واعلم ان هذا الذي قالوه معنى، وليس بتفسير اللفظ، لانه لو
كان (مولى) و(اولى) بمعنى واحد في اللغة لصح استعمال كل
واحد منهمافي مكان الاخر، فكان يجب ان «يصح ان‏»((185))
يقال: هذا مولى من فلان «كما يقال هذا اءولى من فلان، ويصح
ان يقال هذا اءولى فلان كمايقال هذا مولى فلان‏»((186))، ولما
بطل ذلك علمنا ان الذي قالوه معنى، وليس بتفسير.
وانما نبهنا على هذه الدقيقة، لان الشريف المرتضى لما
تمسك في امامة علي بقوله (ع): ((من كنت مولاه فعلي
مولاه)) قال: احد معاني(مولى) انه (اولى)، واحتج في ذلك
باقوال ائمة اللغة في تفسير هذه‏الاية بان (مولى) معناه (اولى)
واذا ثبت ان اللفظ محتمل له وجب‏حمله عليه، لان ما عداه اما
بين الثبوت ككونه ابن العم((187)) والناصر، او بين الانتفاء
كالمعتق والمعتق، فيكون على التقدير الاول‏عبثا، وعلى
التقدير الثاني كذبا.
واما نحن فقد بينا بالدليل ان قول هؤلاء في هذا الموضع معنى
لا تفسير، وحينئذ يسقط الاستدلال به. تفسير الرازي((188))
(8/93).
وقال في نهاية العقول: ان المولى لو كان يجي‏ء بمعنى (الاولى)
لصح ان يقرن باحدهما كل ما يصح قرنه بالاخر، لكنه ليس
كذلك،فامتنع كون المولى بمعنى الاولى.
بيان الشرطية: ان تصرف الواضع ليس الا في وضع الالفاظ
المفردة للمعاني المفردة، فاما ضم بعض تلك الالفاظ الى
البعض بعدصيرورة كل واحد منهما موضوعا لمعناه المفرد
فذلك امر عقلي، مثلا اذا قلنا: الانسان حيوان فافادة لفظ
الانسان للحقيقة‏المخصوصة بالوضع، وافادة لفظ الحيوان
للحقيقة المخصوصة ايضا بالوضع، فاما نسبة الحيوان الى
الانسان‏ بعد المساعدة‏على كون كل واحد من هاتين
اللفظتين موضوعة للمعنى المخصوص فذلك بالعقل لا
بالوضع، واذا ثبت ذلك فلفظة (الاولى) اذا كانت‏موضوعة
لمعنى ولفظة (من) موضوعة لمعنى اخر، فصحة دخول
احدهما على الاخر لا تكون بالوضع بل بالعقل.
واذا ثبت ذلك، فلو كان المفهوم من لفظة (الاولى) بتمامه من
غير زيادة ولا نقصان هو المفهوم من لفظة (المولى)، والعقل
حكم بصحة‏اقتران المفهوم من لفظة (من) بالمفهوم من لفظة
(الاولى)، وجب صحة اقترانه ايضا بالمفهوم من لفظة
(المولى)، لان صحة ذلك‏الاقتران ليست بين اللفظين، بل بين
مفهوميهما.
بيان انه ليس كل ما يصح دخوله على احدهما صح دخوله على
الاخر: انه لا يقال: هو مولى من فلان، ويصح ان يقال: هو مولى،
وهماموليان، ولا يصح ان يقال: هو اولى بدون من وهما
اوليان. وتقول: هو مولى الرجل ومولى زيد، ولاتقول: هو اءولى
الرجل واءولى زيد.وتقول: هما اءولى رجلين وهم اءولى رجال ،
ولا تقول: هما مولى رجلين، ولا هم مولى رجال، ويقال: هو
مولاه ومولاك، ولا يقال: هو اولاه‏واولاك. لا يقال: اليس يقال:
ما اولاه! لانا نقول: ذاك افعل التعجب، لا افعل التفضيل، على
ان ذاك فعل، وهذا اسم، والضمير هناك‏منصوب، وهنا مجرور،
فثبت انه لا يجوز حمل المولى على الاولى. انتهى.
الجواب عن ما اورده الرازي :
وان تعجب فعجب ان يعزب عن الرازي اختلاف الاحوال في
المشتقات لزوما وتعدية بحسب صيغها المختلفة. ان اتحاد
المعنى اوالترادف بين الالفاظ انما يقع في جوهريات المعاني،
لا عوارضها الحادثة من انحاء التركيب وتصاريف الالفاظ
وصيغها، فالاختلاف‏الحاصل بين (المولى) و(الاولى) بلزوم
مصاحبة الثاني للباء وتجرد الاول منه انما حصل من ناحية
صيغة (افعل) من هذه المادة،كما ان مصاحبة (من) هي
مقتضى تلك الصيغة مطلقا.
اذن فمفاد (فلان اولى بفلان) و(فلان مولى فلان) واحد، حيث
يراد به الاولى به من غيره، كما ان (افعل) بنفسه يستعمل
مضافا الى‏المثنى والجمع او ضميرهما بغير اداة فيقال: زيد
افضل الرجلين او افضلهما، وافضل القوم او افضلهم، ولا
يستعمل كذلك اذا كان مابعده مفردا، فلا يقال: زيد افضل
عمرو، وانما هو افضل منه، ولا يرتاب عاقل في اتحاد المعنى في
الجميع، وهكذا الحال في بقية صيغ(افعل) كاعلم واشجع
واحسن واسمح واجمل الى نظائرها.
قال خالد بن عبداللّه الازهري في باب التفضيل من كتابه
التصريح: ان صحة وقوع المرادف موقع مرادفه انما يكون اذا لم
يمنع من ذلك‏مانع، وهاهنا منع مانع، وهو الاستعمال، فان اسم
التفضيل لا يصاحب من حروف الجر الا (من) خاصة، وقد
تحذف مع مجرورها للعلم‏بها نحو(والاخرة خير
وابقى)((189)).
على ان ما تشبث به الرازي يطرد في غير واحد من معاني
المولى التي ذكرها هو وغيره، منها ما اختاره معنى للحديث
وهو (الناصر)،فلم يستعمل هو مولى دين اللّه مكان ناصره، ولا
قال عيسى على نبينا واله وعليه السلام : من موالي الى اللّه؟
مكان قوله: (من‏انصاري الى اللّه)((190))، ولا قال الحواريون:
نحن موالي اللّه؟ بدل قولهم: (نحن انصار اللّه).
ومنها الولي فيقال للمؤمن: هو ولي اللّه، ولم يرد من اللغة
مولاه، ويقال: اللّه ولي المؤمنين ومولاهم، كما نص به الراغب
في مفرداته(ص‏555).((191))
وهلم معي الى احد معاني (المولى) المتفق على اثباته وهو
المنعم عليه، فانك تجده مخالفا لاصله في مصاحبة (على)
فيجب على‏الرازي ان يمنعه الا ان يقول: ان مجموع اللفظ
واداته هو معنى المولى لكن ينكمش منه في الاولى به لامر ما
دبره بليل.
وهذه الحالة مطردة في تفسير الالفاظ والمشتقات وكثير
من‏المترادفات على فرض ثبوت الترادف ، فيقال: اجحف به
وجحفه، اكب‏لوجهه وكبه اللّه، احرس به وحرسه، زريت عليه
زريا وازريت به، نسا اللّه في اجله وانسا اجله، رفقت به وارفقته،
خرجت به واخرجته،غفلت عنه واغفلته، ابذيت القوم وبذوت
عليهم، اشلت الحجر وشلت به. كما يقال: رامت الناقة ولدها اي
عطفت عليه، اختتا له اي‏خدعه، صلى عليه اي دعا له، خنقته
العبرة اي غص بالبكاء، احتنك الجراد الارض، وفي القران (لا
حتنكن ذريته)((192))، اي استولي‏عليها واستولين عليهم،
ويقال: استولى عليه، اي غلبه وتمكن منه، وكلها بمعنى واحد،
ويقال: اجحف فلان بعبده اي كلفه ما لا يطاق.
وقال شاه صاحب في الحديث: ان (اولى) في قوله((: ((الست
اولى بالمؤمنين من انفسهم)) مشتق من الولاية بمعنى الحب.
انتهى. فيقال:اولى بالمؤمنين، اي احب اليهم، ويقال بصر به
ونظر اليه وراه، وكلها واحد.
وانت تجد هذا الاختلاف يطرد في جل الالفاظ المترادفة التي
جمعها الرماني المتوفى (384) في تاليف مفرد في (45)
صحيفة طبع‏مصر (1321) ولم ينكر احد من اللغويين شيئا
من ذلك لمحض اختلاف الكيفية في اداة الصحبة، كما لم
ينكروا بسائر الاختلافات‏الواردة من التركيب، فانه يقال: عندي
درهم غير جيد، ولم يجز: عندي درهم الاجيد، ويقال: انك
عالم، ولا يقال: ان انت عالم، ويدخل(الى) على المضمر، دون
حتى مع وحدة المعنى، ولاحظ (ام) و(او) فانهما للترديد،
ويفرقان في التركيب باربعة اوجه، وكذلك هل‏والهمزة، فانهما
للاستفهام، ويفرقان بعشرة فوارق، و(ايان) و(حتى) مع
اتحادهما في المعنى يفرقان بثلاث، و(كم) و(كاين)
بمعنى‏واحد، ويفرقان بخمسة، و(اي) و(من) يفرقان بستة مع
اتحادهما، و(عند) و(لدن) و(لدي) مع وحدة المعنى فيها تفرق
بستة اوجه.
ولعل الى هذا التهافت الواضح في كلام الرازي اشار نظام الدين
النيسابوري في تفسيره((193)) بعد نقل محصل كلامه الى
قوله:وحينئذ يسقط الاستدلال به، فقال: قلت: في هذا الاسقاط
بحث لا يخفى.
الشبهة عند العلماء
لم تكن هذه الشبهة الرازية الداحضة بالتي تخفى على العرب
والعلماء، لكنهم عرفوها قبل الرازي وبعده، وما عرفوها الا في
مدحرة‏البطلان، ولذلك تراها لم تزحزحهم عن القول بمجي‏ء
(المولى) بمعنى (الاولى).
قال التفتازاني في شرح المقاصد((194)) (ص‏289)،
والقوشجي‏في‏شرح التجريد((195))ولفظهما واحد:
ان المولى قد يراد به المعتق والحليف والجار وابن العم والناصر
والاولى بالتصرف، قال اللّه تعالى: (ماواكم النار هي مولاكم)،
اي‏اولى بكم، ذكره ابوعبيدة، وقال النبي ((: ((ايما امراة نكحت
بغير اذن مولاها...)) ، اي الاولى بها والمالك لتدبير امرها،
ومثله في الشعركثير.
وبالجملة: استعمال (المولى) بمعنى المتولي والمالك للامر
والاولى بالتصرف شائع في كلام العرب، منقول عن كثير من
ائمة اللغة،والمراد انه اسم لهذا المعنى، لا انه صفة بمنزلة
الاولى، ليعترض بانه ليس من صيغة افعل التفضيل وانه لا
يستعمل استعماله.انتهى.
ذكرا ذلك عند تقريب الاستدلال بالحديث على الامامة ثم
طفقا يردانه من شتى النواحي، عدا هذه الناحية، فابقياها
مقبولة عندهما، كماان الشريف الجرجاني في شرح المواقف
حذا حذوهما في القبول، وزاد بانه رد بذلك مناقشة القاضي
عضد بان (مفعلا) بمعنى (افعل)لم يذكره احد، فقال:
اجيب عنه بان المولى بمعنى المتولي والمالك للامر والاولى
بالتصرف شائع في كلام العرب منقول من ائمة اللغة، قال ابو
عبيدة:(هي مولاكم) اي اولى بكم، وقال (ع): ((ايما امراة
نكحت بغير اذن‏مولاها...))، اي الاولى بها والمالك لتدبير
امرها((196)). انتهى.
وابن حجر في الصواعق((197)) (ص‏24) على تصلبه في رد
الاستدلال بالحديث سلم مجي‏ء المولى بمعنى الاولى بالشي‏ء،
لكنه ناقش‏في متعلق الاولوية في انه هل هي عامة الامور، او
انها الاولوية من بعض النواحي؟ واختار الاخير، ونسب فهم هذا
المعنى من الحديث‏الى الشيخين ابي بكر وعمر في قولهما:
امسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة، وحكاه عنه الشيخ عبدالحق
في لمعاته، وكذا حذا حذوه‏الشيخ شهاب الدين احمد بن
عبدالقادر الشافعي في ذخيرة المال، فقال:
التولي: الولاية، وهو الصديق والناصر، او الاولى بالاتباع والقرب
منه، كقوله تعالى: (ان اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه)،
وهذاالذي فهمه ((198))عمر من الحديث، فانه لما سمعه قال:
هنيئا يا ابن ابي طالب امسيت ولي كل مؤمن ومؤمنة. انتهى.
وسبق عن الانباري في مشكل القران: ان للمولى ثمانية معان،
احدها: الاولى بالشي‏ء، وحكاه الرازي عنه وعن ابي عبيدة، فقال
في‏نهاية العقول:
لا نسلم ان كل من قال:ان لفظة (المولى) محتملة للاولى
قال‏بدلالة الحديث على امامة علي (ع). اليس ان ابا عبيدة وابن
الانباري حكمابان لفظة (المولى) للاولى مع كونهما
قائلين((199)) بامامة ابي بكر؟.
ونقل الشريف المرتضى ((200)) عن ابي العباس المبرد: ان
اصل تاويل الولي، اي الذي هو اولى واحق، ومثله المولى.
وقال ابو نصر الفارابي الجوهري المتوفى (393) في صحاح
اللغة((201)) (2/564) مادة (ولي) في قول لبيد: انه يريد اولى
موضع ان‏يكون فيه الخوف.
وابو زكريا الخطيب التبريزي في شرح ديوان الحماسة((202))
(1/22) في قول جعفر بن علبة الحارثي:
الهفا بقرى سحبل((203)) حين احلبت
علينا الولايا والعدو المباسل
عد من وجوه معاني المولى الثمانية((204)) الولي والاولى
بالشي‏ء،وعن عمر بن عبدالرحمن الفارسي القزويني في‏كشف
الكشاف في‏بيت لبيد: ان مولى المخافة، اي اولى واحرى بان
يكون فيه الخوف. وعد سبط ابن الجوزي في التذكرة((205))
(ص‏19) ذلك من معاني‏المولى العشرة المستندة الى علماء
العربية، ومثله ابن طلحة الشافعي في مطالب السؤول (ص‏16)،
وذكر الاولى في طليعة المعاني‏التي جاء بها الكتاب، وتبعه
الشبلنجي في نور الابصار((206)) (ص‏78)، واسند ذلك الى
العلماء، وقال شارحا المعلقات السبع آعبدالرحيم بن
عبدالكريم((207))، ورشيد النبي في بيت لبيد: انه اراد ب
(ولي المخافة) الاولى بها.
وبذلك كله تعرف حال ما اسنده صاحب التحفة الاثنا
عشرية((208)) الى اهل العربية قاطبة من انكار استعمال
(المولى) بمعنى الاولى‏بالشي‏ء او يحسب الرجل ان من
ذكرناهم من ائمة الادب الفارسي؟ او انهم لم يقفوا على موارد
لغة العرب، كما وقف عليها الشاه صاحب‏الهندي؟ وليس الحكم
في ذلك الا ضميرك الحر.
مضافا الى ان انكار الرازي عدم استعمال (اولى) مضافا، ممنوع
على اطلاقه، لما عرفت من اضافته الى المثنى والمجموع،
وجاءت‏في‏السنة اضافته الى النكرة، ففي صحيح
البخاري((209)) في الجزء العاشر (ص‏7 ، 9 ، 10 ، 13) باسانيد
جمة قد اتفق فيها اللفظ عن‏ابن عباس عن رسول اللّه (ص)
قال: ((الحقوا الفرائض باهلها فما تركت الفرائض فلاولى رجل
ذكر)) . ورواه مسلم في صحيحه((210))(2/2) وفيما اخرجه
احمد في المسند((211)) (1/313): ((فلاولى ذكر))، وفي
(ص‏325): ((فلاولى رجل ذكر))، وفي نهاية ابن
الاثير((212))(2/49): ((لاولى رجل ذكر)).
ويعرب عما نرتئيه في حديث الغدير ما يماثله في سياقه جدا
عن رسول اللّه (ص): ((ما من مؤمن الا انا اولى الناس به في
الدنيا والاخرة،اقراوا ان شئتم: (النبي اولى بالمؤمنين من
انفسهم) فايما مؤمن ترك مالا فليرثه عصبته من كانوا، فان
ترك دينا او ضياعا فلياتني وانامولاه)). اخرجه البخاري في
صحيحه((213)) (7/190)، واخرجه مسلم في
صحيحه((214)) (2/4) بلفظ: ((ان على الارض من مؤمن الا
انااولى الناس به، فايكم ما ترك دينا او ضياعا فانا مولاه)).
كلمة اخرى للرازي و الجواب عنها
وللرازي كلمة اخرى صعد فيها وصوب، فحسب في كتابه نهاية
العقول ان احدا من ائمة النحو واللغة لم يذكر مجي‏ء (مفعل)
الموضوع‏للحدثان او الزمان او المكان بمعنى (افعل) الموضوع
لافادة التفضيل. وانت اذا عرفت ما تلوناه لك من النصوص على
مجي‏ء (مولى)بمعنى الاولى بالشي‏ء علمت الوهن في اطلاق ما
يقوله هو ومن تبعه، كالقاضي عضد الايجي في
المواقف((215))، وشاه صاحب‏الهندي في التحفة الاثني
عشرية((217)) والكابلي في الصواقع، وعبدالحق الدهلوي في
لمعاته، والقاضي سناء اللّه الپاني‏پتي في‏سيفه المسلول، وفيهم
من بالغ في النكير حتى اسند ذلك الى انكار اهل العربية، وانت
تعلم ان اساس الشبهة من الرازي ولم يسندهاالى غيره.
وقلده اولئك عمى، مهما وجدوا طعنا في دلالة الحديث على
ما ترتئيه الامامية.
انا لا الوم القوم على عدم وقوفهم على كلمات اهل اللغة
واستعمالات العرب لالفاظها، فانهم بعداء عن الفن، بعداء عن
العربية، فمن‏رازي الى ايجي، ومن هندي الى كابلي، ومن
دهلوي الى پاني پتي، واين هؤلاء من العرب الاقحاح؟ واين هم
من العربية؟ نعم حن‏قدح‏ليس منها((217))، واذا اختلط
الحابل بالنابل طفق يحكم في لغة العرب من ليس منها في
حل ولا مرتحل.
اذا ما فصلت عليا قريش
فلا في العير انت ولا النفير
اوما كان الذين نصوا بان لفظ (المولى) قد ياتي بمعنى الاولى
بالشي‏ء اعرف بمواقع اللغة من هذا الذي يخبط فيها خبط
عشواء؟ كيف‏لا؟ وفيهم من هو من مصادر اللغة، وائمة الادب،
وحذاق العربية، وهم مراجع التفسير، اوليس في مصارحتهم
هذه حجة قاطعة على ان(مفعلا) ياتي بمعنى (افعل) في
الجملة؟ اذن فما المبرر لذلك الانكار المطلق؟ نعم، لامر ما
جدع قصير انفه!
وحسب الرازي مبتدع هذه السفسطة قول ابي الوليد بن
الشحنة الحنفي الحلبي في روض المناظر((218)) في حوادث
سنة ست‏وستمائة: من ان الرازي كانت له اليد الطولى في
العلوم خلا العربية، وقال ابو حيان في تفسيره (4/149) بعد نقل
كلام الرازي: ان‏تفسيره خارج عن مناحي كلام العرب
ومقاصدها، وهو في اكثره شبيه بكلام الذين يسمون انفسهم
حكماء.
وقال الشوكاني في تفسيره((219)) (4/163) في قوله تعالى:
(لاتخف نجوت من القوم الظالمين)القصص: 25:
وللرازي في هذا الموضع اشكالات باردة جدا لا تستحق ان
تذكر في تفسير كلام اللّه غ، والجواب عليها يظهر للمقصر فضلا
عن‏الكامل.
ثم ان الدلالة على الزمان والمكان في (مفعل) كالدلالة على
التفضيل في (افعل) وكخاصة كل من المشتقات من عوارض
الهيئات لا من‏جوهريات المواد، وذلك امر غالبي يسار معه على
القياس ما لم يرد خلافه عن العرب، واما عند ذلك فانهم
المحكمون في معاني الفاظهم،ولو صفا للرازي اختصاص
(المولى) بالحدثان او الواقع منه في الزمان او المكان لوجب
عليه ان ينكر مجيئه بمعنى الفاعل والمفعول‏وفعيل، وهاهو
يصرح باتيانه بمعنى الناصر والمعتق بالكسر والمعتق
بالفتح‏ والحليف. وقد صافقه على ذلك جميع اهل‏العربية
وهتف الكل بمجي‏ء (المولى) بمعنى الولي، وذكر غير واحد من
معانيه: الشريك، والقريب، والمحب، والعتيق، والعقيد،والمالك،
والمليك. على ان من يذكر الاولى في معاني المولى ، وهم
الجماهير ممن يحتج باقوالهم ، لا يعنون انه صفة له حتى
يناقش‏بان معنى التفضيل خارج عن مفاد (المولى) مزيد عليه
فلا يتفقان، وانما يريدون انه اسم لذلك المعنى، اذن فلا شي‏ء
يفت في‏عضدهم.
وهب ان الرازي ومن لف لفه لم يقفوا على نظير هذا الاستعمال
في غير المولى، فان ذلك لا يوجب انكاره فيه بعد ما عرفته
من‏النصوص،فكم في لغة العرب من استعمال مخصوص بمادة
واحدة، فمنها: كلمة (عجاف) جمع (اعجف)، فلم يجمع افعل
على فعال الا في‏هذه المادة كما نص عليه الجوهري في
الصحاح((220))، والرازي نفسه في التفسير((221))،
والسيوط‏ي في المزهر((222)) (2/63)، وقدجاء بالقران الكريم:
(وقال الملك اني ارى سبع بقرات سمان ياكلهن سبع عجاف)
سورة يوسف:43. ومنه شعر العرب في مدح سيدمضر هاشم بن
عبدمناف.
عمرو العلى هشم الثريد لقومه
ورجال مكة مسنتون عجاف
ومنها: ان ما كان على فعلت مفتوح العين من ذوات
التضعيف متعديا مثل (رددت وعددت) يكون المضارع منه
مضموم العين‏الاثلاثة احرف تاتي مضمومة ومكسورة وهي: شد،
ونم، وعل، وزاد بعض: بث. ادب الكاتب((223)) (ص‏361).
ومنها: ان ضمير المثنى والمجموع لا يظهر في شي‏ء من اسماء
الافعال ك (صه ومه) الا: (ها) بمعنى خذ فيقال: هاؤما، وهاؤم،
وهاؤن،وفي الذكر الحكيم قوله سبحانه: (هؤم اقرؤا
كتابيه)((224)). راجع‏التذكرة لابن هشام، والاشباه والنظائر
للسيوط‏ي((225)).
ومنها: ان القياس المطرد في مصدر تفاعل هو التفاعل بضم
العين الا في مادة التفاوت، فذكر الجوهري فيها ضم الواو اولا،
ثم نقل عن‏ابن السكيت عن الكلابيين فتحه، وعن العنبري
كسره، وحكي عن ابي زيد الفتح والكسر، كما في ادب
الكاتب((226)) (ص‏593)، ونقل‏السيوط‏ي في المزهر (2/39):
الحركات الثلاث.((227))
ومنها: ان المطرد في مضارع (فعل) بفتح العين الذي
مضارعه (يفعل) بكسره انه لا يستعمل مضموم العين الا في
(وجد)، فان‏العامريين ضموا عينه، كما في‏الصحاح((228))،
وقال شاعرهم لبيد:
لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة
فدع الصوادي لا يجدن غليلا((229))
وصرح به ابن قتيبة في ادب الكاتب((230))
(ص‏361)،والفيروزابادي في القاموس((231)) (1/343).
وفي المزهر((232)) (2/49) عن ابن خالويه في شرح الدريدية
انه قال: ليس في كلام العرب فعل يفعل مما فاؤه واو الا حرف
واحد وجديجد.
ومنها: ان اسم الفاعل من (افعل) لم يات على فاعل الا (ابقل)،
و(اورس)، و(ايفع) فيقال: (اءيقل الموضع فهو ياقل) و(اءورس
الشجر فهووارس) و(ايفع الغلام فهو يافع) كذا في
المزهر((233)) (2/40)، وفي الصحاح((234)): بلد عاشب ولا
يقال في ماضيه الا: اعشبت‏الارض.
ومنها: ان اسم المفعول من افعل لم يات على فاعل الا في
حرف واحد، وهو قول العرب: اسامت الماشية في المرعى فهي
سائمة. ولم‏يقولوا: مسئمة. قال تعالى: (فيه تسيمون)((235))
من اسام يسيم. ذكره السيوط‏ي في المزهر((236)) (2/47).
وتجد كثيرا من امثال هذه من النوادر في المخصص لابن
سيدة،ولسان العرب، وذكر السيوط‏ي في المزهر (ج‏2) منها
اربعين‏صحيفة.
جواب الرازي عما اثبتناه
هناك للرازي جواب عن هذه كلها يكشف عن سواة نفسه، قال
في نهاية العقول:
واما الذي نقلوا عن ائمة اللغة: من ان (المولى) بمعنى الاولى،
فلا حجة لهم، اذ امثال هذا النقل لا يصلح ان يحتج به في اثبات
اللغة،فنقول: ان ابا عبيدة وان قال في قوله تعالى: (ماواكم النار
هي مولاكم)، معناه هي اولى بكم، وذكر هذا ايضا الاخفش،
والزجاج،وعلي بن عيسى، واستشهدوا ببيت لبيد، ولكن ذلك
تساهل من هؤلاء الائمة، لا تحقيق، لان الاكابر من النقلة‏مثل
الخليل واضرابه لم‏يذكروه الا في تفسير هذه الاية او اية اخرى
مرسلا غير مسند، ولم يذكروه في الكتب الاصلية من اللغة.
انتهى.
ليت شعري من ذا الذي اخبر الرازي ان ذلك تساهل من هؤلاء
الائمة لا تحقيق؟ وهل يطرد عنده قوله في كل ما نقل عنهم
من المعاني‏اللغوية، او ان له مع لفظ (المولى) حسابا اخر؟ وهل
على اللغوي اذا اثبت معنى الا الاستشهاد ببيت للعرب، او اية
من القران الكريم؟وقد فعلوه.
وكيف تخذ عدم ذكر الخليل واضرابه حجة على التسامح، بعد
بيان نقله عن ائمة اللغة؟ وليس من شرط اللغة ان يكون
المعنى مذكورافي‏جميع الكتب، وهل الرازي يقتصر فيها على
كتاب العين واضرابه؟
ومن ذا الذي شرط في نقل اللغة عنعنة الاسناد؟ وهل هو الا
ركون الى بيت شعر، او اية كريمة، او سنة ثابتة، او استعمال
مسموع؟وهل يجد الرازي خيرا من هؤلاء لتلقي هاتيك كلها؟
وما باله لا يقول مثل قوله هنا اذا جاءه احد من القوم بمعنى من
المعاني العربية؟اقول: لان له في المقام مرمى لا يعدوه.
وهل يشترط الرجل في ثبوت المعنى اللغوي وجوده في
المعاجم اللغوية فحسب؟ بحيث لا يقيم له وزنا اذا ذكر في
تفسير اية، اومعنى حديث، او حل بيت من الشعر، ونحن نرى
العلماء يعتمدون في اللغة على قول اي ضليع في العربية حتى
الجارية الاعرابية، ولايشترط عند ((237))الاكثر بشي‏ء من
الايمان والعدالة والبلوغ، فهذا القسطلاني يقول في شرح
البخاري((238)) (7/75): قول الشافعي‏نفسه حجة في اللغة.
وقال السيوط‏ي في المزهر((239)) (1/77): حكم نقل واحد
من اهل اللغة القبول. وحكى في (ص‏83) عن الانباري‏قبول
نقل العدل الواحد، ولا يشترط ان يوافقه غيره في النقل، وفي
(ص‏87) بقول شيخ او عربي يثبت اللغة، وحكى في (ص‏27)
عن‏الخصائص لابن جني قوله:
من قال: ان اللغة لا تعرف الا نقلا فقد اخطا، فانها قد تعلم
بالقرائن ايضا، فان الرجل اذا سمع قول الشاعر:
قوم اذا الشر ابدى ناجذيه لهم
طاروا اليه زرافات ووحدانا
يعلم ان الزرافات بمعنى الجماعات.
وذكر ايضا ثبوت اللغة بالقرينة وبقول شاعر عربي، فهذه
المصادر كلها موجودة في لفظ (المولى) غير ان الرازي لا يعلم
ان اللغة‏بماذا تثبت، ولذلك تراه يتلجلج ويرعد ويبرق من غير
جدوى او عائدة، ولا احسبه يحير جوابا عن واحد من الاسئلة
التي وجهناهااليه.
وكانه في احتجاجه بخلو كتاب العين عن ذلك نسي او تناسى
ما لهج به في المحصول((240)) من اطباق الجمهور من اهل
اللغة على‏القدح في كتاب العين كما نقله عنه السيوط‏ي في
المزهر((241)) (2/47 ، 48).
وانا لا ادري ما المراد من الكتب الاصلية من اللغة؟ ومن الذي
خص هذا الاسم بالمعاجم التي يقصد فيها سرد الالفاظ
وتطبيقها على‏معانيها في مقام الحجية، واخرج عنها ما الف في
غريب القران او الحديث او الادب العربي؟
وهل نية اءرباب المعاجم دخيلة في صحة الاحتجاج بها ، اءو اءن
لغة اءرباب الكتب وتضلعهم في الفن وتحريهم موارد استعمال
العرب‏هي التي تكسبها الحجية؟ وهذه كلها موجودة في كتب
الائمة والاعلام الذين نقل عنهم مجي‏ء (المولى) بمعنى
(الاولى).
الدهلوي ومعنى المولى
هلم معي الى صخب وهياج تهجم بهما على العربية ومن
العزيز على العروبة والعرب ذلك الشاه ولي اللّه صاحب
الهندي في تحفته‏الاثني عشرية((242))، فحسب في رد دلالة
الحديث انها لا تتم الا بمجي‏ء (المولى) بمعنى (الولي) وان
(مفعلا) لم يات بمعنى (فعيل)يريد به دحض ما نص عليه اهل
اللغة من مجي‏ء (المولى) بمعنى (الولي) الذي يراد به ولي
الامر كما «جاء» ولي المراة، وولي اليتيم،وولي العبد، وولاية
السلطان، وولي العهد لمن يقيضه الملك عاهل مملكته بعده.
نعم عزب عن الدهلوي قول الفراء المتوفى (207) في معاني
القران((243)) وابي العباس المبرد: بان الولي والمولى في لغة
العرب‏واحد، وذهل عن اطباق ائمة اللغة على هذا، وعدهم
الولي من معاني المولى في معاجم اللغة وغيرها، كما في
مشكل القران للانباري،والكشف والبيان((244)) للثعلبي في
قوله تعالى: (انت مولانا)((245))، والصحاح‏للجوهري((246))
(2/564)، وغريب القران‏للسجستاني((247))
(ص‏154)،وقاموس الفيروزابادي((248)) (4/401)، والوسيط
للواحدي، وتفسير القرطبي((249)) (3/431)، ونهاية‏ابن
الاثير((250)) (4/246) وقال: ومنه قول عمر لعلي: اصبحت
مولى كل مؤمن، وتاج العروس (10/399)، واستشهد بقوله
تعالى: (بان‏اللّه مولى الذين امنوا وان الكافرين لا مولى
لهم)((251))، وبقوله (ص): ((وايما امراة نكحت بغير اذن
مولاها...))، وبحديث الغدير: ((من‏كنت مولاه فعلي
مولاه))((252)).
نظرة في معاني المولى
ذكر علماء اللغة من معاني المولى السيد غير المالك والمعتق،
كما ذكروا من معاني الولي الامير والسلطان، مع اطباقهم على
اتحادمعنى الولي والمولى، وكل من المعنيين لا يبارح معنى
الاولوية بالامر، فالاميراولى من الرعية في تخطيط الانظمة
الراجعة الى‏جامعتهم، وباجراء الطقوس المتكفلة لتهذيب
افرادهم، وكبح عادية كل منهم عن الاخر، وكذلك السيد اولى
ممن يسوده بالتصرف في‏شؤونهم، وتختلف دائرة هذين
الوصفين سعة وضيقا باختلاف مقادير الامارة والسيادة، فهي
في والي المدينة اوسع منها في رؤساءالدواوين، واوسع من
ذلك في ولاة الاقطار، ويفوق الجميع ما في الملوك
والسلاطين، ومنتهى السعة في نبي مبعوث على العالم
كله‏وخليفة يخلفه على ما جاء به من نواميس وطقوس.
ونحن اذا غاضينا القوم على مجي‏ء (الاولى) بالشي‏ء من معاني
(المولى) فلا نغاضيهم على مجيئه بهذين المعنيين، وانه لا
ينطبق في‏الحديث الا على ارقى المعاني‏واوسع الدوائر، بعد ان
علمنا ان شيئا من معاني (المولى) المنتهية الى سبعة وعشرين
معنى لا يمكن‏ارادته في الحديث الا ما يطابقهما من المعاني،
الا وهي:
1- الرب، 2 العم، 3 ابن العم، 4 الابن، 5 ابن الاخت، 6
المعتق، 7 المعتق، 8 العبد، 9 المالك((253))، 10 التابع،
11 المنعم عليه،12 الشريك، 13 الحليف، 14 الصاحب،
15 الجار، 16 النزيل، 17 الصهر، 18القريب، 19 المنعم،
20 العقيد، 21 الولي، 22 آالاولى بالشي‏ء، 23 السيد غير
المالك والمعتق، 24 المحب، 25 الناصر، 26 المتصرف في
الامر، 27 المتولي في الامر.
فالمعنى الاول يلزم من ارادته الكفر، اذ لا رب للعالمين سوى
اللّه.
واما الثاني والثالث الى الرابع عشر فيلزم من ارادة شي‏ء منها في
الحديث الكذب، فان النبي عم اولاد اخيه ان كان له اخ،
واميرالمؤمنين ابن عم ابيهم، وهو (ص) ابن عبداللّه، وامير
المؤمنين ابن اخيه ابي طالب، ومن الواضح اختلاف امهما في
النسب فخؤولة كل‏منهما غير خؤولة الاخر، فليس هو (ع) بابن
اخت لمن كان (ص) ابن اخته. وانت جد عليم بان من اعتقه
رسول اللّه لم يعتقه اميرالمؤمنين مرة اخرى، وان كلا منهما
سيد الاحرار من الاولين والاخرين، فلم يكونا معتقين لاي ابن
انثى، واعطف عليه العبد في السخافة‏والشناعة.
ومن المعلوم ان الوصي صلوات اللّه عليه‏ لم يملك مماليك
رسول اللّه (ص)، فلا يمكن ارادة المالك منه.
ولم يكن النبي تابعا لاي احد غير مرسله جلت عظمته، فلا
معنى لهتافه بين الملا بان من هو تابعه فعلي تابع له.
ولم يكن على رسول اللّه لاي احد من نعمة، بل له المنن والنعم
على الناس اجمعين، فلا يستقيم المعنى بارادة المنعم عليه.
وما كان النبي (ص) يشارك احدا في تجارة او غيرها حتى يكون
وصيه مشاركا له ايضا، على انه معدود من التافهات ان تحققت
هناك‏شراكة، وتجارته لام المؤمنين خديجة قبل البعثة كانت
عملا لها لا شراكة معها، ولو سلمناها فالوصي سلام اللّه عليه
لم يكن معه في‏سفره، ولا له دخل في تجارته.
ولم يكن نبي العظمة محالفا لاحد ليعتز به، وانما العزة للّه
ولرسوله وللمؤمنين، وقد اعتز به المسلمون اجمع، اذن فكيف
يمكن قصده‏في المقام؟ وعلى فرض ثبوته فلا ملازمة بينهما.
واما الصاحب والجار والنزيل والصهر والقريب سواء اريد منه
قربى الرحم او قرب المكان فلا يمكن ارادة شي‏ء من هذه
المعاني‏لسخافتها، لا سيما في ذلك المحتشد الرهيب في اثناء
المسير، ورمضاء الهجير، وقد امر (ص) بحبس المقدم في
السير، ومنع التالي‏منه في محل ليس بمنزل له، غير ان الوحي
الال هي المشفوع بما يشبه التهديد ان لم يبلغ حبسه
هنالك، فيكون (ص) قد عقد هذاالمحتفل والناس قد انهكهم
وعثاء السفر، وحر الهجير، وحراجة الموقف حتى ان احدهم
ليضع رداءه تحت قدميه، فيرقى هنالك منبرالاحداج((254))،
ويعلمهم عن اللّه تعالى ان نفسه نعيت اليه، وهو مهتم بتبليغ
امر يخاف فوات وقته بانتهاء ايامه، وان له الاهمية‏الكبرى في
الدين والدنيا، فيخبرهم عن ربه بامورليس للاشادة بها اي
قيمة، وهي ان من كان هو (ص) مصطحبا او جارا او مصاهرا
له‏او نزيلا عنده او قريبا منه باي المعنيين فعلي كذلك، لاها اللّه
لا نحتمل هذا في احد من اهل الحلوم الخائرة، والعقليات
الضعيفة، فضلاعن العقل الاول، والانسان الكامل نبي الحكمة،
وخطيب البلاغة، فمن الافك الشائن ان يعزى الى نبي الاسلام
ارادة شي‏ء منها، وعلى‏تقدير ارادة شي‏ء منها فاي فضيلة فيها
لامير المؤمنين حتى يبخبخ((255)) ويهنا بها، ويفضلها سعد
بن ابي وقاص في حديثه((256))على حمر النعم لو كانت، او
تكون احب اليه من الدنيا وما فيها، عمر فيها مثل عمر نوح.
واما المنعم: فلا ملازمة في ان يكون كل من انعم عليه رسول
اللّه (ص) يكون امير المؤمنين (ع) منعما عليه ايضا بل من
الضروري‏خلافه، الا ان يراد ان من كان النبي (ص) منعما عليه
بالدين والهدى والتهذيب والارشاد والعزة في الدنيا والنجاة في
الاخرة فعلي (ع)منعم عليه بذلك كله، لانه القائم مقامه،
والصادع عنه، وحافظ شرعه، ومبلغ دينه، ولذلك اكمل اللّه به
الدين، واتم النعمة بذلك الهتاف‏المبين، فهو حينئذ لا
يبارح معنى الامامة الذي نتحراه، ويساوق المعاني التي نحاول
اثباتها فحسب.
واما العقيد: فلا بد ان يراد به المعاقدة والمعاهدة مع بعض
القبائل‏للمهادنة او النصرة فلا معنى لكون امير المؤمنين (ع)
كذلك الا انه‏تبع له في كل افعاله وتروكه، فيساوقه حينئذ
المسلمون اجمع، ولا معنى لتخصيصه بالذكر مع ذلك
الاهتمام الموصوف، الا ان يراد ان‏لعلي (ع) دخلا في تلك
المعاهدات التي عقدها رسول اللّه (ص) لتنظيم السلطنة
الاسلامية، وكلاءة الدولة عن التلاشي بالقلاقل‏والحرج، فله
التدخل فيها كنفسه (ص) وان امكن ارادة معاقدة الاوصاف
والفضائل، كما يقال: عقيد الكرم، وعقيد الفضل، اي
كريم‏وفاضل، ولو بتمحل لا يقبله الذوق العربي، فيقصد ان من
كنت عقيد الفضائل عنده فليعتقد في علي مثله، فهو والحالة
هذه مقارب لمانرتئيه من المعنى، واقرب المعاني ان يراد به
العهود التي عاهدها (ص) مع من بايعه من المسلمين على
اعتناق دينه، والسعي وراءصالحه، والذب عنه، فلا مانع ان يراد
من اللفظ والحالة هذه، فانه عبارة اخرى عن ان يقول: انه
خليفتي والامام من بعدي.
هل المراد به المحب والناصر؟
على فرض ارادة هذين المعنيين لا يخلو اما ان يراد بالكلام حث
الناس على محبته ونصرته بما انه من المؤمنين به والذابين
عنه، اوامره (ع) بمحبتهم ونصرتهم. وعلى كل فالجملة اما
اخبارية او انشائية.
فالاحتمال الاول وهو الاخبار بوجوب حبه على المؤمنين فمما
لا طائل تحته، وليس بامر مجهول عندهم لم يسبقه التبليغ
حتى يؤمربه في تلك الساعة ويناط التواني عنه بعدم تبليغ
شي‏ء من الرسالة كما في نص الذكر الحكيم، فيحبس له
الجماهير، ويعقد له ذلك‏المنتدى الرهيب، في موقف حرج لا
قرار به، ثم يكمل به الدين، وتتم به النعمة، ويرضى الرب، كانه
قد اتى بشي‏ء جديد، وشرع ما لم‏يكن وما لايعلمه المسلمون، ثم
يهنئه من هناه باصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة،
مؤذنا بحدوث امر عظيم فيه لم يعلمه القائل‏قبل ذلك الحين،
كيف؟ وهم يتلون في‏اناء الليل واطراف النهار قوله سبحانه:
(والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض)((257))،وقوله
تعالى: (انما المؤمنون اخوة)((258)) مشعرا بلزوم التوادد
بينهم كما يكون بين الاخوين، نجل نبينا الاعظم عن تبليغ
تافه مثله،ونقدس ال هنا الحكيم عن عبث يشبهه.
والثاني: وهو انشاء وجوب حبه ونصرته بقوله ذلك، وهو لا يقل
عن المحتمل الاول في التفاهة، فانه لم يكن هناك امر لم ينشا
وحكم لم‏يشرع حتى يحتاج الى بيانه الانشائي كما عرفت، على
ان حق المقام على هذين الوجهين ان يقول (ص): من كان
مولاي فهو مولى علي‏اي محبه وناصره، فهذان الاحتمالان
خارجان عن مفاد اللفظ، ولعل سبط ابن الجوزي نظر الى هذا
المعنى، وقال في تذكرته((259))(ص‏19): لم يجز حمل لفظ
المولى في هذا الحديث على الناصر. وسياتي لفظه بتمامه.
على ان وجوب المحبة والمناصرة على هذين الوجهين غير
مختص بامير المؤمنين (ع) وانما هو شرع سواء بين المسلمين
اجمع، فماوجه تخصيصه به والاهتمام بامره؟ وان اريد محبة او
نصرة مخصوصة له تربو على درجة الرعية كوجوب المتابعة،
وامتثال‏الاوامر، والتسليم له، فهو معنى الحجية والامامة،
لاسيما بعد مقارنتها بما هو مثلها في النبي (ص) بقوله: ((من
كنت مولاه))، والتفكيك‏بينهما في سياق واحد ابطال للكلام.
والثالث: وهو اخباره بوجوب حبهم او نصرتهم عليه، فكان
الواجب عندئذ اخباره (ص) عليا والتاكيد عليه بذلك، لا
القاء القول به‏على السامعين، وكذلك انشاء الوجوب عليه وهو
المحتمل الرابع، فكان (ص) في‏غنى عن ذلك الاهتمام والقاء
الخطبة واستسماع‏الناس والمناشدة في التبليغ، الا ان يريد
جلب عواطف الملا وتشديد حبهم له (ع) اذا علموا انه محبهم
او ناصرهم ليتبعوه، ولا يخالفواله امرا، ولا يردوا له قولا.
وبتصديره (ص) الكلام بقوله: ((من كنت مولاه)) نعلم انه على
هذا التقدير لا يريد من المحبة او النصرة الا ما هو على الحد
الذي فيه(ص) منهما، فان حبه ونصرته لامته ليس كمثلهما
في افراد المؤمنين، وانما هو (ص) يحب امته فينصرهم.
بما انه زعيم دينهم ودنياهم، ومالك امرهم وكالئ
حوزتهم،وحافظ كيانهم، واولى بهم من انفسهم، فانه لو لم
يفعل بهم ذلك لاجفلتهم‏الذئاب العادية، وانتاشتهم((260))
الوحوش الكواسر، ومدت اليهم الايدي من كل صوب وحدب،
فمن غارات تشن، واموال تباح، ونفوس‏تزهق، وحرمات تهتك،
فينتقض غرض المولى من بث الدعوة، وبسط اديم الدين، ورفع
كلمة اللّه العليا، بتفرق هاتيك الجامعة، فمن كان‏في المحبة
والنصرة على هذا الحد فهو خليفة اللّه في ارضه وخليفة رسوله،
والمعنى على هذا الفرض لا يحتمل غير ما قلناه.
المعاني الاخرى التي يمكن ارادتها من ( المولى) في الحديث
لم يبق من المعاني الا الولي والاولى بالشي‏ء والسيد غير
قسيميه: المالك والمعتق والمتصرف في الامر ومتوليه.
اما الولي فيجب ان يراد منه خصوص ما يراد في (الاولى) لعدم
صحة بقية المعاني كما عرفناكه، واما السيد((261)) بالمعنى
المذكورفلا معنى الاولى بالشي‏ء، لانه المتقدم على غيره، لا
سيما في كلمة يصف بها النبي (ص) نفسه، ثم ابن عمه على
حذو ذلك، فمن‏المستحيل حمله على سيادة حصل عليها
السائد بالتغلب والظلم، وانما هي سيادة دينية عامة يجب
اتباعها على المسودين اجمع.
وكذلك المتصرف في الامر، ذكره الرازي في تفسيره((262))
(6/210) عن القفال عند قوله تعالى: (واعتصموا باللّه هو
مولاكم) الحج‏«78»: فقال: قال القفال: هو مولاكم، سيدكم
والمتصرف فيكم. وذكرهما سعيد الچلبي مفتي الروم وشهاب
الدين احمد الخفاجي في‏تعليقيهما على البيضاوي، وعده في
الصواعق((263)) (ص‏25) من معانيه الحقيقية، وحذا حذوه
كمال الدين الجهرمي في ترجمة‏الصواعق، ومحمد بن
عبدالرسول البرزنجي في النواقض((264))، والشيخ عبدالحق
في لمعاته، فلا يمكن في المقام الا ان يراد به‏المتصرف الذي
قيضه اللّه سبحانه لان يتبع، فيحدو البشر الى سنن النجاح فهو
اولى من غيره بانحاء التصرف في الجامعة‏الانسانية، فليس هو
الا نبيا مبعوثا، او اماما مفترض الطاعة منصوصا به من قبله بامر
الهي لا يبارحه في اقواله وافعاله، (وما ينطق‏عن الهوى # ان هو
الا وحي يوحى)((265)).
وكذلك متولي الامر الذي عده من معاني المولى ابو العباس
المبرد، قال في قوله: (بان اللّه مولى الذين امنوا)((266)):
والولي‏والمولى‏معناهما سواء، وهو الحقيق بخلقه المتولي
لامورهم((267))، وابو الحسن الواحدي في‏تفسيره الوسيط،
والقرطبي في‏تفسيره((268)) (4/232) في قوله تعالى في ال
عمران «150» (بل اللّه مولاكم) ، وابن الاثير في النهاية((269))
(4/246)، والزبيدي في تاج‏العروس (10/398)، وابن منظور في
لسان العرب((270))، وقالوا: ومنه الحديث: ((ايما امراة نكحت
بغير اذن مولاها فنكاحها باطل))،وفي رواية: (وليها)، اي
متولي امرها، والبيضاوي في تفسير قوله تعالى((271)): (ما
كتب اللّه لنا هو مولانا) التوبة «51» في تفسيره(1/505)، وفي
قوله تعالى: (واعتصموا باللّه هو مولاكم) الحج «78» (2/114)،
وفي قوله تعالى: (واللّه مولاكم) التحريم «2» (2/530)،وابو
السعود العمادي((272)) في‏تفسير قوله تعالى: (واللّه مولاكم)
التحريم هامش تفسير الرازي (8/183)، وفي قوله تعالى:
(هي‏مولاكم)، والراغب في المفردات، وعن احمد بن الحسن
الزاهد الدرواجكي((273)) في تفسيره: المولى في اللغة من
يتولى‏مصالحك، فهومولاك، يلي القيام بامورك، وينصرك على
اعدائك، ولهذا سمي ابن العم والمعتق مولى، ثم صار اسما لمن
لزم الشي‏ء، والزمخشري في‏الكشاف((274)) ، وابو العباس
احمد بن يوسف الشيباني الكواشي المتوفى سنة (680) في
تلخيصه، والنسفي((275)) في تفسيرقوله تعالى: (انت
مولانا)((276)) ، والنيسابوري في غرائب القران((277)) في
قوله تعالى: (انت مولانا) وقوله تعالى: (فاعلموا ان
اللّهمولاكم)((278))، وقوله تعالى: (هي مولاكم)، وقال
القسطلاني((279)) في حديث مر في (ص‏318) عن البخاري
ومسلم في قوله (ص): ((انامولاه)) : اي ولي الميت اتولى عنه
اموره، والسيوط‏ي في تفسير الجلالين((280)) في قوله تعالى:
(انت مولانا)، وقوله: (فاعلموا ان اللّهمولاكم)، وقوله: (لن
يصيبنا الا ما كتب اللّه لنا هو مولانا)، فهذا المعنى لا يبارح ايضا
معنى الاولى، لا سيما بمعناه الذي يصف به‏صاحب الرسالة
(ص) نفسه على تقدير ارادته.
الاولى بالشي‏ء هو تحقيقه من معاني (المولى):
على ان الذي نرتئيه في خصوص المقام بعد الخوض في غمار
اللغة، ومجاميع الادب، وجوامع العربية : ان الحقيقة من
معاني‏المولى ليس الا الاولى بالشي‏ء، وهو الجامع لهاتيك
المعاني جمعاء، وماخوذ في كل منها بنوع من العناية، ولم
يطلق لفظ المولى على‏شي‏ء منها الا بمناسبة هذا المعنى:
1- فالرب سبحانه هو اولى بخلقه من اي قاهر عليهم، خلق
العالمين كما شاءت حكمته، ويتصرف بمشيئته.
2- والعم اولى الناس بكلاءة ابن اخيه والحنان عليه، وهو القائم
مقام والده الذي كان اولى به.
3- وابن العم اولى بالاتحاد والمعاضدة مع ابن عمه لانهما
غصنا شجرة واحدة.
4- والابن اولى الناس بالطاعة لابيه والخضوع له ، قال اللّه
تعالى: (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة)((281)).
5- وابن الاخت ايضا اولى الناس بالخضوع لخاله الذي هو
شقيق امه.
6- والمعتق بالكسر اولى بالتفضل على من اعتقه من غيره.
7- والمعتق بالفتح اولى بان يعرف جميل من اعتقه عليه،
ويشكره بالخضوع بالطاعة.
8- والعبد ايضا اولى بالانقياد لمولاه من غيره، وهو واجبه الذي
نيطت سعادته به.
9- والمالك اولى بكلاءة مماليكه وامرهم والتصرف فيهم بما
دون حد الظلم.
10- والتابع اولى بمناصرة متبوعه ممن لا يتبعه.
11- والمنعم عليه اولى بشكر منعمه من غيره.
12- والشريك اولى برعاية حقوق الشركة وحفظ صاحبه عن
الاضرار.
13- والامر في الحليف واضح، فهو اولى بالنهوض بحفظ من
حالفه ودفع عادية الجور عنه.
14- وكذلك الصاحب اولى بان يؤدي حقوق الصحبة من غيره.
15- كما ان الجار اولى بالقيام بحفظ حقوق الجوار كلها من
البعداء.
16- ومثلها النزيل، فهو اولى بتقدير من اوى اليهم ولجا الى
ساحتهم وامن في جوارهم.
17- والصهر اولى بان يرعى حقوق من صاهره، فشد بهم
ازره،وقوى امره، وفي الحديث: ((الاباء ثلاثة: اب ولدك، واب
زوجك، واب‏علمك)).
18- واعطف عليها القريب الذي هو اولى بامر القريبين منه
والدفاع عنهم والسعي وراء صالحهم.
19- والمنعم اولى بالفضل على من انعم عليه، وان يتبع
الحسنة بالحسنة.
20- والعقيد كالحليف في اولوية المناصرة له مع عاقده،
ومثلهما.
21-، 22 المحب والناصر، فان كلا منهما اولى بالدفاع عمن
احبه، او التزم بنصرته.
23- وقد عرفت الحال في الولي.
24- والسيد.
25- والمتصرف في الامر.
26- والمتولي له.
اذن فليس للمولى الا معنى واحد وهو الاولى بالشي‏ء ، وتختلف
هذه الاولوية بحسب الاستعمال في كل من موارده،
فالاشتراك‏معنوي، وهو اولى من الاشتراك اللفظ‏ي المستدعي
لاوضاع كثيرة غير معلومة بنص ثابت، والمنفية بالاصل
المحكم.
وقد سبقنا الى بعض هذه النظرية شمس الدين بن البطريق في
العمدة((282)) (ص‏56)، وهو احد اعلام الطائفة في القرن
السادس،وتطفح بشي‏ء من ذلك كلمات غير واحد من علماء
اهل السنة((283))، حيث ذكروا المناسبات في جملة من
معاني المولى تشبه ماذكرنا.
ويكشف عن كون المعنى المقصود (الاولى) هو المتبادر من
المولى اذا اطلق، كما ياتي بيانه عن بعض في الكلمات حول
المفاد ما رواه‏مسلم باسناده في صحيحه((284))(ص‏197)
عن رسول اللّه((: ((لا يقل العبد لسيده مولاي))، وزاد في
حديث ابي معاوية: ((فان مولاكم‏اللّه))، واخرجه غير واحد من
ائمة الحديث في تاليفهم.
الفصل الثالث / المعين بمعنى الاولوية
1- القرائن المعينة‏لمعنى الاولوية متصلة و منفصلة
الى هنا لم يبق للباحث ملتحد عن البخوغ لمجي‏ء المولى
بمعنى الاولى بالشي‏ء وان تنازلنا الى انه احد معانيه، وانه من
المشترك‏اللفظ‏ي، فان للحديث قرائن متصلة واخرى منفصلة
تنفي ارادة غيره، فاليك البيان:
القرينة الاولى: مقدمة الحديث، وهي قوله (ص): ((الست اولى
بكم من انفسكم))، او ما يؤدي مؤداه من الفاظ متقاربة، ثم فرع
على ذلك‏قوله: ((فمن كنت مولاه فعلي مولاه))، وقد رواها
الكثيرون من علماء الفريقين، فمن حفاظ اهل السنة وائمتهم:
1- احمد بن حنبل. 2 ابن ماجة. 3 النسائي.
4 الشيباني. 5 ابو يعلى. 6 الطبري.
7 الترمذي. 8 الطحاوي. 9 ابن عقدة.
10 العنبري. 11 ابو حاتم. 12 الطبراني.
13 القطيعي. 14 ابن بطة. 15 الدارقطني.
16 الذهبي. 17 الحاكم. 18 الثعلبي.
19 ابو نعيم. 20)) ابن السمان. 21 البيهقي.
22 الخطيب. 23 السجستاني. 24 ابن المغازلي.
25 الحسكاني. 26 العاصمي. 27 الخلعي.
28 السمعاني. 29 الخوارزمي. 30 البيضاوي.
31 الملا. 32 ابن عساكر. 33 ابو موسى.
34 ابو الفرج. 35 ابن الاثير. 36 ضياء الدين.
37 قزاوغلي. 38 الكنجي. 39 التفتازاني.
40 محب الدين. 41 الوصابي. 42 الحموئي.
43 الايجي. 44 ولي الدين. 45 الزرندي.
46 ابن كثير. 47 الشريف. 48 شهاب الدين.
49 الجزري. 50 المقريزي. 51 ابن الصباغ.
52 الهيثمي. 53 الميبذي. 54 ابن حجر.
55 اصيل الدين. 56 السمهودي. 57 كمال الدين.
58 البدخشي. 59 الشيخاني. 60 السيوط‏ي.
61 الحلبي. 62 ابن باكثير. 63 السهارنپوري.
64 ابن حجر المكي.
وقد المعنا الى موارد ذكر المقدمة بتعيين الجزء والصفحات
من كتب هؤلاء الاعلام فيما اسلفناه عند بيان طرق الحديث
عن الصحابة‏والتابعين، وهناك جمع اخرون من رواتها لا
يستهان بعدتهم لا نطيل بذكرهم المقال، اضف الى ذلك من
رواها من علماء الشيعة الذين لايحصى عددهم.
فهذه المقدمة من الصحيح الثابت الذي لا محيد عن الاعتراف
به، كما صرح بذلك غير واحد من الاعلام المذكورين((285))
فلو كان (ص)يريد في كلامه غير المعنى الذي صرح به في
المقدمة لعاد لفظه ونجله عن كل سقطة محلول العرى،
مختزلا بعضه عن بعض، وكان‏في معزل عن البلاغة وهو افصح
البلغاء، وابلغ من نطق بالضاد، فلا مساغ في الاذعان بارتباط
اجزاء كلامه، وهو الحق في كل قول‏يلفظه عن وحي يوحى، الا
ان نقول باتحاد المعنى في المقدمة وذيها.