3- ولم يفوض اللّه تعالى امر اختيار الامام الى الناس، لا على
نحو الاطلاق، ولا ضمن شروط ومواصفات شرعيه فيماقرانا من
كتاب اللّه، وما صح من سنه رسول اللّه(ص).
4- ولا يمكن ان تهمل الشريعه بيان امر خطير مثل مساله
التفويض فى امر الامامه، اذا كان التفويض امرا مشروعا
عندالشارع وسببا شرعيا لانعقاد الامامه... فليس من الممكن
ان يهمل الشارع امرا خطيرا مثل هذه المساله، ولا يمكن
ان يكون للشارع فى ذلك تصريح تلقاه المسلمون، وضاع هذا
التصريح فيما بعد. وذلك لان من غير الممكن عاده ان
يضيع نص هام وخطير ترتبط به حياه الامه السياسيه. فان
الضروره حاكمه باهتمام المسلمين بمثل هذا النص وتداوله
جيلا بعد
جيل.
5- اذن لا يكاد ان يثبت مبدا (الاختيار) امام هذه المناقشات
والمواخذات، ولم يذكر اصحاب هذا المذهب دليلا قوياعلى
رايهم فى (الاختيار) لا يمكن التشكيك فيه ولا يناله النقد.
ويفقد هذا المبدا قيمته العلميه بناء على ذلك على كل من
الافتراضين المعروفين:
ا- فرضيه الحق الذاتى للناس فى تقرير المصير واختيار
الحاكم.
ب- وفرضيه التفويض الالهى للناس فى امر اختيار الامام فى
(الامامه العامه).
6- اذن لا يبقى امامنا فى مساله الامامه غير خيار واحد، وهو
مبدا (النص) من اللّه تعالى ورسوله فى تعيين الامام، امامابعد
امام.
ومن الطبيعى ان هذه النظريه تختص ب (الامامه العامه) ولا
علاقه لها بالولاه والعمال الذين يعينهم امام المسلمين
لاعماله وولاياته.
وفيما يلى نلقى ان شاء اللّه نظره على نظريه النص، واليك
ذلك.
ثالثا- نظريه النص
ذكرنا فيما سبق من هذا البحث ان (الاختيار) لا بد ان يقوم
على احد افتراضين:
اما فرضيه الحق الذاتى لتقرير المصير.
واما فرضيه التفويض من اللّه تعالى.
ونفينا احتمال الفرض الاول من وجهه نظر القرآن الكريم نفيا
مطلقا، واما صحه الفرض الثانى فيتوقف على اثبات(التفويض)
بدليل قطعى من كتاب اللّه او سنه رسول اللّه (ص) فان لم
يثبت ذلك، كان لا بد لنا من اعتماد نظريه (النص)
لعدم وجود
طريق ثالث معقول يمكن اعتماده.
وفيما يلى نبحث نحن ان شاء اللّه عن نظريه النص من حيث
الجذور والاصول، وسوف ننطلق فى دراسه هذه النظريه
من جذورها التوحيديه، ونواصل حلقات الموضوع بشكل
متسلسل ومترابط ان شاء اللّه.
1- توحيد الخلق :
يقول تعالى: (يا ايها الناس اذكروا نعمه اللّه عليكم هل من خالق
غير اللّه يرزقكم من السماء والارض لا اله الا هو فانى توفكون)
فاطر: 3.
(ذلكم اللّه ربكم لااله الا هو خالق كل شىء فاعبدوه وهو على كل شىء وكيل) الانعام: 102.
ولم تكن مساله توحيد الخلق محط الصراع بين حركتى الشرك
والتوحيد، فى تاريخ الصراع العقائدى، فقد كان اهل الكتاب
والمشركون عموما يومنون بوحده الخالق وتوحيد الخلق، ولم
يشذ من هذا الايمان الا الملحدون الذين كانوايرفضون الايمان
بالغيب على الاطلاق.
2- توحيد الالوهيه :
ا- الاله كما نفهم من القرآن هو الحاكم المهيمن على الكون.
(وهو الذى فى السماء اله وفى الارض اله وهو الحكيم العليم)
الزخرف: 84.
(امن خلق السموات والارض وانزل لكم من السماء ماء فانبتنا به
حدائق ذات بهجه ما كان لكم ان تنبتوا شجرها االه مع اللّه بل
هم قوم يعدلون × امن جعل الارض قرارا وجعل خلالها انهارا
وجعل لها رواسى وجعل بين البحرين حاجزا االه مع اللّهبل
اكثرهم لا يعلمون) النمل: 60- 61.
(خلق السموات والارض بالحق يكور الليل على النهار ويكور
النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجرى
لاجل مسمى) الزمر: 5.
ب- وهو المهيمن الحاكم على وجود الانسان.
(قل ارايتم ان اخذ اللّه سمعكم وابصاركم وختم على قلوبكم
من اله غير اللّه ياتيكم به) الانعام: 46.
ج- ويعز، ويذل، ويعط ى الملك لمن يشاء، وينزع الملك ممن
يشاء.
(قل اللهم مالك الملك توتى الملك من تشاء وتنزع الملك
ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء) آل عمران: 26.
(واتخذوا من دون اللّه آلهه ليكونوا لهم عزا) مريم: 81.
وينصر..
(واتخذوا من دون اللّه آلهه لعلهم ينصرون) يس: 74.
ويغنى..
(فما اغنت عنهم آلهتهم التى يدعون من دون اللّه من شىء لما
جاء امر ربك وما زادوهم غير تتبيب) هود: 101.
ويضر، وينفع..
(ويعبدون من دون اللّه ما لا يضرهم ولا ينفعهم يقولون هولاء
شفعاونا عند اللّه) يونس: 18.
(واتخذوا من دونه آلهه لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا
يملكون لانفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياه
ولانشورا) الفرقان: 3.
ويتولى رزق عباده..
(يا ايها الناس اذكروا نعمه اللّه عليكم هل من خالق غير اللّه
يرزقكم من السماء والارض لا اله الا هو فانى توفكون) فاطر: 3.
د- وهو بذلك يستحق من الانسان العباده.
(وما لى لا اعبد الذى فطرنى واليه ترجعون × ااتخذ من دونه
آلهه ان يردن الرحمن بضر لا تغن عنى شفاعتهم شيئا
ولاينقذون) يس: 22- 23.
(ذلكم اللّه ربكم لا اله الا هو خالق كل شىء فاعبدوه وهو على كل شىء وكيل) الانعام: 102.
ويستحق الدعاء..
(ولا تدع مع اللّه الها آخر لا اله الا هو) القصص: 88.
ويحق له التشريع..
(ام لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم ياذن به اللّه) الشورى:
21.
ويستحق التبعيه والطاعه..
(ارايت من اتخذ الهه هواه افانت تكون عليه وكيلا) الفرقان:
43. وانما اتخذوا اهواءهم آلهه بالتبعيه والطاعه
والانقيادلاهوائهم وشهواتهم.
ه- واذا عرفنا ان (الاله) هو القوه المهيمن، والحاكم على
الكون والانسان، وانه بسبب هذه الهيمنه المطلقه يعز،
ويذل،وينصر، ويغنى، ويعط ى، ويمنع، ويضر، وينفع، وهو لذلك
يستحق من الانسان الدعاء والعباده والطاعه والتسليم..
ويحق له وحده ان يتولى التشريع، والحكم، والسياده فى حياه
الانسان..
اقول : اذا عرفنا هذه الحقائق فان القرآن يقرر ان الالوهيه وحده
لا تتجزا، ولا تتعدد، فان المصدر الشرعى لهذه الولايه المطلقه
فى حياه الانسان هو الهيمنه والحاكميه المطلقه للاله فى
الكون وفى حياه الانسان، ولما كانت هذه الهيمنه والولايه لا
تتعدد ولا تتجزا (وهو الذى فى السماء اله وفى الارض اله)
الزخرف: 84، فان اللّه تعالى هو وحده الحاكم،والمشرع فى
حياه الانسان، وهو وحده مصدر كل ولايه، وسياده، وحاكميه
فى حياه الانسان، وليس لغيره من دون اذنه ولايه وحاكميه
وسياده على حياه الانسان، وهذا هو معنى توحيد الالوهيه.
يقول تعالى: (وقال اللّه لا تتخذوا الهين اثنين انما هو اله واحد
فاياى فارهبون) النحل: 51.
(والذين يدعون من دون اللّه لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ×
اموات غير احياء وما يشعرون ايان يبعثون × الهكم اله واحد)
النحل: 20- 22.
(ولا تدع مع اللّه الها آخر لا اله الا هو) القصص: 88.
3- توحيد الربوبيه:
(الرب) فى القرآن ياتى بمعنيين اثنين:
ا- ياتى بمعنى التربيه والاستصلاح، والرعايه، والتدبير.
يقول الراغب فى المفردات: الرب فى الاصل التربيه، وهو انشاء الشىء حالا فحالا الى حد التمام. وبهذا المعنى استعمل القرآن
هذه الكلمه كثيرا.
(قال فمن ربكما يا موسى × قال ربنا الذى اعط ى كل شىء
خلقه ثم هدى) طه: 49- 50.
(قل من يرزقكم من السماء والارض امن يملك السمع والابصار
ومن يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى ومن يدبر
الامر فسيقولون اللّه فقل افلا تتقون× فذلكم اللّه ربكم الحق
فماذا بعد الحق الا الضلال فانى تصرفون) يونس: 3231.
(يولج الليل فى النهار ويولج النهار فى الليل وسخر الشمس
والقمر كل يجرى لاجل مسمى ذلكم اللّه ربكم له الملك
والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير) فاطر: 13.
(ان ربكم اللّه الذى خلق السموات والارض فى سته ايام ثم
استوى على العرش يغشى الليل النهار يطلبه حثيثا
والشمس والقمر والنجوم مسخرات بامره الا له الخلق والامر
تبارك اللّه رب العالمين) الاعراف: 54.
ب- وياتى الرب بمعنى المالك.
يقول تعالى: (فليعبدوا رب هذا البيت × الذى اطعمهم من جوع
وآمنهم من خوف) قريش: 3- 4.
ورب البيت هو مالك البيت..
(قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم) المومنون:
86.
(رب السموات والارض وما بينهما ورب المشارق) الصافات: 5.
(وانه هو رب الشعرى) النجم: 49.
ج- ويحق للرب بموجب هذا التدبير والاستصلاح والرعايه
للكون وللانسان والملك المطلق للكون والانسان ان ينيب اليه
الناس ويدعونه (واذا مس الانسان ضر دعا ربه منيبا اليه) الزمر:
8.
ويستحق بذلك على الناس الحمد (فلله الحمد رب السموات
ورب الارض رب العالمين) الجاثيه: 36، (الحمد للّه
رب العالمين)الفاتحه: 1.
ويستحق على الناس الاستغفار (فقلت استغفروا ربكم انه كان
غفارا) نوح: 10.
ويستحق بذلك على الناس العباده (فليعبدوا رب هذا البيت ×
الذى اطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) قريش: 43.
(رب السموات والارض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل
تعلم له سميا) مريم: 65، (ان هذه امتكم امه واحده و انا ربكم
فاعبدون) الانبياء: 92.
ويستحق على عباده التبعيه (اتبعوا ما انزل اليكم من ربكم ولا
تتبعوا من دونه اولياء) الاعراف: 3.
ويستحق على عباده الايمان والطاعه (وتلك عاد جحدوا بايات
ربهم وعصوا رسله واتبعوا امر كل جبار عنيد) هود: 59.
ويستحق على عباده الطاعه والانقياد وان يوجهوا وجوههم اليه
(فلما جن عليه الليل راى كوكبا قال هذا ربى فلما افل قال لا احب الافلين ×... فلما
راى الشمس بازغه قال هذا ربى هذا اكبر فلما افلت قال يا قوم انى برىء مما تشركون × انى وجهت وجهى
للذى فطر السموات والارض حنيفا وما انا من المشركين)
الانعام: 76- 79.
د- ولم يكن يشك احد من المشركين فى ربوبيه اللّه تعالى،
كما لم يشكوا فى انه تعالى هو وحده الخالق، وقد كانوايومنون
بتوحيد الخالق، دون الربوبيه فكانوا يقولون فيها بالتعدد
والتجزو والشرك.
وكانوا يرون ان للملائكه والجن والارواح والنجوم حظا فى
تدبير الكون والانسان، وحظا فى رعايه حياه
الانسان واستصلاحه واستصلاح الكون.
هذا فيما يتعلق بالشرك فى المعنى الاول من معنيى (الرب)،
واما الشرك الذى كانوا يقترفونه فى المعنى الثانى من معنيى
(الرب) فهو فى اعتبار الانسان شريكا للّه تعالى فى الملك.
وبذلك كانوا يرون للملوك والحكام الذين كانوا يملكون البلاد
انهم ارباب هذه البلاد، ويحق لهم بموجب هذه
الربوبيه العبوديه والطاعه والتبعيه والولايه من الناس وكان
ملاك ذلك كله هو (الملك).
فقد كان نمرود- طاغيه عصر ابراهيم (ع)- يدعى الربوبيه،
وكان السبب فى هذه الدعوى هو ان آتاه اللّه الملك.
تاملوا فى هذه الايات المباركه:
(الم تر الى الذى حاج ابراهيم فى ربه ان آتاه اللّه الملك اذ قال
ابراهيم ربى الذى يحيى ويميت...) البقره: 258.
وكان فرعون- طاغيه عصر موسى (ع)- يدعى الربوبيه، يقول
تعالى: (فكذب وعصى × ثم ادبر يسعى × فحشر فنادى × فقال
انا ربكم الاعلى) النازعات: 21 24. وكان ملاك هذه الربوبيه
عنده (الملك).
يقول تعالى: (ونادى فرعون فى قومه قال يا قوم اليس لى ملك
مصر وهذه الانهار تجرى من تحتى افلا تبصرون)الزخرف: 51.
والقرآن يقررفى مقابل دعوى تجزئه الملك وتعدد المالكيه،
وتعدد التدبير، وتجزئته وحده التدبيروالملك، وبالتالى توحيد
الربوبيه.
يقول تعالى: (قل اغير اللّه ابغى ربا وهو رب كل شىء) الانعام:
164.
(رب المشرق والمغرب لا اله الا هو فاتخذه وكيلا) المزمل: 9.
(قال بل ربكم رب السموات والارض الذى فطرهن) الانبياء:
56.
وهذا هو اصل (توحيد الربوبيه).
4- توحيد التشريع:
للربوبيه والالوهيه حقوق واختصاصات تخص (الاله) و (الرب)
فى حياه الناس، ومن هذه الاختصاصات والحقوق، حق التشريع
فى حياه الانسان.
وقد اختص تعالى لنفسه بهذا الحق فى حياه الانسان، وذلك ان
اللّه تعالى وحده الاله الحاكم فى حياه الانسان (وهوالذى فى
السماء اله وفى الارض اله) الزخرف: 84.
وهو وحده (رب المشارق والمغارب) المعارج: 40 و (رب
الناس)، انشاهم، ورباهم، ويملكهم، ويدبر امورهم (..برب الناس
× ملك الناس × اله الناس) فهو بالضروره يحق له وحده ان
يشرع للناس، فان التشريع يحدد من حريه الانسان بالضروره ولا
يحق لاحد ان يحدد من حريه الاخرين الا اذا كان يملك
امورهم، وكان المدبر المهيمن الحاكم عليهم، وهو اللّه تعالى
فقط، ولا يشاركه فيه احد، فان الخلق، والتدبير، والهيمنه،
والملك فى نظر القرآن كل لا يتجزا ولايتعدد. فلا ملك
بالحقيقه، ولا سلطان، ولا هيمنه، ولا تدبير لغير اللّه تعالى فى
حياه الانسان، الا ان يكون باذن اللّه وفى امتداد سلطان اللّه
وملكه وهيمنته وتدبيره.
وتوحيد الخلق، والتدبير، والهيمنه، والملك يقتضى توحيد
التشريع بالضروره، فلا يحق لاحد ان يشرع للاخرين الا
باذنه وامره.
فالحكم حكمان ولا ثالث لهما، فاما ان يكون الحكم للّه وبامر اللّه
فهو دين اللّه، واما ان يكون لغير اللّه فهو من حكم الجاهليه.
يقول تعالى: (افحكم الجاهليه يبغون ومن احسن من اللّه حكما
لقوم يوقنون) المائده: 50.
والقرآن صريح فى توحيد التشريع، يقول تعالى: (ومن لم يحكم
بما انزل اللّه فاولئك هم الكافرون) المائده: 44.
ويقول تعالى: (ومن لم يحكم بما انزل اللّه فاولئك
هم الظالمون) المائده: 45.
ويقول تعالى: (ومن لم يحكم بما انزل اللّه فاولئك هم
الفاسقون) المائده: 47.
فلا يحق لاحد ان يشرع لحياه الناس، ولا يحق للناس ان ياخذوا
بشرع ودين غير شرع اللّه ودينه وحكمه.
والاحكام التى يقررها الامام الحاكم فى دائره ولايته وحكمه
مما اذن اللّه تعالى له بها، وفوض اليه امرها فى الدائره التى
يمارس فيها الحكم والولايه على حياه الناس، وفيما يحتاج اليه
الناس، على ان لا يتجاوز حدا من حدود اللّه، ولا يتقاطع مع
حكم من احكام اللّه... فى هذه الدائره يفوض اللّه تعالى للامام ان
يمارس ولايته على الناس، ويامرهم، وينهاهم بماتتطلبه
المصلحه، يقول تعالى: (النبى اولى بالمومنين من انفسهم)
الاحزاب: 6.
وانما يحق للناس ان ياخذوا بما قرره الامام الحاكم، ويجب
عليهم ان ينقادوا له، لان ذلك قد تم بامراللّه تعالى
واذنه وتفويضه.
5- توحيد الحاكميه والسياده :
والحق الاخر الذى اختص اللّه تعالى به لنفسه بالالوهيه
والربوبيه هو: حق الحاكميه والسياده فى حياه الانسان.
وشرعيه الولايه والحاكميه والسياده فى حياه الناس لا تنفك
عن الملك والسلطان والتدبير والهيمنه التكوينيه للّه
تعالى على الكون والانسان. ومن يملك هذا الملك والسلطان
والهيمنه بالتكوين، يملك شرعيه الولايه والسلطان والسياده
فى حياه الناس بالامر والنهى. والعلاقه بين تلك وهذه علاقه
بديهيه بحكم العقل.
ويقرر القرآن توحيد السياده والحاكميه بصراحه ووضوح بقوله
تعالى: (ان الحكم الا للّه يقص الحق وهو خير الفاصلين)الانعام:
57.
والايه الشريفه واضحه فى حصر الولايه والحاكميه فى اللّه
تعالى، وتوحيدها فيه تعالى.
ويقول تعالى: (له الحمد فى الاولى والاخره وله الحكم واليه
ترجعون) القصص: 70.
6- توحيد التشريع والولايه والسياده فى اللّه من
مقوله واحده :
وهذه الحاكميه من خصائص الالوهيه والربوبيه، كما ان حق
التشريع من خصائص الالوهيه والربوبيه، وتوحيد
الربوبيه والالوهيه يقتضى توحيد التشريع والسياده للّه تعالى فى
حياه الانسان.
وليس من شك ان حق التشريع خاص باللّه تعالى، ولا يحق
لاحد، فى دين اللّه ان يشرع. والتشريع محظور على كل احد،الا
من يفوض اللّه تعالى اليه امر التشريع، ولا يحق لاحد ان يشرع
بتفويض من اللّه تعالى الا عند وجود تفويض صريح من جانب
اللّه. وليس فيما قلنا فى امر التشريع وانحصاره فى اللّه تعالى
وحظره على غيره تعالى فى القرآن شك او ريب، ودليل ذلك
هو ما سبق من الايات الشريفه الداله على كفر وظلم وفسق
الذين لا يحكمون بما انزل اللّه. وليس من وراءذلك دليل آخر
اقوى من هذا الدليل. وهذه الحجه القائمه على انحصار حق
التشريع فى اللّه، قائمه فى امر الولايه والسياده والحكم ايضا.
ولا تزيد قيمه الحجه القائمه على امر اختصاص التشريع باللّه،
وحظر التشريع على غيره الا باذنه، عن الحجج القائمه على
اختصاص الولايه والسياده والحاكميه باللّه تعالى، ان لم تكن
الحجه على الاخير اقوى.
وعليه فلا بد فى امر الولايه والسياده فى حياه الناس من احد
امرين: اما التفويض العام الصريح من اللّه او رسوله، اوالنص
الخاص.
واذا عرفنا انتفاء الدليل على التفويض العام الذى هو مبنى
قاعده الاختيار، فلا يبقى من اساس لشرعيه الولايه
والسياده غير النص الخاص.
7- النصوص الخاصه بالولايه فى القرآن الكريم:
واللّه تعالى هو وحده الذى ينصب اولياء من جانبه على الناس،
وياذن بولايتهم، ويامر بطاعتهم، فتكون ولايتهم امتدادالولايه
اللّه تعالى، يقول تعالى:
(النبى اولى بالمومنين من انفسهم) الاحزاب: 6.
(قال انى جاعلك للناس اماما...) البقره:124.
8- النص على امامه ابراهيم (ع) وذريته :
يقول تعالى: (واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فاتمهن قال انى
جاعلك للناس اماما قال ومن ذريتى قال لا ينال
عهدى الظالمين) البقره: 124.
وهذه الايه صريحه فى ان اللّه تعالى جعل امامه الناس لابراهيم
(ع) ولمن لم يقترف ظلما ممن يصطفيه اللّه تعالى للامامه من
ذريه ابراهيم (ع).
والامامه هنا ليست هى النبوه والرساله، فقد كان ابراهيم (ع)
نبيا يوحى اليه من اللّه قبل هذا الوقت وارسله اللّه تعالى
الى قومه، ليدعوهم اليه وينقذهم من الشرك.
وحباه اللّه تعالى بالامامه فى كبره، بعد ولاده اسماعيل واسحاق
(ع)، وبعد ان ابتلاه اللّه تعالى بالكواكب والقمروالشمس،
وبالاصنام، وبالنار، وبالهجره، وبذبح ابنه اسماعيل (ع) وهى
امتحانات صعبه وعسيره ابتلاه اللّه بها، فلمااتمهن ابراهيم (ع)
جعل اللّه تعالى له الامامه.
وليس من شك ان هذه الامامه غير النبوه، فقد كان ابراهيم نبيا
من قبل، وكان مطاعا بحكم اللّه تعالى، يقول تعالى: (وماارسلنا
من رسول الا ليطاع باذن اللّه) النساء: 64. فقد كان اذن من قبل
ان تعهد اليه الامامه من جانب اللّه نبيا ومطاعا، فلابد ان تكون
الامامه امرا آخر غير النبوه والرساله، والطاعه فيها غير الطاعه
التى تتطلبها النبوه.
يقول العلامه الطباطبائى (رحمه اللّه) فى تفسيره القيم
(الميزان):
والقصه انما وقعت فى اواخر عهد ابراهيم (ع) بعد كبره، وتولد
اسماعيل واسحاق له، واسكانه اسماعيل وامه بمكه كماتنبه به
بعضهم ايضا.
والدليل على ذلك قوله (ع)- على ما حكاه اللّه سبحانه بعد قوله تعالى له: (انى جاعلك
للناس اماما) -: (ومن ذريتى)، فانه (ع) قبل مجىء الملائكه ببشاره اسماعيل واسحاق ما كان يعلم
ولا يظن ان سيكون له ذريه من بعده، حتى انه بعدما بشرته
الملائكه بالاولاد خاطبهم بما ظاهره الياس والقنوط، كما قال
تعالى: (ونبئهم عن ضيف ابراهيم × اذ دخلوا عليه فقالوا سلاما
قال انا منكم وجلون × قالوا لا توجل انا نبشرك بغلام عليم× قال
ابشرتمونى على ان مسنى الكبر فبم تبشرون × قالوا بشرناك
بالحق فلا تكن من القانطين) الحجر: 51- 55.
وكذلك زوجته على ما حكاه اللّه تعالى فى قصه بشارته ايضا، اذ
قال تعالى: (وامراته قائمه فضحكت فبشرناها باسحاق ومن وراء اسحاق يعقوب × قالت يا
ويلتا االد وانا عجوز وهذا بعلى شيخا ان هذا لشىء عجيب × قالوا اتعجبين من امر اللّهرحمه اللّه وبركاته
عليكم اهل البيت انه حميد مجيد) هود: 71- 73.
وكلامهما كما ترى يلوح منه آثار الياس والقنوط ولذلك قابلته
الملائكه بنوع كلام فيه تسليتهما وتطييب انفسهما، فماكان هو
ولا اهله يعلم ان سيرزق ذريه.
وقوله (ع): (ومن ذريتى) بعد قوله تعالى: (انى جاعلك للناس
اماما) قول من يعتقد لنفسه ذريه، وكيف يسع من له ادنى دربه
بادب الكلام، وخاصه مثل ابراهيم الخليل فى خطاب يخاطب
به ربه الجليل ان يتفوه بما لا علم له به؟
ولو كان ذلك لكان من الواجب ان يقول ومن ذريتى ان رزقتنى
ذريه او ما يودى هذا المعنى، فالقصه واقعه كما ذكرنا فى اواخر
عهد ابراهيم(ع).
9- لا يعهد اللّه تعالى الامامه الى من اقترف ظلما
فى حياته :
وبالتامل فى آيه (امامه ابراهيم) نلتقى حقيقه اخرى غير جعل
امامه الناس لابراهيم (ع)، وهى حقيقه ذات اهميه كبيره فى
مساله الامامه، وتلك الحقيقه هى ان اللّه تعالى لا يعهد امر
الامامه العامه (الكبرى) للناس الى من اقترف ظلما فى حياته.
فان الايه الكريمه ذات فصلين، فى الفصل الاول تنبى عن ان
اللّه تعالى جعل ابراهيم (ع)، بعد ان اتم كلماته، اماماللناس،
وفى الفصل الثانى تذكر الايه الكريمه ان ابراهيم (ع) طلب
الامامه من اللّه تعالى لذريته (قال ومن ذريتى)فاخبره تعالى ان
عهد اللّه لا ينال الظالمين، فلا يحق لابراهيم(ع) ان يطلب
الامامه للظالمين من ذريته، ولا ينال الظالمون الامامه.
وكل تجاوز لحدود اللّه تعالى ظلم، وهذا حكم اللّه تعالى فى
حدوده وحرماته، يقول تعالى: (ومن يتعد حدود اللّه فقدظلم
نفسه) الطلاق: 1.
ويقول تعالى: (ومن يتعد حدود اللّه فاولئك هم الظالمون)
البقره: 229.
اذن: القرآن الكريم يقرر حقيقتين هامتين.
الاولى : ان الامامه، وهى عهد اللّه، لا تنال الظالمين.
والثانيه : ان كل تجاوز لحدود اللّه ظلم.
ومن ضم هاتين النقطتين نصل الى نقطه ثالثه وهى اشتراط
العصمه فى الامامه.
وبهذه الايه الكريمه يستدل الشيعه الاماميه على اشتراط
العصمه فى الامام، فان الايه الكريمه تنفى الامامه عن كل
من قارف ظلما. وهذه هى (العصمه) بعينها، ولا دليل لنا لصرف
عنوان الظلم عن ظاهره الذى يصرح به القرآن (ومن
يتعدحدود اللّه فاولئك هم الظالمون) البقره: 229.
ويستدلون بهذه الايه على ان من قارف ظلما من (شرك) او
(ذنب) فلا يناله عهد اللّه تعالى بالامامه، وان كان قد صدر
منه هذا الظلم فى فتره سابقه من حياته ثم تاب وحسنت توبته
وصلح.
يقول العلامه الطباطبائى (رحمه اللّه) فى تفسير هذه الايه: وقد
سئل بعض اساتيدنا 4 عن تقريب دلاله الايه على عصمه
الامام،فاجاب: ان الناس بحسب القسمه العقليه اربعه اقسام:
1 / من كان ظالما فى جميع عمره.
2 / ومن لم يكن ظالما فى جميع عمره.
3 / ومن هو ظالم فى اول عمره دون آخره.
4 / ومن هو بالعكس من هذا.
وابراهيم(ع) اجل شانا من ان يسال الامامه للقسم الاول والرابع
-اذا كان الظلم هو الشرك باللّه او ما يشبه الشرك فبقى قسمان،
وقد نفى اللّه احدهما، وهو الذى يكون ظالما فى اول عمره دون
آخره، فبقى الاخر وهو الذى يكون غير ظالم فى جميع عمره.
كما يستدلون بهذه الايه على اناطه امر الامامه بالنص من
جانب اللّه ورسوله وعدم الاكتفاء باختيار الناس، فان العصمه اذا
كانت شرطا فى اسناد الامامه، فلا يمكن اناطه الامامه الى احد
الا بالنص، لتعذر معرفه هذا الشرط على الناس.
10- الامامه والنبوه :
ولا يبقى الا ان يقول احد: ان الامامه التى حبا اللّه تعالى بها
عبده وخليله ابراهيم (ع) هى النبوه، وليس غيرها،
وعندئذتنتفى دلاله الايه الكريمه على لزوم العصمه للامام اذا
كان المقصود بالامامه فى الايه الكريمه النبوه، وليس امرا
آخرماوراء النبوه.
وقد اصر قوم على ذلك من غير ان يفصحوا عن سبب هذا
الاصرار، ولكن هذا الاصرار لا يصنع شيئا بالتاكيد، فان الايه
الكريمه واضحه فى ان الامامه غير النبوه، وقد كان ابراهيم(ع)
نبيا عندماخاطبه اللّه تعالى بالامامه وجعله اماما، وقد شرحنا
ذلك فى الفقره السابقه من هذا البحث.
ونزيد الان ان هذه الامامه التى حبا اللّه تعالى بها عبده وخليله
ابراهيم (ع) انما جعلها اللّه تعالى له بعد ان اتم
ابراهيم(ع)الكلمات. وقد اتم ابراهيم(ع) الكلمات فى كبر سنه
وتقدم عمره، وعليه فلا يمكن ان تكون الامامه فى هذه
الايه المباركه هى النبوه، لان ابراهيم (ع) كان نبيا مطاعا عندما
خاطبه تعالى بهذا الخطاب.
11- الكلمات التى اتمها ابراهيم(ع) :
والكلمات التى ابتلى اللّه تعالى بها عبده وخليله ابراهيم (ع)
هى الابتلاءات الصعبه التى ابتلاه بها فاتمهن ابراهيم (ع)،
اواتمهن اللّه تعالى له بفضله ورحمته فاجتازها ابراهيم (ع)،
والتى يذكر منها القرآن قصه الكواكب والقمر والشمس،وتحدى
قومه فى عباده اللّه تعالى، واستنكار عباده الكواكب والشمس
والقمر، وقصه كسر الاصنام فى المعبد، وقصه القائه فى النار،
وتسيير اهله ام اسماعيل، واسماعيل الى واد غير ذى زرع، ثم
بعد ذلك محاوله ذبح ولده اسماعيل وهى اشقهن واصعبهن.
وقد قال تعالى عنها: (قال يابنى انى ارى فى المنام انى
اذبحك) (ان هذا لهو البلاء المبين) الصافات: 102، 106.
تلك هى الابتلاءات التى ابتلى بها اللّه تعالى عبده وخليله
ابراهيم، وبهذه الابتلاءات استحق ابراهيم (ع) ان يجعله
اللّهتعالى اماما... والايه الكريمه صريحه فى ذلك وواضحه (واذ
ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فاتمهن قال انى جاعلك...) وهذا
دليل آخر على ان الامامه التى حبااللّه تعالى بها ابراهيم هى امر
وراء النبوه والرساله، وذلك انه (ع) اتم هذه الكلمات فى كبر
سنه وشيخوخته، وقد كان فى ذلك الوقت نبيا ورسولا، من
جانب اللّه تعالى ومطاعا بامره.
ويذهب بعض المفسرين مذاهب مثيره للاستغراب فى تفسير
هذه الكلمات. ومن ذلك ما رواه بعضهم ان هذه الكلمات هى
الخصال العشرالتى تسمى خصال الفطره، وهى قص الشارب،
والمضمضه، والاستنشاق، والسواك، وفرق الراس،وتقليم
الاظافر، وحلق العانه، والختان، ونتف الابط، والاستحداد!!
يقول الشيخ محمد عبده فى التعليق على هذه الروايه: ان هذا
من الجراه الغريبه على القرآن، ولا شك عندى فى ان هذامما
ادخله اليهود على المسلمين ليتخذوا دينهم هزوا. واى سخافه
اشد من سخافه من يقول: ان اللّه تعالى ابتلى نبيا من اجل
الانبياء بمثل هذه الامور، واثنى عليه باتمامها، وجعل ذلك
كالتمهيد لجعله اماما للناس واصلا لشجره النبوه، وان هذه
الخصال لو كلف بها صبى مميز لسهل عليه اتمامها، ولم يعد
ذلك منه امرا عظيما.
يقول الشيخ رشيد رضا صاحب تفسير المنار: كتب اليه رجل
من المشتغلين بالعلم فى سوريه كتابا عقب قراءته راى الشيخ
محمد عبده فى تفسير هذه الايه فى مجله المنار، يقول فيه: ان
تفسيرالكلمات بخصال الفطره مروى عن ترجمان القرآن ابن
عباس(رضى اللّه) فكيف يخالفه فيه، وشدد النكير فى ذلك،
واطنب فى مدح ابن عباس.
وقد ارسل الى الاستاذ كتابه عند وصوله، وكتب عليه: الشيخ
رشيد يجيب هذا الحيوان.
فكتبت اليه، وكان صديقا لى، كتابا لطيفا كان مما قلته فيه
على ما اتذكر: اننا لم نر احدا من المفسرين ولا من ائمه
العلماءالتزم موافقه ابن عباس فى كل ما يروى عنه وان صح
سنده عنده، فكيف اذا لم يصح؟ وقد قال الشيخ محمد عبده
انه يجل ابن عباس عن هذه الروايه ولا يصدقها.
ومن الغريب ان ينفى الشيخ محمد عبده مع ذلك ان يكون ما
رآه ابراهيم(ع) فى المنام من ذبح ولده اسماعيل (ع) من تلك
الكلمات، وناقشه بمناقشه غير مفهومه فقال: وانما هذا الامر
كلمه جعلوها عشرا.
وانما يذهب الشيخ هذا المذهب الغريب فى تفسير هذه الايه مع
وضوح الامر عنده فى نفى تفسير الكلمات بالخصال العشر
وغيرها من الروايات الضعيفه، لان تفسير الكلمات بالابتلاءات
الصعبه التى ابتلى اللّه تعالى بها ابراهيم (ع) يودى به من حيث
يريد او لا يريد الى فصل الامامه عن النبوه، واعتبار الامامه امرا
آخر غير النبوه، ويودى ذلك بالضروره الى اشتراط سلامه الامام
من التلبس بالظلم (لا ينال عهدى الظالمين).
وهذا امر اذا صح -وهو صحيح فى راينا- فانه يخرج الامامه عن
دائره اختيار الناس، ويجعلها فى دائره النص فقط،ويجعل
العصمه من الشرك والمعاصى شرطا للامامه ، وخلافها مخلا
بامر الامامه، حتى لو كان فى فتره سابقه، وتاب صاحبه،
وحسنت توبته. وهذا امر لا يريد الشيخ ان يقر به، ولا يريد ان
يفصح عن السبب.
نصوص الوصيه
وقد تكررت الوصيه من رسول اللّه (ص) لعلى بن ابى طالب
(ع) بالخلافه والامامه من بعده. منذ السنين الاولى من البعثه
والايام الاولى لاعلان الدعوه الى الايام الاخيره من حياته (ص).
والذى يتتبع هذه النصوص ويتابع ظروف صدورها يتاكد من
ان رسول اللّه(ص) كان مكلفا بنصب على (ع) خليفه وامامامن
بعده، وكان يخطط لاعلان هذا العهد على المسلمين بالتدريج،
وبصور وصيغ مختلفه، حتى لا يختلف المسلمون بعده فى امر
امامته وولايته من بعده.
واول نص نجده فى امر الوصايه والولايه من بعده (ص) نص
يوم الدار.
وآخر محاوله لرسول اللّه (ص) فى هذا الشان كان على فراش
الموت فى الايام الاخيره من حياته المباركه.
1- نص يوم الدار
واليك نص يوم الدار فى السنين الاولى من البعثه والايام
الاولى من اعلان الدعوه فى مكه:
اخرج الطبرى حديث الدار فى تاريخه، وفى تفسيره، وفى
تهذيب الاثار قال:
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، قال: حدثنى محمد بن
اسحاق، عن عبدالغفار بن القاسم، عن المنهال بن عمرو،عن
عبداللّه بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، عن
عبداللّه بن عباس، عن على بن ابى طالب، قال: (لمانزلت هذه
الايه على رسول اللّه (ص) (وانذر عشيرتك الاقربين)، دعانى
رسول اللّه( فقال لى: يا على، ان اللّه امرنى ان انذرعشيرتى
الاقربين، فضقت بذلك ذرعا، وعرفت انى متى اباديهم بهذا
الامر ارى منهم ما اكره، فصمت عليه حتى جاءنى جبرئيل
فقال: يا محمد، انك الا تفعل ما تومر به يعذبك ربك، فاصنع لنا
صاعا من طعام، واجعل عليه رجل شاه، واملالنا عسا من لبن،
ثم اجمع لى بنى عبدالمطلب حتى اكلمهم، وابلغهم ما امرت
به، ففعلت ما امرنى به. ثم دعوتهم له،وهم يومئذ اربعون رجلا،
يزيدون رجلا او ينقصونه، فيهم اعمامه: ابو طالب وحمزه
والعباس وابو لهب، فلما اجتمعوااليه دعانى بالطعام الذى
صنعت لهم، فجئت به، فلما وضعته تناول رسول اللّه ( حذيه
من اللحم، فشقها باسنانه، ثم القاهافى نواحى الصحفه. ثم قال:
خذوا بسم اللّه، فاكل القوم حتى ما لهم بشىء حاجه وما ارى الا
موضع ايديهم، وايم اللّهالذى نفس على بيده، وان كان الرجل
الواحد منهم لياكل ما قدمت لجميعهم. ثم قال: اسق القوم،
فجئتهم بذلك العس، فشربوامنه حتى رووا منه جميعا، وايم
اللّه ان كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله، فلما اراد رسول
اللّه(ص) ان يكلمهم بدره ابولهب الى الكلام، فقال: لهد ما
سحركم صاحبكم ! فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول اللّه، فقال:
الغد يا على، ان هذا الرجل سبقنى الى ما قد سمعت من القول،
فتفرق القوم قبل ان اكلمهم، فعد لنا من الطعام بمثل ما
صنعت، ثم اجمعهم الى.
قال: ففعلت، ثم جمعتهم ثم دعانى بالطعام فقربته لهم، ففعل كما فعل بالامس، فاكلوا
حتى ما لهم بشىء حاجه. ثم
قال:اسقهم، فجئتهم بذلك العس، فشربوا حتى رووا منه
جميعا، ثم تكلم رسول اللّه (، فقال: يا بنى عبدالمطلب، انى
واللّه مااعلم شابا فى العرب جاء قومه بافضل مما قد جئتكم به،
انى قد جئتكم بخير الدنيا والاخره، وقد امرنى اللّه تعالى
ان ادعوكم اليه، فايكم يوازرنى على هذا الامر على ان يكون
اخى ووصيى وخليفتى فيكم؟ قال: فاحجم القوم عنها جميعا،
وقلت، وانى لاحدثهم سنا، وارمصهم عينا، واعظمهم بطنا،
واحمشهم ساقا: انا يا نبى اللّه، اكون وزيرك عليه.فاخذ برقبتى،
ثم قال: ان هذا اخى ووصيى وخليفتى فيكم، فاسمعوا له
واطيعوا. قال: فقام القوم يضحكون، ويقولون لابى طالب: قد
امرك ان تسمع لابنك وتطيع.
ورواه عن الطبرى البغوى فى تفسيره، واخرجه ابن عساكر فى
تاريخه، قال:
اخبرنا ابوالبركات عمر بن ابراهيم الزيدى العلوى بالكوفه، انبانا
ابو الفرج محمد بن احمد بن علان الشاهد، انبانامحمد بن
جعفر بن محمد بن الحسين، انبانا ابوعبد اللّه محمد بن القاسم
بن زكريا المحاربى انبانا عباد بن يعقوب، انباناعبداللّه ابن
عبدالقدوس، عن الاعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن
عبداللّه، عن على بن ابى طالب قال:
لما نزلت (وانذر عشيرتك الاقربين) قال رسول اللّه (: ياعلى
اصنع لى رجل شاه بصاع من طعام، واعد قعبا من لبن-وكان
القعب قدر رى رجل- قال: ففعلت فقال لى رسول اللّه (ص): يا
على اجمع بنى هاشم وهم يومئذ اربعون رجلا -اواربعون غير
رجل- فدعا رسول اللّه( بالطعام فوضعه بينهم فاكلوا حتى
شبعوا وان منهم لمن ياكل الجذعه بادامها، ثم تناولواالقدح
فشربوا حتى رووا وبقى فيه عامته، فقال بعضهم: ما راينا كاليوم
فى السحر !! -يرون انه ابو لهب -.
ثم قال: يا على اصنع رجل شاه بصاع من طعام واعد بقعب من
لبن. قال: ففعلت، فجمعهم فاكلوا مثل ما اكلوا بالمره الاولى
وشربوا مثل المره الاولى وفضل منه ما فضل فى المره الاولى
فقال بعضهم: ما راينا كاليوم فى السحر !!!
فقال فى المره الثالثه : اصنع رجل شاه بصاع من طعام واعد
بقعب من لبن.ففعلت فقال: اجمع بنى هاشم فجمعتهم فاكلوا
وشربوا فبدرهم رسول اللّه (ص) بالكلام فقال: ايكم يقضى
دينى ويكون خليفتى ووصيى من بعدى؟ قال: فسكت العباس
مخافه ان يحيط ذلك بماله، فاعاد رسول اللّه( الكلام فسكت
القوم وسكت العباس مخافه ان يحيط ذلك بماله، فاعاد رسول
اللّه ( الكلام الثالثه. قال: وانى يومئذ لاسواهم هيئه، انى
يومئذاحمش الساقين اعمش العينين ضخم البطن، فقلت: انا
يا رسول اللّه.
قال: انت يا على انت يا على.
2- نص الغدير
حج رسول اللّه (ص) فى السنه العاشره من الهجره حجه الوداع،
وخرج معه خلق كثير من المدينه وممن توافد على المدينه
ليخرجوا مع رسول للحج فى تلك السنه. ويتراوح تقدير
اصحاب السير لمن خرج مع رسول اللّه (ص) يومئذ للحج
بين تسعين الفا ومائه واربعه وعشرين الفا. عدا من حج مع
رسول اللّه فى تلك السنه من مكه المكرمه وممن التحق
برسول اللّه فى مكه من اليمن ومن العشائر الذين توافدوا الى
مكه للحج.
وفى عودته (ص) من الحج فى طريقه الى المدينه نزل رسول
اللّه ب (غدير خم) فى يوم صائف شديد الحر فى الثامن عشرمن
ذى الحجه. فاذن موذن رسول اللّه برد من تقدم من الناس
وحبس من تاخر عنهم فى ذلك المكان. فصلى بالناس الظهر،
وكان يوما هاجرا، يضع الرجل بعض ردائه على راسه، وبعضه
تحت قدميه من شده الرمضاء. وظلل لرسول اللّه(ص) بثوب
على شجره سمره من الشمس، فلما انصرف رسول اللّه من
صلاته قام خطيبا، فحمد اللّه واثنى عليه. ثم اخذبيد على (ع)
فرفعها حتى روى بياض آباطهما وعرفه القوم جميعا، فقال:
(ايها الناس الست اولى بكم من انفسكم؟)قالوا: بلى.
فقال: (من كنت مولاه فهذا على مولاه) -يقولها اربع مرات كما
يروى احمد ابن حنبل-، ثم قال: (اللهم وال من والاه، وعادمن
عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وادر الحق معه حيث
دار. الا فليبلغ الشاهد الغائب).
فلما نزل رسول اللّه (ص) من الاقتاب التى صفت له، اخذ الناس
يهنئون عليا(ع) يومئذ بالولايه. وممن هناه يومئذ بالولايه
الشيخان ابوبكر وعمر. قالا له: بخ بخ لك يابن ابى طالب
اصبحت وامسيت مولاى ومولى كل مومن ومومنه.
هذا مجمل حديث الغدير.
ورغم الظروف السياسيه القاسيه التى جرت على المسلمين
فى الصدر الاول من الاسلام فى عصر بنى اميه، واهتمام الحكام
يومئذ بالتعتيم والتكتم على فضائل الامام امير المومنين على
(ع)، فقد شاء اللّه تعالى ان ينشر حديث الغدير،ويتولى الصحابه
والتابعون لهم باحسان وطبقات المحدثين والعلماء بعدهم
روايه هذا الحديث حتى استفاض نقله وشاع مما لا يدع مجالا
لاشكال او تشكيك.
وقد جمع بعض العلماء طرق حديث الغدير. منهم ابو جعفر
محمد بن جرير الطبرى صاحب التفسير والتاريخ، يقول
ابن كثير فى البدايه والنهايه: وقد اعتنى بامر هذا الحديث ابو
جعفر محمد بن جرير الطبرى صاحب التفسير والتاريخ
فجمع فيه مجلدين اورد فيهما طرقه والفاظه.
ومن المتاخرين افرد السيد حامد حسين اللكهنوى مجلدين
كبيرين لهذا الحديث، بحث فى المجلد الاول منهماحديث
الغدير من حيث السند، وفى الثانى منهما هذا الحديث من
حيث الدلاله والمتن.
وافرد شيخنا الامينى(رحمه اللّه) الجزء الاول من موسوعته
القيمه الجليله باسانيد وطرق هذا الحديث الشريف
ومناقشه المواخذات التى اوردها بعضهم على سند الحديث
ودلالته. وهو من اجل ما كتب فى نصوص الولايه رحمه
اللّه،وتغمده برحمته.
ولست اعرف فى الاسلام حدثا تواترت فيه الروايات واخذ من
اهتمام علماء المسلمين فى كل العصور مثل هذاالحدث
العظيم.
ولسنا نحتاج بعد هذا النقل المتواتر لحديث الغدير من عصر
الصحابه الى اليوم الى دراسه سنديه لهذا الحديث، ولكننامع
ذلك سوف نذكر بعض طرق هذا الحديث الشريف مع دراسه
موجزه لرجال اسناده.
روى الحاكم النيسابورى فى المستدرك على الصحيحين
(3/118 ح 4576)، قال:
حدثنى ابوبكر محمد بن بالويه وابوبكر احمد بن جعفر البزار،
قالا: حدثنا عبداللّه بن احمد بن حنبل حدثنى ابى،حدثنا يحيى
بن حماد، حدثنا ابو عوانه، عن سليمان الاعمش، قال: حدثنا
حبيب بن ابى ثابت، عن ابى الطفيل، عن زيد بن ارقم قال:
لما رجع رسول اللّه (ص) من حجه الوداع ونزل غدير خم امر
بدوحات فقممن فقال: (كانى قد دعيت فاجبت، انى قدتركت
فيكم الثقلين احدهما اكبر من الاخر كتاب اللّه تعالى وعترتى،
فانظروا كيف تخلفونى فيهما فانهما لن يفترقا حتى يردا على
الحوض ثم قال: ان اللّه عز وجل مولاى وانا مولى كل مومن. ثم
اخذ بيد على(رضى اللّه) فقال:
(من كنت مولاه فهذا وليه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه).
قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
وروى الحاكم فى المستدرك (3/631 ح 6272) قال:
اخبرنى محمد بن على الشيبانى بالكوفه، حدثنا احمد بن حازم
الغفارى، حدثنا ابو نعيم، حدثنا كامل ابو العلاء قال:سمعت
حبيب بن ابى ثابت يخبر عن يحيى بن جعده عن زيد بن ارقم
(رضى اللّه) قال: خرجنا مع رسول اللّه (ص) حتى انتهيناالى
غدير خم، فامر بروح فكسح فى يوم ما اتى علينا يوم اشد حرا
منه، فحمد اللّه واثنى عليه، وقال:
(يا ايها الناس، انه لم يبعث نبى قط الا ما عاش نصف ما عاش
الذى كان قبله، وانى اوشك ان ادعى فاجيب، وانى تارك فيكم
ما لن تضلوا بعده: كتاب اللّه عز وجل)، ثم قام فاخذ بيد على
(رضى اللّه) فقال:
(يا ايها الناس من اولى بكم من انفسكم؟).
قالوا: اللّه ورسوله اعلم. قال:
(الست اولى بكم من انفسكم؟).
قالوا بلى. قال:
(من كنت مولاه فعلى مولاه).
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه. وقال
الذهبى فى التلخيص: صحيح.
وروى الترمذى فى السنن فى مناقب على بن ابى طالب
(5/591 ح 3713)، قال:
حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبه عن
سلمه بن كهيل قال: سمعت ابا الطفيل يحدث عن ابى سريحه
او زيد بن ارقم -الشك من شعبه- عن النبى (ص) قال:
(من كنت مولاه فعلى مولاه).
قال ابو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
وقد روى هذا الحديث عن ميمون ابى عبداللّه عن زيد بن ارقم
عن النبى(ص).
وابو سريحه: هو حذيفه بن اسيد الغفارى صاحب النبى (ص).
وفى مسند احمد بن حنبل (5/494 ح 1793):
حدثنا عبداللّه، حدثنى ابى، حدثنا ابن نمير، حدثنا عبدالملك- يعنى ابن ابى سليمان- عن عطيه العوفى قال: سالت زيدبن
ارقم فقلت له: ان ختنا لى حدثنى عنك بحديث فى شان على
(رضى اللّه) يوم غدير خم فانا احب ان اسمعه منك. فقال:انكم
معشر اهل العراق فيكم ما فيكم، فقلت له: ليس عليك منى
باس، فقال: نعم، كنا بالجحفه فخرج رسول اللّه (ص) اليناظهرا
وهو آخذ بعضد على (رضى اللّه) فقال:
(يا ايها الناس الستم تعلمون انى اولى بالمومنين من انفسهم؟).
قالوا: بلى، قال:
(فمن كنت مولاه فعلى مولاه).
قال: قلت له: هل قال: (اللهم وال من والاه وعاد من عاداه)؟
قال: انما اخبرك كما سمعت.
وفى مسند احمد ايضا (5/498 ح 18815)، قال:
حدثنا عبداللّه، حدثنى ابى، حدثنا حسين بن محمد وابو نعيم
قالا: حدثنا فطر عن ابى الطفيل قال: جمع على
(رضى اللّه)الناس فى الرحبه ثم قال لهم: (انشد اللّه كل امرى
مسلم سمع رسول اللّه (ص) يقول يوم غدير خم ما سمع لما
قام). فقام ثلاثون من الناس.
وقال ابو نعيم: فقام ناس كثير فشهدوا حين اخذه بيده. فقال
للناس:
(اتعلمون انى اولى بالمومنين من انفسهم؟) قالوا: نعم، يا
رسول اللّه. قال:
(من كنت مولاه فهذا مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه)
قال: فخرجت وكان فى نفسى شيئا، فلقيت زيد بن ارقم فقلت
له: انى سمعت عليا -رضى اللّه تعالى عنه- يقول كذا وكذا فما
تذكر؟ قال قد سمعت رسول اللّه (ص) يقول ذلك له.
وروى النسائى فى السنن الكبرى (5/45 ح 8148)، قال:
اخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى بن حماد، قال:
حدثنا ابو عوانه عن سليمان قال: حدثنا حبيب بن ابى ثابت عن
ابى الطفيل عن زيد بن ارقم قال: لما رجع رسول اللّه (ص) عن
حجه الوداع ونزل غدير خم، امر بدوحات فقممن ثم قال: (كانى
قد دعيت فاجيب، انى قد تركت فيكم الثقلين، احدهما اكبر
من الاخر، كتاب اللّه، وعترتى اهل بيتى، فانظرواكيف تخلفونى
فيهما فانهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض، ثم قال: ان اللّه
مولاى وانا ولى كل مومن، ثم اخذ بيد على فقال:
من كنت وليه، فهذا وليه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه).
وذكره ابن كثير فى البدايه والنهايه (5/288 حوادث سنه 10 ه
)، وقال: قال شيخنا الذهبى وهذا حديث صحيح.
وروى الحافظ ابو عبد الرحمن النسائى فى كتاب خصائص امير
المومنين على بن ابى طالب (ص 88 ح 80)، قال:
اخبرنا زكريا بن يحيى، قال: حدثنا نصر بن على، قال: حدثنا
عبداللّه بن داود، عن عبدالواحد بن ايمن عن ابيه ان سعداقال:
قال رسول اللّه (ص):
(من كنت مولاه فعلى مولاه).
وروى ابن ماجه فى السنن (1/43 ح 116) قال:
حدثنا على بن محمد، حدثنا ابو الحسين، اخبرنى حماد بن
سلمه عن على ابن زيد بن جدعان عن عدى بن ثابت عن البراء
بن عازب قال: اقبلنا مع رسول اللّه(ص) فى حجته التى حج.
فنزل فى بعض الطريق فامر بالصلاه جامعه فاخذ بيدعلى،
فقال:
(الست اولى بالمومنين من انفسهم؟) قالوا: بلى. فقال:
(الست اولى بكل مومن من نفسه؟) قالوا: بلى. قال:
(فهذا ولى من انا مولاه، اللهم وال من والاه، اللهم عاد من
عاداه).
قال ابن ماجه فى الزوائد: اسناده ضعيف لضعف على بن زيد بن
جدعان.
اقول : ان ضعف على بن زيد بن جدعان هو احد الرايين فى
الرجل، والراى الاخر وهو الارجح عندنا توثيق الرجل وتصديقه.
قال العجلى: كان يتشيع ولا باس به. وقال يعقوب بن شيبه: ثقه
صالح الحديث. وقال الترمذى: صدوق الا انه ربما رفع الشىء
الذى يوقفه غيره. وقال ابن عدى لم ار احدا من البصريين
وغيرهم امتنع من الروايه عنه. وقال الساجى: كان من اهل
الصدق.
وروى النسائى فى الخصائص (ص 86 ح 79)، قال:
اخبرنا ابو داود، قال: حدثنا ابو نعيم، قال: حدثنا عبدالملك بن
ابى غنيه، قال: اخبرنا الحكم، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
عن بريده، قال: خرجت مع على (رضى اللّه) الى اليمن، فرايت
منه جفوه، فقدمت على النبى (ص)، فذكرت عليا
فتنقصته،فجعل رسول اللّه (ص) يتغير وجهه، فقال:
(يا بريده الست اولى بالمومنين من انفسهم؟) قلت: بلى يا
رسول اللّه، قال:
(من كنت مولاه فعلى مولاه).
ورواه الحاكم فى المستدرك على الصحيحين (3/119
ح 4578) بنفس الاسناد وقال:
حدثنا محمد بن صالح بن هانى، حدثنا احمد بن نصر، اخبرنا
محمد بن على الشيبانى بالكوفه، حدثنا احمد بن حازم الغفارى.
انبانا محمد بن عبداللّه العمرى، حدثنا محمد بن اسحاق، حدثنا
محمد بن يحيى واحمد بن يوسف، قالوا:حدثنا ابو نعيم، وساق
اسناد الحديث والمتن كما فى خصائص النسائى.
ورواه ابن كثير فى البدايه والنهايه (5/228 حوادث سنه 10ه )
عن احمد بن حنبل قال: قال الامام احمد حدثنا الفضل
بن دكين حدثنا ابن ابى غنيه عن الحكم عن سعيد بن جبير،
وساق السند والمتن كما عند النسائى.
ورجال السند عند النسائى كلهم ثقات وكذا سند الحاكم.
وصححه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم
يخرجاه، ورواه الذهبى فى التلخيص ولم يعلق عليه بنقد او
جرح فى اسناده مما يشعر بتصحيحه له. ورجال السندفى روايه
ابن كثير واحمد بن حنبل كلهم ثقات، وصححه ابن كثير
وقال: اسناد جيد قوى رجاله كلهم ثقات.
ورواه احمد فى المسند (6/476 ح 22436) بنفس الاسناد
والمتن وقال: حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا ابن عيينه
عن الحسن عن سعيد بن جبير، وساق الحديث بنفس الاسناد
والمتن، الا ان روايه احمد عن الحسن وليس الحكم
وكذلك ابن عيينه والصواب ابن ابى غنيه بالغين المعجمه. وقد
راجعنا الروايه عند ابن كثير فوجدناه يروى عن احمد عن
الحكم كما فى اسنادى النسائى والحاكم، واغلب الظن ان
الحسن مصحف والصحيح الحكم بقرينه روايه ابن كثير عن
احمد.
وذكره ابن حجر فى الصواعق المحرقه (ص 43)، وقال: هذا
الحديث صحيح ولفظه عند الطبرانى وغيره بسند صحيح.
والحلبى فى سيرته (3/274) وقال: هذا حديث صحيح ورد
باسانيد صحاح وحسان ولا التفات لمن قدح فى صحته كابى
داود وابى حاتم الرازى.
والحكيم الترمذى فى نوادر الاصول (1/163 الاصل الخمسون).
والحافظ الهيثمى فى مجمع الزوائد (9/164) وقال: رواه
الطبرانى وفيه زيد ابن الحسن الانماط ى، قال ابو حاتم:
منكرالحديث، ووثقه ابن حبان، وبقيه رجال احد الاسنادين
ثقات.
واخرجه الطبرانى فى المعجم الكبير (3/180 ح 3052) وقال:
حدثنا محمد بن عبداللّه الحضرمى وزكريا بن يحيى الساجى،
قالا: حدثنا نصر بن عبدالرحمن الوشاء، وحدثنا احمد بن القاسم
بن مساور الجوهرى حدثنا سعيد بن سليمان الواسط ى، قالا:
حدثنا زيد بن الحسن الانماط ى، حدثنا معروف ابن خربوذ عن
ابى الطفيل عن حذيفه بن اسيد الغفارى قال:
لما صدر رسول اللّه (ص) من حجه الوداع، نهى اصحابه عن
شجرات بالبطحاء متقاربات ان ينزلوا تحتهن، ثم بعث
اليهن فقم ما تحتهن من الشوك وعمد اليهن فصلى تحتهن،
ثم قام فقال:
(يا ايها الناس انى قد نبانى اللطيف الخبير انه لم يعمر نبى الا
نصف عمر الذى يليه من قبله، وانى لاظن انى يوشك ان ادعى
فاجيب، وانى مسوول وانكم مسوولون فماذا انتم قائلون؟).
قالوا: نشهد انك قد بلغت وجاهدت ونصحت، فجزاك اللّه خيرا.
فقال: (اليس تشهدون ان لا اله الا اللّه وان محمدا عبده
ورسوله، وان جنته حق وناره حق، وان الموت حق، وان
البعث بعد الموت حق، وان الساعه آتيه لا ريب فيها، وان اللّه
يبعث من فى القبور؟).
قالوا: بلى نشهد بذلك.
قال: (اللهم اشهد -ثم قال:- ايها الناس ان اللّه مولاى وانا مولى
المومنين، وانا اولى بهم من انفسهم، فمن كنت مولاه
فهذامولاه -يعنى عليا اللهم وال من والاه وعاد من عاده -ثم
قال:-
يا ايها الناس انى فرطكم، وانكم واردون على الحوض، حوض
اعرض مما بين بصرى وصنعاء، فيه عدد النجوم قدحان من
فضه، وانى سائلكم حين تردون على عن الثقلين، فانظروا كيف
تخلفونى فيهما الثقل الاكبر كتاب اللّه عز وجل سبب طرفه بيد
اللّه وطرفه بايديكم، فاستمسكوا به لا تضلوا ولا تبدلوا، وعترتى
اهل بيتى فانه نبانى اللطيف الخبير انهما لن ينقضيا حتى يردا
على الحوض).
دلاله نص الغدير:
ولسنا نحتاج ان نقف كثيرا عند دلاله (نص الغدير) ومعنى
المولى ولو ان الانسان تجرد عن الخلفيات التاريخيه
لمساله الخلاف على الامامه والخلافه من بعد رسول اللّه(ص)
لم يتوقف كثيرا فى دلاله الحديث.
ولو ان بعض هذا الاعلان والاشهار كان صادرا من رسول اللّه
(ص) فى غير هذا الامر الذى اختلف فيه المسلمون
اشدالاختلاف، ودخل فيه العامل السياسى فعمق الخلاف...