الوضاعون
واحاديثهم الموضوعة
من كتاب الغدير للشيخ الاميني
السيد رامي يوزبكي
كلمة المركز
لايمكن دراسة التاريخ
واستخلاص النتائج والدروس والعبر منه
مالم يتم الاعتماد علىمنهج علمي دقيق يفضي الى
النتائج
الصحيحة والمتوخاة من البحث. ومن ابرز خصائصهذا
المنهج
النظر الى وقائع التاريخ واحداثه كموضوعات خارجية
يتم
التثبت من صدقهااو عدمه من خلال البحث العلمي
الصارم،
والنظر المجرد من الاهواء والميول والمشاعر،وهو
نفس المنهج
الذي اتبعه القرآن الكريم وربى المؤمنين على
الالتزام به
وتطبيقه فنراهيدعو المؤمنين في آيات كثيرة الى
التفكر في
الوجود، والنظر في الكون والتمعن فيالاحداث
الجارية
واستخلاص العبر والدروس الصحيحة منها، كما نراه
يذم
التقليد فيالعقائد والافكار ويهاجم الرضوخ
للاهواء والخضوع
للميول ومشاعر الانتماء.
وقد ابتليت الامة الاسلامية منذ صدر تاريخها الاول
بالانحراف
عن هذا المنهج والابتعادعن تبنيه والافادة من
بركاته، وذلك
في علاقاتها مع اهم مصدر لبناء الحياة الاسلامية
بعدالقرآن
الكريم ونعني به السنة النبوية الشريفة، فقد تعرضت
سنة النبي
الاكرم الى الاساءةوالتشويه من خلال مظاهر
التلاعب الواسعة
ومحاولات الوضع والدس الكبيرة التيتولى كبرها
وباء باثمها
اعداء الرسالة والرسول، فبعد ان يئس هؤلاء من الطعن
بكتاب
اللّهوالتلاعب به توجهوا الى الحديث النبوي يفرغون
سمومهم
ويبثون اضاليلهم، فسعىالكثير من هؤلاء الى
استغلال الحديث
النبوي لمرب سياسية او مذهبية او شخصية،وظهرت حركة
الوضع التي عكست حال الفرقة والتمزق بين ابناء
الامة
الواحدة، كماعكست الابتعاد عما اراده وضحى من اجله
صاحب
الرسالة.
ومع اشتداد الخلاف بين الفرق والمجموعات الاسلامية
حاولت
كل فرقة من هذه الفرقالانتصار لرايها وتوفير
الغطاء الشرعي
لموقفها من خلال الاستشهاد بسنة الرسول (ص)فازدادت
لهذا
حركة الوضع اتساعا وعمقا، فمن اعوزه الدليل من كتاب
اللّه
وافتقر الىالشاهد من كلام نبيه(ص) لجا الى وضع
الاحاديث
وانتحالها يسد بها نقص مذهبه وضعفرايه.
ولم يقتصر الامر على وضع الاحاديث المكذوبة
ونسبتها الى
صاحب الرسالة، بل انهتعدى هذا الحد لتشتد المصيبة
وطاة في
اخفاء الاحاديث الصحيحة ونسبة قائلها الىالغلو
والتشيع، وقد
كانت هذه التهمة كافية لاسقاط من توجه اليه وافقاده
اي
اعتبار يجعلحديثه موضع الاهتمام او القبول، بل
لقد وصل
الامر حدا صار يتهم معه بالتشيع كل منروى احاديث
في
فضائل اهل البيت او اظهر الاهتمام بذكرها، فلقد
(وصموا)
النسائيبهذه التهمة لانه الف كتابا في خصائص
اميرالمؤمنين
(ع) كما اتهموا بالتشيع كلا منالحاكم وابا نعيم
وابا حاتم وابنه،
والطبري وغيرهم ممن لاشك في انتسابهم الى
مذهبالعامة.
ولا ريب ان قسما من هؤلاء المحدثين كان يتوسع في ذكر
فضائل اهل البيت بدوافععلمية ومهنية، فهو يذكر في
مصنفه
ماصح عنده ان رسول اللّه (ص) قد قاله او قبله او
اشاربه، كما
انهم (او قسما منهم) كان يفعل ذلك تعبيرا عن مشاعر
الاحترام والود التي يكنهالاهل البيت، وتعبيرا عن
مشاعر
الاستخفاف التي يحملها لشانئي العترة
الطاهرةومبغضيهم،
كما في موقف النسائي من احاديث الفضائل حين عوتب
على
كثرة الروايةفي فضائل علي واهل بيته وعدم ذكره اي
فضيلة
لمعاوية، فكان جوابه: لا اعرف لمعاويةفضيلة الا
لا اشبع اللّه
بطنه!
مركز الغدير
الفصل الاول
ا ماهو الحديث الموضوع وما هي
انواعه:
الحديث الموضوع: هو الحديث المختلق المصنوع الذي
رواه
كذاب من كلامه او من كلام غيرهاو نسبه عمدا
وافتراء الى
النبي(ص)، وقد سمي موضوعا لانحطاط رتبته.
فلا ينجبر اصله، وسمي حديثا من باب التجاوز، حسب
دعوى
من اختلقه.
انواع الحديث الموضوع:
1- الوضع متنا:
الموضوع متنا هو:
ا كل حديث يختلقه كذاب من كلامه وينسبه الى النبي(ص)
ب وكل حديث يرويه كذاب من كلام غيره وينسبه عمدا
وافتراء الى النبي(ص)
2- الوضع سندا:
وهو ماقد يتجاوز المختلق من وضع الحديث الى وضع
السند،
فيقوم بوضع سند للحديثالموضوع، وهذا الحديث
ينتهي اما
الى شيء من الاسرائيليات او يضع سندا لعبارة
مدلولها
منالحكم والامثال، او يضع سندا لحديث مختلق وفيه
كلمات
واهية او كلمات تدل على فضائللاناس او مجموعة او
مدينة، او
ترغيب او ترهيب، او حديث مختلق يكون سبة على اناس
اومجموعة او مدينة. وهذه الاحاديث تكون دائما لصالح
مجموعة او شخص معين.
ب علامات الحديث الموضوع:
كما عرفنا ان
الوضع يكون متنا وسندا، فان الوضع في المتن له
علامات نستطيع ان نميز بهاالحديث الموضوع عن غيره
من
الاحاديث الصحيحة.
ومن هذه العلامات:
1- ان الحديث
الموضوع ركيك اللفظ، بعيد كل البعد عن بلاغة
الرسول الكريم. ومن هذا النوعحديث (لاتسبوا الديك
فانه
صديقي).
2- انه مخالف
للعقل ولا يقبل اي تاويل كان. او مخالف للحسي
المشاهد نحو:
الباذنجان شفاء من كل داء. وحديث: ان سفينة نوح طافت
بالبيت سبعا وصلت عند المقامركعتين.
3- الموضوع مخالف
لدلالة القرآن القطعية، ولايحتمل التاويل،
مثل الحديث الوارد في المدةالمتبقية من عمر
الدنيا وقدروها
بسبعة آلاف سنة، وهذا يتناقض مع آيات كثيرة من
القرآنالكريم.
4- مخالف لما هو
معروف ومجمع عليه، مثل:
لو احسن احدكم ظنه بحجر لنفعه، وحديث: ولد الزنا
لايدخل
الجنة.
5- منح الاجور
العظيمة والمقامات الرفيعة في الجنة على
عمل زهيد، ووضع الوعيد والتهديدعلى مخالفة يسيرة،
مثل
من قال: لا اله الا اللّه خلق اللّه من تلك الكلمة
طائرا له سبعون
الف لسان،لكل لسان سبعون الف لغة يستغفرون اللّه
له.
6- بعد الحديث
الموضوع عن المنطق السليم. نحو:
جور الترك ولا عدل العرب، ذلك لان المنطق السليم
يقضي
بان الجور مذموم من اي مصدر كان،والعدل محمود من اي
مصدر كان منبعه.
7- مناقضته لواقع
الاحوال وطبائع الاشياء:
مثل مايروى عن انس بن مالك انه قال: دخلت الحمام
فرايت
رسول اللّه(ص) جالسا وعليه مئزرفهممت ان اكلمه،
فقال: يا
انس اني عزمت على دخول الحمام بدون مئزر، ويدل على
بطلانالحديث ان الحمامات لم تكن معروفة في زمن
النبي(ص).
اما الوضع في السند
فعلاماته:
1- ان يكون في
سلسلة رواته مجاهيل لايعرفون.
2- قد يكون الرواة
معروفين لكن فيهم الكذاب والوضاع.
3- قد يكون الرواة
ثقات ولكنهم يغلطون، او يخلطون.
4- قد يكون الراوي
اقر بوضعه للحديث، مثل اعتراف ابي
عصمة نوح بن مريم الملقب بنوحالجامع، فانه اقر
بوضعه عن
ابن عباس احاديث في فضائل القرآن سورة سورة((1)).
5- ان يكون امكان
تحقق الرواية ممتنعا، كان يروى الحديث
عن شيخ او عن رجل توفي قبل انيولد الراوي او لم
يثبت اللقاء
بينهما.
6- يعرف الحديث
الموضوع من معرفة احوال الراوي والدوافع
النفسية التي حملته على الوضع.
فقد وضع محمد بن الحجاج الثقفي حديث ((الهريسة تشد
الظهر)) ولقد كان هو بائعا للهريسة، وماحدث لمدني
ظريف
حين جاء ابنه من الكتاب يبكي: فساله مالك؟ قال:
ضربني
المعلم، قال:لاضربنهم اليوم: حدثني عكرمة عن ابن
عباس
مرفوعا: معلمو صبيانكم شراركم اقلهم رحمةلليتيم،
واغلظهم
على المسلمين.
ج متى بدا الوضع؟
بقيت السنة النبوية مصونة من التحريف والتزوير
طيلة حياة
رسول اللّه، وظلت هكذا في مناى عنكذب الكذابين
وافتراء
المفترين حتى ارتحاله(ص) الى الرفيق الاعلى، ولعل
السبب
في هذا الامريرجع الى عدة امور:
احدها: احترام الصحابة لسنة الرسول وقوة تاثير
الروح الدينية
في نفوس المؤمنين في تلكالفترة.
وثانيها: وجود رسول اللّه بين ظهرانيهم والخشية من
ان يؤدي
الكذب عليه الى فضح المفتري امامالملا، اما لكلام
مباشر من
الرسول او باخبار الوحي اياه(ص)، كما حصل في كثير من
الموارد التيتدخل الوحي لاطلاع رسول اللّه عليها
واخباره عن
مغيباتها.
وبعد وفاة الرسول اتجهت سياسة الخلفاء الى المنع من
رواية
الحديث والتشديد على تدوينه،وقد كانت حجتهم في هذا
المنع هو الخشية من انصراف المسلمين عن القرآن
الكريم
وانشغالهمبالحديث وحده، مما اوجد فترة من السبات
والانقطاع عن رواية الحديث وتناقله، كانت
كافيةلان تختمر
فيها بذور الوضع وتتهيا الارضية لعوامل الانحراف
عن الرواية،
وقد بقي هذا الوضعالى زمن امير المؤمنين حيث
شجع(ع)
المسلمين على كتابة الحديث وتدوينه، وكان يستحلف
كلمن
يروي حديثا انه سمعه من رسول اللّه(ص).
غير ان هذا الامر لم يدم طويلا، فما ان قتل امير
المؤمنين
وانتقلت السلطة الى بني امية حتى بداتحركة وضع
منظمة
للحديث النبوي وانتحاله على رسول اللّه(ص)، وكان
معاوية بن
ابي سفيان هواول الحكام الذين فتحوا الطريق امام
حركة
الوضع الواسعة هذه، اذ بادر الى اغداق الاموال
بلاحساب على
الرواة والمحدثين الذين كانوا يضعون مايشاء من
الاحاديث
والروايات التي يعتقدانها تؤدي الى تعزيز (الحق)
الاموي في
السلطان من جهة، واخفاء فضائل اهل البيت
واجتثاثالولاء من
نفوس محبيهم من جهة اخرى. ولسنا بحاجة الى ذكر
الامثلة
في هذا الصدد فان تاريختلك الحقبة مليء باسماء
الرواة الذين
كانوا على استعداد لبيع حديثهم (ودينهم طبعا) مقابل
ثمنيحدده (الخليفة) نفسه تبعا لاهمية الشخص ووضعه
الاجتماعي من ناحية، واهمية المرويوحاجة الخليفة
اليه من
ناحية ثانية.
اسباب الوضع:
وازاء هذا الاضطراب في وقائع التاريخ واحداثه
لايسع الباحث
والمحقق سوى الحذر فيالتعامل مع هذه المعطيات
وتوخي
الدقة في معالجتها وعدم الرضوخ ل(السائد) او
(الرسمي)
منهذه المفردات، فالذين صاغوا هذه الاحداث
وسجلوا
مجرياتها بشر عاديون لايختلفون عنا فياهوائهم
ورغباتهم،
ولهم ضعفهم البشري واهتماماتهم التي لنا.
فحين نلقي نظرة فاحصة على مظاهر الاضطراب والتشويش
في مفردات تاريخنا ووقائعه سنجدان الاسباب التي
ادت الى
هذا التضارب والتناقض في تسجيلها ورصدها لاتختلف
في
مجملهاعن الاسباب التي يمكن ان تعزى لمظاهر
التضارب
والتشويش في احداث حاضرنا ووقائعه،فلمسجلي
الاحداث
جميعا قديمهم ومعاصرهم دوافعهم البشرية لهذا
التحريف
واسبابهمالخاصة التي تدعوهم لهذا التشويه مع
الاحتفاظ
طبعا بالفارق التاريخي والزمني بين الحالين،وسوف
نستعرض لاحقا جانبا من الاسباب التي ادت الى هذا
الاضطراب، وهي:
1- ضعف الملكات
الفطرية لرواة الحادثة ومدونيها: فهؤلاء
الرواة يتفاوتون في قابلياتهم الطبيعية
علىالاحتفاظ بتفاصيل
الواقعة ودقائق الرواية ومن ثم نقلها الى الاخرين
بدقة ووضوح،
فقد يعجزالشاهد عن نقل الحادثة بكل جوانبها فينسى
جزءا او
اكثر منها، ثم يضطر لمللء الفجوات فيالرواية
بما يفترض انه
الصحيح او المناسب لسياقها، وقد لايتخذ هذا
التبديل في
الاحداث شكلاواعيا او مقصودا بشكل مباشر، بل ان
الراوي قد
يعتقد ان ماينقله عن الواقعة ويذكره عنها هوالحاصل
حقا، وانها
وقعت كما يرويها هو وينقل تفاصيلها.
ويتصل بهذا العامل امر آخر وهو عامل الكبر
والاختلاط في آخر
العمر بالنسبة للراوي، اذ كثيرامايؤثر هذا الامر
على ذاكرة
الراوي وقدرته على الرواية والنقل الدقيق.
2- عامل الاغراء
بالمال والنفوذ وغيرهما: وهو عامل شديد
التاثير في توجيه التاريخ وصياغته بالشكلالذي
يرتضيه ويريده
اولو القوة من الحكام واصحاب النفوذ، ففي كل عصر
وزمان
تجد صنفينمن الناس، صنفا يمتلك عناصر القوة
واسباب
النفوذ من المال والسلطان والجاه، ومستعدا
للعطاءبلا حدود
من اجل الحفاظ على عناصر القوة هذه، وصنفا يعيش في
ظل
هؤلاء وعلى فتاتموائدهم، وهو على استعداد للتخلي
عن كل
القيم والمبادىء، وتزييف كل الحقائق والوقائع
مناجل ان يبقى
محتفظا بما يلقيه اليه الاقوياء من المال الحرام او
المتع
الرخيصة.
ولعل مانشاهده في زماننا هذا من مظاهر الكذب
والتزييف
والتضليل التي تطلقها وسائل الاعلاموتتبنى نشرها
وبثها بين
صفوف المتلقين يقرب الى اذهاننا جانبا من دوافع
الوضع
المتعمدللحديث النبوي وانتحاله على رسول اللّه(ص).
3- العامل
العقائدي: فان كثيرا من اتباع المذاهب والفرق
العقائدية لجاوا الى وضع الحديثوافترائه دعما
منهم
لمذاهبهم وتعزيزا لافكارهم وعقائدهم، فكثيرا
مايعاني هذا
المذهب او ذاكنقصا في جانب معين من جوانب العقيدة
او
غيرها فيلجا اتباع هذه المذاهب الى وضع الحديثسدا
لهذا
الخلل وقطعا للطريق على الخصوم والمتربصين.
ولهذا السبب اتخذ وضع الحديث صورا مختلفة وطرائق
متباينة
باختلاف الاغراض لدى هؤلاءوتباينها، فقد يكون
الغرض دفاعيا
يقتصر على الدفاع عن المذهب بعقائده ورموزه،
فيتكفلالحديث الموضوع بيان هذه الناحية وايضاحها
للاخرين،
وقد يكون الغرض هجوميا يسفه عقائدالاخرين ويسخف
افكارهم ورموزهم، فيؤدي الحديث المفترى هذه الغاية
المطلوبة.
ولابد ان نشير في هذا السياق الى حالات التمر
الكثيرة التي
امتلا بها تاريخنا الاسلامي، والتيمارسها اعداء
هذا الدين منذ
صدره الاول وطيلة عصور التدوين التالية، فقد لجا
هؤلاء
وبنوايامسبقة دافعها الكيد لهذا الدين واهله الى
وضع الكثير
من الاحاديث المكذوبة ودس العديد منالاخبار
الباطلة سواء
مايتعلق منها بالرسالة الاسلامية وصاحبها(ص) او ما
يتعلق
منها باخبار الامموالنبوات السابقة.
ويمكن الاستشهاد في هذا الصدد بما فعله بعض من اسلم
(او
تظاهر بالاسلام) من اتباع الدياناتالسماوية
الاخرى اليهود او
النصارى، فقد اسلم هؤلاء لاحبا بالاسلام او
اقتناعا بما فيه وبما
يدعواليه بل تظاهروا بالايمان به كيدا ورغبة في
هدمه ونقض
عراه من الداخل، فتراهم يغرقون كتبالمسلمين
الحديثية
باعداد كبيرة من الخرافات والاوهام والاساطير،
فينسبون
لانبياء اللّه ورسلهمانسبته اممهم اليهم ونزههم
عنه القرآن
الكريم مما يتنافى كله وعقائدنا كمسلمين.
كما يمكن الاشارة في هذا المجال ايضا الى ما فعلته
تيارات
الالحاد والزندقة في العصورالاسلامية التالية من
الدس
والتشويه والكذب على رسول اللّه بقصد الاساءة
والتخريب، ولنا
فيقصة احد كبار الزنادقة الذي حكم عليه بالاعدام
في بغداد
وخاطب الناس قبيل اعدامه بانه كذبعلى رسول اللّه
بكذا الف
حديث، وانه صومهم في يوم فطرهم، وفطرهم في يوم
صومهم
وانه فعلكذا وكذا، اقول: لنا في هذه الواقعة خير
مثال على هذا
النوع من الوضع والافتراء.
4- وهناك ايضا
مايمكن ان نسميه بالعامل التربوي او
التوجيهي كدافع مقصود اساسا من وضعالحديث، فقد
لجا
الكثير من المحدثين والرواة الى وضع الحديث ترغيبا
للمؤمنين في عمل الخيروتشجيعا لهم على اجتناب عمل
الشر
والسوء.
وياتي في هذا الاطار كثير مما روي من الاحاديث عن
الجنة
ونعيمها والنار وعذابها، كما يمكن انندرج ضمنه
غير قليل مما
روي عن فضائل بعض الاعمال والثواب المترتب عليها.
وعلى الرغم من النية الحسنة التي ينطوي عليها مثل
هذا
الدافع من وضع الحديث، الا ان مثل هذهالاحاديث
لايمكن
اعتبارها في النتيجة اكثر من انها روايات موضوعة
مفتراة على
رسول اللّه، الامرالذي يتعارض مع اي غرض تربوي
مفترض من
مثل هذا الوضع، لما في هذا العمل من الاستهانةاو
قل
التساهل الكبير لو احسنت الظن بالنبي وحديثه وهو
القائل(ص): ((من كذب علي متعمدافليتبوا مقعده من
النار)).
هذا فضلا عما في امثال هذه الاحاديث والروايات من
المبالغات
والكذب المفضوح مما يجعلهامرآة لامزجة قائليها
وافكارهم،
وميدانا يجول فيه خيال مخترعيها واوهامهم وهو ما
يعطي
صورةخرافية مشوهة ومجافية للعقل عن الاسلام
ونبيه اذا ما
اعتقدنا بصحة هذه الروايات واخترناالتصديق بها.
5- الحاجة لوضع
احاديث الفضائل:
اشرنا سابقا الى دور بني امية التاسيسي في وضع
الاحاديث
واختلاقها، وذلك لحاجتهم اليها فيدعم حكمهم
واضفاء صفة
الشرعية عليه، ويمكننا القول هنا ان وضع الاحاديث
والرواياتالمختلفة في فضائل بعض الشخصيات
والرموز يمكن
تفسيره في ضوء الحاجة المذكورة، وهوالامر الذي لم
يقتصر
فعله على بني امية وحدهم، بل سار على نفس طريقتهم
بنو
العباس الذينخلفوهم في الحكم، وكانوا بحاجة الى
مايؤمن
الشرعية لسلطانهم من الاحاديث
والرواياتالمختلقة، بعد ان
ابعدوا اصحاب الحق من الخلافة وهم اهل البيت من
ابناء علي:،
ولهذا فانهذا النواع من (الفضائل) مر بمرحلتين من
الوضع
والاختلاق تمثلت المرحلة الاولى في حكمالامويين
وما وضعوه
من احاديث (الفضائل). وتمثلت المرحلة الثانية في حكم
العباسيين ومااختلقوه من هذه الاحاديث.
المرحلة الاولى:
ونذكر منها: في فضائل الخلفاء الثلاثة.
ا عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه(ص): مافي الجنة
شجرة
الا مكتوب على كل ورقة منها لاالهالااللّه محمد
رسول اللّه ابو
بكر الصديق عمر الفاروق عثمان ذو النورين((2)).
ب وفي ترجمة احد رواة حديثهم جاء مايلي:
ابراهيم بن عبد اللّه بن خالد: كذاب قال ابن حبان :
ابراهيم بن
عبد اللّه بن خالد يسرق الحديث،ويروي الموضوعات عن
الثقات
وما ليس منهم، وقال الحاكم: احاديثه موضوعة.
روى حديثا في فضائل الصحابة: اذا كان يوم القيامة
نادى مناد
تحت العرش: هاتوا اصحابمحمد، فيؤتى بابي بكر وعمر
وعثمان وعلي (رضي اللّه عنهم) فيقول لابي بكر: قف على
بابالجنة فادخل فيها من شئت ورد من شئت، ويقال
لعمر:
قف عند الميزان فثقل من شئت برحمة اللّهوضعف من
شئت،
ويعطى عثمان غصن شجرة من الشجر التي غرسها اللّه
تعالى
بيده، فيقال:رد بهذا عن الحوض من شئت، ويعطى علي
حلتين فيقال له: خذهما فاني ادخرتهما لك يومانشات
خلق
السموات والارض. انتهى((3)).
ج عن انس مرفوعا ليلة اسري بي دخلت الجنة فاذا انا
بتفاحة تفلقت عن حوراء قالت: اناللمقتول ظلما عثمان((4)).
د وفي ترجمة احد الدجالين.
ابراهيم بن مالك الانصاري، قال ابن عدي: احاديثه
موضوعة،
منها: حدثنا احمد بن عبسالخشاب وليس بعمدة حدثنا
ابراهيم بن مالك حدثنا حماد بن زيد عن ايوب عن الحسن
عنابي هريرة، مرفوعا:
هذا جبرائيل يخبرني عن اللّه ما احب ابا بكر وعمر
الا مؤمن
تقي، ولا ابغضهما الا منافق شقي، ثمساق له حديثين
من هذا
الجنس. انتهى((5)).
ه وفي حديث ((ان اللّه ليتجلى للناس عامة ويتجلى
لابي بكر
خاصة))، يقول الذهبي في ترجمةعلي بن الحسن المكتب
اني
اقطع بان هذا الحديث من وضع هذا الشويخ علي القطان،
ويقولالدارقطني ان علي بن الحسن كان يضع الحديث((6)).
و وفي ترجمة وضاع آخر:
احمد بن بكر البالسي: قال ابن عدي: روى مناكير عن
الثقات.
ثم ساق له ثلاثة احاديث منها: عنحجاج عن ابن جريج
عن
عطاء عن ابي سعيد مرفوعا قال: من ابغض عمر فقد
ابغضني،
ومناحبه فقد احبني، عمر معي حيث حللت، وانا مع عمر
حيث
حل، حدثناه محمد بن حمدونالنيسابوري حدثنا احمد،
قال
ابو الفتح الازدي: احمد البالسي كان يضع الحديث((7)).
وفي حديث عن لهيعة عن مشرح عن عقبه رفعه ان اللّه
يباهي الملائكة عشية عرفة بعمر(يقول الذهبي: هذا
الحديث
منكر جدا)، اي ان الحديث موضوع ولا يقبل((8)).
هذه نماذج فقط، يلاحظ عليها انها سارية وفق مبدا
((قلب
الحديث)) و ((تبديل المواقع)). لقد عمدهؤلاء فقلبوا
احاديث
ثابتة بحق الامام علي(ع) ووصفوها باسماء آخرين، بل
الامر
نفسه تحقق معالقاب الشهرة كالصديق والفاروق فهي
الالقاب
التي اطلقها رسول اللّه(ص) على امير المؤمنين،
ولقدجاءت
هذه الاحاديث في الكثير من الكتب، انظر مثلا:
عن ابي ذر وسلمان قالا: اخذ النبي(ص) بيد علي(ع) فقال:
ان
هذا اول من آمن بي، وهذا اول منيصافحني يوم
القيامة، وهذا
الصديق الاكبر، وهذا فاروق هذه الامة يفرق بين الحق
والباطل، وهذايعسوب المؤمنين والمال يعسوب
المنافقين((9)).
ذكر هذا الحديث في الكثير من الكتب المعتبرة
وبالفاظ
مختلفة وعن طرق متعددة.
اما حديث التجلي فانه والعياذ باللّه نوع من
التجسيم وحاشا للّه
ان نقول بتجسيمه، واما حديث منابغض عمر فقد
ابغضني،
فاننا لو نظرنا الى كل احاديث من احب عليا فقد احبني
فانها
بداتبالحب اولا وانتهت بمن ابغض او كره ولكن جاء
الوضاعون
فوضعوا: من ابغض عمر فقدابغضني، والافتعال واضح على
هذا
(الحديث) لان الرسول(ص) في كل كلامه يبدا حديثه
فيترغيب الناس فيتكلم عن الحب والعواطف ولكنه في
هذا
الحديث بدا بالبغض والتنافر، وهو ممايبعد صدوره
عنه(ص)،
اما الشطر الثاني من الحديث (اي عمر معي حيث حللت)
فانه
حديث آخربحق الامام علي(ع) اخذه الوضاعون وعندما
قلبوا
الحديث الاول الصقوا هذا الحديث الثانيتكملة
للحديث الاول،
وهذا الحديث ايضا مما قد اتفق عليه العلماء وهو ان
الرسول(ص) قال: عليمعي وانا مع علي، وعلي مني وانا
من
علي.
اما حديث مباهاة رب العالمين في عشية عرفة بعمر
فلقد اغنانا
عن رده جواب الذهبي وهو احداقطابهم الذي نفاه
وصفه بانه
نكرة جدا.
ومما تجدر الاشارة اليه في هذا السياق جراة الذهبي
وتشدده
في رفض كل احاديث فضائلالخلفاء الثلاثة، وفضائل
معاوية.
ثانيا: وضع الاحاديث في فضائل معاوية:
وضعت في فضائل معاوية احاديث كثيرة، وقام
الماجورون ومن
يسمون انفسهم بالعلماء بكتابةوتاليف كتب عن
احوال وفضائل
معاوية، نذكر هنا قسما منها:
ا قال ابن حجر في الصواعق المحرقة في تطهير الجنان
واللسان ص15:
جاء عن ابن عباس انه قال: جاء جبرئيل الى النبي(ص)
فقال:
يامحمد استوص بمعاوية، فانه امينعلى كتاب اللّه
ونعم الامين
هو.
ورجاله رجال الصحيح الا واحدا ففيه لين، والاخر قال
الحافظ
الهيثمي: لا اعرفه!
هذا نص كلام ابن حجر، ولقد ذكرنا آنفا اننا اذا
اردنا ان نعرف
الوضع في السند فاننا نلاحظ فيهراويا مجهولا
لايعرف، ومن
هنا ادخل الوضاعون مثل هذه الاحاديث في فضائل
معاوية.
اقرا هذه الخزعبلة العجيبة وهي من المصدر السابق
ونفس
الصفحة، وسوف اترك الحكم لك!
ان عون بن مالك كان قائلا نائما بمسجد باريحاء،
فانتبه فاذا
اسد يمشي اليه، فاخذ سلاحه فقال لهالاسد: صه انما
انا ارسلت
اليك برسالة لتبلغها، قلت: من ارسلك؟ قال: اللّه
ارسلني اليك
لتعلممعاوية انه من اهل الجنة! قلت: من معاوية؟
قال: ابن ابي
سفيان.
رواه الطبراني عن عون بن مالك.
ب جاء في ترجمة احد محدثي هذه الفضيلة.
ا ابراهيم بن زكريا ابو اسحاق العجلي البصري الضرير
المعلم.
قال ابو حاتم: حديثه منكر، وقالابن عدى: حدث
بالبواطيل،
وقال: ياتي عن مالك باحاديث موضوعة، عنه: محمد بن
مصطفى،حدثنا محمد بن عبيد القرشي، حدثنا ابراهيم
بن
زكريا، عن مالك، عن عبد اللّه بن دينار، عن
ابنعمر، ان جعفرا
اهدى الى النبي(ص) سفرجلا فاعطى معاوية ثلاثة
فقال: القني
بهن في الجنة.
ج عن((10))
خارجة بن زيد عن ابيه مرفوعا قال رسول
اللّه(ص): ياام حبيبة، للّه اشد حبالمعاوية منك كاني
اراه على
رفارف الجنة، يقول الذهبي في ترجمة محمد بن رجاء،
روى
عنعبد الرحمن بن ابي الزناد خبرا باطلا في فضل
معاوية اتهم
بوضعه((11)).
نكتفي بهذا، واما ما صح عن النبي(ص) انه قاله بحق
معاوية
وثبت عند العلماء صحته سندا ومتنافهو انه(ص) قال:
اذا رايتم
معاوية على منبري فاقتلوه((12)).
وهذا الحديث ينفي كل فضيلة لمعاوية ويقدح به الى حد
ان
الرسول(ص) امر بقتله اذا رؤي علىمنبر رسول اللّه(ص)
ولكن
من يفعل هذا؟
اخرج احمد عن طريق عبد اللّه بن بريدة قال: دخلت انا
وابي
على معاوية فاجلسنا على العرش ثماتينا بالطعام،
فاكلنا، ثم
اتينا بالشراب، فشرب معاوية ثم ناول ابي قال (ابي):
ماشربته
منذ حرمهرسول اللّه(ص)((13)).
ماتقول لمن سموه اميرا للمؤمنين ولمن اتفقت عليه
الجماعة
بانه امين على الوحي وله فضائلجمة، وهو يشرب
المسكر الذي
حرمه اللّه ورسوله، هل يحتمل انه لم يكن سمع بتحريم
الخمر؟
ثالثا: وضع الاحاديث في فضائل المدن وقصة الابدال:
قام الامويون بوضع كم هائل من الفضائل التي امروا
بها الوضاع
لصالحهم ووفق ماتشتهيه انفسهموآراؤهم الشخصية
والسياسية حتى وان كانت بعيدة او تتنافى مع
الاسلام، لان
مصلحتهم فوق كلشيء، فبعد فضائل الصحابة وفضائل
معاوية،
وبعد تزوير الحقائق وقلبها ووضع الاحاديث في
ذمامير
المؤمنين، جاء دور مدنهم وتقديسها، فجاء دور الشام
ودمشق
ومن فيها وقصة الابدال التيجاءت على لسان معاوية
لوحده.
الشام:
ا روى احمد وابو داود واليعقوبي، وغيرهم ان رسول
اللّه(ص)
قال: عليكم بالشام، فانها خيرة اللّه فيارضه،
يجتبى اليها خيرته
من عباده، ان اللّه قد توكل بالشام واهله.
ب وفي حديث آخر:
الشام صفوة اللّه في بلاده يجتبى اليها صفوته من
عباده، فمن
خرج من الشام الى غيرها فبسخطهومن دخلها من غيرها
فبرحمته.
ج وفي حديث عن ابي هريرة رفعه الى النبي(ص): اربع
مدائن من مدائن الجنة، مكة والمدينةوبيت المقدس
ودمشق،
واما مدائن النار فالقسطنطينية وطبرية وانطاكية
وصنعاء((14)).
قال العلماء عن هذه الاحاديث: انها احاديث باطلة
وليست
صحيحة.
الابدال:
مصطلح جديد جاء به الامويون محاولة منهم لذر الرماد
في
اعين المسلمين، على ان الامويينرجالا ونساء، ان
لم نقل انهم
افضل من اهل البيت وصحابة رسول اللّه فانهم
يوازونهم في
الفضل،وذلك تلافيا للوضع الذي اوجدوه بقتلهم اصحاب
رسول اللّه(ص) خصوصا ممن كانوا مع اميرالمؤمنين(ع)،
وان
المسلمين سوف ينصرون ويرزقون ويمطرون بهؤلاء
الابدال،
وعليه فانالخروج على الشام واميرها سوف يرفع
النصر والرزق
عن المسلمين. وقد انطلت هذه الحيلة علىالكثير من
بسطاء
المسلمين واعتقدوا بصحتها.
عندما عاد معاوية من صلحه مع الامام الحسن(ص) خطب
بالناس وذكرهم بنفسه واعطى الاشارةالمتفق
عليها مع
الوضاعين بعد سماعهم كلمة الابدال والشروع في وضع
الاحاديث لهذه الفرية.
روى الواقدي:
ان معاوية لما عاد من العراق الى الشام بعد بيعة
الحسن سنة 41
ه خطب فقال: ايها الناس انرسول للّه قال انك ستلي
الخلافة
من بعدي!! فاختر الارض المقدسة! فان فيها الابدال!
وقد اخبرتكم فالعنوا ابا تراب (يقصد علي بن ابي
طالب). فلما
كان من الغد كتب كتابا، ثمجمعهم، فقراه عليهم،
وفيه: هذا
كتاب كتبه امير المؤمنين معاوية صاحب وحي اللّه
الذي
بعثمحمدا نبيا وكان اميا، لايقرا ولا يكتب،
فاصطفى له من
اهله وزيرا وكاتبا، امينا فكان الوحي ينزلعلى
محمد وانا اكتبه
وهو لايعلم، فلم يكن بيني وبين اللّه احد من خلقه،
فقال
الحاضرون: صدقت!وقد اورد هذه الاحاديث السيوطي في
الجامع الصغير((15)).
ا عن عبادة بن الصامت: الابدال في هذه الامة ثلاثون
رجلا
قلوبهم على قلب ابراهيم خليلالرحمن كلما مات رجل
ابدل
اللّه مكانه رجلا.
وعنه ايضا: الابدال في امتي ثلاثون بهم تقوم الارض
وبهم
تنصرون وبهم تمطرون.
ب عن عوف بن مالك: الابدال في اهل الشام بهم ينصرون
وبهم يرزقون.
ج عن انس بن مالك: الابدال اربعون رجلا واربعون
امراة كلما
مات رجل ابدل اللّه مكانه رجلا،وكلما ماتت امراة
ابدل اللّه
مكانها امراة.
ولقد نفى الكثير من العلماء صحة هذه الاحاديث وهذه
الروايات
وقالوا بانها روايات باطلة سنداومتنا، كما ان اهل
الحديث
المحققين قد تكلموا في اسانيد احاديث الابدال هذه،
ومنهم
الحافظابن الجوزي الذي حكم بوضعها وتابعه على ذلك
ابن
تيمية وكذلك السخاوي.
رابعا: وضع احاديث ضد امير المؤمنين(ع) واهل بيته:
والسب
العلني واللعن.
ا قال ابن عساكر: كان اول عمل عمله معاوية بعد ان
استولى
على الحكم ان كتب لعماله فيجميع الافاق بان
يلعنوا عليا
على المنابر((16)).
ب يقول الحجوي في ترجمة معاوية (ومن اقبح مايذكر في
تاريخه سبه لعلي كرم اللّه وجهه،ولولا انه في صحيح
مسلم،
ماصدقت بوقوعه منه، ماادري ماوجه اجتهاده فيه حتى
كان
سنة منبعده)((17)).
ج اخرج مسلم عن طريق عامر بن سعد بن ابي وقاص قال:
امر
معاوية سعدا فقال: ما منعك انتسب ابا تراب، فقال:
انما ذكرت
ثلاثا قالهن رسول اللّه(ص) فلن اسبه ولان تكون لي
واحدة
منهماحب الي من حمر النعم((18)).
د قال ابن حجر ان معاوية اتخذ من لعن علي على
المنابر
سنة((19)).
ه لما مات الحسن بن علي(ع) حج معاوية فدخل المدينة
واراد ان يلعن عليا على منبر رسولاللّه(ص) فقيل له:
ان ههنا
سعد بن ابي وقاص ولا نراه يرضى بهذا((20)).
و روى ابن الاثير عن شهر بن حوشب انه قال: اقام اي
معاوية خطباء يشتمون عليا(ع) ويقعونفيه((21)).
ز عن عمرو بن العاص: ان رسول اللّه(ص) قال: ان آل ابي
طالب ليسوا لي باولياء((22)).
ح لنقرا ترجمة احد ثقاتهم، وهو عندهم من الحفاظ
المكرمين والثقات، مانال هذه الدرجةالابميله عن
علي(ع).
ابراهيم بن يعقوب بن اسحان السعدي ابو اسحاق
الجوزجاني:
كان احمد بن حنبل يكاتبه ويكرمه اكراما شديدا، قال
النسائي:
ثقة، قال الدارقطني: كان منالحفاظ المصنفين
والمخرجين
الثقات، قال ابن عدي: كان شديد الميل الى مذهب اهل
دمشق
فيالميل على علي، قال الدارقطني بعد ان ذكر
توثيقه: لكن
فيه انحراف عن علي، اجتمع على بابهاصحاب الحديث،
فاخرجت جارية له فروجة فلم تجد من يذبحها، فقال:
سبحان
اللّه فروجةلايوجد من يذبحها، وعلي يذبح في ضحوة
نيفا
وعشرين الف مسلم((23)).
اما ماجاء عن رسول اللّه(ص) فيمن سب عليا(ع):
عن ابن عباس قال: اشهد باللّه لسمعته من رسول
اللّه(ص)
يقول: من سب عليا فقد سبني ومن سبنيفقد سب اللّه
ومن
سب اللّه عزوجل اكبه اللّه على منخريه. اخرجه ابو
عبد اللّه
الجدلي، ولقد جاء هذاالحديث بطرق متعددة وبالفاظ
مختلفة
فراجع((24)).
(فوربك لنسالنهم اجمعين عما كانوا يعملون)
المرحلة الثانية:
الوضع في زمن الدولة العباسية:
سار العباسيون على سيرة اسلافهم الامويين في وضع
الاحاديث واختلاقها بعد ان لاحظوا الحاجةالى مثل
هذه
الاحاديث لدعم حكمهم وتوطيد اركان سلطانهم، فالامة
لم
تكن تعترف بشرعية هذاالحكم ولا بحقانية القائمين
عليه،
وهي حين شاركت في القضاء على بني امية وتمكين
الحكمالجديد انما فعلت ذلك تحت راية الولاء لاهل
البيت
ويافطة الرضا من آل محمد، الا انالعباسيين
انحرفوا بهذا
الشعار وزيفوا مواقف الامة ومشاعرها، الامر الذي
احوجهم الى
تفاديهذا النقص والحصول على الشرعية فاغدقوا
الاموال
للوضاع، واجزلوا لهم الجوائز والعطاء، غيران هذا
كله لم يفد في
ستر سواة هذه الاباطيل والتغطية على تلك الاكاذيب
اذ
شخص العلماء هذهالموضوعات وحاكموها بميزان العلم
ومقياسه، وفيما يلي نماذج من هذه
الموضوعاتوالوضاعين:
ا وضع الاحاديث في نصرة العباسيين وذكر اسماء
بعضهم:
1- جاء في ترجمة
احد الوضاعين:
احمد بن راشد الهلالي عن سعيد بن خيثم بخبر باطل في
ذكر
بني العباس، من رواية ابن خيثم عنحنظلة عن طاووس
عن
ابن عباس عن امه قالت: مررت بالنبي(ص) فقال: انك حامل
بغلام، قالت:وكيف؟ وقد تحالف الفريقان الا ياتوا
النساء؟ قال:
هو ما اقول لك، فلما رضعته اتيته به، فاذن فياذنه
وقال:
اذهبي بابي الخلفاء، فسرد حديثا ركيكا فيه: اذا
كانت سنة
خمسة وثلاثين ومائة فهيلك ولولدك منه السفاح،
رواه ابو بكر
بن ابي داود، وجماعة عن احمد بن راشد فهو الذي
اختلقهبجهل((25)).
2- وجاء عن ابي
هريرة ان رسول اللّه(ص) قال للعباس: فيكم
النبوة والمملكة، اخرجه ابو نعيم فيالدلائل وابن
عدي في
الكامل وابن عساكر وروايته: فيكم النبوة وفيكم
المملكة.
وروى الترمذي عن ابن عباس: ان رسول اللّه(ص) دعا
للعباس
بدعاء قال فيه: واجعل الخلافة باقيةفي عقبه.
وروى الطبراني: قال رسول اللّه(ص): الخلافة في ولد
عمي
وصنو ابي حتى يسلموها الى المسيح.
وروى احمد عن ابي سعيد الخدري، ان رسول اللّه(ص) قال:
يخرج رجل من اهل بيتي عند انقطاعالزمان وظهور
الفتن يقال
له السفاح.
وفي حديث ام الفضل: ... ياعباس اذا كانت سنة خمس
وثلاثين
ومائة فهي لك ولولدك منهمالسفاح ومنهم المنصور
ومنهم
المهدي((26))
كان هذا من حديث مطول سنده الى احمد
بنراشد الهلالي وقد تقدم ذكره انه قد وضع بحق بني
العباس.
وهذا ابان بن عبد الحميد وكان في بدء الامر من انصار
اهل
البيت:، فساوموه على ان يقولشعرا بحق بني العباس
ويمجدهم على انهم الاقرب من رسول اللّه(ص) ويذم آل
ابي
طالب، فقال:واللّه مااستحل ذاك، فقال له الفضل:
كلنا يفعل ما
لايحل ولك بنا وبسائر الناس اسوة. فقال
ابانقصيدته المعروفة:
نشدت بحق اللّه من كان مسلما
اعم بما قد قلته العجم والعرب
اعم نبي اللّه اقرب زلفة
اليه ام ابن العم في رتبة النسب
ثم اضاف حشدا من المفارقات التاريخية، غازل بها
عواطف
الرشيد فاعطاه عليها عشرين الفدرهم.
ب وضع احاديث تدل على ان المهدي من العباسيين:
1- عن ابن عباس:
قال رسول اللّه(ص) هذا عمي ابو الخلفاء
الاربعين، اجود قريش كفا واجملها، منولده السفاح
والمنصور
والمهدي، بي ياعم فتح اللّه هذا الامر وسيختمه برجل
من
ولدك، قالالسيوطي في هذا الحديث: موضوع المتهم
به
الغلابي((27)).
واورده الحافظ ابن كثير وقال: هذا ايضا موقوف
واسناده ضعيف
وفيه الضحاك وهو لم يسمع منابن عباس شيئا((28)).
3- حديث ابن عباس
عن النبي(ص) انه قال لعمه العباس: ان
اللّه ابتدا بي الاسلام وسيختمه بغلام منولدك وهو
الذي يتقدم
لعيسى بن مريم. رواه الخطيب البغدادي في تاريخه وفي
اسناده محمد بنمخلد((29)).
وقد ضعفه الذهبي وقال عن الحديث: رواه عن محمد بن
مخلد
العطار، فهو آفته، والعجب انالخطيب ذكره ولم
يضعفه((30)).
هكذا اراد بنو العباس ان يضفوا على حكمهم صفة
الشرعية
وانهم الخلفاء، وقد بشر بهم النبي(ص)وان الحكم
سيكون
بيدهم حتى ظهور المهدي والذي هو منهم ويقوم حتى
مجيء
عيسى(ع).
والذي نراه في هذه الاحاديث انها وضعت زمن المهدي
اي بعد
المنصور لانها ذكرت ثلاثة منخلفائهم، وقد وضعوها
لاجل
المهدي نفسه وارضاء له واضفاء لصفة الشرعية على
حكمه.
ج وضع الاحاديث تقربا للامراء العباسيين فيما
يحبون:
ان اغلب الوضاعين كانوا يتقربون الى الامراء
بالوضع من هذا
الطريق، وذلك لاشباع ميولهمورغباتهم في المشاركة
حتى
وان كانت عن بعد في ادارة الحكم، ولقد كان المال لدى
الامراءوسيلة يبذلونها في هذه المهمات، فالمهدي بن
المنصور
لايتورع عن دفع عشرة آلاف درهم لمنيصحح له هوايته
في
اللعب بالحمام، وكان مغرما بهذه اللعبة، ويلتمس
دليلا من
السنة يضعه لهرجل فقيه فيجده في شخص غياث بن
ابراهيم
وهو من فقهاء عصره الذي يدخل عليه فيروي له(لاسبق
الا في
خف او حافر او جناح) فيهب له المبلغ لضميمته الجناح
الى
الخف والحافر فيالحديث، ولكن هذه الكذبة لم تنطل
على
جلاس المهدي، بل ان المهدي نفسه عرف ذلك، فقالبعد
ذهاب الفقيه: اشهد ان قفاك قفا كذاب على رسول
اللّه(ص)
ماقال رسول اللّه(ص) جناح ولكنه ارادان يتقرب
الينا!!
واليك ترجمته:
6673 غياث بن ابراهيم النخعي، قال احمد: ترك الناس
حديثه، قال الجوزجاني: كان فيماسمعت غير واحد يقول
يضع
الحديث (يقول الذهبي) وهو الذي ذكره ابو خيثمة انه
حدثالمهدي بخبر لاسبق الا في خف او حافر فرس فيه
(او
جناح) فوصله، ولما قام قال اشهد ان قفاكقفا كذاب((31)).
6- الخطا والسهو،
وعدم اتقان الحفظ وضياع الكتب:
1- في ترجمة احد
محدثيهم:
طلحة بن عمر الحضرمي المكي صاحب عطاء.
ضعفه ابن معين وغيره، وقال احمد والنسائي: متروك
الحديث،
وقال النجاري وابن المديني: ليسبشيء، قال عبد
الرحمن:
قدم طلحة بن عمرو فقعد على مصطبة، واجتمع الناس،
قال:
فخلوت بهوقلت: ماهذه الاحاديث؟ فقال استغفر اللّه
واتوب اليه
منها! فقلت له اقعد واخبر الناس، فقال:اخبروهم عني((32)).
2- وفي ترجمة آخر:
احمد بن عمرو الحافظ ابو بكر البزار، صاحب المسند
الكبير:
قال الحاكم: يخطيء في الاسناد والمتن، قال
الدارقطني:
يخطيء في الاسناد والمتن حدثبالسند بمصر
حفظا، ينظر
في كتب الناس ويحدث من حفظه، ولم يكن معه كتبه،
فاخطا
فياحاديث كثيرة، قال النسائي: هو ثقة يخطيء
كثيرا((33)).
3 يقول ابن عساكر عن هؤلاء الحفاظ:
تارة يرفعون المرسل، ويسندون الموقوف، وتارة
يقلبون
الاسناد، وتارة يدخلون حديثا فيحديث((34)).
7- اختلاط العقل
في اواخر العمر:
1- في ترجمة:
ابراهيم بن خثيم بن عراك بن مالك الغفاري:
قال ابو اسحاق الجوزجاني: كان غير مقنع اختلط في آخر
عمره((35)).
2- وفي ترجمة: احمد
بن جعفر بن حمدان ابو بكر القطيعي،
صدوق في نفسه، مقبول تغير قليلا،قال ابو عمر بن
الصلاح:
اختل في آخر عمره حتى كان لايعرف شيئا مما يقرا
عليه،
وذكر هذا ابوالحسن بن الفرات((36)).
3- وفي ترجمة: حجر
بن مرار بن عبد الرحمن ابو معاذ
البصري:
قال ابن حبان: اختلط بخره حتى كان لايدري مايحدث،
فاختلط حديثه الاخير بحديثه القديم ولميتميز((37)).
4- وفي ترجمة: محمد
بن الفضل بن اسحاق بن خزيمة:
قال الحاكم: مرض في الاخر وتغير بزوال عقله وعاش
بعدها
ثلاث سنين، قصدته فيها فوجدتهلايعقل((38)).
8- الخلافات
الكلامية:
جاءت الخلافات الكلامية بايعاز وتشجيع كامل من قبل
السلطات الحاكمة في ذلك الزمان، ولقدتبع العباسيون
بني
امية في هذا المسار، ومن هذه المناقشات الكلامية
الخلاف
الذي وقع بينالمسلمين حول: هل يزيد الايمان ام لا؟
ووضعوا
لاجل كلامهم احاديث يدعم بها كل فريق رايه،ويضرب
الفريق
الاخر، وظهرت في هذه الاونة فتنة القول بخلق القرآن
التي
ذهب ضحيتها الكثيرمن المسلمين، والهب الحكام
بسببها
ظهور الكثير من الابرياء بالسياط وقتلوا بعضا
منهملمخالفتهم
راي الامير الذي تبناه في تلك المسالة.
مثلا في قضية زيادة ونقصان الايمان وضعوا حديث:
قال رسول اللّه(ص): الايمان قول وعمل يزيد وينقص، من
قال
غير ذلك فهو مبتدع.
وضع هذا الحديث احمد بن محمد بن حرب((39)).
فكان مقابلا لهذا الحديث حديث:
قال رسول اللّه(ص): من زعم ان الايمان يزيد وينقص
فزيادته
نفاق، ونقصانه كفر، فان تابوا،والافاضربوا
اعناقهم بالسيف.
وضع هذا الحديث محمد بن القاسم الطايكاني((40)).
وجاءت بعدها فتنة القول بخلق القرآن، وكانت مدعاة
لوضع
احاديث مختلفة وجاءت احاديثكثيرة تكفر من يقول
بخلق
القرآن((41)).
ولقد نجح الامراء في اشغال الامة الاسلامية
وابعادها عن الامور
السياسية للدولة، وكذلك نجحوافي القضاء على الكثير
من
العلماء والاشخاص الذين خالفوهم في الراي الذي
تبنوه.
وظهرت المجسمة فوضعت احاديثها واباطيلها وهي تصور
اللّه
وهو ينزل في ليالي الجمعة الىالدنيا ويجلس على
كرسي من
نور، او انه تعالى يتقدم الملائكة ماشيا وهم خلفه
صفا صفا،
الىالكثير من الاقاويل والافتراءات التي ابتلي
بها الاسلام
والمسلمون.
9- العصبية لائمة
المذاهب الاربعة، او للمذهب نفسه:
بلغ التعصب المذهبي بالكثير من اتباع المذاهب حد
التراشق
بالتهم والافتراءات الكاذبةوالصحيحة فيما
بينهم، وكل منهم
ينتصر لامامه ومذهبه، ان مقلدة هذه المذاهب ومن
سمواانفسهم بالعلماء او الفقهاء قد كبلهم التقليد
الاعمى للامام
والمذهب، وجعلهم لايعتنون بكتبالحديث ورواتها
وخصوصا
الكتب التي ظهرت بعد موت ائمتهم، كما انهم لم يعطوا
كتبالحديث حقها في البحث والتحقيق، لذا تجدهم
ياخذون
بالاحاديث والروايات التي تتفق معآراء المذهب او
الامام الذي
يتبعونه، ولا يقبلون غيرها وان كانت على درجة عالية
من
الصحةواقوى من الاحاديث التي استندوا اليها في
مذهبهم، بل
انهم يردون حتى الاحاديث التي حصلالاجماع على
صحتها
لكنها مخالفة لمذهبهم او راي امامهم، واذا سالتهم
لماذا
لاتاخذون بهذهالاحاديث الصحيحة؟ اجابوك بان
الاحكام
الشرعية ظنية وان ائمتنا لم ياخذوا بها واخذوا
ماهوصحيح
برايهم وجرى عليه العمل في زمنهم، وان هؤلاء الائمة
الكبار
ولقربهم من الصحابةوالتابعين اوسع علما واكثر
تفقها منا.
اما اذا تكلمت على مذهب امامهم او كان المذهب غير
مذهبهم،
فسرعان ما ياخذون بروايةالاحاديث الموضوعة بحق
مذهبهم
والقدح بالبلايا من الموضوعات بمن خالفهم. وفيما
يلينذكر
امثلة للموضوعات في فضائل ائمتهم وكذلك القدح
المتعارف
عليه فيما بينهم.
ا الاحاديث الموضوعة في فضائل الائمة الاربعة:
1- الاحاديث
الموضوعة في فضائل ابي حنيفة:
عن انس انه قال: قال رسول اللّه(ص): سيكون رجل في امتي
يقال له النعمان بن ثابت ويكنى اباحنيفة، يحيي دين
اللّه تعالى
وسنتي((42)).
وفي رواية اخرى: هو سراج امتي، هو سراج امتي، هو
سراج
امتي((43)).
وفي ترجمة الجويباري جاء:
421 احمد بن عبد اللّه بن خالد الجويباري، قال ابن
عدي كان
يضع الحديث لابن كرام علىمايريده، فكان ابن كرام
يخرجها
في كتبه عنه، ومنها: ابن كرام حدثنا احمد، عن ابي
يحيى
المعلم،عن حميد، عن انس: يكون في امتي رجل يقال له
ابو
حنيفة يجدد اللّه سنتي على يده، قال ابنحبان : هو
ابو علي
الجويباري، دجال من الدجاجلة، روى عن الائمة
الالاف من
الاحاديثماحدثوا بشيء منها، وقال النسائي
والدارقطني كذا،
قال الذهبي: الجويباري ممن يضرب المثلبكذبه، قال
البيهقي
اما الجويباري فاني اعرفه حق المعرفة يضع الاحاديث
على
رسول اللّه(ص) فقدوضع عليه اكثر من الف حديث، وسمعت
الحاكم يقول: هذا كذاب خبيث وضع كثيرا فيالفضائل،
لاتحل
رواية حديثه بوجه((44)).
2- الفضائل
الموضوعة في الشافعي:
قال رسول اللّه(ص) اكرموا قريشا فان عالمها يملا
طباق الارض
علما.
3- الفضائل
الموضوعة في مالك:
قال رسول اللّه(ص) يخرج الناس من المشرق الى المغرب
فلا
يجدون اعلم من عالم اهل المدينة.
وفي حديث آخر: يكاد الناس يضربون اكباد الابل فلا
يجدون
اعلم من عالم المدينة((45)).
4- الاحاديث
الموضوعة في احمد:
قال عبد العزيز بن احمد النهاوندي: سمعت عبد اللّه
بن احمد
بن حنبل قال: سمعت ابي يقول:رايت رب العزة عزوجل في
المنام، فقلت: يارب ماافضل ماتقرب به المتقربون
اليك؟
فقال:كلامي يااحمد، قال: قلت: يارب بفهم او بغير
فهم؟ قال:
بفهم وغير فهم((46)).
وحدثنا احمد من محمد بن عبد الحميد الكوفي قال: سمعت
ابراهيم بنخرزاد قال: راى جار لناكان ملكا نزل من
السماء
ومعه سبعة تيجان، فاول من توج من الدنيا احمد بن
حنبل((47)).
وحدثنا احمد بن محمد الكندي، قال رايت احمد بن حنبل
في
المنام، فقلت: ياابا عبد اللّه ماصنعاللّه بك؟
قال: غفر لي: وقال
لي: يا احمد ضربت في؟ قال: قلت: نعم يارب، قال: هذا
وجهي
فانظراليه فقد ابحتك النظر اليه((48)).
ب القدح والطعن فيما بين المذاهب:
اخرج الخطيب البغدادي بالاسناد الى ابي بكر محمد بن
عبد
اللّه بن صالح الاسري الفقيه المالكيقال: سمعت
ابا بكر بن ابي
داود السجستاني يوما وهو يقول لاصحابه: ماتقولون في
مسالة
اتفقعليها مالك واصحابه، والشافعي واصحابه،
والاوزاعي
واصحابه، والحسن بن صالح واصحابه،وسفيان الثوري
واصحابه، واحمد بن حنبل واصحابه؟
فقالوا: يا ابا بكر لاتكون مسالة اصح من هذه، فقال:
هؤلاء كلهم
اتفقوا على تضليل ابيحنيفة((49)).
وعن ابي صالح الفراء قال: سمعت يوسف بن السباط يقول:
رد
ابو حنيفة على رسول اللّه(ص)اربعمائة حديث، فقلت له:
يا ابا
محمد تعرفها؟ قال: نعم، قلت: اخبرني بشيء منها،
فقال:
قالرسول اللّه(ص) للفرس سهمان وللرجل سهم، قال ابو
حنيفة: لا اجعل سهم بهيمة اكثر من سهمالمؤمن((50)).
وحديث: قال رسول اللّه(ص) يكون في امتي رجل يقال له
محمد بن ادريس اضر على امتي منابليس((51)).
|