«خطبه على (ع)
ابنه ابى جهل»
السيد على الحسينى
الميلانى
كلمه المركز
فاطمه بين محمد وعلى والروايه العصيه على
الضمير
عاشت السيده فاطمه الزهراء، فى ظلال نبى، ثم فى
ظلال
وصى قرابه عقدين من الزمن، واكبت خلالهما حركه
الاسلام
واقترنت حياتها مع ظاهره الوحى، ورحلت عقيب انتهاء
تلك
الظاهره بزمن يسير، ايام معدودات.
وقد يبدو من الطبيعى لسيده فى مثل ظروف
فاطمه(عليهاالسلام) ان تبقى فى اطار تاريخى محدود،
سيما
وانها، عاشت الى جانب شخصيه عملاقه كسيدنا محمد(ص)
موسس مجد الاسلام ثم الى جانب الامام على(ع) بطل
الاسلام
وسيفه الذى لا يقهر.
واذا ما اخذنا بنظر الاعتبار فلسفه الزهراء فى
حياتها واتخاذها
الحجاب والستر شعارا لها فى حياتها، بل وحتى فى
وفاتهاحيث
قالت لاسماء قبيل رحيلها توصيها بادب التشييع:
(استرينى
سترك اللّه) فكانت الزهراء اول من صنع لها نعش فى
تاريخ
الاسلام، فان كل هذا سيعزز من احتمال بقائها فى
الظل، بعيدا
عن الدرجات المتقدمه فى سلم التاريخ لكن مع ذلك كله
ظهرت الزهراء ذلك الظهور المشرق لتغدو السيده
الاولى فى
التاريخ.
ولم تحز الزهراء ذلك المجد بسبب تلك الهاله التى
تحفها من
الايات والاحاديث فحسب، بل ايضا لاجل ذلك المحتوى
الذاتى
والانسانى النبيل الذى امتازت به، وذلك الاحترام
والاجلال
الذى حظيت به - بسبب موهلاتها الشخصيه - من لدن
والدها
سيد البشر، وبعلها اخيه ووصيه.
فلم يعهد عن رسول اللّه(ص) ان احب احدا حبه للزهراء،
الحب
الذى بلغ الذروه والذى اجج نار الغيره فى نفوس قوم،
وبلور
فكره الولاء لها لدى آخرين.
ولقد فازت السيده فاطمه(عليهاالسلام) بالقاب عديده
فى
طليعتها الزهراء اللقب الذى انفردت به دون النساء
والذى
يعكس جمالا روحيا اكثر منه ظاهريا.
ولم تات الالقاب بطبيعه الحال جزافا فهى تعكس بشكل
ما
جانبا من شخصيتها ومنزلتها، فهى البتول شبيهه مريم
ابنه
عمران لانقطاعها الى اللّه وهى الكوثر الذى وهبه
اللّه رسوله
الكريم، فكانت رمزا للخصب والخير الوفير، وهى سيده
نساء
العالمين.
وفاطمه الزهراء تحفها آيات كريمه واحاديث شريفه
رفعت من
منزلتها الى عليين، ثم تاتى وقائع التاريخ لتقدم
مصاديق حق
عن تلك السيده الكريمه.
ولقد سجلت الزهراء مع سيدنا محمد(ص) علاقه ابويه
فريده
كاشفه عن مقام رفيع، اذ ترى ذلك الاب، والنبى، وهو
آخر
الانبياء، ينهض لابنته فياخذ بيدها ويقبلها
ويجلسها فى
مجلسه.. ويقول فيها: (انها بضعه منى، يغضبنى ما
يغضبها).. و
(انها روحى التى بين جنبى) و(انها احب الناس الى).
والزهراء التى عاشت حياتها الانسانيه من وراء حجاب
يكاد
اسمها يشع من بين سطور الايات فى سوره الدهر - او
الانسان
- وهى تسجل اروع رحله لجوع الانسان من اجل اللّه،
حتى
جاءت السوره التى تبشر عباد اللّه الصالحين بجنات
الخلد
ولكننا لا نجد للحور العين فيها من ذكر ربما اجلالا
لفاطمه(عليهاالسلام)!
ونجدها فى سوره المباهله وهى تحمل رمز المراه
المسلمه
السائره فى صراط اللّه، ونجدها فى آيه التطهير فوق
سيدات
النساء..
وفاطمه الزهراء لا تستمد منزلتها بمجرد فقرات
تفسيريه او
شهادات حديثيه، ولكن وقائع حياتها وسيرتها
الذاتيه، وبقدر ما
تسرب من تلك الوقائع التى جاءت من وراء حجابها،
ليعكس
بوضوح تالقها فى مسارب الكمال الانسانى المنشود
فهى الفتاه
التى سجلت اعلى مدارج الحب الابوى، والرسالى..
وهى الزوجه الكريمه التى نهضت باعباء بيتها
المتواضع الذى
اصبح اشرف البيوت عبر الزمن.
فلم تكن فاطمه سيده عاديه.. كانت الفتاه العاقله
التى يزهر
وجهها جمالا، والخصب الولود التى قدمت الى العالم
الحسن
والحسين وزينب وهى الزوج التى قال عنها بعلها: ولقد
كنت
انظر اليها فتنجلى عنى الغموم.
كانت علاقته بها من اطيب واسمى العلاقات الزوجيه اذ
يروى
التاريخ عن على قوله: (صاح بى رسول اللّه(ص) جبعد
انتقالهما
الى بيت الزوجيهج فقلت لبيك يارسول اللّه قال:
ادخل بيتك
والطف بزوجك وارفق بها فان فاطمه بضعه منى يولمنى
ما
يولمها ويسرنى ما اسرها، استودعكما اللّه واستخلفه
عليكما)
قال(ع): (فواللّه ما اغضبتها ولا اكرهتها بعد ذلك على
امر حتى
قبضها اللّه عز وجل، ولا اغضبتنى ولا عصت لى امرا).
اذن كيف نظن ان عليا(ع) قد اندفع يبحث عن زوجه اخرى
وفى بيته فاطمه(عليهاالسلام)!
من الطبيعى لمن يطمح الى الزواج الثانى انه يسعى
بوعى او
من دون وعى الى معالجه نقص او خلل فى زواجه السابق
وهذا
ماينتفى وجوده فى زواج على من فاطمه فبعد كل تلك
الخصائص كان زواجه وسام مجد يضاف الى ماثره ومناقبه
وفضائله.
الم يكن عمر بن الخطاب بعدما ارتوى من مجد الخلافه
يتمنى
ان لو كانت له واحده من ثلاث امتاز بها على لكانت
عنده خير
من الدنيا وما فيها؟ ويحصى فى هذه الثلاثه (تزويجه
فاطمه)؟
ولنصغ الى هذا الحوار بين الزوجين فى ظرف كانت فيه
فاطمه الزهراء على وشك الرحيل (قالت: يا بن عم ما
عهدتنى
كاذبه ولا خائنه، ولا خالفتك منذ عاشرتنى.
قال: معاذ اللّه، انت اعلم باللّه وابر واتقى
واكرم، واشد خوفا منه،
واللّه جددت على مصيبه رسول اللّه).
اما فاطمه الام فقد تركت لابنائها مجدا خالدا عبر
الزمن.. يكفى
المرء ان ينتسب الى فاطمه ليكون شريفا فى بيئته،
موثرا فى
محيطه.. تشهد بذلك منعطفات التاريخ والحضاره.. فتلك
دوله
الادارسه، ثم دوله الفاطميين.. وتلك معالم الحضاره
ومراكز
الثقافه تحمل اسماءها المتالقه، فالجامع الازهر
يشع باسمها
الزاهر فى مصر، ومراقد الاولياء من ذريتها، مراكز
علم وثقافه
وحضاره تتناثر هنا وهناك فى ارض الاسلام.
فهل غاب عن على كل هذا المجد لكى يقدم على الزواج من
امراه اخرى؟!! واى اخرى؟!! انها ابنه ابى جهل عدو
الاسلام
اللدود الذى كان اعتى من فرعون موسى.. لقد آمن
الاخير
حين دهمه الموت، فيما تفجر الاول بلجاجته وهو ينازع
الموت
ليفخر بانه حارب جنود الارض وجنود السماء؟!!
وفاطمه بكل شموخها ومجدها - وكما تصورها الروايه -
تثور!
تاخذها الغيره.. فتنطلق الى ابيها شاكيه؟!
ويثور الاب وهو سيد الانبياء فيجعل من تلك (الخطبه)
خطبه
منبريه يهاجم فيها الذين يوذون بنات الانبياء!
وعليا الذى لم
يرع شان فاطمه بضعه النبى وروحه التى بين جنبيه!!
مستغلا
هذه المناسبه ليكيل المدح والثناء لصهر من بنى
عبدشمس
جد ابى سفيان وذريته!!
الروايه العصيه على الضمير:
تبقى هذه الروايه عصيه على الضمير المستقيم، وعلى
العقل
السليم، قبل وبعد تبلور مفهوم اهل
البيت(عليهمالسلام)..
ويبقى الضمير المسلم الذى يحمل فى طواياه صوره
متالقه
للزواج الخالد - الذى تم باشاره من السماء - حساسا فى
قبولها،
كيف لا وصوره النبى(ص) ماثله فى ذهنه وهو يقول: وان
اللّه
امرنى ان ازوج عليا فاطمه)، وقد اصبح من البديهى لمن
يستعرض قصه زواج على(ع) ان يذكر خطبه الشيخين لفاطمه
واعراض رسول اللّه(ص) عنهما، او قوله لهما انه ينتظر
امر اللّه
فيها.
ومن خلال استعراض الروايات التى تذكر ذلك الحدث
المشرق،
يتضح ادراك الكثيرين وخاصه ذوى الاهتمام آنذاك ان
رسول
اللّه(ص) ينتظر اقدام على(ع) لخطبتها بشكل رسمى.
ومن المفيد ان نذكر ان المستوى المعاشى لم يكن
ليسمحلعلى بالقيام بهذه الخطوه.
وسنرى ان هذه الحاله الاقتصاديه ستستمر حتى بعد
الزواج،
فجهاز فاطمه كان متواضعا جدا حتى ابكى رسول اللّه(ص)
فقال فى تلك المناسبه: (اللهم بارك لقوم جل آنيتهم
الخزف)
فاذا اضفنا الى ذلك حديث الخادمه التى طلبتها،
بعدما مجلت
يداها واعتذار النبى(ص) لها فان كل ذلك سيكشف الى حد
كبير الدخل الفردى لعلى(ع) مما يجعل اقدامه على زواج
آخر
امرا يدعو الى الدهشه.
وحديث المسكين واليتيم والاسير الذى خلدته سوره
الدهر هو
بمثابه بيان صريح بان هذه الاسره لا تمتلك من قوت
يومها غير
الرغيف الواحد، يضاف الى ذلك التاريخ الذى سجل
بوضوح
زواج على من فاطمه فى السنه الثانيه من الهجره وذكر
فيه
تفاصيل لم يذكرها فى زواج آخرين فى تلك الحقبه
الزمنيه،
لكنه مع تلك الدقه والتفصيل لم يورخ تلك الحادثه
المزعومه
بالرغم من اهميتها انطلاقا من اثارتها للسيده
فاطمه
الزهراء(عليهاالسلام) وقيام سيدنا محمد(ص) بحمله
دعائيه
لاحباطها!!
ناهيك - بعد ذلك - عن سيره على التى لم ترد فيها ذره
واحده ولا شارده تشوب الصوره المثلى لاندكاكه
بمعلمه
العظيم.. ويبقى ان نشير الى ان الاصل فى الروايات
التى تحاول
خدش الصوره البهيه لاهل البيت هو الكذب.
وقد بات من الواضح لدى الباحثين دور السياسه خاصه
فى
الحقبه الامويه فى عمليه تدوين الحديث فى مسار محدد
يحقق اهدافا قريبه او بعيده من اجل تجذير الاتجاه
الاموى فى
حياه المسلمين.
وهذا البحث الذى قدمه محقق قدير، واسع الخبره فى
هذا
الميدان من ميادين البحث والتحقيق سياتى بكل تفصيل
على
طرق هذا الخبر واسانيده ليضع القارىء امام صوره
متماسكه
لحقيقه جديره بتفنيد كل ما يثار حولها من غبار
الشبهات..
يتلقى الباحث المحقق من مركزنا مزيدا من الشكر
والتقدير
والدعاء بتواصل جهده المثمر..
مركز الغدير للدراسات الاسلاميه
مقدمه المحقق :
الحمد للّه رب العالمين، والصلاه والسلام على محمد
وآله
الطاهرين، ولعنه اللّه على اعدائهم اجمعين من
الاولين
والاخرين.
وبعد..
فان السنه النبويه واخبار الرسول الكريم واصحابه،
وحوادث
صدر الاسلام.. المنعكسه فى كتب الحديث والتواريخ
والسير
بحاجه ماسه الى التحقيق والتمحيص والدراسه العميقه
الدقيقه لما لها من الاهميه الفائقه فى حياتنا
العقائديه
والعمليه، تحقيقا وتمحيصا بعيدا عن الاغراض
والتعصبات
والاهواء والانحيازات، وهذه هى اولى الخطوات
الواجب اتخاذها
فى سبيل خدمه تراثنا، واحيائه ونشره.
ولقد ولت عصور التعصب، وتفتحت العيون، وتنورت
الافكار،
وتوفرت الامكانيات، وانتشرت الكتب، فلا يسعنا
التهاون فى
هذا الواجب ثم القاء عبء القيام به على الاخرين
كما لا يسعنا
القول بصحه كل ما جاء فى هذا الكتاب او ذاك دون ان
نبذل
جهدا كافيا فى النقد والتحقيق.
صحيح ان المحدثين لم يدونوا جميع ما رووه ووعوه، بل
اودعوا فى (المصنفات) و (الصحاح) و (السنن) و
(المسانيد) و
(المعاجم).. ما توصلوا باجتهادهم الى ثبوته ونقحوه
وصححوه..
لكن ذلك لا يغنينا عن النظر فى احاديثهم، ولا يكون
عذرا لنا
ما دمنا غير مقلدين لهم فى آرائهم...
وحديث خطبه امير المومنين(ع) ابنه ابى جهل على حياه
رسول اللّه(ص) وعنده الزهراء الطاهره سلام اللّه
عليها من
اوضح الشواهد واتم المصاديق لما ذكرنا...
لقد راجعنا هذا الحديث المتعلق بالنبى والامام
والزهراء... فى
جميع مظانه، ولاحظنا اسانيده ومتونه، فتدبرنا فى
احوال
رواته على ضوء كلمات اعلام الجرح والتعديل، وامعنا
النظر فى
مدلوله على اساس القواعد المقرره فى كتب علوم
الحديث..
وبالاستناد الى ما ذكره المحققون من شراح الاخبار..
فوجدناه
حديثا موضوعا، وقضيه مختلقه، وحكايه مفتعله، يقصد
من
ورائه الانتقاص من النبى فى الدرجه الاولى، ثم من
على
والصديقه الكبرى..
انه حديث اتفقوا على اخراجه فى الكتب.. لكنه مما يجب
اخراجه من السنه!!
هذه نتيجه التحقيق الذى قمت به حول هذا الحديث الذى
لم
اقف على من بحث حوله كما بحثت، وما توفيقى الا
باللّه وعليه
توكلت..
الحديث
مصادره واسانيده
ان اول ما يلفت النظر فى هذا الحديث كونه حديثا
متفقا عليه،
لا بين البخارى ومسلم فحسب، بل بين ارباب الكتب
السته
كلهم.. واخرجه ايضا اصحاب المسانيد والسنن من
غيرهم،
ممن تقدم عليهم وتاخر عنهم.. الا القليل منهم.
ونحن نستعرض اولا ما ورد فى اهم الكتب الموصوفه
بالصحه
عندهم، ثم ما اخرجه الحاكم فى المستدرك على
الصحيحين،
ثم نتبعه بما رواه الاخرون.
روايه البخارى:
اخرج البخارى هذا الحديث فى غير موضع من كتابه:
1 - فقد جاء فى كتاب الخمس: (حدثنا سعيد بن محمد
الجرمى، حدثنا يعقوب بن ابراهيم، حدثنا ابى ان
الوليد بن كثير
حدثه، عن محمد بن عمرو بن حلحله الديلى، حدثه ان ابن
شهاب حدثه: ان على بن حسين حدثه: انهم حين قدموا
المدينه من عند يزيد بن معاويه مقتل حسين بن على
رحمه
اللّه عليه لقيه المسور بن مخرمه فقال له: هل لك الى
من
حاجه تامرنى بها؟ فقلت له: لا.
فقال: فهل انت معطى سيف رسول اللّه(ص)؟ فانى اخاف
ان
يغلبك القوم عليه؟ وايم اللّه لئن اعطيتنيه لا يخلص
اليهم ابدا
حتى تبلغ نفسى.
ان على بن ابى طالب خطب ابنه ابى جهل على
فاطمه(عليهاالسلام) فسمعت رسول اللّه(ص) يخطب الناس
فى ذلك على منبره هذا - وانا يومئذ محتلم - فقال: ان
فاطمه
منى، وانا اتخوف ان تفتن فى دينها. ثم ذكر صهرا له من
بنى
عبد شمس، فاثنى عليه فى مصاهرته اياه، قال: حدثنى
فصدقنى، ووعدنى فوفى لى، وانى لست احرم حلالا ولا
احل
حراما، ولكن - واللّه - لا تجتمع بنت رسول اللّه وبنت
عدو اللّه
ابدا).
2 - وجاء فى كتاب النكاح: (حدثنا قتيبه، حدثنا الليث،
عن ابن
ابى مليكه، عن المسور بن مخرمه، قال: سمعت رسول
اللّه(ص)
يقول: - وهو على المنبر -: ان بنى هشام بن المغيره
استاذنوا
فى ان ينكحوا ابنتهم على بن ابى طالب. فلا آذن ثم لا
آذن ثم
لا آذن. الا ان يريد ابن ابى طالب ان يطلق ابنتى
وينكح ابنتهم،
فانما هى بضعه منى، يريبنى ما ارابها، ويوذينى ما
آذاها).
3 - وجاء فى كتاب المناقب - ذكر اصهار النبى منهم ابو
العاص
بن الربيع - (حدثنا ابو اليمان، اخبرنا شعيب، عن
الزهرى، قال:
حدثنى على بن الحسين ان المسور بن مخرمه قال: ان
عليا
خطب بنت ابى جهل، فسمعت بذلك فاطمه، فاتت رسول
اللّه(ص) فقالت: يزعم قومك انك لا تغضب لبناتك، وهذا
على
ناكح بنت ابى جهل.
فقام رسول اللّه(ص) فسمعته حين تشهد يقول: اما بعد،
انكحت
ابا العاص بن الربيع فحدثنى وصدقنى، وان فاطمه بضعه
منى،
وانى اكره ان يسوءها، واللّه لا تجتمع بنت رسول
اللّه وبنت عدو
اللّه عند رجل واحد.
فترك على الخطبه.
زاد محمد بن عمرو بن حلحله: عن ابن شهاب، عن على، عن
مسور: سمعت النبى(ص) وذكر صهرا له من بنى عبدشمس،
فاثنى عليه فى مصاهرته اياه فاحسن، قال: حدثنى
فصدقنى،
ووعدنى فوفى لى).
4 - وجاء فى باب الشقاق من كتاب الطلاق: (حدثنا ابو
الوليد،
حدثنا الليث، عن ابن ابى مليكه، عن المسور بن مخرمه
الزهرى، قال: سمعت النبى(ص) يقول: ان بنى المغيره
استاذنوا
فى ان ينكح على ابنتهم فلا آذن).
روايه مسلم:
واخرجه مسلم فى باب فضائل فاطمه فقال:
1 - (حدثنا احمد بن عبداللّه بن يونس وقتيبه بن سعيد،
كلاهما
عن الليث بن سعد، قال ابن يونس: حدثنا عبداللّه بن
عبيد اللّه
بن ابى مليكه القرشى التيمى ان المسور بن مخرمه
حدثه انه
سمع رسول اللّه(ص) على المنبر وهو يقول: الا ان بنى
هشام
بن المغيره استاذنونى ان ينكحوا ابنتهم...).
2 - (حدثنى احمد بن حنبل، اخبرنا يعقوب بن ابراهيم،
حدثنا
ابى، عن الوليد بن كثير، حدثنى محمد بن عمرو بن
حلحله
الدولى ان ابن شهاب حدثه ان على بن الحسين حدثه انهم
حين قدموا المدينه...).
3 - (حدثنى عبداللّه بن عبدالرحمن الدارمى، اخبرنا
ابو اليمان،
اخبرنا شعيب، عن الزهرى، اخبرنى على بن حسين ان
المسور
بن مخرمه اخبره ان على بن ابى طالب خطب...).
4 - (وحدثنيه ابو معن الرقاشى، حدثنا وهب - يعنى: ابن
جرير
-، عن ابيه، قال: سمعت النعمان - يعنى: ابن راشد - يحدث
عن
الزهرى بهذا الاسناد نحوه).
روايه الترمذى:
واخرجه الترمذى فى كتاب المناقب / فضل فاطمه:
1 - (حدثنا قتيبه، حدثنا الليث عن ابن ابى مليكه، عن
المسور
بن مخرمه، قال: سمعت النبى(ص) يقول - وهو على المنبر -
ان بنى هشام بن المغيره استاذنونى فى ان ينكحوا...
قال ابو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
وقد رواه عمرو بن دينار، عن ابن ابى مليكه، عن
المسور بن
مخرمه نحو هذا).
2 - (حدثنا احمد بن منيع، حدثنا اسماعيل بن عليه، عن
ايوب
عن ابن ابى مليكه، عن عبداللّه بن الزبير: ان عليا
ذكر بنت ابى
جهل...
قال ابو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
هكذا قال ايوب، عن ابن ابى مليكه، عن الزبير. وقال
غير واحد
عن ابن ابى مليكه، عن المسور بن مخرمه. ويحتمل ان
يكون
ابن ابى مليكه روى عنهما جميعا).
روايه ابن ماجه:
واخرجه ابن ماجه فى كتاب النكاح / باب الغيره:
1 - (حدثنا عيسى بن حماد المصرى، انبانا الليث بن
سعد، عن
عبداللّه بن ابى مليكه، عن المسور بن مخرمه، قال:
سمعت
رسول اللّه(ص) وهو على المنبر يقول: ان بنى هشام بن
المغيره
استاذنونى ان ينكحوا ابنتهم...).
2 - (حدثنا محمد بن يحيى حدثنا ابو اليمان، انبانا
شعيب، عن
الزهرى، اخبرنى على بن الحسين: ان المسور بن مخرمه
اخبره
ان على بن ابى طالب خطب... فنزل على عن الخطبه).
روايه ابى داود:
واخرجه ابو داود فى كتاب النكاح قائلا:
1 - (حدثنا احمد بن محمد بن حنبل، حدثنا يعقوب بن
ابراهيم
بن سعد، حدثنى ابى، عن الوليد بن كثير، محمد بن عمرو
بن
حلحله الدولى ان ابن شهاب حدثه ان على بن حسين حدثه:
انهم حين قدموا المدينه...).
2 - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا عبدالرزاق،
اخبرنا
معمر، عن الزهرى، عن عروه، وعن ايوب، عن ابن ابى
مليكه
بهذا الخبر. قال: فسكت على عن ذلك النكاح).
3 - (حدثنا احمد بن يونس وقتيبه بن سعيد المعنى قال
احمد:
حدثنا الليث، حدثنى عبداللّه بن عبيداللّه بن ابى
مليكه القرشى
التيمى: ان المسور بن مخرمه حدثه انه سمع رسول
اللّه(ص)
على المنبر يقول: ان بنى هشام بن المغيره استاذنونى
ان
ينكحوا ابنتهم من على بن ابى طالب فلا آذن ثم لا
آذن، الا ان
يريد ابن ابى طالب ان يطلق ابنتى وينكح ابنتهم،
فانما ابنتى
بضعه منى، يريبنى ما ارابها، ويوذينى ما آذاها).
روايه الحاكم:
وقال الحاكم:
1 - (اخبرنا احمد بن جعفر القطيعى،
حدثنا
عبداللّه بن احمد بن حنبل، حدثنى ابى، حدثنا يحيى
بن زكريا
بن ابى زائده، اخبرنى ابى، عن الشعبى، عن سويد بن
غفله،
قال: خطب على ابنه ابى جهل الى عمها الحارث بن هشام
فاستشار النبى(ص) فقال: اعن حسبها تسالنى؟ قال على:
قد
اعلم ما حسبها ولكن اتامرنى بها؟ فقال: لا، فاطمه
مضغه منى،
ولا احسب الا وانها تحزن او تجزع. فقال على: لا آتى
شيئا
تكرهه.
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه
السياقه).
2 - (اخبرنا ابو العباس محمد بن احمد المحبوبى، حدثنا
سعيد
بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون.
واخبرنا احمد بن جعفر القطيعى، حدثنا عبداللّه بن
احمد بن
حنبل، حدثنى ابى، حدثنا يزيد بن هارون:
اخبرنااسماعيل بن
ابى خالد، عن ابى حنظله - رجل من اهل مكه - ان عليا
خطب
ابنه ابى جهل، فقال له اهلها: لا نزوجك على ابنه
رسول
اللّه(ص). فبلغ ذلك رسول اللّه(ص) فقال: انما فاطمه
مضغه
منى، فمن آذاها فقد آذانى).
3 - (حدثنا بكر بن محمد الصيرفى، حدثنا موسى بن سهل بن
كثير، حدثنا اسماعيل ابن عليه، حدثنا ابوب
السختيانى، عن
ابن ابى مليكه، عن عبداللّه بن الزبير: ان عليا(ع)
ذكر ابنه ابى
جهل، فبلغ ذلك رسول اللّه(ص) فقال: انما فاطمه بضعه
منى
يوذينى ما آذاها، وينصبنى ما انصبها.
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه).
روايه ابن ابى شيبه:
ورواه ابو بكر بن ابى شيبه بقوله: حدثنا محمد بن
بشر، عن
زكريا، عن عامر، قال: خطب على بنت ابى جهل الى عمها
الحارث بن هشام، فاستامر رسول اللّه(ص) فيها. فقال:
عن
حسبها تسالنى؟ قال على: قد اعلم ما حسبها، ولكن
اتامرنى
بها؟ قال: لا، فاطمه بضعه منى، ولا احب ان تجزع. فقال
على:
لا آتى شيئا تكرهه).
روايه احمد بن حنبل:
واخرجه احمد فى (مسنده) وفى (فضائل الصحابه).
فقد جاء فى (المسند) ما نصه:
1 - (حدثنا عبداللّه، حدثنى ابى، حدثنا وهب بن جرير،
حدثنا
ابى، قال: سمعت النعمان يحدث عن الزهرى عن على بن
حسين عن المسور بن مخرمه: ان عليا خطب..).
2 - (حدثنا عبداللّه، حدثنى ابى، حدثنا ابو اليمان،
حدثنا
شعيب، عن الزهرى، اخبرنى على بن حسين ان المسور بن
مخرمه اخبره ان على بن ابى طالب خطب...).
3 - (حدثنا عبداللّه، حدثنى ابى، حدثنا يعقوب - يعنى:
ابن
ابراهيم -، حدثنا ابى، عن الوليد بن كثير، حدثنى
محمد بن
عمرو، حدثنى ابن حلحله الدولى ان ابن شهاب حدثه ان
على
بن الحسين حدثه - انهم حين قدموا المدينه من عند
يزيد بن
معاويه مقتل حسين بن على - لقيه المسور بن مخرمه... ان
على بن ابى طالب خطب...).
4 - (حدثنا عبداللّه، حدثنى ابى، حدثنا هاشم بن
القاسم، حدثنا
الليث - يعنى: ابن سعد -، قال: حدثنى عبداللّه بن
عبيداللّه بن
ابى مليكه، عن المسور بن مخرمه، قال: سمعت رسول
اللّه(ص)
- وهو على المنبر - يقول: ان بنى هشام بن المغيره
استاذنونى
فى ان ينكحوا...).
5 - (حدثنا عبداللّه، حدثنى ابى، حدثنا اسماعيل بن
ابراهيم،
حدثنا ايوب، عن عبداللّه بن ابى مليكه، عن عبداللّه
بن الزبير،
ان عليا ذكر ابنه ابى جهل، فبلغ النبى(ص) فقال: انها
فاطمه
بضعه منى، يوذينى ما آذاها، وينصبنى ما انصبها).
وجاء فى فضائل فاطمه بنت رسول اللّه من (مناقب
الصحابه):
6 - (حدثنا عبداللّه، قال: حدثنى ابى، حدثنا يحيى بن
زكريا،
قال: اخبرنى ابى، عن الشعبى، قال: خطب على...).
7 - (حدثنا عبداللّه، قال: حدثنى ابى، حدثنا يزيد،
قال:
حدثنا اسماعيل، عن ابى حنظله، انه اخبره رجل من اهل
مكه:
ان عليا خطب...).
8 - (حدثنا عبداللّه، قال: حدثنى ابى، حدثنا سفيان،
عن عمرو،
عن محمد بن على، ان عليا(ع) اراد ان ينكح ابنه ابى
جهل
فقال رسول اللّه(ص) - وهو على المنبر -: ان عليا اراد
ان ينكح
العوراء بنت ابى جهل، ولم يكن ذلك له ان يجمع بين
ابنه عدو
اللّه وبين ابنه رسول اللّه، وانما فاطمه مضغه منى).
9 - (حدثنا عبداللّه، قال: حدثنى ابى، حدثنا اسماعيل
بن
ابراهيم، قال: حدثنا ايوب، عن عبداللّه بن ابى
مليكه، عن
عبداللّه بن الزبير: ان عليا ذكر ابنه ابى جهل فبلغ
ذلك
النبى(ص) فقال: انما فاطمه بضعه منى، يوذينى ما
آذاها،
وينصبنى ما انصبها).
10 - (حدثنا عبداللّه، قال: حدثنى ابى، حدثنا هاشم بن
القاسم،
حدثنا الليث، قال حدثنى عبداللّه بن عبيداللّه بن
ابى مليكه،
عن المسور بن مخرمه ، قال: سمعت رسول اللّه(ص) - وهو
على المنبر - يقول: ان بنى هشام بن المغيره
استاذنونى فى ان
ينكحوا ابنتهم...).
11 - (حدثنا عبداللّه، قال: حدثنى ابى، حدثنا ابو
اليمان، قال:
حدثنا شعيب، عن الزهرى، قال: اخبرنى على بن حسين، ان
المسور بن مخرمه اخبره ان على بن ابى طالب خطب ابنه
ابى
جهل وعنده فاطمه، قال: فنزل على عن الخطبه).
12 - (حدثنا عبداللّه، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنا
عبدالرزاق،
قال: حدثنا معمر، عن الزهرى، عن عروه، وعن ايوب، عن
ابن
ابى مليكه: ان على بن ابى طالب خطب ابنه ابى جهل حتى
وعد النكاح... فسكت على عن ذلك النكاح وتركه).
13 - (حدثنا عبداللّه، قال: حدثنى ابى، حدثنا وهب بن
جرير،
حدثنا ابى، قال: سمعت النعمان يحدث عن الزهرى، عن
على
بن الحسين، عن المسور بن مخرمه، ان عليا خطب...).
فى المسانيد والمعاجم المتاخره
مجمع الزوائد:
(عن ابن عباس ان على بن ابى طالب(رضىاللّه) خطب بنت
ابى جهل، فقال رسول اللّه(ص): ان كنت تزوجتها فرد
علينا
ابنتنا.
الى هنا انتهى حديث خالد، وفى الحديث زياده: قال:
فقال
النبى(ص): واللّه لا تجتمع بنت رسول اللّه وبنت عدو
اللّه تحت
رجل.
رواه الطبرانى فى الثلاثه والكبير بنحوه مختصرا،
والبزار
باختصار.
وفيه: (عبيداللّه بن تمام) وهو ضعيف).
المطالب العاليه:
روى ابن حجر العسقلانى: (على بن الحسين: ان على بن
ابى
طالب اراد ان يخطب بنت ابى جهل، فقال الناس: اترون
رسول
اللّه(ص) يجد من ذلك؟! فقال ناس: وما ذلك؟! انما هى
امراه
من النساء. وقال ناس: ليجدن من هذا، يتزوج ابنه عدو
اللّه على
ابنه رسول اللّه(ص)!؟
فبلغ ذلك رسول اللّه(ص)، فحمد اللّه واثنى عليه ثم
قال: اما
بعد، فما بال اقوام يزعمون انى لا اجد لفاطمه،
وانما فاطمه
بضعه منى، انه ليس لاحد ان يتزوج ابنه عدو اللّه على
ابنه
رسول اللّه.
هذا مرسل. واصل الحديث فى الصحيح من حديث المسور انه
حدث به على بن الحسين).
قلت: وحدث به على بن الحسين الزهرى!!
كنز العمال:
روى المتقى الهندى: (عن الشعبى، قال: جاء على الى
رسول
اللّه(ص) يساله عن ابنه ابى جهل وخطبتها الى عمها
الحارث
بن هشام. فقال النبى(ص): عن اى بالها تسالنى؟ اعن
حسبها؟
فقال: لا، ولكن اريد ان اتزوجها، اتكره ذلك؟
فقال النبى: انما فاطمه بضعه منى، وانا اكره ان تحزن
او
تغضب. فقال على: فلن آتى شيئا ساءك).
(عن ابن ابى مليكه: ان على بن ابى طالب خطب ابنه ابى
جهل
حتى وعد النكاح، فبلغ ذلك فاطمه، فقالت لابيها:
يزعم الناس
انك لا تغضب لبناتك، وهذا ابو الحسن قد خطب ابنه ابى
جهل
وقد وعد النكاح.
فقام النبى(ص) خطيبا فحمد اللّه واثنى بما هو اهله،
ثم ذكر ابا
العاص بن الربيع فاثنى عليه فى صهره، ثم قال: انما
فاطمه
بضعه منى، وانى اخشى ان تفتنوها، واللّه لا تجتمع
بنت رسول
اللّه وبنت عدو اللّه تحت رجل. فسكت عن ذلك النكاح
وترك).
نظرات فى اسانيد الحديث
استعرضنا طرق هذا الحديث.. فى الصحاح والمسانيد
وغيرها..
فوجدنا انها تنتهى الى:
1 - المسور بن مخرمه.
2 - عبداللّه بن العباس.
3 - على بن الحسين.
4 - عبداللّه بن الزبير.
5 - عروه بن الزبير.
6 - محمد بن على.
7 - سويد بن غفله.
8 - عامر الشعبى.
9 - ابن ابى مليكه.
10 - رجل من اهل مكه.
ابن عباس:
حديث ابن عباس لم اجده الا عند ابى بكر البزار
والطبرانى،
كما فى مجمع الزوائد، وقد تقدم ان الهيثمى قال
معلقا عليه:
(وفيه: عبيداللّه بن تمام، وهو ضعيف).
وعبيداللّه بن تمام هذا ذكره ابن حجر، وذكر هذا
الحديث من
مناكيره!
قال: (ضعفه الدارقطنى، وابو حاتم، وابو زرعه وغيرهم.
وقال ابو حاتم: ليس بالقوى، روى احاديث منكره.
وقال الساجى: كذاب يحدث بمناكير.
وذكره ابن الجارود، والعقيلى، واورد له عن خالد عن
عكرمه
عن ابن عباس: ان عليا خطب بنت ابى جهل فبعث اليه
النبى(ص): ان كنت متزوجا فرد علينا ابنتنا).
على بن الحسين:
عن على بن الحسين(عليهاالسلام) رواه ابن حجر
العسقلانى،
ثم قال: (واصل الحديث فى الصحيح من حديث المسور انه
حدث به على بن الحسين).
وفى هامشه: (قال البوصيرى: رواه الحارث بسند منقطع
ضعيف لضعف على بن زيد بن جدعان. واصله فى الصحيح من
حديث المسور).
وسنتكلم على حديث المسور بالتفصيل.
عبداللّه بن الزبير:
وعن عبداللّه بن الزبير رواه الترمذى واحمد
والحاكم وابو نعيم،
عن ايوب السختيانى، عن ابن ابى مليكه، عنه اى
عبداللّه ابن
الزبير..
قال الترمذى: يحتمل ان يكون ابن ابى مليكه سمعه من
المسور وعبداللّه بن الزبير جميعا.
قال ابن حجر: (ورجح الدارقطنى وغيره طريق المسور،
وهو
اثبت بلا ريب، لان المسور قد روى فى هذا الحديث قطعه
مطوله قد تقدمت فى باب اصهار النبى.
نعم، يحتمل ان يكون ابن الزبير سمع هذه القطعه فقط،
او
سمعها من المسور فارسلها).
اذن: ان كان ابن الزبير قد سمعها من المسور، فسنتكلم
عن
حديث مسور بالتفصيل، وان كان هو الراوى للحديث بان
يكون
قد سمع رسول اللّه(ص) وهو طفل - لانه ولد سنه احدى من
الهجره فحاله فى البغض لعلى واهل البيت بل للنبى
نفسه
معلوم.
حتى قطع ذكره(ص) جمعا كثيره. فاستعظم الناس منه ذلك،
فقال: انى لا ارغب عن ذكره، ولكن له اهيل سوء، اذا
ذكرته
اتلعوا اعناقهم، فانا احب ان اكبتهم!!
ثم ان الراوى عنه (ابن ابى مليكه) هو موذنه الخاص،
كما
سياتى فى ترجمته.
عروه بن الزبير:
وحديث عروه اخرجه ابو داود بسنده عن الزهرى، عنه.
ولم اجده عند غيره.
وهو منكر: لانه مرسل، لان عروه ولد فى خلافه عمر،
سنه (19
ه).
ولان عروه كان من المشهورين بالبغض والعداء لامير
المومنين(ع) وقد وصفه اخص تلامذته به - وهو الزهرى -
بوضع الحديث للنيل من على(ع).
قال معمر: كان عند الزهرى حديثان عن عروه عن عائشه،
فى
على(ع)، فسالته عنهما يوما، فقال: ما تصنع بهما
وبحديثهما؟
اللّه اعلم بهما! انى لاتهمهما فى بنى هاشم!
بل اتهمه ولده يحيى بالنيل من على(ع)، هذه الخصله
الخطيره التى تقع فى دائره الحديث الصحيح بلا خلاف
(لا
يحبك الا مومن، ولا يبغضك الا منافق)!
كان يحيى بن عروه يقول كان ابى - عروه بن الزبير - اذ
ذكر
عليا نال منه!
وسياتى فى ترجمه الزهرى مافيه المزيد من تاكيد هذا
المعنى،
وحتى انه حضر يوم الجمل مع اصحابه على صغر سنه.
كما وضع حديثا فى فضل زينب بنت رسول اللّه(ص)، جاء
فيه:
(فكان رسول اللّه(ص) يقول: هى خير بناتى).
فبلغ ذلك على بن الحسين(ع) فانطلق اليه فقال: (ما
حديث
بلغنى عنك انك تحدثه تنتقص حق فاطمه؟!).
فقال: (لا احدث به ابدا).
قال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح.
ومن كانت هذه حاله فلا يقبل حديثه فى موضوع كهذا،
كما هو
معلوم عن اهل المعرفه بنقد الحديث ورجاله.
وبعد ذلك، فالذى روى هذا الحديث عن ابن الزبير هو
(الزهرى) وسياتى الحديث عنه بشىء من التفصيل.
محمد بن على:
وهو ابن الحنفيه. روى حديثه احمد، عن سفيان بن
عيينه، عن
عمرو بن دينار، عنه.. وهذا لم اجده الا فى الفضائل
لاحمد، فلم
يروه غيره، ولا رواه هو فى مسنده.
وقد ذكر محقق الفضائل فى هامشه: انه مرسل، ومحمد بن
الحنفيه لم يسنده.
وذلك لان عمرو بن دينار لم يسمع من محمد بن على،
ولذا لم
يذكروا محمدا فيمن روى عنه عمرو، بل نصوا على عدم
سماعه من بعض من عد من شيوخه فى الروايه، فابن عباس
مثلا اول من ذكره ابن حجر فيمن روى عنه عمرو بن
دينار، ثم
نقل عن الترمذى انه قال: قال البخارى: لم يسمع عمرو
بن
دينار من ابن عباس حديثا عن عمر فى البكاء على
الميت. قال
ابن حجر: قلت: ومقتضى ذلك ان يكون مدلسا.
هذا من جهه ارساله الى محمد بن على..
ثم ان محمد بن على(ع) لم يكن من الصحابه، وقد تزوج
امير
المومنين(ع) بامه بعد وفاه الزهراء(عليهاالسلام)
بزمن، فرواياته
عن النبى مرسله هى الاخرى.
سويد بن غفله:
اخرج حديثه الحاكم عن احمد بسنده عن الشعبى، عنه،
ولم
اجده عند غيره، وقد صححه.
لكن قال الذهبى فى تلخيصه: مرسل قوى.
وذلك لان سويدا لم يدرك النبى(ص)، فانه قدم المدينه
حين
نفضت الايدى من دفن رسول اللّه(ص).
فالعجب من الحاكم كيف صححه؟!
ومن الذهبى ايضا، اذ يرويه عن احمد بسنده عن الشعبى
عن
سويد بن غفله.. ساكتا عنه!.
ومن ابن حجر والقسطلانى ايضا، كيف وافقا الحاكم على
صحه
سنده مع تصريحهما بان سويدا لم يلق النبى(ص)!.
وكذا صنع العينى ايضا!.
عامر الشعبى:
اخرج حديثه عبدالرزاق بن همام - كما فى كنز العمال،
وابن
ابى شيبه فى المصنف كما تقدم، اذ هو المراد من قوله:
(...عنعامر) واحمد فى الفضائل.
ومن المعلوم ان الشعبى مات بعد المائه، والمشهور ان
مولده
كان لست سنين خلت من خلافه عمر.
فالحديث بهذا السند مرسل.
ولعله يرويه عن سويد بن غفله، وهكذا اخرجه الحاكم
واحمد
كما تقدم عن الذهبى، وقد عرفت انه مرسل كذلك.
هذا بغض النظر عن قوادح الشعبى، والتى اهمها كونه
من
الوضاعين على اهل البيت، فقد رووا عنه انه قال: (صلى
ابو بكر
الصديق على فاطمه بنت رسول اللّه(ص) فكبر عليها
اربعا)!
وانه قال: (ان فاطمه لما ماتت دفنها على ليلا واخذ
بضبعى ابى
بكر فقدمه فى الصلاه عليها)! فان هذا كذب لا ريب، حتى
اضطر ابن حجر الى ان يقول: (فيه ضعف وانقطاع).
وايضا فقد روى عن جماعه كبيره من الصحابه، وفيهم من
نص
اهل العلم على انه لم يلقهم ولم يسمع منهم، كعلى(ع)،
وابى
سعيد الخدرى، وزيد بن ثابت، وعبداللّه بن عمر، وام
سلمه،
وعائشه!.
ثم ان الراوى عن الشعبى هنا هو (زكريا بن ابى زائده)
وقد
طعنه اصحاب الجرح والتعديل قال ابن ابى ليلى: ضعيف.
وقال ابو زرعه: صويلح يدلس كثيرا عن الشعبى.
وقال ابو حاتم: لين الحديث كان يدلس، ويقال: ان
المسائل
التى كان يرويها عن الشعبى لم يسمعها منه.
وقال ابو داود: يدلس.
وقال ابنه يحيى بن زكريا: لو شئت سميت لك من بين ابى
وبين الشعبى!).
اذن مع ضعفه وتدليسه، فان عامه تدليسه كان عن
الشعبى
نفسه! وهذا مما يوكد القدح بهذا الحديث بعينه،
وبسائر ما
اسنده الى الشعبى.
وفوق ذلك فان الراوى عن زكريا بن ابى زائده هنا هو
ولده
يحيى: ويحيى هذا كان قاضيا لهارون على المدائن، حتى
مات
فيها.
وقال ابو زرعه: قلما يخطىء، فاذا اخطا اتى
بالعظائم!
وعن ابى نعيم: ما هو باهل ان يحدث عنه.
فهذه هى حال حديث عامر الشعبى، وهذا هو الاسناد
اليه!!
هذا مع كون الشعبى من قضاه وندماء سلاطين الجور
كعبدالملك بن مروان وغيره، المعادين لاهل البيت
الطاهرين.
ابن ابى مليكه:
وردالحديث عن ابن ابى مليكه على ثلاثه انحاء: فمره
اسنده
الى المسور بن مخرمه، كما عند البخارى فى موضعين،
ومسلم
فى موضع واحد، والترمذى مثله، وغيرهم.
ومره اسنده الى عبداللّه بن الزبير، كما عند
الترمذى.
ومره جاء مرسلا، كما فى مصنف عبدالرزاق.. وروايته
المرسله
هذه ترجع الى احد الرجلين، المسور، او عبداللّه بن
الزبير، واما
عن كليهما كما احتمل بعضهم، وقد تقدم هذا فى محله عن
روايه الترمذى له عن ابن الزبير.
فاما روايته عن ابن الزبير فساقطه بسقوط اعتبار ابن
الزبير
نفسه وروايته فى مثل هذا الموضوع، كما تقدم بحثه.
واما حديث المسور فسنتكلم عليه لاحقا بتفصيل اكثر.
رجل من اهل مكه:
الحديث الذى اخرجه احمد فى الفضائل: (عن ابى حنظله
انه
اخبره رجل من اهل مكه).
والذى اخرجه الحاكم: (عن ابى حنظله رجل من اهل مكه).
وهنا نلاحظ اولا: الاضطراب فى السند، فمره ابو
حنظله يروى
الحديث عن رجل من اهل مكه عن على(ع).. ومره ابو حنظله
هو الرجل المكى الذى يحدث عن على مباشره!
هذا مع ان كلتا الروايتين جاءتا عن احمد بن حنبل
باسناد
واحد، اخرج هو احدهما فى الفضائل، واخرج الثانيه
الحاكم فى
المستدرك.
وثانيا: من هو (ابو حنظله)؟ ومن (الرجل من اهل مكه)؟
اما الحاكم فقد رواه ساكتا عنه!
لكن الذهبى تعقبه بقوله: (قلت: مرسل)! وهذا يعنى ان
ابا
حنظله لم يحدث عن على(ع) مباشره، وانما رواه عن رجل
من
اهل مكه لا يعرف من هو.
وثالثا: ان الطريق الوحيد لهذه الروايه عن ابى
حنظله فيه:
(يزيد بن هارون، عن اسماعيل بن ابى خالد، عن ابى
حنظله)
ويزيد بن هارون الواقع فى اول الاسناد قد ورد فيه من
الطعن
ما يكفى لطرح روايته!
قال يحيى بن معين: (يدلس من اصحاب الحديث، لانه لا
يميز
ولا يبالى عمن روى).
فهذه هى حال الحديث الذى استدركه الحاكم على
الصحيحين!!
الكلام
على حديث مسور:
لكن الطريق الذى اتفق عليه اصحاب الصحاح كلهم هو
الاول،
وهو وحده الذى اخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن
ماجه.
وانفرد الترمذى بروايته عن ابن الزبير، وقد عرفت
تنبيهه على
ذلك، وانفرد ابو داود بروايته عن عروه، وقد عرفت
مافيه.
فالمعتمد والاصح عندهم جميعا هو حديث المسور بن
مخرمه..
ثم ان روايات القوم عن مسور تنتهى الى:
1 - على بن الحسين. وهو الامام زين العابدين(ع).
2 - عبداللّه بن عبيداللّه بن ابى مليكه.
والراوى عن الامام زين العابدين(ع) ليس الا:
محمد بن شهاب الزهرى.
والراوى عن ابن ابى مليكه:
1 - الليث بن سعد.
2 - ايوب بن ابى تميمه السختيانى.
ثم ان الدارمى والبخارى ومسلما واحمد وابن ماجه..
يروونه عن ابى اليمان عن شعيب عن الزهرى.
ويرويه البخارى ومسلم وابو داود واحمد.. عن الوليد
بن كثير
عن محمد بن عمرو بن حلحله عن الزهرى.
ويرويه مسلم عن النعمان عن الزهرى.
ونحن لا يهمنا البحث عن ابى اليمان - وهو الحكم بن
نافع -
وروايته عن شعيب - وهو ابن حمزه كاتب الزهرى وروايته
- مع
ان العلماء تكلموا فى ذلك، حتى قال بعضهم، لم يسمع
ابو
اليمان من شعيب ولا كلمه! وان الرجلين كانا من اهل
حمص،
وهم من اشد الناس على امير المومنين(ع) فى تلك
العصور،
ويضرب بحماقتهم المثل.
ولا يهمنا البحث عن الوليد بن كثير، وكان اباضيا.
ولا عن ايوب، ولا عن الليث الذى كان اهل مصر ينتقصون
عثمان حتى نشا فيهم فحدثهم بفضائل عثمان فكفوا!.
ولا عن النعمان - وهو ابن راشد الجزرى - الذى ضعفه
القطان
جدا. وقال فيه احمد: مضطرب الحديث. وقال ابن معين:
ضعيف. وقال البخارى وابو حاتم: فى حديثه وهم كثير.
وقال
ابن ابى حاتم: ادخله البخارى فى الضعفاء. وقال ابو
داود:
ضعيف، وكذا قال النسائى والعقيلى.
انما نتكلم فى ابن ابى مليكه والزهرى:
ابن ابى مليكه: اما هذا فيكفينا ان نعلم انه كان
قاضى عبداللّه
بن الزبير، وموذنه، فى ايام دولته التى اقامها فى
مكه وبعض
مدن الحجاز والعراق بعد هلاك يزيد، وقد تقدم فى وصف
سياسه ابن الزبير مع اهل البيت(عليهمالسلام) ما
فيه فائده
مهمه فى التعريف بمذهب قاضيه ومعتمده..
الزهرى: وهو العمده فى عمده اخبار المساله، فهو
الذى يروى
الخبر المعتمد لديهم عن الامام زين العابدين(ع)!!
فلنفصل
فيه الكلام:
كان الزهرى من المنحرفين عن امير المومنين واهل
بيته
الطاهرين(عليهمالسلام)، وقد اشتهر عنه ذلك حتى
عده
المورخون واصحاب الحديث فى طائفه المنحرفين عن اهل
البيت(عليهمالسلام)، نقل ذلك ابن ابى الحديد
المعتزلى،
وقال: وروى جرير بن عبدالحميد عن محمد بن شيبه، قال:
شهدت مسجد المدينه فاذا الزهرى وعروه بن الزبير
جالسان
يذكران عليا، فنالا منه. فبلغ ذلك على بن الحسين
فجاء حتى
وقف عليهما فقال: اما انت يا عروه، فان ابى حاكم
اباك الى اللّه
فحكم لابى على ابيك، واما انت يا زهرى، فلو كنت بمكه
لاريتك كير ابيك.
ويوكد هذا سعيه وراء انكار مناقب امير المومنين
على(ص)،
كمنقبه سبقه الى الاسلام، قال ابن عبدالبر: (وذكر
معمر فى
جامعه عن الزهرى انه قال: ما علمنا احدا اسلم قبل
زيد بن
حارثه. قال عبدالرزاق: وما اعلم احدا ذكره غير
الزهرى).
وروايته عن عمر بن سعد اللعين قاتل الحسين ابن امير
المومنين(عليهاالسلام)، قال الذهبى: (عمر بن سعد بن
ابى
وقاص، عن ابيه. وعنه: ابراهيم وابو اسحاق. وارسل عنه
الزهرى
وقتاده. قال ابن معين: كيف يكون من قتل الحسين ثقه؟!.
وكونه من عمال بنى اميه ومشيدى سلطانهم، حتى انكر
عليه
ذلك العلماء والزهاد، فقد ذكر العلامه عبدالحق
الدهلوى
بترجمته من (رجال المشكاه): انه قد ابتلى بصحبه
الامراء بقله
الديانه، وكان اقرانه من العلماء والزهاد ياخذون
عليه وينكرون
ذلك منه، وكان يقول: انا شريك فى خيرهم دون شرهم!
فيقولون: الا ترى ماهم فيه وتسكت؟!.
ومن هنا قدح فيه ابن معين، فقد حكى الحاكم عن ابن
معين
انه قال: اجود الاسانيد: الاعمش، عن ابراهيم، عن
علقمه، عن
عبداللّه.
فقال له انسان: الاعمش مثل الزهرى؟!
فقال: تريد من الاعمش ان يكون مثل الزهرى؟!! الزهرى
يرى
العرض والاجازه، ويعمل لبنى اميه، والاعمش فقير
صبور،
مجانب للسلطان، ورع بالقرآن.
وبهذه المناسبه كتب له الامام زين العابدين(ع)
كتابا يعظه فيه
ويذكره اللّه والدار الاخره وينبهه على الاثار
السيئه المترتبه
على كونه فى قصور السلاطين، ومما جاء فيها قوله: (ان
ادنى
ما كتمت واخف ما احتملت ان آنست وحشه الظالم، وسهلت
له
طريق الغى.. جعلوك قطبا اداروا بك رحى مظالمهم،
وجسرا
يعبرون عليك الى بلاياهم، وسلما الى ضلالتهم،
داعيا الى
غيهم، سالكا سبيلهم.. احذر فقد نبئت، وبادر فقد
اجلت.. ولا
تحسب انى اردت توبيخك وتعنيفك وتعييرك، لكنى اردت
ان
ينعش اللّه ما فات من رايك، ويرد اليك ما عزب من
دينك.. اما
ترى ما انت فيه من الجهل والعزه، وما الناس فيه من
البلاء
والفتنه؟!.. فاعرض عن كل ما انت فيه حتى تلحق
بالصالحين
الذين دفنوا فى اسمالهم، لاصقه بطونهم بظهورهم.. ما
لك لا
تنتبه من نعستك وتستقيل من عثرتك فتقول: واللّه ما
قمت
للّه مقاما واحدا ما احييت به له دينا، او امت له
فيه باطلا؟!).
هذا، ولقد ورث الزهرى العداء للاسلام والنبى واهل
بيته من
آبائه، فقد ذكر ابن خلكان فى ترجمته : (وكان ابو جده
عبداللّه
بن شهاب شهد مع المشركين بدرا، وكان احد النفر
الذين
تعاقدوا يوم احد لئن راوا رسول اللّه(ص) ليقتلنه او
ليقتلن
دونه.
وروى انه قيل للزهرى: هل شهد جدك بدرا؟ فقال: نعم،
ولكن
من ذلك الجانب. يعنى انه كان فى صف المشركين.
وكان ابوه مسلم مع مصعب بن الزبير. ولم يزل الزهرى
مع
عبدالملك ثم مع هشام بن عبدالملك. وكان يزيد بن
عبدالملك قد استقضاه).
واذ عرفت حال الزهرى وموقف الامام على بن الحسين(ع)
منه.. فهل تصدق ان يكون الامام(ع) قد حدثه بهكذا حديث
فيه
تنقيص على جده الرسول الامين وامه الزهراء وابيه
امير
المومنين(عليهمالسلام)؟!
لكنه الزهرى! عندما يضع الحديث على النبى والعتره
ومذهبهم
يضعه على لسان واحد منهم كى يسهل على الناس قبوله!!
خذ
لذلك مثالا: ما وضعه على لسان ابنى محمد بن على عنه
عن
ابيه امير المومنين(ع) انه قال لابن عباس - وقد بلغه
انه يقول
بالمتعه -: (انك رجل تائه، ان رسول اللّه نهى عنها
يوم خيبر
وعن اكل لحوم الحمر الانسيه) هذا الحديث الذى حكم
ببطلانه كبار ائمتهم كالبيهقى وابن عبدالبر
والسهيلى وابن
القيم والقسطلانى وابن حجر العسقلانى وغيرهم من
شراح
الحديث.
لكنه وضعه على لسان افراد من اهل البيت عن سيدهم
امير
المومنين عليه السلام فى الرد على ابن عباس وبهذا
التعبير!!
ولا تحسبن ان الوضع على لسان رجال اهل البيت يختص
بالزهرى، وان كان من اشهرهم بهذا الصنيع الشنيع!!
فهذا احد
محدثى القوم: عبداللّه بن محمد بن ربيعه بن قدامه
القدامى،
يقول الذهبى وابن حجر فى ترجمته: (احد الضعفاء، اتى
عن
مالك بمصائب، منها: عن جعفر بن محمد، عن ابيه، عن
جده،
قال: توفيت فاطمه رضى اللّه عنها ليلا، فجاء ابو بكر
وعمر
وجماعه كثيره، فقال ابو بكر لعلى: تقدم فصل، قال: لا
واللّه لا
تقدمت وانت خليفه رسول اللّه(ص). فتقدم ابو بكر وكبر
اربعا).
وقال ابن حجر: (رواه بعض المتروكين عن مالك، عن جعفر
بن
محمد، عن ابيه، ووهاه الدارقطنى وابن عدى).
انهم يريدون بتلك المساعى التغطيه على ما جنوا،
واصلاح ما
افسدوا، ولكن، هل يصلح العطار ما افسد الدهر؟!
مسور بن مخرمه:
وبقى الكلام فى (مسور) نفسه، ويكفينا ان نعلم:
اولا: انه كان مع ابن الزبير، وكان ابن الزبير لا
يقطع امرا دونه،
وقد قتل فى قضيه رمى الكعبه بالمنجنيق، بعد ان قاتل
الشاميين، وولى ابن الزبير غسله.
ثانيا: انه كان اذا ذكر معاويه صلى عليه.
ثالثا: انه كانت الخوارج تغشاه وينتحلونه.
بعد هذه الصوره المكثفه عن سيره مسور، نستطيع ان
نقيم بلا
تردد حديثا يرويه المسور فى مثل هذا الموضوع .. ولكن
ليس
هذا كل ما يقال فى هذا الحديث بالخصوص، فثمه عله
اخرى
كاشفه عن خزى المفترى لهذا الحديث.. نجدها فى النقطه
التاليه:
رابعا: انه ولد بعد الهجره بسنتين، فكم كانت سنى
عمره فى
وقت خطبه النبى(ص)؟! وهذا ما سنشبعه بحثا فى الفقره
الاتيه، مع مباحث اخرى تتعلق بالحديث واجوائه..
تاملات فى متن الحديث ومدلوله
وبعد، فانه لابد من التامل فى متن الحديث ومدلوله...
فلابد من
النظر الى المتن.. لانه فى كل مورد يختلف فيه متن
الحديث
مع كون الاسانيد معتبره، يلجا العلماء الى القول
بتعدد الواقعه..
واما حيث لا يمكن الالتزام بتعددها وتعذر الجمع بين
الفاظ
الحديث.. فذلك عندهم قرينه قويه على ان لا واقعيه
للقضيه..
هذا ما قرره العلماء.. وبنوا عليه فى كثير من
الاحاديث الفقهيه
واخبار القضايا التاريخيه، ونحو ذلك..
ولابد من النظر فى الدلاله.. فقد يكون الحديث صحيحا
سندا
ولكنه يخالف - من حيث الدلاله - الضروره العقليه، او
محكم
الكتاب، او قطعى السنه، او واقع الحال..
ونحن ننظر فى متن هذا الحديث ومدلوله، بعد فرض صحه
سنده وقبوله.. فى فصول:
تاملات فى خصوص حديث المسور:
1 - لقد جاء عن مسور: سمعت النبى(ص) (وانا محتلم). قال
ابن حجر: (فى روايه الزهرى عن على بن حسين عن المسور -
الماضيه فى فرض الخمس -: (يخطب الناس على منبره هذا
وانا يومئذ محتلم). قال ابن سيد الناس: هذا غلط.
والصواب ما وقع عند الاسماعيلى بلفظ (كالمحتلم).
اخرجه
من طريق يحيى بن معين عن يعقوب بن ابراهيم بسنده
المذكور الى على بن الحسين. قال: والمسور لم يحتلم
فى
حياه النبى(ص)، لانه ولد بعد ابن الزبير، فيكون عمره
عند
وفاه النبى(ص) ثمان سنين).
وقال فى ترجمه المسور: (ووقع فى صحيح مسلم من حديثه
فى خطبه على لابنه ابى جهل، قال المسور: سمعت
النبى(ص)
وانا محتلم يخطب الناس، فذكر الحديث. وهو مشكل
الماخذ،
لان المورخين لم يختلفوا ان مولده كان بعد الهجره،
وقصه
خطبه على كانت بعد مولد المسور بنحو ست سنين او سبع
سنين، فكيف يسمى محتلما؟!).
فهذا اشكال فى المتن! ولربما امكن الاشكال من هذه
الناحيه
فى السند! والعجب من الذهبى كيف توهم من هذا الحديث
كونه محتلما يومذاك.
2 - ذكر المسور قصه خطبه بنت ابى جهل عند طلبه للسيف
من على بن الحسين(ع).. وقد وقع الاشكال عندهم فى
مناسبه
ذلك، وذكروا وجوها اعترفوا بكون بعضها تكلفا
وتعسفا، لكن
الحق ان جميعها كذلك كما سترى:
قال الكرمانى: (فان قلت: ما وجه مناسبه هذه الحكايه
لطلب
السيف؟ قلت: لعل غرضه منه ان رسول اللّه(ص) كان يحترز
مما يوجب الكدوره بين الاقرباء وكذلك انت ايضا
ينبغى ان
تحترز منه، وتعطينى هذا السيف حتى لا يتجدد بسببه
كدوره
اخرى.
او: كما ان رسول اللّه(ص) يراعى جانب بنى اعمامه
العبشميه،
انت راع جانب بنى اعمامك النوفليه، لان المسور
نوفلى.
او: كما انه(ص) يحب رفاهيه خاطر فاطمه، انا ايضا احب
رفاهيه خاطرك، فاعطنيه حتى احفظه لك).
هذه هى الوجوه التى ذكرها الكرمانى لدفع الاشكال،
وقد
ذكرها ابن حجر العسقلانى، فرد على الاول منها بانه
ظاهر
التكلف، ونقض الثانى نقضا تاما حين عرف بان المسور
زهرى
وليس بنوفلى! ثم اختار الوجه الثالث وعبر عنه بانه
(المعتمد)
لكنه اردف قائلا: (وساذكر اشكالا يتعلق بذلك فى كتاب
المناقب).
اما العينى فكانه لم يرتض هذا الوجه (المعتمد!) ولم
يعول
عليه، ففسر المناسبه بتفسير آخر، فقال: (وانما ذكر
المسور
قصه خطبه على بنت ابى جهل ليعلم على بن الحسين زين
العابدين بمحبته فى فاطمه وفى نسلها لما سمع من
رسول
اللّه).
|