الصفحة السابقة

الصفحة التالية

وكم يبدو الرسول(ص) حيا حاضرا فى الان والمستقبل فى رسالته، بينما تتلاشى اى دراسات جديده فى الديانتين اليهوديه والمسيحيه وبالمقابل تنشا معاهد الاستشراق لدراسه التراث الاسلامى فى كل مكان على وجه هذه الارض، رغم الملايين المرصوده فى العالم الغربى لموسسات التبشير وما تمتلكه من وسائل اعلام وتقنيه ليس لهما نظير. لم تحمل امه من الحب ما تكنه الامه الاسلاميه لنبيها.. فقد انتشر الالحاد فى اقطار العالم غربيها وشرقيها ولكنه هزم امام شخصيه الرسول المتجدده الحيه فى العالم الاسلامى.. وسيظل ذلك دوما دليلا على وحده الرسول والرساله.. وهذا ما تنبه اليه الاعداء منذ البدايه وعملوا جهدهم لمحاوله تحطيم الايديولوجيا التى جاء بها عبر تحطيم سمعته من خلال حياته الخاصه.. لكنه وبخلاف جميع الانبياء وجد دوما من ينافح عنه باخلاص منقطع النظير، ان فى صفوف اتباعه او من بين الاخرين المنصفين..

واصبح تقليدا فى البحوث التراثيه العالميه ان المشككين فى الهيه الرساله الاسلاميه يعترفون بعبقريه الرسول الفذه. ذلك النبى الامى الفقير الذى مضى قبل اربعه عشر قرنا من الزمان ولا زال الباحثون يصنفونه بالشخصيه الاولى فى تاريخ البشريه.

اليهود فى القرآن:

الرساله الاسلاميه حسمت موضوعه اليهود منذ بدئها وقبل هجره الرسول الى المدينه حيث يقطنون. فاذا نظرنا الى سوره (الاعراف) وهى من اوائل السور التى نزلت بمكه، (ويعتبرها المفسرون التاسعه والثلاثين فى ترتيب السور رغم طولها مما جعل بعضهم يتحفظ على تحديد نزولها فى السنه الثانيه من البعثه. فهى قد نزلت قبل سوره (الجن) التى نزلت حسب روايه البخارى عن ابن عباس فى تلك المده والرسول متوجه باصحابه الى سوق عكاظ((13)) اذا نظرنا الى الاعراف وجدنا تحليلا كاملا لقصه النبى موسى وبنى اسرائيل، وتوصيفا واضحا بما لا يدع مجالا لاى تاويل معاكس حول تقويمهم بما يستحقون. ينبه اللّه النبى فى السوره 169 الى اوضاع يهود الجزيره قبل لقائهم والصراع معهم بعد ذلك بعشر سنين (فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب ياخذون عرض هذا الادنى ويقولون سيغفر اللّه لنا وان ياتهم عرض مثله ياخذوه، الم يوخذ عليهم ميثاق الكتاب ان لا يقولوا على اللّه الا الحق..).

تقول التفاسير: العرض بفتح العين والراء الامر الذى يزول ولا يدوم ويراد به المال ويراد به ايضا ما يعرض للمرء من شهوات ومنافع. والادنى الاقرب من المكان والمراد به هنا الدنيا وفى اسم الاشاره ايماء الى تحقير هذا العرض الذى رغبوا فيه. وقد قيل اخذ عرض الدنيا اريد به ملابسه الذنوب وبذلك فسر ابن جبير، ومجاهد، وقتاده، والطبرى فيشمل كل ذنب وقيل هو الرشوه او الرشا، ويقولون لمن ينكر عليهم ملامسه الذنوب وتناول الشهوات ويقولون سيغفر اللّه لنا اغترارا بالدين «لانهم الموحدون وشعب اللّه المختار» وجمله وان ياتهم عرض مثله ياخذوه يراد به خطوره شهوه المال فى نفوسهم اضافه الى جميع الشهوات المحرمه الخ.. وجمله (الم يوخذ عليهم ميثاق الكتاب..) يتضمن انهم يزعمون ان اللّه وعدهم بالمغفره على ذلك.. الخ.. الى ان تقول: وهم قد خسروا الاخره باخذهم عرض الدنيا بهذه الكيفيه).

فهل هناك اوضح من هذا الحكم الالهى على اوضاعهم صدر فى بدايه البعثه فى سوره طويله موقعها من السور المكيه غريب فعلا لما تميزت به المكيه من توتر لغوى وبلاغه ونفس شعرى يضج بالموسيقى ووصف للثواب والعقاب. لقد خالف اتباع الديانه اليهوديه ميثاق الكتاب الذى يدعون الايمان به الا قليل منهم تشير اليه الايه فى ختامها.

فى الايات المدنيه التاليه للهجره اكد القرآن الكريم هذا الموقف من اليهود. وباستعراضنا لتلك النصوص وهى كثيره يمكن ان نستنتج ان تفضيل هذه المله عند اللّه فى ذاك الزمن السحيق جاء بسبب حملهم رساله التوحيد فى سبيل نشرها بين الامم التى يعيشون بين ظهرانيها.

ومع ذلك فلم يكن لهذه المهمه ان تجعلهم شعبا ذى ملامح قوميه متميزه، فالقرآن يوكد ان منهج التوحيد تعرض الى مد وجزر تبعا لطبيعه تكوين البشر فى هذه الحياه الدنيا. كان بين المصريين القدماء من اعتنق اليهوديه كمبدا للتوحيد ولم تكن المساله وقفا على اولئك المهاجرين الى مصر من مناطق اخرى خاصه البدو انتجاعا للكلا والماء. فالقرآن يذكر امراه فرعون ذاته من المومنين فى ختام سوره التحريم (وضرب اللّه مثلا للذين آمنوا امراه فرعون اذ قال قالت رب ابن لى عندك بيتا فى الجنه ونجنى من فرعون وعمله...) وهذا يعنى اختراق النخبه الحاكمه المولهه لابن الشمس فرعون بامراته ذاتها.. فلم يكن التوحيد وقفا على فئه معينه حتى تطلق عليها مفهوم الشعب الذى ساد خطا فى تعابير المورخين ومفسرى القرآن عندما ياتى ذكر بنى اسرائيل، او تتصل آيه ب‏ايه فيها ذكر هولاء (وهو ما سنتعرض له فى الفصل التالى).

لم يمنح اللّه لقب الشعب المختار لتلك القبائل التى حملت رساله التوحيد الا بسبب الرساله ذاتها، وهى عندما انحرفت عن العقيده خاطبهم اللّه باقسى لهجه من الخطاب الالهى لاى شعب آخر بما فى ذلك اولئك الذين دمر مدنهم كعاد وثمود، ولكنه لم يكتب على احد الذله والمسكنه كما فعل مع (بنى اسرائيل) اذا جاز لنا اطلاق تلك التسميه (المصطلح) عليهم.

(ضربت عليهم الذله اينما ثقفوا الا بحبل من اللّه وحبل من الناس وباووا بغضب من اللّه وضربت عليهم المسكنه) (ذلك بانهم كانوا يكفرون ب‏ايات اللّه ويقتلون الانبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) «آل عمرانر 113».

فى مواجهتهم للاسلام حدد القرآن عددا من التصرفات العدائيه يمكن تلخيصها بالايه الكريمه (لتجدن اشد الناس عداوه للذين آمنوا اليهود...) «المائده‏82». ولكن يظل هناك ما يلفت النظر فى حيثيات انكار اليهود لرساله النبى(ص) فالايات تتحدث عن معرفه اليهود اليقينيه انه رسول اللّه (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ابناءهم وان فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون) «البقره 146». (ان الذين يكتمون ما انزل اللّه من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا...) «البقره 174»، او الايه (يا اهل الكتاب قد جاءكم رسول يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب) «المائده‏15».

فهل كان هناك كتاب غير الذى وصلنا من اسفار اليهود واختفى فى زمن بعثه النبى؟ وهل يمكن التشكيك بصحه الدراسات التاريخيه حول حقيقه ما هو موجود حقيقه وما هو محرف من التوراه بحيث ظل احبار اليهود يتلاعبون بالكتاب تبعا لاهوائهم وسيطرتهم على المله فى ازمان غير التى حددها دارسو التوراه من الغربيين فى العصور الوسط‏ى الاوروبيه؟ ان كثيرا من الغموض يحيط بالمساله فعلا.. ومما لا شك فيه على ايه حال انه فيما وصلنا من العهد القديم بعض الحقائق ولكنها ملبسه بتفاصيل مزيفه جعلت لكثرتها من الكتاب برمته بعيدا عن ان يوصف بالمقدس. ولقد جهد اليهود الذين اختلطوا بالمسلمين فى الجزيره والشام على التاكيد على ان ما لديهم هو الحقيقى واستطاع بعضهم ان يحقق نجاحات معينه خاصه فى التداخلات التى حصلت مع مفسرى القرآن فى العصور التى تلت، فى اجواء تضارب الروايات المنقوله عن الصحابه والتابعين عن الرسول الكريم فى تفسيره للقرآن.

لقد حرص اليهود على تاكيد تفوقهم وصلاحهم فى اجواء البدو العرب، فهم يمتلكون مفاتيح اقتصاديه وثقافيه بحكم تعاملهم بالمال وحصولهم على نصيب من العلوم المتداوله قراءه وكتابه، ولعلهم ظلوا يقيمون اتصالات فيما بينهم على امتداد منطقه شبه الجزيره العربيه وبلاد فارس، وهذا ما جعلهم الاقدر على التاثير.. وعندما جاء الرسول(ص) كان لا بد لايات الكتاب الكريم من نزالهم وتحجيمهم بما وصل من تطور الاحداث الى اجلائهم النهائى عن الجزيره.

(وقالوا لن يدخل الجنه الا من كانوا هودا او نصارى تلك امانيهم...) «البقره‏111»، (قالوا لن تمسنا النار الا اياما معدودات) «آل عمرانر24» (وقالت اليهود والنصارى نحن ابناء اللّه واحباوه قل فلم يعذبكم بذنوبكم) «المائده 18»..

ثم انهم تطاولوا على اللّه ذاته.. والمعروف تاريخيا كما سنرى فى دراستنا عن الحركه الصهيونيه ان اليهود ليس لديهم اعتبار لايه قيم اخلاقيه فى صراعهم مع اعدائهم وهذا ما اكده العهد القديم بوضعه الموجود بين ايدينا وقد بين اللّه لنبيه بكل وضوح ذلك المدى الذى يمكن ان يصل اليه هولاء فى صراعهم معه مستثنيا منهم اقل القليل.. (وقالت اليهود يد اللّه مغلوله، غلت ايديهم ولعنوا بما قالوا) «المائده‏64» (لقد سمع اللّه قول الذين قالوا ان اللّه فقير ونحن اغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الانبياء بغير حق..) «آل عمرانر181».

واخيرا خرجوا من عقيده التوحيد بالكليه تبعا لمنطوق الايه الكريمه: (الم تر الى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يومنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هولاء اهدى من الذين آمنوا سبيلا) «النساء51» واعتقد ان الايه فصل الخطاب فى تاكيد وحدانيتهم الحقيقيه فى زمن الرسول من عدمها، وبالنظر الى امتداد ماضيهم فى حاضرهم ومستقبلهم بشكل لا مثيل له.. فان الدارس لا يستطيع ان يطلق حكم قيمه عليهم فى هذا المجال الا ما اكدته الايات الكريمه وطبقه رسول اللّه.

رسول اللّه واليهود:

يقول بعض المفسرين عن سوره (الكافرون) انها من معجزات القرآن لان الذين نزلت بحقهم من المشركين لم يومنوا فعلا وقضوا فى غزوه بدر جميعا ولكن.. لقد كان فى سيره رسول اللّه عبره للداعيه الى اللّه تجعل من الصبر والالحاح على كسب الناس للايمان والامل بجلب الجميع الى الاسلام، ما يوكد انه اتبع نفس طريقته مع اليهود رغم كل الايات القرآنيه المنزله بحقهم.

ترك القرآن هامشا لدى الرسول فى مساله ايمان بعض اليهود بالاسلام، والحقيقه انه سعى جهده لكسيهم جميعا ان استطاع..

ذلك الهامش ورد فى الايه التاليه: (ليسوا سواء.. من اهل الكتاب امه قائمه يتلون آيات اللّه اناء الليل وهم يسجدون، يومنون باللّه واليوم الاخر ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون فى الخيرات واولئك من الصالحين) «آل عمرانر 113 114».

تقول حقائق تاريخ المنطقه العربيه ان كثيرا من القبائل العربيه اليهوديه دخلت الاسلام، مثل قبائل حمير وبطون من كنانه وكنده وبنى الحارث، وكان هولاء اعتنقوا اليهوديه تدعيما لموقعهم فى وجه المطامع الحبشيه وخوفا من سيطره الدوله الرومانيه الشرقيه على المنطقه فى جنوب شبه الجزيره((14)). وبوجود نصارى ايضا وفى اجواء الصراع بين الديانتين جرت مذابح نجران عام 523 م.

تعاون الاوس والخزرج مع بنى نضير وبنى قريظه وبنى قينقاع وبنى المصطلق الذين يعتبرهم كثير من المورخين من الوافدين الى المنطقه بالهجره هربا من الاضطهاد الدينى فى شمال الجزيره وجنوبها بعد الاحتلال الحبشى.. ولكن وبما ان هولاء كانوا يتحدثون باللغه العربيه، ومنهم الشعراء والخطباء والحكماء((15))، واكتسبوا بعض الخلال العربيه كالسموال مثلا وقصته مشهوره فى الوفاء، فلماذا يجرى الفصل بينهم وبين العرب؟ لا نجد مناصا من ترجيح عروبتهم وان كل الصفات السيئه بما فى ذلك الضلال والكفر التى وصمهم بها القرآن جاءت نتيجه فساد الديانه اليهوديه وتزوير كتبها وليس لطبيعتهم الخاصه كبشر، وحتى وهم يهود.

بدا اليهود معركتهم الايديولوجيه مع الرسول مبكرين، بل ربما منذ سمعوا بالبعثه النبويه.. ويذكر المفسرون ان سوره الكهف نزلت للرد على اسئلتهم التى حملها احبارهم للنضر بن الحارث وعقبه بن ابى معيط، بهدف احراج النبى.. وعلى سبيل المثال قالوا: سلوه عن فتيه ذهبوا اول الدهر وما كان امرهم، وسلوه عن رجل طواف قد بلغ مشارق الارض ومغاربها بم كانت نبوءته، وسلوه عن الروح ما هى؟ فان اخبركم فاتبعوه فانه نبى وان لم يفعل فهو رجل متقول فاصنعوا ما بدا لكم.

فهل وثق رسول اللّه صلاته باليهود وتقرب من كبارهم فى المدينه رغم معرفته بالنوايا كما تقول كتب التاريخ((16)).

حتى انه كتب عهدا بينه وبينهم، امنهم فيه على انفسهم واهليهم واموالهم. ويعتبر ابن هشام مثلا فى سيرته ان ارض يثرب كانت لهم قبل نزول الانصار بها وتحالف الانصار مع اليهود واقاموا معهم وكانت الدار واحده. وفى سبيل شرح سبب وجود اليهود فى تلك الارض يلجا المورخون العرب القدامى الى بعض خرافات لم تثبت تاريخيا، كما نورده على سبيل الطرفه عن ابن هشام (والسبب فى كون اليهود بالمدينه وهى وسط ارض العرب مع ان اليهود اهلهم فى ارض كنعان ان بنى اسرائيل كانت تغير عليهم العماليق من ارض الحجاز، وكانت منازلهم يثرب والجحفه الى مكه، فشكت بنو اسرائيل ذلك الى موسى فوجه اليهم جيشا وامرهم ان يقتلوهم، ولا يبقوا منهم احدا ففعلوا وتركوا منهم ابن ملك لهم كان غلاما حسنا، فرقوا له ويقال للملك الارقم بن الارقم. ثم رجعوا الى الشام وموسى قد مات فقالت بنو اسرائيل لهم: قد عصيتم وخالفتم فلا توويكم فقالوا: فرجع الى البلاد والتى غلبنا عليها فنكون بها فرجعوا الى يثرب فاستوطنوها.. وهذا ما ذكره ابو الفرج الاصفهانى فى الاغانى).

يوكد التاريخ ان الرسول(ص) كتب ذاك العهد مع اليهود ولكن علاقته بهم لم تكن وثيقه فى لحظه ما.. فقد كانوا ومعهم المنافقين يتسلون بمحاولات احراج النبى ومساومته على الدين واحكامه((17))، حتى انهم طلبوا منه الرجوع عن قبله المسلمين فى الصلاه باتجاه الكعبه. تقول الايه (وان احكم بينهم بما انزل اللّه ولا تتبع اهواءهم واحذر ان يفتنوك عن بعض ما انزل اللّه اليك فان تولوا فاعلم انما يريد اللّه ان يصيبهم ببعض ذنوبهم..) «المائده‏49».

وجاء تحذير آخر فى الايه 42 (سماعون للكذب اكالون للسحت فان جاووك فاحكم بينهم او اعرض عنهم وان تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وان حكمت فاحكم بينهم بالقسط..).

ثم انهم وعلى سبيل محاوله افشال قياده النبى للمدينه وما جاورها مارسوا لعبه الاحتكام الى الرسول ثم رفض احكامه فى استغلال عجيب للظروف الصعبه التى كانت تمر بها الاوضاع فى المدينه المنوره بقيادتها الجديده (الم تر الى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يدعون الى كتاب اللّه ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون) «آل عمرانر23».

لقد حاولوا فعلا تغيير موازين القوى لصالحهم حتى يتمكنوا من هزيمه النظام الجديد بما فى ذلك الاغتيال.. وتمت المحاوله على يد قبيله بنى النضر ولكنها فشلت((18))، علما انهم لم يشاركوا الرسول ايه موقعه ضد اعدائه رغم المعاهده الموقعه بينهما.. اما محاولات الفتنه فهى لم تتوقف لحظه واحده (يا ايها الذين آمنوا ان تطيعوا فريقا من الذين اوتوا الكتاب سيردوكم بعد ايمانكم كافرين..) «آل عمرانر100» (فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم ب‏ايات اللّه..) «النساء253».. مذكرا الرسول بانهم وقد نقضوا ميثاقهم مع رسولهم واللّه فبالاحرى انعدام احترامهم لايه مواثيق معه.

وفى تحليل بالغ العمق لنفسيات المجتمع اليهودى فى المدينه المنوره وصولا الى بيان مسببات الصراع القائم والمقبل استخدم القرآن الكريم مفهوم الحسد (ام يحسدون الناس على ما آتاهم اللّه من فضله..) «النساء54» ولعل ذلك الشعور ملازم تماما لكل الذين يتعاملون بالمال على اعتباره القيمه العليا فى الحياه.

ان رسول اللّه الذى اتسم بالصبر وسعه الصدر والدعوه بالموعظه الحسنه كان له ان يتحمل كل ما صدر عن اليهود سعيا منه اما لدفعهم تبعا لمصالحهم الشخصيه للتحالف معه او لتحذيرهم على اقل تقدير فى صراعه ضد المشركين الاقوياء..

وبالتاكيد فان جهوده اثمرت مرحليا الى ان اتخذ قراره النهائى فى الوقت المناسب.

هل كان اليهود يعلمون بنبوه الرسول؟

ان آيات القرآن توكد ذلك، اما فى البحث التاريخى فنحن نجد روايات فى كتب السيره حول موضوع كهذا((19))، لكن انكارهم لبعثته وعداءهم الشديد لها الى درجه التحالف النهائى مع المشركين امر يثير الشكوك، ليس فى مساله معرفتهم ولكن فى انهم عرفوا فعلا وادركوا ان فى بعثه النبى نهايه لسيطرتهم على المنطقه وحتى لاسلوب ممارستهم لعقيدتهم بين جيرانهم المسلمين.. ثم قرار احبارهم الاخير بمقاومه تحول اليهود الى مسلمين ولو ادى ذلك الى رحيلهم الموكد.

(عن سيره بن هشام: روى عن ام المومنين صفيه بنت حيى بن اخطب قالت: كنت احب ولد ابى اليه والى عمى ياسر، لم القهما قط مع ولد لهما الا اخذانى دونه، قالت: فلما قدم رسول اللّه الى المدينه ونزل قباء فى بنى عمر بن عوف غدا عليه ابى وعمى مغلسين وقالت: فلم يرجعا حتى كانا مع غروب الشمس فاتيا كالين كسلانين ساقطين يمشيان الهوينا فهششت اليهما كما كنت اصنع فواللّه ما التفت الى واحد منهما مع ما بهما من غم، فسمعت عمى ياسر يقول لابى: اهو هو؟ (يعنى النبى) قال: نعم واللّه قال: اتعرفه وتثبته، قال: نعم، قال فما فى نفسك منه، قال: عداوته ما بقيت)((20)).

ومع ميلنا الى ترجيح هذه الروايه بسبب من الثقه التى وضعها كتاب السيره بام المومنين صفيه، فان عناصر متعدده تداخلت فى مساله رفض اليهود للنبوه الجديده. لقد كانت مساله النخبويه والسيطره الاقتصاديه والسمات النفسيه الطاغيه لهم والتى ورثوها عبر اجيال عديده، جعلت من مساله الايمان عندهم تتراجع الى هامش حياتهم، فلم يعرف التاريخ عنهم الا التعصب العجيب لمقوله انهم شعب اللّه المختار.. كل ذلك جعل الشكوك تطغى على اليقين فى النصوص التى بين ايديهم. ولعل فى موقفهم من بعثه السيد المسيح اوضح مثال على ذلك وصولا الى تحريض الرومان الحاكمين على قتله.

واذا علمنا ان الاسلام نزع من ايديهم عنصرا اقتصاديا تميز به اليهود ولا زالوا على صعيد العالم وهو مساله الاقراض بالربا وكنز الاموال الاحتكار، اضافه الى رفض الرسول لايه حلول وسط معهم فى هذه المساله واصراره على تطبيق النصوص القرآنيه مما بلغنا عبر احاديثه العديده ومنها عن مسلم وآخرين (لا يحتكر الا خاط‏ى‏ء) و (لعن اللّه آكل الربا وموكله وكاتبه ومشاهديه وقال هم سواء) وقوله (لعنت الخمره على عشره اوجه بعينها وعاصرها ومعتصرها وبائعها ومبتاعها وحاملها والمحموله اليه وآكل ثمنها وشاربها وساقيها)((21)) ثم تحريمه للدعاره وغيرها. وكل تلك الاحاديث تمس صميم الاقنيه الاقتصاديه لسيطرتهم على المنطقه، فانهم شعروا بان الافضل لهم الرفض والتحالف مع المشركين وانتظار ثغره ما.

واخيرا اختيار الرحيل عن الجزيره بكاملها، والذى ارجح انه تم بقرارهم ولم يرغموا عليه وان هم صنعوا المسببات التى تقنع العامه منهم بانهم انما اجبروا على ذلك من قبل المسلمين.

لقد واجههم رسول اللّه بالطريقه التى توثر عليهم فعلا، الا وهى الحصار الاقتصادى بما فى ذلك قطع اشجار النخيل خاصتهم والذى تم بامر من اللّه فى سوره الحشر، ولكنه ظل يتعامل مع مساكينهم بدافع الشفقه التى عرف بها.. فقد قيل ان الرسول توفى ودرعه مرهونه عند يهودى((22)).. لقد كان النبى يوصى دوما باهل الذمه فى رحاب المسلمين بعد ان تمكن من تكوين الدوله الاسلاميه. وكان الحل الوسط الوحيد الذى اختاره بامر اللّه هو جعلهم يدفعون الجزيه ما داموا يعيشون بسلام فى ارض الاسلام، فان لهم ما للمسلمى وعليهم ما عليهم.

ومع ذلك فان نصوص التاريخ تتحدث عن اسلام 39 زعيما من اليهود كان على راسهم عبداللّه بن سلام((23)) ويقال انه قد حسن اسلامهم.

اخيرا وبعيد ارتحال يهود المدينه الى خيبر فى السنه الرابعه للهجره.. هاجروا الى الشام بعد فتح خيبر سنه 8ه. وقد اجلاهم الخليفه الثانى عن مدينه بيت المقدس عند فتحها قائلا لهم «عن مسلم‏» (اعلموا انما الارض للّه ورسوله وانى اريد ان اجليكم عن هذه الارض).

وهكذا يمكن الجزم بان رسول اللّه قد اصبح عدوهم الاول الذى يتوارثون عداوته جيلا بعد جيل. وظل حديثه الاشهر المتفق عليه متداولا بين المسلمين كوصيه من اهم وصاياه (لا تقوم الساعه حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون اليهود حتى يختبى‏ء اليهودى من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر والشجر يا مسلم يا عبداللّه هذا يهودى خلفى فتعال واقتله الا الغرقد فانه من شجر اليهود) رواه مسلم والبخاى.

ونجدنا مقسورين على الاخذ بوصيه رسول اللّه لان لنا فيه الاسوه الحسنه.

الفصل الثانى:القرآن الكريم والعهدان (القديم والجديد)

1-العهد القديم:

هذا الكتاب يشكل بنصوصه الاسس التى يستند عليها اليهود للمطالبه بفلسطين، وعلى اساسه تتمثل حركتهم عبر التاريخ نحو حلم السيطره على المنطقه العربيه وتكوين المملكه التى تحكم العالم، ومنه يستمدون نظريتهم فى ارض الميعاد. ان الدراسات المتوفره للعهد القديم باغلبها صدرت عن اولئك الذين ربطوه بالعهد الجديد ليشكل (الكتاب المقدس) لدى المسيحيين. وربما كانت المجامع المسكونيه المتتاليه للفاتيكان هى المرجع الافتائى فى هذه المساله. واذا عدنا الى تقارير المجمع المسكونى للفاتيكان الثانى (1962 1965) نجد الفقره التاليه: لقد كتب العهد القديم باقلام بشر الهمهم الروح القدس، اضيفت اليه فقرات من قبل بشر، وان الطابع المشكوك فيه لفقره ما لا تحرف الحقيقه العامه التى تنبع منه((24)).

من هذا المنطلق يصر الفاتيكان على قداسه الكتاب رغم بشريه مولفيه باعتبار انهم ملهمون.. ومهما وجدت من تناقضات فان القداسه مستمره.

اذا عدنا الى دراسه ادموند جاكوب المعنونه (العهد القديم) نجده يقول: فى القرن الثالث للميلاد كان هناك ثلاث نصوص عبريه: اولها (الماسورى) وثانيها النص المترجم عن اللغه اليونانيه، وثالثها النص المسمى (السامرى) او ما يطلق عليه اسفار موسى الخمسه. اما النص الموحد للعهد القديم فقد تم تاليفه فى القرن الاول للميلاد، ولعل اقدم نص عبرى له متوفر بين ايدينا يعود الى القرن التاسع الميلادى.

قام يهود الاسكندريه بترجمه العهد القديم لليونانيه المسماه (الترجمه السبعينيه) فى القرن الثالث قبل الميلاد. وهناك توراه ترجع الى جمع القديس ايرونيموس مستخدما فيها وثائق عبريه بناء على اقواله ترجع الى السنوات الاولى من القرن الخامس الميلادى (حژچخ‏دس‏ج ).

وقد اعدت احدى النسخ عن مدونات سريانيه واراميه وسميت بالنصوص المتوسطه او الحلول الوسط بين مختلف النسخ..

ومثل ذلك نسخه والتون التى صدرت فى لندن عام 1657 عن مجموعات فيها لغات متعدده بما فى ذلك اللغه العربيه.

تلك نظره بالغه التكثيف على الطرائق التى كتبت بها التوراه المتوفره اليوم بين ايدينا، وما وصلنا من دراسات فى مراحل تاريخيه متعدده تبين ان المتوفر اليوم منها هو نسخه موحده توفيقيه ماخوذه من العديد من المصادر. ونعتقد ان بعض تلك الاصول والمخطوطات ربما لا زالت متداوله بين اليهود انفسهم بشكل سرى او علنى.

لقد اعتمد تدوين العهد القديم على الذاكره البشريه بشكل رئيسى، وهكذا اتيح للمدونين ان يدخلوا فيه الاغانى الفولكلوريه للقبائل اليهوديه من قوميات شتى وظل نشيد الانشاد اسطع مثال على ذلك.. وفى العهد القديم ايضا الامثال التى وضعها اولئك البدو والحضر الذين يشكلون اليهود.. وفى مراحل لاحقه استخدم حتى الارشيف الحكومى الذى يدون تواريخ القبائل وحركه الاحداث وتحتفظ به السلطه عندما يصبح لليهود سلطه ما.

وهكذا يمكن توصيف هذا الكتاب على ضوء ما تقدم بانه مجرد نص ادبى ملحمى شعبى استمر تدوينه زمنا طويلا بالاضافه والحذف تماما كالف ليله وليله((25)).

واستطرادا يمكن القول ان بنيه اسفار موسى الخمسه او ما يسمى اليوم بالتوراه، ثم وضعها فى القرن العاشر قبل الميلاد، والتى سميت بالروايه (اليهويه).. اضيفت لها بعد ذلك الروايتان (الكهنوتيه) و (الالهيميه) اللتان صدرتا عن مملكه الجنوب اليهوديه. وبعد سقوط مملكه الشمال اليهودى سنه 721-ق.م.

ورثت مملكه الجنوب ميراثها الدينى وظهر مصطلح التوراه، تلاه (عزير) وسفر التثنيه ثم سفر الامثال. اما رسائل حفنيا وناحوم وحبقوق فيرجع تاريخها الى 598-ق.م.

عندما سقطت القدس بيد الاشوريين فى 587ق.م برز حزقيال كنبى فى المنفى، وقد دون ورثته او ما سمى با(لكتبه) روايه ثالثه لسفر التكوين المدرجه بالروايه الكهنوتيه وهى تسجل تاريخ اليهود حتى موت يعقوب.

عند عوده اليهود الى فلسطين 538ق.م كبتت النصوص التاليه: حجاى، زكريا، اشعياء الثالث، ملاحى، دانيال، باروك ثم كتبت الامثال سنه 480ق.م وكذلك سفر ايوب. اما سفر الجامعه فقد كتب فى القرن الثالث ق.م وبعد نشيد الانشاد واخبار الايام وعزرا ونحميا. اما سفر بن سيراخ فقد تمت كتابته فى القرن الثانى ق.م، وتبعها فى القرن الاول اسفار الحكمه لسليمان، والمكابيين وتلا ذلك مع صعوبه تحديد التاريخ بدقه اسفار: راعوث، واستير، ويونس، وطوبيا، ويهوديت.يعتبر دارسو العهد القديم ان الوحى الالهى يختلط بالنصوص او ان فى النصوص حقائق الوحى الالهى.. ولكن المتوفر هو فى الواقع تتاج قرائح الذين كتبوا وعالجوا النصوص على سجيتهم مما سمعوه وربما مما الفوه دون الرجوع الى شى‏ء آخر.

ان كلمه توراه هى تعبير ماخوذ من اللغات الساميه يراد منها التعبير اليونانى حس‏خ‏س‏حژچژذحت ((26)) والى ما قبل زمن كان بعض الدارسين يلصقون كتابه التوراه بالنبى موسى ولكن المتاخرين هجروا هذا الاعتقاد. فمثلا يمكن ان نجد كتاب الانجيل ياخذون بمثل هذا القول كما ورد فى انجيل يوحنا (عن السيد المسيح قائلا لانكم لو كنتم ترون موسى كنتم تصدقوننى لانه كتب عنى فان كنتم لا تصدقون ما كتب فكيف تصدقون كلامى) يوحنا، اصحاح 5.

فى مناقشته للمساله يرفض الاب (دييغو) هذه الفكره لان فيها سجل للكيفيه التى مات بها الكاتب نفسه وهذا مستحيل، ثم ان هناك فوارق فى الاسلوب والتناقض فى المعلومات وحتى فى تسميه الرب. ومما لا شك فيه بعد هذا الزمن المديد ان كثيرا من تراث الامم التى اختلط بها اليهود او القبائل التى اعتنقت اليهوديه من امم مختلفه قد دخل فى النصوص التوراتيه.

على ضوء كل ذلك يمكن تعريف العهد القديم بانه (تاريخ تحركات اليهود ملصقا باراده اللّه باعتبارهم شعب اللّه المختار((27)) اما عن التناقضات فيها من اسلوبيه او علميه او بين نسخه ونسخه فحدث عنها ولا حرج.. ومع كل ذلك ربطت المجامع المسكونيه العهدين القديم والجديد لتصبح الفكره الدينيه (يهوديه مسيحيه).

يقول القديس اوغسطين (ان مولفات الكتب المقدسه هذه التى تعرف بالقانونيه هى فقط التى تعلمت ان اعطيها انتباها واحتراما كاعتقادى الجازم بانه ليس هناك احد من كتابها قد اخطا، فعندما التقى فى هذه الكتب بدعوى تبدو مناقضه للحقيقه فاننى عندئذ لا اشك فى ان نص نسختى لا يحتوى على خطا بل ان المترجم لم يترجم النص الاصيل بشكل صحيح او.. ان مقدرتى على الفهم تتسم بالضعف)((28)).

بمعنى اكثر وضوحا. فان المجامع المسكونيه او بالاحرى احدثها اكدت على انه اذا تناقض العلم مع التوراه فاننا نشك بالعلم وليس بالتوراه.

2- الاناجيل:

اذا كان العهد القديم المتوفر الان موحدا باتفاق فان الاناجيل استمرت على تعدديتها بعد الغاء عدد كبير آخر منها لتستقر على اربعه نصوص هى: متى، يوحنا، لوقا، مرقس ثم اعمال الرسل كنص خامس منفصل.

تسمى الاناجيل بالعهد الجديد.. ولعل اول ما اختلفت عليه هو مقوله صعود السيد المسيح الى اللّه.. فمثلا كما يحدد الاب دانيلو 1967 (وهو من اكبر دارسى الاناجيل)، ان متى ويوحنا لا يتحدثان مطلقا عن صعود المسيح) وجاء لوقا ليحدده بيوم القيامه، ويشير اليه مرقس دون تحديد التاريخ، اما اعمال الرسل فتحدده بمده زمنيه مقدارها اربعين يوما بعد صلب المسيح.

منذ بدء تدوين العهد الجديد كان الصراع فى المسيحيه يسير على خطين متوازيين الاول منهما حول طبيعه المسيح، اما ثانيهما وهو ما يعنينا فى هذه الدراسه فكان حول ربط الانجيل بالتوراه او ما اصطلح على تسميته بالمسيحيه اليهوديه. وفى هذا السياق يبرز دور القديس بولص الذى اسس الكنيسه عمليا (49 م) معبرا عن مذهبه بضروره الفصل وبوضوح عبر تحرر المسيحيه من انتمائها اليهودى سياسيا ودينيا حتى تفتح ذراعيها لكل الامم((29)). وبسبب من موقفه هذا اعتبر الطرف الاخر بولص خائنا للغالبيه العظمى من المسيحيين، لانه كذلك يعتبر تاريخيا موسس المسيحيه بعد الرسول عيسى المسيح.

تبلورت المسيحيه كدين منفصل عن اليهوديه منذ سنه 70 ميلاديه، وفى تلك السنه كان خراب بيت المقدس على يد الفرس وتشتت من كان فيها من اتباع المله فى اصقاع الارض مما استتبع ايضا نهايه المسيحيين اليهود.. فالقسم الذى بقى فى المشرق توزعوا اما بين المسلمين او بين المذهب الارثوذوكسى او الكلدانى او الاثيوبى فى ازمان لاحقه.

ظهرت الاناجيل بدايه منذ سنه 140 م وكانت تعرف يومها برسائل بولص.. وعندما ظهر القديس اوغسطين سنه 150 م سماها (مذكرات الرسل) وثم اقرار النصوص الاربعه السالفه الذكر فى المجمع المسكونى الاول سنه 170 م.

يسود الاعتقاد بان الذين كتبوا الاناجيل هم الحواريون وتلامذه السيد المسيح من اتباع الحواريين((30)).. وقد ثبت علميا ان هذا اعتقاد خاط‏ى‏ء.. فليس من شك فى ان كثيرين حفظوا بعض اقوال السيد المسيح.. لكنهم لم يبداوا بالتدوين الا بعد اربعين سنه من غيابه.. ولم يكن ممكنا للكنيسه ان تتحقق من اولئك الكتبه وصدقهم.. كل منهم كتب على حسب اسلوبه واهتماماته وظرفه الاجتماعى ما جعل الاعتقاد الغالب بين دارسى الانجيل انه ليس هناك اساس تاريخى لها.. او بالاحرى انه لم تتوفر نسخ يعود تاريخها الى تلك الفتره.. وعندما انعقد المجمع المسكونى فى نيقيه 256 م((31)) توصل الى اتفاق على الاناجيل الاربعه المعروفه.. وكان من جمله ما عالجه ايضا مساله طبيعه المسيح التى لم يحسم الخلاف عليها الا بعد ذلك بزمن.

اخيرا.. جاءت وثيقه المجمع المسكونى للفاتيكان الثانى عام 1965 لتقول (دائما حفظت الكنيسه وفى كل مكان، وما زالت، الاصل الرسولى للاناجيل الاربعه، وهو الذى دعا اليه الرسل بامر المسيح فقد نقلوا الينا انفسهم والناس الذين كانوا يحيطون بهم وبتاثير من الوحى الالهى للروح القدس..).

تفسير القرآن والعهدين:

اتفق المسلمون وبالاجماع ان الكتاب الموجود بين ايدينا هو القرآن الكريم الموحى الى الرسول محمد بنسخته التى وزعها الخليفه الثالث على الامصار الاسلاميه بعد ان تم نسخها عن الاصل المحفوظ لدى ام المومنين حفصه التى جمعت فى زمن الخليفه الاول.

وبما ان احدا لم يعترض (الا شذرات من القول وردت فى كتب الحديث لم يلتفت اليها احد) فقد سكت الدارسون عن التشكيك فى نسبه القرآن الى الرسول تاريخيا. لكن الاختلاف حقيقه كان فى تفسير القرآن ولم يزل.

ما يعنينا فى هذه الدراسه هو مقدار التاثر من قبل المفسرين المسلمين بالكتب (المقدسه) التى اشار اليها القرآن ذاته فى محكمه، هذه الكتب التى حسم اللّه سبحانه امرها من ناحيتين: الاولى انها نسخت بالقرآن، والثانيه ان فيها تحريفا كبيرا، وهذا يعنى انها ليست بكل تاكيد الاصل الثابت لما انزل على انبياء اسرائيل او السيد المسيح.. رغم ان آيات القرآن تصف اليهود والنصارى بانهم اهل الكتاب، وتطلق عليهم احكام قيمه مختلفه ما بين صالح ومنحرف وكافر وتدعوهم جميعا الى اتباع الرسول محمد(ص). وتامره بدعوتهم الى الاسلام بالحكمه والموعظه الحسنه وعدم اجبارهم على شى‏ء.. وعندما تشكلت الدوله الاسلاميه سموا باهل الذمه وطلب منهم دفع الجزيه الى خزينه الدوله وعوملوا كما تقول كتب التاريخ احسن معامله ولم يطلب منهم المشاركه فى القتال والفتوح.

فى هذا المجال سنكتفى بتلمس تاثير العهدين القديم والجديد او ما اصطلح على تسميته بالتوراه والانجيل عند مفسرى القرآن، وهو ما اطلق عليه المسلمون مصطلح الاسرائيليات، او ما يعنى استخدام معلومات من التوراه والانجيل لتفسير آيات تتعلق بقصص الانبياء التى وردت فى القرآن.

وللتخصيص، فان اهم ما يعنينا هنا هو ما يتعلق بادعاءات اليهود بالوعد الالهى لهم بوراثه الارض المقدسه، وماهيتها، وحدودها كما وردت لدى المفسرين المسلمين. وكما نرى فان هولاء الا قليلا، اعطوا للعهد القديم مصداقيه تثير الشكوك وتستوجب التوضيح، خاصه فى الظروف الراهنه التى يظن فيها اليهود وحلفاوهم من المسيحيين اليهود وقد برزوا مجددا على المسرح فى بلدان متعدده وخاصه الولايات المتحده الامريكيه (كما سنرى لاحقا) انهم فى زمن يتيح لهم قطف ثمار هذا الوعد الالهى لهم بفلسطين وغيرها. لقد اخترنا سورا وآيات محدده من القرآن كنماذج للدراسه لا غير، ورجعنا فى التفسير الى اربعه كتب، اثنان منهما قديمان ويعتبران من اهم تفاسير القرآن الكريم واعنى (الطبرى وابن كثير) والاخران جديدان ظهرا متزامنين تقريبا وهما (الميزان فى تفسير القرآن وتفسير التحريروالتنوير)، وهذان الاخران اتيح لهما ان يعاصرا القضيه الفلسطينيه، لذلك تمت الاشاره اليها فى التفسير كاشكاليه معاصره لا يمكن تجاوزها.. تماما كاثبات كرويه الارض والسماوات وغيرها من القضايا المستجده التى لم تكن فى عهد المفسرين القدامى غفر اللّه للجميع.

قد يقال ان اللّه سبحانه وعد باعطاء ارض فلسطين لليهود الذين كانوا فى زمن موسى.. وليس لاولئك علاقه بالذين عاشوا مع رسول اللّه محمد او الذين يعيشون بيننا الان ممهدين للسيطره علينا فى السنوات القليله القادمه. لكننا فى استعراضنا لتلك الاخطاء فى التاويل لم نقصد توجيه الاتهام لاحد، بل ان جل ما ننحو اليه هو اثبات التسلل الصهيونى الى الاسلام من منافذ متعدده خلال حقب متفاوته.. ولم يسلم من هذا التسلل حتى الحريصين الذين يحاولون تجنب الاسرائيليات فى تفسير التاريخ، وخاصه ما ورد من عباراته فى آيات القرآن الكريم ومنهم السيد محمد حسين طباطبائى صاحب تفسير الميزان.

تفسير آيه دراسه مقارنه:

ورد فى سوره الاعراف الايه رقم 58 (واذا قلنا ادخلوا هذه القريه فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطه نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين) ومن سوره البقره آيه مشابهه رقم 161 (واذ قيل لهم اسكنوا هذه القريه وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطه وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين) شيخ المفسرين ابو جرير الطبرى((32)) يقول: وهى قريه بيت المقدس.

يقول بن كثير((33)) بدايه موكدا ان سوره الاعراف مكيه ويحيلنا فى تفسير الايه على سوره البقره (يقول لهم تعالى لائما لهم على نكولهم عن الجهاد ودخولهم الارض المقدسه، لمن قدموا من مصر بصحبه موسى فامروا بدخول الارض المقدسه التى هى ميراث لهم عن ابيهم اسرائيل وقتال من فيها من العماليق الكفره فنكلوا عن قتالهم وضعفوا واستحسروا فرماهم اللّه فى التيه) (...) لهذا كان اصح القولين ان هذه البلده هى بيت المقدس كما نص على ذلك السدى والربيع وقتاده وابو مسلم الاصفهانى، قال آخرون هى اريحا، وهذا القول (يعنى انها اريحا) نقل عن عبد الرحمن وابن عباس، وهذا بعيد لانها ليست على طريقهم وهم قاصدون بيت المقدس لا اريحا وابعد من ذلك قول من ذهب الى انها مصر (حكاه الرازى عن الربيع) والصحيح الاول انها بيت المقدس فتحها اللّه عليهم عشيه جمعه وقد حبست لهم الشمس ولما فتحوها امروا ان يدخلوا الباب سجدا (...) زحفا على اقفيتهم (...) فانزل اللّه عليهم عذاب الطاعون).

وقد اخترنا تفصيل ابن كثير لانه لا يبتعد كثيرا عن كلام الطبرى لتفسير ذات الايه فى سوره البقره التى تسبق الاعراف فى ترتيب السور فى القرآن.

يقول السيد طبطبائى((34)): وفى تفسير القمى: ان موسى لما خرج الى الميقات ورجع الى قومه وقد عبدوا العجل قال لهم موسى: يا قوم انكم ظلمتم انفسكم باتخاذكم العجل فتولوا الى بارئكم فاقتلوا انفسكم بايديكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فقالوا له: كيف نقتل انفسنا، قال موسى: اغدوا كل واحد منكم الى بيت المقدس ومعه سكين او حديد او سيف فاذا صعدت انا منبر بنى اسرائيل فكونوا انتم ملثمين لا يعرف احد صاحبه فاقتلوا بعضكم بعضا فاجتمعوا سبعين الف رجل ممن كانوا عبدوا العجل الى (بيت المقدس) فلما صلى بهم موسى وصعد المنبر اقبل بعضهم يقتل بعضا حتى نزل جبرائيل فقال: (قل لهم يا موسى ارفعوا القتل فقد تاب اللّه عليكم...) وهذا القول منسوب الى الامام على بن ابى طالب(رض) كرم اللّه وجهه.

يقول الطاهر بن عاشور((35)) بعد ان يعقد مقارنه لغويه بين سوره الاعراف وسوره البقره بما يخص هذه الايه مما لا ضروره لايراده (تقدم ان المراد بالقريه اريحياء..).

وقبل مناقشه النصوص السالفه نستعرض مثالا ثانيا ومهما وهو الايه 137 من سوره الاعراف (واورثنا الذين كانوا يستضعفون مشارق الارض ومغاربها التى باركنا فيها).

يقول الطبرى ج‏13 ص 76 (قال ابو جعفر: مشارق الارض، الشام وذلك ما يلى المشرق منها ومغاربها التى باركنا فيها يقول: التى جعلنا منها الخبر ثابتا لاهلها دائما.. وانما قال جل ثناوه واورثنا لانه اورث ذلك بنى اسرائيل بمهلك من كان فيها من العمالقه. وعن ابن وكيع حدثنا بن يمان عن اسرائيل عن فرات القزاز عن الحسن فى قوله (واورثنا...)، قال الشام وحدث الحسين بن يحيى مثله: وعن قتاده هى ارض الشام وحدثنا محمد بن عبد الاعلى عن... قتاده (هى ارض الشام).

فان قال قائل فان معناه فى مشارق ارض مصر ومغاربها فان ذلك بعيد عن مفهوم الخطاب مع خروجه عن اقوال اهل التاويل والعلماء التفسير، وكان بعض اهل العربيه يزعم ان مشارق الارض ومغاربها نصب على المحل: بمعنى اورثنا القوم الذين يستضعفون فى مشارق الارض ومغاربها، وان قوله واورثنا انما وقع على قوله: التى باركنا فيها، وذلك قول لا معنى له لان بنى اسرائيل لم يكن يستضعفهم ايام فرعون غير فرعون وقومه ولم يكن له سلطان الا بمصر فغير جائز والامر كذلك ان يقال: (الذين يستضعفون فى مشارق الارض ومغاربها..) انتهى قول الطبرى غفر اللّه له.

يقول السيد طباطبائى جزء 8، ص 228 (الظاهر ان المراد بالارض ارض الشام وفلسطين ويويده او يدل عليه قوله (التى باركنا فيها) فان اللّه سبحانه لم يذكر بالبركه غير الارض المقدسه التى هى نواحى فلسطين الا ما وصف به الكعبه المباركه والمعنى: اورثنا بنى اسرائيل، وهم المستضعفون، الارض المقدسه بمشارقها ومغاربها..).

يقول الطاهر بن عاشور (المراد هنا تمليك بنى اسرائيل جميع الارض المقدسه بعد اهلها من الامم التى كانت تملكها من الكنعانيين وغيرهم، وقد قيل ان فرعون كان له سلطان على بلاد الشام(...) والقوم الذين كانوا يستضعفون هم بنو اسرائيل كما وقع فى الايه الاخرى: (كذلك اورثناها بنى اسرائيل) اى ان اللّه ملكهم الارض وجعلهم امه حاكمه جزاء لهم على ماصبروا على الاستعباد(...). والمشارق والمغارب جمع باعتبار الجهات لان الجهه امر نسبى.. والارض هى ارض الشام وهى الارض المقدسه وهى: تبتدى عمق السواحل الشرقيه الشماليه للبحر الاحمر وتنتهى ءلى سواحل بحر الروم وهو البحر الابيض المتوسط والى حدود العراق وحدود بلاد العرب وحدود بلاد الترك(...) اى اعطيناهم عن ارض مصر التى اخرجوا منها ارضا هى خير من ارض مصر..) انتهى.

فى هذا العرض المقارن ساكتفى باشارات مكثفه الى الخلل، وبما ان الجميع يستندون فى تفسيرهم اولا الى السلف الصالح وعلى راسهم الامام على(رض) وابن عباس وغيرهما، فان الباحث من منطلق تنزيه اولئك عن خطا كبير فى التاويل كالذى راينا لا يجد مناصا من القول انهم اى المفسرين وخاصه القدماء منهم اخذوا مباشره عن العهد القديم فى سبيل اسناد اقوالهم. ولا بد من الاشاره الى دور اليهود الذين اعتنقوا الاسلام مثل كعب الاحبار المشهور الذى مارس التفسير وكان له تاثير على الصحابه، ورغم ان مفسرا كبيرا كابن كثير ياخذ الاسرائيليات بحذر ويناقشها فهو كما راينا عندما يدلى برايه حول دخول اليهود بيت المقدس او اريحا فانه ينحاز الى بيت المقدس، تماما كالتراجيديا التى شهدناها فى تفسير القمى عن الامام على(رض) والتى تخالف منطوق التاريخ وحتى العهد القديم الذى ينص على ان موسى توفى قبل دخول فلسطين.

يمكن القول على سبيل المثال ان بيت المقدس كلمه اسلاميه خالصه، فقد اخذت المدينه العديد من الاسماء مثل يبوس واورشليم او اورسالم وغيرها وهى اسماء كنعانيه. وبالتاكيد لا يمكن لاحد من الصحابه خاصه ابن عباس ان يكون قائل تلك الاحاديث المسنده اليه. وبسبب من بعد الامد بين ابن عباس واول تفسير معتمد كالطبرى (بين القرنين الثالث والرابع الهجرى) فان دخول الاقتباسات التوراتيه على مفاهيم تفسير القرآن تصبح مرجحه الى حد بعيد.

ليس من شان هذه الدراسه البحث فى تفسير القرآن كله من خلال الاسرائيليات، مكتفيه بما يخص موضوع البحث وهو الافتاء بقبول اليهود بيننا رغم كونهم فاتحين مغتصبين، فان احدث التفاسير يربط القرآن بالعهد القديم ربطا وثيقا واعنى (تفسير التحرير والتنوير) ولهذا سيفرد له مجال خاص. لكننى لا اجد مناصا من القول ان اهميه معالجه هذا الموضوع راهنا نابعه من مسائل لها علاقه بالسياسه الحاليه التى يراد ايجاد تغطيه لاخطائها من خلال القرآن، وهنا تبدو اهميه التفاسير لانها احيانا تفوق اهميه النص ذاته (واعنى القرآن) لانها من خلال المنقول المقدس عن السنه النبويه وحملتها واعنى الصحابه والتابعين، تسعى الى مصادره عقول المسلمين دون قصد، واحيانا بقصد واضح كما فعل الشيخ بن عاشور، كما ارجح، وصولا الى نسج غطاء يبرر تصرفات السلطات الاسلاميه التى تنحو فى غالبيتها الى التسليم للصهيونيه التى تنبع وبالجزم (كما سنرى لاحقا) من العهد القديم ونصوصه حول احقيه اليهود بفلسطين لانها وعد اللّه لهم. فهل تحتمل نصوص القرآن الكريم هذا التاويل الذى اوردناه فى الكتب الاربعه (كمثال) حول موضوع فلسطين؟ لقد وقع المفسرون فى فخ كلمه الارض التى باركنا فيها واصروا على انها فلسطين، بل وان بعضهم جعل لها حدودا معتمده هى بلاد الشام جميعا كما فعل ابن عاشور.. وقد نسى هولاء ان هناك اماكن كثيره بارك اللّه فيها منها مثلا اماكن فى سيناء نفسها كما ورد فى سوره طه (اخلع نعليك انك فى الوادى المقدس طوى). وفى حديث الاسراء والمعراج وردت مباركه المدينه المنوره.. ثم ان كلمه المباركه تحمل معنى واضحا كما ورد عن الطبرى (وهو جعلنا فيها الخير ثابتا دائما لاهلها) فاى حجه لهولاء جميعا عندما اختاروا فلسطين منحازين الى النقل، لاغين عقولهم كليا.

والعجيب فى الامر ان مفسرا مثل ابن كثير يخط‏ى‏ء فى الجغرافيا عند يصر (على ان المقصود بالقريه هى القدس وليس اريحا لانها ليست فى طريقهم وهم قاصدون بيت المقدس)..

والجغرافيا تقول وحتى العهد القديم انهم عبروا نهر الاردن الى اريحا اولا فهى فى طريقهم حكما اذا جاز لنا مسايره منطق الطرق والسير مسلمين بان ذاك هو ما قصده اللّه من تلك الايه، ولكن المساله ابعد ما تكون عما ورد فى التفاسير التى اضاعت ما ورد عن الرسول(ص) ذاته فى هذا الشان.. لكل هذا نجرو على القول برفضها جميعا لانها خالفت ظاهر النص على الاقل، ذلك ان اللّه سبحانه قادر على تحديدها جميعا بالاسماء اذا كانت هى القدس او اريحا او فلسطين او الشام، فلماذا لم يفعل؟ ولماذا تطوع المفسرون باخذ التفسير عن العهد القديم كما هو دون مناقشه كما راينا؟

العهد القديم فى تفسير جديد:

هذا التفسير المقصود وهو (التحرير والتنوير) عمل به المولف زمنا طويلا يقارب الاربعين عاما، وقد انتهى من تاليفه كما جاء فى عام 1380ه 1962 م وقد صدرت الطبعه الكامله منه متاخره، لان الموجود لدى منها تاريخه 1990. وبما انه التفسير الاكثر عصريه فعلا ويشير الى المساله الفلسطينيه، فلا غنى من تمحيصه جيدا كمثال واضح على مقدره الحركه الصهيونيه على النفاذ الى عقول الموسسه الدينيه الاسلاميه الرسميه (المولف كان مفتى تونس). كقاعده للبحث منطلقين من تفسير سوره المائده (المجلد 6 7) ص 69 وما بعد.

(يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى اولياء بعضهم اولياء بعض ومن يتولهم فانه منهم) ص 88 يقول المولف: واما تاويل (فانه منهم) على التشبيه البليغ اى كواحد منهم فى استحقاق العذاب، قال ابن عطيه: من يتولهم بافعاله من العضد ونحوه دون معتقدهم ولا اخلال بالايمان فهو منهم بالمقت والمذمه الواقعه عليهم، وهذا بالاجمال فى قوله فانه منهم مبالغه فى التحذير من موالاتهم وقت نزول الايه(...) وقد اتفق علماء السنه على ان ما دون الرضا بالكفر ومما لاتهم عليه من الولايه لا يوجب الخروج من ربقه الاسلام ولكنه ضلال عظيم بحسب قوه الموالاه وباختلاف احوال المسلمين).