6- قال صدر الحفاظ فقيه
الحرمين ابو عبداللّه الكنجي،
الشافعي : المتوفى (658) في كفاية الطالب((339))
(ص69)
بعد ذكر قول رسولاللّه(( لعلي: ((لو كنت مستخلفا
احدا لم
يكن احد احق منك لقدمتك في الاسلام، وقرابتك من
رسول
اللّه، وصهرك، عندك فاطمة سيدة نساءالعالمين)):
وهذا الحديث وان دل على عدم الاستخلاف، لكن حديث
غدير
خم دليل على التولية، وهي الاستخلاف، وهذا الحديث
اعني
حديث غديرخم ناسخ، لانه كان في اخر عمره((.
7- قال سعيد الدين الفرغاني: المتوفى (699) كما ذكره
الذهبي في العبر((340)) في شرح تائية ابن الفارض
الحموي((341))
المتوفى(576) التي اولها:
سقتني حميا الحب راحة مقلتي
وكاسي محيا من عن الحسن جلت
في شرح قوله:
واوضح بالتاويل ما كان مشكلا
علي بعلم ناله بالوصية
وكذا هذا البيت مبتدا محذوف الخبر تقديره: وبيان
علي كرم
اللّه وجهه وايضاحه بتاويل ما كان مشكلا من الكتاب
والسنة
بواسطةعلم ناله، بان جعله النبي(( وصيه، وقائما
مقام نفسه
بقوله: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)) وذلك كان يوم غدير
خم
على ما قاله كرم اللّهوجهه في جملة ابيات منها قوله:
واوصاني النبي على اختياري
لامته رضا منه بحكمي
واوجب لي ولايته عليكم
رسول اللّه يوم غدير خم
وغدير خم ماء على منزل من المدينة على طريق يقال له
الان
طريق المشاة الى مكة، كان هذا البيان بالتاويل
بالعلم الحاصل
بالوصيةمن جملة الفضائل التي لاتحصى خصه بها رسول
اللّه((
فورثها عليه الصلاة والسلام وقال:
واما حصة علي بن ابي طالب كرم اللّه وجهه من العلم
والكشف، وكشف معضلات الكلام العظيم، والكتاب
الكريم
الذي هو من اخصمعجزاته(( باوضح بيان بما ناله
بقوله((: ((انا
مدينة العلم وعلي بابها))، وبقوله: ((من كنت مولاه
فعلي
مولاه))، مع فضائل اخر لا تعد ولاتحصى.
8- قال علاء الدين ابو المكارم السمناني، البياضي،
المكي:
المتوفى (736) في العروة الوثقى:
وقال لعلي عليه السلام وسلام الملائكة الكرام :
((انت مني
بمنزلة هارون من موسى ولكن لا نبي بعدي))، وقال في
غدير
خم بعد حجةالوداع على ملا من المهاجرين والانصار
اخذا
بكتفه: ((من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من
والاه، وعاد
من عاداه))، وهذا حديث متفقعلى صحته فصار سيد
الاولياء،
وكان قلبه على قلب محمد عليه التحية والسلام والى
هذا
السر اشار سيد الصديقين صاحب غارالنبي(( ابو بكر حين
بعث
ابا عبيدة بن الجراح الى علي لاستحضاره بقوله: يا
ابا عبيدة
انت امين هذه الامة ابعثك الى من هو في مرتبةمن
فقدناه
بالامس، ينبغي ان تتكلم عنده بحسن الادب.
9- قال الطيبي حسن بن محمد: المتوفى (743) في الكاشف
في شرح حديث الغدير:
قوله: ((اني اولى بالمؤمنين من انفسهم)) يعني به قوله
تعالى:
(النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم)((342)) اطلق فلم يعرف
باي شيءهو اولى بهم من انفسهم، ثم قيد بقوله:
(وازواجه
امهاتهم)، ليؤذن بانه بمنزلة الاب، ويؤيده قراءة
ابن مسعود:
(النبي اولى بالمؤمنينمن انفسهم)، وهو اب لهم.
وقال مجاهد:
كل نبي فهو ابو امته، ولذلك صار المؤمنون اخوة،
فاذن وقع
التشبيه في قوله: ((من كنت مولاهفعلي مولاه)) في
كونه
كالاب، فيجب على الامة احترامه وتوقيره وبره،
وعليه ان
يشفق عليهم ويراف بهم رافة الوالد على الاولاد،
ولذاهنا عمر
بقوله: يا ابن ابي طالب اصبحت وامسيت مولى كل مؤمن
ومؤمنة.
10- قال شهاب الدين بن شمس الدين دولت ابادي: المتوفى
(1049) في هداية السعداء:
وفي التشريح قال ابو القاسم (رحمه اللّه): من قال: ان
عليا
افضل من عثمان فلا شيء عليه، لانه قال ابو حنيفة
وقال ابن
مبارك: من قال:ان عليا افضل العالمين، او افضل
الناس، واكبر
الكبراء فلا شيء عليه، لان المراد منه افضل الناس
في عصره
وزمان خلافته، كقوله((:((من كنت مولاه فعلي مولاه))،
اي
في زمان خلافته، ومثل هذا الكلام قد ورد في القران
والاحاديث وفي اقوال العلماء بقدر لا يحصى ولايعد.
وقال ايضا في هداية السعداء وفي حاصل التمهيد في
خلافة ابي
بكر ودستور الحقائق:
ان النبي(( لما رجع من مكة نزل في غدير خم، فامر ان
يجمع
رحال الابل، فجعلها كالمنبر، فصعد عليها، فقال:
((الست اولى
بالمؤمنين منانفسهم؟)).
فقالوا: نعم.
فقال النبي((: ((من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال
من
والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من
خذله))،
وقال اللّه غ: (انماوليكم اللّه ورسوله والذين
امنوا الذين يقيمون
الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) قال اهل السنة:
المراد من
الحديث: ((من كنت مولاهفعلي مولاه))، اي في وقت
خلافته
وامامته((343)).
11- قال ابو شكور محمد بن عبدالسعيد بن محمد الكشي،
السالمي، الحنفي في التمهيد في بيان التوحيد((344)):
قالت الروافض: الامامة منصوصة لعلي بن ابي طالب (ع)
بدليل
ان النبي(( جعله وصيا لنفسه وجعله خليفة من بعده،
حيث
قال: ((اماترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا
انه
لا نبي بعدي))، ثم هارون (ع) كان خليفة موسى (ع) فكذلك
علي (ع). والثاني: وهوانالنبي (ع) جعله واليا للناس
لما رجع
من مكة ونزل في غدير خم، فامر النبي ان يجمع رحال
الابل،
فجعلها كالمنبر، وصعد عليها،فقال:
((الست باولى المؤمنين((345)) من انفسهم؟ فقالوا: نعم.
فقال((: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من
والاه، وعاد
من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله))، واللّه
جل
جلاله يقول: (انماوليكم اللّه ورسوله والذين امنوا
الذين
يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) نزلت في
شان علي
(ع)، دل على انه كان اولىالناس بعد رسول اللّه((.
ثم قال في الجواب عما ذكر:
واما قوله: بان النبي (ع) جعله وليا، قلنا: اراد به في
وقته يعني
بعد عثمان، وفي زمن معاوية ونحن كذا نقول، وكذا
الجواب
عن قولهتعالى: ( انما وليكم اللّه ورسوله والذين
امنوا...) الاية.
فنقول: ان عليا (ع) كان وليا واميرا بهذا الدليل في
ايامه ووقته،
وهو بعد عثمان،واما قبل ذلك فلا.
12- قال ابن باكثير المكي، الشافعي: المتوفى (1047) في
وسيلة المال في عد مناقب الال((346)) بعد ذكر حديث
الغدير بعدة طرق :
واخرج الدارقطني في الفضائل عن معقل بن يسار قال:
سمعت
ابا بكر يقول: علي بن ابي طالب عترة رسول اللّه(( اي:
الذين
حث النبي((على التمسك بهم، والاخذ بهديهم، فانهم
نجوم
الهدى من اقتدى بهم اهتدى، وخصه ابو بكر بذلك لانه
الامام
في هذا الشان، وباب مدينةالعلم والعرفان، فهو
امام الائمة،
وعالم الامة، وكانه اخذ ذلك من تخصيصه(( له من بينهم
يوم
غدير خم بما سبق، وهذا حديث صحيح لامرية فيه ولا شك
ينافيه، وروي عن الجم الغفير من الصحابة، وشاع
واشتهر،
وناهيك بمجمع حجة الوداع.
13- قال السيد الامير محمد اليمني: المتوفى (1182) في
الروضة الندية شرح التحفة العلوية((347)) بعد ذكر حديث
الغدير بعدةطرق:
وتكلم الفقيه حميد على معانيه واطال، وننقل بعض
ذلك...
الى ان قال : ومنها قوله: اخذ بيده ورفعها، وقال: ((من
كنت
مولاه فهذامولاه))، والمولى اذا اطلق من غير قرينة
فهم منه
انه المالك المتصرف، واذا كان في الاصل يستعمل
لمعان عدة
منها: المالك للتصرف،ولذا اذا قيل: هذا مولى القوم
سبق الى
الافهام انه المالك للتصرف في امورهم ثم عد منها:
الناصر
وابن العم والمعتق والمعتق، فقال :ومنها: بمعنى
الاولى، قال
تعالى: (ماواكم النار هي مولاكم) اي اولى بكم
وبعذابكم.
وبعد فلو لم يكن السابق الى الافهام من لفظة (مولى)
السابق
المالك للتصرف لكانت منسوبة الى المعاني كلها على
سواء،
وحملناهاعليها جميعا، الا ما يتعذر في حقه (ع) من
المعتق
والمعتق، فيدخل في ذلك المالك للتصرف، والاولى
المفيد
ملك التصرف على الامة،واذا كان اولى بالمؤمنين من
انفسهم
كان اماما، ومنها قوله((: ((من كنت وليه فهذا وليه))،
والولي
المالك للتصرف بالسبق الى الفهم، واناستعمل في
غيره،
وعلى هذا قال((: ((والسلطان ولي من لا ولي له)) يريد
ملك
التصرف في عقد النكاح، يعني ان الامام له الولاية
فيه حيثلا
عصبة بطريق الحقيقة، فانه يجب حملها عليها اجمع اذا
لم
يدل دليل على التخصيص.
14- قال الشيخ احمد العجيلي، الشافعي في ذخيرة المال
شرح
عقد جواهر اللال في فضائل الال بعد ذكر حديث الغدير
وقصةالحارث بن النعمان الفهري :
وهو من اقوى الادلة على ان عليا (ع) اولى بالامامة
والخلافة
والصداقة والنصرة والاتباع باعتبار الاحوال
والاوقات
والخصوصوالعموم، وليس في هذا مناقضة لما سبق وما
سياتي
ان شاء اللّه تعالى من ان عليا (ع) تكلم فيه بعض من
كان معه
في اليمن، فلماقضى حجه خطب بهذا تنبيها على قدره
وردا
على من تكلم فيه كبريدة، فانه كان يبغضه، ولما خرج
الى
اليمن راى جفوة فقصه للنبي((فجعل يتغير وجهه، ويقول:
((يا
بريدة الست اولى بالمؤمنين من انفسهم؟ من كنت مولاه
فعلي
مولاه، لا تقع يا بريدة في علي، فان عليامني وانا
منه، وهو
وليكم بعدي))((348)).
(وهدوا الى الطيب من القول وهدوا الى صراط
الحميد)((349))
الخاتمة / توضيح للواضح في ظرف
مفاد الحديث
دعانا اليه اغضاء غير واحد((350))
ممن اعترف بالحق في مفاد
الحديث، حيث وجده كالشمس الضاحية بلجا ونورا، او
تسالمعليه((351)) عن لازم هذا الحق، وهو: انه
اذا ثبتت
لمولانا امير المؤمنين خلافة الرسول (ص) فان لازمه
الذي لا
ينفك عنه ان تكونالخلافة بلا فصل، كما هو الشان في
قول
الملك الذي نصب احد من يمت اليه ولي عهده من بعده،
او
من حضره الموت اوصى الى احد،واشهد على ذلك، فهل
يحتمل الشهداء او غيرهم ان الملوكية للاول
والوصاية للثاني
تثبتان بعد ردح من الزمن مضى على موت
الملكوالموصي، او
بعد قيام اناس اخرين بالامر بعدهما ممن لم يكن لهم
ذكر عند
عقد الولاية، او بيان الوصية؟ وهل من المعقول مع
هذاالنص ان
ينتخبوا للملوكية بعد الملك، ولتنفيذ مقاصد الموصي
بعده،
رجالا ينهضون بذلك، كما هو المطرد فيمن لا وصية له
ولا
عهدالى احد؟ اللهم لا، لا يفعل ذلك الا من عزب عن
الراي،
فصدف عن الحق الصراح.
وهلا يوجد هناك من يجابه المنتخبين بالكسر بانه لو
كان
للملك نظر الى غير من عهد اليه، وللموصي جنوح الى
سوى
من افضىاليه امره، فلماذا لم ينصا عليه وهما
يشهدانه
ويعرفانه؟ فاين اولئك الرجال ليجابهوا من مرت عليك
كلماتهم من ان الولاية الثابتةلمولانا بنص يوم
الغدير تثبت له
في ظرف خلافته الصورية بعد عثمان؟ او ما كان رسول
اللّه
(ص) يعرف المتقدمين على ابن عمه،ويشهد موقفهم،
ويعلم
بمقاديرهم من الحنكة؟ فلماذا خص النص بعلي (ع) بعدما
خاف ان يدعى فيجيب، وامر الملا الحضور انيبايعوه،
ويبلغ
الشاهد الغائب((352))؟ ولو كان يرى لهم نصيبا من
الامر
فلماذا اخر البيان عن وقت الحاجة؟ وهو اهم فرائض
الدين،واصل من اصوله، وبطبع الحال ان الاراء في
مثله
تتضارب كما تضاربت وقد يتحول الجدال جلادا،
والحوار
قتالا، فباي مبرر تركنبي الرحمة امته سدى في اعظم
معالم
الدين؟
لم يفعل نبي الرحمة ذلك، ولكن حسن ظن القوم بالسلف
الماضين العاملين في امر الخلافة، المتوثبين على
صاحبها
لحداثة سنهوحبه بني عبدالمطلب كما مر (ص389)
حداهم الى ان يزحزحوا مفاد النص الى ظرف الخلافة
الصورية،
ولكن حسن اليقين برسولاللّه (ص) يلزمنا القول بانه
لم يترك
واجبه من البيان الوافي لحاجة الامة. هدانا اللّه
الى سواء السبيل.
ملحق حديث الغدير من الصحابة
و التابعين
حديث الغدير متواتر اعلى درجات التواتر لا ينكره
الا منافق
جاهل×
بقلم الشيخ عبدالعزيز محمد بن الصديق
طنجة المغرب
انه لمن دواعي الغبطة والسرور ان اءلبي دعوة اللجنة
التحضيرية المشرفة على مشروع (مهرجان الامام علي
(ع))
بمناسبة مروراربعة عشر قرنا على يوم الغدير الاغر
الانور
للمشاركة في هذا المهرجان بكلمة تتعلق بالموضوع.
واني اذ اشارك في هذا المهرجان بكلمتي هذه فانما
اقوم
بواجب المحبة والولاء لهذا الامام العظيم (ع) الذي
خطب
رسول اللّه (ص) علىرؤوس الاشهاد يوم الغدير وقال
في حقه
((من كنت مولاه فعلي مولاه))، وقام لاجل ذلك المخلصون
من الصحابة يهنئون الامام بانهاصبح مولى كل مؤمن
ومؤمنة((353)).
فمن شعب الايمان ان يظهر المؤمن ولاءه لهذا الامام
في كل
آن وزمان ومكان، ويفصح بما يكنه من واجب الولاء
والطاعة
لامامته التيلازالت فرضا لازما على كل مؤمن
ومؤمنة في
شرق الارض وغربها، لقول رسول اللّه (ص) للامام (ع):
((يا علي
انه من فارقني فقد فارقاللّه، ومن فارقك فقد
فارقني))((354)).
(وقوله (ص): ((انت مني بمنزلة هارون من موسى))((355)).
ومن آمن بموسى وكفر بهارون فقد خرج من الملة!!.
وكلمتي هذه وان كانت موجزة فاني اخترت ان اخصها في
الكلام على حديث الغدير من جهة ثبوته متواترا
التواتر الذي
يقطع كلمؤمن اذا سمعه فكانما سمعه من رسول اللّه
(ص) يوم
الغدير الاغر!!.
فاقول: لما قال امير المؤمنين وسيد العرب والصديق
الاكبر،
ويعسوب المؤمنين، وزوج سيدة نساء العالمين، ووالد
سيدي
شباباهل الجنة، ومولى كل مؤمن ومؤمنة، واخ رسول
اللّه
(ص): ((سياتي من بعدكم زمان ينكر الحق فيه تسعة
اعشارهم، لا ينجو منه الا كلمؤمن نومة يعني
الغافل عن الشر
اولئك ائمة الهدى، ومصابيح العلم)). كما رواه عنه
غير واحد
من ائمة الحديث، وفي مقدمتهم احمدفي فضائل
الصحابة((356)).
كان يريد (ع) بهذا الكشف الصادر عن ميراث النبوة: اهل
الشر
اعداء بيت النبي عليه الصلاة والسلام اصحاب
الكساء، والذين
كانشغلهم الشاغل هو نفث سموم نفاقهم، ورد كل
فضيلة وكل
منقبة وكل كرامة وولاية ثبتت للامام (ع) بالطرق
الصحيحة
والمتواترةالتي لا يمكن لمن له ادنى مسكة من
العلم ان ينكرها
او يردها او يجد السبيل الى الطعن في ثبوتها!! لا من
جهة
اسانيدها وطرقهاالمتعددة، ولا من جهة معناها
المطابق لحال
الامام (ع)، بغيا وحسدا من عند انفسهم، وسيرا وراء
من ابطن
النفاق واظهر الايمان منذعصره (ع)، كما اشار الى ذلك
الصحابي الجليل شهيد الحق عمار بن ياسر (رحمه اللّه)
في
كلمته التي قالها في البغاة الخارجين عنالامام (ع)
يوم صفين:
((ما اسلموا، ولكن استسلموا وابطنوا الكفر، فلما
وجدوا عليه
اعوانا اظهروه))((357)).
ولا زال هذا حال كل من تبع هؤلاء البغاة الى الان،
يظهر
الاسلام ويبطن النفاق والكفر، بشهادة النبي (ص) في
قوله
المتواتر: ((لا يحبكالامؤمن، ولا يبغضك الا منافق))((358)).
فكلما سنحت لهم الفرصة في بث سموم نفاقهم اغتنموها
لاظهار ما انطوت عليه نفوسهم الخبيثة من رد ما ثبت
للامام
(ع) من المناقبوالفضائل والمزايا والخصائص التي
اجمع اهل
الحديث على انه لم يرد لغيره مثلها، ولا نصفها، بل
ولا ربعها.
وهذه ليست دعوى مجردة عارية عن الدليل والبرهان،
فكل
من تتبع كتب الحديث منذ تدوينها الى الذي انتهى فيه
التدوين جزم بانما ورد عن رسول اللّه (ص) في فضل
الامام
(ع) لم يرد مثله في غيره من الصحابة((359)).
ولو تصدى الانسان لذكر هذه المناقب وشرح هذه
الفضائل وعد
هذه المزايا التي ثبتت بالطرق المتواترة او
الصحيحة التي لا
طعنفيها، لاحتاج الى مجلدات، ولطال الوقت ولم يحط
بذلك.
وهذا لا ينكره الا منافق خبيث، لا ايمان له، ولا دين
له، وان
زعم انه من اهلالسنة، واهل الجماعة، واهل الدين
والعلم.!!
ويكفي من هذه المناقب وهذه المزايا التي لم تثبت
لاحد عن
الصحابة على كثرتهم، واقعة (غدير خم). فانها اثبتت
لهذا الامام
(ع) علىلسان رسول اللّه (ص) انه مولى كل مؤمن
ومؤمنة، وانه
اولى بالمؤمنين بعد رسول اللّه (ص) من انفسهم.
ولاجل ذلك صعب على المنافقين واتباعهم من لف حولهم،
ودار في فلكهم منذ عصر الامام ورود هذا الفصل وهذا
المزية
التي اختصبها الامام وحده دون غيره (ع) من كبار
الصحابة
فضلا عن صغارهم، لانها قاطعة لسان كل منافق وناعق
من
النواصب من اعداء الامام(ع)، وحاكمة عليهم مع ذلك
بعدم
الايمان، حيث لم يتولوا الامام ولم يذعنوا لامامته
وولايته،
لقوله صلوات اللّه عليه وآله من كنتمولاه فعلي
مولاه.
اقول صعب على المنافقين واتباعهم ثبوت هذه المزية،
وكبر
في صدورهم الاذعان لها، فلم يجدوا ملجا ولا مهربا
من دلالتها
على عدمايمانهم الا بما نفثه الشيطان في نفوسهم
المنافقة
الخارجة عن الولاية، الناكثة عن الامامة الثابتة
للامام (ع)، الا
بانكارها دفعابالصدر، ورميا بالكذب، والطعن
بالجهل المكشوف
في ثبوت حديث (الغدير). والكلام فيه بما ينبىء عن
جهلهم
التام بعلم الحديث،ويدل مع ذلك على انهم اهل حقد
وحسد
وبغي على الحق، لم يتذوقوا من العلم شيئا. فلذلك غاب
عقلهم، وذهب منهم الحياء، فردوا العلمبحديث
(الغدير) لعدم
ثبوته وصحته، كما فعل ابن تيمية ومن على شاكلته((360)).
ومن المعروف المعلوم ان الحق يعمي القلوب عن معرفة
الحق،
والهوى يعمي البصيرة ويطمسها فتنكر من الحق ما هو
اظهر
منالشمس في كبد السماء!! وهذا ما حصل ممن يدعي
العلم
بالحديث من النواصب اعداء الامام (ع). فانهم لما
نظروا في
حديث (الغدير)وقلوبهم مملو بالغيظ، وصدورهم طافحة
بالكيد والحقد والحسد ونفوسهم مظلمة منطوية على
الكفر
بكل منقبة للامام (ع)، غابعقلهم وطار رشدهم رغم ما
يدعون او يصفهم به الناس من العلم والحفظ.
وسارعوا الى الطعن في ثبوت حديث (الغدير) المتواتر
وانه
باطل السند او ضعيف لا يعمل بمقتضاه ولا يلتفت الى
معناه،
ولا ثبتتبه مزية للامام (ع)، فياللّه العجب!! كيف
يدعي العلم،
ويزعم انه من حفاظ الحديث ورجاله، بل كيف يدعي
العقل
والرشد من ياتي الىحديث (غدير خم) ويقول انه ضعيف
السند،
او باطل لا اصل له!! مع انه وايم الحق حديث متواتر
رواه عن
النبي (ص) اكثر من مائةصحابي. وهذا اعلى واعز ما
يكون في
الحديث المتواتر، فانه لم يرد حديث قال الحفاظ
بتواتره، ووصل
الى هذه الدرجة من هذا العددالكبير من الصحابة الذي
رووه
عن مشاهدة ورؤية وحضور عند عودة النبي (ص) من حجة
الوداع.
وقال في خطبته على رؤوس الالاف من اصحابه عند (غدير
خم): ((من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه،
وعاد
من عاداه،وانصر من نصره)) فلا يقول بعدم تواتر حديث
الغدير
الا جاهل بليد لم يدر العلم، ولم يخض في ميدانه، او
منافق
حاقد ابطن النفاقواظهر الاسلام!! وسوى هذين
لايمكن لمن
له عقل ونظر ان ينكر تواتره فضلا عن صحته!!
وقد نص على تواتره جماعة من الائمة، منهم: الحافظان
الذهبي((361))،
والسيوطي. وذكره هذا الاخير في كتابه
(الازهار المتناثرة فيالاحاديث المتواترة) وهو
مطبوع((362)).
وجمع طرقه الامام الحافظ المشهور محمد بن جرير
الطبري
في مجلدين ضخمين.
قال الذهبي: رايت مجلدا من كتاب ابن جرير في طرق
حديث
من كنت مولاه، فاندهشت له ولكثرة تلك الطرق((363)).
وقد رد فيه ابن جرير على بعض معاصريه الذي انكر صحة
حديث (الغدير) وقد اتى فيه بما يقطع عنق النواصب من
الطرق الدالة علىتواتر الحديث.
وجمع طرقه ايضا في كتاب خاص الحافظ ابو العباس ابن
عقدة، وذكر فيه اكثر من سبعين صحابيا من الذين رووا
حديث
(الغدير) كماقال الحافظ ابن حجر في (تهذيب
التهذيب)((364)).
وجمع طرقه الحافظ الذهبي ايضا، كما ذكر ذلك في
(تذكرة
الحفاظ)((365)).
وجمع طرقه الحافظ العراقي، كما ذكره ابن فهد في
ترجمته
من (ذيل طبقات الحفاظ).
وجمع طرقه ايضا واستوعبها الحافظ الكبير ابو
القاسم ابن
عساكر مؤرخ دمشق. وقال ابن كثير: اورد احاديثا كثيرة
في
هذهالخطبة((366)).
وقال الحافظ ابن حجر في ترجمة الامام (ع)، بعد ان ذكر
ما
ذكره ابن عبدالبر من طرق حديث الغدير: وقد جمعه ابن
جرير
في مؤلفخاص فيه اضعاف من ذكر، وصححه((367)).
وقال ابن حجر واما حديث ((من كنت مولاه فعلي مولاه))
فقد
اخرجه الترمذي والنسائي، وهو كثير الطرق جدا. وقد
استوعبها
ابن عقدةفي كتاب مفرد، وكثير من اسانيدها صحاح
وحسان((368)).
وقال الحافظ الذهبي متعقبا من رد على الحاكم صاحب
المستدرك تصحيح حديث (الطير) و (من كنت مولاه فعلي
مولاه)، اما حديثالطير: فله طرق كثيرة جدا وقد
افردتها
بمصنف ومجموعها هو يوجب ان يكون للحديث له اصل،
واما
حديث (من كنت مولاه فعليمولاه): فله طرق جيدة وقد
افردت ذلك بجزء ايضا((369)).
ونص على تواتر حديث (الغدير) من المتاخرين:
الزرقاني، شارح
المواهب، والمناوي، في التيسير شرح للجامع الصغير.
وبعد، فماذا يقول بعد هذا الجهلة المنكرون للحق،
التابعون
لنواعق النفاق من باطل وزور في رد حديث (الغدير)،؟!
وبماذا يطعنون في تواتره التواتر الذي ما ثبت مثله
الا لحديث
او حديثين لا غير((370))، فمن سمعه كانما سمع رسول
اللّه
(ص) يخطبعلى الملا العظيم من اصحابه يوم (الغدير):
((من
كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من
عاداه،
وانصر من نصره، واحبمن احبه، وابغض من ابغضه)).
فانصح كل مسلم ناصح لنفسه ان يصدق في ولاية الامام
(ع)
حتى لا يدخل في زمرة المنافقين المبغضين للّه
ولرسوله
وللمؤمنينالصادقين.
فقد قال الامام (ع) مخبرا عن عهد النبي (ص) اليه: ((انه
لما
عهد الي النبي انه لا يبغضني الا منافق ولا يحبني
الا
مؤمن))((371)).
ولهذا كان حبه من افضل الاعمال، واقربها الى اللّه
تعالى لنيل
الدرجات في الاخرة والفوز بالجنة.
ويدل على هذا ما رواه ابو نعيم((372)) عن يحيى بن كثير
الضرير قال: رايت زيد اليامي في النوم، فقلت: الى
ماصرت يا
اباعبدالرحمن؟
قال: الى رحمة اللّه تعالى.
قلت: فاي العمل وجدت افضل؟ قال: الصلاة، وحب علي بن
ابي
طالب (ع).
واختتم كلمتي هذه بشيء يجب ذكره، وهو ان النبي (ص)
لما
خطب على الملا يوم (الغدير) وقال ((من كنت مولاه فعلي
مولاه)) بداخطبته الكريمة بقوله: ((كاني قد دعيت
فاجبت،
اني قد تركت فيكم الثقلين احدهما اكبر من الاخر:
كتاب اللّه
تعالى، وعترتي اهل بيتي،فانظروا كيف تخلفوني فيهما
لن
يفترقا حتى يردا على الحوض)).
ثم قال: (ان اللّه مولاي، وانا ولي كل مؤمن) ثم اخذ
بيد علي
فقال: (من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من ولاه،
وعاد
من عاداه) رواهاحمد والحاكم((373)).
فقوله (ص): ((من كنت مولاه فعلي مولاه)) بعد قوله:
((كاني
قد دعيت فاجبت)) تعريف واضح بين، وارشاد المؤمنين
بان
الامر بعدهللامام علي (ع)، وانه وصيه على اءمته
المؤمنة
الصادقة في ايمانها، الامين في تبليغ رسالته.
ولذلك قال له: ((انت مني بمنزلة هارون من موسى)) فكما
كان هارون خليفة موسى في امته وتبليغ شريعته كذلك
اخبر
رسول اللّه (ص)عن علي (ع) بانه منه بهذه المنزلة،
وكفى هذا
بيانا.
وان انكر هذه الوصية من ابتعد عن التحقيق وجرفه سيل
النواصب المنافقين! مع ثبوت ذلك في غير حديث صحيح،
مما
يدل على انالولاية الشرعية المهدية الهادية للحق
هي للامام
(ع) وحزبه وانصاره.
وقد بين (ص) فضل امامته على غيره بقوله: ((ان تولوها
عليا
تجدوه هاديا مهديا))((374)).
ولكن الناس والامر للّه انحرفوا عن الحق، وسلكوا
سبيل
الشيطان، وقلبوا ظهرهم عن الولاية الشرعية، فعاشوا
دهرهم
ولا زالوايعيشون في انقلاب عن شريعة اللّه تعالى في
الولاية
الثابتة والامامة الصحيحة، ولكن لابد من ان يرد
اللّه تعالى
الحق الى نصابهوالمياه الى مجراها، فيخرج لهذه
الامة من
يصحح لها الامر ويردها الى طريق الرشد والهداية
والعدل، ولو
لم يبق من الدنيا الا نصفيوم، كما تواتر عن نبينا
(ص)((375))،
نسال اللّه تعالى ان يعجل بفرجه عن عباده
المستضعفين في الارض بغياب الامامة الشرعيةحتى
يقضوا
على اعدائهم المستغلين لخيرات بلادهم وارضهم، انه
سميع
مجيب.
والسلام عليكم ورحمة اللّه تعالى وبركاته. ((376))
|