كان رد الشيخ يوسف اكثر تفصيلا، ما يدل
على اطلاعه على
مضمون الاتفاقات الموقعه فى معاهدات السلام
المعقوده، لذا
فانه يناقش الامور فى صميمها بخبره ودرايه. ومن هذا
الموقع
يرفض اعطاء المشروعيه الاسلاميه لها، ويرفض موقف
الموسسه
الدينيه السعوديه منها، ويلمح، كما فعل الشيخ
البوطى، الى
تاثير السلطه هناك لاسباب يرفض الطرفان ذكرها، مع
اصرارهما على ان يكونا مجاملين، فيمنحان ابن باز من
المديح
لعلمه ودينه ما اعتقد يقينا انه اكبر من موقعه
الحقيقى او
بمضمون ما هو عليه فعلا. (احذروا زيغه الحكيم ولا
يثنيكم
ذلك عنه فانه لعله يراجع) قوله معاذ بن جبل هذه
استحقت ان
تكون مدخلا للرد.
فى راى الشيخ يوسف لا ينطبق الحكم الفقهى فى
الفتوى،
رغم صحته، على واقع الحال للقضيه الفلسطينيه،
فاليهود لم
يجنحوا للسلم ابدا حتى يمكن ان ينطبق عليهم مضمون
الايه
الكريمه (وان جنحوا للسلم فاجنح لها...) فما هو فى
واقع الحال
ان اليهود كمن اغتصب دارا لانسان، ثم قال له: اعطيك
غرفه
منها ونتصالح، فهل يعتبر هذا جنوحا للسلم؟ ثم يناقش
الشيخ
الاتفاقات باعتبارها منحت اليهود ملكيه فلسطين
لتصبح دوله
اسرائيل بينما هى ملك المسلمين منذ ثلاثه عشر قرنا.
وهذا
اعتراف بحق اسرائيل فى ارضنا العربيه الاسلاميه.
واكتسبت
بذلك شرعيه القوه، فهى اذن ليست مجرد هدنه موقته.
يعتبر القرضاوى ان الفتوى كان يجب ان يسبقها تشاور
فى
رابطه العالم الاسلامى التى تشكل اطارا تجمع
الشيخين مع
آخرين، وان يستشار متخصصون فى السياسه وغيرها، كما
جرت العاده، ويكرر الشيخ: ان المغتصب لا يعد جانحا
للسلم
حتى يرد ما اغتصبه الى اهله. وهو هنا تطابق مع وجهه
نظر
الشيخ البوطى تماما.
يهاجم الدكتور القرضاوى الاتفاقات السلميه
الموقعه، ولا
يعتبرها الا سلاما هزيلا، ويشير الى القدس
واللاجئين
والمستوطنات والحدود، فاين يقع السلام اذن؟
فلسطين كلها ارض اسلاميه، وليست ملكا للفلسطينيين
يتصرفون بها وحدهم، فهى ملك الامه الاسلاميه،ولو
فرض
جيل وتقاعس لا يجوز ان يفرض تقاعسه وتخاذله على
سائر
اجيال الامه الاسلاميه. فمن لم يستطع القتال بالسيف
فليقاتل
بالكلمه. والفلسطينيون ايضا يرفضون هذه
الاتفاقيات. وهل
يصبح العدو صديقا بين ليله وضحاها؟
ان الدكتور يوسف القرضاوى، اضافه الى رد الفتوى،
يقدم دفاعا
فليس هناك ما يمكن ان يضاف الى دفاع حار كهذا.
فالشيخ يتابع معركته ضد الفتوى فى مقال ثان فى
المجله
نفسها((298))
مضيفا الى رايه تسميه الامور باسمائها.. فانور
السادات استخدم الايه المشار اليها وعقد اتفاقه
الذى يصفه
الشيخ بالخيانه، وكانت حصه عرفات من الامر اقل
واسوا مما
قام به السادات، ويشير الشيخ الى مذابح الحرم
الشريف واقامه
المستوطنات، واغتصاب الاراضى الزراعيه واقامه
الحفريات فى
المسجد الاقصى لبناء الهيكل على انقاضه.
هل هناك سلام (يتابع الشيخ) مع الترسانه النوويه،
وحلم
اسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات؟ ثم يكرر رفضه
لسحب
منطوق صلح الحديبيه على واقع الحال فى هذه الايام،
وذلك
للاختلاف الكبير فى عناصر الموضوعين: الماضى
والراهن.
هنا يدخل مره اخرى فى قلب المساله الايديولوجيه
الاسلاميه،
عندما يقول: ان ما يفعله الرسول هو فعل انسان معصوم
مدعوم
من اللّه وبامر اللّه، كما قال لمن حاوره: (انا
عبداللّه ورسوله ولن
اخالف امره ولن يضيعنى). وهذا لا ينطبق على ما يفعله
اولياء
الامور، لان صلحهم يحرم حلالا ويحلل حراما، وهذا
يخالف
الاسلام.
ولعل الدكتور القرضاوى يتلمس فى الفتوى عناصر من
تشجيع
(البراغماتيه) والانتهازيه بين المسلمين، فى قول
ابن باز ان
على المسلمين ان يحاربوا عندما يقدرون وان يدعوا
الى السلم
عندما يضعفون، وهذا يخالف القيم الاسلاميه ايضا.
ومن ذلك تفسير آيه (ولا تهنوا وتدعوا الى السلم
وانتم
الاعلون) مستندا فى ذلك الى تفسير الالوسى وناقضا
تفسير
الحافظ بن كثير. ثم ينتقل الى مساله فقهيه فى ما
يتعلق
بجهاد الطلب وجهاد الدفع، ويعتبر ان المسلمين فى
حاله
دفاع عن النفس هذه الايام، فهى فرض عين على كل مسلم
وليست فرض كفايه.
واخيرا، يصل الدكتور القرضاوى الى صلب الموضوع،
محللا
جدليه السلطه والفقيه واطاعه اولى الامر. فهو يعتبر
ان اولى
الامر فى الاسلام، تبعا لمنطوق الايه (اطيعوا اللّه
واطيعوا
الرسول واولى الامر منكم)، هى فى المفهوم القرآنى
اوسع
واشمل من كونها تدل على مجرد اصحاب السلطه والحكم،
ومع ذلك يتابع القرضاوى: وهذا ما يدهش حقا من انسان
فى
موسسه السلطه((299)): ان الحكام اولى الامر
يشترط فى
اطاعتهم انهم حصلوا على البيعه من الامه. (اما حاكم
ليس له
سلطه الا فى حدود ما يسمح به اعداوه له، فليس هذا
ولى الامر
الشرعى الواجب اطاعته. ومن امر بمعصيه فلا طاعه له
كما
صحت الاحاديث).
القضيه الفلسطينيه ليست عاديه، وارض فلسطين ليست
كغيرها، وليست شانا للفلسطينيين وحدهم. فهى قضيه
جميع
المسلمين اينما وجدوا ولهم يرجع القرار الحسم
بشانها.
3- موقف الموسسه الشيعيه من الفتوى:
واعتبرت من خلال طروحات المرجعيات، فى كل مكان، ان
قيام اسرائيل ما كان له ان يكون لولا خضوع السلطات
العربيه
للامبرياليه والاستعمار. بهذا لا نجد فتاوى كثيره
حول هذه
المساله تنطلق كردود افعال. وللسبب نفسه لم تثر
فتوى ابن
باز اى ردود فعل تذكر فى هذه الموسسه، حتى من قبل
المرجع الاكبر فى لبنان السيد محمد حسين فضل اللّه.
فلم
توثر عنه ايه فتوى مقابله، فيما عدا مواقفه المعلنه
من مساله
التسويه والتى كانت تملا صفحات فى معظم الدوريات
اللبنانيه
خلال تلك الاونه: نهايه عام 1994 وبدايه عام 1995. وما
زالت.
عندما قامت الثوره الاسلاميه فى ايران فى 12 شباط
1979،
كان ذلك قمه انتصار الموسسه بالوصول الى السلطه فى
احد
اكبر الاقطار الاسلاميه. وبهذا الانجاز وضعت نظريه
ولايه
الفقيه موضع التطبيق بشكل تدريجى، واعتبر الامام
الخمينى
(رحمه اللّه) الولى الفقيه للجمهوريه الناشئه.
وبناء على تقاليد
الموسسه الشيعيه الثابته، فلم يعتبر السيد الامام
المرجع
الدينى الوحيد للتقليد، فهناك العديد من المقلدين..
ولكنه
بموقعه الدينى والسياسى معا، اعطى الكثير مما
يمكن اعتباره
موقف الموسسه من الكيان الصهيونى. وبما ان مواقف
معاكسه
لم تبرز خلال حياته او بعد رحيله، فان هذا الموقف
يعتبر موقف
الموسسه بكافه مرجعياتها كون الامام ولى امر
المسلمين بحكم
منصبه السياسى.
لهذا يمكن النظر الى كتاباته حول الصهيونيه
والكيان
الصهيونى، فى فلسطين، بوصفها تمثل راى الموسسه
الذى
يلتزم به كافه مرجعيات التقليد فى انحاء العالم.
فى نداء، بمناسبه يوم القدس العالمى، 1/8/1981، يقول
الامام:
(يا مسلمى العالم ومستضعفيه، انهضوا وكونوا ساده
انفسكم..
الى متى تستمر غفلتكم، وتسمحوا لواشنطن وموسكو
لتقرر
مصائركم؟ الى متى تظل قدسكم تدنسها اقدام اسرائيل
الغاصبه، صنيعه امريكا فى المنطقه؟ الى متى تخضع
القدس
وفلسطين ولبنان والمسلمون المظلومون فيها لسلطه
الجناه
المجرمين، وانتم تتفرجون بلا مبالاه ويقوم بعض
حكامكم
الخونه باعانتهم على جرائمهم؟ الى متى يلتزم ما
يقارب
المليار مسلم بمن فيهم المائتى مليون عربى جانب
الصمت
رغم ما يتمتعون به من ثروات وقدرات(...) الا يعلم
زعماء القوم
ان الحوار السياسى مع ساسه التاريخ الجبابره
الجناه لا ينقذ
القدس وفلسطين ولبنان(...) لتحرير القدس يجب
الاستفاده
من الاسلحه المستنده الى الايمان وقدره الاسلام
وترك
الالاعيب السياسيه التى تفوح منها رائحه المساومه
وارضاء
القوى العظمى جانبا...)((300)).
ينطلق النداء من ثوابت رئيسيه تتمثل بما يلى:
1- الدعوه الى ثوره عالميه ضد النظام العالمى الذى
كان قائما
قبل سقوط الاتحاد السوفييتى بنداء: يا مستضعفى
العالم
اتحدوا وانهضوا.
2- اعتبار اسرائيل مشروعا امريكيا.
3- الدعوه الى تحرير المناطق المحتله فى فلسطين
ولبنان
من قبل المسلمين جميعا.
4- اتهام السلطات الاسلاميه بانها عميله النظام
العالمى
وصنيعته.
5- اعتبار الكفاح المسلح، وليس المفاوضات، الطريق
الوحيد
لتحرير فلسطين، ويجب ترك الالاعيب السياسيه
والمساومات
والتنازلات.
وقبل ذلك بعشرين عاما، بعيد خروجه من السجن عام 1963،
اوضح الامام الخمينى بجلاء موقف الموسسه فى خطاب
القاه
فى مدينه قم، وكان ذلك فى قمه نهوض النظام
الشاهنشاهى
المرتبط بالنفوذ الامريكى والصهيونيه، فقال: (اننا
نعارض
الفساد، ونقول بصراحه: ان برامج الحكومه تنظمها
اسرائيل..
اجل اسرائيل، وانكم تاتون بالخبراء العسكريين من
اسرائيل،
وترسلون الطلاب ببعثات دراسيه الى اسرائيل(..) ان
جميع
الدول الاسلاميه وقفت صفا واحدا مقابل الكفر
واسرائيل، اما
انتم ودوله تركيا فقد وقفتم صفا واحدا الى جانب
اسرائيل(...)
كل المسلمين فى جانب ودوله ايران فى جانب آخر. وهذا
سيسىء الى سمعه الشعب الايرانى، وسيظن اخواننا
اهل السنه
ان الشيعه هم عبده اليهود.. يا شعوب العالم، اعلموا
ان شعبنا
يعارض التحالف مع اسرائيل، وان حلفاء اسرائيل
ليسوا منا،
وليسوا من شعبنا، وليسوا من علمائنا، وان ديننا
يلزمنا
بمعارضه اعداء الاسلام ومخالفتهم).
ثم يهاجم الامام بجلاء الاتجاهات القوميه الفارسيه
لدى نظام
الشاه قائلا: (تعال نتحاسب (يخاطب الشاه) لنعرف اى
الفريقين
احق بان يوصف بالرجعيه.. انت الذى تدعى بان دولتكم
اصبحت امدن دوله، وتحتفل بمرور الفين وخمسمائه سنه
على تاسيسها، ولا تزال تتبجح وتفتخر بعظام نخره
ورفات باليه
قذره تريد احياءها خلافا للاسلام، وانت الذى تفتخر
بامبراطوريتك وقدمها تتقهقر الان فى اواخر عمرك
فتعاهد
اسرائيل واذا قلنا: لا تعاهد اسرائيل، قلت: انكم
رجعيون! تبا
لهذا المنطق، وتبا لكم وسود اللّه وجوهكم..)((301)).
لم يكن ممكنا ان نجد موقفا اكثر وضوحا يعبر عن
الموسسه
الشيعيه، قبل ما يزيد على الثلاثين عاما، من هذا
الخطاب.
والسيد الامام يحدد الخطوط العريضه التاليه فى
فتواه.
1- ان النظام الحاكم مرتبط باسرائيل والصهيونيه
ارتباطا وثيقا.
وهولاء مسوولون مباشره عن الفساد الاجتماعى
والسياسى فى
ايران.
2- يوضح دور تركيا المرتبط بالحركه الصهيونيه (وهذا
ما
يوكده دورها المقرر فى النظام الشرق اوسطى بعد
اسرائيل).
3- الموسسه الشيعيه، بكل علمائها ومرجعياتها، ضد
اسرائيل،
وكل من يعترف بها يعتبر خارجا عن الموسسه.
4- الاسلام يلزم المسلم بمعارضه اعداء الاسلام.
واسرائيل تمثل
قمه الكفر واى معاهده او ميثاق معها هو خروج على
الاسلام.
لقد كان للامام فتاوى، عام 1960، اكثر جلاء تتضمن
تحريم
اقامه اى علاقات تجاريه وسياسيه مع اسرائيل((302)).
اضافه
الى اعتقاده الجازم بانها تسعى لتحطيم الاسلام
والقرآن وتكره
علماء الاسلام، وقام عملاوها بمهاجمه المدرسه
الفيضيه فى
قم عام 1962، وانها تسعى للسيطره على الاقتصاد
والزراعه
ونهب خيرات ايران وثرواتها((303)).
وقد ظل الامام متاثرا بردود فعل العالم الاسلامى
على تحالف
ايران الشيعيه مع اسرئيل يردد فى معظم خطبه ان
الشيعه هم
اعداء اسرائيل، وانهم بريئون من حكوماتهم فى الدول
التى
يقيمون فيها التى تعترف باسرائيل.
كان لهذا الموقف ان يتصاعد، بعيد نفيه من وطنه،
فاصدر
فتواه البالغه الاهميه اثر معركه الكرامه (21 آذار
1968) اعلن
فيها جواز صرف الزكاه والتبرعات والصدقات لدعم
الفدائيين
الفلسطينيين((304)). وفى هذا المجال، كان
للموسسه
بكاملها اثر كبير فى دفع جماهير الشيعه فى جنوب
لبنان
لاحتضان الثوره الفلسطينيه ودعمها بالمال والرجال
وحمايتها
من النظام والهجمات الصهيونيه فى آن معا. وكان
لكثير من
كوادر الثوره الاسلاميه معسكرات دائمه فى جبهه
القتال مع
الصهاينه، نذكر منهم الشيخ منتظرى وصالح الحسينى
وجلال
الدين الفارسى ومصطفى شمران وغيرهم.
بعد قيام الثوره، وبروز الجمهوريه الاسلاميه، وحتى
رحيل
الامام لم يتغير موقف الموسسه الشيعيه فى هذا
المجال، بحيث
لا نلاحظ اى فتاوى جديده لتعزيز، او اضافه مزيد الى
ما قام به
الامام (رحمه اللّه).
ومن الجدير ذكره ان اعلان يوم القدس العالمى، فى
الاسبوع
الاخير من كل رمضان، ظل التعبير الابرز عن مساهمه
الموسسه الشيعيه فى المساله الفلسطينيه. ولا تنسى
مواقف
حزب اللّه والسيد محمد حسين فضل اللّه فى لبنان،
على الرغم
من الاضطراب والتشوش الذى تتسم به احاديثه
السياسيه
الكثيره. ولكنه بالخلاصه ومن منطلق اسلامى يوكد
دائما ان
هناك تسويه قادمه مع العدو الصهيونى للانظمه التى
تحكم
العالم العربى والاسلامى، هذه التسويه سوف تودى
الى ثوره
عارمه تجتاح هذه الانظمه بما يودى الى سقوط النظام
العربى
برمته. فما كان قائما قبل التسويه هو غيره بعدها.
هناك اوضاع
جديده قادمه تختلف جذريا عما كانت عليه قبل التسويه
مع
العدو. وبالمحصله فلن يكون هناك سلام قادم، بل ثوره
وسقوط
انظمه وفوضى ولن يكون هناك نظام شرق اوسط جديد
مستقر
تراسه اسرائيل((305)).
4- مواقف موسسات اسلاميه اخرى:
هولاء العلماء يمثلون موسسات بعضها مرتبط بالسلطه
وبعضها
معارض لها، وبعضهم فيها، اذا اعتبرنا تجاوزا
الشيخين قلب
الدين حكمت يار وبرهان الدين ربانى على راس السلطه
فى
افغانستان فى خندقيهما المتقابلين.
شعار هذه الفتاوى واضح بانه لا يجوز الاعتراف
لليهود بشبر
واحد من فلسطين، وان فلسطين مسووليه اسلاميه، ولا
احد
يملك حق التنازل عنها((306)).
تراوحت الفتاوى التى كانت اشبه بعرائض وقع عليها
اولئك
العلماء بين النظره الدينيه التى ركز عليها ستون
عالما مشرقيا،
وبين التحليل السياسى والدينى فى المذكره التى وقع
عليها
23 عالما مغربيا.
تنطلق المذكره الفتوى الاولى من قدسيه فلسطين
وتاريخ
تحريرها من قبل المسلمين الذين بذلوا الدماء
لاعادتها الى
حوزه الاسلام قبل اربعه عشر قرنا. وقالوا: (ان مهمه
علماء
المسلمين واهل الراى ان يكونوا عصبه للمسلمين وان
يبصروهم اذا احتارت بهم السبل وادلهمت عليهم
الخطوب).
والواقع ان هذه العبارات تثير اشكاليه الثقافى
الدينى والسياسى
بين العالم الذى يبدى رايه والحاكم الذى ينفذ
القرارات التى
تمليها عليه ارتباطاته السياسيه والضغوطات
والمناورات
والمصالح الانيه القطريه. فهل يعطى ذلك موشرات
على صدام
وشيك بين الموسسه الدينيه والسلطه، وعلى الانفصال
بينهما
بعد الخطوات المهروله نحو الصلح التى اتخذت فى هذا
العقد
من الزمن؟ وبما اننا لا نرجح ذلك، فان الموسسه
الاسلاميه
التى يعبر عنها اولئك العلماء لن تقطع الخيوط مع
السلطه
الحاكمه((307))
لاسباب يقف العجز فى طليعتها، وبوس
الثقافى العربى فى مواجهه السياسى الطاغيه. وربما
كانت تلك
سمه التاريخ الاسلامى برمته.
(نحن الموقعين على هذه الوثيقه نعلن للمسلمين فى
هذه
الظروف الصعبه ان اليهود هم (اشد الناس عداوه للذين
آمنوا)
اغتصبوا فلسطين واعتدوا على حرمات المسلمين فيها(..)
وان
الجهاد هو السبيل الوحيد لتحرير فلسطين وانه لا
يجوز، بحال
من الاحوال، الاعتراف لليهود بشبر من ارض فلسطين،
وليس
لشخص او جهه ان تقر اليهود على ارض المسلمين او
تتنازل
لهم عن اى جزء منها او تعترف لهم باى حق فيها.).
ويصف هولاء العلماء الموقعون على الفتوى (ان
الاعتراف
باسرائيل خيانه للّه وللرسول وان تحريرها سيتم
حتما كما فعل
صلاح الدين الايوبى..)((308)).
اذن هذا هو كل ما تستطيعه الموسسه الدينيه
الاسلاميه،
ممثله بكبار علمائها فى مشارق الارض ومغاربها. ان
تبدى رايا
تظن انه يمكن ان يحرص على الثوره ضد ما هو قائم،
منحرف
وفاسد. لكنها، فى الان ذاته، ترفض منطق العنف فى
التصدى
الاسلامى وغير الاسلامى، وتسعى للحفاظ على كيانها
من
السلطه كما هو ماثور عن الموسسه الدينيه فى المملكه
الاردنيه ومن بين افرادها الدكتور ابراهيم زيد
الكيلانى احد
الموقعين.
بالتوازى ينطلق بيان علماء المغرب العربى من
الهجوم على
الولايات المتحده الامريكيه وموتمر مدريد الذى
يصفونه بانه
عقد لتصفيه القضيه الفلسطينيه، وبما ان العرب
يمرون بحاله
من العجز المفرط فانهم يرون واجبهم كعلماء مسلمين
ان
يذكروا بفتوى سابقه صدرت عام 1989 عن 61 عالما يمثلون
جميع اقطار المسلمين تحرم الصلح مع اليهود وتطالب
بتحرير
فلسطين، وان رابطه علماء المغرب اصدرت فتواها عام
1979
برفض معاهده كامب ديفيد بين السادات واسرائيل
وانها باطله
شرعا وقانونا.
هذه المذكره تنطلق، فى التحليل السياسى، الى مداه،
عندما
تذكر بحرب الخليج الثانيه التى شنها حلفاء امريكا
على شعب
العراق، وكون هذه الحرب منطلقا لمرحله تتسم بفرض
الاستسلام واسكات صوت الشعب الفلسطينى، واتاحه
الفرصه
لقيام اسرائيل الكبرى
((309)).
لهذا، فانهم يوكدون ان القضيه الفلسطينيه مسووليه
اسلاميه،
لا يحق لاحد التصرف فيها بقرار صلح الا بما نص عليه
القرآن
والسنه، وكل اعتراف او تنازل يعتبر خارجا على
الشرعيه
الاسلاميه.
هذا البيان يتهم الحكومات الاسلاميه بانها لم
تستشر شعوبها
فى عقد الصلح باى من طرق الديمقراطيه السليمه،
لهذا، فان
اى اتفاقات توقع لا تلزم الشعوب الاسلاميه. ويعود
هذا البيان
الفتوى الى مرحله الحروب الصليبيه، محللا التاريخ
الاسلامى،
فى تلك الفتره بفقره تقول (انه لم يثبت، خلال مرحله
تلك
الحروب التى استمرت 95 عاما، ان احدا من قاده الدول
الاسلاميه على اختلاف جنسياتهم وقومياتهم اعترف
بشرعيه
الحكم الصليبى لفلسطين، او تنازل عن اى حق من حقوق
شعبها).
ومن خلال الحقائق التى رسخت، عبر تاريخ تلك المرحله
يبدو
هذا القول بعيدا عن الدقه التاريخيه، ذلك انه لم
يكن مطلوبا
فى تلك الايام بغياب ايه موسسات دوليه تراقب
المعاهدات
والوثائق ان يوكد انه لم يتم تنازل او تحالف مع
الصلبيبيين.
فقد قام حكام وامراء بالتعاون مع الصليبيين ضد حكام
مسلمين، وهذا اصبح من الامور التى يضرب بها المثل
عن
مقارنه واقع اليوم بتلك الايام. فلا معنى لعباره
اعتراف
(بشرعيه او تنازل) ما دام الغازى المحتل لم يطلب ذلك
اصلا.
بينما تتسم القضيه الفلسطينيه اليوم بانها تتحرك
فى عصر
(الشرعيه الدوليه) والوثائق والمعاهدات والانظمه
المرتبطه
بالمركز الامبريالى فى نظام عالمى وحيد القطب.
هذا البيان الذى وقعه 23 عالما مغربيا من كبار
اساتذه
الجامعات الاسلاميه هناك يختتم فتواه بتفسير
للقرآن الكريم
من فاتحه سوره الاسراء (وقد اوحينا الى بنى اسرائيل
لتفسدن
فى الارض مرتين..) ليقول ان الامه تعيش عصر الافساد
الاول
لبنى اسرائيل فى الارض((310)) المقرون بالعلو الكبير. ولا
شك ان الانتصار النهائى سيكون للمسلمين((311)).
5- رد اسامه بن لادن:
تمثل الفتوى التى اطلقها ابن باز حاله تزوير
للعقيده الاسلاميه
ليس له مثيل فى تاريخ المسلمين. والغريب ان الشيخ
سيبق له
واصدر فتوى مضاده تماما قبل سنوات قليله. لم يتغير
الوضع
ولا المصادر ولا التراث ولا السلطه، كل المتغيرات
فى الثوابت
المشار اليها تتمثل فى مصلحه النظام السعودى فى
ظروف
نضجت، براى مركز القرار الامريكى، لا قرار التسويه
وبناء نظام
شرق اوسطى ليس لاى طرف عربى او اسلامى دور فيه.
وهنا
ياتى دور الموسسه الدينيه الرسميه الوهابيه بعد ان
اكتسبت
ثقلها التاريخى بفعل اموال النفط ومشاريع الثورات
والدكاكين
الثوريه وشراء المثقفين وبناء الموسسات الموازيه
المرتبطه بها
بما اصبح يطلق عليهم (المثقفون النفطيون)
عندما حدثت الهجمات الصليبيه والمغوليه على العالم
الاسلامى كان دائما هناك عمق كبير يسمح بالمبادره
والاستناد والحشد والارتداد وتحقيق هزيمه الاعداء
وكان
هناك ايضا مناخ حضارى متقدم يسمح بخلق آليات دفاعيه
وهجوميه ساعدت على تدمير العدو.
اما فى هذا العصر نهايه القرن العشرين فان ما يبدو
من واقع
الحال ان الامه لم تستفد من دروس الماضى رغم
التجائها الى
التراث تنهل منه للتصدى، وبالمقابل يقوم العدو
مستفيدا من
دروس الماضى يمنع الامه من استخدام هذا التراث
ليكون
مظله للحشد والاتحاد وتشكيل مقاومه ولو فى ابسط
صورها..
وكم تبدو الصوره مولمه عندما يشهد العصر مناخا
مواتيا
للامبرياليه والصهوينيه الغربيه واليهوديه لكى
تشكلا الاصدقاء
والمعارضين معا، فى اختراق ليس له مثيل، ساعدها فيه
نظام
من المعلوماتيه المتطور الى حد مذهل. لقد اعطتهم
المعرفه
قوه فى الهجوم، وانعدامها مع التشوش فى الرويه
وضعنا فى
موقع الدفاع الضعيف ناهيك عن حاجتنا الماسه الى
الهجوم.
الفتوى التى اطلقها ابن باز تمثل حاله تزوير
للعقيده الاسلاميه
ليس له مثيل فى تاريخ المسلمين. والغريب ان الشيخ
سبق له
واصدر فتوى مضاده تماما قبل سنوات قليله.. لم يتغير
الوضع
ولا المصادر ولا التراث ولا السلطه، كل المتغيرات
فى الثوابت
المشار اليها هو مصلحه النظام السعودى فى ظروف
نضجت،
براى مركز القرار الامريكى، لا قرار التسويه وبناء
نظام شرق
اوسطى ليس لاى طرف عربى او اسلامى دور فيه. وهنا
ياتى
دور الموسسه الدينيه الرسميه الوهابيه بعد ان
اكتسبت ثقلها
التاريخى بفعل اموال النفط ومشاريع الثورات
والدكاكين
الثوريه وشراء المثقفين وبناء الموسسات الموازيه
المرتبطه بها
بما اصبح يطلق عليهم (المثقفون النفطيون).
ماذا يمكن ان يطلق من حكم قيمه على تلك الموسسه التى
يراسها انسان يصفه من تعاملوا معه بالتقوى والورع
والعلم
والصراحه فى الحق، مع تحفظاتنا الشديده حول
تقييماتهم؟!
مره اخرى فى التاريخ الحديث للموسسات الدينيه
الاسلاميه
تقف جميعا فى مواجهه الموسسات الوهابيه.. وكلهم
يطالبون
المفتى بالتراجع والتنحى وقد مضى الزمن ولم يبق من
عمره
الا القليل.
المساله بكل تاكيد لا تتعلق بالاشخاص.. انها ازمه
المنهج، ولم
يكن بحث كالذى نحن بصدده الا ان يدين المنهج، وما
نشا
على قاعده خاطئه لن تكون نتائج سلوكه باقل خطا
وشذوذا،
وهذا هو حال الموسسه الوهابيه.
لم تكن الموسسه كما راينا طبيعيه المنشا او ذات
اهداف
اصلاحيه حقا.. نشات والشكوك تحيط بها من كل جانب.
وتاسست على قاعدتها سلطه لا يجرو حتى حلفاوها على
مدح
سلوكها، لا سياسيا ولا اسلاميا، فليس من سلطه عربيه
او
اسلاميه اشد ارتباطا وخضوعا بقرارات المركز
الامبريالى منها،
مع اهميه موقعها الاسلامى والجغرافى، فهى تقوم على
بحر من
النفط، وفيها تقع مقدسات المسلمين جميعا.
لقد قادت الموسسه الدينيه الاسلاميه ثورات وشكلت
انظمه
وحاولت الاصلاح فيما لم يكن لها فيه مجال تاثير
كبير.. ومع
ذلك فقد ظلت هدف السلطات الحاكمه فى سبيل تدجينها
وابتزازها.. بل ان اختراق بعضها كان هدف الاداره
المركزيه
للقرار فى الغرب، ولا مندوحه من الاقرار بانهم
استطاعوا ذلك.
واذا كان ابن باز قد اصدر فتويين فى مساله واحده
يناقض
احدهما الاخر، فمن يضمن الاخرين فى مشارق الوطن
ومغاربه.. واذا كان الاختراق الصهيونى القديم قد
ادى الى
تشويه تفسيرات معتمده للقرآن الكريم بما يتعلق
ببنى اسرائيل
فمن يضمن ظهور آثار اخترقات اخرى فى مستقبل قادم ما
دامت الموسسه بغالبياتها فى حضن سلطات ليست فوق
مستوى الشبهات؟!
ان الاعتزال او التقيه لم تعودا مشروعتين فى هذا
الزمن الذى
يقدم فيه المسلمون المناضلون مئات الالاف من
الشهداء..
ورغم ان افضل الجهاد كلمه حق اذا لم يكن القتال
ممكنا
كفرض عين على المكلف، فان المثقفين حمله العلم
يحملون
على كواهلهم عبئين معا.. الكلمه واستخدام السيف
وتجهيز
كوادر النضال. وبالتوازى فانهم مطالبون بالصبر
والمزيد من
الوعى والثقافه والقراءه والاطلاع فى زمن يلهث
جريا وتسوده
انظمه المعلوماتيه.
ويكاد المتابع يجزم ان بعض مصدرى الفتاوى لا يعلمون
عن
الصهيونيه ومشاريعها شيئا، وكان بعضهم فى زمن ما
يعتقد ان
امريكا افضل من الاتحاد السوفييتى الكافر ما دامت
الاولى اهل
كتاب.. وكان بعضهم ولا يزال يفصل الدين عن السياسه،
باعتقاد غريب عن امكانيه هذا الفصل فعلا.
واليوم وبعد ان تمكنت الانظمه من سحب رجال الدين
لخدمتهما مجددا كما عهدها فى مراحل تاريخيه متعدده
منذ
معاويه بن ابى سفيان، فهل يمكن قبول اقوال كالتى
قراناها عن
بعضهم فى الموسسه الدينيه (نحن لا شان لنا
بالسياسه..
السياسه تحير الالباب فى هذا العصر وتحير العقول،
تكتيك، قد
تراه صاعدا وهو هابط فقد تراه هابطا وهو صاعد، قد
تراه يمشى
ذات اليمين وهو يخطط للاتجاه الى اليسار، هذا
الشىء اعان اللّه
اصحابه عليه).
الا يدفعنا هذا القول للتساول: اهى تقيه، ام تصوف
وانعزاليه ام
عجز ام جهل ام كلها جميعا؟!
اعتزل الحسن البصرى الشهير النضال وتصوف بعد
فجيعته
بدماء المسلمين وصراع كبار الصحابه مع بعضهم، فهل
يمكن
ان نقيم المعتزلين المهادنين اليوم كالحكم الذى
اطلقناه على
اولئك فى ذاك الزمان البعيد وقد صاروا قدوه لباحثين
وفقهاء
وشعراء ومثقفين وكلهم يقول (كفانا اللّه دماءهم
فلنكف عن
الخوض فى سيرتهم) وهل تعذر الموسسه الدينيه
المرتبطه
بالسلطه اذا رضيت بالاعتزال والهمس من بعيد؟.. ان
تهاجم
الجميع باسم الدين ما عدا السلطه التى تقبع فى
حضنها، ان
يكون ديدنها ايجاد الاعذار والتبريرات لاولياء
نعمتها؟
الحركه الصهيونيه والمساله الفلسطينيه عمرها فى
الفعل بهذا
الاتجاه (نحو فلسطين) قرنان من الزمن على الاقل. وقد
كتب
الكثير.. وكما راينا فى بروتوكولات حكماء صهيون
المذهله
المضمون والتى قراها القليل. فان من اهم اهدافها او
من ضمن
اهمها صرف الناس عن القراءه فى بلاد، وتوجيههم الى
قراءات
معينه (كالجنس والعنف) فى بلاد اخرى.
وفى بلادنا تصل نسبه القراءه الى عدد السكان بحساب
زمن
القراءه: عشر دقائق فى السنه لكل مواطن عربى، او
بمعنى آخر
انها تكاد تصل الى الصفر.
على هذا القياس فربما لم يقرا او يسمع بالفتوى لابن
باز الا
القليل، ولكن كثيرا من النخب العربيه والاسلاميه
سمع بها، ولا
بد انها اراحت ضمائر من يرغب فى راحه الضمير او
الاعتزال او
يكفيه فى هذه المرحله اى مكسب من العدو مهما كان
ضئيلا.
مهما يكن.. فلن يقبل المسلمون ان يكون الاسلام غطاء
لاى
تصرف يخالفه وان ينتهك الاسلام بغطائه ذاته من قبل
رجال
دين وطنوا انفسهم على بيع دينهم لشراء دنيا السلطان
وبريقه
واضواء اعلامه.
ان ما قامت به فئه منحرفه فى قياده منظمه التحرير
الفلسطينيه من خروج على العقد والعهد التى مضى عليه
ومن
اجل تنفيذه عشرات الالوف من الشهداء لم يكن له ما
يبرره،
حتى ما يقال عن انحدار انظمه او حركات نهضويه او
انحطاط
مرحله.. ليس ما يبرر الخيانه ابدا.. وقد حاول هذا
الكتاب ان
يترك فسحه للمقارنه، فسجل فى الملاحق نصوصا عن
العقود
والعهود بمقابل الاتفاقات التى مسحتها ومعها
تضحيات
الشهداء. ولم يكن ممكنا القاء نظره موسعه فى مساله
القضيه
الفلسطينيه وتطوراتها، ذلك ان اى باحث لن يضيف
جديدا)
يكفيه ان يشير الى خطوط عريضه ومصادر تتيح فسحه
المقارنه والاستنباط والحكم.
فى الان ذاته لم يكن ممكنا ولا ضروريا مناقشه
مقولات
الموسسات الاسلاميه كافه بما تستحقه، لكن الحقيقه
تظل
دوما وفى كل الازمان متاحه للراغب والمريد والذى
يحاول
الوصول اليها.. وكم هى متعبه ومريره وشاقه دروب
الحق، وكم
هو مكلف قول الحق.. وكم تبدو مريره وعميقه الحزن
كلمات
الامام على بن ابى طالب رضى اللّه عنه مخاطبا الحق
(ايها
الحق.. لم تترك لى صاحبا).
وكم هو عميق كان.. حزن رسول اللّه(ص) وهو يخرج فجرا
قبيل التحاقه بالرفيق الاعلى مخاطبا اصحاب القبور:
يا اهل
البقيع هنيئا لكم ما انتم فيه.. ان الفتن اقبلت كقطع
الليل
بعضها آخهذ برقاب بعضهم.. والذى نفس محمد بيده، ان
بطن
الارض خير من ظاهرها.
ولكن المستقبل يظل مشرقا لاصحاب المبادىء العظمى
الذين
يصنعون التاريخ.. رغم كل شىء.. فما هى الا احدى
الحسنيين..
دوما.
والحمد للّه رب العالمين.
الملاحق
س2: وماذا تريدون؟
ج2: لما سمعنا انكم عازمون على بناء الهيكل فى
اورشليم ثانيه
لاله بنى اسرائيل اتينا نسالكم قبول مساعدتنا لكم
فى هذا
المشروع الجليل.
س3: يلزمنا قبل توجيه التفاتنا لالتماسكم ان
نخبركم انه لا
يمكن لاجنبى بايه صفه كانت ان يشتغل فى هذا العمل
المقدس، اذن يلزمنى ان اعرف من انتم؟
ج3: نحن اخوه من قبائلكم وعشائركم.
س4: هل انتم من اولئك الاخساء الذين هربوا حينما
كان
الهيكل والمدينه المقدسه تحت الحصار؟ او من الذين
تركهم
حراس بابل لحراثه الارض؟
ج4 حاشا ان نكون من هولاء الجبناء الهاربين او ممن
تركهم
حراس بابل لحراثه الارض، انما نحن فئه من اولى
الحسب
والنسب من سلاله الاحبار والملوك من ابناء ابراهيم
واسحق
ويعقوب، فنحن ايها الاناضل من ابناء نسل امراء
يهوذا وحكامه
الذين لاجل خطاياهم واثام الشعب قد سيقوا مع ملكهم
(يهوباكيم ايكينا) الى الاسر على يد نيوزردان قائد
جيش بنو
خذ نصر (مختضر ملك بابل) حيث مكثوا سبعين سنه ثم نعود
الى اوطاننا كما انبانا بذلك ارميا النبى. ولما ان
السبعين سنه
انتهت فى الاول من حكم كسرى ملك العجم الذى الهمه
اللّه
ان يدعى هذه الدعوه، وهى ان اللّه قد اعطانى ممالك
الارض،
وقد امرنى ان ابنى له بيتا فى اورشليم، وابنى بيت
اله بنى
اسرائيل. ولعلمنا بصدق هذا الوعد، اتينا نقدم
مساعدتنا فى هذا
المشروع الحميد، طالبين لنا اذنا بالاقامه فى ارض
وطننا التى
انبانا الانبياء اننا سنسكنها فى هدوء وسكينه الى
الان.
س5: ولماذا كنت بلا نعال عند الدخول الى غرفه العقد
الملوكى التى ترمز الى هيكل سليمان؟
ج5: رمزا ءلى الامر الذى امره اللّه لموسى ويشوع.
س6: لماذا كان عدد الدقات اربعه فى هذه الدرجه؟
ج6 لما كان العقد الملوكى اسمى الدرجات الماسونيه
ومتممها
فالعدد اربعه هو اكثر الاعداد موافقه له اى:
المبتدىء والاستاذ
والرفيق
س7: وبماذا امرك بعد ذلك الرئيس ز (زروبابل)؟
ج7: ان انحدر مره ثانيه فى العقد وان اصغى لقسم
النبى النبى
حجى.. الخ..
(اكتسبت من كتاب الصهيونيه والماسونيه مرجع سابق من
السيد يوسف الحاج المنسحب من الماسونيه والقائل (ان
الماسونيه هى جمعيه يسيرها فى العالم ابناء
اسرائيل لاغراض
يهوديه بحته يقصد منها تفرقه الشعوب لا جمعها كما
يدعون).
الملحق رقم 2
2- فلسطين بحدودها التى كانت قائمه فى عهد الانتداب
البريطانى، وحده اقليميه لا تتجزا.
3- الشعب العربى الفلسطينى، صاحب الحق الشرعى فى
وطنه
وهو جزء لا يتجزا من الامه العربيه يشترك معها فى
آمالها
وآلامها، وفى كفاحها من اجل الحريه والسياده
والتقدم
والوحده.
4- شعب فلسطين يقرر مصيره، بعد ان يتم تحرير وطنه،
وفق
مشيئته وبمحض ارادته واختياره من حيث كيانه وحياته
القوميه ومستقبله السياسى.
5- الشخصيه الفلسطينيه صفه اصيله لازمه لا تزول وهى
تنتقل من الاباء الى الابناء.
6- الفلسطينيون هم المواطنون العرب الذين كانوا فى
فلسطين حتى عام 1947 سواء من نزح منهم او بقى فيها،
وكل
من ولد لاب عربى فلسطينى بعد هذا التاريخ داخل
فلسطين
او خارجها هو فلسطينى.
7- المواطنون اليهود الذين هم من اصل فلسطينى
يعتبرون
فلسطينيين اذا كانوا راغبين بان يلتزموا العيش
بولاء وسلام فى
فلسطين.
8- ان تنشئه الجيل الفلسطينى الذى لم يولد فى فلسطين
هو
واجب قومى رئيسى ويجب اتخاذ جميع وسائل التوعيه
والتثقيف لتعريفه بوطنه تعريفا روحيا عميقا يشده
على الدوا
الى وطنه شدا وثيقا راسخا.
9- المذاهب العقائديه سياسيه كانت او اجتماعيه او
اقتصاديه لا
تشغل اهل فلسطين عن واجبهم الاول فى تحرير وطنهم،
والفلسطينيون جميعا جبهه قوميه واحده يعملون
لتحرير
وطنهم بكل مشاعرهم وطاقاتهم الروحيه والماديه.
10- يكون للفلسطينيين ثلاثه شعارات: الوحده الوطنيه،
والتعبئه القوميه، والتحرير، وبعد ان يتم تحرير
الوطن يختار
الشعب الفلسطينى لحياته العامه ما يشاء من النظم
السياسيه
والاقتصاديه والاجتماعيه.
11- الشعب الفلسطينى يومن بالوحده العربيه، وليودى
دوره
فى تحقيقها، يجب عليه فى هذه المرحله من كفاحه ان
يحافظ
على شخصيته الفلسطينيه ومقوماتها، وتنميه الوعى
بوجودها
ومناهضه اى من المشروعات الاجنبيه التى من شانها
اذابتها او
اضعافها.
12- الوحده العربيه وتحرير فلسطين هدفان متكاملان
يهىء
الواحد منهما تحقيق الاخر. فالوحده العربيه تودى
الى تحرير
فلسطين، وتحرير فلسطين يودى الى الوحده العربيه،
والعمق
لهما يسير جنبا الى جنب.
13- ان مصير الامه العربيه، بل الوجود العربى بذاته،
مرهون
بمصير القضيه الفلسطينيه، ومن هذا الترابط ينطلق
سعى
الامه العربيه وجهدها لتحرير فلسطين، ويقوم شعب
فلسطين
بدوره الطليعى لتحقيق هذا الهدف القومى المقدس.
14- ان تحرير فلسطين من ناحيه عربيه، هو واجب قومى
تقع
مسوولياته كامله على الامه العربيه باسرها حكومات
وشعوبا
وفى طليعتها الشعب العربى الفلسطينى، ومن اجل ذلك
فان
على الامه العربيه ان تعبىء جميع مواردها الماديه
والروحيه
فى سبيل تحرير فلسطين وبصوره خاصه ان تبذل العون
والتاييد للشعب العربى الفلسطينى لتمكينه من تحرير
وطنه.
15- ان تحرير فلسطين من ناحيه روحيه، يهىء للبلاد
المقدسه جوا من الطمانينه والسكينه تصان فى ظلاله
جميع
المقدسات الدينيه وتكفل حريه العباده والزياره
للجميع من
غير تفريق ولا تمييز سواء على اساس العنصر او اللون
او اللغه او
الدين. ومن اجل ذلك فان اهل فلسطين يتطلعون الى نصره
جميع القوى الروحيه فى العالم.
16- ان تحرير فلسطين منناحيه دوليه هو عمل دفاعى
تقتضيه
ضرورات الدفاع عن النفس كما نص عليه ميثاق الامم
المتحده
ومن اجل ذلك فان الشعب الفلسطينى الراغب فى مصادقه
جميع الشعوب يتطلع الى تاييد الدول المحبه للحريه
والعدل
والسلام لاعاده الاوضاع الشرعيه الى فلسطين واقرار
الامن
والسلام فى ربوعها، وتمكين اهلها من ممارسه
السياده
الوطنيه والحريه القوميه.
17- ان تقسيم فلسطين الذى جرى عام 1947 وقيام اسرائيل
باطل من اساسه مهما طال عليه الزمن لمغايرته لاراده
الشعب
الفلسطينى وحقه الطبيعى فى وطنه ومجافاته
للمبادىء
العامه التى نص عليها ميثاق الامم المتحده وفى
مقدمتها حق
تقرير المصير.
18- ان دعوى الروابط التاريخيه او الروحيه بين
اليهود
وفلسطين لا تتفق مع حقائق التاريخ ولا مع مقومات
الدوله
فى مفهومها الصحيح. وان اليهوديه بوصفها دينا
سماويا جديرا
بالتقدير والاحترام ليست قويه ذات وجود مستقل
وكذلك فان
اليهود ليسوا شعبا واحدا له شخصيته المستقله وانما
هم
مواطنون فى الدول التى ينتمون اليها.
19- الصهيونيه حركه استعماريه فى نشوئها، عدوانيه
وتوسعيه
فى اهدافها، عنصريه تعصبيه فى تكوينها، وفاشتيه
بمراميها
ووسائلها. وان اسرائيل بوصفها طليعه هذه الحركه
الهدامه،
مصدر دائم للقلق والاضطراب فى الشرق الاوسط خاصه،
وللاسره الدوليه بصوره عامه. ومن اجل ذلك فان اهل
فلسطين جديرون بعطف الاسره الدوليه وتاييدها.
20- ان دواعى الامن والسلم ومقتضيات الحق والعدل
تقتضى
من الدول جميعها، حفظا لعلاقات الصداقه بين الشعوب
واستبقاء لولاء المواطنين لاوطانهم، ان تعتبر
الصهيونيه حركه
غير مشروعه وتحرم وجودها ونشاطها.
21- يومن الشعب الفلسطينى بمبادىء العدل والحريه
والسياده وتقرير المصير والكرامه الانسانيه وحق
الشعوب فى
ممارستها ويويد جميع المساعى الدوليه التى تهدف
الى اقرار
السلم على اساس الحق والتعاون الدولى الحر.
22- يومن الشعب الفلسطينى كذلك بالتعايش السلمى على
اساس الوجود الشرعى اذ لا تعايش مع العدوان ولا سلم
مع
الاحتلال والاستعمار.
23- تنشا لتحقيق هذا الميثاق منظمه قوميه فلسطينيه
تعرف
بمنظمه تحرير فلسطين وتقوم بدورها الكامل فى تحرير
فلسطين، وفق النظام الاساسى لهذه المنظمه.
24- لا تمارس هذه المنظمه ايه سياده اقليميه على
الضفه
الغربيه فى المملكه الاردنيه الهاشميه ولا قطاع
غزه ولا
منطقه الحمه. وسيكون نشاطها على المستوى القومى
الشعبى
فى الميادين التحريريه والتنظيميه والسياسيه
والماليه.
25- تكون هذه المنظمه مسووله عن حركه الشعب
الفلسطينى فى نضاله من اجل تحرير وطنه فى جميع
الميادين التحريريه والسياسيه وسائر ما تتطلبه
قضيه فلسطين
على الصعيدين القرنى والدولى.
26- تتعاون منظمه التحرير مع جميع الدول العربيه كل
حسب
امكانياتها، ولا تتدخل فى الشوون الداخليه لايه
دوله
عربيه.27- يكون لهذه المنظمه علم وقسم ونشيد ويقرر
ذلك
كله بموجب نظام خاص.
28- يلحق بهذا الميثاق نظام يعرف بالنظام الاساسى
لمنظمه
التحرير تحدد فيه كيفيه اقامه المنظمه وموسساتها
واختصاصاتها وجميع ما تقتضيه الواجبات الملقاه
عليها
بموجب هذا الميثاق.
29- يعرض هذا المشروع على المجلس الوطنى المنصوص
عليه بالنظام الاساسى للنظر فيه وبعد اقراره
بالصيغه التى
يصادق عليها لا يعدل الا باكثريه الثلثين من قبل
المجلس
الوطنى فى جلسه خاصه يدعى لها من اجل هذا الغرض.
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الميثاق القومى الفلسطينى
مقدمه:
نحن الشعب العربى الفلسطينى، الذى خاض معارك ضاريه
متصله من اجل الحفاظ على وطنه والدفاع عن شرفه
وكرامته،
والذى قدم عبر السنين قوافل متتابعه من الشهداء
الخالدين،
وسطر اروع صفحات البذل والتضحيه والفداء، نحن
الشعب
العربى الفلسطينى، الذى تالبت عليه عوامل الظلم
والشر
والعدوان، وتامرت عليه قوى الصهيونيه العالميه
والاستعمار،
وعملت على تشريده واغتصاب دياره واراضيه واستباحه
حرماته وانتهاك مقدساته، فما استكان او لانت له
قناه، نحن
الشعب العربى الفلسطينى، الذى آمن بعروبته وبحقه
فى
استخلاص وطنه وتحقيق حريته وكرامته، وصمم على حشد
قواد وتعبئه كل جهوده وطاقاته من اجل متابعه نضاله
والسير
قدما على طريق الجهاد المقدس حتى يتحقق له النصر
النهائى
الكامل، نحن الشعب العربى الفلسطينى، استنادا الى
حقنا فى
الدفاع عن النفس واسترداد الوطن السليب بكامله وهو
الحق
الذى اقرته الاعراف والمواثيق الدوليه، وفى
مقدماتها ميثاق
الامم المتحده، وتطبيقا لمبادىء حقوق الانسان،
وادراكا منا
لطبيعه العلاقات السياسيه الدوليه، بمختلف
ابعادها ومراميها،
واعتبارا للتجارب التى حلت فى كل ما يتعلق باسباب
النكبه
واساليب مجابهتها، وانطلاقا من الواقع العربى
الفلسطينى،
ومن اجل عزه الانسان الفلسطينى وحقه فى الحياه
الحره
الكريمه، وشعورا منا بالمسووليه القوميه الخطيره
الملقاه على
عاتقنا، من اجل هذا كله، نحن الشعب العربى
الفلسطينى نملى
هذا الميثاق القومى الفلسطينى ونعلنه، ونقسم على
تحقيقه.
ماده1 فلسطين وطن عربى تجمعه روابط القوميه
العربيه
بسائر الاقطار العربيه التى تولف معها الوطن
العربى الكبير.
ماده2 فلسطين بحدودها التى كانت قائمه فى عهد
الانتداب
البريطانى وحده اقليميه لا تتجزا.
ماده3 الشعب العربى الفلسطينى هو صاحب الحق
الشرعى فى
وطنه وهو جزء لا يتجزا من الامه العربيه يشترك معها
فى
آمالها وآلامها، وفى كفاحها من اجل الحريه
والسياده والتقدم
والوحده.
ماده4 شعب فلسطين يقرره مصيره، بعد ان يتم تحرير
وطنه،
وفق مشيئته وبمحض ارادته واختياره.
ماده5 الشخصيه الفلسطينيه صفه اصيله لازمه لا
تزول وهى
تنتقل من الاباء الى الابناء.
ماده6 الفلسطينيون هم المواطنون العرب الذين
كانوا يقيمون
اقامه عاديه فى فلسطين حتى عام 1947، سواء من اخرج
منها
او بقى فيها، وكل من ولد لاب عربى فلسطينى بعد هذا
التاريخ
داخل فلسطين او خارجها هو فلسطينى.
ماده7 اليهود الذين هم من اصل فلسطينى يعتبرون
فلسطينيين اذا كانوا راغبين بان يلتزموا العيش
بولاء وسلام فى
فلسطين.
ماده8 ان تنشئه الجيل الفلسطينى تنشئه عربيه
قوميه واجب
قومى رئيسى ويجب اتخاذ جميع وسائل التوعيه
والتثقيق
لتعريفه بوطنه تعريفا روحيا عميقا يشده على الدوام
الى وطنه
شدا وثيقا راسخا.
ماده9 المذاهب العقائديه سياسيه كانت او اجتماعيه
او
اقتصاديه لا تشغل اهل فلسطين عن واجبهم الاول فى
تحرير
وطنهم والفلسطينيون جميعا جبهه وطنيه واحده يعملون
لتحرير وطنهم بكل مشاعرهم وطاقاتهم الروحيه
والماديه.
|