بسم اللّه الرحمن الرحيم

     وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة     
     منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا   
     اليهم لعلهم يحذرون     

كلمة التحرير
المؤسسة الدينية والمواجهة لاسرائيل

هذه المرة نطل من خلال نافذتنا الفقهية على واحدة من اهم
المسائل التي تواجه المسلمين في عصرنا الراهن.. انهامحنة

عالمنا الاسلامي في البلد الحبيب فلسطين.. فمنذ اكثر من
نصف قرن من الزمان بات هذا البلد يرزح تحت نيرالاحتلال من
قبل العدو الصهيوني.. وقد ذاق شتى صنوف الاذى من القتل
والنهب والتشريد.. فان جنايات اليهود لم‏تتوقف يوما ولم تكن
لتخفى على احد.. بل لم يحرص اليهود انفسهم على اخفاء هذه
الجرائم رغم تجاوزها الحدود في‏بشاعتها.. وكان من المترقب
ان تشجب مثل هذه الممارسات الوحشية ولو ظاهريا من قبل
المنظمات الدولية‏ومؤسسات الدفاع عن حقوق الانسان التي
باتت تنتهك يوميا..
الا ان الملاحظ ان تلك الجهات الدولية اتخذت موقف السكوت
الموحي بالرضا والتاييد للطرف الصهيوني والادانة‏للطرف
الفلسطيني.. اذ لا معنى للحياد امام خرق الحدود والاعراف
الانسانية والدولية لان فلسفة وجود مثل تلك‏الهيئات حسب
زعمها انما هي حماية الانسانية والدفاع عنها.. فسكوتها معناه
امضاء هذه البدعة الغربية المسماة‏باسرائيل واعتراف ضمني
بشرعية ما يرتكبه اليهود في ارضنا المحتلة وانه لا يعد جريمة
بنظرها هذا من ناحية.. ومن‏ناحية اخرى ان ذلك السكوت
مدلوله الالتزامي عدم شرعية المواجهة .. بل ينظر اليها كاعمال
شغب..
ومهما يكن من امر فلسنا الن بصدد بحث شرعية موقف
المجتمع الدولي بل مرادنا القاء الضوء على موقف
المؤسسة‏الدينية من العدو الغاصب.. ولا يخفى ان الموقف
الاسلامي العام سياسيا ودينيا على الصعيد الجماهيري او
الرسمي آفي بداية الاحتلال كان هو التصدي والمواجهة.. وكان
ذلك موقفا اجماعيا آنذاك للامة بجميع فصائلها ومؤسساتها..
بيدان الاحداث المرة وما افرزته من حالات الاحباط والهزيمة
النفسية مضافا الى الضغوط الدولية وما صاحبها من
زخم‏سياسي واعلامي مكثف كل ذلك ادى الى اضعاف القرار
السياسي تدريجيا وبالتالي اسقاطه عن الاعتبار.. فان
الخط‏البياني لتلك المواقف يكشف عن مدى الانحدار الشديد
والفجائي وسرعة التراجع والتهافت على مستنقع
الاستسلام‏الى حد وصل فيه الخطاب السياسي الى درجة
الصفر لعدم تاثيره في حركة الاحداث مما جعل المؤسسة
السياسية‏تعيش عزلة جماهيرية قاتلة..
هذا، ولكننا نرى في قبال ذلك: ان المرجعية الاسلامية
والمؤسسة الدينية بكل مذاهبها ومدارسها الفقهية المختلفة
آظلت ثابتة على موقفها التقليدي وهو المواجهة مع العدو
الصهيوني ولم تمن بما مني به الخرون من تارجح او تبدل
اوانقلاب على العقب.. واذا حاولنا تشريح موقف المؤسسة
الدينية بصورة عامة وبالاخص في دائرة مذهب اهل‏البيت(ع)
نراه ينطوي على عدة حقائق:
الاولى تصميم الموقف بمستوى الحدث.. ان الغاء سيادة شعب
على ارضه وابادته وازالته من الوجود وتعريض سائرالبلدان
الاسلامية الى اخطار حقيقية تهدد امنها واستقرارها وما تمثله
الظاهرة الاسرائيلية من اعلان عن حرب‏ستراتيجية طويلة
الامد بين معسكر الكفر والمعسكر الاسلامي لا يمكن ان تعد
امورا واحداثا عادية.. فهل من المعقول‏ان يقابل جرح بهذا
الحجم من العمق والضخامة والايلام وهجمة بهذه الشراسة
والسعة بالصفح الجميل عن الجاني‏ومصافحته والتعايش
السلمي معه واغلاق الملف الفلسطيني وعفا اللّه عما سلف؟! ان
هذا لشي‏ء عجاب!!..
ان اقل نصاب للموقف تجاه هذه الواقعة الكبرى هو المواجهة..
وهذا ما ادركته المؤسسة الدينية جيدا.. فعالج رجالاتهاالحالة
بما لها من ابعاد خطيرة واعلنوا موقفهم الصريح دون التواء
وثبتوا عليه وما بدلوا تبديلا.. وما دامت الجريمة هي‏هي لم
ترتفع بعد وما دام ثمة حق مسلوب فان الموقف يبقى هو هو..
فقد جاء في جواب استفتاء قدم للامام الخميني(قدس سره)
قبل انتصار الثورة الاسلامية بعشر سنوات حول تصعيد
المقاومة المسلحة ضد العدو الاسرائيلي الغاصب:«كما ذكرت
سابقا، انه يجب هذا الامر في هذه الاوضاع والظروف التي تمر
بالاسلام والمسلمين، اذ بعد اطاعة احكام‏الاسلام المقدسة لا
ارى امرا اوجب على المسلمين من الدفاع بانفسهم واموالهم
في سبيل حفظ الاسلام. فعندما ترون‏دماء الابرياء من اخوانكم
واخواتكم تسيل على ارض فلسطين المقدسة، وعندما
تشاهدون اراضينا اصبحت خرابا بيدالصهاينة المجرمين، في
ظل هذه الظروف لا يبقى امامكم طريق سوى ادامة الجهاد،
وواجب على جميع المسلمين ان‏يضعوا مساعداتهم المادية
والمعنوية في طريق هذا الجهاد المقدس واللّه من وراء القصد»
. ((1))
الثانية انطلاق الموقف المتبنى للمرجعية الدينية من اسس
ثابتة.. فان الموقف تجاه ما حل بالمنطقة من مس لا
يقبل‏الاجتهادات الفقهية المتعددة والرؤى المتكثرة.. بل هو
محدد واضح بل هو من جملة الضروريات المقطوع بها
فقهياوليس هو من الاحكام الظنية.. وسوف نفرد ان شاء اللّه
بحثا مستقلا لغرض تجلية الخلفيات التي انبثق منها
الموقف‏الشرعي والاسس التي استند اليها الافتاء بحتمية
المواجهة.. لكن نشير هنا اشارة سريعة الى العناوين التي يتم
تكييف‏الموقف فقهيا على ضوئها من قبيل:
ا عنوان (الدفاع الخاص) اي الدفاع عن النفس والعرض
والمال.. فمن المسلم لدى العقلاء ان للانسان حريما مختصا
به‏دون غيره.. يعمل سلطانه في دائرة حريمه فله حق التصرف
كيف يشاء.. وليس للاخرين تجاوز ذلك الحريم.. ولدى‏حدوث
اي تجاوز او تعد اعطت الشريعة للانسان الحق في الدفاع
والذود عن حريمه بكل وسيلة ممكنة ولو ادى الدفع‏الى قتل
المهاجم.. ولا فرق في نوع الخطر الذي يواجه الانسان سواء كان
جليلا او قليلا.. ولا يجوز للانسان ان يعين‏عدوه على نفسه..
ويحرم الاستسلام عند تعرض النفس للخطر.. ولو قتل الدافع
ولو دون ماله كان كالشهيد في الاجر((2)).. فعن الامام الصادق
(ع) انه قال: «من قتل دون مظلمة فهو شهيد» ((3)). وعن
الرضا (ع): «عن الرجل يكون في السفرومعه جارية له فيجي‏ء
قوم يريدون اخذ جاريته ايمنع جاريته من ان تؤخذ وان خاف
القتل؟ قال: نعم. قلت: وكذلك ان‏كان معه امراة؟ قال: نعم،
[قلت:] وكذلك الام والبنت وابنة العم والقرابة يمنعهن وان
خاف على نفسه القتل؟ قال: نعم.[قلت:] وكذلك المال يريدون
اخذه في سفر فيمنعه وان خاف القتل؟ قال: نعم‏» ((4)).
ولا شك بان اخوتنا الذين يعيشون في فلسطين انما يقفون في
وجه العدو الاسرائيلي من موقع الدفاع عن النفس‏والعرض
والمال.. فسفك الدماء وتخريب الممتلكات وهدم الديار
والاعتداء على كرامة الناس من الوظائف اليومية التي‏تمارسها
القوات الصهيونية.. ودفع هذه الاخطار عمل مشروع قطعا بل
واجب في اغلب الحالات..
ب عنوان (الدفاع العام) اي الدفاع عن السيادة الاسلامية
وبيضة الاسلام.. فللمسلمين كامل السيادة على
بلدانهم..وواجب على الجميع حفظ هذه السيادة والدفاع عنها
عند تعرضها للخطر والاعتداء من قبل الكفار.. وليست
هذه‏السيادة من الحقوق الخاصة التي يمكن اسقاطها والتنازل
عنها مجانا او مقابل عوض معين.. بل هو حكم شرعي امره
بيدالشارع.. ومن الحقائق الثابتة ان فلسطين كانت قطعة من
العالم الاسلامي الذي كان خاضعا للسيادة الاسلامية..
فيجب‏الدفاع لاسترجاع هذه الارض وحفظ بيضة الاسلام.. وقد
ذكر الفقهاء ان هذا النوع من الجهاد المسمى بالجهاد
الدفاعي‏غير مشروط بشروط الجهاد الابتدائى اي جهاد
الدعوة حيث يكون شاملا للمسلمين بكل قطاعاتهم..
الثالثة واقعية الموقف الديني.. لقد اثبتت الاحداث فشل
الحلول الاستسلامية وانها مجرد تصورات وهمية واحلام‏يقظة
ليس الا.. فقد وصلت الى طريق مسدود عجزت عن فتحه ايدي
صانعيه..
فلم تثمر غير الهوان ولم نر حقا استرجع ولا اجراما توقف ولا
ضمانات مستقبلية للشعب المشرد والمستباح بل رايناازدياد
التعنت والغطرسة عن العدو الاسرائيلي والتمادي في التعدي
والتجاوز على الشعب الاعزل.. وهذا ما يؤكد صحة‏وحقانية
موقف المرجعية الدينية عندما اصرت على حتمية المواجهة
وضرورتها..
الرابعة الافق الجماهيري لموقف المرجعية الدينية.. ان الامة
الاسلامية وجدت في القرار الاسلامي ما يملا وجدانهاوما
ينسجم مع وعيها وما يعبر عن ارادتها وما يتلاءم مع هويتها..
فان المؤسسة الدينية حددت الموقف ولكن تركت‏تجسيده الى
الامة فهي التي بيدها عقدة القرار.. هذه الامة التي غيبت تماما
في الحلول التي تبنتها المؤسسات السياسية،كما غيب موقف
المرجعية الدينية وعفي اثره.. وما ان بدات الامة حركتها في
العودة الى الذات وممارسة دورهاالحقيقي في الحسم حتى
رايناها تفصح عن اصالتها وماضي انتمائها لدينها ورسالتها
ومرجعيتها الدينية.. فاذا بها تبددغيوم التمر وتقلق صاغة
الوعود الذهبية المعسولة.. وها هي تقترب من النصر يوما بعد
آخر واخذت تسطر الملاحم‏والبطولات مستعينة باللّه العزيز انه
نعم المولى ونعم النصير..
ولا حول ولا قوة الا باللّه
رئيس التحرير

قاعدة لا تعاد/2
القسم الثاني

آية اللّه السيد محمود الهاشمي

الفصل الثاني

في حدود مفاد القاعدة وموارد جريانها، والبحث عن ذلك
نورده في جهات عديدة:

الجهة الاولى:
في حدود جريانها بلحاظ حالات العمد والجهل والنسيان،
وتفصيل ذلك: ان الاخلال قد يكون مع العلم والعمد، وقد
يكون مع‏الجهل بمعنى التردد المحكوم بلزوم الاحتياط
والاتيان كالشك قبل الفحص، وقد يكون مع الجهل بمعنى
العلم بعدم لزوم الاتيان‏والاجتزاء بالناقص وجدانا او تعبدا ولو
ظاهرا، وقد يكون مع النسيان بمعنى الغفلة، وكل ذلك تارة
يكون في الموضوع بان‏يسهو او يشتبه في اتيانه بالجزء، واخرى
في حكمه وهو الوجوب.
ولا اشكال في ان مقتضى الظهور اللفظ‏ي لعنوان «لاتعاد»
شمول حالات العلم والعمد ايضا كما تقدم ولكنه غير تام
لاكثر من‏وجه.
من هذه الوجوه: لزوم المناقضة ثبوتا بعد فرض وحدة الامر
وعدم كونه من قبيل الواجب في واجب، كما تقدم وجهه.
ومنها: ظهور القاعدة في وجود اصل المقتضي للاعادة الذي
هو الجزئية والشرطية، وكذلك ظهور ذيلها في لزوم الاجزاء
غيرالركنية في الصلاة ولو من باب كونها سنة.
ومنها: ان لسان نفي الاعادة في القاعدة يناسب النظر الى من
يريد تصحيح صلاته بعد الاتيان بها وكونه في مقام
الامتثال‏لاوامر المولى وقد ابتلي بذلك بعد ادائها، لا من اول
الامر، والا كان الانسب التعبير بعدم اصل الجزئية او الشرطية
بعد فرض‏وحدة الواجب.
ومنها: ان سياق الامتنان والتخفيف ايضا لا يناسب الاطلاق
لحالات العلم والعمد عرفا.
والحاصل من مجموع هذه النكات وغيرها يستفاد ان القاعدة
علاج لتصحيح ما وقع ممن يريد الامتثال، لا مايراد ايقاعه او
ماوقع من العاصي العامد.
فتكون صورة العلم والعمد خارجة عن القاعدة جزما، لا من
جهة عدم صدق الاعادة في موردها ليمنع ذلك ويقال
باطلاقها في‏مورد العمد في لسان نفس الروايات البيانية كثيرا،
بل بالنكات الثبوتية والاثباتية المذكورة.
واما صورة التردد المنجز على المكلف لولا القاعدة كما اذا
شك في وجوب السورة قبل الفحص، او الشك المقرون
بالعلم‏الاجمالي بنجاسة ثوبه، او كونه مما لايؤكل لحمه فصلى
فيه رجاء. فالانصاف انه ايضا ملحق بالعلم والعمد من حيث
عدم‏شمول القاعدة له لتمامية النكتة الاثباتية فيه على الاقل
كما لايخفى.
كما لا اشكال في ان القدر المتيقن شمول القاعدة لموارد
السهو او النسيان في الموضوع، واما نسيان الحكم فقد الحقه
بعضهم‏بالجهل، لانه نحو جهل بالحكم فعلا وان كان يرتفع
بمجرد الالتفات، واما الجهل بالحكم او الموضوع بمعنى العلم
بالصحة‏واقعا او ظاهرا على اساس اصل او امارة ثم ينكشف
الخلاف فقد حكم المشهور بعدم جريان القاعدة فيه، وفصل
بعض‏اساتذتنا العظام (قدس سره) في الجاهل بين المقصر فلا
يجري في حقه القاعدة، والقاصر فتجري في حقه.
والظاهر ان مقصوده من الجاهل المقصر الاعم من التردد
والشك المنجز او العلم بالصحة نتيجة الاهمال والتقصير
في‏المقدمات.
وما يمكن ان يذكر في المنع من التمسك باطلاق القاعدة
لحالات الجهل احد وجوه:
الوجه الاول: ان النسبة بين القاعدة وبين اطلاق ادلة الجزئية
والشرطية للقيود غير الركنية العموم من وجه بعد فرض
خروج‏صورة العمد عن القاعدة تخصصا وخروج النسيان عن
ادلة الجزئية والشرطية بتعذر الامتثال، فلا وجه لتقديم
القاعدة عليها.
وفيه:
اولا: النسبة بينهما عموم وخصوص مطلق، لان ادلة الجزئية
والشرطية لها اطلاق لتمام الحالات، لكونها احكام وضعية
يمكن‏ان تثبت حتى في حالات التعذر فضلا عن الجهل
والنسيان، بل حتى اذا كان مفادها التكليف قد عرفت ان
الصحيح فعليته في‏موارد النسيان كالجهل، واطلاق الخاص
مقدم على اطلاق العام.
وثانيا: حكومة دليل القاعدة على ادلة الاجزاء والشرائط، لكونها
ناظرة الى ما ثبت اعتباره من قيود الصلاة لتفصل بين
ماهوفرض منها وما هو سنة، واطلاق الحاكم مقدم على اطلاق
المحكوم ولو كان بالعموم من وجه.
وثالثا: لو فرض التعارض والتساقط في صورة الجهل، كان
المرجع فيه الاصول العملية المؤمنة ايضا بناء على جريانها
في‏الواجبات الارتباطية حيث يشك في ثبوت الجزئية
والشرطية في حقه وعدمه.
الوجه الثاني: المنع عن اطلاق القاعدة بلحاظ عقد المستثنى
منه، لانها متعرضة لبيان اهمية الاركان الخمسة في
المستثنى،نعم يكون صورة السهو والنسيان هو القدر المتيقن
من عقد المستثنى منه، فتشمله القاعدة جزما بخلاف حالات
الجهل.
وفيه: منع ظاهر، فان القاعدة متعرضة لنفي الاعادة اولا عما
عدا الخمسة، بل تقييدها لادلة الجزئية والشرطية انما يكون
بلحاظ‏عقد المستثنى منه، واما عقد المستثنى فيه فهو تاكيد
لما ثبت بادلتها من اطلاق الاعتبار، فدعوى العكس هو الاولى.
الوجه الثالث: استظهار لحوق الجهل بصورة العمد في لزوم
الاعادة من بعض الروايات المتقدمة نفسها، فان بعضها بعد
ان‏بينت التفصيل في اعتبار قيود الصلاة بين مايكون فرضا وما
يكون سنة، رتبت على ذلك التفصيل بين من ترك ذلك
متعمدافتجب عليه الاعادة، ومن نسي فلا شي‏ء عليه كما في
صحيحتي زرارة ومحمد بن مسلم المتقدمتين.
وورد في معتبرة منصور بن حازم في من صلى المكتوبة فنسي
ان يقرا: «اليس قد اتممت الركوع والسجود؟» قلت: بلى، قال:
«قدتمت صلاتك اذا كان نسيانا (ناسيا)» ((5)) وغيرها من
الروايات.
والاستدلال بها تارة يكون بالتمسك باطلاق العمد فيها لصورة
الجهل حيث يكون الترك فيها عمديا، اذ العمد لغة هو الفعل
اوالترك مع الالتفات اليهما وان كان منشاه الجهل بالحكم،
فيكون العمد بنفسه شاملا للجهل ايضا خصوصا مع جعله
مقابل‏النسيان.
هذا في صحيح زرارة، واما رواية منصور فباطلاق المفهوم فيها،
وحيث ان هذه الروايات واردة في الاجزاء غير الركنية التي‏هي
سنة في الفريضة وناظرة اليها، فتكون بحكم الاخص من
المطلقات كصحيح زرارة «لاتعاد الصلاة الا من خمس‏» ولو
فرض‏التعارض بنحو العموم من وجه كان المرجع ايضا اطلاقات
الشرطية والجزئية .
واخرى يكون بتقريب آخر لايتوقف على اطلاق العمد لحالات
الجهل ولا اطلاق المفهوم في رواية منصور، وحاصله: ان
ورودعنوان النسيان في لسان هذه الروايات مع وضوح وحدة
الجعل وكونها كروايات القاعدة ناظرة الى مطلب واحد بحكم
التعليل‏فيهما معا يوجب حمل المطلقات عليها، ان المقصود
من نفي الاعادة في هذه الاخبار جميعا انما هو نفيها في حالة
الاخلال بهانسيانا والا يلزم الغاء قيد النسيان والسهو الوارد فيها.
وقد يجاب عن الاول بان الظاهر من عنوان العمد هو العلم، فلا
يشمل صورة الجهل. وقد يستشهد لذلك بما ورد في
صحيح‏زرارة في الجهر في موضع الاخفات وبالعكس من نفس
التعبير، اي من فعل ذلك متعمدا فقد نقض صلاته وعليه
الاعادة، فان‏فعل ذلك ناسيا او ساهيا او لايدري فلا شي‏ء عليه،
وقد تمت صلاته ((6)) مما يعني ان صورة عدم العلم والجهل
مقابل للعمد،وكذلك صورة النسيان الشامل لنسيان الحكم مع
الالتفات الى ترك الموضوع.
هذا، ولكن الصحيح ان العمد اذا اضيف الى عنوان الفعل او
الترك فظاهره صدور ذلك الفعل او الترك عنه بالالتفات
والاختيارسواء كان حكمه معلوما ام مجهولا، فالعلم بالعنوان
شرط في تحقق العمدية دون العلم بالحكم. نعم، لايصدق تعمد
الحرام اوترك الواجب اذا كان جاهلا بالحكم، واما تعمد ترك
القراءة مثلا او الاخفات فيها فلا يتوقف صدقه على العلم
بوجوبهما،والحديث المذكور لايكون شاهدا على ارادة ذلك في
سائر الموارد.
وقد يجاب عن مثل صحيحتي زرارة ومحمد بن مسلم بحمل
العمد فيهما على مطلق مايقابل العذر، وعن معتبرة منصور
بن‏حازم بانكار المفهوم فيها، لان فرض النسيان جاء في كلام
السائل، فيكون جواب الامام(ع) عن خصوص تلك
الفرضية،فالشرطية مسوقة لبيان الموضوع المفروض في
السؤال لا المفهوم.
ويرد عليه: اما بالنسبة الى معتبرة منصور فبان ظاهر جواب
الامام بيان كبرى كلية وقضية حقيقية، فتكون الشرطية
ظاهرة ‏في المفهوم لا محالة.
هذا، مضافا الى انه بالامكان تبديلها بمعتبرة علي بن جعفر:
«...وان كان نسي فلا باس‏» ((7)) الوارد فيه الشرطية في
كلام‏الامام(ع).
واما بالنسبة الى عنوان العمد فبان الحمل المذكور بحاجة الى
قرينة ودليل، والا كان ترك فعل عن التفات اليه عمديا وان لم
يعلم‏حكمه وكان معذورا في الترك، ومن هنا يكون من افطر
بتخيل دخول المغرب متعمدا في افطاره وان كان معذورا،
فيجب عليه‏القضاء.
والانصاف ان المستفاد من مجموع روايات الباب بحسب
المتفاهم العرفي منها ومن التعبير فيها بان القراءة او ماعدا
الاركان‏سنة او سنة في الفريضة ان الاخلال غير العمدي بها
بمعنى السهو عن الاتيان به او نسيانه الشامل لصورة نسيان
حكمه اوالجهل بمعنى عدم العلم والدراية به من دون تعمد
وتقصير في ذلك يكون معفوا عنه، فكانها تجعل الميزان ان لا
يتعمد ترك‏السنة ومخالفتها كما انها لا تريد ما يؤدي الى المنع
عن لزوم تعلمها بحيث تشمل الجهل عن تقصير، فان هذا خارج
عن مساقهاوما فرض فيها من المفروغية عن ثبوت اصل
الجزئية ولزوم الاتيان بالسنة كالفريضة.
وعليه فلا اطلاق لحديث «لاتعاد» لصورة الجهل عن تقصير
بملاحظة مجموع الروايات والتعابير فيها، كما لا اطلاق
للتعبيربالترك العمدي في هذه الروايات للجاهل بالحكم
الملتفت الى ترك الفعل والموضوع اذا كان معذورا ولا يدري
بالحكم.
وقد يشهد له صحيح زرارة المتقدم حيث عطف عدم العلم
والدراية على النسيان والسهو، بل عطف النسيان على السهو
ايضافي جملة من الروايات مما يعني انه لاخصوصية للنسيان او
السهو. ومنه يعرف عدم صحة التقريب الثاني المتقدم من
لزوم‏حمل المطلق على المقيد، فان ذكر السهو والنسيان
خصوصا بقرينة المقابلة بينها وبين التعمد يناسب ماذكر لا
الموضوعية.
وقد يؤيد او يشهد على ماذكرناه ايضا ماورد في صحيح ابن
سنان عن ابي عبد اللّه (ع): «ان اللّه فرض من الصلاة
الركوع‏والسجود، الا ترى لو ان رجلا دخل في الاسلام لا يحسن
ان يقرا القرآن اجزاه ان يكبر ويسبح ويصلي‏» ((8)).
فان لسان هذه الرواية نفس لسان صحيحتي زرارة ومحمد بن
مسلم الطائفة الثانية من اخبار الباب من حيث الدلالة
على‏انا لركن المفروض من قبل اللّه في الصلاة ان ما هو الركوع
والسجود وسائر الاجزاء سنة في الفريضة، ومن هنا كان
الاخلال‏بها لعذر غير قادح في صحة الصلاة. وموردها وان كان
الجاهل بالقراءة بنحو يوجب عجزه عن الاتيان بها الا ان
المستفاد منهابقرينة الصدر الوارد في سائر روايات القاعدة ايضا
وبحسب السياق اعطاء القاعدة الكلية، وهي عدم قدح الاخلال
بغير مافرضه اللّه اذا كان عن عذر، فتكون الرواية بنفسها من
ادلة قاعدة «لاتعاد» في الاجزاء اذا ضممناها ال سائر روايات
القاعدة، فهذاالوجه لا ينفي شمول القاعدة لحالات الجهل
بالحكم لا عن تقصير.
الوجه الرابع: ماذكره الميرزا(قدس سره) في وجه اختصاص
القاعدة بصورة السهو والنسيان وعدم شمولها لصورة
الجهل،وقد اختلفت تعبيرات الاصحاب في تقرير مقصوده،
ومن هنا فنحن نحتمل في كلامه احتمالين، فهذا الوجه يمكن
تقريره باحد بيانين:
البيان الاول:
ان القاعدة باعتبار نفيها للاعادة تكون ظاهرة في النظر الى
المورد الذي يكون الامر فيه لولا القاعدة‏ متعلقا باعادة
الصلاة،وهذا لايكون الا بعد فرض سقوط الامر الاول عن
المكلف، والا كان بنفسه مقتضيا للامتثال بلا نشوء امر بالاعادة
وفي مواردالجهل كالعمد حيث يكون التكليف بالاكثر فعليا،
فيجب عليه الاكثر بالامر الاول وبعنوانه، لا بعنوان الاعادة فانها
لازم عقلي‏لبقاء الامر، فلا موضوع للامر بالاعادة فيه لنفيها
بالقاعدة، وهذا بخلاف موارد النسيان والسهو حيث لايعقل
الامر فيها بالفعل‏المنسي، فاذا كان له امر باعتبار دخل الجزء
المنسي في الفرض كان لامحالة امرا بالاعادة.
وفيه:
اولا: لا نسلم ظهور القاعدة في ارادة نفي الامر بالاعادة
بعنوانها اي تاسيسا، بل مقتضى اطلاقها نفي الاعادة مطلقا
سواء كان‏من جهة امر تاسيسي بها او من جهة بقاء الامر الاول
المستلزم لصدق الاعادة على الامتثال، بل الامر الجديد ايضا
لايلزم ان‏يكون بعنوان الاعادة، اذ يمكن ان يكون بعنوان الاكثر،
فالقاعدة تنفي لزوم الاعادة سواء كان من جهة بقاء الامر الاول
بالاكثر اومن جهة امر جديد به، ولازمه ارتفاع الجزئية
والشرطية في الحالتين.
هذا، مضافا الى ان نفي الاعادة ابتداء ارشاد الى نفي الجزئية
والشرطية لا نفي الامر، والجزئية او الشرطية اطلاقها
لمواردالجهل والنسيان على حد واحد.
وثانيا: ان الامر بالاعادة تاسيسا لامعنى له في نفسه حتى في
موارد النسيان والتعذر، وانما هو ارشاد الى بقاء الامر الاول‏وعدم
سقوطه، اما اذا قلنا بان النسيان غير رافع للتكليف واقعا وان
حاله حال الجهل المركب كما هو الصحيح فواضح، واما
على‏القول الخر فايضا كذلك، لان متعلق التكليف انما هو جامع
الفعل بين الحدين، وهو مقدور للمكلف وان فرض طرو
النسيان اوالعجز في جزء الوقت، لان القدرة على بعض افراد
الجامع قدرة على الجامع من غير فرق بين الافراد الطولية او
العرضية، كما ان‏التكليف بالجامع بين الافراد الطولية يعقل
فعليته وتوجهه الى المكلف من اول الامر كما في الواجب
المعلق، نعم لو قيل‏باستحالة الواجب المعلق فلابد من سقوط
التكليف في زمان العجز ثم نشوئه بعد ارتفاع العذر، ولكنه
لاموجب له كما هو مقررفي الاصول.
البيان الثاني:
ان ادلة الجزئية والشرطية كما لها اطلاق لموارد العمد والقدرة
كذلك لها اطلاق لموارد العجز والتعذر، غاية الامر اطلاقها
الاول‏يثبت تعلق الامر بذلك الجزء او الشرط وفعلية الامر
بالاكثر عليه، بينما الاطلاق الثاني يثبت سقوط الامر باصل
الفعل وعدم‏وجوبه حتى ضمن الاقل على المكلف، وانما قد
يجب عليه عندئذ الاعادة او القضاء بعد ارتفاع العذر، وقاعدة
«لاتعاد» ناظرة الى‏الاطلاق الثاني في ادلة الاجزاء والشرائط لا
الاطلاق الاول، فهي تدل على عدم دخل الجزء او الشرط
المتعذر او المنسي في هذاالحال، وان الاقل صحيح وواف
بالغرض.
والوجه في دعوى الميرزا (قدس سره) اختصاص القاعدة
بتقييد الاطلاق الثاني في ادلة الجزئية والشرطية اما يكون
باعتباران‏لسان القاعدة وان كان بعنوان نفي الاعادة الا ان هذا
ارشاد الى رفع الجزئية باعتبار لزوم ثبوتها للاعادة، فيكون من
قبيل‏الكنايات التي يطلق فيها اسم المسب ب ويراد به السبب،
وهذا انما يصح اذا كان المسبب معلولا مباشرا لذلك السبب،
وهذا انمايكون في مورد الاطلاق الثاني لدليل الجزئية لا الاول،
اي في مورد لا يكون اطلاق الامر بالجزء فعليا والا كانت الاعادة
فيه من‏جهة عدم الامتثال المستلزم لبقاء الامر الاول، وليس
مسببا مباشرة من اطلاق الجزئية.
وان شئت قلت: ان العلة والسبب التام للاعادة في مورد
الاطلاق الاول مجموع امرين: اطلاق الجزئية وعدم الامتثال،
لان‏المفروض القدرة على الامتثال فيه، فاطلاق الجزئية فيه
ليس الا جزء السبب، فلا يكون مساوقا مع الاعادة وسببا تاما لها
ليصح‏اطلاق اسم المسبب وارادة السبب اثباتا او نفيا، وهذا
بخلاف موارد النسيان والعذر، فان الاعادة فيها مسبب من
اطلاق الجزئية‏مستقلا بلا حاجة الى ضميمة لعدم التمكن من
الاتيان بالاكثر وعدم الامر به، فتكون الجزئية او الشرطية
وحدها سببا تاماللاعادة، فيمكن ارادة نفيها بلسان نفي مسببها
المباشر.
او يكون الوجه في الاختصاص ان ادلة القاعدة حيث تفترض
بنفسها الامر بالاجزاء غير الركنية واعتبارها في الصلاة
ولوبعنوان كونها سنة، فلا يمكن ان يكون النظر فيها الى نفي
الجزئية في مورد فعلية الامر بها وامكان امتثالها، لانها تفترض
ذلك‏وتامر به، فكيف تنفيه؟! وهل هذا الا شبه تناقض عرفا؟!
فلابد وان يكون نظرها مصروفا الى نفي الجزئية في مورد لو
ثبتت‏لسقط الامر باصل العمل وهو مورد النسيان والعذر حيث
يدور الامر فيه بين سقوط اصل التكليف او الاكتفاء بالاقل
لوفائه‏بالملاك وعدم دخل المنسي فيه في هذا الحال، فتكون
القاعدة مثبتة لذلك من دون مناقضة مع كون ذلك الجزء او
الشرط واجبالابد من الاتيان به في حالات التمكن.
وهكذا تكون القاعدة مقيدة لاطلاق الجزئية او الشرطية
لحالات العذر وعدم الامر باتيانها بحيث تكون نتيجة الاطلاق
المذكورسقوط اصل الواجب، لا اطلاقها لحالات عدم العذر
وامكان الامر بالجزء او الشرط، والذي تكون نتيجته فعلية
التكليف بهما.
ويرد عليه:
اولا: ماتقدم من انه مبني على القول بسقوط التكليف بالجزء
المنسي في حال النسيان مع انه ممنوع اما مطلقا كما هو
الصحيح،او في خصوص موارد ارتفاع العذر في اثناء الوقت، لان
الواجب انما هو الجامع بين الافراد الطولية، وهو مقدور
للمكلف، ولايشترط في تكليفه بالجامع امكان تمام الافراد في
حقه، من دون فرق في ذلك بين الافراد الطولية في عمود
الزمان او العرضية‏في زمان واحد، فاذا كان المكلف غير قادر
على فعل في اول الوقت ولكنه ارتفع عذره في اثنائه كان مكلفا
بالفريضة من اول‏الامر، لا انه يكلف به بعد ارتفاع العذر، فلا
موضوع لاصل هذا التفصيل بين الاطلاقين في المقام.
وثانيا: لو سلمنا ذلك مع ذلك لا وجه لدعوى اختصاص القاعدة
بنفي الاطلاق الثاني لادلة الجزئية، للمنع عن كلتا
الدعويين‏المتقدمتين، حيث ان نفي الاعادة ارشاد الى نفي
منشاها الشرعي، وهو اطلاق الجزئية والشرطية كلما كانت
الاعادة مستندة‏اليه، وهذا يكون في المورد الذي قد اتى
المكلف بالفعل ناقصا، فاصل الامتثال متحقق منه، فلا محالة
تكون الاعادة مستندة الى‏اطلاق الجزئية والشرطية في حقه،
فهذا هو مصحح الارشادية او الكناية المذكورة، وهي محفوظة
في حالتي السهو والجهل‏على حد سواء.
وما قيل من ان الاعادة مترتبة على اطلاق الجزئية لحالات
النسيان او العذر وحده بخلاف حالات العمد والجهل فغير تام،
اذالاعادة في كلتا الحالتين مترتبة على اطلاق الجزئية وعدم
الاتيان بالجزء، غاية الامر، هذا متحقق في حالات العذر قهرا
وبلااختيار، بخلافه في حالات الجهل، فانه متحقق بالاختيار،
ثم ليعلم ان صدق الاعادة متوقف على ضم شي‏ء آخر ايضا
في‏الحالتين، وهو الاتيان بالاقل، والا لم يكن امر بالاعادة ولم
يكن الاتيان بالاكثر بعد ارتفاع الجهل او النسيان يسمى
اعادة،فالمصحح لاطلاق الاعادة اثباتا ونفيا وارادة سببها وهو
الجزئية، تحقق الاقل دون الاكثر حيث يكون سبب الاعادة
عندئذ اطلاق‏الجزئية، فيمكن ان تنفى بلسان نفي الاعادة،
وهذا نسبته الى حالات النسيان والجهل بل والعمد ايضا على
حد واحد.
كما ان ما ذكر من لزوم التناقض عرفا من اطلاق القاعدة
لموارد فعلية الامر بالجزء او الشرط التي تدل القاعدة بنفسها
على‏فعلية الامر فيها وثبوت الجزئية ممنوع، فان ماتفترضه
القاعدة ليس باكثر من ثبوت الجزئية في الجملة لنفي اطلاقها
لتمام‏الحالات حتى حالات التوجه الى العمل بعد الاتيان به بانيا
على الصحة، فالحاصل فرض الصحيحة للجزئية في غير
الخمسة‏ولو من باب السنة فرض لها في الجملة من اجل
تحديدها وتقييدها بحالات العمد وما يلحق به، وليس في هذا
اي تناقض لا عقلاولا عرفا.
نعم، هذا التناقض العرفي قد يدعى على القول باطلاق القاعدة
لموارد الجهل، بمعنى التردد وتنجز الواقع، والذي تقدم
الحاقهابصورة العلم والعمد.
الوجه الخامس: ما ذكره بعض اساتذتنا العظام(قدس سره) من
ان القاعدة في نفسها وان كانت مطلقة وشاملة لصورتي‏الجهل
والنسيان معا، ولكنه لابد من تقييد اطلاقها واخراج خصوص
صورة الاخلال بالجهل عن تقصير عنها، وذلك لدليلين:
1- الاجماع القطعي القائم على الحاق المقصر بالعامد والمؤيد
باطلاق ماورد في اخبار التعلم من انه يقال للعبد يوم
القيامة‏هلاعملت؟ فيقول: ماعلمت، فيقال: هلا تعلمت؟ ((9)).
2- ان عدم اخراج صورة الجهل عن تقصير يستلزم لغوية ادلة
اعتبار الاجزاء والشرائط غير الركنية وما فيها من الامربالاعادة،
لندرة صورة الترك والاخلال عن علم وعمد.
وكلا الوجهين قابل للمناقشة، اذ تحصيل الاجماع التعبدي في
مثل هذه المسالة التي فيها روايات مختلف في تفسيرها
مشكل،ولو فرض فقدره المتيقن الجاهل المتردد الذي يكون
محكوما عليه بالاحتياط حين العمل كما ذكرنا، لا من كان
يبني على صحة‏عمله ولو لجهله وعدم تعلمه، كما ان اطلاق
اخبار التعلم فرع تنجز التكليف نتيجة جهله، وهو فرع عدم
الاطلاق في دليل القاعدة‏لحالات الجهل والا كان بنفسه دليلا
على شرطية العلم بالجزئية في فعليتها، فمع عدمه لا موضوع
للتكليف والتنجز والتقصير،وهذا يعني ان اطلاق تلك الاخبار
يستحيل ان يكون مقيدا للقاعدة ومانعا عنها للزوم الدور، بل
الامر بالعكس، فان اطلاق القاعدة‏وارد عليها ورافع لموضوعها.
نعم، لو فرض ورود الامر بالتعلم في مورد الاجزاء والشرائط غير
الركنية للصلاة فقد يشكل دلالة الاقتضاء على لزوم تعلمهاحتى
في حال الجهل، ولكن تلك الاخبار واردة بشكل عام في
التكاليف الشرعية كما هو واضح.
كما ان الوجه الثاني وهو دعوى ندرة الاخلال عن علم وعمد
يرد عليه:
اولا: منع الصغرى لكثرة موارد الاخلال العمدي لعجلة ونحوها
خصوصا بناء على ماتقدم من ان موارد الجهل والتردد
المنجزشرعا او عقلا ملحقة بالعلم والعمد.
وثانيا: لو فرض فلا يمنع عن التمسك باطلاق القاعدة وتقييد
دليل الجزئية، لانها تكشف عن شرطية العلم بالمخالفة
في‏جزئيتها، وليس مثل هذا التقييد مستهجنا ولا بعزيز في
ادلة الاجزاء والشرائط المبينة للحكم الوضعي، وليس الميزان
في‏استهجان التقييد قلة افراد المقيد في الخارج بل معقولية
ذلك التقييد، وهذا في باب الجزئية والشرطية ونحوها من
الاحكام‏الوضعية لا استهجان فيه، لان مقتضى الجمع بين
الدليلين عندئذ شرطية العلم في الجزئية والشرطية.
وان شئت قلت: ان ندرة الافراد قد يفرض مانعا في باب الاوامر
التكليفية التي يكون المراد منها البعث والتحريك نحو العمل،
لافي باب الاحكام الوضعية التي لها اطلاق حتى لموارد التعذر
والعجز.
وثالثا: لو سلم عدم امكان تقييد دليل الجزئية بصورة الترك
العمدي اي عن علم‏ فهذا يوجب وقوع التعارض بين القاعدة
وادلة‏الجزئية، لانها تستلزم الغاءها، والحاكم المستلزم لالغاء
المحكوم معارض معه، وعندئذ لاوجه لتقديم دليل القاعدة
على دليل‏الجزئية حتى في صورة النسيان او الجهل القصوري،
بل لابد اما من تقديم دليل الجزئية على القاعدة لو قيل بعدم
شموله‏لحالات النسيان، فتختص القاعدة بصورة النسيان فقط،
او لزوم التعارض والتساقط والرجوع في غير مورد العلم
بالجزئية‏الى الاصل المؤمن، واما تقييد دليل الجزئية بغير
صورة الجهل القصوري والنسيان وتقييد دليل القاعدة بغير
صورة الجهل‏التقصيري، فهذا يكون من قبيل الجمع التبرعي
بين الدليلين المتعارضين، ومجرد كون احدهما حاكما على
الخر بحسب لسانه‏لايصحح الجمع التبرعي بينهما اذا فرض
التعارض بينهما، لكون الحاكم يوجب الغاء المحكوم، وهذا
واضح.
نعم، لو كان المقصود المنع عن اطلاق دليل القاعدة لموارد
الجهل عن تقصير بعد فرض ظهورها في عدم الغاء اصل
الجزئية‏راسا لم يرد هذا الاشكال.
واوضح بطلانا من الوجهين ماذكره بعض الباحثين للقاعدة من
ان اطلاقها لموارد التقصير يوجب التعجيز او التفويت‏للمصلحة
على المكلف، وهو قبيح.
هذا بناء على استفادة العزيمة من نفي الاعادة، والا بان استفدنا
الرخصة لزم التخيير بين الاجتزاء بالناقص مع رضاه
بالعقاب‏وبين الاعادة فرارا عن المؤاخذة، وهو تخيير مستهجن
للغاية، بل ليس تخييرا، وانما هو امر بالاعادة، وهو خلف مفاد
القاعدة((10)).
فانه يرد عليه:
اولا: قد عرفت انه لو فرض اطلاق الحديث لحالة الجهل كان
معناه تقييد الجزئية بصورة العلم بها، فلا موضوع
للتقصيروالعقوبة كسائر الشرائط المشروطة بالعلم، لان ظاهر
القاعدة تقييد ادلة الجزئية بالملاك الاول من الملاكين
المتقدمين في‏المقدمة.
وثانيا: لو افترضنا ان مفادها نفي الاعادة الاعم من كونه بملاك
تقييد الجزئية او عدم امكان استيفاء تمام الملاك، فهذا
التفويت‏ناشئ من المكلف نفسه في حالة تقصيره، وهو معذور
في حالة قصوره، واي محذور في ذلك ثبوتا او اثباتا؟! كيف!
وقد حكم‏المشهور بذلك في الجهر والتمام.
ودعوى انه خلاف الامتنان مدفوعة بان الامتنان في نفي
الاعادة عليه بعد ان فرض عدم امكان استيفاء الملاك بسوء
اختياره،وهذا واضح، على ان الامتنان اساسا يناسب الملاك
الاول لا الثاني كما لايخفى.
وثالثا: لا ربط لمسالة العزيمة والرخصة بالمقام، بل المسالة
مربوطة بتشخيص ملاك نفي الاعادة كما ذكرنا، فلو كان
بالملاك‏الاول فلا موضوع للتقصير والعقوبة، ولو كان بالملاك
الثاني فالمكلف معاقب على تركه للجزء جهلا بسوء اختياره رغم
عدم‏وجوب الاعادة عليه، والرخصة في الاعادة ليست بمعنى
استيفائه لتمام الملاك لكي يلزم منه ارتفاع العقوبة كما توهم،
وانماتعني مشروعية الاعادة رغم عدم استيفائها للملاك الفائت
بتمامه، كما ان القاعدة لا دلالة لها لا على الرخصة ولا العزيمة،
لماتقدم من انها تدل على الارشاد الى تقييد اطلاق الجزئية
والشرطية وتخصيصها بحالات العمد. واما مشروعية الاعادة مع
صحة‏الصلاة الماتي بها فبحاجة الى دليل آخر، فحال هذه
القاعدة حال سائر ادلة الاجزاء والشرائط اثباتا او نفيا.
وهكذا يتضح ان الصحيح ماتقدم في التعليق على الوجه الثالث
من ان المستفاد من ملاحظة مجموع روايات الباب
اختصاص‏القاعدة بموارد العذر في ترك الجزء غير الركني، سواء
كان لنسيان او سهو او جهل بالموضوع او الحكم بنحو يكون
معذورا،فلا يشمل الجاهل المقصر بترك تعلم الصلاة واحكامها.

الجهة الثانية:
في شمول القاعدة للاخلال بغير الاجزاء والشرائط بعد وضوح
شمولها لهما قطعا ولو من جهة كون الخمسة المذكورة
بعضهامن الاجزاء وبعضها من الشرائط، فالبحث في غيرها
كالاخلال بالزيادة او باحد الموانع الاخرى، وهي ما اعتبر
وجوده مانعاعن صحة الصلاة، او الاخلال بشرائط الاجزاء
كشرائط الركوع والسجود او بالقواطع، اما الزيادة فالبحث
عنها مبني على‏فرض قادحية الزيادة وابطالها للصلاة
المستفادة اما من بعض الاحاديث الدالة على ان «من زاد في
صلاته فعليه الاعادة‏» كمافي موثقة ابي بصير او المستفادة
من نفس الاخبار البيانية المحددة للاجزاء والشرائط، فانه قد
تتشكل فيها دلالة عرفية‏مقامية على لزومها بحدها وعدم صحة
الاضافة عليها كما في الركوع والسجدتين، فان دليل لزوم
ركوع واحد وسجدتين في‏كل ركعة قد يقال بدلالتها على
مانعية الزيادة على ذلك والا لم يكن وجه للتحديد المذكور.
وعلى كل حال البحث هنا حول عموم القاعدة للموانع بمعنى
شمول اطلاق المستثنى منه لها كالزيادة في المورد الذي
يثبت دليل‏على قادحيتها، فيكون مقتضاها عدم اعادة الصلاة
من الزيادة في اجزائها مطلقا الا ما ثبت بدليل آخر خروجه عنه،
كما في‏زيادة الركعة او الركوع او مجموع سجدتين من ركعة
على ما سوف ياتي الحديث عنه.
فقد يقال بعدم شمول القاعدة للخلل من ناحية الزيادة وغيرها
من الموانع اصلا حتى في غير الاركان، لظهورها في نفي
الاعادة‏من ناحية نقصان جزء او شرط معتبر في الصلاة، لانها
ذكرت ما فرضه اللّه سبحانه في الصلاة وما هو سنة
فرضه‏النبي(ص)، فهي تنظر الى الاتيان بالامور اللازمة في
الصلاة والخلل الحاصل من عدم الاتيان ببعضها، ولهذا فرع في
بعض‏الروايات على ذلك بقوله (ع): «فمن ترك القراءة متعمدا
اعاد الصلاة، ومن نسي فلا شي‏ء عليه‏» ((11)) فالمقدر هو
الشي‏ء الذي‏اخل به المكلف، فلم يات به، فلا يشمل الاخلال
الناشئ من الاتيان بالزيادة او اي مانع آخر .
وقد يقال بالاطلاق وشمول الخلل من ناحية الزيادة والنقيصة
معا، لان المقدر في القاعدة مطلق الخلل، فكانه قال: لاتعاد
الصلاة‏من الخلل الواقع فيها الا من ناحية الاخلال باحد
الخمسة، اما لاستظهار ذلك ابتداء او بالاطلاق بملاك ان حذف
المتعلق يفيدالعموم.
وقد يفصل بين زيادة احد الخمسة والمعقول فيه الزيادة منها
خصوص الركوع والسجود وبين الزيادة في غيرها،
فالاول‏مشمول لعقد المستثنى في الحديث لا المستثنى منه،
بل قد يجعل اطلاق المستثنى دالا على مبطلية الزيادة في
الاركان ايضاكالادلة الخاصة الدالة على ذلك، الا انه متوقف
على كون الحديث في مقام البيان من ناحية عقد المستثنى
ايضا، والثاني مشمول‏للقاعدة، لاننا اذا استظهرنا ان المقدر هو
مطلق الخلل من ناحية الاجزاء والشرائط فما يكون منه مربوطا
بالاركان الخمسة‏يدخل في عقد المستثنى الذي تعاد الصلاة
منه بخلاف مايكون داخلا في عقد المستثنى منه، والمقدر في
العقدين لابد وان يكون‏امرا واحدا، فاذا كان مطلق الاخلال
حتى بالزيادة فكذلك في المستثنى ايضا.
وقد يقال بالاجمال وعدم تعين ان يكون المقدر الشي‏ء او
مطلق الخلل، والاطلاق بملاك حذف المتعلق ممنوع كبرى
على‏ماحققناه في محله، لان الاطلاق ينفي اخذ القيد مع
المفهوم ولا يعين ماهو المفهوم الماخوذ في موضوع الحكم، بل
بالاطلاق‏لايمكن اثبات التعميم للشروط ايضا لولا كون بعض
الخمسة من الشروط كالطهور والوقت والقبلة ، ومن هنا يقتصر
على‏الاخلال بالاجزاء والشروط فقط.
بل قد يقال بان الاطلاق في المقام غير معقول، لان عقد
المستثنى اضيف فيه الاعادة الى نفس الخمس، فقيل: لاتعاد
الا من‏خمسة، فيكون المستثنى منه ايضا نفي الاعادة من غير
الخمس، ومقتضى الاصل عدم التقدير وعدم اخذ مفهوم اسمي
زائدعلى نفس الخمس وغيرها من الاجزاء، بل لابد وان يؤخذ
الوجود الذي هو مفهوم حرفي كما هو ظاهر هذه التراكيب او
العدم اذالم يمكن اخذ الوجود كما في المقام حيث لا معنى
لفرض الاعادة من الخمس بمعنى وجودها، وحيث لا جامع بين
الوجودوالعدم، فيتعين ارادة العدم بنحو المعنى الحرفي،
فتختص القاعدة بالنقيصة.
والتحقيق شمول القاعدة للاخلال بكل ماهو معتبر في الصلاة
سواء كان من قبل النقيصة او من قبل الزيادة وسواء
سمي‏المعتبر جزء او شرطا او عدم مانع، وذلك مايمكن تقريبه
باحد بيانات:
البيان الاول:
دعوى الفهم العرفي بحسب المناسبات والغاء العرف لكيفية
الاعتبار وصيغته الوضعية ودخلها في مثل هذا الحكم، لان
المهم‏بحسب نظره اتيان الوظيفة وتفريغ الذمة من ناحية
الصلاة المامور بها، فيكون تمام همه ونظره عدم الاخلال بما
هو معتبرفيها، وهذا يجعل المتفاهم من «لاتعاد» نفي الاعادة
من ناحية الاخلال بكل ماهو معتبر في الصلاة غير الاركان
الخمسة، وهذايعني ان المقدر مطلق الخلل فيما يعتبر في
الصلاة، فكانه قال: لاتعاد الصلاة من الخلل فيما يعتبر فيها الا
اذا كان الخلل في احدالخمسة او يكون التقدير كل مايوجب
الاعادة، فكانه قال: لاتعاد الصلاة مما يوجب الاعادة والبطلان
الا مايوجب بطلان احدالخمسة، وليس المقدر الترك ولا العدم
ولا الوجود فضلا عن مفهوم الجزء والشرط.
البيان الثاني:
ان مفاد القاعدة المطابقي وان كان هو نفي الاعادة الا ان ذلك
كناية او ارشاد الى مدلول آخر تصوري او تصديقي على الاقل
هوالمقصود بالافهام عرفا، وهو صحة العمل الماتي به اذا كان
تاما من ناحية الاركان الخمسة، وهذا لازمه العقلي انتفاء
الجزئية اوالشرطية او المانعية لسائر الاجزاء، وهذا يعني ان
المقدر بحسب المدلول التصوري والاستعمالي للفظ وان كان
عبارة عن‏مفهوم الشي‏ء لكون الاستثناء مفرغا بحاجة الى
تقدير الا ان ذلك كناية وارشاد الى صحة العمل الماتي به اذا
كان حافظاللاركان الخمسة، فلا نحتاج الى اجراء الاطلاق في
مفهوم الشي‏ء وارادة الجزئية منها تارة او هي مع الشرطية
اخرى او هما مع‏المانعية ثالثة ليقال بان الاطلاق لايمكن ان
يفي بذلك، وانما الاطلاق نجريه في المدلول الخر، وهو صحة
العمل المحفوظ فيه‏الاركان الخمسة، لانه المقصود التصديقي
الكنائي او الارشادي من الكلام بحسب الحقيقة، ومقتضى
اطلاقه نفي كل مايعتبرفي الصلاة لامحالة سواء كان جزء او
شرطا او عدم مانع، واما المقدر في المدلول التصوري الاولي
فليس الا مفهوم الشي‏ء،وبهذا لايكون هناك تقدير بالدقة في
مجرى الاطلاق.
البيان الثالث:
اننا ذكرنا فيما سبق بان القاعدة معللة في اكثر رواياتها بان غير
الخمسة انما لا تعاد الصلاة منها، لكونها سنة وليست بفرض‏اللّه
بخلاف الخمسة، وهذا يعني ان الميزان في الاعادة وعدمها
كون الخلل فرضا او غير فرض، فما لايكون فرضا سواء
كان‏اعتباره بنحو الجزئية او الشرطية او عدم المانع مشمول
لنكتة هذا التعليل وعمومه حتى لو فرض اجمال عنوان «لاتعاد»
او عدم‏شموله له، فان العلة تعمم الحكم لاوسع من مورد
التعليل.
وهكذا باحد هذه البيانات الثلاثة يتضح انه لاينبغي التشكيك
في عموم القاعدة للاخلال بترك جزء او شرط او بزيادة ما
يكون‏مانعا، اي عمومه للاجزاء والشرائط والموانع ومنها الزيادة.
هذا كله مضافا الى ان المانعية ترجع الى شرطية العدم، فان
استفيد من ذكر بعض الشروط في عقد المستثنى شمول
القاعدة‏للاخلال بنقصانها مطلقا وبلا احتمال فرق بين شرط
وشرط، رجع الاخلال بفعل المانع الى الاخلال بنقصان الشرط
دائما، نعم‏لو كان منشا توهم الاختصاص اخذ مفهوم الترك او
النقصان المضاف الى الاجزاء والشرائط الوجودية في التقدير
فقد لا يشمل‏المستثنى منه للاخلال بالزيادة الا ان هذا التقدير
لا موجب له كما عرفت.
ومما ذكرنا ظهر وجه الضعف فيما ذكره البعض من ان عدم
ذكر غير الاجزاء والشرائط في الخمسة المستثناة وكذلك
في‏التعليل الوارد في ذيل القاعدة، قرينة على عدم شمول
المستثنى منه للزيادة وللموانع الاخرى للزوم كون المستثنى
من سنخ‏المستثنى منه والا كان منقطعا وهو خلاف الظاهر.
فانه يرد عليه:
اولا: ان الانقطاع انما يحصل لو كان المستثنى منه غير شامل
للمستثنى، لا ما اذا كان عنوانا عاما شاملا له ولغيره، وهو
عنوان‏كل ما يعتبر في الصلاة سواء كان جزء او شرطا او عدم
مانع، وهذا واضح، ولعل المستدل تصور ان المقدر مفهوم
الجزئية‏والشرطية، وهو واضح الفساد، كيف! وهذه انتزاعات
عقلية وليست شرعية اصلا، وانما الشرعي الامر بالاجزاء والقيود
سواءكانت وجودية او عدمية.
وثانيا: ما عرفت من ان هذا اللسان كناية او ارشاد الى صحة
الصلاة الماتي بها والمحفوظ فيها الاركان الخمسة التي فرضها
اللّهتعالى، ولازم اطلاق ذلك نفي كل امر آخر معتبر في الصلاة
في حال السهو، ومجرد ذكر التشهد او القراءة او التكبير
وظاهره‏التكبير المستحب لا الواجب كما ذكرنا سابقا كامثلة
لايكون دليلا على الاختصاص بذلك، وهذا واضح.
ثم ان الزيادة للاركان هل تكون داخلة في عقد المستثنى منه
او المستثنى او غير داخل في شي‏ء منهما؟ وجوه: