|
ان الحقيقه هى الضياء الذى ينير عقولنا ويثبتنا على الطريق القويم، وعندما يتحقق التوازن بين النموذج الذاتى، او صوره الذات، وبين ما يمكن ما نتمكن من تحقيقه بالفعل ينتج الاعتداد بالنفس او الرضا عنها، ومن ثم السعاده. فكما ان على المرء ان يسعى الى بلوغ التوازن فى مجتمعه، فان عليه ان يحقق التوازن بين ما يطمح اليه وما يحققه بالفعل، ان بلوغ ذلك، كما ذكرنا، يتم من طريق الثقه بالنفس الموزره بالتنوير العقلى الذى يشكل الصبر ذروته، ويمنح هذا التوازن الفرد نفسا متكامله وراضيه وينتج عنه حب الحق الذى بدوره يتيح للفرد ان يبلغ الطاعه التامه للّه سبحانه. ان الذين يتقبلون هدى الحق سيتمكنون من تطهير ابدانهم وعقولهم:
(قل يا ايها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فانما
يهتدى لنفسه ومن ضل فانما يضل عليها وما انا عليكم
بوكيل)«يونس/108». عندما نفهم مكنون التوازن الذى اشرنا اليه سابقا نحصل على
فهم جديد لانفسنا، والسوال الان هو: كيف نستطيع الاستفاده
من هذا الفهم فى بلوغ هدفنا، اى فى ان نكون مسلمين
صالحين؟
اولا - كن صبورا: ان استكشاف الذات وادراكها وتطويرها والثقه
بها يتطلب وقتا، فبدلا من المطالبه وانتظار حدوث ما يحقق
ذلك، عليك ان تبادر وتسعى وتعمل، فمثلا عندما تخلق روابط
قويه مع الاخرين من خلال التزاماتك واهتمامك بهم
واعطائهم من وقتك واحترامك لهم، تقوم بتعريفهم بذاتك من
خلال هذا العطاء، سيساعدك الصبر فى بلوغ ما تسعى لنفسك،
لانك تستطيع ان تفعل اى شىء ممكن اذا ثابرت وداومت على
ذلك، ولكن عليك ان تتذكر بان الصبر ليس امرا سلبيا بل هو
على العكس من ذلك عامل ايجابى، لانه وباختصار قوه مكثفه. ثانيا - كن هادفا: ليكن لك هدف او مجموعه من الاهداف،
وضع لنفسك خطه او خططا، بديله مع الالتزام بالواقع، وكل ما
تفعله الان سيوثر على ما ستكون عليه وسيحدد ما تريد
تحقيقه، اذا عليك ان تخطط وتضع خططا لان الشخص الذى
يفشل فى التخطيط يخطط لان يفشل. ثالثا - كن مثابرا ودووبا: يجب عليك الالتزام باهدافك، اننا وفى
مجتمعنا الحاضر نكتفى بالبحث عن الرضا الانى، لماذا؟ لان
كل شىء يبدو آنيا وجاهزا، مثل القهوه الجاهزه او سريعه
التحضير ورقائق البطاطا الجاهزه، والجوائز الجاهزه، لكن
تحقيق الذات وفقا لنموذجنا الخاص لا يمكن ان يكون جاهزا او
سريع التحضير، وذلك لا يتم بين ليله وضحاها، وان الشىء
الوحيد الجاهز فى هذه العمليه هو ان نقرر ونصمم على
المباشره بذلك، فاذا كنا لا نستطيع ان نحقق كل شىء فى
لحظه واحده فاننا قادرون على القيام بالخطوه الاولى حالا. ان تحقيق الذات الاسلاميه ليس امرا هينا لان ذلك يتطلب
السيطره على افكارنا وسلوكنا، كما ان بلوغ مرحله التنوير
الاسلامى يتطلب فهما للنموذج الذاتى، والسيطره على
الاعتداد بالنفس والاعتماد على الصبر والتخطيط والعمل
والمثابره، اما السيطره فتتحقق من طريق ايجاد نظام وتناسق
داخل النفس، ولا نعنى بالنظام الترتيب والتناسق فى الكون
فقط ولكن ايضا داخل المجتمع والموسسات والعائلات و -
الاهم من كل ذلك - داخل النفس. ان احدى طرق بلوغ النفس المطمئنه هى العمل على تطوير
الشخصيه الاسلاميه. (فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس
وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح واطراف النهار لعلك
ترضى)«طه/130». يحيط بنا الشر
من كل جانب، لذا علينا ان نصبر ونسال اللّه الهدايه حتى نستطيع تجنب الشر،
وتمكن الشخصيه الاسلاميه الفرد المومن من تقدير كرامته الانسانيه وتثمينها،
والقبول بمسوولياته بوصفه مسلما، وهل يوجد مثال اعظم للشخصيه الاسلاميه من
النبى محمد(ص) .ان تسويغ الالتزام بالاخلاق الاسلاميه يكمن فى الوعد
باستمرار الحياه للذين يلتزمون بهذه الاخلاق فى الحياه الدنيا. ولا يوجد فى
الاسلام تمييز بين الاخلاق النظريه والاخلاق العمليه، فالاخلاق تميز الصحيح
من الخطا، وهى تتكون من الفضائل مثل الايمان والعمل الصالح والحق والصبر،
ويبلغ الفرد السعاده من خلال هذه الفضائل، كما يوكد ذلك النبى محمد(ص) فى
قوله بان دين الاسلام مبنى على الطهر، ولا يقصد بالطهر هنا النظافه البدنيه
فحسب، ولكن الطهر الداخلى للنفس، لذا علينا ان نطهر افكارنا وقلوبنا حتى
نستطيع بلوغ الكمال الاعلى والارفع، وسيمد اللّه لنا يد العون فى سعينا
وجهادنا من اجل تحقيق ذلك. (والذين جاهدوا فينا لنهديهم سبلنا وان اللّه لمع
المحسنين)«العنكبوت/69». ان الطريق هو الصراط المستقيم، وحتى يتم لنا بلوغه علينا ان
نحرر انفسنا من قيود هذا العالم التى هى اوهى من خيوط
العنكبوت، وعلينا ان نسير على طريق الجهاد ضد ميولنا غير
الاخلاقيه، ونجاهد فى سبيل اللّه، وبالثبات على الهدف
والتصميم والصبر سنبلغ رحمه اللّه. الهرم المتحرك للشخصيه والاخلاق الاسلاميه
يبدا هذا الهيكل او الهرم المتحرك للشخصيه والاخلاق
الاسلاميه بالايمان، وينتهى بالصبر، ثم يعود الى الايمان مكملا
بذلك دوره كامله وهكذا دواليك (انظر الشكل رقم 24،
ص119). وتشبه هذه الحركه دوره المعرفه او البحث العلمى، من
الملاحظه الى النظريه وجمع البيانات ومن ثم الملاحظه
فالنظريه. يتكون هذا الهرم من ست مجموعات او عناصر: 1- اساس النفس. 2- امان النفس. 3- وعى النفس. 4- تحقيق النفس. 5- رضا النفس. 6- ادراك النفس. وانطلاقا من الايمان، بوصفه قاعده، نرتقى الى اعلى الهرم حتى
تبلغ ادراك النفس عن طريق الصبر، ومن ثم الى الايمان،
ونحتاج الى تقويه دعائم شخصيتنا واخلاقنا الاسلاميه
وتثبيتها، من خلال التزامنا بهذه الموشرات والمعايير. ان تحلينا بالايمان يقودنا الى ممارسه الواجبات الخمسه، وهى: الصلاه والصيام والزكاه والحج والجهاد، وعندما تتوفر هذه
الواجبات فينا نكون مدركين للحقيقه بسعينا وراء المعرفه
والفهم والحكمه. يودى الصراط المستقيم الذى نسلكه، عن
طريق العباده والتقوى، الى تحقيق النفس فى اداء العمل
الصالح والى الفلاح لذا فاننا نردد فى الاذان: حى على الصلاه،
حى على الفلاح وحى على خير العمل. يتحقق الفلاح عندما يحرر المرء نفسه من الانانيه والشهوات
الدنيويه، ويحقق ذاته الاسلاميه، فالمرء الذى يطهر نفسه من
خلال العباده ويكون متواضعا وصابرا يحقق الفلاح والنجاح:(قد
افلح من تزكى × وذكر اسم ربه فصلى)«الاعلى/14-15». ان الاطمئنان والسعاده هما درجتان من رضا النفس يتحققان
عن طريق تحقيق النفس او الذات، وان ذروه تحقيق هذه
الحاجات هى ادراك النفس من خلال الصبر، وان المرور بهذه
المستويات السته انطلاقا من الصبر يجعلنا مدركين لدورنا
كمسلمين. يجرى الحكم الاخلاقى على كافه اعمال البشر، ما يودى الى
بروز شخصيه اسلاميه واحده، وبالصلاه تقوى شخصيتنا
وعزيمتنا الاسلاميه حتى نستطيع التعامل مع الشر والتغلب
على سمومه القاتله: (وامر اهلك بالصلاه واصطبر عليها لا نسالك رزقا نحن نرزقك
والعاقبه للتقوى)«طه/132». لا جدال فى ان اللّه سبحانه وتعالى يسبغ نعمه على الجميع من
عادلين وظالمين فى هذا العالم الفانى الذى هو موقت وزائل،
وما ان يبدا حتى سرعان ما ينتهى، لذا علينا ان نكون عاقلين
ونتحلى بالحكمه فى استعمالنا لهذه النعم ونتحلى بالصبر
والجهاد فى سبيل اللّه من خلال العمل الصالح والنهى عن
المنكر: (فاصبر ان وعد اللّه حق فاما نرينك بعض الذى نعدهم او
نتوفينك فالينا يرجعون)«غافر/77». سينتصر العدل، وستعود كل نفس الى بارئها لتخضع لعدله
وحكمه، واذا كانت الحياه فى هذه الدنيا قصيره فانها فى الاخره
ابديه وخالده، وسيهب اللّه نعمه فيها الى الصالحين، اما
الظالمون فجزاوهم العذاب. (هو الذى انزل السكينه فى قلوب المومنين ليزدادوا ايمانا مع
ايمانهم وللّه جنود السموات والارض وكان اللّه عليما
حكيما)«الفتح/4». السلوان والسكينه
يمنحنا اللّه السكينه، فاذا كان القلب مطمئنا فان السكينه
تشكل اساسا وقاعده للسلوان، ونحن نحتاج الى ممارسه
السلوان فى حياتنا اليوميه، ولكن من دون الصبر تتدنى قيمته،
وباقترانه بالصبر يكون له معنى وقيمه كاملين. ان تعزيه فرد
فى مناسبه حزينه لن تكون فعاله بالنسبه له اذا لم تقترن
بالصبر، ذلك لان ترداد جمله (اعزيكم بمصابكم فى فقيدكم
العزيز) لن يكون لها اى تاثير وفعاليه بعد ان تطرق سمع
المصاب المفجوع ثم تتبخر، ولكن مشاركه المصاب او اهل
الفقيد فى المهم وحزنهم وتقديم العزاء لهم سيكون له تاثير
ومعنى اعظم، وهذه المشاركه العاطفيه تضعك فى مكان
المفجوع كانك تعرضت انت ايضا لمصيبته وعانيت منها، وبهذه
الطريقه يرتقى الصبر والسكينه والسلوان اعلى الدرجات. هل لاحظت، فى الجنائز، اجتماع عائله الفقيد حول جثمانه
واستغراقهم فى الصلاه والدعاء له حتى يفقدوا الشعور بما
حولهم. انهم فى حاله صبر وسلوان يفكرون فى فقيدهم
ويتلون آيات القرآن الكريم، ويرددون الدعاء، وقد نشاهد آخرين
يرفعون اصواتهم بالندب والعويل، ولكن ذلك لا يساعد الفقيد
وانما قد يقلل من خشوع المصلين والداعين. وعندما يقوم الاصدقاء بزياره عائله الفقيد، فى بيتها، لتقديم
العزاء لهم، فان العائله تستقبلهم بكامل الترحاب، فيبدا
الاصدقاء باداء واجب العزاء سائلين اللّه ان يتغمد روح الفقيد
بمغفرته ورحمته فيرد عليهم افراد العائله بالشكر والدعاء
بالرحمه لامواتهم، وفى مثل هذه المناسبات فانهم لا يغفلون
ذكر الاحياء وامتداحهم، وذلك دليل على بلوغ اعلى درجات
السلوان، ونشاهد ذلك عندما يقوم اهل الفقيد بتسليه
اصدقائهم وزوارهم المعزين متغلبين بذلك على فاجعتهم
وحزنهم، وهذا هو الصبر والسلوان المتمثلان فى سيطره
المحزون على عواطفه ومشاعره، وبفضل الصبر والثبات
يتبادل المشاعر والاحاسيس الطيبه مع اصدقائه، وتاخذ شكل
كلمات رقيقه او عناق او ابتسامه. ونجد مثالا آخر على السلوان فى الام التى تحتضن ابنها
الرضيع، وتقدم له السلوى من خلال الحب والعطف والحنان،
وعندما ترعى طفلها نجدها حزينه باكيه اذا مرض، وفرحه
مبتهجه اذا كان صحيحا، معافى، وهكذا ترعى الام الطيبه ابنها
بالصبر والسلوى. وعندما يتقدم الابوان فى السن يسارع الابناء لاداء واجباتهم
ومسوولياتهم فى رعايه ابويهما والعطف عليهما، لان من
واجبهم رعايه الوالدين وبرهما، وعليهم ان يوفروا لهم مكانا
رحبا فى بيوتهم حتى لو دام ذلك سنوات عديده من دون اى
تهاون فى اداء هذا الواجب. وذلك مطلوب ايضا فى الزواج الصحيح والناجح، ويمتحن
الصبر فى هذه العلاقه عندما يتحمل احد الزوجين سوره غضب
الاخر وفقدانه السيطره على اعصابه، وهذه الدرجه الرفيعه من
الصبر ضروريه حتى يستطيع الزوجان الاتصال والتفاهم
بفاعليه وبالتالى يرسخون زواجهم، وسيرضى اللّه عن الذى
يعامل زوجته المشاكسه بالصبر كما رضى عن النبى ايوب(ع)
وهو ما اخبرنا به النبى محمد(ص). السلوان والانفعال
ان احدى المواقف الصعبه، فى حياتنا، هى فقداننا السيطره
على مشاعرنا وانفعالنا، وافضل وسيله للسيطره على انفعالاتنا
هى تعزيه انفسنا داخليا وخارجيا بحيث يترافق الصبر مع هذا
السلوان. يعرف الانفعال بانه شعور قوى تصعب السيطره عليه ويوثر على
سلوكنا، وكل واحد منا يتعرض لعدد كبير من الانفعالات التى
تثيرها فينا حوادث بيئيه وخارجيه وتغييرات جسمانيه
وعضويه، ومن خصائص هذه الحالات الانفعاليه انها تولد افكارا،
وتختلف هذه الافكار ومدى عقلانيتها باختلاف الافراد
والمواقف الانفعاليه، وقد يترافق مع هذه الافكار سلوك معين
يتفاوت من شخص لاخر وحسب الظروف والزمان والمكان
بالرغم من ترابط سلوكيات معينه مع انفعالات محدده. واخيرا، والاهم هو ان الانفعالات تشتمل ايضا على تحريك
عواطف داخلنا، وعندما نفكر فيها ترد الى اذهاننا مشاعر مثل
الحزن والفرح والغضب والحسد والخوف، وهذه العواطف التى
تصدر عن الفرد هى جوهر الانفعالات. لا يوجد انسان طبيعى يرغب فى ان يكون حزينا او خائنا، ولكننا
احيانا نجد انفسنا نعيش الحياه كانها فيلم سينمائى يثير احزاننا
او مخاوفنا. ان احد عناصر الاختلاف فى المشاعر الفرديه هو الضمير،
وعندما تكون مشاعرنا مبنيه على قوانين العقل فانها تقود
صاحبها الى الحقيقه، فعلى سبيل المثال ان زكاه فطره شهر
رمضان نابعه من ضمير الفرد ورغبته فى فعل الخير، ولكن
ليست كل مشاعر الانسان فطريه واخلاقيه، لان معتقدات
الانسان واخلاقه تتاثر بصفاته الشخصيه، وللعواطف او المشاعر
دور فى تطور شخصيه الانسان، وفى بعض الحالات قد تكون
عواطف الفرد موزعه بين مقياسين او قاعدتين للسلوك
المقبول، فمثلا قد تكون ممارسه القمار فى سباق الخيل او
محل للقمار مسموح بها فى بعض المجتمعات او المناطق
ولكن الشريعه الاسلاميه تنهى عن ذلك وتحرمه، وهنا يتطلب
من الفرد ممارسه درجه عاليه من السيطره على مشاعره حتى
لا ينقاد الى السلوك المحرم. وكلما ازدادت درجه الصبر كان الفرد اكثر استعدادا وقدره
على استثمار وقته وجهده لبلوغ صوره افضل لذاته. ويودى
الافتقار الى معرفه السلوك الصحيح بالفرد الى الحيره، مما
يعرضه لعدم الاستقرار العاطفى، ويودى به الى الغضب والحقد
وربما الاحتيال والسرقه. وينصحنا الاسلام باتقاء الغضب بالصبر: (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس واللّه يحب
المحسنين)«آل عمران/134». ويحتاج الناس للصبر، بوصفه فضيله اخلاقيه، للمحافظه على
التوازن والاستقرار فى حياتهم، فالناس القلقون يبدون قله
صبر وضعفا فى الايمان والامل، ويبدون ذلك فى الغضب غير
المقبول، والتذمر والاحباط، كما ان ذلك يمنع الناس من
ادراك السعاده فى حب اللّه وطاعته، كما ان قله الصبر تترافق
مع قله الاحساس التى تجعل الناس غير مبالين، لا تحركهم
المعاناه الانسانيه وتحرمهم ايضا من تذوق السعاده بعد زوال
المحن المولمه. يجب علينا، فى الاوقات الصعبه، ان نتذكر بان
اللّه قد حدد لكل حياه هدفا او غرضا، ويساعد الصبر الناس فى
تحمل فترات الوحده والغضب التى يمرون بها فى حياتهم. ويمكن ملاحظه ثلاثه انواع من الصبر: 1- الصبر اثناء المحن والمصائب. 2- الصبر فى طاعه اللّه. 3- الصبر فى تجنب الشر. ان الصبر هو سيطره الفرد على انفعالاته فى وجه المصاعب
والمحن، واذا تصرف بشجاعه اثناء القتال، سواء كان ذلك فى
حرب مع اعداء الاسلام ام فى الجهاد الاكبر مع النفس، فان
ذلك دليل على امتلاكه الصبر، وعندما يريد احدهم ان يقول
شيئا مزعجا ولكنه يسيطر على انفعالاته ويمتنع عن قول ذلك
فان هذا هو نوع من الصبر. ان الصبر على طاعه اللّه اسهل بكثير من الصبر على امتحان
الايمان، ويجب ان يصبر الانسان فى اوقات المحن والفقر
والمرض والحرب وغيرها ولن يستطيع تجاوزها بسلام من دون
التحلى بهذه الفضيله، وتتحقق طاعه اللّه من خلال التحلى بها
لكبح جماح الانفعالات. ان ضبط النفس لحمايتها من الانفعالات السيئه هو اضمن
السبل لحمايه النفس من اقتراف الموبقات ووقوع الشر، وكل
هذه الانواع من الصبر عظيمه الاهميه. ويصنف الامام على(ع) الصبر فى نوعين: الصبر على المحن
والشدائد، والاهم من ذلك الصبر على تجنب المحرمات: (الصبر صبران: صبر على ما تكره، وصبر عما تحب) .«نهج
البلاغه، قصار الحكم: 55»
ان الصبر هو درع السكينه، ومن خلال السكينه يبلغ الفرد
فضائل الشجاعه والعفه والحلم والزهد وغير ذلك (الشكل رقم
26، ص121) وصبرنا معرض للاختبار. (ولنبلونكم بشىء من الخوف والجوع ونقص من الاموال
والانفس والثمرات وبشر الصابرين × الذين اذا اصابتهم مصيبه
قالوا انا للّه وانا اليه راجعون)«البقره/155-156». الشجاعه
ان هذا المفهوم، بحد ذاته، تعريف للتصميم والثبات (اى
الصبر)، فبفضل القوى العقليه والاخلاقيه والتصميم يستطيع
المرء ان يتحمل الخوف والمخاطر والصعوبات، وبوجود قوه
العقل والاراده يتمكن من مجابهه الصعاب والشدائد بسهوله. وفى ساحه الوغى يصمد المسلم فى اداء واجبه المقدس فى
الدفاع عن الاسلام: (فهزموهم باذن اللّه وقتل داود جالوت)«البقره/251». فقد وهب اللّه النبى داود(ع) الشجاعه ليجابه العملاق جالوت
والانتصار عليه ليثبت ان الشجاعه اقوى من الخوف وانها قادره
على تجاوز العقبات الصغيره منها والكبيره.(ولما برزوا لجالوت
وجنوده قالوا ربنا افرغ علينا صبرا وثبت اقدامنا وانصرنا على
القوم الكافرين)«البقره/250». وتذكرنا الايه التاليه بتجربه النبى موسى(ع) واخيه هارون(ع): (ولقد مننا على موسى وهارون × ونجيناهما وقومهما من
الكرب العظيم × ونصرناهم فكانوا هم الغالبين)«الصافات/114
-116». لقد وقفا هما واتباعهما، وبفضل الصبر والشجاعه، فى وجه
الاستعباد وقواه فى مصر، ولم يكن الكرب العظيم يقتصر على
الاستعباد ايضا ولكنه اشتمل على انتهاك حرمات عوائلهم
وقتل اولادهم الذكور من قبل جنود فرعون، ونجد صوره
اخرى لتلك الشجاعه فى مجابهه تهديدات فرعون فى الايه
الكريمه التاليه: (لاقطعن ايديكم وارجلكم من خلاف ثم لاصلبنكم اجمعين ×
قالوا انا الى ربنا منقلبون × وما تنقم منا الا ان آمنا بآيات ربنا
لما جاءتنا ربنا افرغ علينا صبرا وتوفنا
مسلمين)«الاعراف/124-126». لا نجد فى التاريخ كله مثيلا لشجاعه الامام الحسين(ع) سبط
الرسول الاعظم محمد(ص) ، الذى قام، وبصحبته اهله
وسبعون ونيف من اصحابه، بالتصدى للطاغيه يزيد وآلاف من
جنوده فى معركه كربلاء فى العراق، ومن المعروف انه كانت
هناك مظاهر عظيمه للشجاعه فى حياه الانبياء وغيرهم من
الاولياء والصالحين رجالا ونساء، ولكن فى حاله الامام
الحسين(ع) كان الاسلام محاصرا ومهددا، وقد وهب الامام
الحسين(ع) واصحابه حياتهم من اجل انقاذ الاسلام، وانتصروا
فى تلك المعركه. العفه
وهذه هى صفه النقاء والطهر، وهى تتطلب مثلا ان يمتنع المرء
عن انواع محرمه من الاتصال الجنسى والسلوك السىء
والشهوات الدنيئه، ولنستعرض معا بعض الامثله التاريخيه على
العفه كما وردت فى القرآن الكريم: (والتى احصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها
آيه للعالمين)«الانبياء/91». وقد كانت مريم مثال العفه، وكانت عفتها والولاده الاعجازيه
لابنها النبى عيسى(ع) آيتين للعالمين، ليدركوا بان اللّه قادر
على كل شىء، ولقد صبرت مريم وبقيت طاهره بتولا طوال
حياتها. والعفه مهمه للرجال كما هى مهمه للنساء كما تدل
على ذلك قصه النبى يوسف(ع): (ولقد همت به وهم بها لولا ان راى برهان ربه كذلك لنصرف
عنه السوء والفحشاء انه من عبادنا المخلصين)«يوسف/24». ولقد كان يوسف(ع) طاهرا عفيفا لكن التى ارادت اغواءه لم
تكن كذلك، ولم يكتف النبى يوسف(ع) بالحفاظ على عفته بل
احترم ايضا واجبه نحو زوجها العزيز الذى عامله بكرم وشهامه. ان الغوايه موجوده حولنا، وعلينا ان نحترس منها بوضع ثقتنا
فى اللّه كما فعل النبى يوسف(ع). الرقه
تتطلب الرقه ان يكون شعورنا رقيقا وحانيا، فاذا تحققت
السيطره الذاتيه على الغضب من خلال الصبر يكون المزاج او
الشعور لطيفا: (فبما رحمه من اللّه لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب
لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم فى
الامر فاذا عزمت فتوكل على اللّه ان اللّه يحب المتوكلين)«آل
عمران/159». ومن المتفق عليه بان هذه الايه نزلت فى النبى محمد(ص)
الذى كان معروفا باخلاقه العظيمه التى حببته الى الجميع،
ولم تتغير طباع النبى الرقيقه حتى فى اوقات العسر والشده
عندما هزم المسلمون فى احد مثلا، والتى كانت تذكره
للمسلمين بالنتائج السيئه لعدم صبر بعضهم الذين تركوا
مواقعهم خلافا للاوامر، وعرضوا موخره الجيش الاسلامى
للهجوم، ونتعلم من هذا الدرس بان علينا ان نصبر ونكون
رقيقين حتى نتجاوز بعزيمتنا وصبرنا العاصفه.وتشمل الرقه
كل جوانب الحياه، ففى معامله الوالدين علينا ان نخفض جناح
الذل والتواضع لهما، وان نبدى الرقه فى التعامل معهما الى
اقصى درجه. (وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا اما يبلغن
عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما
وقل لهما قولا كريما × واخفض لهما جناح الذل من الرحمه
وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا)«الاسراء/23-24». ان عباده اللّه وبر الوالدين مرتبطان ارتباطا وثيقا، فعلينا ان
نحافظ على ورعنا فى عباده اللّه وكذلك على الاحسان الى
والدينا، فكما كانا بارين ورقيقين وعطوفين تجاهنا فى ايام
طفولتنا فهما يستحقان منا المعامله نفسها، اى الصبر والرقه
والاحسان، عندما يكبران ويشيخان وقد جعل اللّه النبى
عيسىن حانيا على والدته مريم: (وبرا بوالدتى ولم يجعلنى جبارا شقيا)«مريم/32». كما كان
صبورا مع والدته. يجب ان تنبع طريقه تعاملنا مع والدينا من اعماق نفوسنا، من
الاطمئنان الممتزج بالصبر، وعلينا ان نعاملهما بصبر ورقه
وحنان، فلا ترفع صوتك فوق صوت كل منهما، وقدم لهما
الشكر دوما على تربيتهما لك اثناء طفولتك وصداقتهما
ورعايتهما لك وانت شاب، وعلى نصائحهما وحبهما لك عندما
اصبحت رجلا. الامتناع
عليك الامتناع اختياريا عن الافعال المحرمه مثل شرب
الخمره والقمار وتناول الاطعمه المحرمه، كما يجدر بك
الامتناع عن التبذير والترف، ومن المتع المحرمه المبالغه فى
الانتقام من غريمك او الشخص الذى يعتدى عليك، ومن
الاشياء التى يجب الامتناع عنها ايضا الانانيه والغيبه والنميمه
والحسد والجشع والتفرقه والطغيان والظلم والفساد والاحتيال
والنفاق والتكبر والكذب. ان منهاج الاخلاق الذى يبين لنا ما
يجب الالتزام به او الامتناع عنه مبين فى القرآن الكريم والسنه
النبويه، وعن طريق الصبر والجهاد الاكبر نستطيع الامتناع عن
الافعال المحرمه التى تشكل نقاط ضعف بشريه
الصبر:
التقويم الذاتى وفق معايير مختاره
يجب على كل واحد منا ان يصنع تقويما ذاتيا يبين لنا مدى
توفر معايير الصبر فيه (الشكل رقم 27، ص122) وهذه المعايير
ليست مرتبه حسب اهميتها، ولكنها مهمه وضروريه لانها
مترابطه ومتفاعله، فمثلا حتى تكون مومنا ونقيا يجب ان تداوم
على الصلاه، وان تكون صادقا ومتفهما لحاجات الاخرين،
وتشكل هذه المعايير الحد الادنى من الاساس لبناء الشخصيه
الاسلاميه.
القسم السادس:نماذج واقعيه للصبر
نستعرض، فى هذا الجزء من الكتاب، بعض الامثله على الصبر
من حياه عدد من الانبياء والرسل الذين انزل اللّه عليهم الوحى
والذين مارسوا الصبر ايضا، ونجد معلومات عن حياتهم فى
القرآن الكريم والسنه المطهره. كان النبى ايوب غنيا، ثم تعرض لمصائب جمه فصبر عليها، فقد
فجع هذا النبى الصابر فى اهله وخدمه وحاشيته وممتلكاته
الاخرى، وهجره اصدقاوه غير الصدوقين، كما اصيب بامراض
مختلفه، ولكنه بقى راضيا بمشيئه اللّه. (وايوب اذ نادى ربه انى مسنى الضر وانت ارحم الراحمين ×
فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه اهله ومثلهم معهم
رحمه من عندنا وذكرى للعابدين)«الانبياء/83 -84». عاش النبى ايوب(ع) فى الجزيره العربيه فى الحقبه التى
سبقت ولاده النبى محمد(ص) بالفى سنه تقريبا. وكان رجلا
غنيا، مداوما على الصلاه، فاختبره اللّه واختبر صبره. وفجاه
حلت به الكوارث، الواحده تلو الاخرى، فقد قتل عماله
المستاجرون، وسرقت ماشيته، وفى اثناء ابلاغه بذلك وقعت
عليه فاجعه اخرى، فقد نهب جماعه من اللصوص كل ما لديه
من جمال، ثم سمع بما هو ادهى واعظم، اذ علم بان اولاده
وجماعه من الناس قد هلكوا فى اعصار عندما سقط عليهم
سقف وقتلهم. بالرغم، من كل هذه المصائب والويلات، لم يتزحزح ايمان النبى
ايوب(ع)، فقد احتفظ برباطه جاشه وخضوعه للّه. وقد توالت
الكوارث عليه اذ اصيب بمرض جلدى، قد يكون الجذام او
البرص فهجره اصدقاوه، ومع ذلك لم ينبس بكلمه تذمر واحده
وتحلى بالصبر. (يا ايها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاه ان اللّه مع الصابرين
× ولا تقولوا لمن يقتل فى سبيل اللّه اموات بل احياء ولكن لا
تشعرون × ولنبلونكم بشىء من الخوف والجوع ونقص من
الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين × الذين اذا اصابتهم
مصيبه قالوا انا للّه وانا اليه راجعون × اولئك عليهم صلوات من
ربهم ورحمه واولئك هم المهتدون)«البقره/153-157». ان خساره النبى ايوب(ع) لكل ثروته وممتلكاته وفجيعته
باولاده وعماله وكذلك اصابته بالمرض الجلدى لم توثر فى
نفسيته، ولكنه حزن لان اصدقاءه كالوا له التهم الباطله ما
ابكاه، وذلك عندما ادعوا بان اللّه قد عاقبه لاقترافه الموبقات
والذنوب. وقد خضع النبى ايوب(ع) للّه وصلى ودعا اللّه ان
يشفيه من المرض، وما ان اتم صلاته حتى اتاه امر اللّه: (اركض
برجلك هذا مغتسل بارد وشراب)«ص/42». فانبجست عين ماء فى الموضع الذى ضربه بقدمه، فغمس بدنه
فى مائها وشفى باذن اللّه. وعندما خرج من الماء لم يكن قد
استعاد عافيته فقط بل استرجع شبابه وحيويته، حتى ان
زوجته لم تعرفه لاول وهله، وفوق ذلك اعطاه اللّه ثروه واولادا
كثيرين، وهكذا شمل اللّه نبيه ايوب(ع) برحمته الواسعه،
واعطاه ضعفى ما كان لديه من السابق لانه صارع الشر بافضل
الاسلحه، وهى التواضع والصبر والايمان: (انا وجدناه صابرا نعم العبد انه اواب)«ص/44». ويعتبر النبى ايوب(ع) نموذجا للصبر والتحمل، اى لفضيله
السيطره على التذمر والثوره المعبر عنها بالكلمه او الفعل او
حتى بالتفكير، كما يعتبر نموذجا ايجابيا للاحسان الكامل
وقبول نعمه اللّه بتواضع وشكر، وقد قص القرآن قصه النبى
ايوب(ع) لتكون نموذجا يتعلم منه الناس كيفيه التعامل مع
المصائب عقليا واخلاقيا، ويمثل هذا النبى الصابر صوره الانسان
فى اعلى درجات الصبر الذى كانت نتيجته الخلاص، كما توكد
لنا قصته بانه لا يوجد عذر لاهمال عباده اللّه، حيث داوم عليها
النبى ايوب(ع) رغم العذاب والماسى التى حاقت به. الانبياء اسماعيل وادريس وذو الكفل(ع)
تحلى هولاء الانبياء بالصبر: (واسماعيل وادريس وذا الكفل كل من الصابرين)«الانبياء/85». ولقد قدم لنا النبى اسماعيل(ع) اروع مثل فى على الاستعداد
للتضحيه والصبر، حيث رضى بان يكون النذر المذبوح للّه،
وشجع اباه النبى ابراهيم(ع) على القيام بواجبه والتضحيه به،
ولكن هذه التضحيه لم تتم فقد استبدل النبى اسماعيل(ع)
بكبش عظيم بامر اللّه. (فلما بلغ معه السعى قال يا بنى انى ارى فى المنام انى اذبحك
فانظر ماذا ترى قال يا ابت افعل ما تومر ستجدنى ان شاء اللّه من
الصابرين)«الصافات/102». وتتضح نوعيه صبر النبى اسماعيل(ع) وثباته فى صلاته
واحسانه: (واذكر فى الكتاب اسماعيل انه كان صادق الوعد
وكان رسولا نبيا × وكان يامر اهله بالصلاه والزكاه وكان عند
ربه مرضيا)«مريم/54-55». ويصف القرآن الكريم النبى اسماعيل(ع) بانه كان صادقا
ومخلصا لمواثيقه، وكان اهله يسمونه الصادق، ويشير اليه
القرآن الكريم بالصبور. وقد امر اللّه النبى ابراهيم(ع) وولده اسماعيل(ع) ببناء الكعبه،
البيت الذى يعبد فيه اللّه فى مكه، وكان للنبى اسماعيل(ع) اثنا
عشر ولدا، احدهم هو من اجداد النبى محمد(ص). وكان النبى ادريس(ع) من الذين صبروا وثبتوا فى صبرهم: (واذكر فى الكتاب ادريس انه كان صديقا نبيا ورفعناه مكانا
عليا)«مريم/56 و57». وقد حافظ النبى ادريس(ع) على صلاته بشعبه وقومه ولم
يتقاعس فى اداء واجباته، وحافظ على صدقه واخلاصه الى
اقصى الدرجات، ويذكرنا هذا بان الجهاد لبلوغ اعلى درجات
الكمال الروحى يجب الا يعيق الفرد عن اداء واجباته نحو اتباعه،
وفى حاله النبى ادريس(ع) فقد بلغ هذه المرتبه من الكمال
الروحى واشرك قومه فى ثمارها. وبسبب غزاره علمه ومعرفته، سمى بالنبى العارف، وكان اول
من كتب بالقلم، وقد وسع علمه مجالات عديده مثل العلوم
والحساب والطب، وحذق عده لغات، ولانه كان يدعو الى بلوغ
الصحه الروحيه للانسان فقد كان يذكر الناس بان الماديه
تتناقض مع الدين، وان الحياه على الارض قصيره، وقد انتصر
بصبره وثباته على اولئك الذين سعوا الى حرفه عن الحق. وقد تحلى النبى ذو الكفل(ع) بالصبر والثبات حتى عندما قاموا
بتقييده وتعذيبه فى السجن، وثبت على دينه بالرغم من
الشرور التى اصيب بها مجتمع بنى اسرائيل فى ذلك الحين،
وقام بتحدى قاده اسرائيل المزيفين الذين استغلوا الناس فى
سبيل تحقيق اغراضهم الشخصيه. كان من اسباب نجاح النبى داود(ع) فى اداء مهمته الرساليه
قوه الشجاعه والاراده: (اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ذا الايد انه
اواب)«ص/17». وكان النبى يتمتع بقوى عقليه وبدنيه استثنائيه، وقد وقف
طالوت ملك بنى اسرائيل على راس جيشه فى مواجهه
اعدائهم بقياده جالوت ودعا اللّه ان يمن عليهم بالصبر والثبات: (ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا افرغ علينا صبرا وثبت
اقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين)«البقره/250». وقد رفض داود السلاح الذى اعطاه اياه الملك طالوت، وذهب
الى قتال جالوت مسلحا بانشوطه وحجاره. وبفضل ثباته
وتصميمه استطاع ان يضرب عدوه بالحجر ثم ينتزع منه سيفه
ويقتله به، وقد كتب اللّه له ولقومه النصر على اعدائهم. وانزل اللّه على النبى داود(ع) الزبور، ووهبه صوتا رخيما يوثر
فى عقول مستمعيه وقلوبهم، حتى استطاع ان يوصل الذكر الى
الحيوانات والطيور. ما هى الحكمه التى نتعلمها من قصه النبى داود(ع)؟ نتعلم ان
الصبر والتصميم والشجاعه منتصره على القوه العدديه لان
القوه الحقيقيه والحكمه تنبعان من الايمان والحق، وبالاضافه
الى النبى داود(ع) فقد صبر انبياء آخرون، مثل نوح وابراهيم
وموسى وعيسى ونبينا محمد(ص)، وثابروا على جهادهم
بثبات حتى بلغوا رسالاتهم. كان اخوه يوسف يكيدون لاخيهم، وقد ذهبوا الى ابيهم النبى
يعقوب(ع) فى احد الايام كما يصف ذلك القرآن الكريم: (قالوا يا
ابانا انا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فاكله الذئب وما
انت بمومن لنا ولو كنا صادقين × وجاءوا على قميصه بدم
كذب. قال بل سولت لكم انفسكم امرا فصبر جميل واللّه
المستعان على ما تصفون)«يوسف/17-18». ما اعظم هذا الايمان الروحى الذى ابداه النبى يعقوب(ع)
عندما ابلغ بان ابنه يوسف اكله الذئب، وكان يعلم بان ذلك غير
صحيح، وقد اتخذ هذا الموقف بفضل صبره وثباته، انه شعور
ينبع من النفس الداخليه المفعمه بالصلاح والايمان، وهو شعور
لا يمكن ايقافه، ولقد صبر النبى يعقوب(ع) واضعا ثقته باللّه عز
وجل، وفيما بعد اصبح يوسف وزيرا فى مصر، وبعد ان وضع
اخاه تحت رعايته كشف عن هويته لاخوته: (قالوا ائنك لانت يوسف قال انا يوسف وهذا اخى قد من اللّه
علينا انه من يتق ويصبر فان اللّه لا يضيع اجر
المحسنين)«يوسف/90». انتهى عذاب يوسف الذى صبر عليه سنوات طويله عندما ابدى
صبرا وتعاطفا مع اخوته الذين ظلموه من قبل، ثم امرهم
بحمل قميصه الى والدهم وهو يذكر بقميصه الملوث بدم كذب
الذى استعمله اخوته لتسويغ اختفائه المدبر من قبلهم(ع)
ووضعه على وجه ابيه النبى يعقوب(ع) حتى يستعيد بصره،
فعلينا ان نتذكر اللّه فى كل حين: (فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس
وقبل الغروب)«ق/39». ان افضل الاوقات لتذكر اللّه هى اوقات الصلاه، لذا علينا ان نثابر
على ذلك لان اللّه يسمع صلاتنا، كما علينا اتباع سنه النبى
محمد (ص) فى حبه للصلاه ومداومته عليها حتى لا نحيد عن
سواء السبيل، ويروى عن الامام على(ع) بان الرسول كان مداوما
على صلاته وامر اتباعه بذلك اتباعا لامر اللّه. هو ابن الامام الحسين(ع) (حفيد النبى محمد(ص)، وقد ولد
فى عام 38ه (658 ميلاديه)، وتوفى فى الثامنه والخمسين من
عمره، وبعد استشهاد والده اصبح الامام على زين العابدين اماما
لمده اربع وثلاثين سنه، كان فيها مداوما على الصلاه والدعاء
والتذكير بمصيبه والده، وكان يصلى فى اليوم والليله الف
ركعه حتى عرف بين الناس بالسجاد وزين العابدين، وكان اذا
توضا تغير لون جلده، كما عرف بكظمه للغيظ، وقد استشهد هو
ايضا. حمل الامام زين العابدين رايه الدفاع عن الاسلام بعد استشهاد
والده فى سبيلها، وهو الذى اعاد الناس الى الطريق القويم،
وذلك لانه كان مثال القدوه الصالحه فى العباده والصلاه التى
هى عماد الاسلام. ولقد تم تدوين ادعيته فى كتاب معروف
بالصحيفه السجاديه يجدر بكافه المسلمين تعلمها واتباعها. هو ابن الامام جعفر الصادق(ع). ولد فى سنه 128 هجريه (745
ميلاديه)، وعاش حوالى خمسا وخمسين سنه، وقد قضى اغلب
عمره فى السجن، حيث استشهد على يد شرطه مدعى الخلافه
هارون الرشيد. ولقد انتصر صبر الامام موسى الكاظم(ع) وثباته
على الجرائم البشعه لسجانيه، وقد لقب بالكاظم لانه كظم
غيظه. وكان مداوما على الصلاه لاوقات طويله اثناء الليل، حتى ان
صلاته كانت تتصل مع صلاه الفجر ويستمر فى ذلك حتى
طلوع الشمس. وكان صبره فى الصلاه استثنائيا فقد يظل
ساجدا امام اللّه، من دون ان يرفع راسه ساعات طويله، وعلى
الرغم من عدم تمكنه من مخاطبه المسلمين كما كان يفعل
والده الامام جعفر الصادق(ع) لان الحكام الطغاه فى زمانه
منعوه من ذلك، فقد استطاع ان يعلم اتباعه الاسلام، وقد ترك
لنا الامام(ع) تراثا من الحلم والصبر لنستعمله فى وجه
الاضطهاد والطغيان. هو والد آخر الائمه محمد المهدى، وقد ولد الامام الحسن
العسكرى(ع) سنه 232 هجريه (846 ميلاديه)، واستشهد
وعمره ثمان وعشرون سنه، وبلا جدال، فقد كان اخلاصه للّه
وصبره ذروتين فى ايمانه، ويذكر لنا مورخو سيرته معجزه
حدثت له عندما كان مسجونا فى سجون العباسيين فقد بهر
سجانيه المكلفين بتعذيبه بكثره عبادته وطول تهجده
ومناجاته لربه، وهولاء انفسهم قالوا انهم لا يدرون كيفيه
حدوث ذلك، اذ انهم وجدوا انفسهم فجاه فى حاله من الايمان
جعلتهم يتعبدون ويصلون ويصومون، وكان تفسيرهم لذلك
بان مشاهده الامام صائما آناء النهار ومصليا طوال الليل من
دون راحه اقنعتهم بانه رجل عادل وتقى، وعندما كان الامام
ينظر اليهم كانوا يرتعشون ويشعرون باحاسيس لم يجربوها من
قبل. وقد اغضب ذلك العباسيين الذين امروا بوضع الامام مع
حيوانات كاسره لتفترسه، ولكن حدثت معجزه اخرى، فقد
دهش العباسيون لمنظر الامام وهو يصلى والحيوانات
المفترسه تحوم حوله كانها تحرسه، ولقد كان الامام قائدا
للصابرين والصامدين يتخذونه قدوه فيتبعون بذلك نهجا
يفضى الى الجنه. عرف التاريخ نساء ضربن المثل فى الصبر، وهن جديرات بان
يذكرن الى جانب الانبياء والائمه. ومن ابرزهن: آسيا، مريم،
خديجه، وفاطمه الزهراء: (وضرب اللّه مثلا للذين آمنوا امراه فرعون اذ قالت رب ابن لى
عندك بيتا فى الجنه ونجنى من فرعون وعمله ونجنى من
القوم الظالمين)«التحريم/11». ان ثبات آسيا على ايمانها امر مثير للاعجاب الشديد، وبخاصه
لان زوجها (فرعون) كان رجلا شريرا ومتغطرسا، وقد رفضت
آسيا كل مظاهر العظمه والثروه التى كانت رهن اشارتها،
بوصفها زوجه فرعون وانصرفت الى عباده اللّه. (ومريم ابنه عمران التى احصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا
وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين)«التحريم/12». لم تكترث مريم بتخرصات اليهود الذين اتهموها فى عفتها،
وكانت قد صانت ايمانها وطهرها وولدت النبى عيسى(ع) وهى
بتول، وتجدر الاشاره الى انها الانثى الوحيده التى يذكرها
القرآن بالاسم، كما تحمل احدى سور القرآن اسمها، ويجب
الانتباه الى ان مصطلح روح او روح اللّه الذى يرد فى الايه
الكريمه السابقه لا يدل على ان للّه روحا بالمفهوم العادى، لان
ذلك يعنى بان اللّه ليس واحدا احدا - اى انه متعدد «تعالى اللّه
عما يصفون» وربما يقصد بالروح هنا قدره اللّه او صفه من
صفاته الربانيه. ويضع المسلمون السيده مريم فى اعلى الدرجات بين البشر،
وهى المكانه الرفيعه التى نص عليها القرآن الكريم كما وصف
ايضا تواضع النبى عيسى(ع) لوالدته وبره بها: (واذ قالت الملائكه يا مريم ان اللّه اصطفاك وطهرك
واصطفاك على نساء العالمين × يا مريم اقنتى لربك واسجدى
واركعى مع الراكعين)«آل عمران/42 و43». كانت خديجه اول زوجه للنبى محمد(ص)، وكانت تكبره
بخمس عشره سنه عندما تزوجها اذ كان عمرها اربعين سنه
فيما كان الرسول ابن خمس وعشرين. وقبل هذا الزواج كانت
خديجه ارمله ذات ثروه كبيره، وقد عمل النبى محمد(ص)
لديها قبل تكليفه بالرساله، وقد اعجبت خديجه باخلاقه ما قاد
الى زواجهما. كانت خديجه اول امراه تومن برساله الاسلام، وهى ام فاطمه
الزهراء، زوجه الامام على(ع). واثناء المرحله الاولى الحرجه، من
ظهور الاسلام، كانت افضل واقوى عون للنبى، وذلك فى وقت
كان يتعرض فيه هو واتباعه لاقسى انواع الاضطهاد بسبب
اتباعهم الدين الجديد، وقد اظهرت السيده خديجه فى تلك
المرحله صبرا وثباتا نادرين فى وقوفها الى جانب زوجها النبى
العظيم، وتوفيت السيده خديجه بعد زواجها من النبى بخمسه
وعشرين عاما، وكانت حياتهما معا سعيده ومشرقه، اما ابنتها
فاطمه فقد تزوجت الامام عليا(ع) ابن عم الرسول. هى ابنه النبى محمد(ص) من السيده خديجه وزوجه الامام
على(ع) وقد كان اصحاب النبى(ص) يكنون لها اعظم
الاحترام، ومن القابها الزهراء وسيده نساء العالمين، ولقد تمثلت
فيها اعظم صفات المراه واطهرها، فكانت النموذج الذى على
كل النساء المسلمات الاقتداء به. رضيت السيده فاطمه الزهراء بالامام على(ع) زوجا، بعد رفضها
العديد من الذين تقدموا لها، ويبين هذا الحدث المهم ان النبى
اعطى ابنته المجال لتختار الافضل. وكان الطهر صفتها مثل ابيها وزوجها وولديها الامامين
الحسن(ع) والحسين(ع)، وكانت المثل الاعظم للابنه والزوجه
والام، وقد سمت الى الذروه فى فضائل التقوى والورع والعطف
والرقه والتواضع والكرم، واستحقت المرتبه الارفع لصبرها
وثباتها، وقد كرمها اللّه بان تكون سيده النساء فى الجنه، كما
سماها والدها النبى محمد(ص) بسيده نساء العالمين وقد قال
عنها: (ان اللّه عز وجل يغضب لغضب فاطمه ويرضى لرضاها)
«كنز العمال:6/219». توفيت فاطمه بعد وفاه ابيها بعده شهور. واثناء حياتها، كان
قنوتها للّه فوق اى امر دنيوى، وهل توجد قدوه افضل من انفاقها
كل ما تملك تقريبا فى سبيل اللّه!؟ وقد جاعت، مرات ومرات،
لانها تصدقت بطعامها على المحتاجين. القسم السابع:القياده الاسلاميه: مثال على الصبر
القياده مصطلح شائع، يكثر الحديث عنها والنقاش فى شانها،
وهى مثل ذلك المخلوق غير الملموس الذى يعيش فى جبال
الهملايا، وقد ادعى كثيرون بانهم اكتشفوا آثار اقدامه لكن احدا
لم يشاهده بام عينيه. وهى عمليه تحريك مجموعه او
مجموعات من الافراد باتجاه محدد بوساطه اساليب غير قسريه
عاده. والقياده الفعاله هى التى تودى الى نشاط يحقق مصلحه
الجماعه على المدى الطويل، وقد يكون هذا التعريف ملائما
لمديرى شركات او موسسات الاعمال الخاصه، ولكن
المسلمين بحاجه الى نوع مختلف من القياده، الا وهى القياده
الاسلاميه الروحيه. القياده الاسلاميه
ان للقياده الاسلاميه، هى قياده روحيه، مكانه خاصه فى تاريخ
الاسلام، ولقد مارس جميع الانبياء قياده روحيه، لكننا سنركز
فى مبحثنا هذا على القياده الروحيه للامام الحسين(ع) حفيد
الرسول محمد(ص). القياده المتمثله فى شهاده الامام الحسين
اختبرت القياده الاسلاميه فى ايام حكم يزيد بن معاويه الذى
ادعى خلافه المسلمين باطلا، وتصدى له الامام الحسين(ع)،
حفيد النبى(ص) وابن الامام على(ع) من زوجته فاطمه
الزهراء، واستشهد الامام فى سبيل نصره الاسلام، لم يكن
الاسلام مهددا فقط وانما كان على شفى الانهيار والخراب،
ولكن ما هو مصدر هذا التهديد؟ ان العديد من الناس يعتقدون
بان جهاد الامام الحسين(ع) كان موجها ضد يزيد، الطاغيه
الذى ادعى خلافه المسلمين، ولكن التحليل العميق يبين لنا
ان مهمه الامام الحسين(ع) الاساسيه هى ايقاف اولئك الذين
فرطوا فى القيم والمثل الاسلاميه، والتى هى جوهر الاسلام. قاتل الامام الحسين(ع) فى كربلاء، واستشهد فى سبيل
الاسلام، وقد خطب فى اتباعه يحثهم على القتال وطلب
الشهاده، وكرر عليهم وصيته بالصبر، ووصف الموت بانه الجسر
الذى يجب ان يعبروه ليصلوا بعد ذلك الى الجنه ومباهجها،
وقد استجاب اتباعه القليلون لهذه الدعوه وضحوا بانفسهم فى
سبيل الاسلام، يقول(ع): (الا ترون ان الحق لا يعمل به وان
الباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المومن فى لقاء ربه محقا، فانى
لا ارى الموت الا سعاده والحياه مع الظالمين الا برما).«تاريخ
الطبرى: 4/305 احداث سنه 61ه»شهر الامام الحسين(ع)
سيفه، فى ساحه المعركه، ضد الطغيان والظلم والقياده
المنحرفه ليزيد واعوانه، وضد الذين خذلوه واخلوا بوعودهم،
ولم ينصروه فى قتاله، فاضاعوا قيمهم ومثلهم الاسلاميه. ومثل جهاد الامام الحسين(ع) رساله الى المسلمين الذين قروا
فى بيوتهم، بانتظار معرفه نتيجه المعركه حتى يعلنوا عن
ميلهم الى الفريق المنتصر. وتعد ايام ثوره السبط الشهيد(ع) من احرج ايام التاريخ
واعظمها، فقد راى الامام الحسين(ع) الخطر المحيق بالاسلام
فى القرون اللاحقه، عندما سيهمل المسلمون القيم والمثل
الاسلاميه، وادرك بان عليه ان يقوم بامر ما فى سبيل منع
ذلك، لذا فقد ضحى بحياته حتى نفكر نحن بتلك الايام
المفجعه والمروعه فى كربلاء، ونقارن ذلك باوضاعنا فى هذه
الايام وندرك باننا ايضا قد فرطنا فى قيمنا ومثلنا الاسلاميه،
وربما بصوره اسوا من اولئك المسلمين فى زمن الامام
الحسين(ع) الذين قاتلوه او خذلوه. كانت حياه الامام الحسين(ع) وشهادته مثالا ارفع للصبر
وجوهره، لانه كان سائرا نحو هدفه السامى، ولم يحد عنه قيد
انمله، وحافظ على تقواه واختار الصراط المستقيم، وانتهت
حياته بالشهاده فى سبيل حمايه الاسلام، وكان القدوه الكامله
فى كربلاء، ومن ذلك محافظته على الصلاه التى كانت بمثابه
النور الذى اجتذب بعض اعدائه الى صفه، فعندما راى الحر
الرياحى الامام واتباعه منهمكين بالصلاه والعباده ترك معسكر
جيش يزيد والتحق بالامام(ع) واتباعه. لقد علمت مواقف الامام الحسين(ع) فى كربلاء الناس التمسك
بالدين والتضحيه من اجله، والهمتهم ان طريق التقوى
والخلاص يتمثل بالصلاه والصبر، وان طلب العلم والمعرفه
والحكمه والثروه والراحه غير ذى معنى او قيمه من دون
اساس الايمان، وامان النفس ينتج عن الصلاه. ان من المهم
السعى وراء المعرفه والعلم ولكن هذه الحاجات يغذيها الوعى
الذاتى الناتج عن المواظبه على الصلاه. شهدت القرون التى تلت شهاده الامام الحسين تفريط
المسلمين، مرارا وتكرارا، بقيمهم ومثلهم الاسلاميه، ففى عهد
الامويين والعباسيين، كما هو الحال فى الوقت الحاضر، يتعرض
الاسلام للتهديد فى كافه ارجاء المعموره، فالعديد من الدول
الاسلاميه لا تسمح لرعاياها بحريه العباده خلافا لما هو موجود
فى الدول الغربيه، ان المشكله هنا عميقه الجذور، وتكمن فى
المسلمين انفسهم او فى العديد منهم الذين يشعرون بان
عليهم ان يتخلوا عن تقاليدهم وطريقه حياتهم وسلوكهم
الاسلامى حتى يتقبلهم المجتمع غير المسلم الذى يعيشون
فيه، وكما اشرنا سابقا فان هولاء المسلمين قد انحدروا الى
الدرك الاسفل لانهم استبدلوا الاسلام بطريقه حياه ملائمه
ومقبوله اجتماعيا. ان الصبر مطلوب وضرورى فى افضل الظروف واسوئها، ففى
الوقت الذى تعتبر الثروه نعمه عظيمه فانها ايضا اختبار صعب
للايمان: (ولئن اذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عنى
انه لفرح فخور × الا الذين صبروا وعملوا الصالحات اولئك لهم
مغفره واجر كبير)«هود/10-11». |
|---|