«قراءة فى مسار الاموى‏»

مروان الخليفة

كلمه المركز

لم تشهد البشريه حدثا تاريخيا هز اعماق الحياه الانسانيه واحدث نقله نوعيه فى مسار التاريخ كحدث الدعوه الاسلاميه وبعثه الهادى محمد(ص) داعيا الى اللّه سبحانه ومنقذا للبشريه من ظلم الطواغيت وحكم الطغاه.

ظلم ‏الطواغيت وحكم الطغاه:

بزغ نور الاسلام فى ربوع مكه يحمل الى الارض مبادى‏ء الهدى والعدل والسلام.

فاستفاق طواغيتها على صوت الراع منذرا بتحطيم تلك البنيه الجاهليه البغيضه التى بنوها على الظلم والكفر، وامتهان كرامه الانسان، وتكريس الجهل والخراف الحهم الاثمه.

وكان فى طليعه اولئك الطواغيت الوجود الاموى المتمثل بابرز رموزه فى تلك المرحله (ابوسفيان).

لقد كان لهذا الوجود دور خطير فى مواجهه الانطلاقه والمسار الاسلامى فى مرحله الدعوه والنبوه، كما واصل دوره هذا فى مرحله الخلافه التى تلت عهد الرسول(ص).

وانه لمن ضرورات فهم تاريخ الامه والقوى الفكريه والسياسيه والاجتماعيه الموثره فيها ان يدرس المسار الاموى، وتحلل طبيعته بطريقه علميه ونقد موضوعى على امتداد مواقفه التى مارسها رجاله وقادته، وان دراسه وتحليل معالم ذلك المسار وممارساته فى مرحلتى الدعوه والخلافه والسلطه تتطلب دراسه المواقف الامويه الاتيه:

1 - الوقوف بوجه الدعوه ومحاربه الرسول الكريم(ص).

2 - السقوط والتوارى.

3 - اعاده تنظيم الصفوف.

4 - التسلل الى السلطه.

5 - شق الصف وتمزيق وحده الامه.

6 - محاربه الخلافه الشرعيه.

7 - السيطره على الدوله والحكم.

8 - العوده الى محاربه المسار الاسلامى الاصيل المتمثل فى على وآل البيت النبوى(عليهم‏السلام) واتباعهم.

9 - تبديل نظام الحكم.

10 - وضع الاحاديث وتحريف السنه.

11 - ادخال الفساد الاخلاقى والاجتماعى الى السلطه.

ولكى تكون لدى القارى‏ء صوره واضحه عن هذا المسار فلنتناول بشى‏ء من التفصيل تلك المواقف التاريخيه:

1 - الوقوف بوجه الدعوه ومحاربه الرسول(ص): لقد تناول الشيخ الامينى فى موسوعته العلميه الكبرى (الغدير) الدور المعادى للرسول الكريم(ص) الذى مثلته ابرز الشخصيات الامويه فى مرحله الدعوه وهم: (ابو سفيان) و (عقبه بن ابى معيط) و (الحكم بن العاص) وستجد فى ما سجله من مواقف ووقائع وحوادث لتلك الشخصيات الامويه صوره متكامله اللدور الاموى فى مواجهه الرسول الكريم(ص) فقد كان ابو سفيان احد ابرز ثلاث شخصيات تصدت لمواجهه الدعوه وهم:

ابو لهب وابو جهل وقد تولى ابو سفيان قياده الشرك والجاهليه فى مكه، بعد موت ابى لهب ومقتل ابى جهل (الحكم بن هشام) فى معركه بدر حيث اندحرت قوى الشرك والطاغوت، فكان القائد والمخطط والمعبى‏ء لقوى العدوان بعد ذلك فى احد والاحزاب، والصاد لرسول اللّه(ص) عام الحديبيه عن البيت الحرام (فى السنه السادسه من الهجره)، كما تولى عمليات التعذيب للمستضعفين من المسلمين، واحد المخططين لاغتيال رسول اللّه(ص).

ويستمر ابو سفيان فى محربه وصراعه مع رسول اللّه(ص) طوال احدى وعشرين عاما حتى حقق اللّه النصر لنبيه بفتح مكه فى السنه الثامنه من الهجره فاضطر تحت ضغط القوه وعزه الاسلام وتعاظم تياره، الى اعلان اسلامه بعد اقناع من العباس بن عبدالمطلب - عم النبى(ص) لحقن دمه.

2 - السقوط والتوارى: وبفتح مكه سقطت المقاومه الجاهليه، وانهار صرح الشرك، ودحر ابو سفيان ومن معه من قاده الضلال، وطهر البيت الحرام من الاصنام والوثنيه، وفتح الرسول المنتصر(ص) آفاق العفو الرحمه واطلق شعاره المعروف (اليوم يوم المرحمه اليوم تحمى الحرمه).

لقد جمع الرسول(ص) اولئك الاعداء الذين حاربوه واخرجوه من دياره، وخططوا لقتله. فخاطبهم بقلبه الكبير، وروحه الهادى، وخلقه العظيم، وهدفه الواسع لاستيعاب البشريه، بقوله: (ما تظنون وما انتم قائلون. قال سهيل: نظن خيرا ونقول خيرا، اخ كريم وابن عم كريم)((1)).

ليفتح امامهم ابواب التوبه ويهى‏ء لهم الاجواء النفسيه للتفاعل مع كلمه التوحيد، ومبادى‏ء الهدى، وليشعرهم بعفو الاسلام وعظيم خلقه.

وهكذا طوقهم رسول اللّه بالفضل والمن، واطلق سراحهم، فحملوا اسم (الطلقاء) كما حملوا اسما اخر هو: (مسلمه الفتح).

وهكذا توارى هذا الوجود خلف الستار. الا ان تلك الفلول المهزومه لم تتفاعل مع روح الرساله، ولم يتغلغل الاسلام فى اعماقها فظلت تختزن الماضى، وتحمل الاحقاد على الرسول القائد(ص) وعلى الطليعه التى حققت الانتصار معه(ص) وحطمت كبرياءهم وسيادتهم، لا سيما ابن عمه، زوج ابنته، على بن ابى طالب كما حملوا العداء ذاته لذريته من بعده.

3 - اعاده تنظيم الصفوف: بعد مرحله السقوط والتوارى عن مسرح الاحداث والابتعاد عن الاضواء والواجهه الاجتماعيه الذى فرضه الامر الواقع على الخط الاموى والذى استمر الى ما بعد وفاه الرسول(ص) لعدد من السنين، اذ لم يستطع الوجود الاموى ان يسجل اى حضور فى احداث السقيفه والنزاع على الخلافه لسقوطه من الاعتبار الاجتماعى انذاك، عدا محاوله ابى سفيان مع الامام على التى حاول فيها التاليب ودفع الموقف الى المواجهه المسلحه بين المسلمين يوم قال لعلى(ع): (انى لارى عجاجه لا يطفئها الا الدم... ثم قال لعلى:

(ابسط يدك ابايعك فواللّه لئن شئت لاملانها عليك خيلا ورجالا فابى(ع)) ((2)).

ثم زجره قائلا: (واللّه ما اردت بهذا الا الفتنه، وانك واللّه طالما بغيت للاسلام شرا، ولا حاجه لنا فى نصيحتك )((3)).

وكان المسلمون الاولون يشعرون بان الوجود الاموى سيعمل على تنظيم صفوفه واعاده نشاطه من جديد، جاء ذلك التشخيص واضحا فى الحوار الذى دار بين ابى بكر والحباب ابن المنذر والذى نصه: (امنا تخاف يا حباب...

وكان رسول اللّه(ص) قد راى فى منامه ان بنى اميه (ينزون على منبره...

وتلك رويا صادقه تكشف عن ان الموقف الاموى المواجه لن ينتهى بهزيمه الفتح، بل سيعود الى المواجهه بعد تنظيم صفوفه. وقد تحقق ذلك، وبدا الحزب الاموى بتنظيم اوضاعه الداخليه، والبحث عن مراكز السلطه والنفوذ لاستعاده مركزه المفقود بعد الفتح، فاستغل ظروف الصراع على الخلافه، بعد السقيفه وتالب الكثيرين على على(ع) ووضع العقبات امام تسلمه مقاليد الامور. على الخصم العقائدى للوجود الاموى، والسيف الذى حطم قوتهم العسكريه، وهو الذى علاكتف رسول اللّه(ص) يوم الفتح فحطم اصنامهم، وطهر البيت الحرام منها.

لقد استغلوا تلك الفتره فجمعوا فلولهم وقواهم ليواصلوا البحث عن اهدافهم، وكانت البدايه تنطلق من معاويه بن ابى سفيان حين ولاه عمر على الشام، فهو وكما وصفه المورخون داهيه ومخطط، وبلا تورع عما نهى اللّه عنه، راح يبنى الوجود الاموى فى الشام، ويستقطب العناصر المواليه، ويركز وجوده.

ثم، اتت الفرصه سانحه لبناء القوه الامويه فى خلافه عثمان بن عفان وبشكل لم يسبق له مثيل.

4 - التسلل الى السلطه: لقد كان فى تسلم معاويه لولايه الشام، وهى من اهم الولايات فى الدوله الاسلاميه، فرصه كبيره للحزب الاموى لان يركز وجوده، ويبث افكاره وآراءه، وان يبنى له قوه عسكريه وقاعده وانصار تناسب المرحله الجديده، فالشام بعيده عن مركز الخلافه، وحديثه عهد بالاسلام فلم يطلع اهلها على مرحله النبوه، ولا على بناه الاسلام والسابقين من الصحابه، كعلى وابى ذر وعمار وغيرهم، كما كانت بلدا غنيا مكتفيا بموارده، فاستغل معاويه كل ذلك لتنفيذ المخطط والاهداف.

وحين ولى الخلافه عثمان بن عفان بن ابى العاص بن اميه بن عبدشمس استغل الحزب الاموى ذلك، فتسللوا الى اجهزه الدوله بتعيينه اياهم ولاه وامراء وقاده جيوش ومتنفذين، ومن خلال ما اعاده لهم من اعتبار، وما آثرهم به من بيت المال على بقيه المسلمين، تحول الامويون الى حزب حاكم وطبقه راسماليه مستغله مستبده، بعد ان كانوا فئه منبوذه تحمل رايه الحرب ضد رسول اللّه(ص) وكان(ص) يلعن بعض قادتهم ويطرد بعضهم الاخر وينفيه من المدينه، كالحكم بن ابى العاس، كان الرسول يفعل ذلك ويقول: (لكل امه آفه، وآفه هذه الامه بنو اميه).

وسنجد فى دراسه العلامه الامينى (رضى‏اللّه) لسياسه عثمان، واعادته للاعتبار الاموى توثيقا كافيا لايضاح التسلل الاموى الى اجهزه الدوله وسيطرتهم على مقاليد الامور فى تلك الفتره، مما اثار حفيظه الصحابه والتابعين لهم باحسان، لا سيما طلائعهم التى ساهمت فى حمل الدعوه، وقتال المشركين، وفى مقدمتهم بنى اميه فى بدر واحد والاحزاب ويوم الفتح.

ومما يعكس شده رفض جيل الصحابه والتابعين للتسلط الاموى هو الثوره على عثمان وقتله، والمنع من دفنه، وللمزيد من الايضاح تراجع كتب التاريخ، كتاريخ الطبرى واليعقوبى، وتاريخ المدينه والاخبار الطوال للدينورى والكامل لابن الاثير والامامه والسياسه لابن قتيبه الدينورى وغيرها.

5 - شق الصف وتمزيق وحده الامه: من الكوارث الماساويه الكبرى التى احدثها الامويون فى الامه الاسلاميه هى تمزيق وحده المسلمين وشق الصف الاسلامى. فقد تبنى الامويون امثال مروان بن الحكم ومعاويه بن ابى سفيان تصعيد الموقف فى المدينه المنوره بين الخليفه عثمان بن عفان، وبين الصحابه الذى عارضوا سياسته التى اعتمدت الحزب الاموى فى السلطه والنفوذ، اضافه الى الممارسات الماليه والقضائيه والسلوكيه الاخرى التى استنكرها الصحابه، وذكرها المورخون من مختلف الاتجاهات والمذاهب فى كتبهم، فادى هذا التصعيد الى الحيلوله دون اصلاح الاوضاع من قبل الذين سعوا فى الاصلاح، وفى مقدمتهم الامام على(ع) حيث طلب من عثمان العدول عن سياسته والتمسك بالكتاب والسنه، والاستجابه لنداءات الاصلاح والتغيير، والتخلى عمن حوله كمروان بن الحكم وسعيد والوليد، والتوقف عن اضطهاد الصحابه كعمار بن ياسر وعبداللّه بن مسعود، وغيرهم كما اضطهد ابو ذر الغفارى من قبل.

لقد اجج مروان بن الحكم ومعاويه وفئه اخرى من الامويين نار الموقف حتى قتل عثمان، ووقعت الفتنه، فرفعوا شعار الثار لدم عثمان.

وراى معاويه فى ذلك فرصه سانحه للتمرد على الخلافه الشرعيه والانفصال عن الدوله الاسلاميه ومحاربه الامام على(ع) الذى لجات اليه الامه، وبايعته بالخلافه بعد مقتل عثمان، ووقف الصحابه من المهاجرين والانصار يتقدمهم البدريون فى ذلك الى جانبه، واستطاع معاويه ان يعبى‏ء بلاد الشام ضد الخلافه الشرعيه لبعدها عن المدينه المنوره مركز الوحى والوعى الاسلامى وعدم تفاعل اهلها مع مرحله الدعوه، والتعرف على طلائع الاسلام ورجالاته، وجهلهم بمكانه الامام على(ع) ودوره الفريد من بين جميع الصحابه فى تركيز دعائم الاسلام والدفاع عنه، فاستطاع معاويه ان يضللهم، ويشوه فى نفوسهم صوره الامام على الناصعه.

لقد اقدم معاويه وهو يقود الحزب الاموى، على شق المسلمين، واقامه كيان سياسى للامويين فى الشام.

وهكذا استانف الامويون الصراع الدموى والحرب الدعائيه المضلله ضد آل البيت النبوى(عليهم‏السلام) تترس معاويه بن ابى سفيان فى بلاد الشام، وكرس كل جهوده لتضليل الراى العام، واعتمد المال والاغراء بالمناصب والارهاب اسلوبا لمواجه الامام على(ع) فكانت صفين المعركه المسلحه سنه (36 ه) التى انتهت بالتحكيم والخداع، وتثبيت معاويه وانشقاق جيش الامام على(ع)، وتكون فرقه الخوارج التى اغتالت الامام على فى مابعد، وفشلت فى قتل معاويه وعمرو بن العاص.

وبعد استشهاد الامام على(ع) تولى الامام السبط الحسن بن على(ع) الامامه بعده، فراى معاويه فى استشهاد الامام على(ع) فرصه للاجهاز على الخلافه الشرعيه، والاستيلاء على الدوله الاسلاميه، فجهز جيشه، وتقدم نحو العراق لمحاربه الامام الحسن(ع) وانتهت هذه المرحله بصلح الامام الحسن(ع) مع معاويه، وتسليم الخلافه له وفق شروط لم يف معاويه بها.

7 - الاستيلاء على الدوله الاسلاميه: استولى معاويه على السلطه وخلا الجو للحزب الاموى. وهكذا بدا فصل جديد فى تاريخ الامه واسست الدوله الامويه سنه (41ه) وامتدت حتى سنه (132ه) وولى الخلافه فيها معاويه وابنه يزيد ثم معاويه بن يزيد الذى رفض تسلم الخلافه، وراى انها حق لال البيت(عليهم‏السلام) وبتنازله انتهت خلافه آل ابى سفيان لتبدا خلافه آل مروان طريد رسول اللّه(ص) التى استمرت حتى عام (132ه).

8 - العوده الى الصراع: وما ان تمكن الامويون من فرض وجودهم على الدوله والامه حتى الغى معاويه كل شرط اشترطه الامام الحسن(ع). ومن تلك الشروط عدم ملاحقه اتباع اهل البيت(عليهم‏السلام)، وترك سب الامام على(ع)، فقد شن معاويه حربا شعواء على آل البيت واتباعهم ومن شايعهم، ومنع التحدث بفضائل على(ع) ومناقبه التى لم يحظ احد من الصحابه بمثلها، ولم يكتف بذلك، بل اصدر امرا بسب على(ع) على المنابر فى جميع البلاد الاسلاميه، ومن فوق ماذنهم.

فمعاويه هو اول من سب الصحابه على المنابر والماذن، وتبعه الامويون على ذلك حتى عام (99ه) فى خلافه عمر بن عبدالعزيز الذى اوقف السب واستبدله بقوله تعالى: (ان اللّه يامر بالعدل والاحسان وايتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى).

والحديث عن الحرب التى شنها الامويون ضد آل البيت واشياعهم حديث مفعهم بالدم والاسى والشجون. فبعد حروب معاويه مع الامام على(ع) وولده الامام الحسن السبط(ع) الذى انتهى بالصلح وبعدها دس السم الذى ادى الى استشهاده(ع) تتبع معاويه بن ابى سفيان شيعه على واتباعه فقتلهم حيثما وجدهم فقتل حجر بن عدى الذى وصفه الحاكم فى المستدرك بقوله: (انه راهب اصحاب محمد(ص))((4))، كما قتل: شريك بن شداد الحضرمى، وصيفى بن شداد الشيبانى، وعمرو بن الحمق الخزاعى، ورشيد الهجرى، وعبداللّه بن يحيى الحضرمى، وعبدالرحمن بن حسان العنزى وغيرهم.

وجاء بعد معاويه ابنه يزيد ليواصل الحرب على آل رسول اللّه(ص) واصحاب رسول اللّه فكانت فاجعه كربلاء التى ادمت قلوب المسلمين، فقد قتل فيها الحسين بن على(ع) سبط رسول اللّه(ص) وسبعه عشر من اهل بيته وستون رجلا من اصحابه، استشهدوا جميعا فى كربلاء يوم العاشر من محرم الحرام عام (61ه) مما فجر براكين الثورات ضد الحكم الاموى فثارت المدينه المنوره فقمعها يزيد بن معاويه واستاصل البدريين فلم يبق بدرى واحد بعد تلك الواقعه المروعه، قال ابن قتيبه الدينورى: (وذكروا انه قتل يوم الحره من اصحاب النبى(ص) ثمانون رجلا، ولم يبق بدرى بعد ذلك، ومن قريش والانصار سبعمئه...)((5)).

وحدثت ثورات اخرى كثوره التوابين وثوره المختار.

وتواصل الارهاب الاموى ضد آل البيت(عليهم‏السلام) فقتل هشام بن عبدالملك زيد بن على بن السبط الحسين بن على بن ابى طالب سنه (121ه) ثم قتل ابنه يحيى.

وهكذا تواصل العداء الاموى لال البيت(عليهم‏السلام) حتى سقوط دولتهم سنه (132ه).

9 - تبديل نظام الحكم: لقد فهم الامويون ان الدوله والسلطه فى الامه هى ملك لهم، بل وبنوا سياستهم على اساس استعباد الامه، فقد فرض يزيد بن معاويه على المسلمين ان يبايعوه معاويه)((يد له(6)) ورفض ان يبايعوه على كتاب اللّه وسنه هذا ورفضوه كما شجبه الامام الحسين بن على(ع) ورفضه بشده، عندما قرر معاويه بن ابى سفيان جعل الحكم وراثيا وفرض يزيدا حاكما على المسلمين مما دعاه الى الثوره على السلطه عندما تسلمها يزيد بعد ابيه وكانت ثورته عام (61ه).

وكان هذا التغيير مصادره كبرى لاراده الامه ومخالفه لاصول الشريعه، وفرض الحكام الامويون عليها الواحد تلو الاخر، فقاومتهم الامه بالقوه والسلاح حتى سقطت دولتهم عام (132ه).

10 - ادخال الفساد والانحراف الاخلاقى الى موسسه الخلافه:

لقد اجمع المورخون والمختصون فى علم الرجال على ان الحكام الامويين هم الذين ادخلوا الخلاعه والمجون والفجور وشرب الخمر وممارسه المحرمات الشاذه الى موسسه الخلافه، حتى اصبحت دار الخلافه مركزا لللهو والعيث والفساد، ففقدت الخلافه هيبتها الروحيه ومكانتها فى النفوس. فكان الخليفه منهم يذكر باللهو والغناء وشرب الخمر والفجور والظلم وجمع الاموال وامتهان الامه وسلبها حقوقها ومصادره ارادتها. اخرج الواقدى من طرق ان عبداللّه بن حنظله الغسيل قال: واللّه ما خرجنا على يزيد حتى ظننا ان نرمى بالحجاره من السماء! انه رجل ينكح امهات الاولاد، والبنات، والاخوات ويشرب الخمر ويدع الصلاه)((8)).

وقال الذهبى: (ولما فعل يزيد باهل المدينه ما فعل، مع شربه الخمر واتباعه المحرمات اشتد عليه الناس وخرج عليه غير واحد)((9)). ووصفه عبدالملك بن مروان بالخليفه المافون بقوله: (الست بالخليفه المافون، يعنى يزيد)((10)).

قالت ام الدرداء لعبدالملك بن مروان مره (بلغنى يا امير المومنين انك شربت الطلاء بعد النسك والعباده؟ قال: اى واللّه والدماء قد شربتها)((11)).

ووصف الذهبى الوليد بن يزيد بن عبدالملك بقوله: (اشتهر بالخمر والتلوط فخرجوا عليه لذلك ...)((12)).

وقال ابن الاثير ان عبدالملك بن مروان اول من نهى عن الامر بالمعروف، فانه قال فى خطبته بعد قتل ابن الزبير: (ولا يامرنى احد بتقوى اللّه بعد مقامى هذا الا ضربت عنقه)((13)).

من تلك اللقطات والمئات من الممارسات المحرمه التى ارتكبها الحكام الامويون فى قصور الخلافه يتضح لنا الدور الاموى فى اسقاط الاخلاقيه الاسلاميه فى موسسه الخلافه التى اراد لها اللّه ان تكون قدوه ومنارا للهدى والاصلاح.

11 - وضع الحديث: وفى هذه المرحله - مرحله الحكم الاموى - كثر وضع الحديث والتشجيع عليه من قبل معاويه وبشكل رسمى، كما كثر دخول الاسرائيليات فى الحديث والتفسير والعقائد.

ويذكر الباحثون فى تاريخ الوضع والوضاع ان الكذب قد بدا فى عصر رسول اللّه، ولكنه كان عملا فرديا وممارسه من اناس كذابين، اما الوضع بشكله المتبنى فقد بدا عام (41ه) بداه معاويه بن ابى سفيان، وان الوثائق التاريخيه التى وردت الينا توكذ ذلك، قال ابو جعفر الاسكافى المعتزلى: (ان معاويه وضع قوما من الصحابه وقوما من التابعين على روايه اخبار قبيحه فى على(ع) تقتضى الطعن فيه والبراءه منه، وجعل لهم على ذلك جعلا يرغب فى مثله فاختلقوا ما ارضاه، منهم: ابو هريره وعمرو بن العاص والمغيره بن شعبه ومن التابيعن عروه بن الزبير)((14)).

وقال ابن عرفه: (ان اكثر الاحاديث الموضوعه فى فضائل الصحابه افتعلت ايام بنى اميه تقربا اليهم بما يظنون انهم يرغمون به انوف بنى هاشم)((15)).

ان دراسه الحوادث والوقائع والمواقف التاريخيه التى مارسها حكام امويون تكشف لنا بوضوح حقيقه الصراع الاموى ضد الرسول(ص) وامتداده المتمثل فى على واله(عليهم‏السلام) وسترى وضوح ذلك من خلال الدراسه التى اجراها الشيخ الامينى فى شخصيات امويه شملت ابو سفيان ومعاويه ومروان والحكم بن العاص والوليد بن عقبه وغيرهم من العناصر الامويه.

واذن فلنقرا ما كتبه العلامه الامينى فى ذلك لتتشكل امامنا معالم الصوره الحقيقيه للمسار الاموى.

مركزالغدبر ابو سفيان الهويه الشخصيه ابو سفيان: صخر بن حرب بن اميه بن عبدشمس بن عبدمناف القرشى الاموى، وهو والد يزيد ومعاويه وغيرهما، له كنيه اخرى: ابو حنظله.

تزوج من هند بنت عتبه المشهوره فى مكه، روى حديثا واحدا.

الولاده: ولد قبل الفيل بعشر سنين، وكان تاجرا يجهز التجار بماله واموال قريش الى الشام وغيرها من ارض العجم، وكان يخرج احيانا بنفسه((16)).

مذهب ابى سفيان فى الجاهليه: كان اكثر العرب فى الجاهليه يعبدون الاصنام ليقربوهم الى اللّه زلفى، فرغم عبادتهم للاصنام وغيرها الا انهم كانوا يعتقدون بوجود الخالق، اما ابو سفيان فكان له مذهب خاص وهو الزندقه.

قال المقريزى فيه: (وكان كهفا للمنافقين، وانه كان فى الجاهليه زنديقا)((17)).

والزنديق كما فى لسان العرب((18)): (القائل ببقاء الدهر) وقد قالوا ما قال القرآن عنهم (ماهى الا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا الا الدهر)((19)) ونستطيع ان نقول: القائل بازليه العالم ويسمى ملحد ودهرى فهذا هو مذهب ابى سفيان فى الجاهليه، وقد تعجب من هذا، ولكن سيزداد عجبك اذا عرفت ان هذا الاعتقاد بقى مسيطرا على ابى سفيان حتى بعد اسلامه.

معاداه ابى سفيان للنبى(ص): كان ابو سفيان على راس المحاربين للنبى والاسلام، ومظاهر عدائه كثيره فقد مشى((20)) مع جمع من رجال قريش الى ابى طالب قائلين له: ان ابن اخيك قد سب آلهتنا، وعاب ديننا، وسفه احلامنا، وضلل آباءنا، فاما ان تكفه عنا واما ان تخلى بيننا وبينه. الخ((21)).

وهو احد المجتمعين بدار الندوه الذين تفرقوا على راى ابى جهل من ان يوخذ من كل قبيله شاب فتى جليد نسيب وسط، ثم يعط‏ى كل منهم سيفا صارما فيعمدوا الى رسول اللّه فيضربوه بها ضربه رجل واحد فيقتلوه((22)).

وقد انفق على جيش المشركين فى احد اربعين اوقيه ذهبا، وكل اوقيه اثنان واربعون مثقالا، وقاد بنفسه جيش المشركين، وقتل((23)) من خيار اصحاب رسول اللّه سبعين مابين مهاجرى وانصارى، منهم اسد اللّه حمزه بن عبدالمطلب(رضى‏اللّه).

وقاتل رسول اللّه(ص) فى يوم الخندق ايضا، وكتب اليه: باسمك اللهم احلف باللات والعزى وساف ونائله وهبل، لقد سرت اليك اريد استئصالكم، فاراك قد اعتصمت بالخندق، فكرهت لقائى، ولك منى كيوم احد.

وبعث بالكتاب مع ابى سلمه الجشمى، فقراه للنبى ابى بن كعب(رضى‏اللّه) فكتب اليه رسول اللّه(ص): (قد اتانى كتابك، وقديما غرك - يا احمق بنى غالب وسفيههم - باللّه الغرور، وسيحول اللّه بينك وبين ما تريد، ويجعل لنا العاقبه، ولياتين عليك يوم اكسر فيه اللات والعزى وساف ونائله وهبل يا سفيه بنى غالب).

ولم‏بزل بحاد اللّه و رسول اللّه(ص) لفتح مكه((24)) اسلامه: لم يكن اسلام ابى سفيان عن رغبه واختيار، بل عن رهبه واضطرار وهذا ما تثبته لنا قصه اسلامه.

فحين توجه رسول اللّه(ص) لفتح مكه اتى((25)) العباس بن عبدالمطلب(رضى‏اللّه) بابى سفيان الى رسول اللّه(ص) وقد اردفه، وذلك انه كان صديقه ونديمه فى الجاهليه، فلما دخل به على رسول اللّه(ص) ساله ان يومنه، فلما رآه رسول اللّه(ص) قال له: (ويلك يا ابا سفيان الم يان لك ان تعلم ان لا اله الا اللّه؟)، فقال: بابى انت وامى ما اوصلك واجملك واكرمك ! واللّه لقد ظننت انه لو كان مع اللّه غيره لقد اغنى عنى شيئا. فقال:

(يا ابا سفيان الم يان لك ان تعلم انى رسول اللّه؟)، فقال: بابى انت وامى ما اوصلك واجملك واكرمك، اما هذه ففى النفس منها شى‏ء! فقال له العباس: ويلك اشهد بشهاده الحق قبل ان تضرب عنقك، فشهد واسلم.

فهذا حديث اسلامه كما ترى، واختلف فى حسن اسلامه فقيل:

انه شهد حنينا مع رسول اللّه(ص)، وكانت الازلام معه يستقسم بها، وكان كهفا للمنافقين، وانه كان فى الجاهليه زنديقا((26)).

اجل، العباس يقول له: (ويلك اشهد بشهاده الحق قبل ان تضرب عنقك، فشهد واسلم) فقد اسم تحت التهديد خوفا على حياته وهو مصداق لقوله تعالى: (فلما راوا باسنا قالوا آمنا)((27)).

فلم يكن اسلامه عن اطمئنان وقناعه. قال ابن عبدالبر بعد ان اورد قول ابى سفيان: ما ادرى ما جنه ولا نار وله اخبار من نحو هذا رديئه ذكرها اهل الاخبار، ولم اذكرها، وفى بعضها يدل على انه لم يكن اسلامه سالما)((28)).

وقد قال علقمه فيه((29)):

ان ابا سفيان من قبله لم يك مثل العصبه المسلمه لكنه نافق فى دينه من خشيه القتل على المرغمه بعدا لصخر مع اشياعه فى جاحم‏النارلدى المضرمه((30)) ولما هم ابو سفيان ان يسلم كتب ابنه معاويه اليه شعرا ينهاه عن ذلك، وقال:

يا صخر لا تسلمن يوما فتفضحنا بعد الذين ببدر اصبحوا مزقا خالى وعمى وعم الام ثالثهم وحنظل الخير قد اهدى لنا الارقا لا تركنن الى امر يكلفنا والراقصات به فى مكه الخرقا فالموت اهون من قول العداه: لقد حادابن‏حرب‏عن‏العزى‏اذافرقا((31)) ابو سفيان يحب الفتنه! وكان((32)) ابو سفيان يوم بويع ابو بكر يثير الفتن، ويقول: انى لارى عجاجه لا يطفئها الا دم، يا آل عبدمناف فيم ابو بكر من اموركم؟ اين المستضعفان؟ اين الاذلان على وعباس؟ ما بال هذا الامر فى اقل حى من قريش؟ ثم قال لعلى: ابسط يدك ابايعك، فواللّه لئن شئت لاملانها عليه خيلا ورجلا. فابى على(ع) عليه، فتمثل بشعر المتلمس((33)):

ولن يقيم على خسف يراد به الا الا ذلان عير الحى والوتد هذا على الخسف مربوط برمته وذا يشج فلا يبكى له احد فزجره على، وقال: (واللّه ما اردت بهذا الا الفتنه، وانك واللّه طالما بغيت للاسلام شرا، لا حاجه لنا فى نصحك)((34)).

وجعل يطوف فى ازقه المدينه، ويقول:

بنى هاشم لا تطمعوا الناس‏فيكم ولا سيما تيم بن مره او عدى فما الامر الا فيكم واليكم وليس لها الا ابو حسن على فقال عمر لابى بكر: ان هذا قد قدم وهو فاعل شرا، وقد كان النبى(ص) يستالفه على الاسلام فدع له ما بيده من الصدقه.

ففعل، فرضى ابو سفيان وبايعه((35)).

ابو سفيان فى اليرموك : تعامل رسول اللّه(ص) مع ابى سفيان بعد ان اعلن اسلامه تعامله مع المولقه قلوبهم فاعطاه من غنائم حنين مائه بعير واربعين اوقيه فضه واعط‏ى ابنيه يزيد ومعاويه كل واحد مثله ليتالف قلوبهم على الاسلام. غير ان ابا سفيان بقى يحمل فى نفسه روح التحامل على الاسلام والكيد له. وقد ظهر ذلك الموقف يوم معركه اليرموك .

ففى خبر عبداللّه بن الزبير: انه رآه يوم اليرموك، قال: فكانت الروم اذا ظهرت، قال ابو سفيان: ايه بنى الاصفر! فاذا كشفهم المسلمون قال ابو سفيان:

وبنو الاصفر الملوك ملوك الر وم لم يبق منهم مذكور((36)) فحدث به ابن الزبير اباه، فلما فتح اللّه على المسلمين، قال الزبير: قاتله اللّه يابى الا نفاقا، اولسنا خيرا من بنى الاصفر؟((37)).

نكران الاخره: وفى كل موقف يفصح ابو سفيان عما فى نفسه من رواسب الجاهليه وعقائدها، ولعل اخطر ما صرح به ابو سفيان بعد اسلامه هو نكرانه لعالم الاخره، ولما فيها من جزاء. نقرا ذلك فيما نقله الينا ابن عبدالبر فى الاستيعاب من((38)) طريق ابن المبارك عن الحسن: ان ابا سفيان دخل على عثمان حين صارت الخلافه اليه فقال: صارت اليك بعد تيم وعدى فادرها كالكره، واجعل اوتادها بنى اميه، فانما هو الملك ولا ادرى ما جنه ولا نار فصاح به عثمان: قم عنى فعل اللّه بك وفعل.

الاستيعاب((39)).

وفى تاريخ الطبرى((40)): يا بنى عبدمناف تلققوها تلقف الكره، فما هناك جنه ولا نار.

وفى لفظ المسعوى: يا بنى اميه تلقفوها تلقف الكره، فوالذى يحلف به ابو سفيان ما زلت ارجوها لكم ولتصيرن الى صبيانكم وراثه. مروج الذهب((41)).

اجل عاش ابو سفيان فى الجاهليه زنديقا، وعاش فى كنف الاسلام قرابه خمسه عشر عاما حتى استلم عثمان الخلافه فاعلن عن عقيدته التى كتمها بصريح العباره، (لا ادرى ما جنه ولا نار)! وهذه العباره عباره مرتد فى الفقه الاسلامى، لانه انكر ضروريا من ضروريات الدين، لكن خليفه المسلمين لم يتخذ اى اجراء ضده، بل نراه يغدق عليه من اموال المسلمين! عطيه الخليفه عثمان ابا سفيان((42)): اعط‏ى الخليفه عثمان ابا سفيان بن حرب مائتى الف من بيت المال فى اليوم الذى امر فيه لمروان بن الحكم بمائه الف من بيت المال قاله. ابن ابى الحديد فى الشرح((43)).

قال الامينى: لا ارى لابى سفيان المستحق للمنع عن كل خير اى موجب لذلك العطاء الجزل من بيت مال المسلمين، وهو - كما فى الاستيعاب لابى عمر عن طائفه - كان كهفا للمنافقين منذ اسلم، وكان فى الجاهليه ينسب الى الزندقه...((44))

 شخصيه قلقه:
واخرج((45)) ابن عساكر فى تاريخه((46)) عن انس: ان ابا سفيان دخل على عثمان بعدما عمى فقال: هل هنا احد؟((74)) فقالوا: لا. فقال: اللهم اجعل الامر امر جاهليه، والملك ملك غاصبيه، واجعل اوتاد الارض لبنى اميه.

قال ابن سعد فى اسلامه: لما راى الناس يطوون عقب رسول اللّه(ص) حسده، فقال فى نفسه: لو عاودت الجمع لهذا الرجل.

فضرب رسول اللّه فى صدره ثم قال: (اذا يخزيك اللّه) وفى روايه: قال فى نفسه: ما ادرى لم((48)) يغلبنا محمد؟ فضرب فى ظهره وقال: (باللّه يغلبك ).

الاصابه((49)).

ابو سفيان شخصيه مريضه قلقه تحن الى الماضى، فتعصبه لبنى اميه، كما ترى فى نص ابن عساكر يهجو النبى(ص)((50))، تراه يخاطب نفسه: (لو عاودت الجمع لهذا الرجل) يريد محاربه النبى من جديد! (ولهذا الرجل) وكانه ليس نبيا! (ولم يغلبنا محمد) يسميه باسمه دون اضافه رسول اللّه او حبيب اللّه التى اعتاد عليها المسلمون، ولكنها عبارات ساده قريش التى كانوا يلوكونها بين اشداقهم، تلك هى التى يرددها ابو سفيان، فهو ابو سفيان القديم! انطوت نفسه كما يصرح هو على كل ما كان يحمله فى الماضى!

 فضيله مفتعله:
اخرج((51)) ابن عساكر فى تاريخه((52)) عن ابن عباس مرفوعا - من حديث طويل يذكر فيه فضائل بعض الصحابه:

(ومن مثل ابى سفيان؟ لم يزل الدين به مويدا قبل ان يسلم وبعدما اسلم، ومن مثل ابى سفيان اذا اقبلت من عند ذى العرش اريد الحساب، فاذا انا بابى سفيان معه كاس من ياقوته حمراء يقول: اشرب يا خليلى، اعار((53)) بابى سفيان، وله الرضا بعد الرضا.

قال الامينى : لقد اعرب عن بعض الحقيقه الحافظ ابن عساكر نفسه بقوله: هذا حديث منكر.

اى منكر هذا يعد ابا سفيان ممن لم يزل الدين به مويدا قبل اسلامه وبعده؟ فكانه غير راس المشركين يوم احد، وغير مجهز جيش الاحزاب والمجلب على رسول اللّه(ص) والرافع عقيرته وهو يرتجز بقوله: اعل هبل، اعل هبل. فقال رسول‏اللّه(ص): الا تجيبونه؟ قالوا: يا رسول اللّه ما نقول؟ قال: قولوا: (اللّه اعلى واجل) فقال ابو سفيان ان لنا العزى ولا عزى لكم، فقال رسول اللّه: (الا تجيبونه؟) فقالوا: يا رسول اللّه ما نقول؟ قال: (قولوا: اللّه مولانا ولا مولى لكم)((54)).

وكانه ليس من ائمه الكفر الذين نزل فيهم قوله تعالى: (فقاتلوا ائمه الكفر انهم لا ايمان لهم لعلهم ينتهون)((55)).

وكانه غير من اريد بقوله عز وجل: (ان الذين كفروا ينفقون اموالهم ليصدوا عن سبيل اللّه)((56)).

اخرج نزوله فيه ابن مردويه من طريق ابن عباس، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابو الشيخ من طريق مجاهد، وهولاء وغيرهم من طريق سعيد بن جبير، وابن جرير، وابن المنذر، وابن ابى حاتم، وابو الشيخ من طريق الحكم بن عتيبه((57)).

وكانه غير المعنى هو واصحابه بقوله تعالى: (قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وان يعودوا فقد مضت سنه الاولين)((58)). وكانه غير من مشى مع جمع من رجال قريش الى ابى طالب قائلين له: ان ابن اخيك قد سب آلهتنا، وعاب ديننا، وسفه احلامنا، وضلل آباءنا، فاما ان تكفه عنا، واما ان تخلى بيننا وبينه. الخ((59)).

وكانه ليس احد المجتمعين بدار الندوه الذين تفرقوا على راى ابى جهل من ان يوخذ من كل قبيله شاب فتى جليد نسيب وسط، ثم يعط‏ى كل منهم سيفا صارما فيعمدوا الى رسول اللّه فيضربوه بها ضربه رجل واحد فيقتلوه.((60)) وكانه غير من انفق على المشركين يوم احد اربعين اوقيه، وكل اوقيه اثنان واربعون مثقالا.

وكانه غير من استاجر الفين من الاحابيش من بنى كنانه ليقاتل بهم رسول‏اللّه(ص) سوى من استجاش من العرب((61)).

وكانه غير من لعنه رسول اللّه(ص) يوم احد فى صلاه الصبح بعد الركعه الثانيه بقوله: (اللهم العن ابا سفيان، وصفوان بن اميه، والحارث بن هشام)((62)).

وكانه غير من لعنه رسول اللّه فى سبعه مواطن، لا يتاتى لاى احد ردها:

اولها : يوم لقى رسول اللّه(ص) خارجا من مكه الى الطائف يدعو ثقيقا الى الدين، فوقع به وسبه وشتمه، وكذبه وتوعده وهم ان يبطش به، فلعنه اللّه ورسوله وصرف عنه.

الثانيه : يوم العير: اذ عرض لها رسول اللّه(ص) وهى جائيه من الشام، فطردها ابو سفيان وساحل بها، فلم يظفر المسلمون بها ولعنه رسول اللّه ودعا عليه، فكانت وقعه بدر لاجلها.

الثالثه : يوم احد: حيث وقف تحت الجبل ورسول اللّه(ص) فى اعلاه وهو ينادى: اعل هبل، مرارا، فلعنه رسول اللّه(ص) عشر مرات، ولعنه المسلمون.

الرابعه : يوم جاء بالاحزاب وغطفان واليهود، فلعنه رسول اللّه وابتهل.

الخامسه : يوم جاء ابو سفيان فى قريش فصدوا رسول اللّه(ص) عن المسجد الحرام والهدى معكوفا ان يبلغ محله، ذلك يوم الحديبيه، فلعن رسول اللّه(ص) ابا سفيان، ولعن القاده والاتباع، وقال: (ملعونون كلهم، وليس فيهم من يومن)، فقيل:

يا رسول اللّه افما يرجى الاسلام لاحد منهم فكيف باللعنه؟ فقال : (لا تصيب اللعنه احدا من الاتباع، واما القاده فلا يفلح منهم احد).

السادسه : يوم الجمل الاحمر.

السابعه : يوم وقفوا لرسول اللّه(ص) فى العقبه ليستنفروا ناقته، وكانوا اثنى عشر رجلا، منهم ابو سفيان((63)).

هذه المواطن السبعه عدها الامام الحسن السبط -سلام اللّه عليه((64)).

وكانه غير من عدا على دور المهاجرين من بنى جحش بن رئاب بعدما هاجروا وباعها من عمرو بن علقمه، وقيل فيه:

ابلغ‏ابا سفيان‏عن امرعواقبه ندامه دارابن عمك بعتها تقضى بها عنك الغرامه وحليفكم‏باللّه ر ب الناس مجتهد القسامه اذهب بها اذهب بها طوقتها طوق الحمامه((65)) وكانه غير صاحب البائيه يوم احد يقول فيها:

اقاتلهم وادعى يالغالب وادفعهم عنى بركن صليب فبكى ولا ترعى مقاله عاذل ولا تسامى من عبره ونحيب اباك واخوانا له قد تتابعوا وحق لهم من عبره بنصيب وسلى الذى قد كان فى النفس اننى قتلت من النجار كل نجيب ومن هاشم قرما كريما ومصعبا((66)) وكان لدى الهيجاء غير هيوب ولو اننى لم اشف نفسى منهم لكانت شجا فى القلب ذات ندوب فابوا وقد اودى الجلابيب((67)) منهم بهم خدب من معطب وكئيب((68)) اصابهم من لم يكن لدمائهم كفاء ولا فى خطه بضريب((69)) وكانه غير من كان يضرب فى شدق حمزه بن عبد المطلب بزج الرمح قائلا: ذق عقق((70)). سيره ابن هشام((71)).

وكانه غير من داس قبر حمزه برجله وقال: يا ابا عماره ان الامر الذى اجتلدنا عليه بالسيف امسى فى يد غلماننا اليوم يتلعبون به. شرح ابن ابى الحديد((73)).

وكانه غير من قال لما راى الناس يطوون عقب رسول اللّه(ص) وحسده: لو عاودت الجمع لهذا الرجل. فضرب رسول اللّه(ص) فى صدره ثم قال: اذا يخزيك اللّه. الاصابه((74)).

وكانه غير من قال لعثمان يوم تسنم عرش الخلافه: صارت اليك بعد تيم وعدى فادرها كالكره، واجعل اوتادها بنى اميه، فانما هو الملك، ولا ادرى ما جنه ولا نار.

وكانه غير من دخل على عثمان بعدما عمى وقال: هاهنا احد؟ فقالوا: لا. فقال: اللهم اجعل الامر امر جاهليه، والملك ملك غاصبيه، واجعل اوتاد الارض لبنى اميه.

هذا مجمل حال رجال فى العهدين الجاهلى والاسلامى افبمثله ايد الدين قبل اسلامه وبعد اسلامه؟ او مثله يتولى سقايه رسول اللّه(ص) يوم المحشر اذا اقبل من عند ذى العرش، وهل مستوى العرش معبا لمثل ابى سفيان هذا ونظرائه؟ اذن فعلى العرش ومن بفنائه السلام((75))! قال على فيه: وان سالت مولانا امير المومنين عن الرجل فعلى الخبير سقطت، قال فى حديث له: (معاويه طليق ابن طليق، حزب من هذه الاحزاب، لم يزل للّه عز وجل ولرسوله(ص) وللمسلمين عدوا هو وابوه حتى دخلا فى الاسلام كارهين)((76)).

وحسبك مافى كتاب له الى معاويه بن ابى سفيان من قوله: (يا بن صخر يابن اللعين)((77)) ولعله(ع) يوعز بقوله هذا الى ما رويناه من ان رسول اللّه(ص) لعنه وابنيه معاويه ويزيد لما رآه راكبا واحد الولدين يقود والاخر يسوق فقال: (اللهم العن الراكب والقائد والسائق)((78)).

ومن كتاب له(ع) الى معاويه:

(منا النبى، ومنكم المكذب)، قال ابن ابى الحديد فى شرحه((79))يعنى ابا سفيان بن حرب، كان عدو رسول اللّه، والمكذب له، والمجلب عليه.

وجاء فى كتاب امير المومنين الى محمد بن ابى بكر: (قد قرات كتاب الفاجر ابن الفاجر معاويه)((80)).

وقالوا فيه:((81))

ذكر المدائنى، عن ابى زكريا العجلانى، عن ابى حازم، عن ابى هريره قال:

حج ابو بكر(رضى‏اللّه) ومعه ابو سفيان بن حرب، فكلم ابو بكر ابا سفيان فرفع صوته، فقال ابو قحافه: اخفض صوتك يا ابا بكر عن ابن حرب. فقال ابو بكر: يا ابا قحافه ان اللّه بنى بالاسلام بيوتا كانت غير مبنيه، وهدم به بيوتا كانت فى الجاهليه مبنيه، وبيت ابى سفيان مما هدم.

قال المقريزى بعد ايراده هذه الروايه: (فليت شعرى بعد هذا باى وجه يبنى بيت ابى سفيان بعد ما هدمه اللّه تعالى؟! وقال فيه عمر بن الخطاب مخاطبا رسول اللّه: (ابو سفيان عدو اللّه، وقد امكن اللّه منه بغير عهد ولا عقد، فدعنى يارسول اللّه اضرب عنقه((82))! وقال فيه ايضا: ان ابا سفيان لقديم الظلم((83)).

وقال الامام الحسن(ع) مخاطبا معاويه: (وانك يا معاويه واباك من المولفه قلوبهم تسرون الكفر، وتظهرون الاسلام وتستمالون بالاموال)((84))! ومن كتاب محمد بن ابى بكر الى معاويه (وانت اللعين ابن اللعين).

ويعرفك ابا سفيان قول ابى ذر لمعاويه - لما قال له: يا عدو اللّه وعدو رسوله -: ما انا بعدو للّه ولا لرسوله بل انت وابوك عدوان للّه ولرسوله، اظهرتما الاسلام وابطنتما الكفر((85)).

الوفاه:

بعد فتح مكه كان ابو سفيان فيها ثم رحل الى المدينه وبقى فيها الى ان مات هناك ودفن بالبقيع، وكانت وفاته سنه احدى وثلاثين، وعمره ثمان وثمانون سنه، وقيل: توفى سنه اثنتين وثلاثين، وقيل: سنه اربع وثلاثين، وقيل: كان عمره ثلاثا وتسعين سنه((86)).

الحكم بن ابى العاص

الهويه الشخصيه

هو الحكم بن ابى العاص بن اميه بن عبد شمس بن عبدمناف، القرشى الاموى، ابو مروان بن الحكم، يعد فى اهل الحجاز، عم عثمان بن عفان((87)) لم يصلنا عنه ايه روايه.

كان الحكم ممن حارب اللّه ورسوله، ووقف فى وجه الدعوه الاسلاميه مع بقيه زعماء قريش.

تامر الحكم على قتل النبى(ص):

روى ابن الاثير ((88))عن بنت الحكم بن ابى العاص، انها قالت للحكم: ما رايت قوما كانوا اسوا رايا واعجز فى امر رسول اللّه(ص) منكم يابنى اميه، فقال: لا تلومينا بابنيه، انى لا احدثك الا ما رايت بعينى هاتين، قلنا: واللّه ما نزال نسمع قريشا تقول: يصلى هذا الصابى‏ء فى مسجدنا فتواعدوا له تاخذوه، فتواعدنا اليه، فلما راينا سمعنا صوتا ظننا انه مابقى بتهامه جبل الا تفتت علينا فما عقلنا حتى قضى صلاته، ورجع الى اهله، ثم تواعدنا ليله اخرى، فلما جاء نهضنا اليه قرايت الصفا والمروه التقتا احداهما بالاخرى، فحالتا بيننا وبينه، فواللّه ما نفعنا ذلك ).

نفيه عن المدينه:

بعد ان تم الامر للمسلمين وفتحوا مكه لم يكن امام الحكم خيار الا ان يتظاهر بالاسلام، لينجو بنفسه، ومع ان رسول اللّه(ص) عفى عن الحكم وامثاله وسماهم الطلقاء الا ان الحكم تمادى فى غيه، وعض اليد التى مدت له كما سياتيك وقد سكن المدينه ثم نفاه النبى(ص) الى الطائف((89)).

سبب نفيه عن المدينه:

وقال ابو عمر فى الاستيعاب((90)): اخرج رسول اللّه(ص) الحكم من المدينه وطرده عنها فنزل‏الطائف وخرج معه ابنه مروان، واختلف فى السبب الموجب لنفى رسول اللّه(ص) اياه فقيل: كان يتحيل ويستخفى ويتسمع ما يسره رسول اللّه(ص) الى كبار اصحابه فى مشركى قريش وسائر الكفار والمنافقين، فكان يفشى ذلك عنه حتى ظهر ذلك عليه، وكان يحكيه فى مشيته وبعض حركاته، الى امور غيرها كرهت ذكرها، ذكروا: ان النبى(ص) كان اذا مشى يتكفا وكان الحكم يحكيه فالتفت النبى(ص) يوما فرآه يفعل ذلك فقال(ص): ( فكذلك فلتكن).

فكان الحكم مختلجا يرتعش من يومئذ، فعيره عبدالرحمن بن حسان بن ثابت فقال فى عبدالرحمن بن الحكم يهجوه:

ان اللعين ابوك فارم عظامه ان ترم ترم مخلجا مجنونا يمسى خميص البطن من عمل‏التقى ويظل من عمل الخبيث بطينا((91)) تحذير النبى(ص) منه ولعنه:

كان النبى يحذر المسلمين من الشجره الامويه الخبيثه الملعونه فحذر فيما حذر من بيت الحكم، روى ابن الاثير بسنده الى نافع بن جبير بن مطعم عن ابيه قال: كنا مع النبى(ص) قمر الحكم بن ابى العاص، فقال النبى(ص): ويل لامتى مما فى صلب هذا((92)) وقال(ص) فى الحكم: (كانى انظر الى بنيه يصعدون منبرى وينزلونه)((93)) وقد لعنه النبى وما فى صلبه كما سنوافيك موذنا بخطر هذا البيت وما على المسلمين من ويلات.

الحكم وما ادراك ما الحكم؟((94)):

كان خصاء يخصى الغنم((95))، احد جيران رسول اللّه(ص) بمكه من اولئك الاشداء عليه(ص) المبالغين فى ايذائه شاكله ابى لهب كما قاله ابن هشام فى سيرته((96))، واخرج الطبرانى((97)) من حديث عبدالرحمن بن ابى بكر قال: كان الحكم يجلس عند النبى(ص) فاذا تكلم اختلج، فبصر به النبى(ص) فقال: (كن((98)) كذلك) فما زال يختلج حتى مات.

وفى لفظ مالك بن دينار: مر النبى(ص) بالحكم فجعل الحكم يغمز النبى(ص) باصبعه فالتفت فرآه فقال: (اللهم اجعل به وزغا)((99))فرجف مكانه وارتعش. وزاد الحلبى: بعد ان مكث شهرا مغشيا عليه((100)).

روى البلاذرى فى الانساب((101)): ان الحكم بن ابى العاص كان جارا لرسول اللّه (ص) فى الجاهليه وكان اشد جيرانه اذى له فى الاسلام، وكان قدومه المدينه بعد فتح مكه وكان مغموصا عليه فى دينه، فكان يمر خلف رسول اللّه (ص) فيغمز به ويحكيه ويخلج بانفه وفمه، واذا صلى قام خلفه فاشار باصابعه، فبقى على تخليجه واصابته خبله، واطلع على رسول اللّه (ص) ذات يوم وهو فى بعض حجر نسائه فعرفه وخرج اليه ((102))وقال: (من عذيرى من هذا الوزغه اللعين؟) ثم بعنزه قال: لا يساكننى ولاولده فغربهم جميعا الى الطائف، فلما قبض رسول اللّه (ص) كلم عثمان ابا بكر فيهم وساله ردهم فابى ذلك وقال: ما كنت لاوى طرداء رسول‏اللّه(ص). ثم لما استخلف عمر كلمه فيهم فقال مثل قول ابى بكر، فلما استخلف عثمان ادخلهم المدينه وقال: قد كنت كلمت رسول اللّه فيهم وسالته ردهم فوعدنى ان ياذن لهم فقبض قبل ذلك .

فانكر المسلمون عليه ادخاله اياهم المدينه.

وعن سعيد بن المسيب قال: خطب عثمان فامر بذبح الحمام وقال: ان الحمام قد كثر فى بيوتكم حتى كثر الرمى ونالنا بعضه، فقال الناس: يامر بذبح الحمام وقد آوى طرداء رسول اللّه (ص).

وذكره مره اخرى بلفظ اخصر من هذا((103)) وذكر بيتين لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت فى عبدالرحمن بن الحكم السالفين فى لفظ ابى عمر فقال: كان يفشى احاديث رسول اللّه، فلعنه وسيره الى الطائف ومعه عثمان الازرق والحارث وغيرهما من بنيه، وقال: (لايساكننى ) فلم يزالوا طرداء حتى ردهم عثمان، فكان ذلك مما نقم عليه.

وفى السيره الحلبيه ((104)): اطلع الحكم على رسول اللّه من باب بيته وهو عند بعض نسائه بالمدينه، فخرج اليه رسول اللّه (ص) بالعنزه، وقيل بمدرى((105)) فى يده وقال: ( من عذيرى من هذه الوزغه لو ادركته لفقات عينه )، ولعنه وما ولد، وذكره ابن الاثير مختصرا فى اسد الغابه((106)).

واخرج ابو عمر من طريق عبداللّه بن عمرو بن العاصى قال: قال رسول‏اللّه(ص): ( يدخل عليكم رجل لعين ) وكنت قد تركت عمرا يلبس ثيابه ليقبل الى رسول اللّه (ص) فلم ازل مشفقا ان يكون اول من يدخل، فدخل الحكم بن ابى العاص((107)).

وقال ابن حجر فى تطهير الجنان هامش الصواعق((108)):

وبسند رجاله رجال الصحيح عن عبداللّه بن عمرو (رضى‏اللّه) انه قال: ( ليدخلن الساعه عليكم رجل لعين ). فواللّه ما زلت اتشوف داخلا وخارجا حتى دخل فلان - يعنى الحكم - كما صرحت به روايه احمد((109)). وروى البلاذرى فى الانساب((110))، والحاكم فى المستدرك((111)) وصححه والواقدى كما فى السيره الحلبيه((112)) بالاسناد عن عمرو بن مره قال: استاذن الحكم على رسول اللّه (ص) فعرف صوته فقال: ( ائذنوا له لعنه اللّه عليه وعلى من يخرج من صلبه الا المومنين وقليل ما هم، ذوو مكر وخديعه يعطون الدنيا وما لهم فى الاخره من خلاق)((113)).

وفى لفظ ابن حجر فى تطهير الجنان هامش الصواعق((114)):

(ائذنوا له فعليه لعنه اللّه والملائكه والناس اجمعين وما يخرج من صلبه يشرفون فى الدنيا، ويترذلون فى الاخره، ذوو مكر وخديعه الا الصالحين منهم وقليل ماهم).

واخرج الحاكم فى المستدرك ((115)) وصححه من طريق عبداللّه بن الزبير قال: ان رسول اللّه (ص) لعن الحكم وولده.

واخرج الطبرانى((116)) وابن عساكر والدارقطنى فى الافراد من طريق عبداللّه بن عمر قال: هجرت الرواح الى رسول اللّه(ص) فجاء ابو الحسن فقال له رسول‏اللّه(ص): (ادن)، فلم يزل يدنيه حتى التقم اذنيه، فبينما النبى (ص) يساره اذ رفع راسه كالفزع قال : فدع((117)) بسيفه الباب فقال لعلى: ( اذهب فقده كما تقاد الشاه الى حالبها ) فاذا على يدخل الحكم بن ابى العاص آخذا باذنه ولها زنمه((118)) حتى اوقفه بين يدى النبى (ص) فلعنه نبى اللّه (ص) ثلاثا ثم قال: ( احله ناحيه ) حتى راح اليه قوم من المهاجرين والانصار ثم دعا به فلعنه ثم قال: ( ان هذا سيخالف كتاب اللّه وسنه نبيه، وسيخرج من صلبه فتن يبلغ دخانها السماء ). فقال ناس من القوم: هو اقل واذل من ان يكون هذا منه قال: (بلى وبعضكم يومئذ شيعته).

كنز العمال((119)).

واخرج ابن عساكر((120)) من طريق عبداللّه بن الزبير، قال وهو على المنبر: ورب هذا البيت الحرام والبلد الحرام ان الحكم بن ابى العاص وولده ملعونون على لسان محمد (ص) وفى لفظ: انه قال وهو يطوف بالكعبه: ورب هذه البنيه للعن رسول‏اللّه(ص) الحكم وما ولد. كنز العمال((121)).

واخرج ابن عساكر((122)) من طريق محمد بن كعب القرظ‏ى انه قال: لعن رسول‏اللّه(ص) الحكم وما ولد، الا الصالحين وهم قليل.

واخرج ابن ابى حاتم وابن مردويه وعبد بن حميد والنسائى((123)) وابن المنذر والحاكم وصححه عن عبداللّه قال: انى لفى المسجد حين خطب مروان فقال: ان اللّه تعالى قد ارى لامير المومنين - يعنى معاويه - فى يزيد رايا حسنا ان يستخلفه فقد استخلف ابو بكر وعمر. فقال عبدالرحمن بن ابى بكر: اهرقليه؟ ان ابا بكر(رضى‏اللّه) واللّه ما جعلها فى احد من ولده ولا احد من اهل بيته، ولا جعلها معاويه الا رحمه وكرامه لولده. فقال مروان: الست الذى قال لوالديه : اف لكما؟ فقال عبدالرحمن: الست ابن اللعين الذى لعن رسول اللّه اباك ؟ فسمعت عائشه فقالت: مروان انت القائل لعبد الرحمن كذا وكذا، كذبت واللّه ما فيه نزلت، نزلت فى فلان بن فلان.