اعتراف المعاصرين والمخالفين بامامه اهل البيت(ع) بعد اقصاء اهل البيت (ع) من منصب الخلافه بقيت امامتهم
محفوظه لانها اعم من الخلافه والسلطه، فموقعهم فى الامه هو
موقع القدوه، وهم الميزان الذى توزن به المفاهيم والقيم
الاسلاميه، وهذا الموقع يستمربالبقاء والدوام وان اقصى اصحابه
عن احد محاوره وهو تزعم الرئاسه والسلطنه السياسيه، وقد
اعترف المعاصرون والمخالفون بالموقع القيادى لاهل
البيت(ع)، وان كانوا لا يومنون بوجود نص عليهم، فهم
يعترفون بموهلاتهم القياديه، وتفوقهم على الجميع بالفضل
والخصائص الحميده، وهذا الاعتراف ينفى امامه من
ادعى الامامه من الحكام المعاصرين لهم. ففى حياه الامام على (ع) سواء كان فى زمن ابى بكر وعمر
وعثمان او فى زمن خلافته كان شطر من المسلمين يعترفون
بامامته وانه اولى من غيره، وقد تقدم ذلك فى الفصل الثانى. وقد اعترف بعض المعاصرين بامامه الامام الحسن(ع) ضمن
تبيانه لمكارم بنى هاشم، ورد ذلك الاعتراف فى رساله الحسن
البصرى اليه حيث جاء فيها: (اما بعد فانكم معشر بنى هاشم
الفلك الجاريه فى اللجج الغامره، والاعلام النيره الشاهره، او
كسفينه نوح (ع)، التى نزلها المومنون ونجا فيها المسلمون ... وانتم شهداءعلى الناس، واللّه الشاهد عليكم، ذريه بعضها من
بعض...)((467)). فهو يعترف بان الامام الحسن(ع) من الشهداء على الناس،
والشهيد هو القدوه فى اقواله وافعاله، وهو القائدالذى يقود
الامه الى النجاه. وكان عبد اللّه بن عمرو بن العاص يقول بحق الامام الحسين بن
على(ع): (هذا احب اهل الارض الى اهل السماء)((468)). وحينما رفض اهل العراق بيعه يزيد توجهت الانظار اليه، وكان
يزيد بن معاويه متيقنا ان بيعه الحسين (ع)له تمنحه الشرعيه،
لذا اصر على اخذ البيعه منه((469)) فكانت ماساه كربلاء. وقد اعترف المعاصرون للامام على بن الحسين (ع) بالافضليه
فى المقامات التى توهله للامامه ومنها:افضليته فى الورع
والفقاهه. قال الزهرى: (ما رايت قرشيا افضل من على بن
الحسين)((470)). وقال سعيد بن المسيب: (ما رايت اورع منه)((471)). وقال ابو حازم المدنى: (ما رايت هاشميا افقه من على بن
الحسين)((472)). وقد اعترف المورخ الشهير الذهبى باهليته للامامه فقال: (... فقد كان اهلا للامامه العظمى، لشرفه،وسودده، وعلمه، وتالهه،
وكمال عقله)((473)). واعترف هشام بن عبدالملك قبل تسلمه لزمام السلطه
بموهلات الامام محمد بن على الباقر (ع) القياديه فقال له:
(يامحمد لا تزال العرب والعجم تسودها قريش ما دام فيهم
مثلك)((474)). ووصفه الذهبى بالقول: (جمع بين العلم والعمل، والسودد،
والشرف والثقه والرزانه، وكان اهلاللخلافه)((475)). واعترف صلاح الدين الصفدى بموهلاته القياديه فقال: (جمع
العلم، والفقه، والديانه، والثقه، والسودد،وكان يصلح
للخلافه)((476)). وكان حكام زمانه غير موهلين حتى للخلافه بمعنى اداره
الحكم والدوله فلم يكونوا فقهاء ولا عداله لهم كماهو المشهور
فى كتب التاريخ. واعترف ابو حنيفه اعترافا صريحا بقياده وامامه جعفر بن محمد
الصادق(ع)، فحينما سئل عن مساله وقف المال للامام، ومن هو
المستحق؟ اجاب: (يكون المستحق جعفر الصادق لانه هو
الامام بالحق)((477)). وكان يقول: (ما رايت احدا افقه من جعفر بن محمد)((478)). وبعد رحيل الامام الصادق(ع) ازداد عدد المومنين بقياده
الامام موسى بن جعفر (ع)، فاقلق ذلك هارون حتى قال له:
(انت الذى تبايعك الناس سرا؟)، فاجابه: (انا امام القلوب وانت
امام الجسوم)((479)). ووجد المامون ان الامام على بن موسى الرضا(ع) قد اصبح له
انصار واتباع فى طول الامه وعرضها،فرشحه لولايه العهد
لامتصاص النقمه الشعبيه، ولعزله عن قواعده بعد استدعائه
الى البلاط العباسى فى خراسان، وحينما وصل الى نيسابور
استقبله عشرون الفا من الفقهاء((480)). ومدحه ابو نواس امام المامون وجمع غفير من وزراء الدوله
فقال:
قلت لا اهتدى لمدح امام
كان جبريل خادما لابيه((481))
وقال الذهبى فى حقه: (كان على الرضا كبير الشان اهلا
للخلافه((482)). وفى عهد الامام محمد بن على الجواد (ع) جمع المعتصم
الفقهاء لمناظرته، واخذ بقوله دون قول الفقهاء،فاغاض الموقف
ابن ابى داود فقال للمعتصم: (... ثم يترك اقاويلهم كلهم، لقول
رجل يقول شطر هذه الامه بامامته، ويدعون انه اولى منه
بمقامه، ثم يحكم بحكمه دون حكم الفقهاء)((483)). وفى حق الامام على بن محمد الهادى (ع) قال اليافعى: (كان
متعبدا فقيها اماما)((484)). واعترف عبيداللّه بن خاقان احد المقربين للعباسيين،
بموهلات الامام الحسن بن على العسكرى (ع) فقال:(لو زالت
الامامه عن خلفاء بنى العباس ما استحقها احد من بنى هاشم
غيره)((485)). ونتيجه لاعتراف عدد كبير من المسلمين بامامه اهل البيت
(ع) تخوف العباسيون من توسع قاعدتهم الشعبيه، لوضوح
موهلاتهم القياديه فقاموا باستدعائهم الى البلاط العباسى فى
بغداد وسامراء لفصلهم عن الامه التى بدات تقارن بين
العباسيين، وبين اهل البيت(ع) فى مجال استحقاق الامامه
والقياده.
المبحث الثانى:طرق تولى الامام عند المذاهب الاخرى
وبقى هذا الراى ثابتا لم يتغير ولم يتبدل فى جميع الظروف،
لانه استند الى ادله موضوعيه مطابقه لواقع الامامه، ومطابقه
للعقل وللروايات المتواتره والمستفيضه عن رسول اللّه(ص)
وعن باب علمه على بن ابى طالب(ع). وذهب فقهاء وعلماء المذاهب الاخرى الى انكار وجود نص من
رسول اللّه(ص) على احد، وانه(ص) ترك الامه سدى دون ان
ينصب لهم ائمه، واحدا بعد آخر، فاختلفت آراوهم فى طرق
تولى الامام، وكانت متغيره بتغيرالواقع، وما هى الا صوره من
صور الواقع قولبت فى هيئه نظريه، فكانت عرضه للتناقض،
بسبب تناقض الواقع،وتناقض فهمه من قبل الواضعين لها
لتناقضهم فى الجوانب الفكريه، والعاطفيه، والسلوكيه، وقد
غاب عنهم الميزان النظرى الموحد فى الاختيار، واختلطت
عليهم المفاهيم، ولم يشخصوا الفرق بين الامام والخليفه،
فالامام هو المقتدى به فى اقواله وافعاله، اما الخليفه فهو مجرد
حاكم او امير -كما تقدم فى الفصل الاول فقد يكون
الامام مبسوط اليد فتكون الحكومه والسلطه بيده، كما فى عهد
الامام على (ع) فى وقت خلافته، وكما فى عهد الامام الحسن
(ع) فى اول خلافته قبل ان يغتصبها معاويه، وقد لا يكون
مبسوط اليد كما فى عهد الامام الحسين (ع)والائمه التسعه
من ولده، وفى كل الاحوال تبقى امامته وقيادته محفوظه، اما
الحكام الذين وصلوا الى منصب الحكومه فلا يطلق عليهم
مفهوم الامام بمعنى القدوه والموتم به فى قوله وفعله. وفى مايلى نستعرض طرق واسس تولى الامام فى تلك المرحله
التى عاصرها اهل البيت (ع):
اولا : البيعه
واشترطوا فى الامام ان يكون فقيها عادلا كفوءا فى تدبير
الامور((487)). واشترطوا فى اهل الاختيار وهم اهل الحل والعقد ان يكونوا
علماء وعدول ومن اهل الراى والتدبير((488)). اما عددهم فاختلفوا فيه فقد يكون اربعين او اربعه او ثلاثه او
اثنين او واحد((489)). وشرط الافضليه ليس ثابتا، فقد يراعى فى ذلك الظرف الذى
يعيشه الموهلون للامامه، والظروف التى يعيشها المسلمون،
فيمكن التنازل عنه تبعا للواقع((490)). والبيعه بهذا المفهوم لم تتحقق فى الواقع لا فى عهد الخلفاء
الاوائل ولا فى عهد من بعدهم، باستثناء بيعه الامام على (ع)
حيث بايعه اغلب المهاجرين والانصار والحوا عليه فكانت بيعته
فى المسجد((491))، وكذلك بيعه الامام الحسن(ع) حيث
كانت بيعه عامه((492)) باستثناء افراد قلائل. هذا فى العاصمه،
اما فى باقى الامصار فلم يبايع اهل الشام بعد استقرار القياده او
الخلافه لهما(ع) واعلنوا العصيان. اما بعد عهد الامامين على والحسن (ع) فان البيعه لم تتم،
حيث استولى معاويه بقوه السيف ثم قام بتثبيت البيعه
بالترهيب والترغيب كما هو مذكور فى سيرته، وخطب فى اهل
المدينه معلنا لهذه الحقيقه: (اما بعد فانى واللّه ما وليت امركم
حين وليته الا وانا اعلم انكم لا تسرون بولايتى ولا تحبونها،
وانى لعالم بما فى نفوسكم،ولكنى خالستكم بسيفى هذا
مخالسه)((493)). وفى حياته اخذ البيعه لابنه يزيد دون استشاره، وقد رفض كبار
الشخصيات الاسلاميه تلك البيعه وعلى راسهم الحسين بن
على (ع) فاستدعى معاويه الرافضين للبيعه وهددهم، فبايع
البعض خوفا من التهديد، فلم يات يزيد الى الحكم عن طريق
البيعه وتشاور اهل الحل والعقد، وانما عن طريق الغلبه كما فى
وصيه معاويه له: (انى قد كفيتك الرحله والرجال ووطات لك
الاشياء وذللت لك الاعزاء)((494)). فقد وصل يزيد الى السلطه باستخلاف من ابيه، وبعد وفاه ابيه
اخذ البيعه بالاكراه والترهيب والترغيب،واراد اكراه الحسين بن
على (ع) على البيعه فرفض وادى ذلك الرفض الى استشهاده
واهل بيته واصحابه، وبعدقتل الحسين (ع) نقض اهل المدينه
البيعه التى اخذت منهم بالاكراه فجهز يزيد جيشا واخمد
ثورتهم المسلحه واباح المدينه ثلاثه ايام ثم دعا قائد جيشه اهل
المدينه الى البيعه على انهم (عبيد يحكم فى دمائهم
واموالهم واهليهم ما شاء، فمن امتنع من ذلك قتله)((495)). وتحولت الخلافه منذ عهد يزيد الى ملك يتوارثه الابناء عن الاباء
دون سابقه دينيه او علميه ودون موهلات قياديه، ثم جاء بنو
العباس عن طريق الغلبه وعادت الخلافه ايضا الى الاستخلاف،
وليس عن طريق البيعه، فلم يجتمع اهل الحل والعقد لاختيار
الخليفه، وانما تفرض على المسلمين البيعه بعد تصدى
الخليفه والحاكم وتنصيبه عن طريق ابيه او اخيه، فلم تتحقق
البيعه بالمفهوم الذى وضعه الفقهاء والعلماء فيما بعد، ولم
يوجد فى الحكام اى صفات توهلهم للقياده واقتداء المسلمين
بهم.
تمهيد :
تظافرت الروايات على حرمه الخضوع للحاكم الجائر، قال
رسول اللّه (ص): (لا طاعه لمخلوق فى
معصيه الخالق)((496)).وقال(ص): (من ارضى سلطانا بما
اسخط اللّه تعالى خرج من دين الاسلام)((497)). وقال(ص): (... الا ان رحى الاسلام دائره فدوروا مع الكتاب
حيث دار، الا ان الكتاب والسلطان سيفترقان، فلاتفارقوا
الكتاب، الا انه سيكون عليكم امراء يقضون لانفسهم ما لا
يقضون لكم، فان عصيتموهم قتلوكم وان اطعتموهم اضلوكم)
قالوا: يارسول اللّه كيف نصنع؟ قال: (كما صنع اصحاب عيسى
بن مريم نشروا بالمناشير،وحملوا على الخشب، موت فى طاعه
اللّه خير من حياه فى معصيه اللّه)((498)). فرسول اللّه(ص) يامر المسلمين بالدوران مع القرآن وعدم
مفارقته، وهذا يعنى رفض طاعه المفارق للقرآن من الحكام،
والقرآن المطلوب الدوران معه قد حدد طرق واساليب التعامل
مع حكام الجور، والحكام الفسقه،والعمل على ابعادهم من
المناصب الالهيه المختصه بالعدول. قال اللّه تعالى: (واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فاتمهن قال انى
جاعلك للناس اماما قال ومن ذريتى قال لا ينال عهدى
الظالمين)((499)). والذى لا يهدى الى الحق ليس موهلا للاتباع والطاعه، قال اللّه
تعالى: (... افمن يهدى الى الحق احق ان يتبع امن لا يهدى الا
ان يهدى ما لكم كيف تحكمون)((500)). ونهى اللّه تعالى عن الركون والخضوع للظالمين نهيا واضحا
وجعل عقوبته النار فقال: (ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم
النار وما لكم من دون اللّه من اولياء ثم لا تنصرون)((501)). وجعل اللّه تعالى مقياس تشخيص الكافر والظالم والفاسق هو
المخالفه لحكم اللّه وعدم اتباعه فى الواقع. قال تعالى: (... ومن لم يحكم بما انزل اللّه فاولئك هم
الكافرون)((502)). وقال تعالى: (... ومن لم يحكم بما انزل اللّه فاولئك هم
الظالمون)((503)). وقال تعالى: (... ومن لم يحكم بما انزل اللّه فاولئك هم
الفاسقون)((504)). والايات القرآنيه المتقدمه واضحه الدلاله فى عدم صلاحيه غير
العادل للامامه والقياده والحكومه،وظهورها واضح فى عدم
جواز الركون الى الظالمين والفاسقين والكافرين. والمتعارف بين حكام الجور انهم لا يروق لهم عدم الطاعه
وعدم الركون اضافه الى اعلان المعارضه، فان ذلك يجعلهم غير
مكتوفى الايدى تجاه المعارضين والرافضين للركون اليهم،
فيقدمون على قتلهم او سجنهم،ومع هذه النتائج المتوقعه فان
الحكم بعدم الركون سارى المفعول، حتى ان رسول اللّه(ص)
جعل المقتول بسبب امره للجائر بالمعروف ونهيه له عن
المنكر، فى درجه سيد الشهداء فقال(ص): (سيد الشهداء حمزه
بن عبدالمطلب،ورجل قام الى امام جائر، فامره، فنهاه،
فقتله)((505)). ووجوب المعارضه واضح باستقراء مظاهر ومراتب الامر
بالمعروف والنهى عن المنكر بالقول والفعل والقلب اى
بالاراده.والدعوه الى معارضه الجائر والفاسق معارضه مسلحه
ظاهره فى اقوال رسول اللّه(ص)، فحينما خرج الامام الحسين
(ع) على حاكم زمانه ذكر المسلمين بقول رسول اللّه(ص)
فقال (ع): (ايها الناس ان رسول اللّه(ص) قال:من راى سلطانا
جائرا مستحلا لحرام الله، ناكثا لعهد الله، مخالفا لسنه
رسول اللّه(ص) يعمل فى عباد اللّه بالاثم والعدوان، فلم يغير ما
عليه بفعل ولا قول كان حقا على اللّه ان يدخله
مدخله...)((506)). فالدعوه صريحه فى المعارضه المسلحه، واضافه الى ذلك فان
المعارضه المسلحه امر حتمى فان لم تتحقق ابتداء، فانها
تتحقق كنتيجه لتمادى الجائر فى جوره، فالجائر سيلاحق
المعارض معارضه سلميه، اوالرافض للاوامر او البيعه او غير
ذلك، والغالب على ولاه الجور انهم يحكمون بقتل المعارضين،
فلا يكون للمعارضين اسلوب بديل الا المعارضه المسلحه التى
تتحول الى معارضه جماعيه ان كثر عدد المظلومين،وحينها
يكون التفكير بازاحه الجائر عن الحكم حقيقه موضوعيه بعد
رفض الاستسلام للقتل، وهو الخيارالوحيد. وجواز المعارضه المسلحه متسالم عليه عند فقهاء الشيعه وهو
الراى المشهور عندهم حيث حددت مدرسه اهل البيت (ع)
وفقهاء الشيعه موقفها الشرعى من الحاكم الجائر والمنحرف
عن احكام الشريعه وقيمهاالسلوكيه، وتبنت التعامل معه وفق
اسلوبين: (1- المقاطعه وعدم التعاون مع الحاكم الظالم، او
التحاكم اليه، اوالاعتراف بولايته... 2 - الثوره على الحاكم الظالم والاطاحه به، وتبلغ المواجهه
السياسيه والعقيديه قمتها ضد الحاكم الظالم والسلطه
المنحرفه باعلان الثوره عليه، واستعمال القوه للاطاحه به،
واستبداله بمن تتوفر فيه شروط الحاكم المسلم التى اشترطتها
الشريعه وربطت شرعيه الولايه والسلطه بتوفرها)((507)). والموقف من الجائر هو وجوب الازاحه اولا واختيار الاسلوب
الاصلح للازاحه ثانيا، وتتحدد الاساليب لتصل الى الثوره
المسلحه والازاحه بالقوه. وقد فصل الشهيد محمد باقر الصدر (رضى الله) الموقف من
الحاكم الجائر وحكومته فقال:
(النحو الثالث من انحاء الدوله الاسلاميه ... ان تشذ الحكومه فى
تصرفاتها التشريعيه او التنفيذيه فتخالف القاعده الاسلاميه
الاساسيه عن عمد مستنده فى ذلك الى هوى خاص او راى
مرتجل، وحكم الاسلام فى هذه الدوله:1 - انه يجب على
المسلمين عزل السلطه الحاكمه، واستبدالها بغيرها، لان
العداله من شروط الحكم فى الاسلام، وهى تزول بانحراف
الحاكم المقصود عن الاسلام، فتصبح سلطته غير شرعيه ... 2 - واذا لم يتمكن المسلمون من عزل الجهاز الحاكم وجب
عليهم ردعه عن المعصيه طبقا لاحكام الامربالمعروف والنهى
عن المنكر فى الشريعه المقدسه. 3 - واذا استمرت السلطه المنحرفه فى الحكم فان سلطتها
تكون غير شرعيه، ولا يجب على المسلمين اطاعه اوامرها
وقراراتها فيما يجب فيه اطاعه ولى الامر الا فى الحدود التى
تتوقف عليها مصلحه الاسلام العليا،كما اذا داهم الدوله خطر
مهدد وغزو كافر، فيجب فى هذه الحاله ان يقف المسلمون الى
صفها ... وتنفيذ اوامرهاالمتعلقه بتخليص الاسلام والامه من
الغزو)((508)). والراى المختار عند الشيعه هو وجوب ازاحه الحاكم الجائر من
منصبه، وجواز استخدام القوه المسلحه فى ذلك((509))، اما
وجوبها فهو امر تتحكم به الظروف والاوضاع القائمه، وقد دلت
سيره اهل البيت (ع) واتباعهم على ذلك، وكان الرائد الاول
للتغيير المسلح هو الامام الحسين (ع) ثم توالت الثورات
المسلحه من بعده. واختلف فقهاء السنه فى الموقف من الحاكم الجائر، فذهب
القدماء منهم الى عدم وجوب الازاحه باستثناءقليل منهم. واختلف المتاخرون منهم فى ذلك، ولكن الراى المشهور هو
عدم وجوب الازاحه وادعى النووى الاجماع على عدم الوجوب
فقال: (... واجمع اهل السنه انه لا ينعزل السلطان بالفسق واما
الوجه المذكور فى كتب الفقه لبعض اصحابنا انه ينعزل ... فغلط
من قائله مخالف للاجماع ... وقال القاضى عياض: قال جماهير
اهل السنه من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين: لا ينعزل
بالفسق والظلم وتعطيل الحقوق)((510)). وخالف بعضهم الاجماع ومنهم: الماوردى، وعبدالقاهر
البغدادى والبزدوى، وابن حزم الظاهرى والجرجانى((511)). واختلف فقهاء السنه فى جواز الخروج بالسيف لازاحه الحاكم
الجائر، فذهب القدماء منهم الى عدم الجوازومنهم: عبد اللّه بن
عمر واحمد بن حنبل، وفى ذلك حكى ابو بكر المروذى عن
احمد بن حنبل انه كان يامر بكف الدماء وينكر الخروج انكارا
شديدا((512)). وفى تعليق الدكتور عطيه الزهرانى على حكايه المروذى يقول:
(اسناده صحيح وهو مذهب السلف)((513)). وادعى النووى الاجماع على ذلك فقال: (... واما الخروج عليهم
وقتالهم فحرام باجماع المسلمين، وان كانوافسقه
ظالمين)((514)). وهذا الادعاء لا اصل له، فالشيعه يخالفون ذلك ويرون جواز
الخروج على الجائرين، وثوراتهم المتتابعه خير دليل على
ذلك.وخالف بعض السنه هذا الاجماع وجوزوا الخروج بالسيف
ومنهم ابن حزم الظاهرى، فبعد مناقشته للقائلين بالحرمه
يقول: (واما قتله اهل المنكر قلوا او كثروا فهذا فرض عليه، واما
قتل اهل المنكر الناس واخذهم اموالهم وهتكهم حريمهم، فهذا
كله من المنكر الذى يلزم تغييره. وايضا فلو كان خوف ما ذكروا
- اباحه الحريم وسفك الدماء - مانعا من تغيير المنكر ومن الامر
بالمعروف لكان هذا بعينه مانعا من جهاد اهل الحرب، وهذا ما
لايقوله مسلم ... ولا خلاف بين المسلمين فى ان الجهاد واجب
مع وجود هذا كله، ولا فرق بين الامرين، وكل ذلك جهاد ودعاء
الى القرآن والسنه)((515)). ثم يوضح رايه - بعد هذا النقاش - فيقول: (... فان امتنع من
انفاذ شى ء من هذه الواجبات عليه ولم يراجع وجب خلعه واقامه
غيره ممن يقوم بالحق ... ولا يجوز تضييع شى ء من واجبات
الشرائع)((516)). وذهب امام الحرمين الجوينى - كما قال التفتازانى - الى ذلك
فقال - حاكيا عنه (واذا جار والى الوقت، فظهرظلمه وغشمه،
ولم يرعو لزاجر عن سوء صنيعه بالقول، فلاهل الحل والعقد
التواطو على ردعه، ولو بشهرالسلاح، ونصب الحروب)((517)). وذهب الجرجانى الى جواز الخلع بالقوه والخروج بالسيف فقال:
(وللامه خلع الامام وعزله، بسبب يوجبه مثل ان يوجد منه ما
يوجب اختلال احوال المسلمين، وانتكاس امور الدين، كما كان
لهم نصبه واقامته لانتظامهاواعلائها، وان ادى خلعه الى الفتنه
احتمال ادنى المضرتين)((518)). فالقوه ملازمه لجواز الخلع او وجوبه، فالجائر لا يمكنه التخلى
عن منصبه الا بالقوه، وسيعد العده للحيلوله دون خلعه، فالقوه
امر طبيعى ملازم لاساليب الخلع. ومع عدم تجويز الخروج بالسيف من قبل المتقدمين من فقهاء
السنه الا انهم جوزوا انعقاد الامامه والخلافه بالغلبه سواء كان
المتغلب عادلا ام فاسقا، واول من ذهب الى هذا الراى عبداللّه
بن عمر حيث قال: (نحن مع من غلب)((519)). وذهب الى نفس الراى احمد بن حنبل فقال: (ومن غلبهم
بالسيف حتى صار خليفه وسمى امير المومنين لايحل لاحد
يومن باللّه واليوم الاخر ان يبيت ولا يراه اماما عليه، برا كان او
فاجرا، فهو امير المومنين)((520)). وقد دلت سيرتهما على ذلك، فعبداللّه بن عمر بايع لجميع من
تصدى للخلافه كما هو مشهور فى كتب السيره وكان يرى عدم
البيعه للمتصدى خروجا عن الجماعه وان من يموت فى هذه
الحاله فميتته ميته جاهليه((521)). وخاطب ابن حنبل الحاكم العباسى بالقول: (وانى لارى طاعه
امير المومنين فى السر والعلانيه، وفى العسر واليسر، ومنشط ى
ومكرهى، واوثره على وانى لادعو له بالتسديد والتوفيق فى
الليل و النهار)((522)). وقد حاول الفراء ان يحمل كلام ابن حنبل الاول على (انه اذا
كان هنالك عارض يمنع من نصبه العدل العالم الفاضل وهو ان
تكون النفوس قد سكنت اليهم وكلمتهم عليهم اجمع، وفى
العدول عنهم يكثر الهرج)((523)). وتبرير الفراء يكون صحيحا لو كان ابن حنبل قد قال: (ان يبيت
ولا يراه خليفه او اميرا او حاكما عليه)، اماان يعبر عن قوله (ولا
يراه اماما عليه) فغير قابل للحمل على الوجه المتقدم، نعم
يمكن تبرير ذلك ان قلنا: ان احمدابن حنبل قال ذلك فى مقام
التقيه، وهذا يحتاج الى دليل، والسيره العمليه لاتباعه توكد
هذه النظريه. وخالف ابو حنيفه نظريه الغلبه ولا يرى المتغلب الفاسق اماما
وكان يفتى بالخروج على الحاكم الاموى نصره لزيد بن على بن
الحسين (ع) والخروج معه على اللص المتغلب المتسمى
بالامام والخليفه((524)). وتطورت النظريه عند بعض ممن جوزوا امامه الفاسق ووصلت
الى حد الاستسلام والانقياد تبعا للغلبه حتى قالوا: (اذا ثبتت
الامامه بالقهر والغلبه، فجاء آخر، فقهره، انعزل الاول، وصار
القاهر الثانى اماما)((525)). ويبقى الحق للمتغلب الاول، اما المنازع الاخر فلا حق له، سواء
كان المنازع (افضل منه او مثله او دونه)((526)). والمقياس هو الغلبه، فلو نازعه قبل ان يتغلب عليه فالحق حق
الاول، اما اذا تغلب عليه انعقدت (امامه المتغلب
عليه)((572)). واما بعض الفقهاء الذين جاءوا بعد ابن حنبل وخصوصا فى القرن
الخامس الهجرى فقد هذبوا النظريه ووضعوا لها قيودا منسجمه
مع روح الشريعه فى تحديد شروط الامامه. قال الشربينى: (ثالثها: باستيلاء شخص متغلب على الامامه
جامع للشروط المعتبره فى الامامه على الملك بقهر او غلبه
بعد موت الامام لينتظم شمل المسلمين)((528)). وقال التفتازانى: (الثالث: القهر والاستيلاء، فاذا مات الامام
وتصدى للامامه من يستجمع شرائطها من غير بيعه
واستخلاف، وقهر الناس بشوكته انعقدت الخلافه له)((529)). فقد اشترطوا فى المتغلب ان يكون جامعا للشرائط، ولكن لم
يفصلوا فى صفات الامام والحاكم السابق،فاذا كان جائرا تنعقد
للمتغلب العادل الامامه بلا اشكال، اما اذا كان الامام والحاكم
السابق عادلا فهذا يحتاج الى تفصيل، هل هنالك مجلس لاهل
الحل والعقد موجود قبل موت الحاكم ام لا يوجد، وهل ان
الوضع مستقر ام مضطرب، وهل هنالك اكثر من موهل ام موهل
واحد، فنحن نرى ان كان هنالك مجلس لاهل الحل والعقد
وكان هنالك متصدون آخرون، فان انعقاد القياده للمتغلب
مشروط برضى اهل الحل والعقد. وذهب آخرون الى الراى نفسه بان يكون المتغلب جامعا
للشرائط الا انهم جوزوا انعقادها لغيره. قال النووى: (الطريق الثالث: فهو القهر والاستيلاء، فاذا مات
الامام فتصدى للامامه من جمع شرائطها ...وقهر الناس
بشوكته وجنوده، انعقدت خلافته لينتظم شمل المسلمين،
فاذا لم يكن جامعا للشرائط بان كان فاسقا، او جاهلا، فوجهان:
اصحهما: انعقادها)((530)). وقال القلقشندى: (... وان لم يكن جامعا لشرائط الخلافه بان
كان فاسقا او جاهلا فوجهان لاصحابناالشافعيه، اصحهما: انعقاد
امامته ايضا)((531)). والقول بانعقاد القياده للجاهل او الفاسق منضما اليه القول
المتقدم بحرمه الخروج على الجاهل والفاسق والجائر، يعنى
تشجيع الفساق والجائرين على الغلبه، وابعاد العدول عنها،
فتصبح الدوله بيد الفساق والجائرين على طول التاريخ. فالعادل
ان التزم باراء من تقدمه من الفقهاء فانه يرى حرمه الخروج على
الفساق والجائرين،فيتوقف عن اعداد القوه للوصول الى
الرئاسه، اما الفاسق والجائر فانه يرى ان تغلبه يكفى لانعقاد
الامامه له،فانه سيعمل للوصول اليها، فتكون الامامه من
اختصاصه على مر التاريخ. ونظريه الغلبه وعدم اشتراط العداله فى المتغلب مخالف
لقواعد الاسلام ومنهجه الثابت كما هو واضح فى الايه الكريمه:
(واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فاتمهن قال انى جاعلك للناس
اماما قال ومن ذريتى قال لا ينال عهدى الظالمين)((532)). وتفسيرها واضح فالظالم بقسميه الفاجر والجائر (لا يكون اماما
يقتدى به اهل الخير)((533)). نعم قد يكون الظالم حاكما ورئيسا للدوله فى حاله عدم قدره
العادل على التصدى ولكن لا يكون امامامقتدى به فى اقواله
وافعاله، وهذه النظريه افرزها الواقع ولا مبرر شرعى لها، ولو ان
الفقهاء والعلماء اتبعوا اهل البيت (ع) فى منهجهم لما ظهرت
مثل تلك النظريه، ولو ان الامه بسطت اليد لاهل البيت (ع)
ومكنتهم من الوصول الى حقهم فى الامامه العمليه، لما تغلب
الامويون والعباسيون على الخلافه، ولكان الواقع منسجما مع
روح الشريعه ولما سفكت الدماء وازهقت الارواح من اجل
التسلط والوصول الى مركز السلطه والى مقام الخلافه.
ثالثا : العهد او الاستخلاف
وتبنى السنه النظريه - ولم تكن عندهم النظريه الوحيده -
استنادا الى الواقع الذى رسمه الصحابه الاوائل((534)) والى
اقرار الفقهاء لعمل سليمان بن عبدالملك او هارون
العباسى((535)) ولعمل بقيه الحكام. ونحن لا نريد ان نناقش مصاديق العهد او الاستخلاف باعتبارها
مخالفه للنص، وانما نناقشها بحد ذاتها،فهى لم تكن قائمه على
اسس موضوعيه، يختار على ضوئها المستخلف من يستخلفه
لحيازته على الشروطالمعتبره فى القياده والامامه كالموهلات
العلميه والسلوكيه والقدره على الاداره، والتجسيد الكامل
لمفهوم القدوه، وانما كانت متاثره بالوضع النفسى للمستخلف
وعلاقته بالمستخلف وانسجامه معه فى التفكيروالعاطفه
والسلوك والمصالح والطموحات، فاستخلاف ابى بكر لعمر بن
الخطاب كان ردا للجميل كما تنبا بذلك الامام على (ع) حينما
قال له عمر: (انك لست متروكا حتى تبايع)، فاجابه(ع): (احلب
حلبا لك شطره، واشدد له اليوم امره يردده عليك
غدا)((536)). وقال على (ع) فى وصفه لعهد ابى بكر الى عمر: (فياعجبا!! بينا
هو يستقيلها فى حياته اذ عقدها لاخر بعدوفاته لشد ما تشطرا
ضرعيها)((537)). اى اقتسما الخلافه فاخذ كل منهما شطرا((538)). وحينما وصل معاويه للخلافه، حولها الى ملك موروث فعهد
الى يزيد المعروف بسوء السيره، ثم اصبحت الخلافه ملكا لبنى
اميه يستخلفون اخوانهم او ابناءهم دون مراعاه الشروط اللازمه
فى الخليفه، الى ان وصلت النوبه الى سليمان بن عبدالملك
فعهد بها الى عمر بن عبدالعزيز، ثم بعده الى يزيد بن
عبدالملك تبعا لهواه، وقدسكت الفقهاء على ذلك واقروا
بالواقع، ولكن اقرارهم ليس بحجه، لان بعضهم اقر خوفا والاخر
طمعا، والبقيه استسلاما للامر الواقع، فاقرار الفقهاء ليس بحجه
لانه عند الكثير لم يكن عن قناعه، وثانيا ان جميع الفقهاء
من اتباع اهل البيت (ع) لم يكن لهم اقرار، وانما فرض الحاكم
الجديد عليهم وعلى سائر الفقهاء، وكذلك ائمه اهل البيت(ع)
لم يكونوا موافقين على ذلك وبقى موقفهم ثابتا، وهو غصب
الخلافه وهذا هو المتسالم عليه عند المورخين جميعا، فبقى
اهل البيت (ع) معارضين وان لم يعلنوا هذه المعارضه،
والثورات التى قادها ابناوهم كزيد بن على(ع)فى عهد هشام
بن عبدالملك، ويحيى بن زيد من بعده اوضح دليل على تلك
المعارضه، وكذلك الحال فى عهدهارون والعباسيين، فلم يقر
اهل البيت (ع) استخلاف الحاكم العباسى لاخيه او ابنه،
وتحملوا الاذى والاضطهادلقولهم بالنص الوارد فى حقهم،
فحينما طلب هارون من الامام موسى بن جعفر الكاظم (ع) ان
يحدد حدود فدك حتى يعيدها اليه، قال: (لا آخذها الا
بحدودها) وجعل حدودها جميع البقعه الجغرافيه التى يسيطر
عليهاالعباسيون، عدن وسمرقند وافريقيه، وسيف البحر مما
يلى الخزر وارمينيه، فاجابه هارون: (فلم يبق لنا
شى ء)((539)). وعلى كل حال فان هذا الاستخلاف ادى الى تنافس على
الخلافه بين ابناء هارون ونشب القتال بينهما باشدالدرجات
حتى قتل آلاف الجنود من الطرفين((540))، فاى استخلاف
هذا، واى اقرار من الفقهاء، فالفقهاء كانوامستسلمين للامر
الواقع، واقرارهم لم يكن ثابتا، فهم قد جعلوا اقرارهم قائما على
كل ما يتعلق بالخلافه من مواقف وقرارات، وفى الحقيقه ان
اقرارهم لم يكن عن قناعه واختيار، وان كان عن قناعه فانه لا
يستند الى دليل شرعى، لان المتسالم عندهم ان الخلافه لمن
يحكم بما انزل اللّه ولا يتبع هواه كما هو وارد فى القرآن الكريم
- كماتقدم - . وفى العهود المتاخره حاول عدد من الفقهاء تهذيب نظريه
العهد والاستخلاف، واشترطوا ان يكون المعهود له متصفا
بصفات الامامه كالفقاهه والعداله، ولا عبره باستخلاف الجاهل
والفاسق((541))، وهذا يعنى ان ماسار عليه اغلب الحكام فى
العهد والاستخلاف مخالف للاسس الشرعيه حتى عند
المذاهب السنيه، وعلى ضوءالتهذيب الطارى على النظريه
تكون امامه وخلافه المعاصرين للمعصومين(ع) غير شرعيه
لفقدانهم لشروطها،ولمعاصرتهم لاشخاص اولى بهم منها. وطرق التولى المتقدمه لم تقدم للامه الا مزيدا من الويلات
والفتن والدماء، فاستخلاف ابى بكر لعمر شجع معاويه على
استخلاف يزيد واصبح الاستخلاف سنه متبعه فى الدوله
الامويه والعباسيه والعثمانيه، اماالشورى التى وضع عمر اسسها
فانها كانت بلاء على المسلمين كما اعترف معاويه بذلك قائلا:
(لم يشتت بين المسلمين ولا فرق اهواءهم الا الشورى التى
جعلها عمر فى سته نفر)((542)). وقال ابن ابى الحديد المعتزلى: (... فان ذلك كان سبب كل
فتنه وقعت، وتقع الى ان تنقضى الدنيا)((543)). فقد حرض اثنان من اهل الشورى على الثوره على عثمان وهما
طلحه والزبير، وبعد مقتله خرجا على على يطالبانه بدم عثمان،
واستثمر معاويه الفرصه فقاتل عليا (ع) تحت ذريعه الطلب بدم
عثمان فاضعف جيشه، وفى واقعه التحكيم خرج الخوارج عليه،
وقتل بسيف الخوارج، ثم اضطر الامام الحسن(ع) للتنازل عن
الخلافه الى معاويه((544)). وحينما استقر الحكم لمعاويه اعلن شتم على (ع) على منابر
المسلمين وقام بقتل خيره الصحابه كحجر بن عدى، وعمرو بن
الحمق الخزاعى وسلط زياد بن ابيه على المسلمين، فكان
يقتل على الظن والتهمه((545)) واستخلف ابنه يزيد على
المسلمين فابتدا حكمه بقتل سبط رسول اللّه (ص) الحسين
بن على (ع) واهل بيته، ثم استباح مدينه الرسول(ص) وقتل
حسب الروايات المتواتره من (6500) الى عشره آلاف من ابناء
المهاجرين والانصار((546)). وادت نظريه الاستخلاف والغلبه الى تسلط عبدالملك بن
مروان وتسليطه للحجاج على المسلمين حيث قتل فى حروبه
الداخليه اضافه الى قتل المعارضين حوالى مئه وعشرين الفا،
ومات فى حبسه خمسون الف رجل،وثلاثون الف امراه، وكان
يستهزى بالمقدسات الاسلاميه، واعترف انه قتل على الظن
والتهمه ثمانين الفا((547)) . واساءت تلك الاحداث حتى للاسلام فى نظر غير المسلمين،
واستمر الصراع على الخلافه والسلطه واريقت الدماء،
واستبيحت الاعراض، وانفقت اموال المسلمين على الملذات
وعلى شراء الضمائر، والى خلق الفتن بين ابناء الامه، وطورد اهل
البيت (ع) وحوصروا، فلم تجن طرق تولى الخليفه الا مزيدا من
الدمار والتشتت،ولو ان الامه اطاعت اهل البيت (ع) لكانوا لها
سفينه النجاه حقا، ولما حدث ما حدث من ماس على طول
التاريخ. المصادر
ا -
1 - القرآن الكريم
2 - الاتحاف بحب الاشراف، عبد اللّه بن محمد بن عامر
الشبراوى الشافعى (ت 1171ه) المطبعه الادبيه، مصر 1316 ه،
اوفسيت،منشورات الشريف الرضى، قم، 1363ه. ش. 3 - اثبات الوصيه، على بن الحسين بن على المسعودى
(ت 346ه)، المطبعه الحيدريه النجف، اوفسيت، منشورات
الشريف الرضى، قم 1404ه. 4 - الاحتجاج، احمد بن على بن ابى طالب الطبرسى (ت،
القرن السادس الهجرى)، انتشارات اسوه، قم، 1413ه، ط 1. 5 - احقاق الحق وازهاق الباطل، نور اللّه الحسينى التسترى
(ت 1019ه)، مكتبه المرعشى النجفى، قم، بدون تاريخ. 6 - الاحكام السلطانيه والولايات الدينيه، على بن محمد
الماوردى الشافعى (ت 450ه)، مكتب الاعلام الاسلامى،
طهران، 1406ه،ط 2. 7 - الاحكام السلطانيه، محمد بن الحسين الفراء الحنبلى
(ت 458ه)، مكتب الاعلام الاسلامى، طهران، 1406ه، ط 2. 8 - الاحكام فى اصول الاحكام، على بن حزم الاندلسى
الظاهرى (ت 456)، دار الجيل، بيروت، 1407ه، ط 2. 9 - الاخبار الموفقيات، الزبير بن بكار بن عبد اللّه الاسدى
(ت 256ه)، منشورات الشريف الرضى، قم، 1416ه، ط 1. 10 - الارشاد، محمد بن محمد بن النعمان المفيد (ت 413ه)،
مكتبه بصيرتى، قم بدون تاريخ. 11 - الارشاد الى قواطع الادله فى اصول الاعتقاد، امام
الحرمين عبدالملك الجوينى (ت 478ه)، موسسه الكتب
الثقافيه، بيروت،1413ه، ط 2. 12 - اساس الحكومه الاسلاميه، كاظم الحائرى، الدار
الاسلاميه، بيروت، 1399ه، ط 1. 13 - اسباب نزول القرآن، ابو الحسن على بن احمد الواحدى
(ت 468ه)، دار الكتب العلميه، بيروت، 1411ه، ط 1. 14 - اسد الغابه، على بن محمد الجزرى (ابن الاثير)
(ت 630ه)، دار الفكر، بيروت، 1409ه. 15 - اسمى المناقب فى تهذيب اسنى المطالب، محمد بن
محمد الجزرى الشافعى (833 ه) قم، 1403ه. 16 - اعلام الورى باعلام الهدى، الفضل بن الحسن الطبرسى
(ت 548ه)، دار المعرفه، بيروت، 1399ه. 17 - آفه اصحاب الحديث، ابو الفرج عبدالرحمن بن الجوزى
الحنبلى (ت 597ه)، مكتبه نينوى، طهران، بدون تاريخ. 18 - الاقتصاد فى الاعتقاد، ابو حامد الغزالى (ت 505ه)، دار
الكتب العلميه، بيروت 1409 ه، ط 1
23 - الامالى، محمد بن محمد بن النعمان المفيد (ت 413ه)،
موسسه النشر الاسلامى جامعه المدرسين، قم 1403ه، ط 1. 19 - الامامه والسياسه، ابو محمد عبد اللّه بن مسلم (ابن قتيبه
الدينورى) (ت 276ه) مطبعه مصطفى البابى، مصر، 1388ه. 20 - الامامه وقياده المجتمع، كاظم الحائرى، مكتب آيه اللّه
السيد الحائرى، قم، 1416ه، ط 1. 21 - الامير الحديث، انطونيو غرامشى، ترجمه زاهى شرفات،
دار الطليعه، بيروت، 1970. 22 - انساب الاشراف، احمد بن يحيى بن جابر البلاذرى
(ت 279ه)، المطبعه الكاثوليكيه، دار النشر فرانتس، 1400ه. 23 - اهل البيت، موسسه البلاغ، مطبعه خواندنيها، طهران،
1406ه، ط 1. 24 - اهل البيت تنوع ادوار ووحده هدف، محمد باقر الصدر
(ت 1401ه)، موسسه البعثه، طهران 1404ه، ط 1. ب -
25 - بحار الانوار، محمد باقر المجلسى (ت 1110ه)، موسسه
الوفاء، بيروت، 1403ه، ط 2. 26 - البحر المحيط فى التفسير، ابو حيان الاندلسى
(ت 754ه)، دار الفكر، بيروت 1412ه. 27 - البدء والتاريخ، ابو زيد احمد بن سهل البلخى، مطبعه
برطوند، شالون، 1899م، اوفسيت دار صادر، بيروت. 28 - البدايه والنهايه، ابو الفداء الحافظ بن كثير (ت 774ه)، دار
الفكر، بيروت 1402ه. 29 - بشاره المصطفى، ابو جعفر محمد بن ابى القاسم
(الطبرى) (ت القرن السادس) المكتبه الحيدريه، النجف
1383ه، ط 1. 30 - بصائر الدرجات، محمد بن الحسن بن فروخ الصفار
(ت 290ه)، الاعلمى، طهران 1404ه. ت -
31 - تاريخ ابن الوردى، عمر بن مظفر (ابن الوردى)
(ت 749ه)، دار الكتب العلميه بيروت، 1417ه، ط 1. 32 - تاريخ ابى الفداء، ابو الفداء اسماعيل بن على ... ابن ايوب
(ت 732ه)، دار الكتب العلميه، بيروت 1417ه، ط 1. 33 - تاريخ بغداد، ابو بكر احمد بن على الخطيب البغدادى
(ت 463ه)، دار الكتاب العربى، بيروت، بدون تاريخ. 34 - تاريخ الخلفاء، جلال الدين عبدالرحمن السيوط ى
(ت 911ه)، دار الكتب العلميه، بيروت، 1408ه،ط 1. 35 - تاريخ الخميس، حسين بن محمد الدياربكرى (ت 966ه)،
موسسه شعبان، بيروت، بدون تاريخ. 36 - تاريخ الطبرى، محمد بن جرير الطبرى (ت 310ه)، دار
سويدان، بيروت، 1387ه، ط 1. 37 - تاريخ العلويين، محمد امين غالب الطويل، دار الاندلس،
بيروت، 1399ه، ط 1. 38 - تاريخ الافكار السياسيه، مارسيل بريلو، الدار الاهليه للنشر
والتوزيع، بيروت، 1993م. 39 - تاريخ المدينه المنوره، ابو زيد عمر بن شبه النميرى
(ت 262ه)، دار الفكر، قم، 1410ه. 40 - تاريخ المذاهب الاسلاميه، محمد ابو زهره، دار الفكر
العربى، القاهره، 1989م. 41 - تاريخ اليعقوبى، احمد بن ابى يعقوب بن جعفر اليعقوبى،
دار صادر، بيروت، بدون تاريخ. 42 - تحرير الاحكام فى تدبير اهل الاسلام، بدر الدين بن
جماعه (ت 733ه)، دار الثقافه، قطر، 1408ه، ط 3. 43 - تحف العقول، الحسن بن على بن الحسين بن شعبه
الحرانى (ت القرن 4ه) المكتبه الحيدريه، النجف، 1380ه،
ط 5. 44 - تذكره الخواص، يوسف بن فرغلى بن عبد اللّه سبط ابن
الجوزى (ت 654ه)، موسسه اهل البيت، بيروت، 1401 ه. 45 - تذكره الفقهاء، الحسن بن يوسف بن على بن مطهر الحلى
(ت 726ه)، المكتبه المرتضويه، طهران، بدون تاريخ. 46 - ترتيب كتاب العين، الخليل بن احمد الفراهيدى
(ت 175ه)، جامعه المدرسين، قم، 1414ه،ط 1. 47 - الترغيب والترهيب، عبدالعظيم بن عبدالقوى المنذرى
(ت 656ه)، دار احياء التراث العربى، بيروت، 1388ه، ط 3. 48 - التشيع نشاته معالمه، هاشم الموسوى، مركز الغدير
للدراسات الاسلاميه، قم، 1414ه، ط 1. 49 - تطهير الجنان، احمد بن حجر الهيثمى (ت 974ه)، دار
الكتب العلميه، بيروت 1414ه، ط 3. 50 - تفسير غرائب القرآن، نظام الحديث الحسن بن محمد
النيسابورى (ت 728ه)، دار الكتب العلميه، بيروت، 1416ه،
ط 1. 51 - تفسير القرآن العظيم، اسماعيل بن كثير الدمشقى
(ت 774ه)، دار المعرفه، بيروت 1406ه،ط 1. 52 - التفسير الكبير، الفخر الرازى (ت 604ه)، دار الفكر،
بيروت، 1414ه. 53 - تمهيد الاوائل وتلخيص الدلائل، ابو بكر الباقلانى
(ت 403ه)، موسسه الكتب الثقافيه، بيروت، 1414ه، ط 3. 54 - تهذيب التهذيب، احمد بن على بن حجر العسقلانى
(ت 582ه)، دار الفكر، بيروت، 1404ه،ط 1. 55 - ثقافه الدعوه الاسلاميه، منشورات الدعوه الاسلاميه،
طهران، 1401ه، ط 1. ج -
56 - جامع الاخبار، محمد بن محمد السبزوارى (ت القرن
7ه)، موسسه آل البيت قم، 1414ه،ط 1. 57 - جامع البيان فى تفسير القرآن، جعفر بن محمد بن جرير
الطبرى (ت 310ه)، دار المعرفه، بيروت، 1403ه، ط 1. 58 - الجامع الصغير فى احاديث البشير النذير، جلال الدين
عبدالرحمن السيوط ى (ت 911ه) دار الفكر، بيروت، 1401ه،
ط 1. 59 - الجامع لاحكام القرآن، محمد بن احمد القرطبى
(ت 671ه)، دار الفكر، بيروت 1372ه. ح -
60 - حديث الى الامهات، دكتور سبوك، الموسسه العربيه
للدراسات، بيروت، 1977م، ط 1. 61 - حليه الاولياء، ابو نعيم الاصفهانى (ت 430ه)، دار الكتاب
العربى، بيروت 1405ه، ط 4. خ -
62 - الخصال، ابو جعفر محمد بن على الصدوق (ت 381ه)،
موسسه النشر الاسلامى، جامعه المدرسين، قم 1403ه، ط 1. د -
63 - دراسات فى علم النفس الاجتماعى، عبدالرحمن محمد
عيسوى، دار النهضه العربيه، بيروت، بدون تاريخ. 64 - الدر المنثور فى التفسير الماثور، جلال الدين السيوط ى
(ت 911ه)، دار الفكر، بيروت 1409ه، ط 2. ر -
65 - ربيع الابرار، محمود بن عمر الزمخشرى (ت 538ه)،
منشورات الشريف الرضى، قم، 1410ه. 66 - الرسائل العشره، ابو جعفر محمد بن الحسين الطوسى
(ت 460ه)، موسسه النشر الاسلامى، جامعه المدرسين، قم
1403ه. 67 - روائع البيان، محمد على الصابونى، موسسه مناهل
العرفان، بيروت، 1413ه، ط 6. 68 - روح البيان، اسماعيل حقى البروسوى، (ت 1137ه)، دار
احياء التراث العربى، بيروت، 1985م، ط 7. 69 - روح المعانى، ابو الفضل محمود الالوسى البغدادى
(ت 1270ه)، دار احياء التراث، بيروت، بدون تاريخ. 70 - روضه الطالبين، ابو زكريا يحيى بن شرف النووى
(ت 676ه)، دار الكتب العلميه، بيروت، بدون تاريخ. 71 - الرياض النضره فى مناقب العشره، احمد بن عبد اللّه بن
محمد الطبرى (ت 694ه) دار الكتب العلميه، بيروت، بدون
تاريخ. س -
72 - سنن ابن ماجه، محمد بن يزيد القزوينى (ت 275ه)، دار
الفكر، بيروت تحقيق محمد فواد عبدالباقى، بدون تاريخ. 73 - سنن ابى داود، ابو داود السجستانى (ت 275ه)، دار الفكر،
بيروت تحقيق محمد محى الدين عبدالحميد، بدون تاريخ. 74 - سنن الترمذى، محمد بن عيسى بن سوره (ت 297ه)، دار
احياء التراث العربى، بيروت، تحقيق ابراهيم عطوه عوض،
بدون تاريخ. 75 - سنن الدارمى، ابو محمد عبد اللّه بن بهرام الدارمى،
(ت 255ه)، دار الفكر، القاهره، 1398ه. 76 - السنن الكبرى، ابو بكر احمد بن الحسين البيهقى
(ت 458ه)، دار المعرفه، بيروت، 1354ه،ط 1. 77 - السنه، ابو بكر احمد بن محمد الخلال (ت 311ه)، دار
الرايه، الرياض، 1415ه، ط 2. 78 - سير اعلام النبلاء، شمس الدين محمد بن احمد الذهبى
(ت 748ه)، موسسه الرساله بيروت، 1405ه، ط 3. 79 - السيره الحلبيه، على بن برهان الدين الحلبى الشافعى
(1044ه)، المكتبه الاسلاميه، بيروت، بدون تاريخ. 80 - السيره النبويه، عبدالملك بن هشام بن ايوب الحميرى
(ت 213 او 218ه)، مطبعه مصطفى البابى، مصر، 1355ه. 81 - السيره النبويه، ابو الفداء اسماعيل بن كثير (ت 774ه)،
دار احياء التراث العربى، بيروت، 1383ه. ش -
82 - الشافى فى الامامه، على بن الحسين الشريف المرتضى
(ت 436ه)، موسسه الصادق، طهران، 1410ه، ط 2. 83 - شرح المقاصد، سعد الدين التفتازانى (ت 793ه)،
منشورات الشريف الرضى، قم، 1409ه،ط 1. 84 - شرح المواقف، على بن محمد الجرجانى (ت 812 او
816ه)، مطبعه السعاده، مصر 1325ه، اوفسيت منشورات
الشريف الرضى، قم. 85 - شرح نهج البلاغه، عز الدين عبدالحميد بن ابى الحديد
المدائنى (ت 656ه)، دار احياء الكتب العربيه، القاهره، 1378ه،
ط 1،تحقيق محمد ابو الفضل ابراهيم. 86 - شواهد التنزيل لقواعد التفضيل، الحاكم الحسكانى
الحنفى (ت القرن الخامس الهجرى) موسسه الاعلمى
للمطبوعات،بيروت، 1393ه، ط 1. 87 - الشورى دراسه فى الاسس الفقهيه والتاريخيه، شذى
الخفاجى، المجمع العالمى للتقريب بين المذاهب، طهران،
1418ه،ط 1. ص -
|
|---|