كان لابراهيم من الذريه ولدان، هما اسماعيل واسحاق، وكلاهما اوتى الكتاب والحكمه والنبوه، وقد سال ابراهيم(ع) الامامه لبعض ذريته - واسماعيل مع اسحاق مع ذراريهم مصداق لذريه ابراهيم - غير ان القرآن الكريم قد صرح بان اسحاق ويعقوب من بعده قد تقلدا الامامه بقوله (ووهبنا له اسحاق ويعقوب نافله وكلاجعلنا صالحين وجعلنهم ائمه يهدون بامرنا..)، كذلك صرح بجعل الامامه فى بعض من بنى اسرائيل الذين هم ذريه يعقوب ولد اسحاق بقوله تعالى: )..
وجعلنا منهم ائمه يهدون بامرنا..)، وقد انقطع امتداد
الامامه ومقدماتها فى هذا الفرع من ذريه ابراهيم - اى المتولد
من اسحاق - كما يحدثنا الواقع التاريخى، اما اسماعيل فانه لم
تصرح آيه من القرآن بامامته، غير انه ورد فى اكثر من آيه انه
اعط ى الكتاب والحكمه والنبوه، كماخصه الكتاب بصفات
واسماء هى فى حقيقتها مقومات الامامه ومقدماتها، فهوالصادق
الوعد، اذ وعد اباه الصبر على الذبح فصدق وعده (واذكر فى
الكتاب اسماعيل انه كان صادق الوعد)((75))، ولقدكان صديقا
اذ صدق الرويا مع ابيه فى امر الذبح فبلغ اليقين (واليقين هو
التصديق)، اما الحلم، فانه - كما مر - قداختص به هو وابوه
الخليل(ع)، اذ قال اللّه تعالى مثنيا على ابراهيم: (ان ابراهيم
لاواه حليم)، وقال فى اسماعيل مبشرا اياه: (فبشرناه بغلام
حليم)((76))، والحلم والتصديق بايات اللّه مقوما الامامه
وملاكاها، وقد تجلى حلم اسماعيل مع يقينه، فى البلاء المبين
حتى كانهما مرادفان لحلم ويقين الخليل فيه، فلقد (اسلما) -
معا - فى البلاء المبين بحلمهما ويقينهما.. وما ان اسلما وتم
البلاء حتى بشر الرحمن ابراهيم بامامته للناس، وما كان من
ابراهيم الا ان طلب الامامه لذريته، وهو يعلم ان للامامه
اشراطها وانما بشر بها لما تحققت فيه اشراطها،لكن تحققها
فيه كان مساوقا لتحققها فى اسماعيل حلما، وتصديقا وتسليما..
فهل يخط ى ء الدعاء اسماعيل؟ ام هل تخطئه الاجابه، وهو لا
ظلم فيه؟
اننا لو تدبرنا آيه الكلمات وجدنا ان فى قوله (فاتمهن) اشارتين:
الاولى: ان الاتمام هنا مرتبط باسماعيل، لان الشطر الاول من
الايه: (واذ ابتلى ابراهيم...) خص ابراهيم فقط،والحال ان
ابراهيم واسماعيل كانا شريكين فى كلمات الابتلاء، والاشتراك
كان دائرا بينهما بنحو التتميم، على ان يبدا الامر بابراهيم ثم
ينتقل ليتم باسماعيل، فكان قبول اسماعيل الذبح تماما لعزم
ابراهيم وتصديقه، وفى استخدام ماده (الاتمام) فى الايه اشاره
لهذه النكته، لان الاثر - الذى هو الامامه - ما كان له ان يترتب
لولا تمام الابتلاء بقبول اسماعيل وتسليمه، فالشى ء لا ترتب
آثاره ما لم يتم، كالصوم: فان اليوم منه لو انخرم بافطارلحظه
قبل الغروب لما ترتب عليه اثر الصوم واعتبر فاسدا، (واتموا
الصيام الى الليل)((77))، فتمام الصيام من الفجرالصادق الى
دخول الليل دون ان يتخلله نقص.
والثانيه: فى كون الضمير فى (فاتمهن) راجعا الى اللّه تعالى:
فاسماعيل حينما اجاب اباه - فى معرض موافقته على الذبح -
جعل صبره على القبول معلقا على مشيئه اللّه تعالى فقال:
(ستجدنى ان شاء اللّه من الصابرين)، وعليه فنسبه الاتمام الى
اللّه ادق، لانه تعالى هوالذى شاء ان يقبل اسماعيل الذبح،
فيكون المعنى (ان اللّه اتم الكلمات باسماعيل)، فالتمام
بمشيئه اللّه بالاصاله،وبصبر اسماعيل تبعا لتلك المشيئه، وفى
انتساب الاتمام الى اللّه يكون الاتمام نعمه وتفضلا، بل هو
تمام النعمه والفضل.
فى من تمت الكلمات؟
فاتمهن...قال انى جاعلك...)، فلاسماعيل وذريته - الذين بهم
تمت الكلمات - مدخليه اصيله فى نيل ابراهيم الامامه،وعليه،
فان ابراهيم لما يبشر بها يجد ان تمام امامته فى امامه ذريته،
فيسال ذلك ربه بقوله: (ومن ذريتى)،وهى ذات الذريه التى
سبق لابراهيم ان حباها بدعائه لما انزل اسماعيل وامه وادى
مكه، اذ قال: (رب انى انزلت من ذريتى بواد غير ذى زرع...)، ولا
مجال لتحديد الذريه هنا - كما هناك - باسماعيل فقط، فلفظ
الذريه -كما قيل - : اصله الذر، وهو النشر، او ان اصله صغار
النمل، وواحدته ذره((78))، فالذريه جمع على القولين، وقد
وردعن باقر هذه الذريه فى تحديد مصداق (ومن ذريتى) فى
الايه المباركه انه قال: (نحن هم، ونحن بقيه
تلك الذريه)((79))، وللاستثناء فى آيه الكلمات اشاره تاكيد
على ذلك فى قوله: (لا ينال عهدى الظالمين)، فلو كان
المقصودمن الذريه اسماعيل فقط، لما كان مناسبا ذكر
الظالمين واستثناوهم من نيل العهد، وهو اسماعيل ذو
المحامد، سيما وان الاستثناء قد وقع بعدبلاء الذبح حيث بلغ
اسماعيل هناك قمه التسليم والخضوع للّه، فلا يستقيم
الاستثناء ما لم يوخذ فى معنى الذريه ما ينتج عنه من ذريه
يكون منها (محسن وظالم لنفسه) كما هى سنه اللّه فى خلقه،
وهذا اولا...
اما ثانيا: اننا فهمنا مما مر ان امامه ابراهيم كانت ثمره لتمام
اسلامه باسماعيل عندما (اسلما)، والتى تحقق فيها جواب
(واجعلنا مسلمين لك)، غير ان هذا فى حقيقته احد شطرين اذ
الشطر الثانى متمثل فى (ومن ذريتنا امه مسلمه لك)، وتمام
الشطر الاول بتحقق الشطر الثانى، فاسلام اسماعيل وذريته -
اى التمام مع تمام التمام - مجموعا تمام لاسلام ابراهيم(ع)
وامامتهم تمام لامامته.
فمن هنا وهناك انكشف، ان من سئل لهم الاسلام ثم الامامه
هم اسماعيل وذريته، وتعين ايضا، ان تمام الاسلام وتمام الامامه
يتحقق فى جعلها كلمه باقيه فى عقب الخليل، منحصر هذا
البقاء فى اسماعيل وذريته الذين فى اصلابهم حفظ الرحمن نور
محمد وعلى صلوات اللّه عليهم، ومن هنا - ايضا - كان
اسماعيل ابا لرسول اللّه والائمه المعصومين وهو معنى
قوله(ص): (انا ابن الذبيحين)((80))، ويعنى بالذبيح الاول
اسماعيل النبى(ع) وبالثانى والده عبد اللّه بن عبد المطلب...
فوقوع الاتمام الحقيقى او (تمام الاتمام) هو فى نبوه
محمد(ص) وامامه على وابنائه(عليهم السلام)، وهو قوله تعالى
يوم غدير التنصيب:(اليوم اكملت لكمم دينكم واتممت عليكم
نعمتى)((81))، بمعنى ان امامه على وبنيه هى آخر مطاف
الاتمام الذى وعداللّه به ابراهيم اذ ابتلاه بكلمات، اما اسماعيل
فواسطه ذلك الاتمام ورمزه...((82))
اما واسطته، فبما اتم الكلمات مع ابيه الخليل(ع) اولا، وبما
كانت الذريه الحامله للواء الاسلام والامامه وتمامها محفوظه فى
صلبه، باقيه فى عقبه ثانيا. الرمزيه فى اسماعيل
ان حج ابراهيم الخليل ورحلته الى اللّه وبيته العتيق لخصت
مسيرته الصعوديه وطيه لمراتب اسلامه ومقاماته، فصار حجه
ذاك - هو ومن معه - اسوه للمسلمين، (قد كانت لكم اسوه
حسنه فى ابراهيم والذين معه..)((83))،وفى التاسى اقتداء
واحتذاء، بحيث يكون المتاسى به رمزا وشاخصا للمسير، وحج
ابراهيم ومن معه رمز واسوه، واسماعيل كان مع الخليل معيه
تلازم، فبولاده اسماعيل يبدا ابراهيم حجه، ويختمه بذبحه،
وكان مولداسماعيل ميقات لحج الخليل وذبحه ختمه، وبين
الولاده والذبح سبح طويل.. اذ يسرحان معا فى بناء البيت،وفى
التطهير، معيه ما انفصمت عراها، فاسماعيل من ذاك - اذا -
اسوه كالخليل، واسماعيل رمز كذلك فضلا عن كونه اسوه.
وبين الرمز والاسوه بون، فالاسره افصاح وتصريح، والرمز اشاره
وتلميح، وقد كان اسماعيل رمزا لجميع مقاطع حج الخليل لانه
كان المحور فيه، ولما كان حج ابراهيم قد لخص الاسلام حتى
تم بالامامه، واسماعيل محورذلك التلخيص والاتمام، كان
اسماعيل رمز الاسلام ورمز الامامه...
فاما رمزيته للاسلام، فان ذريه ابراهيم انقسمت فى شعبتين،
شعبه انطلقت من اسحاق لتكون التاريخ النبوى المنتهى
بعيسى، والذى لم يضمن بمجموعه (كمال الاسلام)، بل بقى
ينتظر التكميل..، وسكنت شعبه اسماعيل وبقيت ذريته تنتظر
الظهور، لياتى اسلاما بكامل ما فيه (مله ابيكم ابراهيم هو
سماكم المسلمين من قبل...)،ويظهرالخاتم(ص) على
فتره((84)) تطول، ليكمل اللّه به - وبمن معه - دينه (اليوم
اكملت لكم دينكم.. ورضيت لكم الاسلام دينا)..فوجود
اسماعيل - بهذا اللحاظ - يشير الى وجود كان مخفيا فيه،
وجود يتحقق فيه كمال الدين، وهو وجودمحمد وعلى وبنيه،
فاسماعيل - بهذا اللحاظ - رمز ذلك الوجود..
ورمزيه اسماعيل للاسلام - ايضا - من رمزيه القصه برمتها،
فالمسيره التى اختطها ابراهيم صورت طريقايحتذى للسلوك
والوصول، (واذ بوانا لابراهيم مكان البيت ان لا تشرك بى شيئا
وطهر بيتى للطائفين والقائمين والركع السجود، واذن فى
الناس بالحج ياتوك رجالا وعلى كل ضامر ياتين من كل فج
عميق)((85))، فما ان بوى ء للخليل مكان البيت وتم له
التطهير وجعل للناس اماما، آن له ان يوذن فى الناس ليلتمسوا
معالم السبيل ويحتذوا الطريق،فاذن فى الناس الخليل: (هلم،
هلم الحج... فلبى الناس فى اصلاب الرجال: لبيك داعى اللّه،
لبيك داعى اللّه)((86)).
وفى تلبيه الناس تلك تاس بالخليل، اقتفاء لاثره فى المسير،
واستحضار لجميع ما فى مسيره من رموزوتفاصيل، وهو ما
ردده من فى اصلاب الرجال ونهج عليه، وبقى الطريق رمزا
يتقلده السائرون،.. ولكن، ان يعاد المسير وتتكرر التفاصيل فى
سيره النبى وآل النبى، فذلك تجسيد((87)) لتلبيه اذان
الخليل، فاذان الخليل دلاله واشاره فى المسير، والتجسيد
امساك لزمام المسير، ففيه يتحقق كمال الدين - الذى هو مله
ابراهيم - ، وفيه تمام النعمه ورضى الجليل بان يكون هذا الدين
سبيل السلوك اليه بما فيه، وبمن فيه،..
نعم، فقد كان التجسيد بمحمد وعلى وبابناء على، اكمالا
واتماما، اسلاما وامامه وهذا التجسيد هو المعنى الذى اشار اليه
الرمز فى قصه ابراهيم، وبين الرمزوالتجسيد ما بين اللفظ
ومعناه، اذ اللفظ حاك عن معناه، دال عليه، وهو شان من
شوونه ومظهر من مظاهره،..واللفظ ينوب عن معناه، نيابه
دلاله واشاره، يتفرد بتفرده، ويتكثر بتكثره،.. وكذا الرمز مع
التجسيد، فهو دال عليه.. يتفرد بتفرده ويتكثر بتكثره،..
ان سيره المصطفى الخاتم(ص) بتمامها تجسيد للرمز
الابراهيمى، اذ انه(ع) اقتفى اثر الخليل فى المفردات
البارزه لمسيرته، فكان من ها هنا كمالا لمله ابراهيم ومصداقا
اتم لما سماه الخليل: (المسلمين).. وقد راينا - مما مر- ان
محور مسير ابراهيم، منطلقه ومنتهاه، ميقاته وخاتمته، والرمز
لكل ما فيه هو ولده اسماعيل ورسول اللّهالخاتم راح - ايضا -
منذ اول المسير يلتمس اسماعيل لمسيره تاسيا بالخليل، فكان
على الاسماعيل، ففى مبداالمسير ياتى الامر النبى: (وانذر
عشيرتك الاقربين)((88))، فيمتثل الامين، ويدعو الاقربين
من بنى هاشم الى الدارليعلن لهم عما القى اليه، ينذر ويرغب،
يبسط الحديث لينفذ من بعد الى لب الحديث: (يا بنى عبد
المطلب، انى واللّه ما اعلم شابا فى العرب جاء قومه بافضل مما
جئتكم به جئتكم بخير الدنيا والاخره، وقد امرنى اللّه ان
ادعوكم اليه، فايكم يوازرنى على امرى هذا على ان يكون اخى
ووصيى وخليفتى فيكم..)، يعرض عليهم الامر، ويلتمس فيهم
وزيرا، ففى المسير لابد من وزير، فابراهيم قد بدا بالوزير: (رب
هب لى من الصالحين)، وكذا فعل الكليم: (واجعل لى وزيرامن
اهلى...)، فالوزير من الزم لوازم المسير..، ويحجم الجميع،
فالقول ثقيل، ومن يرضى ان يكون وزيرا لنبى مااوذى نبى
مثله((89))، اللهم الا ان يكون رجلا منه كنفسه، مخلوق من
طينته، وله نصيب من روحه، ومن ذلك غيرعلى: (انا يا رسول
اللّه اكون وزيرك عليه)، ويكرر النبى الحديث، يريد ان يقول:
ليس فيكم كعلى، وليس الا على،ويوكد على موازرته للنبى..،
فياخذ رسول اللّه برقبه على وهو يقول: (انت هو)((90))، نعم
انت الوزير يا على...
ورسول اللّه كان قد انتجب عليا وهو بعد وليد من بين اولاد
عمه ابى طالب، يسكنه بيته، ويضمه الى صدره،ويكنفه فراشه،
ويمسه جسده ويشمه عرفه وكان يمضع الطعام ثم يلقمه اياه،
وما وجد له كذبه فى قول اوخطله فى فعل، ولقد قرن اللّه تعالى
برسوله من لدن ان كان فطيما اعظم ملك من ملائكته يسلك
به سبيل المكارم ومحاسن الاخلاق، وعلى معه ينتهل من نوره،
يرفع له رسول اللّه(ص) فى كل يوم من اخلاقه علما،ويامره
بالاقتداء به، ولم يجمع بيت واحد فى الاسلام غير رسول اللّه
وخديجه، وعلى ثالثهما، يرى نور الوحى ويشم ريح النبوه، ولقد
سمع رنه الشيطان حين نزل الوحى على النبى، فقال: له: يا
رسول اللّه، ما هذه الرنه؟، فقال:(هذا الشيطان قد ايس من
عبادته، انك تسمع ما اسمع وترى ما ارى، الا انك لست بنبى
ولكنك لوزير، وانك لعلى خير)((91)).
ويبدا النبى دعوته بموازره على، ويعلن حملته من مكه -
موطنه - لاجتثاث جذور الشرك والشركاء، فانطلق يبشر وينذر
فى قريش، لكن قريشا وبطونها ومن حولها من الاعراب
والاحزاب كانوا قد اشرب فى قلوبهم شركاوهم، الا من آمن
منهم، وقليل ما هم، والنبى ماض فيما انزل اليه، وهم (يصدون
عن اللّه والمسجد الحرام)((92))،وما تزيدهم الايات الا نفورا،
ويصدون عن النبى صدودا، فيوذونه ثم يوذونه حتى يقول: (ما
اذوى نبى مثلمااوذيت).
ويضيق صدر النبى بما يقولون((93))، فيشعر بسقم كما شعر
الخليل، ولابد مع السقم من الرحيل،.. ولكن، انى
الرحيل وقريش قد اجمعت امرها على قتل النبى قبل الرحيل؟..
وياتى هنا دور الوزير، ليفعل كما فعل الذبيح اسماعيل، فعلى
على ان يكون ذبيحا للنبى، يبيت فى موضعه، ليوهم
قريشاانه هوالنبى، - وهو حقا نفس النبى،وينفذ النبى من طوق
الجمع ويبقى على منتظرا للذبح مكان النبى،.. النبى يامر عليا
ان يرقد فى الفراش مكانه،على ان تكون العاقبه الذبح، وعلى
يقبل الذبح، والنبى لا ينطق عن هوى، والامر امر الجليل، فمن
يقبلها غيرعلى؟
ويبيت على فى فراش النبى، ولم يفعل احد مع النبى كما فعل
على، (لقد اشبهت فى البيات على الفراش الذبيح(ع) اذاجبت
كما اجاب واطعت كما اطاع اسماعيل صابرا محتسبا، اذ قال له
- ابوه - (يا بنى انى ارى فى المنام انى اذبحك، فانظرماذا ترى؟
قال: يا ابت افعل ما تومر ستجدنى ان شاء اللّه من الصابرين)..
وكذلك انت، لما اباتك النبى وامرك ان تضجع فى مرقده واقيا
له بنفسك، اسرعت الى اجابته..)((94))، وينجو النبى بمبيت
على، فيسلك صعاب الشعاب مهاجرا الى يثرب التى تنورت من
بعد بنوره، فكانت مسكن النور ومنطلق النور..
ورسول اللّه عندما يقدم عليا للذبح، فانه انما يطوى تلك المرتبه
العليا من الاسلام، ولم يكن ذلك مقتصرا على امره عليا
بالمبيت مكانه فى الفراش، اذ تكررت قضيه الذبح هذه فى
مفاصل كثيره من سيرته(ص)، فهو يقدم عليا فى بدر ليقف فى
الصف الاول قباله ابطال قريش، ويندبه فى احد: (اكفنيهم يا
على) حين يفر عنه الاخرون، وكذا الخندق وخيبر وحنين..
وعلى يقف فى الجميع ذابا عن وجه الرسول واقيا له بنفسه فى
بدر والخندق وحنين وغيرهن..
ومن هنا فان قضيه الذبح وتكررها فى سيره النبى مع على
توحى بتاكيد الرمزيه فى اسماعيل مع ابراهيم، وبان مرتبه
(الاسلما) قد بلغت كمالها فى محمد وعلى، وان هذا التكرر
حقيق بما يترتب عليه بان تختم النبوه وفيض الوحى بمحمد،
وتنحصر الامامه من بعده بدائره على، وانه لامر عظيم..،
فالنبوه بتمام ما فيها من تاريخ من لدن آدم(ع) تجتمع وتنتهى
بمحمد، والامامه كذلك بما فيها من تراث ترتكز فى على ونسل
على، فالبلاء الابراهيمى المبين لابد له - والحاله هذه - من
ملازمه قطبى الظاهره المحمديه او اقطابها على طول المسير،
وكذلك كان.. اما التطهير للبيت الذى سبق عهده الى ابراهيم واسماعيل فانه
بالنسبه للرسول الخاتم تطهير خاتم، وهو لايوديه الا هو او على،
اذ التطهير لا يتم الا بطهور.
ولان تطهير البيت تاسيس، ولان عاقبه الرحيل بعد السقم
بالكافرين شفاء وبرء من ذلك المحيط، وهم يملوون المحيط،
(وانهم ليصدونهم عن السبيل)، فيحين الحين بعد ثمان من
السنين، ليحج المسلمون، فيدفع الرسول ببراءه التطهير((95))
لابى بكر ليبلغها على اسماع الحجيج، واختيار ابى بكر ليس من
قبيل الترجيح، لكنه من قبيل التلميح والتدليل، اذ يسرع
جبريل الى النبى، يحمل اليه امر الجليل: (يا محمد، ربك يقول
انه لا يبلغ عنك الا انت او على)((96)).. نعم، التاسيس لا يخرج
عن دائرتك، وعلى منك، فيتضح التلميح، فالمقصود على،
والمزاحمون لابد ان يوقفوا على حدهم، فانتحال الادوار لا
يودى الى ترتب اثر التطهير او ما بعد التطهير، فلابد ان يحسم
الموقف منذالان ليعلم الناس كيف التطهير وبمن التطهير..،
فيجذبها على من ابى بكر ليعلنها عن النبى كما اعلنها
الخليل واسماعيل: (براءه من اللّه وسوله الى الذين عاهدتم من
المشركين فسيحوا فى الارض اربعه اشهر واعلموا انكم
غيرمعجزى اللّه ورسوله وان اللّه مخزى الكافرين. واذان من اللّه
ورسوله الى الناس يوم الحج الاكبر ان اللّه برى ء من
المشركين ورسوله..)((98))، فيكتمها ابو بكر فى نفسه،
ليستفهم من نفس النبى اذا رآه: يا رسول اللّه، انزل اللّه فى
شيئا؟ فقال:(لا، ان اللّه امرنى ان لا يودى عنى الا انا او رجل
منى).
ان البراءه تطهير، والتطهير تمهيد لطواف الطائفين وعكوف
العاكفين وركوع الراكعين وسجود الساجدين،..والتطهير تمهيد
لان يدخل الناس فى الدين افواجا، فان تطهر القبله للعابدين
وترفع عوائق السبيل، فذلك اتم للحجه على السائرين.. فاذا
الحجه تمت، كان حقا على اللّه ان يبشر نبيه باثار الفتح المبين
وقطع دابر الصد عن السبيل، فالفتح فتح لبقيه سبيل الكمال،
فهو فاتحه كمال الدين وتمام النعمه على النبى، وينزل جبريل
ببشرى الجليل: (انا فتحنا لك فتحا مبينا)((99))، وفتح البيت
يعنى ان لا يقربه ثم نجس، (انما المشركون نجس فلا
يقربواالمسجد الحرام بعد عامهم هذا...)((100))، وتطهير البيت
من تطهير المحيط، واراده اللّه اقتضت تطهير المحيط بدين
نبى المحيط، ليكون ذلك التطهير ممهدا لاكمال الدين، (وما
يريد اللّه ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم
ويتم نعمته عليكم ولعلكم تشكرون)((101))، وعلاقه المحيط
بالنبى وآل النبى، علاقه الماموم بالامام، وعلاقه الموجود
بمن به الوجود، فتطهير المحيط تطهير لمن به المحيط ومن
هنا كان وقوع آيه التطهير (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس
اهل البيت ويطهركم تطهرا) ((102))ضمن آيات تقويم
نساء النبى وتخييرهن ان يلتزمن اوامر النبى وطريقته، حاكيا
لذلك التطهير وموكدا عليه، فنساء النبى اقرب المحيطلدائره
النبى وآل النبى، وقد اراد اللّه ليذهب الرجس عن تلك الدائره،
وقرينه ذلك السياق المجتمع فى آيات النساء، وتعديه الاذهاب
ب(عنكم) بدل (منكم، فالرجس خارج وفى المحيط، واذهابه
يكون (عن) اهل البيت،لا انه ذاتى ليكون اذهابه
(منهم)((104))...
والفتح المبين والتطهير مقدمه، لا غايه، وعله ناقصه، لا تمام
العله، او منتهى الغايه، فحقيقه الفتح، فتح لابواب الدين ليدخل
الناس افواجا فيه، وغلق لابواب الصد التى تنتشر على الطريق
ما تقدم منها وما تاخر، لتنتهى عاقبه الفتح المبين بنصر عزيز...
ولذلك لم تترك آيه الفتح دون تعليل، فما تلاها من آيه او آيات
تعليل للفتح،فايه الفتح مشفوعه بتعليل الفتح((105)): (ليغفر
لك اللّه ما تقدم من ذنبك وما تاخر ويتم نعمته عليك ويهديك
صراطامستقيما وينصرك اللّه نصرا عزيزا)((106)).ولم يكن احد
اعظم ذنبا - فيما تقدم - عند مشركى اهل مكه من رسول اللّه
اذ جعل الالهه الها واحدا، فلما كان الفتح فى تسع سنين خلت
من هجرته(ص)، اظهر اللّه نبيه على عدوه، حتى اتوه صاغرين
يستعطفونه ويلتمسون منه الامان والعذر، فيقف النبى على
باب الكعبه مناديا: (يا معشر قريش، ماذا تقولون؟ وماذا تظنون
انى فاعل بكم؟)قالوا: خيرا، اخ كريم وابن اخ كريم، قال(ص):
(اقول كما قال اخى يوسف: لا تثريب عليكم اليوم يغفر اللّه لكم،
وهو ارحم الراحمين.. اذهبوا فانتم الطلقاء)((107)).. فاطلقهم
وغفر الذنب عفوا بعفو((108)).
ولم يكن كذلك احد اعظم ذنبا - فيما تاخر - عند اخلاف
اولئك من رسول اللّه اذ يحوز عنهم الملك كله، وهم يكرهون
ان تجتمع النبوه والامامه فى بيت واحد((109))، فالنفاق باق،
وهم ان قبلوا التوحيد احجموا عن قبول نبوه محمد، وان قبلوا
بنبوه محمد احجموا عن قبول امامه على، (ويقولون نومن
ببعض ونكفر ببعض ويريدون ان يتخذوا بين ذلك
سبيلا)((110))، وواقع حال هولاء انهم لما طغى عليهم موج
الاسلام لم يجدوا بدا من ركوب ذلك الموج، للتخطيط من
الداخل فيما بعد لاعاقه النبى عن اتمام الدعوه التى يكون فى
تمامها عزلتهم الاجتماعيه والدنيويه..، لكن ظهور الجلال
المحمدى بعد الفتح، وتلاحق الهزائم التى منى بها هولاء فى
طول تلك المده السابقه افرز الياس فى نفوس الذين كفروا،
فتهيا من ذلك الظرف اللازم ل(واللّه يعصمك من
الناس)((111))، اى يمنعك من ان يصلوا اليك بشر، فالعصمه
من الناس يترتب عليهافسح المجال للنبى ان يبلغ ما انزل اليه،
(يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم: تفعل فما
بلغت رسالته واللّهيعصمك من الناس)((112))، فتبليغ الامر
بامامه على له موقع المركزيه فى دائره الرساله، لانها الحافظ
للدعوه ومسيرتها كما انزلت على النبى بعد غيابه، والا فان
حرفها اوتحريفها يعنى امحاءها واجتثاثها، وفى هذا تعود الامه
كان لم ياتها نذير ولم تبلغها رساله، بل تعود الامه برمتها جاهليه
كانها لم تبلغ رساله قط، لان الرساله المحمديه لها صفه
الشمول والهيمنه على كل رساله سابقه(وانزلنا اليك الكتاب
مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه..)((113))، وهى
هيمنه تحدد مصير الرسالات، وعليه فعدم التبليغ لمحور
الرساله موداه التفريط بكل جهود الانبياء ورسالاتهم من لدن
اولهم آدم(ع). من هنا تتضح خطوره تلك القضيه، ويظهر السر
فى الاعداد الالهى للرساله المحمديه وروادها محمد وآله، ومن
هنا - ايضا -كان خلق آدم لاجلهم، كما يظهر من حديث
للرضا(ع)، اذ يخاطب اللّه تعالى آدم مشيرا الى اسماء محمد
وعلى وفاطمه والحسن والحسين وهى مكتوبه على ساق
عرشه: (هولاء ذريتك، وهم خير منك ومن جميع خلقى،
ولولاهم ماخلقتك...)((114)).
فالعصمه من الناس غفران الذنب فى آيات الفتح، وكما كان
الفتح مقدمه غفران الذنب، كان غفران الذنب فى آيات الفتح
مقدمه - كذلك - لاتمام النعمه واكمال الدين وهو معنى قوله
تعالى: (اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم
واخشون، اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتى
ورضيت لكم الاسلام دينا)((115)) ولقد اجتهدالرسول
فى العباده بعد نزول آيات الفتح وبشراه بغفران الذنب وتمام
النعمه حتى تورمت قدماه، ولما سئل فى ذلك قال: (فلا اكون
عبدا شكورا؟)((117))، وهو دعاء كان قد تقبل من قبل لما
توجه الخليل بذريته الى وادى مكه: (ربناانى انزلت من ذريتى
بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاه،
فاجعل افئده من الناس تهوى اليهم وارزقهم من الثمرات
لعلهم يشكرون)، وترجى الشكر فى (لعلهم يشكرون) يترتب
على ما قبله من اقامه الصلاه وجعل افئده الناس تهوى اليهم
ورزقهم، فان تم لهم ذلك، كان حقا عليهم ان يشكروا اللّه شكرا
لا كفر معه (قال هذا من فضل ربى ليبلونى ااشكر ام اكفر ومن
يشكر فانما يشكر لنفسه ومن كفر فان اللّه غنى حميد)((118))،
وهكذا فخلاف الشكر اوالتقصيرفيه لا يخرج عن ان يكون كفرا،
وآيات الكتاب تقابل دوما بين ان يكون الانسان (اما شاكرا واما
كفورا)، لكن مرتبه الشكر العاليه لا ينالها كل احد، (وقليل من
عبادى الشكور)((119)).. فالشكر الذى ترجاه ابراهيم لذريته
من قبل لما انبت بذرتهم عند بيت اللّه الحرام شكر مطلق لا
يشوبه كفر، وابراهيم اذ يحمل ذريته الى واد غير ذى زرع، انما
يبعدهم عن محيط الكفر الذى اسقمه، فالكفر مجمع الرجس،
واراده اللّه اقتضت ان تذهب عن ذريته الرجس، (ليقيموا
الصلاه)((120))، فالصلاه مبدا الدين ومنتهاه، وملخصه
وعموده، واقامه الصلاه صنو الايمان لا تفارقه الا بعدمه، (وبين
الايمان والكفر ترك الصلاه)((121)).
ان اقامه الصلاه من آثار الفتح، ففتح البيت يعنى تطهيره
للعابدين والعاكفين والركع السجود، وتعميم اقامه الصلاه
يترتب على ظهور الدين (الذين ان مكناهم فى الارض اقاموا
الصلاه...)((122))، والفتح مقدمه لدخول الناس افواجا فى
الدين، فمكه قبل الفتح كانت ام من حولها من القرى، يقدمها
الناس تجارا وحجاجا على ما بقى من شعائر الخليل، فيجتهد
الكفار فى محافل الناس فى تحريف الدين، لاقصاء الراى عن
قبول الحق وصم الاذان عن سماع كلمات الوحى التى كانت
تنزل على قلب محمد نجوما.. فلما كان الفتح، وانتثر مكر الذين
كفروا هباء،اقبل الناس على الدين افواجا، وهو قوله تعالى: (اذا
جاء نصر اللّه والفتح ورايت الناس يدخلون فى دين اللّه
افواجافسبح بحمد ربك واستغفره انه كان توابا)((123))،
استغفار من الذنب بذاك المعنى الذى اشير اليه، فاذا تم
الغفران لماتقدم من الذنب وما تاخر انفتحت بركات السماء
بنعمه اللّه ورزق بانواع الثمرات، ثمرات الارض، وثمرات القلوب،
والشكر ملازم لابتداء النعمه ودوامها، واما اكمل الشكر فهو
لتمام النعمه.
واتمام النعمه فى آيات الفتح بشرى للنبى من طرف، واعلام
للنبى بمعالم سبيل الرساله ومراحلها من طرف آخر، ولقد بشر
ابراهيم بوقوع الاتمام فى اسماعيل تبشيرا فى صوره الاخبار
عن الوقوع الحتمى فى قوله تعالى:(فاتمهن)، فرمزيه اسماعيل
- هنا وهناك - فى ربطه للاتمامين اللذين بلغا غايه التحقق
فى: (واتممت عليكم نعمتى)((124)) بولايه على(ع)...
ورمزيه اسماعيل كرابط، تتركز فى كونه بذره الامامه، والمعرف
لحركتها فى نسله، فامير المومنين على(ع)عرفه للامامه كونه
ذبيحا كاسماعيل، وكونه كذلك محورا لاكمال الدين، وتمام
النعمه، ومستودعا لامتدادالامامه من بعده، فاستمرت فى
الحسن والحسين ولديه، وهما امامان ان قاما وان قعدا((125))،
اما فيمن ستستمرالامامه من بعدهما، وكلاهما سيد، وكلاهما
سبط، وكلاهما امام فالمعرف لذلك هو نفس اسماعيل،
فاسماعيل لما قدمه ابوه للذبح واراد ان يحتز راسه - كما اراه
اللّه فى الرويا - نودى: (ان يا ابراهيم قد صدقت الرويا..)،(وامر
اللّه تعالى ابراهيم(ع) ان يذبح مكان ابنه اسماعيل الكبش الذى
انزله عليه)، لكن ابراهيم تمنى (ان يكون ذبح ابنه اسماعيل
بيده، وان لم يومر بذبح الكبش مكانه، ليرجع الى قلبه ما يرجع
الى قلب الوالد الذى يذبح ولده بيده، فيستحق بذلك ارفع
درجات اهل الثواب على المصائب، فاوحى اللّه عز وجل اليه: يا
ابراهيم، من احب الخلق اليك؟ قال: يا رب ما خلقت خلقا احب
الى من حبيبك محمد(ص)، فاوحى اللّه عز وجل اليه: يا
ابراهيم، فهو احب اليك او نفسك؟، فقال: بل هو احب الى
من نفسى، قال: فولده احب اليك ام ولدك؟ قال: بل ولده، قال:
فذبح ولده ظلما على ايدى اعدائه اوجع لقلبك او ذبح ولدك
بيدك فى طاعتى؟، قال: يا رب بل ذبحه على ايدى اعدائه
اوجع لقلبى، قال: يا ابراهيم، ان طائفه تزعم انهامن امه
محمد(ص) ستقتل الحسين ابنه من بعده ظلما وعدوانا كما
ذبح الكبش، فيستوجبون بذلك غضبى، فجزع
ابراهيم(ع)لذلك وتوجع قلبه واقبل يبكى، فاوحى اللّه عز وجل
اليه: يا ابراهيم، قد فديت جزعك على ابنك لو ذبحته بجزعك
على الحسين(ع) وقتله، اوجبت لك ارفع درجاتك على الثواب
على المصائب، وذلك قول اللّه عز وجل: (وفديناه بذبح
عظيم)((126))...).
فالذبيح هو الحسين،
والذى توجع له قلب ابراهيم هو الحسين،
والذى فدى به اسماعيل هو الحسين،
والذى تمت به الكلمات هو الحسين،
والذبح العظيم هو الحسين..
اما الكبش، فكان للتمثيل،
واما اسماعيل، فكان رمزا عن الحسين،
فالامامه اذن فى نسل الحسين،
واسماعيل رمز الحسين وابناء الحسين،
كما هو رمز ابى الحسين واخى الحسين.
فذكر اسماعيل فى كتاب اللّه العزيز - اذن - يضمر فيه اشاره
الى الائمه من ذريته على نحو المجاز والتلميح والترميز، وفى
تكرر ذكره نحو مغزى عددى يشير اليهم بعدتهم، اذ يتكرر ذكر
اسماعيل اثنتى عشره مره فى كتاب اللّه الذى كان (موعظه
وتفصيلا لكل شى ء)((127))، وهى عدتهم، (قل ربى اعلم
بعدتهم)((128)) اثنا عشر اماما قد نص عليهم رسول اللّه
الخاتم(ص) انهم نقباء، ساده، امراء، ائمه، وعدهم باسمائهم،
يبدوون بعلى، ويختمون بالقائم محمد بن الحسن صلوات اللّه
عليه وعليهم((129))، فالعلاقه بين ذكر اسماعيل والائمه -
من على الى محمد بن الحسن بن على - علاقه الرمز
بالتجسيد، فاسماعيل الرمز وهم التجسيد او المصداق لذلك
الرمز، وتكرر ذكره رمزلعددهم، لان الرمز - كما قدمنا - يتكرر
بتكرر التجسيد،تكرر الدليل بتكرر المدلول،ففى اسماعيل السر
اذن..وفيه التلميح..ففى القرآن تبيان لكل شى ء(وكل شى ء
عنده بمقدار)((130)).
(افلا يتدبرون القرآن...) ((131)). |
|---|