لقد كان ابن تيميه صريحا فى ميله الى جانب اعداء اهل
البيت، ودفاعه عنهم بكل ما يمتلك من قدره على الجدل ولف فى
القول والتواء فى الكلام، يكافح عنهم، ويختلق لهم
الاعذار، ويبرر عداءهم لاهل البيت، ويكذب لاجلهم احاديث
الرسول وائمه السلف من الصحابه والتابعين، ويكذب لاجلهم
حقائق التاريخ التى تواتر نقلها واجمع عليها اهل العلم
قاطبه، ويزور لاجلهم حقائق اخرى باسلوب يتنزه عنه العلماء، بل
حتى العوام والبسطاء..
وله فى هذا كلام كثير لا يتسع له مثل هذا العرض
الموجز، لذا سنكتفى بذكر القليل من شواهد ذلك وبكل ايجاز:
لصنف كتابا اسماه (فضائل معاويه وفى يزيد وانه لا
يسب).
هذا مع ان الذى ثبت عن السلف انه لا يصح فى فضائل
معاويه ولا حديث واحد. نقل ذلك الحافظ الذهبى عن اسماعيل بن
راهويه الذى كان يقرن بالامام احمد بن
حنبل.«سيراعلام النبلاء 3:132
وثبت ذلك عن النسائى صاحب السنن، الذى طلب منه اهل
دمشق ان يكتب فى فضائل معاويه فقال: ما اعرف له
فضيله الا:
(لا اشبع اللّه بطنه)!«سيراعلام النبلاء 14:125،وفيات
الاعيان 1:77» وثبت عن الحسن البصرى اكثر من ذلك، حيث قال: اربع
خصال كن فى معاويه، لو لم يكن فيه الا واحده لكانت
موبقه:
انتزاوه على هذه الامه بالسيف حتى اخذ الامر من غير
مشوره، وفيهم بقايا الصحابه وذوو الفضيله، واستخدامه بعده
ابنه -
يزيد - سكيرا خميرا يلبس الحرير ويضرب بالطنابير،
وادعاوه زيادا وقد قال رسول اللّه(ص): (الولد للفراش وللعاهر
الحجر)، وقتله حجر بن عدى واصحاب حجر، فيا ويلا له من حجر،
ويا ويلا له من حجر!!«الكامل فى التاريخ 3:487،تهذيب
تاريخ دمشق 2:384»
والذى ثبت عن على بن ابى طالب وسائر ائمه اهل البيت
وابن عباس وابى ذر وعمار وعباده بن الصامت وغيرهم فى طعن
معاويه اشهر من ان يذكر.
بل الذى ثبت فيه عن صاحبه ورفيقه عمرو بن العاص وحده
يكفى شاهدا عليه بارتكاب الموبقات ومجانبه الدين
واهل الدين.
اما فى يزيد فقد راينا كيف زور ابن تيميه حديث
الامام احمد وبتره لاجل ان يمنع من لعنه!!
ثم زور كل ما ثبت من حقائق التاريخ وكلام السلف فيه
وافترى عليهم كثيرا لاجل ان يخلتق عذرا ليزيد.
× فقال: ان يزيد لم يظهر الرضى بقتل الحسين، وانه
اظهر الالم لقتله!«راس الحسين:207»
فهل اتى بهذا الكلام من اجماع السلف، ام هو من محض
الهوى؟ لقد نقل التفتازانى اجماع السلف فى هذه المساله،
فقال فى كتابه (شرح العقائد النسفيه) ما نصه: (اتفقوا على
جواز اللعن على من قتل الحسين، او امر به، او اجازه، او رضى به.
والحق ان رضا يزيد بقتل الحسين واستبشاره بذلك واهانته اهل
بيت رسول اللّه(ص) مما تواتر معناه وان كان تفصيله
آحادا، فنحن لا نتوقف فى شانه، بل فى كفره وايمانه، لعنه اللّه
عليه وعلى انصاره واعوانه).
× قال ابن تيميه: ان نقل راس الحسين الى الشام لا اصل
له فى زمن يزيد.«راس الحسين:207،الوصيه الكبرى:206»
وقال: ان القصه التى يذكرون فيها حمل الراس الى يزيد
ونكته فى القضيب كذبوا فيها.فهل استند فى هذا الى اخبار
الصادقين؟ انه يقول: من المعلوم ان الزبير بن بكار ومحمد بن
سعد صاحب الطبقات ونحوهما من المعروف بالعلم والفقه
والاطلاع اعلم بهذا الباب واصدق فى ما ينقلونه من المجاهيل
الكذابين.«راس الحسين:198»
ويقول: والمصنفون من اهل الحديث فى ذلك كالبغوى
وابن ابى الدنيا ونحوهما هم بذلك اعلم واصدق بلا نزاع
بين اهل العلم.«راس الحسين:206»
اذن ماذا قال هولاء؟ هل كذبوا بنقل راس الحسين الى
الشام ونكت يزيد عليه بالقضيب؟
ان ابن تيميه لم ينقل عنهم حرفا واحدا فى ذلك.. ولسبب
بسيط: وهو انهم قد اثبتوا ذلك الذى انكره ابن تيميه،
اثبتوه باسانيدهم التى قال عنها ابن تيميه انها الاصدق بلا
نزاع بين اهل العلم!«انظر ما نقله عنهم ابوالفرج ابن الجوزى
فى كتابه،الرد على المتعصب العنيد ،وما جاء فى ترجمه
الامام الحسين من طبقات محمد بن سعد المنشور فى
مجله(تراثنا-العدد:10)علما ان هذه الترجمه قد سقطت من
كتاب الطبقات ».وسنذكر بعد قليل نصا جامعا عنهم.
اما كل ما نقله ابن تيميه عنهم فهو قوله: ان الذين
جمعوا اخبار الحسين ومقتله مثل ابن ابى الدنيا والبغوى
وغيرهما، لم يذكر
احد منهم ان الراس قد حمل الى عسقلان او
القاهره!!«راس الحسين:197»
اليس هذا من دواعى السخريه؟!
وهل يصدر مثل هذا عمن ينتسب الى العلم واهل العلم؟!
×قال ابن تيميه: ويزيد لم يسب للحسين حريما، بل اكرم
اهل بيته!«منهاج السنه 2:226» وقال: ولا سبى اهل البيت
احد، ولا سبى منهن احد.«راس الحسين:208»
فهل اعتمد فى كلامه هذا على نقل من احد سواء كان من
الثقات او من غيرهم؟
كلا ابدا، انما اطلقها حميه ليزيد..
اما اصحاب التاريخ فقد اجمعوا على صحه هذا الذى كذب
به
ابن تيميه، وهذه عباره ابن ابى الدنيا ومحمد بن سعد
صاحب
الطبقات اللذين صرح ابن تيميه بصحه ما نقلا من
احداث
مقتل الحسين(ع):
قال ابن ابى الدنيا ومحمد بن سعد بعد ان ذكرا قتل
الحسين
وانتابتهم ثيابه وسيفه وعمامته ما نصه: (واخذ آخر
ملحفه فاطمه بنت الحسين، واخذ آخر حليها..
وبعث عمر بن سعد براس الحسين الى عبيد اللّه بن
زياد، وحمل النساء والصبيان، فلما مروا بالقتلى صاحت
زينب بنت على: يا محمداه! هذا حسين بالعراء مرمل بالدماء،
مقطع الاعضاء.. يا محمداه! وبناتك سبايا.. وذريتك قتلى
تسفى عليها الصبا! فما بقى صديق ولا عدو الا بكى..
قالا: ثم دعا ابن زياد زحر بن قيس فبعث معه براس
الحسين ورووس اصحابه الى يزيد. وجاء رسول من قبل يزيد فامر
عبيداللّه بن زياد ان يرسل اليه بثقل الحسين ومن
بقى من اهله..
قالا: ثم دعا يزيد بعلى بن الحسين والصبيان والنساء
وقد اوثقوا بالحبال فادخلوا عليه، فقال على بن الحسين: يا
يزيد، ما ظنك برسول اللّه(ص) لو رآنا مقرنين بالحبال؟!..
ودعا بالنساء والصبيان فاجلسوا بين يديه، فقام رجل
من اهل الشام فقال: يا امير المومنين هب لى هذه يعنى فاطمه
بنت الحسين!! فارعدت وظنت انهم يفعلون فاخذت بثياب
عمتها زينب. فقالت زينب: كذبت واللّه ما ذلك لك ولا له.
فغضب يزيد لذلك وقال: كذبت، ان ذلك لى لو شئت
لفعلته!!
قالت: كلا واللّه ما جعل اللّه عز وجل ذلك لك الا ان
تخرج من ملتنا او تدين بغير ديننا.
ثم بعث بهم يزيد الى المدينه).«الردعلى المعتصب العنيد:49-50،ترجمه
الامام الحسين من الطبقات الكبرى لابن سعد: مجله تراثنا
عدد10ص 192» وهذا متفق عليه عند اصحاب التاريخ ولم يشذ فيه
احد.«راجع تاريخ الطبرى والكامل فى التاريخ والبدايه
والنهايه »
ارايت هذا الذى ضيع الامانه فى نقل حقائق تواتر
نقلها واجمع عليها اهل الحديث والسير، اتباعا للهوى والعصبيه،
ايكون موتمنا على الدين؟!