ذكر بعض الاعلام ان المقدر اذا كان خصوص الاخلال بالنقيصة
فلا تدخل الزيادة للاركان وغيرها لا في عقد المستثنى
ولاالمستثنى منه، وان كان المقدر هو الاخلال بالنقيصة او
الزيادة في طرف المستثنى منه فقط دون المستثنى، حيث قد
يستظهرمنه ان الصلاة تعاد من عدم حفظ احد الخمسة
ونقصانها لا زيادتها، فيدخل ذلك في عقد المستثنى منه، ومعه
تكون القاعدةدالة على نفي الاعادة منها لولا الادلة الخاصة، الا
ان هذا التفكيك بلا موجب، فانه اذا كان المقدر مطلق الاخلال
في طرفالمستثنى منه كان هو المقدر في طرف المستثنى
ايضا، فتكون الزيادة في الاركان مشمولة لعقد المستثنى دون
المستثنى منه،فتجب الاعادة منها ((12)).
وهذا الكلام غير تام، فان المقدر في عقد المستثنى منه ليس
عنوان النقيصة والزيادة المضافين الى ذوات الاجزاء غير
الركنية،بل المقدر على تقدير القول به مطلق الاخلال بما
يعتبر في الصلاة او مطلق مايوجب الاعادة، فزيادة الجزء اخلالها
ليس منناحية الاخلال بذلك الجزء المعتبر فيها، بل من ناحية
اخلال الزيادة باصل الصلاة واخذ عدمها قيدا فيها، وهكذا الحال
بالنسبةالى زيادة الركن، فانها مخلة بالصلاة لابذلك الركن من
دون ان يلزم عدم تطابق المقدر في طرف المستثنى
والمستثنى منهليقال بانه خلاف الظاهر.
هذا لو فرض اخذ التقدير في المدلول التصديقي، واما بناء على
البيان المتقدم منا فالامر اوضح حيث يكون مفاد القاعدة انه
كلماحفظت الصلاة من ناحية الاركان بان جاء المكلف بما
فرضه اللّه ولم يخل بها فالصلاة صحيحة، وهذا لازمه نفي
قادحية كلخلل آخر ماخوذ عدمه في الصلاة، ومنها الزيادة
سواء كانت من الاجزاء الركنية او غير الركنية او من غيرها.
ومما ذكرنا ظهر ان هذه النقطة غير مربوطة بكون القاعدة في
مقام البيان من ناحية عقد المستثنى، فانها حتى اذا كانت في
مقامالبيان، فهي في مقام البيان من ناحية لزوم اعادة الصلاة
اذا وقع اخلال بالركن المامور به لا اخلال بالصلاة من ناحية
الزيادةفيها الماخوذ عدمها شرطا في صحتها، فان هذا داخل
في عقد المستثنى كسائر مايعتبر عدمه شرطا في صحتها.
نعم، لو كان المدعى تقدير مفهومي النقيصة والزيادة في
طرفي المستثنى والمستثنى منه كان مقتضى اطلاق
المستثنى مبطليةزيادة الركوع والسجود، الا ان هذا بلا موجب،
ومجرد كون الاستثناء مفرغا لايقتضي ذلك، كما ان تقدير
الوجود او العدمالمضافين الى ذوات الخمسة بلا اضافة اي
مفهوم اسمي اليه يستوجب ان يكون المقدر اما العدم او
الوجود، لاستحالة الجمعبينهما معا بلا ضم مفهوم آخر، وحيث
ان الاخلال بالعدم مندرج ومشمول للقاعدة فلا يكون لها
اطلاق لاصل الزيادة لا في عقدالمستثنى ولا المستثنى منه،
فيكون هذا موجبا آخر لاختصاص القاعدة بالاخلال بالنقيصة
فقط كما ذكرنا، وقد فرغنا عنبطلانه وان العرف حتى بناء على
فرض التقدير في لسان القاعدة يتوسع ويرى المقدر مطلق
الاخلال بما يعتبر في الصلاة اومطلق ما يوجب الاعادة في
نفسه، فلا تعاد الصلاة مما يوجب ابطال الصلاة الا مايوجب
ابطال احد الخمسة، او لاتعاد الصلاةمن الاخلال بما يعتبر في
الصلاة الا الاخلال باحد الخمسة، وعلى كلا التقديرين تدخل
الزيادة حتى للركن في عقد المستثنى،لانها مانعة عن صحة
اصل الصلاة لا الركن.
نعم، ينبغي في المقام تفصيل آخر سوف نشير اليه بعد قليل،
هذا كله في عموم القاعدة للزيادة والموانع كالاخلال
بالاجزاءوالشرائط.
واما الاخلال باجزاء الاجزاء او شرائطها او مايعتبر فيها فالظاهر
شمول القاعدة لها ايضا فيما هو معتبر في غير الاركان
مطلقا،واما الاركان فاذا كان ما يعتبر فيه غير دخيل في صحة
ذلك الركن، اي كان من قبيل الواجب في ضمنه كالذكر حال
الركوعوالسجود او الطمانينة حال الذكر فهذا بحسب الحقيقة
ليس شرطا للركن ولا جزء له، وانما هو مما يعتبر في الصلاة
ولكنموضعه ومحله الركن، فيكون الاخلال به لا عن عمد
مشمولا لعقد المستثنى منه في القاعدة. واما ما يكون شرطا او
مقومالنفس الركن كوضع الجبهة على الارض في السجود او
كون موضعه مما يصح السجود عليه فلا تجري القاعدة في
الاخلال بهولو كان سهوا، لانه داخل في عقد المستثنى، فلا
يشمله المستثنى منه، اذ المقصود من القاعدة كما اشرنا انه
كلما حفظتالصلاة من ناحية الاركان الخمسة فلا اعادة، فلابد
من انحفاظ الاركان الخمسة لا بمسمياتها اللغوية، بل بما هي
فرائض ماموربها شرعا، اي لابد من صحة الصلاة من ناحيتها،
فاذا كان شيء معتبرا في صحتها واخل بها المكلف ولو سهوا لم
تكنمحفوظة ولا الصلاة صحيحة من ناحية امر الركن، فلا
تشمله القاعدة، لانها تصحيح للصلاة من ناحية غير الاركان
كما هوواضح.
وبهذا ظهر وجه ما افتى به بعض المحققين المتاخرين ((13))
خلافا للمشهور ببطلان الصلاة بالاخلال ولو سهوا بالسجود
علىما لا يصح السجود عليه بخلاف الاخلال سهوا بالذكر في
السجود والركوع او الطمانينة حال السجود والركوع او الذكر.
كما انه ظهر مما بيناه ان زيادة الركن او الترتيب بين الركنين
اذا اعتبر شرطا في صحة الركن بان كان المامور به كفرض
فيالصلاة الركوع الواحد في كل ركعة بقيد الوحدة او
السجدتين كذلك وان يكون الركوع قبل السجود كان داخلا في
عقد المستثنىلا المستثنى منه، لان الاخلال بذلك ولو سهوا
اخلال باحد الخمسة لا محالة، فالزيادة للاركان ان كان عدمها
قيدا في الركننفسه ومن شرائط صحته كان داخلا في
المستثنى من القاعدة والا بان كان قيدا في اصل الصلاة
وصحتها كان داخلا في عقدالمستثنى منه، ولا اشكال ان
عنوان من زاد في صلاته فعليه الاعادة يكون ظاهرا في اخذ
عدم الزيادة شرطا في صحة الصلاة لااكثر. ولا اقل من
الاجمال، فلا يثبت شرطيته في نفس الاجزاء والاركان، فيكون
مقتضى اطلاق ادلة الجزئية تحقق ذلك الجزءالركني او غيره
ولو كان معه زيادة، فيكون الاخلال في الصلاة من ناحية الزيادة
لا نقيصة ذلك الجزء.
وهذا المطلب تترتب عليه ثمرات عملية منها المقام، وسوف
نعود الى هذه النقطة في بعض الابحاث القادمة، وهذا هو
التفصيلالذي قلنا انه سوف ياتي في زيادة الركوع والسجود.
ومما ذكرنا ظهر وجه الفساد فيما ذكره بعض في المقام من
التفصيل بين ما اذا كان الاخلال بشرائط الاركان غير الدخيلة
فيقوامها وصدق حقيقتها فيدخل في عقد المستثنى منه فلا
تعاد منه الصلاة، وبين مايكون دخيلا في قوامها كوضع الجبهة
علىالارض في السجود فانه لا سجود بدون ذلك حقيقة
فيدخل في عقد المستثنى وتعاد منه الصلاة ((14)).
فان هذا التفصيل لا مبرر له بعد ان كانت ادلة القاعدة واضحة،
بل بعضها صريح في لزوم حفظ الصلاة من ناحية
الركوعوالسجود وعدم الاخلال بما فرضه اللّه الذي لايكون الا
بحفظ شرائط صحة الركن ايضا سواء كانت دخيلة في قوامه
وصدقمسماه ام لم تكن، وليس المقصود تصحيح الصلاة
بمجرد الركوع والسجود ولو لم يكن كما امره اللّه تعالى.
وان شئت قلت: انها ليست في مقام بيان ان الفرض مطلق
الركوع او السجود وانه لا يعتبر فيهما شيء آخر، وانما هي في
مقامبيان عدم رافعية النسيان او الجهل لجزئيتهما ولزومهما
في الصلاة، وهذا واضح.
ومثله في الضعف دعوى ان مقتضى عموم التعليل «السنة
لاتنقض الفريضة» شمول المستثنى منه للاخلال بشرائط
الركوعوالسجود، لانها مجعولة بالسنة لا بالكتاب ((15)).
فانه يرد عليه: ان المراد بالفرض مافرضه اللّه الذي هو امر
ثبوتي، وبالسنة ما فرضه النبي (ص)، وليس المراد وروده
فيالكتاب او الحديث كامرين اثباتيين، وادلة شرائط الركوع
والسجود تكون مفسرة لما هو فرض اللّه فلا تكون سنة.
هذا كله مضافا الى كفاية احتمال ذلك في الاجمال وعدم
امكان التمسك باطلاق المستثنى منه في القاعدة لما يكون
من شرائطاحد الاركان الخمسة، فيكون مقتضى القاعدة لزوم
الاعادة.
ومن مجموع ماتقدم يتضح ان القاعدة تشمل الاخلال غير
العمدي بالاجزاء والشرائط غير الركنية وكذلك بالموانع،
ومنهاالزيادة الماخوذ عدمها في الصلاة او في جزء غير ركني،
كما تشمل الاخلال غير العمدي بشرائط الاجزاء غير
الركنيةوبالاجزاء الواجبة ضمن الاركان من دون ان تكون
شرطا في صحة ذلك الركن.
نعم، نستثني من الشرائط خصوص الشرط الذي ثبت اعتباره
في الصلاة او في الاجزاء غير الركنية بقاعدة الامتناع العقلية
كمافي شرطية اباحة مكان المصلي حتى اذا فرض عدم
رجوعها الى اباحة محل السجود التي تكون شرطا في الركن،
وذلك لانمثلهذا الشرط دليله كما يقتضي تقييد اطلاقات
الجزئية والشرطية والامر بهما بخصوص الفرد المباح كذلك
يقتضي تقييد اطلاقالقاعدة بذلك، لما تقد م من ان ظاهر
القاعدة تقييد ادلة الجزئية والشرطية بخصوص حال العمد
والكشف عن ان متعلق الامر هوالجامع بين الواجد للشرط في
حال العمد وفاقده في غيره، والمفروض ان هذا ممتنع مع فقد
هذا الشرط، اي في المكانالمغصوب، فمثل هذه الشروط
الثابتة عقلا في متعلقات الاوامر الشرعية بقاعدة امتناع
الاجتماع لا يمكن تصحيح الصلاة منناحيتها حتى بالقاعدة.
نعم، لو فرض ارتفاع الحرمة صحت الصلاة من ناحية هذا
الشرط، الا انه من الواضح ان لسان القاعدة لايمكن ان يستفاد
منهرفع الحرمة عن المكان المغصوب، لكونها ناظرة الى
التكليف بالصلاة لا غيره من التكاليف، اللهم الا بناء على مبنى
المشهورفي مورد نسيان الغصب بالخصوص، حيث تكون
الحرمة مرتفعة واقعا، فتصح الصلاة للاباحة الواقعية، ولكنك
عرفتالاشكال فيه.
كما انه لو فرض اننا لم نستظهر من دليل القاعدة تقييد
الجزئية والشرطية وبالتالي توسعة الامر لمورد الاخلال بل
مجرد نفيالاعادة في موارد الخلل ولو من باب تحقق الملاك
واستيفائه امكن التمسك باطلاقه لموارد الصلاة في المغصوب
جهلا اونسيانا، لان النكتة العقلية للامتناع انما تمنع عن تعلق
الامر به لا اشتماله على الملاك ، ولكنه خلاف الظاهر، لما تقدم
من ان مفادالقاعدة النظر الى مفاد خطاب الامر بالصلاة فهي
تدل على صحة الماتي به الناقص لبعض القيود غير الركنية من
باب كونهمصداقا للمامور به وان الجزئية او الشرطية للقيد
المنسي او المجهول مقيدة بحال الذكر، ومثل هذا المفاد
كاطلاق اصل الامربالصلاة مقيد لبا بان لايكون ضمن الفرد
المحرم بناء على الامتناع.
ومنه يظهر ما في فتوى السيد الاستاذ الخوئي (قدس سره) من
الحكم بصحة الصلاة في الساتر المغصوب جهلا بعد
فرضالاتحاد وبطلان الصلاة فيه مع العلم بالغصب مما يظهر
ان مدركه التمسك بالقاعدة.
لا يقال: لا مانع من اطلاق القاعدة لهذه الموارد والشروط
ويكون مفادها رفع شرطية اللباس والامر الضمني به، لا
شرطيةاباحته مع فعلية الامر به لكي يلزم الامتناع.
فانه يقال: هذا وان كان ممكنا ثبوتا، ولكنه لا يمكن استفادته
من اطلاق القاعدة اثباتا، لانها تنفي جزئية او شرطية ما
يكونمنسيا او مجهولا لا اكثر، وفي المقام شرطية اللباس او
الامر الضمني به ليس منسيا او مجهولا، وانما المنسي او
المجهولشرطية اباحته بنحو الشبهة الحكمية او الموضوعية،
وهي لايمكن رفعها عقلا مع فعلية الامر باللباس، فتدبر.
واما القواطع فالمراد بها ان كان ما اخذ عدمه شرطا او وجوده
مانعا رجع الى المانع والشرط فتشمله القاعدة، وان اريد به
مايكون ماحيا لصورة الصلاة ومخرجا للمكلف عنها كالفعل
الكثير والفصل الطويل ونحو ذلك فلا تشمله القاعدة ولو
حصلسهوا، لانها ناظرة الى فروض الاخلال بما يعتبر في
الصلاة بعد فرض تحقق اصلها وعنوانها.
وان شئت قلت: ان الاخلال ولو السهوي بما يكون ماحيا لصورة
الصلاة والاتصال بين الاجزاء اللاحقة والاجزاء السابقة
يوجبالخلل في شرط صحة الاجزاء الركنية المتاخرة لا محالة،
لان المامور به هو الركوع او السجود في الصلاة لا خارجها،
فيوجبالخلل في الاركان، وهو غير داخل في عقد المستثنى
منه كما تقدم.
الجهة الثالثة:
في شمول القاعدة لموارد الاضطرار والاكراه على ترك جزء او
شرط:
فظاهر كلمات الميرزا (قدس سره) شمول القاعدة لذلك ايضا،
بل تقدم منه ان القاعدة ناظرة الى نفي اطلاق الجزئية
والشرطيةفي موارد استلزامه لسقوط التكليف والامر الاول،
وهي تمام حالات العذر.
واعترض على ذلك بعض الباحثين ((16)) بان: «هذا كلام
غريب، لان المقصود من شمول الحديث للمضطر هل هو
شموله قبلشروعه في العمل المضطر الى ترك جزء منه او
شرطه، ام بعد عمله ذاك؟ فان كان الثاني فكيف صح له
الدخول في العمل وهويعلم بانه عاجز عن الاتيان به تاما وفق
المامور به؟! فلابد له من مستند آخر مثل قوله «لا تترك الصلاة
بحال» الذي جوز لهالدخول في العمل الناقص، وبما ان التكليف
الاضطراري لو كان فهو تكليف واقعي ثانوي، فالاجتزاء به في
مقام الامتثال يكونوفق القاعدة من دون حاجة الى التمسك
في مقام الاجتزاء بحديث «لاتعاد». وان كان الاول اي شموله
قبل شروعه في العمل آفهذا بعيد عن متناول دلالة ظاهر
الحديث غاية البعد، وذلك لان ظاهره كونه علاجا للعمل بعد
الالتفات الى اتيانه ناقصا والاكتفاءبه في مقام الامتثال بدلا عن
الكامل الذي غفل عنه، ومن ثم لم يشمل الملتفت قبل العمل
كالعامد بالترك مع علمه بالاعتبار».
ثم اضاف: «ولم نعهد فقيها تمسك بحديث «لاتعاد» تصحيحا
لصلاة من يكون مضطرا الى ترك القيام او السورة او
عاريا...ونحو ذلك، بل مستمسكهم في ذلك حديث «لاتترك
الصلاة بحال» وبالادلة الخاصة الواردة بشان بعض هذه الاحوال،
ومن ثماستغربنا تعبير من عبر بشمول حديث «لاتعاد»
للمضطر!» ((17)).
والظاهر انه وقع خلط للباحث المذكور فالميرزا (قدس سره) لا
يريد التمسك بالقاعدة لاثبات الامر بالاقل في موارد تعذر
جزءاو شرط في حال التعذر والاضطرار او الاكراه، وانما يريد
التمسك بها لنفي الاعادة فيما اذا ارتفع العذر في اثناء الوقت
بعدماكان يعتقد صاحبه عدم زواله او يعتقد جواز البدار وصحة
عمله وان وظيفته حين العذر هو الاقل، فان مقتضى اطلاق
ادلةاعتبار ذلك الجزء او الشرط في حق مثل هذا المكلف اذا
زال عذره لزوم الاعادة بعد ذلك، فيقال بان مقتضى اطلاق
القاعدة صحةالعمل حتى بعد زوال العذر وعدم لزوم الاعادة اذا
لم يكن الناقص ركنا، وهذا قد افتى به جملة من الفقهاء
والمحققين فيرسائلهم العملية.
والحاصل: ليس المقصود اثبات الامر بالاقل في حق العاجز عن
اداء بعض الاجزاء او الشروط، فانه لا اشكال في ان مدركهحديث
«لاتترك الصلاة بحال» او قاعدة الميسور او الادلة الخاصة، وانما
المقصود التمسك بالقاعدة لنفي الاعادة في موردالاتيان
بالفعل الاضطراري باعتقاد انه تكليفه الواقعي ولو من جهة
توهم استمرار العذر الى آخر الوقت ثم انكشف خلافهوارتفاعه
في اثناء الوقت، فانه عندئذ تجري القاعدة لنفي الاعادة التي
يقتضيها اطلاق جزئية او شرطية الامر المتروكاضطرارا اذا
كان الناقص من غير الاركان، وهذا بالدقة تمسك بالقاعدة
بلحاظ الجهل واعتقاد ان وظيفته وظيفة المضطر، لابلحاظ
الاضطرار.
ومثله ما اذا اعتقد انه مضطر او مريض لايمكنه القيام كثيرا
لقراءة الحمد فكبر حال القيام ثم جلس للقراءة ثم قام للركوع
وبعدذلك انكشف له انه مشتبه وكان متمكنا من القيام، وهذا
من الجهل بالموضوع بحسب الحقيقة.
ولعل الذي اوجب هذا الخلط ظهور كلمات بعض مقرري بحث
الميرزا (قدس سره) في الاطلاق وانه كلما لزم سقوط الامر
مناطلاق الجزئية في مورد امكن رفعها باطلاق القاعدة، مع
ان المفروغ عنه في كلمات الميرزا (قدس سره) ان كل اطلاق
للجزئيةيستلزم منه سقوط الامر الاول ونشوء امر بالاعادة يكون
هو المنفي بالقاعدة، وهذا انما يكون في خصوص مورد ارتفاع
العذرفي الاثناء والالتفات بعد الاتيان بالناقص، فليس النظر الى
اصل الاضطرار جزما.
ثم انه لو فرض الاتيان باحد الخمسة بنحو الوظيفة الاضطرارية
ثم تبين عدم الاضطرار او ارتفاع العذر في الاثناء لزم
الاعادة،ولا يمكن تصحيح ما اوقعه بالقاعدة، لان الاخلال هنا
بحسب الحقيقة باحد الخمسة بعد فرض التمسك باطلاق
دليل الامرالاختياري بالخمسة، فيدخل في عقد المستثنى لا
المستثنى منه، لانه لم يحفظ ماهو وظيفته من ناحية الخمسة،
لاننا ذكرنابانالقاعدة ليست في مقام بيان ماهو الركن وما هو
شرائطه في نفسه ليتمسك باطلاق المسمى في عقد
المستثنى، وهذا واضح.
الجهة الرابعة:
لا يشترط في جريان القاعدة الفراغ عن الصلاة، بل يكفي تجاوز
محل التدارك، وذلك بالدخول في الركن او انتهاء الفعل
الذييجب فيه المنسي، كمن نسي الذكر في الركوع او السجود
حتى رفع راسه، لان الاعادة تصدق في ذلك ايضا، اذ لايشترط
فيهاان يكون العمل السابق كاملا، بل قد عرفت ان المدلول
التصديقي للقاعدة نفي الجزئية او الشرطية في حال الاخلال
غير العمديبه اذا كان تداركه مستلزما لبطلان العمل الماتي به
المعبر عنه كناية بلازمه وهو الاعادة، فالاطلاق للخلل الواقع
في الاثناءالمستلزم تداركه لاعادة العمل لا غبار عليه.
لا يقال: غاية ماتقتضيه القاعدة صحة العمل وعدم وجوب
الاستئناف لاسقوط جزئية ذلك الجزء المنسي كالقراءة،
فيجبالاتيان بها بمقتضى دليل جزئيته، غاية الامر يكون
الساقط هو الترتيب بينه وبين الركن الذي دخل فيه، فيجب
الاتيان بالقراءةلمن نسيها بعد الركوع.
فانه يقال: انما يصح ذلك فيما اذا لم نستظهر ان موضع القراءة
ومحلها قبل الركوع كالذكر حاله والا لم يصح التمسك
باطلاقجزئية ذات القراءة في الصلاة، لان الدليل انما دل على
جزئيتها في موضع مخصوص لا جزئيتها وشرطية الترتيب
بينها وبينسائر الاجزاء كما ثبت ذلك في مثل التشهد والسلام،
ولعله لاجل ذلك كان فيهما قضاء بخلاف القراءة والذكر.
وان شئت قلت: ان دليل جزئية القراءة لا يدل على جزئية ذات
القراءة للصلاة اينما وقعت ليتمسك باطلاقه.
ومنه يظهر وجه عدم شمول القاعدة للخلل الواقع في الاثناء مع
امكان تداركه، لعدم تجاوز المحل، فان اطلاق دليل
اعتبارهيقتضي جزئيته ولا تنفيها القاعدة ولا لزوم الترتيب
والاكتفاء بما جيء به كالسورة قبل القراءة لاختصاصها بنفي
مايلزم مناعتباره اعادة العمل، وهو غير لازم اذا لم يلزم زيادة
ركن، فيجب التدارك لا محالة وبعد ذلك يجب الاتيان بما
جيء به قبله منالاجزاء المترتبة عليه كالسورة في المثال
ويكون ما اتى به من السورة قبل الحمد زيادة غير عمدية.
لا يقال: لماذا لا يحكم بسقوط شرطية الترتيب والاكتفاء
بالسورة التي جيء بها اولا، وبذلك يرتفع موضوع الزيادة، فلا
تكونتلك السورة زيادة اصلا.
فالحاصل كون السورة الماتي بها اولا زيادة غير عمدية فرع بقاء
الامر باتيان السورة بعد الحمد، وهو فرع عدم سقوط
شرطيةالترتيب، والا لم تكن زيادة، فيقع التعارض بين اطلاق
شرطية الترتيب واطلاق مانعية الزيادة، حيث ان ثبوتهما معا
يستلزم منهبطلان العمل المذكور، والقاعدة نسبتها الى
الاطلاقين على حد واحد، فلا وجه لرفع اليد عن اطلاق مانعية
الزيادة بدليل القاعدةدون العكس، وبعد التساقط لايبقى دليل
على وجوب اعادة السورة.
فانه يقال: اطلاق دليل مانعية الزيادة في المقام متعين
للسقوط، لان امره دائر بين التخصيص والتخصص، فلا يمكن
التمسكبه لايقاع المعارضة مع اطلاق دليل شرطية الترتيب،
وهذا واضح.
الجهة الخامسة:
في عموم القاعدة لنفي القضاء حين الاخلال بغير الخمسة
كالاعادة:
وقد استدل على ذلك بعض المحققين تارة: بحمل الاعادة في
القاعدة على المعنى اللغوي لا الاصطلاحي الفقهي المقابل
للقضاء،فيشمل مطلق تكرار العمل ولو بعد الوقت.
واخرى: بالفحوى العرفية والفقهية فانه اذا كانت الاعادة في
الوقت منفية بالاخلال بالاجزاء غير الركنية فالقضاء خارج
الوقتمنفي بالاولوية.
وثالثة: بان نفي الاعادة في داخل الوقت يوجب ارتفاع موضوع
القضاء خارجه ((18)).
ونلاحظ على ذلك بانه تارة يفرض البحث في من التفت في
الاثناء الى الخلل في صلاته فلم يعدها عملا بالقاعدة ولكنه
يحتمل انهاذا خرج الوقت وجب عليه القضاء، واخرى يفرض انه
التفت الى الخلل خارج الوقت.
والوجوه الثلاثة المذكورة تختلف من حيث مورد الحاجة الى
كل منها بين الفرضيتين، فالوجه الثالث انما يتم في
خصوصالفرض الاول حيث يقال بعد ان جرت القاعدة في
الوقت تثبت صحة الصلاة واقعا، ومعه لا موضوع للامر القضائي،
لانه متفرععلى عدم الاتيان بالفريضة صحيحة، فالقاعدة تكون
رافعة لموضوع القضاء. ولا مجال في هذه الفرضية للوجهين
الاولين،لانالتمسك بالمدلول المطابقي للقاعدة وبلحاظ
الاعادة بمعناها الاصطلاحي الخاص. وانما يحتاج اليهما في
الفرضية الثانية ايمن يلتفت الى الخلل في صلاته بعد الوقت،
والذي هو المهم في المقام، اذ الفرضية الاولى هي القدر
المتيقن من دليل القاعدة،والتي لا اشكال في ان القاعدة
مصححة فيها للعمل ونافية لاية تبعة فيها على المكلف اعادة او
قضاء.
وعندئذ لايتم الوجه الثالث، لان انتفاء موضوع الامر بالقضاء فرع
تصحيح الصلاة الواقعة في الوقت، فاذا لم تكن القاعدة
دالةالاعلى صحة الصلاة الملتفت الى خللها داخل الوقت ولو
باعتبار ظهور الاعادة على لسان الشارع في معناها الشرعي لا
اللغويالعام او اجماله على الاقل فلا رافع لموضوع الامر بالقضاء
كما هو واضح.
واما الفحوى العرفية فدعواها في مثل هذه الاحكام التعبدية
التوقيفية عهدتها على مدعيها.
ودعوى: ان القاعدة مصحح واقعي للعمل، لكونها مقيدة
لاطلاق ادلة الجزئية والشرطية.
مدفوعة: بان هذا لا ينافي عدم شمول القضاء، فانها تصحح
وتقيد بمقدار مفادها لا اكثر، فاذا كان مفادها التصحيح في
الموردالذي يلزم من اطلاق الجزئية والشرطية الامر بالاعادة
شرعا لا الامر بالقضاء، فلا يشمل الملتفت الى نقصان عمله بعد
خروجالوقت، لان اطلاق الجزئية والشرطية في حق مثله
لايلزم منه الامر بالاعادة بل بالقضاء.
وهذا واضح خصوصا على مبنى القوم من ارتفاع التكليف في
مورد النسيان واقعا لا ظاهرا.
والصحيح في مقام الجواب عن هذه الشبهة ان يقال اذا انكرنا
رافعية النسيان للتكليف واقعا فالامر واضح، حيث ان
التكليفبالجزء المنسي فعلي في الوقت لولا القاعدة، فيكون
مكلفا بالاعادة كالجاهل، فتشمله القاعدة، لكونها نافية للاعادة
الواقعية لاالظاهرية التي تصل الى المكلف، فانه خلف كونها
قاعدة تصحيحية واقعية.
واما على القول الخر فايضا كذلك، لان نفي الاعادة في القاعدة
مدلول كنائي على ما تقدم لمدلول تصديقي آخر هو
المقصودبالذات، وهو صحة العمل الماتي به واقعا، فيكون
موضوع القاعدة العمل الناقص الماتي به، وهذا عرفا موضوع
واحد لايتكثرولا يتعدد بكون الالتفات الى نقصانه في اثناء
الوقت او بعد انقضائه، فليس المقصود نفي الامر بالاعادة ليقال
بان نفيه لايلازمنفي الامر بالقضاء، وانما المقصود الارشاد الى
صحة العمل الناقص اذا لم يكن عن عمد، وهذا موضوع واحد
لايتعدد بتعددالالتفات اليه بعد الوقت او اثنائه، وليس التفات
المكلف الا طريقا لاحراز ذلك.
والحاصل حال هذه القاعدة حال سائر ادلة بيان الجزئية
والشرطية او نفيها مطلقا او في حال السهو والنسيان بلسان
الاعادة اونفيها من حيث كونها ناظرة الى تحديد ما هو الفريضة
في نفسها، فتكون واردة على ادلة القضاء على كل حال، فتدبر
جيدا.
الخاتمة
فيما توهم منافاته مع القاعدة مما هو ثابت فقهيا وبادلة خاصة
والبحث عن ذلك في مقامين:
المقام الاول:
فيما قد يدعى منافاته مع عقد المستثنى منه في القاعدة حيث
انه يدل على نفي الاعادة للصلاة كلما حفظت الاركان الخمسة
فيها وان وقع خلل في غيرها بلا تعمد.
وان شئت قلت: ان القاعدة تدل على انحصار اركان الصلاة في
الخمسة المذكورة مع ان الثابت فقهيا وجود اركان اربعة
اخرىللصلاة، هي النية وتكبيرة الاحرام والقيام حالها والقيام
المتصل بالركوع، فانه تبطل الصلاة بنقيصتها ولو سهوا،
وامازيادتها السهوية فيما يتصور فيه الزيادة السهوية منها
ففيه كلام بين المحققين، وقد نشير الى مدركه.
ومن هنا التزم بعض بلزوم تخصيص اطلاق المستثنى منه في
القاعدة بالادلة الخاصة الدالة على ركنية هذه الاجزاء في
الصلاةايضا، والتخصيص باب واسع.
والانصاف ان اطلاق القاعدة من هذه الناحية قد يكون آبيا عن
التخصيص، لقوة لسان الحصر فيها في العموم، بل التعليلالوارد
لذلك في كل الروايات المتقدمة التي استدللنا بها على القاعدة
يستوجب قوة العموم، فيصعب التخصيص، لان الوارد
فيالتعليل التصريح بان السنة لا تنقض الفريضة، فكيف نقضتها
في هذه الاربع؟!
وما قيل من ان هذا العموم ليس عقليا لكي لايقبل التخصيص.
جوابه: ان اباء العام عن التخصيص لايتوقف على ان يكون
عمومه عقليا، وكانه وقع خلط بين اباء العام عن التخصيص
وبينقاعدة اخرى هي عدم امكان تخصيص حكم العقل، بل
كلما كان العام صريحا في العموم او مبينا لخصوصية وعلة في
موضوعالحكم لا يحتمل التفكيك بين مورد منها ومورد بحيث
كان التخصيص موجبا لالغاء تلك الصراحة او تلك النكتة
والخصوصيةالمعلل بها كان مثل هذا الخاص معارضا مع العام،
لا مخصصا له على مانقح ذلك في محله من علم الاصول، الاان
الشان فيبلوغ لسان القاعدة هذه الدرجة من الصراحة في
العموم بحيث لايقبل التخصيص.
والصحيح في حل هذا الاشكال ان يقال: بان ثبوت الركنية في
هذه الاربع لايستلزم تخصيصا في عقد المستثنى منه في
القاعدةاصلا، لان خروجها عنه تخصصي.
اما خروج النية وتكبيرة الاحرام فباعتبار انه من دونهما لم
يتحقق فعل الصلاة والشروع فيها بعد، والقاعدة ناظرة الى
نفيالاعادة بعد الفراغ عن تحقق اصل الصلاة خارجا وشروع
المكلف فيها، ولهذا عبر ب«لاتعاد»، وليس المقصود عدم
تحققالشروع في الصلاة الصحيحة لكي يقال بان القاعدة هي
المصححة، فلا معنى لان تؤخذ الصحة في موضوعها، بل
المقصودانالمسمى ايضا من دون النية والقصد والافتتاح
لايكون متحققا، فان الصلاة من المركبات الاعتبارية المتقومة
بالقصد والتيجعل الشارع افتتاحها ومبداها تكبيرة الاحرام،
ومن هنا حملنا التوجه والدعاء الوارد في بعض الروايات
المتقدمة على ارادة هذاالمعنى، اي النية وتكبيرة الاحرام،
فبهما يتحقق اصل المركب الاعتباري الشرعي المامور به.
ومما يدل على ذلك ايضا انهما مما فرضه اللّه تعالى وليستا من
السنة كما دلت على ذلك الروايات المتقدمة. ومن
الواضحانقاعدة «لاتعاد» حتى التي ذكرت الخمسة من رواياتها
ذكرتها بعنوان كونها من الفرض كما يدل عليه التعليل في
الذيل، وانمااقتصرت على الخمسة، لانها ناظرة الى الاركان بعد
فرض تحقق اصل المركب الشرعي خارجا، فاذا ثبت ان تحققها
لايكون الابالنية والتكبيرة كما انهما مما فرضه اللّه، لانهما
دخيلان في تحقق المسمى او شروع الصلاة المفروضة
وافتتاحها كان وجوبالاعادة من الاخلال بتركهما سهوا خارجا
عن موضوع عقد المستثنى منه في القاعدة لا محالة.
نعم، لو فرض السهو في طرف الزيادة بان كبر للاحرام ثانيا
واما النية فلا يعقل فيها الزيادة للزوم استمراريتها فلا
محذورفي التمسك باطلاق القاعدة لتصحيح صلاته كما افتى
به بعض المحققين، لتحقق اصل الصلاة وتكون التكبيرة الزائدة
سهوازيادة منفية بالقاعدة، ولا دليل خاص على خلاف ذلك
وان اشتهر البطلان في زيادة تكبيرة الاحرام سهوا ايضا.
ودعوى: ان زيادة تكبيرة الاحرام تستبطن قطع السابقة
والانصراف عنها، والصلاة مركب اعتباري لاحقيقي، فيعقل
انتفاؤهوابطاله بذلك.
ممنوعة: خصوصا في مورد السهو، ولو سلم لم يقدح بعموم
القاعدة، لان معناه عدم تحقق الصلاة الصحيحة بذلك، وقد
ذكرنابان منظور القاعدة تصحيح الصلاة بعد فرض تحقق
مسماها الاعتباري خارجا، فلا تخصيص للقاعدة على كل حال.
واما القيام فهو ركن حين تكبيرة الاحرام وقبل الركوع اي
المتصل بالركوع فليس القيام مستقلا ركنا، وانما هو شرط
فيالركنين المذكورين، ومن هنا لايعقل الزيادة فيهما مستقلا،
وانما يعقل النقيصة بان يكبر للاحرام جالسا او يركع عن
جلوسبان يقوم الى حد الانحناء، وبطلان الصلاة بذلك ولو كان
عن سهو انما يكون من جهة بطلان الركن، فان المستفاد من
بعضالروايات كموثقة عمار عن الصادق(ع): «... وكذلك ان
وجبت عليه الصلاة من قيام فنسي حتى افتتح الصلاة وهو
قاعد، فعليهان يقطع صلاته ويقوم فيفتتح الصلاة وهو قائم، ولا
يعتد بافتتاحه وهو قاعد» ((19)) فان ظاهرها شرطية القيام في
الافتتاح آانالقيام حال التكبير شرط في التكبيرة لمن وظيفته
الصلاة من قيام، فاذا اخل به اخل بالتكبيرة المعتبر في افتتاح
الصلاة، فلاصلاة للقائم من دون التكبيرة قائما، وقد ذكرنا ان
القاعدة لا نظر لها الى من لم يفتتح الصلاة المفروضة بعد.
واما القيام المتصل بالركوع فلا دليل على ركنيته الا الاجماع،
والظاهر انه من جهة تقوم مفهوم الركوع بذلك لمن وظيفته
القيام،فيكون الاخلال به اخلالا بالركوع الذي هو احد الخمسة،
وقد تقدم ان القاعدة لا تشمل شرائط الاركان الخمسة خصوصا
ماكانمنها دخيلا في صدق مسماها.
وهكذا يظهر عدم وجود ما ينافي اطلاق عقد المستثنى منه في
القاعدة وان ماثبت فقهيا من الاركان الاخرى منسجم مع
اطلاقهاتماما.
نعم، ماثبت من لزوم اعادة الصلاة في النجاسة الخبثية اذا كان
عن نسيان يكون تقييدا لاطلاق عقد المستثنى منه بناء على
مااستظهرناه من عدم شمول الطهور في المستثنى للطهارة
من الخبث.
الا ان دليل هذا الحكم حيث فصل بين الجهل بالنجاسة
ونسيانها فحكم بالصحة في الاول دون الثاني يكون مقيدا
لاطلاق القاعدةبلحاظ عقد المستثنى منه لا مخصصا، بمعنى
ان الطهارة من الخبث ايضا سنة لاتنقض الفريضة اذا خولفت لا
عن عمد الا اذاكان نسيانا لها بعد العلم باصلها.
المقام الثاني:
فيما يدعى منافاته مع عقد المستثنى في القاعدة، حيث ثبت
في الفقه صحة الصلاة وعدم لزوم الاعادة اذا اخل بالوقت او
القبلةفي الجملة مع انهما من الخمسة، كما ثبت عدم البطلان
بالاخلال بسجدة واحدة زيادة او نقيصة، وهو المسمى عند
بعضهم ب«لاتعاد» الصغير.
ولتوضيح الحال نعقد البحث في نقاط عديدة:
النقطة الاولى:
في ان القاعدة هل تكون في مقام البيان من ناحية عقد
المستثنى كالمستثنى منه ام لا؟
والصحيح: انها ليست في مقام البيان من ناحية المستثنى، بل
في مقام بيان المستثنى منه، اعني تقييد اطلاق الجزئية
اوالشرطية لغير الاركان، لان هذا هو المنظور اليه في مثل هذه
التراكيب والالسنة لغة وعرفا بعد ملاحظة تصدير الكلام
بنفيالاعادة عما عدا الخمس وكون ما هو خلاف القاعدة مفاد
عقد المستثنى منه لا المستثنى، فان الاعادة هي الاصل في
كل اخلالبحيث لايحتاج الى جعل او بيان جديد ، بل ظهور
التعليل في ان المقصود بيان عدم نقض السنة للفريضة اذا وقع
الاخلال بها،وهذا واضح.
لا يقال: لو فرض ان الاخلال باحد الخمسة سهوا ايضا غير
موجب لبطلان الصلاة، فاي معنى لاستثنائها؟! بل دلالة
القاعدة علىالبطلان بالاخلال باحد الخمسة تكون بالوضع
الذي هو اقوى من الاطلاق.
فانه يقال: ذكر الخمسة انما هو من باب المصاديق لما هو فرض
من اللّه في الصلاة كما اتضح في البحوث السابقة، وقد
ذكرناانمفاد القاعدة معنى اوسع، محص له ان ما لم يفرض من
قبل اللّه تعالى في اصل تشريع الصلاة بل يكون سنة لاتعاد
الصلاةمن الاخلال به لا عن عمد. وهذا وان كان يدل بالدلالة
الالتزامية الاقتضائية على ان الاخلال بالفرض يوجب بطلان
الصلاة الا انهذه الدلالة ليست باكثر من القضية الاجمالية
والموجبة الجزئية، اي ان الاخلال بالاركان يوجب البطلان في
الجملة، اما حدودذلك وكيفيته فلا تكون هذه القاعدة في مقام
البيان من ناحيتها بحيث لو فرض ان دليل اعتبار احد الاركان
المفروضة من قبل اللّهسبحانه كان قد قيد اعتباره بحال
مخصوص كحال الذكر مثلا لم يكن معارضا مع اطلاق
المستثنى في القاعدة كما توهمهالبعض وهذا هو معنى ان
القاعدة ليست في مقام البيان من ناحية عقد المستثنى، وهذا
يعني ان حدود اعتبار كل ركن منالاركان وكذلك خصوصيات
وشروط صحته لابد فيه من مراجعة ادلتها وما يثبت باطلاقها.
النقطة الثانية:
لو فرض ان القاعدة كانت في مقام البيان من ناحية عقد
المستثنى ايضا، فهذا غايته الاطلاق، بمعنى دلالتها على اعتبار
الاركانالخمسة وعدم سقوط جزئيتها او شرطيتها حتى في
مورد النسيان والجهل، لا الدلالة على شروط كل ركن
وخصوصياتهالمعتبرة فيه، فان هذه القاعدة كما ذكرنا فيما
سبق ليست من ادلة بيان نفس الاجزاء والشرائط، بل تفترض
ذلك وتنظر الىالاخبار البيانية لتحديد وتقييد اعتبارها بحال
العمد، وعندئذ يقال بانه لا ينبغي الاشكال في ان هذا الاطلاق
قابل للتقييد، وليسمن قبيل اطلاق المستثنى منه وعمومه
الذي قيل فيه بعدم قابليته للتخصيص، لان ما هو منظور
القاعدة ابتداء والذي يكونالتعليل بلحاظه انما هو عقد
المستثنى منه لا المستثنى كما اشرنا، فحتى اذا كان في
المستثنى اطلاق فهو ليس بتلك الصراحةوالقوة التي تابى عن
التقييد.
هذا، فضلا عما اذا كان التقييد راجعا الى التوسعة في نفس
الركن كما اذا دل دليل على ان ما بين المشرق والمغرب قبلة،
والذيلا يكون دالا على الغاء اصل شرطية القبلة.
النقطة الثالثة:
على ضوء ماتقدم في النقطتين السابقتين يظهر ان ما ثبت في
باب القبلة او الوقت من التوسعة مطلقا او في حق غير العامد،
ليسمعارضا مع مفاد القاعدة اصلا، اما لانها ليست في مقام
البيان من ناحية عقد المستثنى كما هو الاظهر او لرجوع
ذلك الىنحو توسعة وتصرف في الركن نفسه او للتقييد لو
فرض اطلاق في القاعدة.
النقطة الرابعة:
تقدم فيما سبق ان الاخلال بشرائط احد الاركان ايضا يوجب
بطلان الصلاة ولزوم اعادتها ولو كان ذلك الشرط غير دخيل
فيصدق مسمى الركن كالركوع والسجود، لان المستثنى هو
الاركان الصحيحة، لا ذات مسمياتها، كما تقدم ايضا ان اطلاق
عقدالمستثنى منه يشمل مطلق الزيادة في الصلاة حتى لمثل
الركوع والسجود اللذين هما من الاركان اذا كان عدم الزيادة
شرطا فيصحة الصلاة لا في صحة الركن، وان هذا غير مربوط
بكون القاعدة في مقام البيان من ناحية عقد المستثنى وعدمه.
وعلى هذاالاساس قلنا اننا لو كنا والقاعدة مع قطع النظر عن
الروايات الخاصة كنا نفصل بين زيادة ركوع او سجود وبين
نقيصتهما،فنحكم بالصحة في الاول وبالبطلان في الثاني الا
انه قد دلت الروايات الخاصة على ان زيادة ركعة او ركوع او
سجدتين توجبالبطلان مطلقا، فتكون بحسب الحقيقة اما
مقيدة لهذا الاطلاق في عقد المستثنى منه او دالة على
شرطية عدم تكرار الركوعوالسجدتين في الركعة الواحدة،
فالمفروض من قبل اللّه سبحانه في كل ركعة ركوع واحد
وسجدتين بقيد عدم التعدد والتكرار،فلو جاء بركوعين او اربع
سجدات كان الاخلال بنقص الركن بحسب الحقيقة، فيدخل
في المستثنى ويكون تخصصا لاتخصيصا للقاعدة، وهذا كله قد
تقدم.
وانما البحث في هذه النقطة عن فرض زيادة او نقيصة سجدة
واحدة، والتي دلت الروايات الخاصة على عدم بطلان الصلاة
بهااذا لم يكن عن عمد، فهل يمكن تخريج ذلك على القاعدة
بحيث لو كنا نحن وقاعدة «لاتعاد» من دون الروايات الخاصة
ايضا كنانحكم بذلك ام لا؟!
قد يقال بان مقتضى ورود عنوان السجود ضمن عقد المستثنى
في القاعدة تطبيق ما ذكر آنفا من التفصيل بين نسيان
سجدةوزيادتها، فيحكم في الثاني بالصحة لدخولها في عقد
المستثنى منه، والروايات الخاصة دلت على مبطلية زيادة
الركن ايمجموع سجدتين لا سجدة واحدة، ويحكم في الاول
بالبطلان لدخول نقيصة السجود ولو سجدة واحدة في
المستثنى لاالمستثنى منه، فان اطلاق السجود فيه يشمل
السجدة الثانية ايضا خصوصا على ضوء ماتقدم من ان المستثنى
هو الاركانبشرائطها وخصوصياتها لا مجرد مسماها، ومن
المعلوم اشتراط تعدد السجود مرتين في كل ركعة، فيرجع
الاخلال الىالركن المفروض من قبل اللّه تعالى في الصلاة.
الا انه يمكن ان يقال: بان مفاد القاعدة على ماتقدم لزوم حفظ
ما هو فرض من قبل اللّه سبحانه، فالاركان الخمسة المذكورة
انماذكرت باعتبارها مما فرضه اللّه سبحانه كما دل عليه
التعليل، فالمعيار ملاحظة ماهو المفروض من قبله، وعندئذ
يمكن ان يقال:ان ما ثبت بالفرض الالهي في القرآن الكريم
ليس باكثر من الامر باصل الركوع والسجود وصرف وجودهما
المتحقق بالواحدة،فيكون مقتضى اطلاقه انحفاظ الفرض
الالهي بزيادة سجدة واحدة او نقيصتها ما لم يدل دليل على
دخالة السجدة الثانية فيالفرض الالهي او مانعية زيادة سجدة
عن صحتها، ودليل وجوب سجدة ثانية في كل ركعة لا دلالة
لها على اكثر من لزومها لاكونها بفرض اللّه تعالى، فيكون
مقتضى اطلاق الامر الالهي بالسجود وشموله لمورد نقصان
سجدة او زيادتها تحقق ما هوالفرض من ناحية هذا الركن
وانحفاظه في الصلاة، وبالتالي يثبت بالملازمة ان الخلل
المذكور ليس من ناحية فرض اللّه، بل منناحية السنة، فيدخل
في اطلاق عقد المستثنى منه للقاعدة، فلا تجب عليه الاعادة.
وهذه من ثمرات ارجاع القاعدة الى تلك الكبرى التي
استفدناها من التعليل، والا لو كنا والعناوين الخمسة في
القاعدة بحيث كانمفاد القاعدة الاعادة منها وعدم الاعادة من
غيرها لم يكن يمكن التمسك باطلاق عقد المستثنى لنقصان
سجدة واحدة كنقصانسجدتين، اذ لا اقل من احتمال ارادة
مجموع السجدتين، اي السجود الواجب من عقد المستثنى
الموجب للاجمال.
وبهذا البيان يظهر ان ما دلت عليه الروايات الخاصة من عدم
قدح زيادة سجدة واحدة او نقيصتها وان الصلاة لاتعاد من
سجدةواحدة بل من سجدتين حكم على طبق القاعدة، وان ما
سمي بقاعدة «لاتعاد» الصغير ليست قاعدة اخرى، بل هو
تطبيق منتطبيقات «لاتعاد» الكبير، فتدبر جيدا.
ثم انه قد ذهب بعض المحققين الى ان القاعدة تثبت بمقتضى
اطلاق عقد المستثنى فيها بطلان الصلاة بزيادة سجدة واحدة
فيهاولو سهوا، وانما خرجنا عن ذلك بما دل عليه بعض
الروايات الخاصة من عدم قادحية زيادة سجدة واحدة سهوا في
الصلاة.الاان هذا لابد وان يقتصر فيه على مورده ومقدار
تخصيصه للقاعدة لا اكثر، وهو ما اذا زاد سجدة واحدة سهوا
دون ما اذا نسيالركوع حتى سجد قبل الدخول في السجدة
الثانية، فانه في مثل ذلك وان كان يمكنه الرجوع وتدارك
الركوع ثم الاتيان بسجدتينولا يلزم منه الا زيادة السجدة
السابقة، الا ان هذا خارج عن مورد الرواية، لعدم كون السجدة
في اصلها سهوية، بل اصل الاتيانبها عمدي، وانما نشا زيادتها
عن السهو في امر آخر، وهو نسيان الركوع، فيبقى مثل هذا
تحت اطلاق عقد المستثنى فيالقاعدة، فيجب الاعادة ((20)).
وهذا الكلام غير تام:
اولا: لان الوارد في لسان صحيح منصور بن حازم : سالته عن
رجل صلى فذكر انه زاد سجدة؟ قال (ع): «لا يعيد الصلاة
منسجدة، ويعيدها من ركعة» ((21)) باطلاقه يشمل ما اذا
كانت الزيادة بالنحو المذكور، فان السهو والذكر مضافان الى
الزيادة لاالى ذات السجدة. وما جاء به اولا بعد ان كان محل
التدارك للجزء المنسي باقيا يكون زيادة لامحالة، لبقاء الامر
بالجزء المنسيولزوم الاتيان به، والميزان في مبطلية الزيادة ان
تكون بما هي زيادة عمدية، وهو فرع الالتفات الى عنوان
الزيادة، فلا تصدقفي مورد كان الاتيان بها باعتقاد كونها هي
المامور به في محله، وهذا واضح ، فلا فرق في شمول الرواية
المذكورة بين نحويالزيادة السهوية.
وثانيا: لو فرض عدم الاطلاق في تلك الروايات كفانا اطلاق
عقد المستثنى منه في حديث «لاتعاد» لدخوله فيه لا في
عقدالمستثنى، فانه لا اشكال في التمسك بها في موارد السهو
بهذا النحو، لعدم ورود عنوان السهو فيها، بل هي بحسب
لفظهامطلق تشمل العمد ايضا لولا المقيد اللبي، وهو لايقتضي
اكثر من اخراج صورة العمد باصل الزيادة، ولهذا لم يستشكل
احد فيتطبيقها على زيادة غير الركن بهذا النحو كمن اتى
بالسورة قبل الحمد او التسليم قبل التشهد، فانه ياتي بالحمد
ثم سورة اخرىوبالتشهد ثم التسليم، ويكون ماجاء به اولا زيادة
سهوية لاتعاد الصلاة منها .
النقطة الخامسة:
لو التفت الى تركه للركوع بعد الدخول في السجدة الثانية
فالمشهور بل المجمع عليه بطلان الصلاة بذلك، لتحقق
الركن وهومجموع السجدتين وعدم امكان تدارك الركن
المنسي وهو الركوع وقد دل على ذلك بعض الروايات
المعتبرة سندا الواضحةدلالة ((22)).
وقد تمسك الفقهاء في ذلك بحديث «لاتعاد» حيث ان الركوع
ورد فيها ضمن الخمسة التي تعاد الصلاة من الاخلال
بنقصانهاحتى سهوا.
وقد نوقش في ذلك بان الفائت في المقام انما هو الترتيب بين
الركنين لا اصل الركن، فلولا النصوص الخاصة كان يمكن
الاتيانبالركوع المنسي بعد السجدتين، ويكون الخلل في
شرطية الترتيب، وهو مشمول كسائر شرائط الصلاة لعقد
المستثنى منهالذي لاتعاد الصلاة من الاخلال به.
وهذا الاشكال غير تام، لما عرفت من ان الاخلال بشرائط
الخمسة ايضا يوجب بطلان الصلاة والاعادة، لكون المستثنى
فيالقاعدة الخمسة الصحيحة المامور بها لا ذواتها. والمستفاد
من الروايات ان السجود الواجب بفرض اللّه هو السجود بعد
الركوعلا قبله.
وقد يقال: حتى اذا فرضنا عموم القاعدة للاخلال بشرائط
الاركان غير الدخيلة في المسمى كالترتيب، مع ذلك لايصح
التمسكبه في المقام، لانه سوف تكون السجدتان الماتي بهما
قبل الركوع زيادة ركن باعتبار عدم كونهما في محلهما، فلا
تكونانمصداقا للمامور به حتى اذا جاء بالركوع المنسي، فيكون
الابطال من تلك الناحية، ولهذا في غير الاجزاء الركنية اذا قرا
السورةقبل الحمد نسيانا ثم تذكر وجب الاتيان بالحمد ثم
السورة بعده، ويحكم بكون السورة الاولى زيادة سهوية.
الا ان هذا الكلام غير تام، لاننا اذا فرضنا شمول القاعدة للاخلال
بالترتيب بين الركوع والسجود فسوف لاتكون السجدتانزيادة
في حال السهو، بل هو المامور به بحكم القاعدة الرافعة
لشرطية الترتيب واقعا في هذا الحال، فتكون القاعدة حاكمة
علىدليل الزيادة في المقام.
لا يقال: اذا، لماذا لا نقول بذلك في الاخلال بترتيب الاجزاء غير
الركنية؟!
فانه يقال: حيث ان محل التدارك هناك باق، فلا يكون مشمولا
للقاعدة، لانها انما تصحح الصلاة من الاخلال بجزء او شرط
يلزممنه اعادة اصل الصلاة، فلا يشمل موارد امكان تدارك الجزء
الواجب بلا اعادة لاصل الصلاة، فيبقى دليل الجزئية على
حاله،فيجب الاتيان بالسورة بعد الحمد، وتكون السورة
المتقدمة على الحمد على تقدير الاتيان بها بقصد الجزئية
زيادة لامحالة،فيكون الخلل السهوي من ناحيتها لا من ناحية
فقدان الترتيب، وقد تقدم بيان ذلك سابقا ايضا.
النقطة السادسة:
ذكر بعض اساتذتنا الاعلام ان مقتضى اطلاق القاعدة صحة
الصلاة بايقاع المنافي المبطل للصلاة حتى سهوا كالحدث
اوزيادة ركن او الاستدبار او الفعل الكثير اذا كان ذلك قبل
السلام بل قبل التشهد والسجدة الثانية ايضا ((23)).
والوجه في ذلك ان مقتضى اطلاق القاعدة نفي جزئية هذه
الامور في ظرف السهو والنسيان سواء كان السهو فيها ابتداء
كمننسي التشهد او التسليم او سجدة واحدة، او كان السهو
من جهة وقوع المنافي سهوا بحيث لايمكن بعد ذلك تدارك
الاجزاءالمذكورة، فانه في هذه الحالة ايضا يكون تركها غير
عمدي بحسب النتيجة، وحيث انها ليست من الاركان، فتشمله
القاعدة،وبشمول القاعدة لذلك تكون المنافيات المذكورة
واقعة خارج الصلاة، فلا تكون مبطلة، لان مبطليتها فرع
وقوعها في الصلاة.
نعم، قد يدل دليل خاص على البطلان في بعض الموارد كما
في الحدث قبل التشهد، فانه قد ورد في بعض الروايات
المعتبرة انهموجب للاعادة ولو كان سهوا، وكما في زيادة ركعة.
وقد يناقش في ذلك بالفرق بين نسيان الجزء غير الركني
كالتشهد او التسليم حتى صدر منه المنافي، فانه يصدق عليه
انه سهافي غير الاركان، فتشمله القاعدة، وبين ما اذا كان السهو
في صدور المنافي، فانه لايوجب صدق السهو على ترك
الاجزاءالمتبقية، بل السهو في ذلك المنافي، والمفروض
مبطليته ولو سهوا.
الا ان هذا النقاش يمكن ان يجاب عليه بان عنوان السهو لم يرد
في القاعدة ولم يضف الى الاجزاء غير الركنية ليمنع من
صدقهفي المقام، وانما الوارد فيها نفي الاعادة عن خلل غير
عمدي في غير الاركان، وفي المقام لا خلل في هذه الصلاة الا
من ناحيةترك الاجزاء المتبقية وعدم امكان الحاقها بالاجزاء
السابقة بعد فصل المنافي بينهما، وهذا المنشا للخلل لم يكن
عن عمد جزما،فيشمله اطلاق القاعدة، وبنفي جزئية الاجزاء
الباقية يرتفع موضوع المنافي.
وان شئتم قلتم: ان مفاد القاعدة صحة الصلاة التي حفظ فيها
الاركان من الركوع والسجود مع الشرائط الركنية، وهذا
متحققفي المقام ايضا، فتكون الصلاة صحيحة تامة، والمنافي
واقعا خارجها.
|