الصحيفة السجادية
عزالدين الجزائري
تقديم
الدعاء تعبير عن تجربة روحية فريدة تنطلق من احساس
النفس المؤمنة بعظمة الخالق تبارك وتعالى، وعبوديتها
له،وحاجتها للارتباط به والاحتماء بقدرته. وعلى هذا الاساس
فهو شعيرة من شعائر الايمان، والصلاة المشتركة بين
جميعالاديان.
وقد اورد منه القرآن الكريم امثله كثيرة حكى بعضها على لسان
الانبياء والصالحين، وساق بعضها الخر تعليما للمؤمنين وارشادا
لهم الى ما ينبغي ان يدعى به رب العالمين.
كما تضمنت السنة النبوية الشريفة فصولا رائعة مما كان يدعو
به النبي(ص) ويناجي به ربه، ويعلمه لاهله وصحابته وسائر
المؤمنين به.
وعلى منوالها نسج الائمة والصالحون ففاضت على السنتهم
ادعية ومناجيات وابتهالات كثيرة تزخر بالتجارب
الروحية،والمعاني والقيم الانسانية والخليقة، والمفاهيم
الدينية والاجتماعية.
ولعل ما اغنى ما حفظه لنا التراث الاسلامي من هذه الثروة
لمبدع واحد مجموعة الادعية المعروفة بالصحيفة
السجاديةللامام السجاد زين العابدين علي بن الحسين بن علي
بن ابي طالب (ع) والتي اشتهرت في العصور اللاحقة لعصره
باسم(زبور آل محمد) او (انجيل آل محمد) كما يقول صاحب
معالم العلماء((1)).
وهي تتالف من اربعة وخمسين بابا في الدعاء واغراضه
المختلفة.
ومركز الغدير للداراسات الاسلامية اذ يسره ان يضع بين يدي
المبتهلين والداعين نصوص هذه الصحيفة الخالدةمشروحة
شرحا لغويا مختصرا ومبسطا بقلم العلامة الشيخ عز الدين
الجزائري يرجو من اللّه تعالى ان يعمر قلوبهمبمضامينها العالية
ويجعلها دليلا يهديهم الى الاعمال الصالحة.
واللّه ولي التوفيق
مركز الغدير للدراسات الاسلامية
بيروت
مقدمة
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه، والصلاة على محمد وآله ومن جرى على منواله.
يرغب الانسان في حياته الى السعادة، ومن اجلها يسعى
للمعرفة، ولكي تؤدي المعارف دورها في تحقيق
سعادةالانسان، لابد ان يصاحبها سلوك فاضل في الحياة
اليومية.
وقد ولد الانسان على فطرة الخير، وانحرافه وجنوحه.. نتيجة
البيئة الملوثة، لذا اصبح لزاما له اعتصامه عن الهوى،وتاكيد
المعرفة الحقة.. لتكون لديه انضباطا وسلوكا صالحا في الحياة.
وكيف يعتصم؟
القهر لا اثر له الا موقتا.
فوجب ان يكون للانسان اقتناع ذاتي بالمحبة والرضا، وتصوير
حاد مكثف لبدايته ونهايته وللطريق المستقيم، كي يعيش
مجتمع الفضائل، ويلتزم بضوابط الحياة السعيدة، وكان الدعاء
طريقا للتربية الذاتية، وكانت الادعية التي وردتعن الرسول
الاعظم وآل بيته الكرام معدن الحكمة و اساتذة الحياة.
الدعاء
الدعاء.. هو الطلب من اللّه والرغبة فيما عنده من الخير.
وقد استعمله الانبياء والصالحون منذ آدم(ع)، ومما جاء في
القرآن الكريم:
(قالا((2)) ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن
من الخاسرين)((3)).
(ونوحا اذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه و اهله من الكرب
العظيم× ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا انهم كانوا قوم
سوء فاءغرقناهم اجمعين×
و ايوب اذ نادى ربه اني مسني الضر و انت ارحم الراحمين×
فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه اءهله ومثلهممعهم
رحمة من عندنا وذكرى للعابدين×
وذا النون اذ ذهب مغاضبا فظن ان لن نقدر عليه فنادى في
الظلمات اءن لا اله الا اءنت سبحانك اني كنت من
الظالمين×فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي
المؤمنين× وزكريا اذ نادى ربه رب لا تذرني فردا واءنت خير
الوارثين×فاستجبنا له ووهبنا له يحيى واءصلحنا له زوجه انهم
كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا
لنا خاشعين)((4)).
اثر الدعاء وفائدته
جاء في القرآن الكريم:
(واذا ساءلك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان
فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) ((5)).
حث النبي وآل بيته (صلى اللّه عليهم وسلم) .. على الدعاء،
ورغبوا فيه، وقد روي عن رسول اللّه(ص):
«الدعاء سلاح المؤمن»((6)).
«ما من مسلم دعا اللّه تعالى بدعوة ليست فيها قطيعة رحم
ولا استجلاب اثم الا اعطاه اللّه تعالى بها احدى خصالثلاث،
اما ان يعجل له الدعوة، واما ان يدخرها له في الاخرة، واما ان
يرفع عنه مثلها من السوء»((7)).
وورد عن آل البيت(ع):
«ان الدعاء يرد القضاء والبلا»((8)).
و « انه شفاء من كل داء»((9)).
«لا يرد القضا الا الدعاء»((10)).. اي.. لا يصرفه ويدفعه ويهونه
الا الدعاء.
«الدعاء مفتاح نجاح»((11)).. اي.. ظفر بالمطلوب.
وعن ابي عبداللّه(ع):
« اكثر من الدعاء، فانه مفتاح كل رحمة ونجاح كل حاجة»..
«وليس باب يكثر قرعه الا يوشك ان يفتحلصاحبه»((12)).
وعن الامام علي بن ابي طالب(ع):
«تقدموا بالدعاء قبل نزول البلا»((13)).
«ما المبتلى الذي قد اشتد به البلا باحوج الى الدعاء من
المعافى الذي لا يامن البلا»((14)).
ان دعاء اللّه.. يوقظ في الانسان روح التفاعل مع الحياة، فتتيسر
الاسباب لحاجاته المشروعة، ويهتدي فكره لها، وتكونلديه
القوة النفسية الكافية لمواجهة المشاكل، لان الدعاء يعني
الاعتماد على القدرة المطلقة التي تحكم الكون.
انها لفرص ثمينة ان يقرب الانسان الى اللّه، وقد اذن سبحانه
بالدعاء في كل الاوقات، من دون ان يتخذ اي حجاب اووسائط.
كما قال الامام علي بن ابي طالب(ع)((15)):
«واعلم ان الذي بيده خزائن السموات والارض قد اذن لك في
الدعاء، وتكفل لك بالاجابة، و امرك ان تساءله
ليعطيك،وتسترحمه ليرحمك، ولم يجعل بينك وبينه من
يحجبه عنك، ولم يلجئك الى من يشفع لك اليه، ولم يمنعك
ان اسات من التوبة، ولم يعاجلك بالنقمة (الانتقام)..
ولم يناقشك بالجريمة، ولم يؤيسك من الرحمة، بل جعل
نزوعك (انقطاعك) عن الذنب حسنة، وحسب سيئتكواحدة،
وحسب حسنتك عشرا، وفتح لك باب المتاب (التوبة).
فاذا ناديته سمع ند اك، واذا ناجيته علم نجواك، فافضيت اليه
بحاجتك، وشكوت اليه همومك، واستعنته على امورك،وسالته
من خزائن رحمته ما لا يقدر على اعطائه غيره من: زيادة
الاعمار، وصحة الابدان، وسعة الارزاق».
هذا.. وليس المراد بالدعاء اتكالية الاحلام، وترك العمل الجاد
المثمر، فقد كان الانبياء والائمة والصالحون يلتزمون
الدعاء،ويجدون في امور الحياة المشروعة في دفع الضرر،
وجلب المنفعة.
آداب الدعاء
ذكر من آداب الدعاء:
ان يطهر الداعي طعامه من المحرمات والشبهات((16)).
الطهارة (الوضوء او الغسل)((17)).
شم الطيب((18)).
الرواح الى المسجد((19)).
الصدقة((20)).
استقبال القبلة((21)).
التختم ب(العقيق) و (الفيروزج).. عند الدعاء((22)).
اقبال الداعي الى اللّه بقلبه بنية صادقة((23)).
حسن الظن باللّه في تعجيل اجابته((24)).
رفع اليدين (بالدعاء)((25)).
الاسرار بالدعاء (بان يكتم مناجاته مع اللّه عن
الاخرين)((26)).
الاعتراف بالذنب((27)).
تجديد التوبة((28)).
الخشوع للّه تعالى((29)).
البكا للّه تعالى، او التباكي.. عند الدعاء((30)).
بدء الدعاء ( ان يفتتحه) ب: بسم اللّه الرحمن الرحيم، وب: حمد
اللّه والثنا عليه تعالى((31)).
التعميم (مثل ان يقول: اللهم اغفر للمؤمنين
والمؤمنات)((32)).
تقديم الاخوان (بان يدعو لاخرين غيره.. قبل ان يدعو
لنفسه)((33)).
تسمية حاجته((34)).
ان لا يسال محرما((35)).
ان يختم دعاه ب:
الصلاة على محمد وآل محمد((36))،
وقول: ما شا اللّه لا قوة الا باللّه((37)).
ان يمسح بيديه وجهه وصدره.. عند نهاية الدعاء.
الاوقات التي يرجى فيها الاجابة
وذكر من الاوقات التي يرجى فيها الاجابة:
عند الاذان((38)).
بين الاذان والاقامة((39)).
عند القنوت في الصلاة((40)).
بعد الصلاة الواجبة((41)).
بين الصلاتين((42)).
بعد الفراغ من صلاة الليل((43)).
في السحر الى طلوع الشمس((44)).
في ساعة آخر النهار من يوم الجمعة((45)).
عند قر اة القرآن((46)).
عند رؤية الهلال((47)).
عند نزول المطر((48)).
في ليلة القدر.
عند قطع العلائق عما دون اللّه تعالى((49)).
وذكر من الادعية المستجابة:
دعا المريض لعائده((50)).
دعا الوالدين لولدهما، وبالعكس((51)).
وروي ان:
((دعوة المظلوم ليس لها حجاب دون العرش)).
(( اسرع الدعاء نجحا للاجابة.. دعاء الاخ لاخيه بظهر الغيب)).
وعن رسول اللّه(ص):
((دعاء اطفال امتي مستجاب ما لم يقارفوا الذنوب)).
وروي ان الامام الصادق(ع) كان (اذا احزنه امر.. جمع النسا
والصبيان، ثم دعا، و امنوا) اي قالوا: آمين.
وروي عن الامام الصادق(ع): ((ان تفسير قولك: آمين: رب
افعل)).
وورد في الحديث.. الحث (على الدعاء لحسن العاقبة، وعدم
الزيغ عدم الميل عن الايمان والحق ..).
الذنوب التي ترد الدعاء
روي عن علي بن الحسين(ع): «اءعوذ بك من الذنوب التي
ترد الدعاء».
وعنه(ع): «الذنوب التي ترد الدعاء:
سوء النية،
وخبث السريرة،
والنفاق مع الاخوان،
وترك التصديق بالاجابة،
وتاخير الصلوات المفروضة حتى تذهب اوقاتها»((52)).
وورد.. ان العبد اذا دعا اللّه تبارك وتعالى بنية صادقة وقلب
مخلص.. استجيب له، بعد وفائه بعهد اللّه عز وجل، واذادعا اللّه
بغير نية واخلاص لم يستجب له، اليس اللّه يقول: (اءوفوا
بعهدي اوف بعهدكم)((53))؟ فمن وفى وفيله((54)).
وروي عن النبي(ص): لتامرن بالمعروف، ولتنهن عن المنكر،
او ليسلطن اللّه شراركم على خياركم، فيدعوا خياركم،
فلايستجاب لهم.
وقد الف العلما في فضل الدعاء وآدابه وفي الادعية الماثورة عن
آل البيت(ع).. كثيرا من الكتب من مطولة ومختصرة.
وورد.. جواز ان يدعى بكل دعاء مشروع، والرخصة في تاءليفه.
وتاتي ادعية (الصحيفة السجادية) للامام علي بن الحسين(ع)..
دروسا عالية في التربية الذاتية.
الامام علي بن الحسين(ع)
علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب(ع) (زين العابدين)،
رابع الائمة الاثني عشر، يضرب به المثل في الحلم والورع.ولد
في المدينة (الحجاز) سنة 38 ه، ونشا تحت رعاية ابيه
الحسين(ع)، شهد ماساة كربلا، ولكن المرض الشديد حالدون
اشتراكه في معاركها الدامية، واكب مسير العائلة بعد الفاجعة
الى الكوفة، ومنها الى الشام فالمدينة.
كانت اقامته في المدينة، وكان فيها المفزع للمهمات، تميز
بانجازاته في تحرير العبيد، وحيث كان الغاية في العبادة
فيعصره.. سماه الناس (زين العابدين) ، ولكثرة سجوده للّه..
سموه (السجاد).
وكانت سيرته الزكية الطاهرة ثورة صامتة، عمل على رجوع
مجتمع الناس الى الفضائل بالمحبة والرضا، ففتح بابالدعاء،
ودخل منه الى اداء رسالته الانسانية، وصاغ مجموعة من
الادعية (الصحيفة السجادية) ذات الاثر الكبير فيالتربية
الذاتية.
توفي سنة (95) ه، ودفن في (البقيع) في المدينة (الحجاز)،
خلف تراثا فكريا ساميا.. منه: (الصحيفة السجادية) و(رسالة
الحقوق).
الصحيفة السجادية وجه تسميتها.. سندها.. بعض ما يتعلق بها:
تسمى (الصحيفة الكاملة)((55))، وتشتهر اليوم ب (الصحيفة
السجادية) لانها منسوبة الى من اشتهر بكثرة السجود للّهتعالى،
وهو الامام السجاد زين العابدين علي بن الحسين (عليهما
السلام).
سند (الصحيفة)
تواترت (الصحيفة السجادية) من عدة طرق، ومثل بعض
العلما((56)) لما يكون في متنه ما يشهد بكونه من الائمة(ع)
ب(الصحيفة السجادية).
وقد مضى عليها ثلاثة عشر قرنا، وهي انيس الزهاد والصالحين،
ومرجع مشار اليه عند مشاهير العلما والمصنفين.
تسالم مشايخ الاجازة والاخيار على قر اة ادعيتها، واتفقوا على
الاعتماد عليها، ولمزيد الاهتمام بها.. افردوها
بالاجازة، فبالاضافة الى ذكرها في طي اجازات الرواية الشاملة،
فقد جاءت عدة اجازات رواية من العلما في خصوص
(الصحيفة)، ولي اسانيد عديدة الى روايتها.
وتكرر اسم (الصحيفة) ورجالها في كتب الحديث والرجال،
ونقل عنها اعلام المصنفين في مثل هذا الشان، وممن
اشاراليها وهم كثير:
1 محمد بن محمد النعمان المفيد (338 ه 413 ه) في
(الارشاد).
2 ابو المفضل الشيباني في كتابه (كفاية الاثر).
3 احمد بن علي النجاشي (372 ه 450 ه) في كتابه
المعروف ب (رجال النجاشي)((57)).
4 محمد بن الحسن الطوسي (385 ه 460 ه) في كتابه
المعروف ب (فهرست الشيخ الطوسي)((58))، وكتابهالمعروف ب
(رجال الشيخ الطوسي).
وممن نقل من ادعيتها وهم كثير:
ا محمد بن الحسن الطوسي (385 ه 460 ه) في كتابه
(مصباح المتهجد)((59)).
ب علي بن طاووس (589 ه 644 ه) في كتابه (الاقبال) و
(فتح الابواب)((60)).
ج محمد بن مكي (الشهيد الاول 734 ه 786 ه) في كتابه
(المزار).
د ابراهيم بن علي الكفعمي في كتابه (البلد الامين)((61))
الذي فرغ من تاليفه سنة 868 ه.
ول (لصحيفة السجادية) شروح، وعليها تعاليق،.. ما يربو على
اربعين، منها:
شرح السيد علي خان.. علي بن احمد المدني (1054 ه 1119
ه).
وقد طبعت (الصحيفة) عدة طبعات مفردة ومع شروحها.
واستدرك على (الصحيفة) جماعة، كل جمع ما استطاع.. من
ادعية الامام زين العابدين(ع) مما لم يذكره الجامع السابق(مما
ليس في (الصحيفة السجادية)..)، والموجودة بين ايدينا ثمانية
استدراكات، منها:
(الصحيفة الثانية) للشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي
(1033 ه 1104 ه) صاحب (الوسائل).
وقد اشتهرت (الصحيفة) منذ القرون الهجرية الاولى، و اكب
اهل العلم على استنساخها ومقابلتها و اخذ الاجازة علىروايتها،
ونقل: انتهى الامر في بعض الاقطار والازمنة.. الى انه لم يكن
دار فيها (القرآن الكريم) الا ومعه نسخة من(الصحيفة
السجادية).
كما ان (الصحيفة) لا تزال من الكتب الدراسية في بعض
مناطق الهند، يدرسها اعلامهم.
مستوى (الصحيفة السجادية) و اثرها في التربية الذاتية
(الصحيفة السجادية) من اغلا التراث الانساني، و انفس ذخائر
الفكر البشري، كما هي من اعلا اساليب البيان العربي:
معاني جسيمة، بجمال اسلوب وعبارات قصيرة، قريبة من
اذهان الداعين.
وهي بعد (القرآن الكريم).. تالية ل (نهج البلاغة) في تصوير
الخطوط العامة للفكر الاسلامي في العقائد والاخلاق.
تهدفادعيتها الى توعية الانسان وحمايته من الغفلة والضياع..
والى صياغته بشكل محترم، جاهدا لخيره وسعادة
اسرتهومجتمعه في خضم الحضارة المتطورة، وذلك.. عن
طريق:
توضيح الرؤية لبداية الانسان، وواقعه وسط هذا الكون الواسع،
ومستقبله الرهيب.
تاصيل الشعور بالجز ا الدقيق.
تاكيد الشعور بالرقابة القوية على مجموع تصرفاته الكبيرة
والصغيرة:
اله الكون.. (يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور).
الملائكة.. (الموكلون بالانسان يسجلون حسناته وسيئاته).
الجوارح.. ( اعضا الانسان تشهد عليه يوم القيامة).
تذكر الصورة الحية التي سيشاهدها الانسان يوم القيامة لكل
حياته الدنيوية.. امام الاشهاد.
عرض ذلك بصور منوعة، و اسلوب ايحائي بالغ، وكان الداعي
يرى امامه الهوة العميقة والعذاب الشديد الذي ينتظرهعند
الجنوح ومخالفة شريعة اللّه.. شريعة الاسلام، ويرى.. بوضوح
هناءه ونعيمه.. مع اسرته ومجتمعه.. في الدنياوالاخرة.. وبشكل
يفوق الاماني المحدودة، وذلك عند الالتزام بشريعة الاسلام.
.. ما يجعل لدى الانسان قناعة ذاتية بضرورة الانضباط والدقة
والمتابعة في الانضباط، ويكون الانسان اذ ذاك اداةصالحة
لخير المجتمع البشري.. (الشر منه مامون.. والخير منه مامول).
مناجاة السر
حين يغتر الانسان بنفسه.. يظلم، ويتعدى، ويراوغ، ويحسب انه
لم يفعل الا ما ينبغي له.
ومناجاة السر هي السبيل لتهذيبه، يختلي بنفسه، يفكر فيها،
يحاسبها، وخير طريق لهذه المناجاة والمحاسبة ان يواظبعلى
قر اة ادعية (الصحيفة السجادية) الادعية التي تصل بمعانيها
الى اعماق النفس مع التوجه الى اللّه، وتدبرالمعاني، وملاحظة
آداب الدعاء..
.. لتلمس الانسان مواقع الغرور والاحترام في نفسه، وتعرفه سر
العبادة، ولذة مناجاة اللّه تعالى، وتبعث فيه روح التضحيةفي
سبيل الحق، وتلقنه ما يجب عليه ان يعمله لدنياه وآخرته،
ويبعده عن المفاسد والاهو ا.
وكل هذه الادعية مما اجرى اللّه تعالى على لسان قائلها(ع)
حينما كان يخلو به سبحانه ، ويذكره.
وعندما يهتدي الناس بما تثيره هذه الادعية في معانيها
العالية.. ستنعدم المفاسد المثقلة بها الارض، فالعيش في
جو(الصحيفة السجادية) عند متابعة تلاوة ادعيتها واحدا بعد
آخر.. ينقل الانسان من مرحلة جانبية الى مرحلة عالية
جدا،ويشده ذاتيا وبفرح، وشعور بمسؤولية.. الى ما يقتضيه ان
يسير عليه.
فهي.. مدرسة تربوية، تعد الانسان لاستثمار حياته وسعادة
دنياه، وضمان مستقبله في تلك الرحلة الرهيبة بعدالموت.
و(الصحيفة).. بعد.. كافلة لانواع ما يحتاج الانسان ان يناجي به
ربه، حسب مقتضى الازمنة والاحوال.. وراعية لاوقاتاستجابة
الدعاء، وللافعال التي يستجاب الدعاء بعدها، او حين الاشتغال
بها((62)).
ظاهرة (الصحيفة السجادية)
والظاهرة التي تتضح من (الصحيفة السجادية) هي بيان:
#اصول العقائد التوحيد النبوة المعاد.
#تهذيب الاخلاق بتعداد الامراض الاخلاقية ومعالجتها، وسوق
الداعي بهذه الادعية الى الترفع عن مساوىءالافعال، لتنقية
ضميره وتطهير قلبه.
#بحث الحقوق الاجتماعية حقوق الوالدين، الاولاد، الجيران،
الاقارب، الاصدقا، من تستعملهم في مصالحك،المسلمين
عامة، الناس كافة، والحقوق از ا الفقر ا والدائنين.
وتاكيد وجوب حقوق الاخرين، ومعاونتهم والشفقة والر افة من
بعض الناس لبعض، والايثار فيما بينهم، تحقيقا لمعنىالاخوة
الاسلامية، ما ينبه المرء للرجوع الى نفسه والعمل بما يجب.. ان
تخلف عن بعض الواجبات.
#اشاعة الروح الاممية وحب الخير للناس اجمعين، تلك النظرة
الانسانية الشمولية، التي تقرب بين الناس، وتقرالالفة، وتمحو
الفوارق الطبقية والاقليمية و امثالها.. من الانانيات الضيقة او
الموسعة.. مهلكة الانسان.
وتنبيه النفوس على لزوم سلامة النية مع جميع الناس، وطلب
السعادة لكل احد.
#كيفية ملاقاة حالات المكاره، والحوادث، والمرض، والصحة.
#واجبات الجيوش الاسلامية وواجبات الناس معها. كل ذلك
باسلوب المناجاة.
فحري بنا ان نوالي قر اة هذه (الصحيفة) المباركة، وناخذها
للعمل والتطبيق.
جهدي مع (الصحيفة السجادية)
في التقديم.. اوضحت الامور التي يلزم ان تصير لدى المناجين،
ليكونوا على بينة عند قيامهم بالدعاء، وليصلوا الىمقاصدهم
المشروعة، وهم على وضوح رؤية.
وفي الشرح.. رغبت ان لا اطيل على جماهير الداعين بالتفصيل
والبحوث التي تستحقها (الصحيفة)، فذلك له مقامآخر.. يقرؤه
البعض، وقد حرصت على ان تستفيد الملايين من نفس
(الصحيفة)، ومن كلام الامام(ع)، لهذا بينت في..الشرح.. القدر
الضروري او شبهه، كي تكون المعاني لدى الداعين، وليعيشوا
الجو القدسي.. لا ان يقرؤوا الفاظا لايعرفوا بعضها كالنقط
المظلمة المعمات .
وفي الاخراج.. اخذت ب:
1 وضع (الفارزة) بين الجمل.. مع بعض وسائل الايضاح.
2 الفصل والترتيب بين المقاطع والعبارات، ليستسيغها القر ا،
ويسهل على المناجين فهم المعاني، ومتابعتها بيسرومحبة..
من دون افراط ممل في ذلك.
3 الاخراج الفني الطباعي.
سائلا المولى سبحانه وتعالى ان يتقبل مني هذا الجهد خالصا
لوجهه الكريم.
«عز الدين الجزائري»
اسناد الصحيفة
بسم اللّه الرحمن الرحيم
حدثنا((63)) السيد الاجل، نجم الدين، بهاء الشرف، ابو الحسن:
محمد بن الحسن بن احمد بن علي بن محمد بن عمربن
يحيى العلوي الحسيني (رحمه اللّه)، قال: اخبرنا الشيخ السعيد
ابو عبداللّه: محمد بن احمد بن شهريار، الخازنلخزانة مولانا
امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) في شهر ربيع
الاول من سنة ست عشرة وخمسمائة قر اةعليه و انا اسمع،
قال: سمعتها على الشيخ الصدوق ابي منصور: محمد بن محمد
بن احمد بن عبد العزيز العكبريالمعدل (رحمه اللّه) عن ابي
المفضل: محمد بن عبداللّه بن المطلب الشيباني، قال: حدثنا
الشريف ابو عبداللّه: جعفربن محمد بن جعفر بن الحسن بن
جعفر بن الحسن بن الحسن بن امير المؤمنين علي بن ابي
طالب (عليهم السلام)،قال: حدثنا عبداللّه بن عمر بن خطاب
الزيات سنة خمس وستين ومائتين، قال: حدثني خالي: علي
بن النعمان الاعلم،قال: حدثني عمير بن متوكل الثقفي
البلخي عن ابيه: متوكل بن هارون، قال: لقيت يحيى بن زيد
بن علي (عليه السلام)وهو متوجه الى خراسان، بعد قتل ابيه،
فسلمت عليه،
فقال لي: من اين اقبلت؟
قلت: من الحج.
فسالني: عن اهله وبني عمه بالمدينة، و احفى السؤال عن
جعفر بن محمد (عليهما السلام).
فاخبرته: بخبره وخبرهم وحزنهم على ابيه زيد بن علي (عليه
السلام).
فقال لي: قد كان عمي محمد بن علي (عليه السلام) اشار على
ابي بترك الخروج، وعرفه ان هو خرج وفارق المدينة مايكون
اليه مصير امره، فهل لقيت ابن عمي جعفر بن محمد (عليهما
السلام)؟
قلت: نعم.
قال: فهل سمعته يذكر شيئا من امري؟
قلت: نعم.
قال: بم ذكرني؟ خبرني.
قلت: جعلت فداك، ما احب ان استقبلك بما سمعته منه.
فقال: ابالموت تخوفني؟! هات ما سمعته.
فقلت: سمعته يقول: انك تقتل وتصلب كما قتل ابوك وصلب.
فتغير وجهه، وقال: (يمحو اللّه ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب)،
يا متوكل.. ان اللّه عز وجل اءيد هذا الامر بنا، وجعل لناالعلم
والسيف، فجمعا لنا، وخص بنو عمنا بالعلم وحده.
فقلت: جعلت فداك، اني ر ايت الناس الى ابن عمك جعفر
(عليه السلام) اميل منهم اليك والى ابيك.
فقال: ان عمي محمد بن علي وابنه جعفر (عليهما السلام)
دعوا الناس الى الحياة، ونحن دعوناهم الى الوت.
فقلت: يا بن رسول اللّه.. اهم اعلم، ام انتم؟
فاطرق الى الارض مليا، ثم رفع ر اسه، وقال: كلنا له علم، غير
انهم يعلمون كل ما نعلم، ولا نعلم كل ما يعلمون، ثم قاللي:
اكتبت من ابن عمي شيئا؟
قلت: نعم.
قال: ارنيه.
فاخرجت اليه وجوها من العلم، و اخرجت له دعاء املاه علي.. ابو
عبداللّه (عليه السلام) وحدثني ان اباه محمد بنعلي (عليهما
السلام) املاه عليه، و اخبره انه من دعا ابيه علي بن الحسين
(عليهما السلام) من دعا (الصحيفةالكاملة).
فنظر فيه يحيى حتى اتى على آخره، وقال لي: اتاذن في
نسخه؟
فقلت: يا بن رسول اللّه اتستاذن فيما هو عنكم؟
فقال: اما لاخرجن اليك صحيفة من الدعاء الكامل، مما حفظه
ابي عن ابيه، وان ابي اوصاني بصونها ومنعها غيراهلها.
قال عمير: قال ابي: فقمت اليه فقبلت ر اسه، وقلت له: واللّه يا
بن رسول اللّه اني لادين اللّه بحبكم وطاعتكم، واني لارجوان
يسعدني في حياتي ومماتي بولايتكم.
فرمى صحيفتي التي دفعتها اليه الى غلام كان معه، وقال:
اكتب هذا الدعاء بخط بين حسن، واعرضه علي، لعلي احفظه،
فاني كنت اطلبه من جعفر (حفظه اللّه) فيمنعنيه.
قال متوكل: فندمت على ما فعلت، ولم ادر ما اصنع، ولم يكن
ابو عبداللّه (عليه السلام) تقدم الي الا ادفعه الى احد.
ثم دعا((64)) بعيبة((65))، فاستخرج منها صحيفة مقفلة
مختومة، فنظر الى الخاتم وقبله وبكى، ثم فضه وفتح القفل،ثم
نشر الصحيفة، ووضعها على عينه، و امرها على وجهه، وقال:
واللّه يا متوكل لولا ما ذكرت من قول ابن عمي اننياقتل
واصلب.. لما دفعتها اليك، ولكنت بها ضنينا، ولكني اعلم ان
قوله حق، اخذه عن آبائه، و انه سيصح، فخفت انيقع مثل هذا
العلم الى بني امية فيكتموه، ويدخروه في خزائنهم لانفسهم،
فاقبضها، واكفنيها، وتربص بها، فاذا قضى اللّهمن امري و امر
هؤلا القوم ما هو قاض، فهي امانة لي عندك حتى توصلها الى
ابني عمي: محمد وابراهيم ابني عبداللّهبن الحسن بن الحسن
بن علي (عليهما السلام)، فانهما القائمان في هذا الامر بعدي.
قال المتوكل: فقبضت الصحيفة، فلما قتل يحيى بن زيد صرت
الى المدينة، فلقيت ابا عبداللّه (عليه السلام) فحدثتهالحديث
عن يحيى.
فبكى، واشتد وجده به، وقال: رحم اللّه ابن عمي، و الحقه ببائه
و اجداده، واللّه يا متوكل.. ما منعني من دفع الدعاء اليهالا الذي
خافه على صحيفة ابيه، و اين الصحيفة؟
فقلت: هاهي.
ففتحها.. وقال: هذا واللّه خط عمي زيد ودعا جدي علي بن
الحسين (عليهما السلام)، ثم قال لابنه: قم يا اسماعيلفائتني
بالدعاء الذي امرتك بحفظه وصونه، فقام اسماعيل، فاخرج
صحيفة كانها الصحيفة التي دفعها الي يحيى بنزيد، فقبلها ابو
عبداللّه، ووضعها على عينه، وقال: هذا خط ابي واملا جدي
(عليهما السلام) بمشهد مني.
فقلت: يا بن رسول اللّه.. ان ر ايت ان اعرضها مع صحيفة زيد
ويحيى؟
فاذن لي في ذلك، وقال: قد ر ايتك لذلك اهلا.
فنظرت واذا هما امر واحد، ولم اجد حرفا منهما يخالف ما في
الصحيفة الاخرى، ثم استاذنت ابا عبداللّه (عليهالسلام) في
دفع الصحيفة الى ابني عبداللّه بن الحسن.
فقال: (ان اللّه يامركم اءن تؤدوا الامانات الى اءهلها)، نعم،
فادفعها اليهما.
فلما نهضت للقائهما،
قال لي: مكانك، ثم وجه الى محمد وابراهيم فجاا،
فقال هذا ميراث ابن عمكما يحيى من ابيه، قد خصكما به دون
اخوته، ونحن مشترطون عليكما فيه شرطا.
فقالا: رحمك اللّه، قل، فقولك المقبول.
فقال: لا تخرجا بهذه الصحيفة من المدينة.
قالا: ولم ذلك؟
قال: ان ابن عمكما خاف عليها امرا اخافه انا عليكما.
قالا: انما خاف عليها حين علم انه يقتل.
فقال ابو عبداللّه (عليه السلام): و انتما فلا تامنا، فواللّه اني
لاعلم انكما ستخرجان كما خرج، وستقتلان كما قتل.
فقاما، وهما يقولان: لا حول ولا قوة الا باللّه العلي العظيم.
فلما خرجا.. قال لي ابو عبداللّه (عليه السلام): يا متوكل.. كيف
قال لك يحيى.. ان عمي محمد بن علي وابنه جعفرادعوا الناس
الى الحياة، ودعوناهم الى الموت؟
قلت: نعم اصلحك اللّه، قد قال لي ابن عمك يحيى: ذلك.
فقال: يرحم اللّه يحيى، ان ابي حدثني عن ابيه عن جده عن
علي (عليه السلام):
ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) اخذته نعسة وهو على
منبره، فر اى في منامه رجالا ينزون على منبره نزوالقردة،
يردون الناس على اعقابهم القهقري، فاستوى رسول اللّه (صلى
اللّه عليه وآله وسلم) جالسا والحزن يعرف فيوجهه، فتاه
جبرئيل (عليه السلام) بهذه الاية: (وما جعلنا الرؤيا التي
اءريناك الا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآنونخوفهم
فما يزيدهم الا طغيانا كبيرا).. يعني بني امية.
قال: يا جبرئيل اعلى عهدي يكونون، وفي زمني؟
قال: لا، ولكن تدور رحى الاسلام من مهاجرك، فتلبث بذلك
عشرا، ثم تدور رحى الاسلام على ر اس خمسة وثلاثينمن
مهاجرك، فتلبث بذلك خمسا، ثم لابد من رحى ضلالة هي
قائمة على قطبها، ثم ملك الفراعنة، قال: و انزل اللّهتعالى في
ذلك: (انا اءنزلناه في ليلة القدر× وما اءدراك ما ليلة القدر× ليلة
القدر خير من اءلف شهر)((66)) .. يملكها بنو امية ليس فيها
ليلة القدر.
قال: فاطلع اللّه عز وجل نبيه (عليه السلام): ان بني امية تملك
سلطان هذه الامة وملكها طول هذه المدة، فلو
طاولتهمالجبال لطالوا عليها حتى ياذن اللّه تعالى بزوال
ملكهم، وهم في ذلك يستشعرون عداوتنا اهل البيت وبغضنا،
اخبر اللّهنبيه بما يلقى اهل بيت محمد و اهل مودتهم وشيعتهم
منهم في ايامهم وملكهم.
قال: و انزل اللّه تعالى فيهم: (اءلم تر الى الذين بدلوا نعمت اللّه
كفرا واءحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار)
،ونعمة اللّه محمد و اهل بيته، حبهم ايمان يدخل الجنة،
وبغضهم كفر ونفاق يدخل النار، فاسر رسول اللّه (صلى اللّه
عليهوآله) ذلك الى علي و اهل بيته.
قال: ثم قال ابو عبداللّه (عليه السلام): ما خرج ولا يخرج منا
اهل البيت الى قيام قائمنا احد ليدفع ظلما او ينعش حقاالا
اصطلمته((67)) البلية، وكان قيامه زيادة في مكروهنا
وشيعتنا.
قال المتوكل بن هارون: ثم املى علي ابو عبداللّه (عليه السلام)
الادعية، وهي خمسة وسبعون بابا، سقط عني منها احدعشر
بابا، وحفظت منها نيفا وستين بابا.
وحدثنا ابو المفضل قال: وحدثني محمد بن الحسن بن روزبه
ابو بكر المدائني الكاتب نزيل الرحبة في داره، قال:حدثني
محمد بن احمد بن مسلم المطهري، قال: حدثني ابي عن
عمير بن متوكل البلخي عن ابيه المتوكل بن هارون،قال:
لقيت يحيى بن زيد بن علي (عليهما السلام) فذكر الحديث
بتمامه الى رؤيا النبي (صلى اللّه عليه وآله) التي ذكرهاجعفر
بن محمد عن آبائه (صلوات اللّه عليهم)، وفي رواية المطهري
ذكر الابواب، وهي:
1 التحميد للّه عز وجل.
2 الصلاة على محمد وآله.
3 الصلاة على حملة العرش.
4 الصلاة على مصدقي الرسل.
5 دعاؤه لنفسه وخاصته.
6 دعاؤه عند الصباح والمساء.
7 دعاؤه في المهمات.
8 دعاؤه في الاستعاذة.
9 دعاؤه في الاشتياق.
10 دعاؤه في اللجا الى اللّه تعالى.
11 دعاؤه بخواتم الخير.
12 دعاؤه في الاعتراف.
13 دعاؤه في طلب الحوائج.
14 دعاؤه في الظلامات.
15 دعاؤه عند المرض.
16 دعاؤه في الاستقالة.
17 دعاؤه على الشيطان.
18 دعاؤه في المحذورات.
19 دعاؤه في الاستسقا.
20 دعاؤه في مكارم الاخلاق.
21 دعاؤه اذا حزنه امر.
22 دعاؤه عند الشدة.
23 دعاؤه بالعافية.
24 دعاؤه لابويه.
25 دعاؤه لولده.
26 دعاؤه لجيرانه و اوليائه.
27 دعاؤه لاهل الثغور.
28 دعاؤه في التفزع.
29 دعاؤه اذا قتر عليه الرزق.
30 دعاؤه في المعونة على قضا الدين.
31 دعاؤه بالتوبة.
32 دعاؤه في صلاة الليل.
33 دعاؤه في الاستخارة.
34 دعاؤه اذا ابتلي او ر اى مبتلى بفضيحة بذنب.
35 دعاؤه في الرضا بالقضا.
36 دعاؤه عند سماع الرعد.
37 دعاؤه في الشكر.
38 دعاؤه في الاعتذار.
39 دعاؤه في طلب العفو.
40 دعاؤه عند ذكر الموت.
41 دعاؤه في طلب الستر والوقاية.
42 دعاؤه عند ختمه القرآن.
43 دعاؤه اذا نظر الى الهلال.
44 دعاؤه لدخول شهر رمضان.
45 دعاؤه لوداع شهر رمضان.
46 دعاؤه لعيد الفطر والجمعة.
47 دعاؤه في يوم عرفة.
48 دعاؤه في يوم الاضحى والجمعة.
49 دعاؤه في دفع كيد الاعد ا.
50 دعاؤه في الرهبة.
51 دعاؤه في التضرع والاستكانة.
52 دعاؤه في الالحاح.
53 دعاؤه في التذلل.
54 دعاؤه في استكشاف الهموم.
وباقي الابواب بلفظ ابي عبداللّه الحسني (رحمه اللّه) حدثنا ابو
عبداللّه جعفر بن محمد الحسني، قال: حدثنا عبداللّه بنعمر
بن خطاب الزيات، قال حدثني خالي علي بن النعمان الاعلم،
قال: حدثني عمير بن متوكل الثقفي البلخي عن ابيهمتوكل
بن هارون، قال: املى علي سيدي الصادق ابو عبداللّه جعفر بن
محمد، قال: املى جدي علي بن الحسين علىابي محمد بن
علي (عليهم اجمعين السلام) بمشهد مني:
بالدعاء بداء.. بالتحميد للّه عز وجل والثناء عليه
(1)
وكان من دعائه عليه السلام اذا ابتدا بالدعاء بداء.. بالتحميد للّه
عز وجل والثناء عليه
فقال:
الحمد للّه الاول بلا اءول كان قبله، والاخر بلا آخر يكون بعده،
الذي قصرت عن رؤيته اءبصار الناظرين، وعجزت
عننعته((68)) اءوهام الواصفين((69)).
ابتدع((70)) بقدرته الخلق ابتداعا، واخترعهم((71)) على
مشيته اختراعا، ثم سلك بهم طريق ارادته((72))، وبعثهمفي
سبيل محبته((73))، لا يملكون تاءخيرا عما قدمهم اليه، ولا
يستطيعون تقدما الى ما اءخرهم عنه.
وجعل لكل روح منهم قوتا معلوما مقسوما من رزقه، لا ينقص
من زاده ناقص، ولا يزيد من نقص منهم زائد.
ثم ضرب له في الحياة اءجلا موقوتا، ونصب له اءمدا محدودا،
يتخطى اليه باءيام عمره، ويرهقه((74)) باءعوام دهره،حتى اذا
بلغ اءقصى اءثره، واستوعب حساب عمره.. قبضه الى ما ندبه
اليه((75)) من موفور ثوابه، اءو محذور عقابه،(ليجزي الذين
اءسؤوا بما عملوا ويجزي الذين اءحسنوا بالحسنى)، عدلا منه
تقدست((76)) اءسمؤه،وتظاهرت((77)) آلاؤه،((78)) (لا
يساءل عما يفعل وهم يساءلون((79))). والحمد للّه الذي لو
حبس عن عباده معرفةحمده على ما اءبلاهم((80)) من
مننه((81)) المتتابعة، واءسبغ عليهم((82)) من نعمه
المتظاهرة.. لتصرفوا في مننه فلميحمدوه، وتوسعوا في رزقه
فلم يشكروه، ولو كانوا كذلك لخرجوا من حدود
الانسانية((83)) الى حد البهيمية((84))،فكانوا كما وصف في
محكم((85))، كتابه: (ان هم الا كالانعام بل هم اءضل سبيلا).
والحمد للّه على ما عرفنا من نفسه، واءلهمنا من شكره((86))،
وفتح لنا من اءبواب العلم بربوبيته، ودلنا عليه منالاخلاص له
في توحيده، وجنبنا من الالحاد((87)) والشك في اءمره، حمدا
نعمر به((88)) فيمن حمده من خلقه،ونسبق به من سبق الى
رضاه وعفوه، حمدا يضيء لنا به ظلمات البرزخ((89))، ويسهل
علينا به سبيل المبعث،ويشرف به منازلنا عند مواقف الاشهاد،
يوم تجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون،.. (يوم لا يغني
مولى عن مولىشيئا ولا هم ينصرون).
حمدا يرتفع منا الى اءعلى عليين((90)) في كتاب
مرقوم((91)) يشهده المقربون((92))، حمدا تقر به عيوننا اذا
برقتالابصار((93))، وتبيض به وجوهنا اذا اسودت
الابشار((94))، حمدا نعتق به من اءليم نار اللّه الى كريم جوار
اللّه، حمدانزاحم به ملائكته المقربين((95))، ونضام به((96))
اءنبياءه المرسلين في دار المقامة((97)) التي لا تزول((98))
ومحلكرامته التي لا تحول((99)).
والحمد للّه الذي اختار لنا محاسن الخلق((100))، واءجرى
علينا طيبات الرزق، وجعل لنا الفضيلة بالملكة على
جميعالخلق((101))، فكل خليقته منقادة لنا بقدرته، وصئرة
الى طاعتنا بعزته((102)).
والحمد للّه الذي اءغلق عنا باب الحاجة الا اليه، فكيف نطيق
حمده((103))؟ اءم متى نؤدي شكره((104))؟
لا،متى((105))؟
والحمد للّه الذي ركب فينا((106)) آلات البسط، وجعل لنا
اءدوات القبض((107))، ومتعنا باءرواح الحياة((108))،واءثبت
فينا جوارح الاعمال، وغذانا بطيبات الرزق، واءغنانا
بفضله((109))، واءقنانا بمنه((110)).
ثم اءمرنا ليختبر طاعتنا، ونهانا ليبتلي((111)) شكرنا، فخالفنا
عن طريق اءمره، وركبنا متون زجره((112))، فلم
يبتدرنابعقوبته، ولم يعاجلنا بنقمته، بل تاءنانا((113)) برحمته
تكرما، وانتظر مراجعتنا((114)) براءفته حلما.
والحمد للّه الذي دلنا على التوبة التي لم نفدها الا من فضله،
فلو لم نعتدد((115)) من فضله الا بها.. لقد حسن
بلاؤهعندنا((116))، وجل احسانه الينا، وجسم فضله علينا، فما
هكذا كانت((117)) سنته في التوبة((118)) لمن
كانقبلنا((119))، لقد وضع عنا ما لا طاقة لنا به((120))، ولم
يكلفنا الا وسعا((121))، ولم يجشمنا الا يسرا((122))،ولم يدع
لاحد منا حجة ولا عذرا((123))، فالهالك منا من هلك
عليه((124))، والسعيد منا من رغب اليه((125)).
والحمد للّه بكل ما حمده به اءدنى((126)) ملائكته اليه واءكرم
خليقته عليه واءرضى حامديه لديه، حمدايفضل((127)) سئر
الحمد كفضل ربنا على جميع خلقه((128)).
ثم له الحمد مكان كل نعمة له علينا وعلى جميع عباده
الماضين والباقين عدد ما اءحاط به علمه من جميع
الاشيآء،ومكان كل واحدة منها عددها اءضعافا مضاعفة اءبدا
سرمدا((129)) الى يوم القيامة.
حمدا لا منتهى لحده، ولا حساب لعدده، ولا مبلغ لغايته، ولا
انقطاع لامده((130)).
حمدا يكون وصلة((131)) الى طاعته وعفوه، وسببا الى
رضوانه، وذريعة((132)) الى مغفرته، وطريقا الى
جنته،وخفيرا((133)) من نقمته، واءمنا من غضبه،
وظهيرا((134)) على طاعته، وحاجزا عن معصيته، وعونا على
تاءدية حقهووظ((135))ائفه.
حمدا نسعد به في السعدآء من اءوليئه، ونصير به في نظم
الشهدآء((136)) بسيوف اءعدآئه، انه ولي حميد.
(2) في الصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله
وكان من دعائه عليه السلام بعد هذا التحميد في الصلاة على
رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله
والحمد للّه الذي من علينا بمحمد نبيه صلى اللّه عليه وآله
دون الامم الماضية والقرون السالفة، بقدرته التي لا تعجز
عنشيء وان عظم، ولا يفوتها شيء وان لطف((137))، فختم
بنا((138)) على جميع من ذراء((139))، وجعلناشهدآء((140))
على من جحد((141))، وكثرنا بمنه على من قل((142)).
اءللهم فصل على محمد اءمينك على وحيك،
ونجيبك((143)) من خلقك، وصفيك من عبادك، امام
الرحمة، وقائد الخير، ومفتاح البركة، كما نصب لامرك نفسه،
وعرض فيك للمكروه بدنه، وكاشف في الدعاء اليك
حامته((144))،وحارب في رضاك اسرته((145))، وقطع في
احياء دينك رحمه((146))، واءقصى الادنين على جحودهم،
وقربالاقصين على استجابتهم لك، ووالى فيك
الابعدين((147))، وعادى فيك الاقربين، واءداءب((148))
نفسه في تبليغرسالتك، واءتعبها بالدعاء الى ملتك، وشغلها
بالنصح لاهل دعوتك، وهاجر الى بلاد الغربة، ومحل
الناءي((149)) عنموطن رحله((150))، وموضع رجله،
ومسقط راءسه، وماءنس نفسه..، ارادة منه لاعزاز دينك،
واستنصارا على اءهل الكفر بك، حتى استتب((151)) له ما
حاول في اءعدائك، واستتم له ما دبر في اءوليآئك.
فنهد((152)) اليهم((153)) مستفتحا بعونك، ومتقويا على
ضعفه بنصرك، فغزاهم في عقر((154)) ديارهم، وهجمعليهم
في بحبوحة((155)) قرارهم((156))، حتى ظهر اءمرك، وعلت
كلمتك، ولو كره المشركون.
اءللهم فارفعه بما كدح فيك((157)) الى الدرجة العليا من
جنتك، حتى لا يساوى في منزلة، ولا يكافاء فيمرتبة((158))،
ولا يوازيه لديك ملك مقرب ولا نبي مرسل، وعرفه في اءهله
الطاهرين وامته المؤمنين من حسنالشفاعة اءجل ما وعدته. يا
نافذ العدة، يا وافي القول((159))، يا مبدل السيئات باءضعافها
من الحسنات، انك ذو الفضل العظيم.
(3) في الصلاة على حملة العرش وكل ملك مقرب
وكان من دعائه عليه السلام في الصلاة على حملة العرش
وكل ملك مقرب
اءللهم وحملة عرشك الذين لا يفترون من تسبيحك، ولا
يساءمون((160)) من تقديسك، ولا يستحسرون((161))
منعبادتك، ولا يؤثرون التقصير على الجد في اءمرك، ولا
يغفلون عن الوله((162)) اليك. واسرافيل((163))
صاحبالصور((164))، الشاخص((165)) الذي ينتظر منك
الاذن، وحلول الامر، فينبه بالنفخة صرعى((166))
رهائنالقبور((167))، وميكآئيل((168)) ذو الجاه((169))
عندك، والمكان الرفيع من طاعتك، وجبريل الامين
علىوحيك، المطاع في اءهل سماواتك، المكين((170))
لديك، المقرب عندك، والروح الذي هو على
ملائكة((171))الحجب، والروح الذي هو من اءمرك((172)).
فصل عليهم وعلى الملائكة الذين من دونهم: من سكان
سماواتك، واءهل الامانة على رسالاتك، والذين لا
تدخلهمسمة((173)) من دؤب((174))، ولا اعياء((175)) من
لغوب((176)) ولا فتور، ولا تشغلهم عن تسبيحك
الشهوات،ولا يقطعهم عن تعظيمك سهو الغفلات((177))،
الخشع الابصار فلا يرومون النظر اليك، النواكس
الاذقان((178))،الذين قد طالت رغبتهم فيما لديك،
المستهترون((179)) بذكر آلائك((180))، والمتواضعون دون
عظمتك وجلالكبريآئك، والذين يقولون اذا نظروا الى جهنم
تزفر على اءهل معصيتك: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك...
فصل عليهم وعلى الروحانيين من ملائكتك، واءهل الزلفة
عندك، وحمال الغيب الى رسلك، والمؤتمنين على
وحيك،وقبائل((181)) الملائكة الذين اختصصتهم لنفسك،
واءغنيتهم عن الطعام والشراب بتقديسك، واءسكنتهم بطون
اءطباقسماواتك((182))، والذين على اءرجئها اذا نزل
الامر((183)) بتمام وعدك، وخزان المطر وزواجر
السحاب((184))،والذي بصوت زجره يسمع زجل((185))
الرعود، واذا سبحت به حفيفة السحاب((186))التمعت صواعق
البروق،ومشيعي الثلج((187)) والبرد، والهابطين مع قطر
المطر اذا نزل، والقوام((188)) على خزآئن الرياح،
والموكلينبالجبال فلا تزول، والذين عرفتهم مثاقيل المياه،
وكيل ما تحويه لواعج الامطار((189)) وعوالجها((190))،
ورسلك من الملائكة الى اءهل الارض بمكروه ما ينزل من البلاء
ومحبوب الرخآء، والسفرة((191)) الكرام
البررة ((192))،والحفظة الكرام الكاتبين، وملك الموت
واءعوانه، ومنكر ونكير، ورومان((193)) فتان القبور((194))،
والطائفين بالبيتالمعمور((195))، ومالك((196))،
والخزنة((197))، ورضوان((198))، وسدنة الجنان((199))،
والذين (لا يعصون اللّه ما اءمرهم، ويفعلون ما يؤمرون) ، والذين
يقولون((200)): (سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى
الدار)، والزبانية((201)) الذين اذا قيل لهم: (خذوه
فغلوه((202)) ثم الجحيم صلوه)((203)) ابتدروه
سراعا((204))، ولمينظروه((205)) ، ومن اءوهمنا((206))
ذكره، ولم نعلم((207)) مكانه منك، وباءي اءمر وكلته، وسكان
الهوآء والارضوالمآء، ومن منهم على الخلق.
فصل عليهم يوم ياءتي كل نفس معها سائق((208))
وشهيد((209))، وصل عليهم صلاة تزيدهم كرامة على
كرامتهموطهارة((210)) على طهارتهم.
اءللهم واذا صليت على ملائكتك ورسلك، وبلغتهم صلاتنا
عليهم، فصل علينا بما فتحت لنا من حسن القول فيهم،
انك جواد كريم.
(4) في الصلاة على اتباع الرسل ومصدقيهم
وكان من دعائه عليه السلام في الصلاة على اتباع الرسل
ومصدقيهم
اءللهم واءتباع الرسل ومصدقوهم من اءهل الارض
بالغيب((211)) عند معارضة المعاندين لهم
بالتكذيبوالاشتياق((212)) الى المرسلين بحقائق الايمان، في
كل دهر وزمان اءرسلت فيه رسولا، واءقمت لاهله دليلا، من
لدنآدم الى محمد صلى اللّه عليه وآله، من اءئمة الهدى، وقادة
اءهل التقى، على جميعهم السلام، فاذكرهم منك
بمغفرة ورضوان.
اءللهم واءصحاب محمد خاصة الذين اءحسنوا الصحابة، والذين
اءبلوا البلاء الحسن((213)) في نصره، وكانفوه((214))واءسرعوا
الى وفادته((215))، وسابقوا الى دعوته، واستجابوا له حيث
اءسمعهم حجة رسالاته، وفارقوا الازواج والاولاد في اظهار
كلمته، وقاتلوا الابآء والابآء في تثبيت نبوته، وانتصروا
به((216))، ومن كانوا منطوين((217))على محبته، يرجون
تجارة لن تبور((218)) في مودته، والذين هجرتهم العشئر اذ
تعلقوا((219)) بعروته، وانتفت منهمالقرابات اذ سكنوا في ظل
قرابته... فلا تنس لهم اللهم ما تركوا لك وفيك، واءرضهم من
رضوانك، وبما حاشوا((220))الخلق عليك وكانوا مع رسولك
دعاة لك اليك، واشكرهم على هجرهم فيك ديار قومهم،
وخروجهم من سعة المعاشالى ضيقه، ومن كثرت في اعزاز
دينك من مظلومهم((221)).
اءللهم واءوصل الى التابعين لهم باحسان الذين يقولون: (ربنا
اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان) خير جزآئك،الذين
قصدوا سمتهم((222))، وتحروا وجهتهم((223))، ومضوا على
شاكلتهم، لم يثنهم ريب((224)) فيبصيرتهم((225))، ولم
يختلجهم((226)) شك في قفو((227)) آثارهم
والائتمام((228)) بهداية منارهم،مكانفين((229))
ومؤازرين((230)) لهم، يدينون بدينهم، ويهتدون بهديهم،
يتفقون عليهم، ولا يتهمونهم فيما اءدوا اليهم.
اءللهم وصل على التابعين من يومنا هذا الى يوم الدين، وعلى
اءزواجهم، وعلى ذرياتهم، وعلى من اءطاعك منهم. .
صلاةتعصمهم بها من معصيتك، وتفسح لهم في رياض جنتك،
وتمنعهم بها من كيد الشيطان، وتعينهم بها على ما
استعانوكعليه من بر((231))، وتقيهم طوارق الليل والنهار الا
طارقا يطرق بخير، وتبعثهم بها على اعتقاد حسن الرجآء
لك،والطمع فيما عندك، وترك التهمة فيما تحويه((232))
اءيدي العباد((233))، لتردهم الى الرغبة اليك والرهبة
منك،وتزهدهم في سعة العاجل، وتحبب اليهم العمل للاجل،
والاستعداد لما بعد الموت، وتهون عليهم كل كرب يحل
بهم يوم خروج الانفس من اءبدانها، وتعافيهم مما تقع به الفتنة
من محذوراتها((234))، وكبة النار((235)) وطول
الخلودفيها، وتصيرهم الى اءمن((236)) من مقيل
المتقين((237)).
|