دراسات في الاصول العملية
(الجزء الرابع)
علي الحسيني الشاهرودي
الجزء الرابع
مباحث الاستصحاب
ادلة حجية الاستصحاب
الاقوال في حجية الاستصحاب
تنبيهات
تعارض الاستصحاب مع الادلة
الحمدللّه، وما شاء اللّه، ولا حول ولا قوة الا باللّه، حسبي اللّه،
توكلت على اللّه. اللهم صل على سيد اءنبيائك،
واشرف رسلك، محمد واءهل بيته الطاهرين،
والعن اءعدائهم اءجمعين.
اللهم اعصمني من الزلل، ووفقني لما يرضيك عني
في العلم والعمل.
المبحث الخامس:
في الاستصحاب
والكلام فيه يقع من جهات:
الجهة الاولى: في تعريفه. ذكر شيخنا الانصاري للاستصحاب
تعاريف، واءشكلعليها، ثم زعم اءن اءسدها واءخصرها (ابقاء
ماكان)((1)).
واءفاد المحقق الخراساني اءن جميع التعاريف المذكورة
للاستصحاب من قبيل شرح الاسم، وكلها مشيرة الى معنى
واحد، هو مورد النفي والاثبات، وذلك المعنى الواحدهو
( الحكم ببقاء حكم اءو موضوع ذي حكم شك في بقائه )((2)).
ونقول: الظاهر ان مااختاره المحقق المذكور في تعريف
الاستصحاب بيان لما اءفاده الشيخ، اذ المراد بالابقاء في كلامه
ليس الابقاء الخارجي، وهو واضح، بل المراد بهحكم الشارع
بالبقاء، كما انه لم يرد به الحكم بالبقاء واقعا، فانه ليس
منالاستصحاب في شيء، وانما اراد به الحكم بالبقاء في مرحلة
الشك.
واءما ماذكره من رجوع جميع التعاريف الى معنى واحد فلا
يمكن المساعدة عليه،لاستحالة تعريفه بما ينطبق على جميع
الاقوال. فعلى القول بكون الاستصحاب منالامارات و حجية
مثبتاته لايمكن تعريفه (بالحكم بالبقاء) اذ الحكم ليس امارة ،
بلهو منكشف بالامارة و مدلول لها، وهي كاشفة عنه، بل لابد
حينئذ من تعريفه بماحكاه الشيخ عن شارح المختصر من
الصغرى و الكبرى، فان حجيته على الامارية ان كانت من باب
الظن النوعي انطبق عليه الصغرى، اءعني كون الشيء
متيقنالحدوث ولم يظن عدمه، فان نفس هذه الحالة تورث
الظن النوعي بالبقاء، لان ماثبت يدوم غالبا. وان كانت من باب
الظن الشخصي، وقد ثبت اعتباره في عدةموارد، كباب القبلة
والشك في عدد الركعات وغير ذلك، انطبق عليه الكبرى
اءوالنتيجة اءعني الظن بالبقاء.
وبناء على كون الاستصحاب اءصلا، اءي وظيفة مجعولة للشاك
وعدم حجية مثبتاته على مابنى عليه الشيخ صح تعريفه
(بحكم الشارع بالبقاء) لكن لاببقاء الحكم اءوالموضوع كما هو
صريح عبارة الكفاية، لان دليل حجية الاستصحاب هو
الاخبار،وليس فيها من ابقاء المتيقن اءثر ولا عين، بل الحكم
ببقاء اليقين السابق من حيثالجري العملي على طبقه، فانه
الظاهر من الادلة، فما في الكفاية غير خال منالمسامحة على
كل تقدير.
فظهر بما بيناه عدم امكان تعريف الاستصحاب بمعنى واحد
يرد عليه النفيوالاثبات على جميع الاقوال، بل لابد على كل
قول من تعريف يوافقه.
الجهة الثانية: في كون الاستصحاب من المسائل الاصولية اءو
القواعد الفقهية. قدبينا في اءول مباحث الالفاظ ان ضابط
المساءلة الاصولية استنباط حكم فرعي منهامع قطع النظر عن
ثبوت اءي مساءلة غيرها، واءوضحنا هناك كون جملة من
مباحثالالفاظ كبحث الاوامر والنواهي من هذا القبيل، وعلى
هذا لاريب في كونالاستصحاب قاعدة فقهية على المختار من
اختصاصه بالشبهات الموضوعيةوالاحكام الجزئية، ويكون
الميزان فيه بيقين المقلد وشكه، فهو يجريالاستصحاب، وان
علم مقلده بانتقاض حالته السابقة، كما هو شاءن كل
قاعدةفقهية من قاعدة الطهارة والفراغ ونحوها.
واءما على المعروف من جريانه في الشبهات الحكمية والاحكام
الكلية، فدليلالاستصحاب بعنوانه الواحد متكفل لجهتين
بحسب انطباقه على الموارد المختلفة ،من غير ان يستلزم منه
استعمال اللفظ في اكثر من معنى واحد، كحديث الرفع الشامل
للشبهات الحكمية والموضوعية، ودليل حجية الخبر بناء على
شمولهللموضوعات. فمن حيث جريانه في الشبهات
الموضوعية يكون الاستصحابقاعدة فقهية، ومن حيث جريانه
في الشبهات الحكمية مساءلة اصولية، ويكونالميزان فيه
بيقين المجتهد وشكه، فاذا شك المجتهد في حرمة وطيء
الحائض بعدانقطاع دمها قبل ان تغتسل، اءجرى استصحاب
الحرمة، ولو كان المقلد غافلا عنذلك راءسا، ويكون اءثر
الاستصحاب للمجتهد جواز الافتاء بالحرمة، كما جاز لهالافتاء
بها عند علمه بالحرمة، فيرجع اليه المقلد بمقتضى اءدلة
وجوب التقليدورجوع العامي الى العالم.
الجهة الثالثة: لاريب في ان صفتي اليقين والشك متضادتان،
بل بلحاظ الخصوصيةالماءخوذة في كل منهما متناقضتان، فان
اليقين متقوم بعدم احتمال الخلاف، والشكمتقوم باحتماله،
فكل منهما متقوم بنقيض مايتقوم به الاخر، فيستحيل تعلقهما
بشيءواحد في زمان واحد، بل لابد من ثبوت جهة اختلاف في
نفس الصفتين، اءو في متعلقهما.
اءما الاختلاف في المتعلق فتارة: يكون بالتباين من جميع
الجهات، كتعلق اليقينبعدالة زيد والشك باجتهاده، وهو خارج
عن دليل المنع عن نقض اليقين بالشكبالبداهة.
واخرى: يتحد متعلقيهما ذاتا، ويكون اختلافهما من حيث
الزمان بسبق زمان اءحدالمتعلقين على الاخر. وحينئذ ان كان
زمان المتيقن سابقا على زمان المشكوك، باءنتعلق اليقين
بالحدوث، والشك بالبقاء، فهو مورد الاستصحاب المتعارف.
وانانعكس الامر، بان كان المشكوك سابقا، والمتيقن لاحقا،
فهو مورد الاستصحابالقهقرى، الذي لادليل عليه، لا من
الاخبار ولا من بناء العقلاء، الا في بابالظهورات، ومن صغرياته
اصالة عدم النقل، والا لانسد باب التمسك بظواهرالاخبار
والايات، لاحتمال عدم كونها ظاهرة حين صدورها فيما هي
ظاهرة فيهفعلا، وكذا الحال في السجلات والاوراق القديمة.
وثالثة: يكون اتحادهما من حيث كون المتيقن من اءجزاء علة
المشكوك، وهو موردقاعدة المقتضي والمانع، كما اذا تيقن
بثبوت المقتضي بشيء وشك في وجود مقتضاه،لاحتمال
وجود المانع. وكل من اليقين والشك في الفرض وان تعلق بغير
ما تعلق بهالاخر الا انه لمكان الارتباط بين المتعلقين اءمكن
دعوى دخوله تحت الادلة، ولزومترتيب آثار تحقق المقتضى
بالفتح.
ثم ان المقتضي والمانع قد يراد بهما التكوينييان كالنار
المقتضية للحرارة، والرطوبةالمانعة عنها، ومثاله الشرعي صب
الماء على البشرة للغسل اءو الوضوء مع احتمالوجود الحاجب،
فان الصب مقتضى للوصول، والحاجب مانع عنه، ومثله
صبالماء على الحشفة بعد البول مع احتمال خروج المذي
المانع عن الوصول.
وقد يراد بالمقتضي موضوع الحكم، وبالمانع ما اعتبر عدمه،
كما اذا لاقى المتنجسماء يحتمل كريته، فان الملاقاة مقتضي
للسراية شرعا، والكرية مانعة عنها، فالقائلبحجية القاعدة يحكم
بنجاسته. وسر التعبير عن الموضوع بالمقتضي عدم انفكاكهعن
الحكم، فكاءنه مقتضى له، وهو غير خال عن المسامحة، فان
مقتضى الحكمحقيقة ارادة الحاكم واختياره.
وثالثة يراد بالمقتضي المصلحة الداعية لجعل الحكم، ومن
المانع مايزاحمها منالمفسدة. وهذا اءيضا لايخلو عن عناية، فان
المصلحة بوجودها الخارجي غايةللحكم، نعم بوجودها العلمي
مقتضي له.
وكيف كان القائل بحجية القاعدة يحتمل اءن يريد جميع
الاقسام، كما يحتمل ارادتهالبعض دون بعض، ونتعرض لبيان
ذلك في محله ان شاء اللّه تعالى.
واءما اختلاف نفس الصفتين فيما اذا اتحد متعلقيهما من تمام
الجهات، فهو اما يكونبسبق زمان الشك على زمان اليقين،
وهذا ليس موردا لشيء من القواعد. وامايكون بسبق زمان
اليقين على زمان الشك، وهو مورد قاعدة اليقين، ولذا يعبر
عنهابالشك الساري، ومرجعه الى الشك في مطابقة قطعه
السابق للواقع وعدمها،فالمسائل المبحوث عنها اءربعة:
الاولى: ماانعقد له البحث اءعني الاستصحاب، وهو متقوم على
ماعرفت باجتماعصفتي اليقين والشك في زمان واحد، مع
تعلق اليقين بالحدوث، والشك بالبقاء،سواء تقارنت الصفتان
حدوثا، اءو سبقت احداهما الاخرى.
الثانية: الاستصحاب القهقرى الذي عرفت عدم حجيته الا في
باب الظهورات.
الثالثة: قاعدة المقتضي والمانع، وهي متقومة بتعلق اليقين
بالمقتضي، والشكبوجود مقتضاه لاحتمال وجود المانع.
الرابعة: قاعدة اليقين، وهي متقومة باتحاد متعلق اليقين
والشك، وتاءخر زمانالشك عن زمان اليقين.
ونتعرض لكل من القاعدتين بعد الفراغ عما هو مهمنا في هذا
البحث انشاء اللّهتعالى.
الجهة الرابعة: بعدما عرفت اءن الاستصحاب متقوم باليقين
بالحدوث والشك فيالبقاء، فاعلم انه ينقسم باعتبارات. فقد
ينقسم بلحاظ المستصحب، فانه تارة:يكون موضوعا خارجيا،
واخرى: حكما شرعيا. والحكم الشرعي تارة: يكونجزئيا،
واخرى: كليا. واءيضا الحكم الشرعي تارة: يكون تكليفيا،
واخرى:وضعيا، كما اءنه قد يكون اءمرا وجوديا وقد يكون عدميا،
هذا كله في اءقسامالاستصحاب بلحاظ متعلق اليقين والشك.
وقد ينقسم بلحاظ منشاء اليقين، فانه ان تعلق بالموضوعات
الخارجية كان منشاؤهالحس من الرؤية ونحوها، وان تعلق
بالحكم كان منشؤه الكتاب اءو السنة اءوالاجماع اءو العقل.
وقد ينقسم بلحاظ منشاء الشك. فان الشك في البقاء قد يكون
من جهة الشك فيالرافع، واخرى: من جهة الشك في
المقتضي مع اليقين بعدم طرو الرافع.
وقد وقع الخلاف في كل من هذه التفاصيل بعد القول بالحجية
وعدمها مطلقا.ففصل من حيث المستصحب بين الامر
الوجودي والعدمي، وبين الحكم التكليفيوالوضعي، وبين
الحكم الكلي وغيره وهو المختار. وفصل من حيث منشاء اليقين
بينما اذا كان منشاء اليقين بالحكم هو الكتاب والسنة اءو
غيرهما كما اختاره الشيخ.وفصل من حيث منشاء الشك في
البقاء بين الشك في المقتضي والشك في الرافع((3))،وهو
اءيضا مختار الشيخ (قدس سره) الى غير ذلك مما لايهمنا
التعرض لها.
والمهم التعرض لادلة الاستصحاب مقدار مايستفاد منها.
اءدلة حجية الاستصحاب:
استدل على حجية الاستصحاب بامور:
الاول: السيرة، فان الانسان بما اءنه حيوان يجري على طبق
الحالة السابقة، كما انهمرتكز كل ذي شعور من سائر اصناف
الحيوان، ولم يرد عنها ردع من الشارع.
والكلام فيها تارة: يقع صغرويا، واخرى: كبرويا.
اءما من حيث الصغرى، فالظاهر عدم ثبوت هذه السيرة من
العقلاء، فان عملهمعلى طبق الحالة السابقة انما هو لاحد
وجوه. فاحيانا يكون للاطمينان بالبقاء، كمافي التاجر الذي
يرسل الاموال الى طرقه في البلاد البعيدة، فانه مطمئن ببقائه،
ولذالو فرض كونه معرضا للفناء لسبب من حرب ونحوه لم
يرسل اليه شيء. وقد يكونذلك من جهة الرجاء والاحتياط
كالوالد يرسل الاموال الى ولده البعيد عنه،لاحتمال حياته
واحتياجه. وربما يكون ذلك من جهة الغفلة عن انتقاض
الحالةالسابقة راءسا، كالخارج من داره حيث يرجع من غير
توجه منه الى احتمال خرابهاصلا.
واءما في غير هذه الموارد فلم يثبت لا من العقلاء بناء على
العمل على طبق الحالةالسابقة، بل الظاهر عدم ثبوته، لان
بنائهم عليه تعبدا بعيد جدا،فان كان ذلك لابدواءن يكون
بملاك، كما ان عملهم بخبر الواحد كان من جهة كاشفيته
واختلال نظامهمبدونه. كما ان ملاكه لو كان لابد وان يكون
معلوما لدينا، لكوننا منهم، ولا نرى فيهملاكا اصلا، اذ ليس
للحدوث كاشفية عن البقاء، كما لايلزم من عدمه
اختلالنظامهم، ولذا لم يختل نظام امور من لايقول بحجية
الاستصحاب.
وبهذا ظهر فساد ماذكره المحقق النائيني من ان العمل على
وفق الحالة السابقةبالهامه تعالى حفظا لنظام البشر عن
الاختلال((4)).
واءما من حيث الكبرى، فلا ينبغي الشك في ان السيرة اذا كانت
ثابتة فهي حجة،لعدم ردع الشارع عنها مع تمكنه منه، فهو
امضاء لها، كما هو الشاءن في بقية مواردثبوتها.
وما اءفاده المحقق الخراساني من صلوح الايات الناهية عن
العمل بالظن للردععنها((5)) يناقض تمسكه بالسيرة لحجية
خبر الواحد، فانه ذكر بعد احتمالاختصاص الايات بالاصول
عدم صلاحيتها للردع((6))، لاستلزامه الدور، كمالاتصلح
السيرة لتخصيص عمومها. وذكرنا هناك ان الايات بما انها
ارشاد الىمااستقل به العقل من لزوم تحصيل الامن من العقاب
كما هو ظاهر قوله سبحانه (ان المتقين في مقام اءمين)((7))
حيث وصفهم عز شاءنه بانهم ماءمونون دائما،والمؤمن هو
اليقين بالواقع، اءو بما هو مؤمن ظاهرا، فلا تصلح للردع عما
قامتالسيرة على اعتباره، فانه مؤمن لا محالة، وخارج عنها
بالتخصص. هذا مع انالمتيقن تخصيص العام اللاحق بالخاص
السابق، وليس العام المتاءخر ناسخا ولارادعا عن الخاص
المتقدم عند الدوران، على مابين في محله.
نعم على مسلكه (قدس سره) فرق بين مانحن فيه وبين حجية
الخبر، فان هناك بعد فرضعدم شمول الايات للعمل بالخبر،
وعدم حجية السيرة، لاحتمال كونها مردوعة،وسقوط كلا
الامرين، تصل حينئذ النوبة الى التمسك بالاصل العملي،
وهواستصحاب بقاء حجية الخبر الثابتة قبل ورود الايات
الناهية، كما ذكره (قدس سره) فيهامش الكفاية((8)). واءما
في المقام، فلا يمكن الرجوع الى الاستصحاب، فانهمصادرة
ظاهرة، لان حجيته اءول الكلام.
الثاني: ان اليقين بالحدوث يوجب الظن بالبقاء، وهو حجة.
وفيه: منع الصغرى والكبرى. اما الكبرى، فلان مقتضى
العمومات عدم جوازالعمل بالظن الا ماخرج بالدليل، ولم يقم
دليل على اعتبار الظن بالبقاء الناشيء مناليقين بالحدوث.
واما الصغرى، فلانه ان اريد بالظن الظن الشخصي فهو مقطوع
العدم. وان اريد بهالظن النوعي فكذلك، بداهة اختلاف قابلية
الاشياء للاستمرار والبقاء، ولا جامعبينها ليحصل الظن النوعي
ببقاء ماحدث الى مدة مظبوطة.
الثالث: الاجماع المحكي، ولا يخفى وهنه، اذ لو اريد به الاجماع
المصطلح الكاشفعن راءي المعصوم (ع) فهو مقطوع العدم،
لان القائلين بحجية الاستصحاب ذكروامدرك ذهابهم اليها.
وان اريد به مجرد الاتفاق، فهو على تقدير ثبوته غير مفيد،ومن
هنا يظهر عدم اعتبار نقل الاجماع في المقام ولو بنينا على
حجية الاجماعالمنقول في نفسه، فان المحصل منه ليس
بحجية فضلا عن منقوله.
حجية الاستصحاب على اءساس الاخبار المعتبرة:
الرابع: الاخبار، وعمدتها روايات زرارة الثلاث:
الاولى: قال: (قلت له: الرجل ينام وهو على وضوء، اءتوجب
الخفقة والخفقتانعليه الوضوء؟ فقال: يازرارة قد تنام العين
ولاينام القلب والاذن. فاذا نامت العينوالاذن والقلب وجب
الوضوء. قلت: فان حرك على جنبه شيء ولم يعلم به؟ قال:لا
حتى يستيقن اءنه قد نام، حتى يجيء من ذلك اءمر بين، والا
فانه على يقين منوضوئه، ولا تنقض اليقين اءبدا بالشك وانما
تنقضه بيقين آخر)((9)).
والكلام فيها تارة من حيث السند، واخرى: من حيث المتن.
اءما من حيث السند فشيخنا الانصاري وان نقلها بعنوان
المضمرة((10))، وذكر اناضمارها لايضر بعد كون الراوي زرارة
الذي لايروي الا عن الامام (ع) الا انالظاهر كونها صحيحة،
فان رجالها كلهم ثقات عدول من زرارة ومن بعده.
واءما الاضمار فمدفوع، وذلك:
اءولا: يندفع باءن جمعا من الاعلام نقلوها مسندة عن الباقر (ع)
كالسيد بحر العلوم فيفوائده، ولا يبعد عثوره على اءصل زرارة
ونقله عن كتابه، والفاضل النراقي علىما حكاه عنه الشيخ في
تنبيهات الاستصحاب.
وثانيا: تطمئن النفس باءن زرارة لاينقل الحكم الشرعي عن
غير الامام مضمرامن غير نصب قرينة، بل يعد ذلك من مثله
خيانة، فالظاهر ان الاضمار حدث منالتقطيع، لان داءب الرواة
في اصولهم على ذكر الامام الذي يروي عنه في الحديث الاول،
وبعد ذلك ينقلون الاحاديث الاخر المروية عنه بعنوان الاضمار
وارجاعالضمير اليه، والمقطعون نقلوا تلك الاحاديث في
الابواب المتفرقة مضمرة، فلم يعلمالمنقول عنه، وكان الاولى
اءن يثبتوا ذلك كما هو ديدن المتاءخرين فعلا.
واءما متن الحديث وما يستفاد منه. فاءولا ساءل زرارة عن
الشبهة الحكمية واءنالخفقة اءي السنة توجب الوضوء، لشبهة
مفهومية واحتمال صدق النوم عليها، اءولشبهة حكمية محضة
واحتمال كونها اءحد النواقض، فبين الامام (ع) له الواقع
بقوله(قد تنام العين ولا ينام القلب والاذن...الخ) وعلى مايقال
النوم الحقيقي واشتغالالنفس بنفسه ملازم لنوم العيون، ولذا
جعله الامام (ع) معيارا لتحقق النومالناقض.
ثم بعد ذلك ساءل عن الشبهة الموضوعية بقوله (فان حرك
على جنبه شيء ولم يعلم)اءي اذا لم يسمع الصوت ولم يعرف
هل ان ذلك كان من جهة اشتغال فكره بالامورالمناسبة لحاله،
كما يتفق ذلك كثيرا لمن اشرف على النوم، فيشغله عن
استماعالصوت، اءو انه لاجل النوم؟ فبين الامام (ع) له الحكم
الظاهري بقوله (لاحتىيستيقن اءنه قد نام، حتى يجيء من
ذلك اءمر بين) كما اءوضح غايته، وانها اليقينبالناقض
وظهوره، ثم ذيله بقوله (والا فانه على يقين من وضوئه ولا
تنقض اليقينابدا بالشك).
ودلالة هذا الذيل على حجية الاستصحاب في مورده اءمر
واضح، ولذا لم يختلف فيهاحد على مانعلم. وانما الكلام في
التعدي الى بقية الموارد، وقد ذكر لهمنشن:
احدهما : ماذكره الشيخ وتبعه صاحب الكفاية((11)).
ثانيهما : ماذكره المحقق النائيني((12)).
ونقول: في توضيح ذلك ان محل الاستشهاد من المضمرة هي
الشرطية الثانيةالمستفادة من الغاية المذكورة قبلها، وهي
قوله (ع) (والا) اءي ان لم يستيقن اءنه قد نام،ولم يجيء من
ذلك اءمر بين، فان جعلنا جزائها محذوفا قد دل عليه كلمة
(لا)المذكورة قبلها، اءي لايجب الوضوء وكان قوله (ع) ((فانه
على يقين من وضوئه، ولاتنقض اليقين بالشك)) علة للجزاء،
اقيمت مقامه، ودخل عليها كلمة (فا) الجزائية،كما في قوله
سبحانه (ومن كفر فان اللّه غني عن العالمين)(13)) فحينئذ
لايمكن ان يرادمن اليقين والشك في الجملة المذكورة اليقين
بالوضوء والشك في النوم، الذي هومورد السؤال، بجعل اللام
للعهد، لاستلزامه التكرار، واتحاد العلة والمعلول، اءيالمصادرة
وهو قبيح، فيدور الامر بين احتمالين آخرين.
اءحدهما: اءن يراد من اليقين فيها اليقين بالوضوء، ويراد من
الشك الشك في كلناقض، فيكون التعدي عن مورد الرواية في
خصوص الشك دون اليقين، فيكونالتعليل كبرى كلية في
خصوص الشك في بقاء الوضوء، وجامعه الشك فيالحدث.
ثانيهما: اءن يراد من اليقين اليقين بحدوث كل شيء، ومن
الشك الشك في بقاء كلمتيقن، ليكون التعدي عن مورد
الرواية من كلتا الجهتين، اءي من حيث اليقينوالشك معا.
وبكل من الاحتمالين يندفع المحذور، الا اءن الظاهر منهما هو
الثاني، لان ظاهرالتعليل ان الامام (ع) كان في مقام اقناع
السائل، واءنه لماذا لايجب الوضوء فيالفرض، فلابد وان يكون
اشارة الى ماهو المرتكز في الاذهان من عدم رفع اليد عنالامر
المبرم باءمر غير مبرم، ومنه نقض اليقين بالشك. ومن الواضح
اءنهلاخصوصية في ماهو المرتكز في الاذهان لليقين بالوضوء
عن غيره،فيتعينالاحتمال الثاني، ويتم المطلوب. هذا بناء على
كون الجزاء للشرط مقدرا، كمابنى عليه شيخنا
الانصاري((14)).
واءما بناء على كون المذكور في القضية بنفسها جزاء، فيقع
الكلام فيمقامين:
اءحدهما: في امكان ذلك باءحد وجهيه على مايتضح.
ثانيهما: في امكان التعدي حينئذ وعدمه.
اءما المقام الاول: فيحتمل فيه اءن يكون قوله (ع): ((فانه على
يقين من وضوئه))تمهيدا للجزاء ومقدمة له، ويكون الجزاء قوله
(ع) بعد ذلك ((ولا تنقض اليقين ابدابالشك))، وهذا الاحتمال
في غاية الوهن، اذ عليه كان حق التعبير هكذا (والا فبما انهعلى
يقين من وضوئه) كما لايناسب حينئذ تصدير (لاتنقض) الذي
هو الجزاء(بالواو).
ويحتمل اءن يكون قوله (ع) (فانه على يقين من وضوئه) بنفسه
جزاء للشرط. وهذاالاحتمال اءيضا فاسد. اءما بناء على ابقائه على
ظاهره من كونه اخبارا، فلعدمالترتب بينه وبين الشرط، بداهة
ان المراد من اليقين بالوضوء انما هو اليقينبالوضوء السابق على
احتمال النوم، لا الوضوء بالفعل، فانه مشكوك على
الفرض،واليقين والشك متضادان لايجتمعان. ومن الظاهر ان
اليقين بالوضوء حدوثا ثابت،استيقن بالنوم اءو لم يستيقن به،
فلا ترتب بين الامرين، واعتباره بين الشرطوالجزاء مما لايخفى.
ومن ثم التزمنا تبعا للشيخ بكون الجزاء في تلك الايات
الكريمةمحذوفا، وما ذكر فيها علة للجزاء اقيمت مقامه، لعدم
الترتب بينه وبين الشرطالمذكور فيها.
واءما بناء على ان يكون جملة خبرية مستعملة في مقام الانشاء،
كما ذهب اليه المحققالنائيني (قدس سره)، وعليه بنى كونه
بنفسه جزاء للشرط، مدعيا ان استعمال الجملةالخبرية في مقام
الانشاء كثير جدا((15))، فالاشكال المزبور وان كان يندفع، الا
اءنهيرد عليه اءمران:
الاول: ان مايستعمل في انشاء الطلب انما هو الجملة الخبرية
الفعلية، واءما الجملةالاسمية فلم نر استعمالها في انشاء الطلب.
نعم قد تستعمل في انشاء محمولها كما فيباب الطلاق
والوصية والهبة ونحو ذلك، فيقال: هي طالق، اءو هذا لك اءو
لزيد بعدوفاتي. واعتبار الماضوية ونحوها في الصيغة اءحيانا
شرعي لا لغوي.
الثاني: ان الجملة الخبرية انما تستعمل في انشاء طلب المادة
المتحققة فيها، فينشاءوجوب الاعادة بقول: يعيد صلاته، اءو
اءعاد الصلاة. وعليه يلزم اءن يكون المنشاءبقوله ((فانه على
يقين من وضوئه)) طلب اليقين بالوضوء، لا المضي على
اليقينالسابق، اذ لم يذكر فيه عنوان المضي على اليقين ولا
البناء عليه، وهذا كما ترى.فلا يمكن جعل الجملة المذكورة
في الرواية جزاء للشرط على جميع التقادير.
المقام الثاني:
المقام الثاني: نسلم كون جزاء الشرط هي العلة المذكورة في
القضية، الا اءنه مع ذلكيتعدى عن مورد المضمرة اءو
الصحيحة، لقرائن خارجية، وشواهد داخلية. اءماالخارجية فهي
ورود النهي عن نقض اليقين والشك بعنوانه في موارد كثيرة
مختلفة،يستفاد منها عدم الخصوصية لليقين بالوضوء والشك
في الناقض، كما ذكر هذاالعنوان في كلام كثير من العلماء على
مانقله الشيخ، بل راءينا ذكره في كلمات بعضعلماء العامة في
كتابه الموسوم بالمبسوط.
واءما القرائن الداخلية، فهي امور:
اءحدها: ان اليقين والشك من الصفات ذات الاضافة، كالحب
والبغض، والشوقوالارادة والكراهة. لااريد اءن اءقول: انها من
مقولة الاضافة، بل المراد انها تشتركمع غيرها من الاعراض
من حيث احتياجها في وجودها الخارجي الى الموضوع،وتزيد
عليها في احتياجها الى المتعلق، فلا تحقق لليقين والشك الا
متعلقابشيء.
وعليه فتقيدهما بالمتعلق في قوله (( فانه كان على يقين من
وضوئه)) يكون من هذهالجهة، اذ لولا ذلك لكان الكلام ناقصا،
واءما تقييده بخصوص الوضوء فانما هولكونه مورد السؤال، فلا
يوجب الاختصاص، فكاءنه قال: لانه من وضوئه كانعلى يقين
ولا ينقض اليقين بالشك، فيؤخذ باطلاقه.
ثانيها: اءنه لاريب في ان النقض عبارة عن حل الامر
المستحكم، واطلاقه فيالصحيحة انما هو بلحاظ نفس اليقين
لا المتيقن كما ستعرف. وعليه فمناسبة الحكموالموضوع
تقتضي عموم المنع عن نقض اليقين بالشك من غير خصوصية
لليقينبالوضوء.
ثالثها: ان ذكر كلمة (اءبدا) في هذه الصحيحة ولفظ (لاينبغي)
في الاخرى اشارة الىكون ذلك اءمرا ارتكازيا عند العقلاء، ولا
ينبغي مخالفته دائما، ومن الظاهر اءنهلايفرق فيما هو المرتكز
عندهم بين انحاء ماتعلق به اليقين.
لايقال: هذا ينافي ماتقدم من انكار قيام السيرة على العمل على
طبق الحالةالسابقة، واءنه مبني على الاطمينان اءو الرجاء اءو
الغفلة ونحوها.
فانه يقال: لاينبغي الر يب في ثبوت الكبرى، وان العقلاء
لايرفعون اليد عن الامرالمبرم بغيره، ولذا ترى لو كان طريقان
اءحدهما ماءمون قطعا والاخر احتمالا،لايختار عاقل الطريق
الثاني على الاول، وهذه هي التي اثبتناها، وذكرنا ان
التعليلاشارة اليها، وما اءنكرناه انما هو تطبيق هذه الكبرى على
مورد الاستصحاب، اءعنياليقين بالحدوث والشك في البقاء،
لان ماتعلق به كل منهما مغاير لما تعلق به الاخر،وما تعلق به
اليقين لم يتعلق به الشك. وكذا العكس، فالعقلاء لايرونه من
مصاديقهذه الكبرى، ولم يثبت منهم سيرة على ذلك، غاية
الامر طبقها الامام (ع) عليهتعبدا، فالتطبيق تعبدي، فتاءمل.
كما وقع نظيره في بعض الموارد الاخر.
فظهر ان المستفاد من الصحيحة على التقديرين كبرى كلية،
وان كانت على التقديرالاول اءظهر. نعم الشبهة الحكمية
والموضوعية من غير استلزام ذلك استعمال للفظفي اءكثر من
معنى، كما بيناه في حديث الرفع، وقلنا ان المجهول دائما هو
الحكم،والاختلاف في منشئه، وفي المقام ظاهر الصحيحة ابقاء
اليقين السابق عملا، سواءكان متعلقا بالحكم الجزئي اءو الكلي.
نعم جريان الاستصحاب في الاحكام الكلية ممنوع من جهة
اخرى سنتعرض لهاانشاء اللّه تعالى.
بقي اشكال طفيف اورد على الصحيحة، تعرض له المحقق
النائيني((16)) ولم يعرفمورده، وهو توهم كون النهي عن
نقض اليقين بالشك ظاهرا في سلب العموم، لاعموم السلب،
لان اليقين اسم جنس ادخل عليه لام الجنس، فالمعنى
لاينبغينقض جنس الشك اءي دائما في جميع الموارد، فلا
يستفاد منه الا حجيةالاستصحاب في الجملة بنحو الموجبة
الجزئية.
وفيه اءولا: ان ((لا)) النافي للجنس ظاهر في عموم السلب،
كما في قولك: لا رجل فيالدار، النفي في الصحيحة من هذا
القبيل.
وثانيا: ان العام ظاهر في العموم الافرادي وان كان النفي واردا
عليه، كما في قولك:لاتكرم العلماء، فانه ظاهر الاستغراق، اءي
عموم السلب، فكيف بما اذا كان العموممستفادا من السلب،
لوقوع النكرة في سياقه كما في المقام.
وثالثا: في الصحيحة قرينة على عموم السلب، فان النهي لو كان
لسلب العموم لمااستفاد منه السائل شيئا، لاحتمال كون مورد
عدم انتقاض اليقين بالشك غير موردسؤاله، اذ لم يبين الامام
(ع) الا ان كل يقين لاينقض بالشك، ولعل مورد السؤال
كانمما ينقض فيه اليقين بالشك، ومورد عدم الانتقاض غيره.
الثانية: مضمرة اخرى لزرارة((17)). وهي مشتملة على فروع،
فانه ساءل الامام (ع)اءولا عن حكم الصلاة في الثوب المتنجس
نسيانا فقال (ع) ((تعيد الصلاة وتغسلهاءي الثوب)).
ثم ساءل بنجاسة الثوب فاءجاب (ع) بما يظهر منه عدم الفرق
بينه وبين العلمالتفصيلي.
ثم بعد فقرتين بين له الامام (ع) كيفية الغسل في مورد العلم
الاجمالي بقوله (ع)((تغسل من ثوبك الناحية التي ترى اءنه قد
اءصابها)).
ثم ساءل عن الفحص في الشبهة الموضوعية فاجاب (ع) بعدم
وجوب النظر فضلاعن الفحص، فانه عبارة عن التحسس
المحتاج الى مؤنة، بخلاف النظر.
ثم ساءل عن الصلاة في النجس جهلا بقوله ((فان ظننت اءنه
قد اءصابه، ولم اتيقنذلك، فنظرت فلم اءر شيئا، ثم صليت
فراءيت فيه، قال: تغسله، ولا تعيد الصلاة))فكاءنه استغرب
ذلك، اءي عدم وجوب الاعادة، مع حكمه (ع) بلزومها في
فرضالنسيان فقال: ((قلت: لم ذلك)) فازال الامام (ع)
استعجابه بقوله ((لانك كنت علىيقين من طهارتك ثم
شككت، فليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك اءبدا))
ولابدوان يراد من الشك مايقابل اليقين ليعم الظن كما هو
الصحيح، بناء على ماسيجيءفي بعض التنبيهات من جريان
الاستصحاب مع الظن اءيضا، اءو يفرض حصولالشك المتساوي
الطرفين لزرارة بعد ان نظر في الثوب ولم يجد النجاسة.
وهذهالجملة اءحد الموردين اللذين يتمسك بهما من الرواية.
ثم بعد ذلك ساءل عما اذا راءى بثوبه النجاسة في اءثناء الصلاة،
فقسمه الامام (ع) الىقسمين. ففيما اذا علم بها اجمالا قبل
الشروع، وشك في موضعها، ومع ذلك صلىفيها، حكم بوجوب
الاعادة بقوله ((تنقض الصلاة، وتعيد اذا شككت في موضعمنه
ثم راءيته)). وفيما لم يحصل له العلم بالنجاسة، بل شك فيها ثم
رآها في الاثناء قال(ع) ((قطعت الصلاة، وغسلته، ثم بنيت على
الصلاة، لانك لاتدري لعله شيء وقععليك)). فهذه الجملة
متكفلة لفرعين:
اءحدهما: ما اذا علم اجمالا بنجاسة الثوب وصلى فيه.
ثانيهما: ما اذا احتمل طروها في الاثناء. ويجب الاعادة في الاول
دون الثاني.
وفي المقام فرع ثالث لم يتعرض له، لا في هذه الجملة، ولا في
سائر الجملات صريحا،وهو ما اذا علم في الاثناء بوقوع الصلاة
في الثوب المتنجس. الا اءن شيخناالانصاري ذهب فيه الى
عدم الاعادة بالاولوية((18))، لما حكم الامام (ع) في
بعضالفقرات السابقة بعدم الاعادة اذا وقع تمام الصلاة في
النجس نسيانا.
ولكن الظاهر اءنه لا وجه له، بعد كون الاحكام الشرعية تعبدية.
ولا ملازمة بينالامرين، بل مقتضى قوله (ع) ((لعله شيء وقع
عليك)) وجوب الاعادة فيما اذا علمباءن النجاسة الموجودة
هي النجاسة السابقة، وليست شيئا وقع عليه في الاثناء.وهكذا
قوله (ع) بعد ذلك ((فليس ينبغي لك ان تنقض اليقين
بالشك)) وهوالاستصحاب، اذ لامجال له فيما اذا انكشف له
وقوع مااءتى به من الصلاة في الثوبالنجس.
فالصحيح هو البطلان ووجوب الاعادة. هذا من حيث الحكم
الفرعي.
واءما مورد التمسك بالرواية للاستصحاب، فهو قوله (ع)
((فليس ينبغي لك اءن تنقضاليقين بالشك)) الذي كرر ذكره
في فقرتين منها.
اءما المذكور في الجملة الثانية، فدلالته على الكبرى الكلية
اءظهر من الروايةالسابقة، لوجهين، صراحة قوله (ع) ((لانك
لاتدري لعله شيء وقع عليك)) فيالتعليل، وظهور لا ينبغي
في الكبرى الكلية الارتكازية.
وانما الكلام في التمسك بما ذكر في الجملة الاولى، فان الامام
(ع) طبقه على عدموجوب الاعادة، ولم يطبقه على جواز
الدخول في الصلاة، والا لكان اءيضا ظاهرافي ذلك، اذ من
الظاهر ان اعادة الصلاة في مفروض السؤال ليست من نقض
اليقينبالشك، بل هي من نقض اليقين باليقين، ولذا حمله
بعضهم على قاعدة اليقين كماحكاه في الكفاية((19)).
ولكنه غير تام، لان صفتي اليقين والشك في الشك الساري
لابد من تعلقهمابالحدوث، بخلاف الاستصحاب، فان اليقين
فيه لابد وان يتعلق بالحدوث والشكبالبقاء. فان اريد من
اليقين في هذه الجملة اليقين بالطهارة السابقة على
احتمالملاقات الثوب مع النجس، فهو باق لم يتبدل بالشك.
وان اريد به اليقين بالطهارةبعد احتمال ملاقات الثوب مع
النجس، حيث نظر فيه، ولم يجد النجاسة، فتيقنبعدمها، فلم
يفرض ذلك في السؤال، فلا مناص من الحمل على
الاستصحاب، فاناءمكن تطبيقه على المورد والا فيرد علمه
الى اءهله، ويؤخذ بالكبرى الكلية، بداهةان الاستدلال بها
لايتوقف على فهم الانطباق.
مع ان الظاهر كون التطبيق من حيث احراز شرط الصلاة، وهي
طهارة الثوببالاستصحاب، وهو الذي عبر عنه الشيخ باجزاء
الامر الظاهري((20)).
توضيح ذلك انه لاريب في صحة الصلاة الواقعة في الثوب
النجس عن غفلة، منغير فرق بين القول بشرطية الطهارة
للصلاة، والقول بمانعية النجاسة عنها. كما اءنهمورد تسالم
الاصحاب، فلا الطهارة شرط في فرض الغفلة، ولا النجاسة
مانعفيها.
واءما في فرض الالتفات، فقد وقع الخلاف في اءن الطهارة
جعلت شرطا للصلاة، اءوالنجاسة جعلت مانعا عنها، اءو كلا
الامرين مجعول من شرطية الطهارة ومانعيةالنجاسة. اءما
الاحتمال الاخير، فهو مقطوع الفساد، لما ذكرنا في بحث الضد
من اءنجعل الشرطية لاحد الضدين يغني عن جعل المانعية
للضد الاخر، وكذا العكس،بل احدهما لغو محض، مثلا اذا جعلت
الطماءنينة شرطا في الصلاة فلا معنى لجعلالحركة مانعا عنها،
فيبقى الاحتمالان الاولان. والظاهر عدم ترتب ثمر عملي
علىالقولين، فانه لا اشكال في صحة الصلاة الواقعة في الثوب
المتنجس مع القطعبطهارته على التقديرين. كما ان صحتها
في فرض الجهل بالنجاسة مسلمةمنصوصة في الصحيحة
وغيرها، فيستكشف من ذلك اءن الشرط على تقديرجعل
الشرطية ليس خصوص الطهارة الواقعية، والا لزم فساد الصلاة
فيالفرضين المزبورين، كما ان المانع على القول بجعل
المانعية ليست النجاسة الواقعية،لعين ماذكر.
وربما يتوهم ان الشرط على القول به هو احراز الطهارة وجدانا
اءو تعبدا، ولوبقاعدة الطهارة، والمانع على القول به هي
النجاسة المحرزة كذلك. وعليه يتخيلظهور الثمرة بين
القولين فيما اذا علم المكلف اجمالا بنجاسة اءحد ثوبين،
واحتملنجاسة كليهما، فكرر الصلاة الواحدة فيهما. فانه على
الاول يحكم بفساد كلتاالصلاتين، لعدم احراز الطهارة في شيء
منهما، فان احداها واقعة في النجس يقينا،والاخرى وان احتمل
وقوعها في الطاهر، الا اءنه لمكان العلم الاجمالي
وتساقطالاصول ليس هناك اءصل يحرز به الطهارة. وعلى
الثاني تصح احدى الصلاتين، وانلم يميز الصحيحة من
الفاسدة، لعدم احراز النجاسة الا في احداهما واءما الاخرىوان
كان يحتمل وقوعها في النجس الا انها ليست بمحرزة، وقد
فرضنا ان المانع هيالنجاسة المحرزة.
وفيه: ماتقدم في بحث العلم الاجمالي من انه انما يمنع جريان
الاصل في كل منالاطراف بخصوصه معينا. واءما جريانه في
الزائد على المقدار المعلوم بالاجمال لابعينه فلا مانع منه اذا
ترتب عليه اءثر عملي، كما في المقام، فتجري قاعدة الطهارة
فياءحد الثوبين لابعينه، فيحرز بها صحة احدى الصلاتين
ووقوعها في الثوب الطاهربالتعبد وان لم يمكن تمييزها. ونظير
هذا ما اذا اءتى بصلاتين متماثلتين قضاء، فعلمبفوات ركوع
واحد من احداهما، فقاعدة الفراغ وان لم تكن جارية في كل
منهمامعينا الا انها تجري في احداهما، فلا تجب الا اعادة احدى
الصلاتين. فالنزاع علىكل تقدير علمي محض.
الا ان الشرط على القول بجعل الشرطية لابد وان يكون هو
الطهارة، لكن الاعممن الواقعية والظاهرية والاعتقادية لتعم
موارد الجهل المركب اءيضا.
واءما ماذكره المحقق الخراساني((21)) من كون الشرط احراز
الطهارة، فاءشكل علىجريان استصحاب الطهارة، لاعتبار كون
المستصحب بنفسه حكما شرعيا اءوموضوعا لاثر شرعي،
وليست الطهارة بناء عليه كذلك. ثم اءجاب باءنها غيرمنعزلة
عن الشرطية مطلقا، الى آخر مااءفاد، فهو اءيضا غير تام، بداهة
صحةالصلاة فيما اذا علم بنجاسة الثوب وصلى فيه بزعم
الاضطرار الى لبسه، اءو تقدمالصلاة في النجس على الصلاة
عاريا، فتمشى منه قصد القربة مع اءنه غير محرزللطهارة.
والصحيح: ان الطهارة شرط، وليست النجاسة مانعة، وذلك لان
ظاهر بعضالاخبار الناهية عن الصلاة في النجس وان كان
مانعية النجاسة، الا اءن قوله (ع)((لاصلاة الا بطهور)) و
((يجزيك في الاستنجاء ثلاثة اءحجار)) كالصريح في
شرطيةالطهارة، فتكون قرينة للمراد من سائر الاخبار. والطهور
وان اطلق على الطهارةالحدثية، الا ان استعماله فيما يتطهر به
شايع، كالوقود الذي يستعمل فيما يوقد به، وقداطلق على
ذلك في الاية الشريفة وبعض الاخبار، فيعم الطهارة عن
الحدث وعنالخبث، وذيل الرواية شاهد على ذلك.
اذا عرفت مابيناه نقول: تطبيق التعليل على عدم اعادة الصلاة
انما هو بلحاظالكبرى المسلمة بينه (ع) وبين زرارة ولو من
الخارج، وهي عدم وجوب اعادةالصلاة الواقعة في النجس جهلا
اذا كان مع معذر من اءصل اءو امارة، فكاءن الامام(ع) اءراد بيان
الفرق بين هذا الفرض والفرضين السابقين، اءعني فرض العلم
بنجاسةالثوب ونسيانها وفرض العلم الاجمالي بالنجاسة، فانه
في هاتين الصورتين لم يكنللمصلي معذر في اتيان الصلاة في
النجس، فوجبت الاعادة، واءما الفرض الثالثاءي صورة الجهل
فالمعذر فيه موجود، وهو استصحاب الطهارة، فلم تجب
الاعادة،فالتطبيق انما هو بلحاظ تلك الكبرى.
ثم ان ظاهر الشيخ ان التعليل انما هو من جهة اجزاء الامر
الظاهري((22)).
واءورد عليه في الكفاية((23)) باءنه خلاف الظاهر، اذ عليه كان
الاولى ان يعلل عدمالاعادة باقتضاء الامر الظاهري للاجزاء، لا
لزوم نقض اليقين بالشك من الاعادة،الا ان يكون التعليل لبيان
صغرى الاجزاء، ولذا جعل صحة التعليل مبنيا على كونالشرط
احراز الطهارة لا نفسها اءو الاعم من ذلك.
واءورد عليه المحقق النائيني بصحة التعليل بكلا
اللحاظين((24)).
والصحيح: اءنه لاوجه لتخصيص صحة التطبيق بما اذا كان
بلحاظ الاجزاء، ولالتخصيصها بلحاظ اءعمية الشرط، ولا
لتعميمها لكلا اللحاظين. وذلك لانالاجزاء عين اءعمية الشرط
من الواقع والظاهر، وليس اءحدهما مغايرا مع الاخرليدعى
الاختصاص اءو التعميم.
توضيحه انه تارة: يراد باجزاء الامر الظاهري كفاية الاتيان
بمتعلقه عن نفس الامرالظاهري، كما في اجزاء الاتيان بكل
ماءمور به عن الامر المتعلق به، وهذا الاجزاءيكون ظاهريا،
يستند اليه مادام الشك ولم ينكشف الخلاف، واءما بعده فليس
هناكاءمر ظاهري كي يستند اليه. واخرى: يراد بالاجزاء الاكتفاء
بالماءمور به بالامرالظاهري عن الامر الواقعي، اءي اجزاء واقعيا
حتى بعد انكشاف الخلاف.والاجزاء بهذا المعنى مستلزم لتبدل
الواقع، بل عين اءعمية الشرط من الواقعوالظاهر، فان القول
بالاكتفاء بغير الماءمور به عن الماءمور به مع بقاء الامر
الواقعيعلى حاله يعد من الجمع بين متناقضين، ولذا يختص
الاجزاء بهذا المعنى بالطهارةالخبثية، ويلحق بها مما لاتعاد
الصلاة بالاخلال بها جهلا، فلا موضوع للتخصيص،كما لامجال
للتعميم.
وقد ظهر بما بيناه صحة التمسك بهذه الصحيحة على حجية
الاستصحاب، بل هياءظهر من سابقتها، لصراحتها في التعليل.
الثالثة: مضمرة ثالثة لزرارة عن اءحدهما ((قال: قلت له: من لم
يدر هو في اءربع اءو فيثنتين، قال: يركع ركعتين، واءربع
سجدات، وهو قائم بفاتحة الكتاب، ويتشهد، ولاشيء عليه. واذا
لم يدر في ثلاث هو اءو في اءربع، وقد احرز الثلاث، قام فاءضاف
اليهااخرى، ولا شيء عليه. ولا ينقض اليقين بالشك. ولا يدخل
الشك في اليقين. ولايخلط اءحدهما بالاخر، ولكنه ينقض
الشك باليقين، ويتم على اليقين، فيبني عليه،ولا يعتد بالشك
في حال من الحالات))((25)).
والحديث تعرض اءولا: لمساءلة الشك بين الاثنتين والاربع بعد
احراز الاوليين،فحكم (ع) بالاتيان بركعتين، والظاهر كونهما
منفصلتين، بقرينة فاتحة الكتاب، كمانسب ذلك الى العامة.
وثانيا: لمساءلة الشك بين الثلاث والاربع، وحكم فيها باتيان
الرابعة.
وتقريب الاستدلال به على الاستصحاب ان المصلي في
مفروض السؤال كان متيقنابعدم الاتيان بالركعة الرابعة، فشك
فيه، فاءمره (ع) بالبناء على اليقين، وعدم نقضهبالشك.
واورد عليه بوجهين:
اءحدهما: ان الضمير في قوله (ع) ((لاينقض)) الوارد بصيغة
المعلوم يرجع الى المصلي،فلا يستفاد منه الا حجية
الاستصحاب في خصوص الشك في عدد الركعات، بل
فيخصوص الشك بين الثلاث والاربع، وليس ذلك تعليلا كما
في المضمرتينالسابقتين. ولا مشتملا على كلمة (لاينبغي)
ليستفاد منه كبرى كلية، فيختصبمورده.
واءجاب عنه في الكفاية باءنه يستفاد منه الاطلاق، لورود هذه
الجملة في مواردمختلفة((26)).
وفيه: انه لايوجب عموم الجملة الواقعة في هذه المضمرة، بل
في مورد ثبت ذلكيؤخذ به، والا فلا. اللهم الا ان يتمسك
للعموم بقوله (ع) في ذيل المضمرة ((ولايعتدبالشك في شيء
من الحالات)).
الثاني: ماذكره الشيخ((27)) وهو العمدة، من اءنه ان اريد من
البناء على اليقين اضافةركعة منفصلة الى مااءتى به فهو وان
كان موافقا للمذهب، الا اءنه منافللاستصحاب، لان مقتضاه هو
الاتيان بالركعة متصلة. بل ينطبق حينئذ قوله (ع)((ولاينقض
اليقين بالشك)) على قاعدة اليقين في الصلاة، التي دلت
عليها جملة منالاخبار، كقوله (ع) لعمار الساباطي ((الا
اعلمك شيئا اذا فعلته ثم ذكرت اءنك اءتممتاءو نقصت لم يكن
عليك شيء))((28)) وهو البناء على الاكثر، والاتيان
بالركعةالاحتياطية منفصلة، فانها على تقدير عدم نقصان
الصلاة تكون نافلة، وعلى تقديرالنقصان متممة. ولا يلزم من
ذلك زيادة الركن من الركوع والسجدتين. وزيادةالتكبيرة
والتشهد والتسليم لاباءس بها في الفرض. وهذا بخلاف الاتيان
بالركعةالمشكوكة متصلة، فانه على تقدير يستلزم زيادة الركن
المبطلة على كل حال، ولهذاعبروا عن هذا بقاعدة اليقين،
لكونه موجبا لليقين بفراغ الذمة على جميع التقادير.
وان اريد من البناء على اليقين البناء على الاقل والاتيان بالركعة
متصلة، كما عليهالعامة، فهو وان كان موافقا للاستصحاب الا
اءنه مخالف للمذهب.
وعليه فيدور اءمر الرواية بين الحمل على قاعدة اليقين في
الصلاة، اءو الحمل علىالتقية، اءو حمل خصوص التطبيق
عليها. والمتعين هو الاول، لان الثاني خلافالاصل من جهة،
والثالث من جهتين: احداهما: اءصل الحمل على التقية،
والاخرى:كونها في خصوص التطبيق، فتكون الرواية اجنبية
عن الاستصحاب.
واءورد عليه في الكفاية((29)) بامكان الحمل على الاستصحاب
من دون استلزامهمخالفة المذهب، بدعوى: ان الاستصحاب
لايقتضي الا عدم الاتيان بالركعة الرابعةالمشكوكة، واءما كيفية
الاتيان بها فهي خارجة عن مقتضى الاستصحاب، فيقيداطلاق
مادل على وجوب الاتيان بها كقوله (ع) ((قام فاءضاف اليها
اخرى))بخصوصية المنفصلة بما دل على وجوب الاتيان
بالركعة مفصولة.
واءيد بعض الاعاظم (قدس سره) ما اءفاده الشيخ، مدعيا عدم
جريان الاستصحاب في نفسهعند الشك في عدد الركعات، مع
قطع النظر عن الاخبار الدالة على الغائه، وذلكلان المعتبر في
الصلاة ايقاع التشهد في الركعة الرابعة، وهذا العنوان لايمكن
اثباتهباستصحاب عدم الاتيان بالرابعة الا على القول بالاصل
المثبت. وجعل هذا الوجهمبنى فساد الصلاة في غير الشكوك
المنصوصة، كالشك بين الاربع والست، وعدمالرجوع فيها الى
الاستصحاب.
والظاهر ان شيئا من التاءييد، وما افيد في الكفاية، وماذكره
الشيخ، لايخلو عنمناقشة.
اءما التاءييد، ففيه: اءولا: اءنه لادليل ظاهرا على اعتبار وقوع
التشهد والتسليم فيالركعة الرابعة بهذا العنوان الوجودي،
ليقال اءنه لايثبت بالاستصحاب، بلالواجب هو الاتيان بالاجزاء
مرتبا بلا زيادة ونقيصة، ويمكن احراز ذلك في المقامبضم
الوجدان الى الاصل، فان النقصان منتف بالوجدان، والزيادة
منتفيةبالتعبد.
وثانيا: سلمنا اعتبار ذلك، الا اءنه يمكن احراز كون المصلي في
الركعة الرابعةبالاستصحاب، فان المصلي بعد ما اءتى بالركعة
الاحتياطية يعلم باءنه مر عليه زمانكان في الركعة الرابعة
قطعا، اما فعلا واما سابقا، فيستصحب بقائه فيها وعدمانتقاله
الى حالة اخرى، فاذا اءتى بالتشهد وقع في الركعة الرابعة
بالتعبد الشرعي.ويمكن الحاقه باستصحاب الكلي، للجهل
بخصوصية المستصحب ولو من حيثالزمان.
نعم بناء على اعتبار اتصال زمان اليقين بالشك ربما يمنع هذا
الاستصحاب، كما منعجريانه عند توارد الحالتين، الا ان المبنى
فاسد كما سيتضح.
واءما بطلان الصلاة بالشك في غير الموارد المنصوصة، فالوجه
فيه صحيحة منصوربن حازم ((اذا شككت ولم يذهب وهمك
الى شيء فاءعد الصلاة)) وقد خرج عنهالموارد المنصوصة،
وبقي الباقي، ولولاها لعملنا بالاستصحاب وفاقا للعامة
ولبعضالخاصة.
واءما في الكفاية من عدم منافاة الاستصحاب في المقام لمذهب
الخاصة، وانما المنافياطلاقه فيقيد.
ففيه: ان مقتضى الاستصحاب والبناء على اليقين بعدم الاتيان
بالرابعة انما هو بقاءالامر الاول، ولزوم العمل على طبق وظيفة
المتيقن بعدم الاتيان بالركعة الرابعة،وليس في هذا اطلاق
ليقيد بما دل على اعتبار الانفصال، بل هو مناف معه.
واءما ما اءفاده الشيخ (قدس سره) من ان حمل الصحيحة على
الاستصحاب مخالف للمذهب،وحملها على التقية مع كونه
خلاف الاصل ياءباه صدرها، وحمل خصوص التطبيقعلى
التقية خلاف الظاهر من جهتين، فنحمل على قاعدة اليقين
المستفادة منالروايات الاخر.
|