فاذا لم يكونوا مبسوط‏ي الايدي وقد تسلط على الامور حكام
الجور واغتصب حقهم في النيابة والحكومة فلهم حسب
تمكنهم في‏كل قطر وجمع التصرف والولاية نيابة عن
الامام(ع) واجراء مقاصد الدين والشريعة والعمل بوظائف
الولاية، فلهم اخذ سهم‏الامام(ع) وصرفه في شؤون الامامة
والولاية على حسب طاقتهم ونطاق ولايتهم، فان مال الامام
للامامة، ونوابه فيهامنتشرون في ارض اللّه تعالى يتصرفون في
امواله(ع) حسب مصالح الولاية والنيابة، اضافة الى بيان الاحكام
بعد الاجتهاد والافتاء.
واما اذا كانوا مبسوط‏ي الايدي متسلطين على امور المسلمين
في ايديهم زمامها فالامر ليس كذلك، فلا يجوز لكل من
صدق‏عليه انه فقيه وتمكن من الاستنباط والافتاء وحرم عليه
التقليد ان يتصرف في مال الامام ويتقلد نيابته ويتصرف في
شؤونه(ع)وحقوق المسلمين.
فانك قد عرفت من صراحة الية الشريفة ان نصف الخمس
للامام(ع) بما انه امام لا بما هو يبلغ احكام الدين ويجيب
اسئلة‏المؤمنين، بل بما هو وارث الرسول(ص) في رسالته لا في
نسبه، وقد كان(ص) اولى بالمؤمنين من انفسهم، والعلماء
ورثة‏الانبياء ونواب الائمة في امامتهم لا في الانباء والاخبار
باحكام اللّه تعالى او بما هم يتمكنون من تشخيص احكام اللّه
ومعرفتها.
وكذلك صريح روايات الباب يدل كما عرفت على ان ثلاثة
اسهم الخمس للامام: سهمان وراثة، وسهم اصالة، ولم تكن
هذه‏الوراثة وراثة النسب، بل وراثة المنصب، والفقيه النائب
عنه(ع) ينوبه في امامته(ع) وولايته على الامة وحق تصرفه
في‏شؤونهم.
واما بيان الاحكام بعد استنباطها فلا تاثير له في النيابة.
نعم، صيانة الاحكام عن البدع وحفظها من التصرف فيها
بادخال ما ليس منها فيها او اخراج ما هو من الدين عنه من
شؤون‏الولاية والامامة كما كان على الامام المعصوم(ع)،
ومعرفة دين اللّه تعالى واحكامه اصولا وفروعا مقدمة لذلك
تجب كفاية،والفقهاء بعد تفقههم يجب عليهم ذلك حسب
نطاق طاقتهم عند قبض اليد وعدم القدرة.
واما في حال البسط والقدرة وسلطة صاحب الحق الفقيه
الجامع للشرائط على امور الامة وامامته وولايته فينحصر
حق‏التصرف في جميع شؤون الامة الاسلامية به، وليس لغيره
من الفقهاء ذلك، حذرا من الهرج والمرج في مسائل الحكومة
والحاكمية.نعم لكل منهم الافتاء في الفروع دون الاحكام
الراجعة الى شؤون الحكومة الموجبة لتشعب ابناء الامة
وتفرقهم والذي يؤدي الى‏تسلط الاعداء عليهم، واستعمارهم
اياهم في جميع امورهم فيستعبدونهم بذلك.
وبالرغم من ان ادلة الولاية والنيابة مطلقة او عامة تشمل كل
فقيه مع الشرائط الخاصة، وكثيرا ما يكون العنوان ذا
مصاديق‏عديدة، الا ان طبيعة الامامة والولاية لا تساعد على
التعدد في زمن واحد وفي نطاق واحد، كما كان في حياة
الائمة‏المعصومين(ع) سيما الحسنين والصادقين والكاظمين
والعسكريين(ع)، ولم يكن بالفعل الا امام واحد يتبعه
ويطيعه‏الخرون، والنيابة ايضا كذلك.
نعم، يمكن تحقق النواب المتعددين في اقطار مختلفة وبلاد
كثيرة دون قطر واحد وبلد واحد، وعندئذ فسهم الامام(ع)
لنائبه‏المبسوطة يده المسيطر على البلد والقطر الذي له
الحكم والامر فيه بتمام شؤونه، فانه الذي ينوب عن الامام في
امامته، وكونه‏امام القوم ومقدمهم، الحافظ لدين اللّه وبلاد
المسلمين، المدافع عنهم وعن بلادهم، وبيده السلطات
اللازمة والقوى الثلاث‏المتمثلة بالحكومة لاسيما امر العساكر
والقوى المسلحة.
وله ان يتصرف في سهم الامام من الخمس وامواله الاخر حسب
مصالح الامة باشرافه على الامور ومعرفته بالاولويات،فان‏تلك
الاموال للامامة، وهو نائب الامام في الامامة بالفعل، ولا وجه
لجواز تصر ف الخرين مع عدم سهم لهم في الامامة‏والولاية
وعدم دخل لهم في الحكومة.
ومن المعلوم ان التفقه والاجتهاد وبيان احكام اللّه تعالى حسب
الاستنباط لادخل له في الولاية الفعلية والنيابة العينية وان
كان‏شرطا لتطبيق الكلي على الفرد وتعيين المصداق من
الولي الفقيه والفقيه الولي، كما لا دخل لحجية فتواه لنفسه
ولمقلديه في‏كونه وليا ايضا مع حضور ولي آخر مبسوط اليد
بالفعل، سيما اذا كان منتخبا من ناحية الفقهاء الفحول الذين
فوضوا اليه الامرفلم يبق لهم في امر الولاية سهم، فلا وجه
لجواز تصرفهم في سهم الامام ومال الامامة من دون الولاية،
كما هو ظاهر.
وما وجدنا في روايات الباب ما يشير الى ان جواز تصرف الفقيه
في اموال الامام لفقاهته، بل كان لامامته ونيابته وان
كانت‏امامته ونيابته لفقاهته وسائر شرائطه.
فاذا اجتمعت الفقاهة والولاية في مصداق واحد بالفعل فقد
احرز دون غيره ملاك التصرف في اموال الامام ونصف
الخمس‏بل الخمس من امواله، فالولي الفقيه له ذلك دون
الفقيه الذي ليس بولي، وليس له الحكم بخلاف ما حكم به
الولي وان كان له‏الفتوى في احكام اللّه تعالى، والامر ظاهر.
ولذلك نرى كثيرا من فقهائنا العظام(رضوان اللّه تعالى عليهم)
من المتقدمين والمتاخرين يفتون بذلك.

استعراض كلمات الاصحاب:
واليك شطرا من كلماتهم:
قال ابو جعفر محمد بن حسن الطوسي(قدس سره) شيخ
الطائفة (385 - 460 ه .ق) في الاقتصاد: «والمستحق له من
ذكره اللّهتعالى في قوله: (واعلموا انما غنمتم من شي‏ء فان للّه
خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن
السبيل...) فسهم اللّه لرسوله اذاكان باقيا، واذا مضى رسول اللّه
فهذان السهمان مع سهم ذوي القربى لمن قام مقام الرسول
من الائمة يصرفه في مؤونته‏ومؤونة من يلزمه نفقته‏» ((140)).
وقال في الخلاف: «مصرف الخمس من الركاز والمعادن مصرف
الفي‏ء، وبه قال ابو حنيفة، وقال الشافعي واكثر اصحابه‏مصرفها
مصرف الزكاة، وبه قال مالك والليث بن سعد ... دليلنا: عموم
الظاهر والاخبار الواردة في مستحق الخمس، وعليه‏اجماع
الطائفة‏» ((141)).
وقال ايضا: «اذا اخذ الامام الخمس من مال، فليس له ان يرده
على من اخذه منه، وبه قال الشافعي، وحكي عن ابي حنيفة انه
قال:له ان يرده عليه. دليلنا: ان الخمس لمستحقه فلا يجوز ان
يعط‏ى من لا يستحقه، والواجد لا يخلو من ان يكون من اهل
الخمس اومن غير اهله، فان كان من غير اهله فلا يجوز ان
يعطاه، لانه لا يستحقه، ومن كان من اهله فله مشارك آخر، فلا
يجوزاعطاؤه الا ان يقاص من غيره‏» ((142)).
وقال في المبسوط: «قد ذكرنا في كتاب الزكاة ما يجب فيه
الخمس وما لا يجب، ونحن نذكر الن كيفية قسمته.
والخمس اذا اخذه الامام ينبغي ان يقسم ستة اقسام: سهم للّه
ولرسوله، وسهم لذي القربى، فهذه الثلاثة اقسام للامام
القائم‏مقام النبي(ص) يصرفه فيما شاء من نفقته ونفقة عياله
وما يلزمه من تحمل الاثقال ومؤن غيره‏» ((143)).
وفي فصل ذكر الانفال ومن يستحقها بعد ذكر الانفال قال:
«فجميع ما ذكرناه كان للنبي(ص) خاصة، وهي لمن قام مقامه
من ‏الائمة في كل عصر، فلا يجوز التصرف في شي‏ء من ذلك الا
باذنه، فمن تصرف في شي‏ء من ذلك بغير اذنه كان عاصيا،
ومايحصل فيه من الفوائد والنماء للامام دون غيره، ومتى
تصرف في شي‏ء من ذلك بامر الامام وباباحته او بضمانه كان
عليه ان‏يؤدي ما يصالحه الامام من نصف او ثلث والباقي له.
هذا اذا كان في حال ظهور الامام وانبساط يده، واما حال الغيبة
فقد رخصوا لشيعتهم التصرف في حقوقهم مما
يتعلق‏بالاخماس وغيرها مما لابد له من المناكح والمتاجر
والمساكن، فاما ما عدا ذلك فلا يجوز التصرف فيه على حال.
وما يستحقونه من الاخماس في الكنوز والمعادن وغيرهما في
حال الغيبة فقد اختلف اقوال الشيعة في ذلك ليس فيه نص
معين.قال بعضهم ... وقال قوم ... وقال قوم آخر ...» ((144)).
وقال في النهاية: «والخمس ياخذه الامام فيقسمه ستة اقسام:
قسما للّه، وقسما لرسوله، وقسما لذي القربى، فقسم اللّه
وقسم‏الرسول وقسم ذي القربى للامام خاصة يصرفه في امور
نفسه وما يلزمه من مؤونة غيره.
وسهم ليتامى آل محمد، وسهم لمساكينهم، وسهم لابناء
سبيلهم، وليس لغيرهم شي‏ء من الاخماس، وعلى الامام ان
يقسم‏سهامهم فيهم على قدر كفايتهم ومؤونتهم في السنة
على الاقتصاد، فان فضل من ذلك شي‏ء كان له خاصة، وان
نقص كان‏عليه ان يتم من خاصته...» ((145)).
ثم قال في باب الانفال: «الانفال كانت لرسول اللّه خاصة في
حياته، وهي لمن قام مقامه بعده في امور المسلمين الى ان
قال: آوليس لاحد ان يتصرف فيما يستحقه الامام من الانفال
والاخماس الا باذنه، فمن تصرف في شي‏ء من ذلك بغير اذنه
كان‏عاصيا، وارتفاع ما يتصرف فيه مردود على الامام، واذا
تصرف فيه بامر الامام كان عليه ان يؤدي ما يصالحه الامام عليه
من‏نصف او ثلث او ربع، هذا في حال ظهور الامام.
فاما في حال الغيبة فقد رخصوا لشيعتهم التصرف في حقوقهم
مما يتعلق بالاخماس وغيرها فيما لابد لهم منه من
المناكح‏والمتاجر والمساكن، فاما ما عدا ذلك فلا يجوز له
التصرف فيه على حال، وما يستحقونه من الاخماس في الكنوز
وغيرها في‏حال الغيبة فقد اختلف قول اصحابنا فيه، وليس فيه
نص معين الا ان كل واحد منهم قال قولا يقتضيه الاحتياط،
فقال بعضهم:انه جار في حال الاستتار مجرى ما ابيح لنا من
المناكح والمتاجر» ((146)).
وقال في الجمل والعقود: «يقسم الخمس ستة اقسام: سهم للّه
وسهم لرسوله، وسهم لذي القربى، فهذه الثلاثة للامام،
وسهم‏ليتامى آل محمد، وسهم لمساكينهم، وسهم لابناء
سبيلهم‏» ((147)).
والمستفاد من صراحة تلك الكلمات انه، كان يعتقد بان
الخمس في حياة الرسول(ص) كان امره بيده فقط يصرفه في
مؤونته‏باقسامها، وبعد مضيه كان لمن قام مقامه من الائمة:
كذلك، بل كان يعتقد بذلك في الانفال وفي جميع اموال
النبي(ص) بما هونبي، مستدلا بعموم الظهور في اليات
المرتبطة بالموضوع ((148)) وروايات الباب المعبر عنها
باجماع الطائفة.
وفي زمن الغيبة فقد صرح بعدم جواز التصرف في خمس
الامام وسهمه، واشار الى الاقوال الثلاثة بعد بيان الرخصة
فيمالابدمنه من المناكح والمتاجر والمساكن.
كما ان المستفاد ايضا ان المرتكز في ذهنه الشريف ان اموال
الامام(ع) مطلقا في حال الغيبة والاستتار لابد وان توصل اليه،
ولايجوز التصرف فيها بغير اذنه، وحيث لا نص معين فيه
اكتفى بالاشارة الى الاقوال التي يقتضيها الاحتياط من غير
اختيار.
ثم ذكر قولا يخالف الاحتياط لعله يشير الى ميله الشريف
بالاحتياط، وليس ذلك الا الايصال الى من هو قائم مقام الامام
القائم‏مقام الرسول(ص).
كما ان اطلاق التعابير في مثل: «ياخذه الامام‏»، «على الامام
ان يقسم‏»، «كان له خاصة‏»، «كان عليه ان يتم‏» يشمل زمن
الغيبة‏ونائب الامام، ولا اقل من الاشعار به وان التكليف كذلك
في مثل زماننا.
ونحن نستظهر من تعبيره،: «قائم مقام النبي‏» انه لا يختص
بزمن دون آخر، وملاك حق التصرف عنده، هو مسؤولية
تحمل‏الاثقال المشار اليها في قوله تعالى: (انا سنلقي عليك
قولا ثقيلا) ((149))، ومن هو قائم مقام الرسول هو الذي عليه
تحمل هذاالقول الثقيل، من حاكمية احكام اللّه تعالى وكتابه
وادارة امور المسلمين وعباده، فكان ذلك الامر هو المركوز في
ذهنه الشريف‏الموجب لهذا التعبير الذي لم نجده في الكتاب
والسنة.
وقال العلامة الحلي، (647 - 726 ه.ق) في تبصرته: «ويقسم
الخمس ستة اقسام: سهم للّه، وسهم لرسوله، وسهم لذي
القربى،فهذه الثلاثة للامام، وسهم للمساكين من الهاشميين،
وسهم لايتامهم، وسهم لابناء سبيلهم‏» ((150)).
وفي ارشاده: «يقسم الخمس ستة اقسام: ثلاثة للامام(ع)،
وثلاثة لليتامى والمساكين وابناء السبيل من الهاشميين
المؤمنين... والانفال تختص بالامام، وهي كل ارض موات ...
ثم ان كان ظاهرا (اي الامام(ع)) تصرف كيف شاء، ولا يجوز
لغيره التصرف في حقه الا باذنه، ويجب عليه الوفاء فيما
قاطع‏عليه.
وان كان غائبا ساغ لنا خاصة المناكح والمساكن والمتاجر في
نصيبه، ولا يجب صرف حصص الموجودين فيه، واما
غيرهافيجب صرف حصة الاصناف اليهم، وما يخصه(ع) يحفظ
له الى حين ظهوره او يصرفه من له اهلية الحكم بالنيابة عنه
في‏المحتاجين من الاصناف على سبيل التتمة، ولو فرقه غير
حاكم ضمن‏» ((151)).
وفي تلخيص المرام بعد بيان ما يجب فيه الخمس قال :
«ويقسم ثلاثة للامام وثلاثة لليتامى والمساكين وابن السبيل
من‏الهاشميين على راي المنتسبين بالاب، وعلى راي
المؤمنين. ومع وجود الامام يصرف اليه نصيبهم وله فاضلهم
وعليه‏نقيصتهم على راي، ومع الغيبة يقسم المتولي للحكم
سهمه على راي‏» ((152)).
وفي الرسالة الفخرية بعد بيان ما يجب فيه الخمس قال:
«وينقسم الخمس ستة اقسام: سهم للّه، وسهم لرسول
اللّه(ص)،وسهم لذي القربى، وهذه الثلاثة للامام(ع) يتولى
امرها الحاكم. ونية اخراجها: ادفع هذا من حصة الامام(ع) من
الخمس‏الواجب لوجوبه قربة للّه، ثم يدفعه الى الحاكم (او يفعل
به ما يامره الحاكم به)، ومع التعذر يعزله (باذن الحاكم، ولا
يجوز بغيراذنه الا اذا تعذر الحاكم واراد ايداعه جاز ذلك، فاذا
اودعه تعين للامام(ع)) فيقول: اعزل هذا من حصة الامام من
الخمس الواجب‏لوجوبه علي قربة الى اللّه.
وسهم لليتامى من بني هاشم، وسهم لمساكينهم، وسهم لابناء
سبيلهم، وهم الن اولاد ابي طالب والعباس والحارث وابي
لهب‏بشرط الايمان والفقر» ((153)).
ومن المعلوم ان مفاد كلمات العلامة، اصرح في عدم جواز
تصرف غير من بيده الحكم في زمن الغيبة، وان سهم الامام(ع)
بل‏كل امواله يتولى امرها الحاكم، وهو من له اهلية الحكم او
المتولي للحكم بالفعل.
وقال الشهيد الاول(قدس سره) (734 - 786ه.ق) في
الدروس: «مستحق الخمس الامام(ع) واليتامى والمساكين
وابناء السبيل‏من الهاشميين بالاب، فهو بينه وبينهم نصفين
الى ان قال: وفي غيبته قيل: يدفن، او يسقط، او يصرف الى
الذرية وفقراءالامامية مستحبا، او يوصى به، والاقرب صرف
نصيب الاصناف عليهم والتخيير في نصيب الامام بين الدفن
والايصاء وصلة‏الاصناف مع الاعواز باذن نائب الغيبة، وهو الفقيه
العادل الامامي الجامع لشرائط الفتوى...» ((154)).
وفي البيان: «الفصل الثاني: في مصرف الخمس وهو المذكور
في الية: قال الاصحاب: فسهم اللّه ورسوله وذي
القربى‏للامام(ع)، والثلاثة الاخر، وهي النصف ليتامى
الهاشميين ومساكينهم وابناء سبيلهم الى ان قال: ومع
حضور الامام يدفع‏اليه جميع الخمس، فيقسمه على الاصناف
بحسب احتياجهم، والفاضل له والمعوز عليه، للرواية عن
الكاظم(ع) ((155)) الى ان‏قال: ومع الغيبة اقوال، اصحها
صرف النصف الى الاصناف الثلاثة وجوبا او استحبابا، ولا تجب
التسوية بينهم وحفظ نصيب‏الامام الى حين ظهوره. ولو صرفه
العلماء الى من يقصر حاله من الاصناف كان جائزا، بشرط
اجتماع صفات الحكم فيهم‏»((156)). انتهى.
وظاهر عباراته الشريفة انه، كان يرى امر سهم الامام(ع) في
زمن الغيبة باختيار المكلف بين الدفن والايصاء وصلة‏الاصناف،
اما اذا اختار التصرف بالصلة فلابد من اذن الفقيه العدل الجامع
لشرائط الفتوى. وفي تعبير البيان: «بشرط اجتماع‏صفات الحكم
فيهم‏» اشارة الى العلماء، كما هو ظاهر رجوع الضمير اليهم،
وكلمة «الحكم‏» تومئ الى ما نحن بصدده في الجملة،فانه غير
الافتاء.
وقال احمد بن محمد بن فهد الاسدي الحلي (757 - 841ه.ق)
في المحرر في الفتوى: «ويقسم ستة اقسام: ثلاثة للامام،
وثلاثة‏لليتامى والمساكين وابن السبيل ممن ينتسب الى
عبدالمطلب بالاب لا الام وحدها الى ان قال: ومع
ظهوره(ع) يصرف اليه،فيفرق على الاصناف كفايتهم، والفاضل
له والمعوز عليه. وفي حال الغيبة يصرف النصف الى مستحقه،
ويصرف‏مستحقه(ع) الى الاصناف مع قصور كفايتهم، ويتولى
ذلك الفقيه‏» ((157)). انتهى.
ومفاد كلامه، ظاهر، ولم يتعرض للمسالة في كتابه الموجز
الحاوي اصلا، نعم صرح في آخر كتاب الزكاة بان «المالك
يخرجها(اي الزكاة) بنفسه او بوكيله، والامام افضل، ويتعين مع
طلبه، فياثم لو خالف ويجزئ، ومع غيبته الفقيه، لبصارته
وقصدهم‏له وحط الغضاضة عنهم‏» ((158)). انتهى.
وقال الشيخ ابو القاسم علي بن علي بن جمال الدين محمد بن
ط‏ي العاملي في كتابه المسائل:
«مسالة 29: الخمس حق ثبت للنبي(ع) ولقرابته عوضا عن
الزكاة‏» ((159)).
وقال ايضا: «مسالة 21: سهم الغائب(ع) لو وجد من هو في ذمته
او مستودعا له رجل ضرير من بني عبد المطلب او زمنا او
ذوحاجة هل يجوز له صرفه او صرف بعضه الى من هو بهذه
الصفة وان لم يكن الدافع مفتيا لكنه مشتغلا بالعلم؟
قال: الامر فيه الى الحاكم، ولا يجوز التصرف فيه بغير الحفظ‏»
انتهى. ((160))
ومفاد الجواب ظاهر، وذيله يدل على ان المراد الفقيه الحاكم
في زمن الغيبة، فانه لامعنى لعدم جواز التصرف فيه بغير
الحفظ‏لزمن الحضور وامكان الايصال اليه(ع).
وقال الشيخ ابو جعفر محمد بن علي بن الحسين موسى بن
بابويه القمي الملقب بالصدوق، (المتوفى 381ه.ق) في
الهداية:«كل‏شي‏ء تبلغ قيمته دينارا فعليه الخمس للّه ورسوله
ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، فام ا الذي للّه
فهولرسوله وما لرسوله، فهو لذوي القربى منهم اقرباؤه،
واليتامى يتامى اهل بيته، والمساكين مساكينهم، وابن السبيل
ابن‏سبيلهم، وامر ذلك الى الامام يفرقه فيهم كيف شاء حضر
كلهم او بعضهم‏» ((161)) انتهى.
والمقصود من كلامه، ظاهر، وراجع الى زمن الحضور، الا ان
ناخذ باطلاق معنى كلمة «الامام‏» سيما في تلك العصور.
وقال المفيد ، (336 - 413ه.ق) في المقنعة: «واذا غنم
المسلمون شيئا من اهل الكفر بالسيف قسمه الامام على
خمسة اسهم،فجعل اربعة منها بين من قاتل عليه، وجعل
السهم الخامس على ستة اسهم، منها ثلاثة له(ع) سهمان وراثة
من‏الرسول(ص) وسهم بحقه المذكور، وثلاثة للثلاثة الاصناف
من اهله، فسهم لايتامهم وسهم لمساكينهم وسهم لابناء
سبيلهم،فيقسم ذلك بينهم على قدر كفايتهم في السنة
ومؤونتهم، فما فضل عنها اخذه الامام منهم، وما نقص منها
تممه لهم من حقه،وانما كان له اخذ ما فضل لان عليه اتمام ما
نقص‏» ((162)). انتهى.
ومفاد كلامه، ظاهر، سيما في تعبيره: «سهمان وراثة‏»، لما
ذكرنا من ان الوراثة هنا وراثة المنصب دون النسب، وكذلك
التعليل‏في قوله: «وانما كان له اخذ ما فضل...»، فان من عليه
اتمام ما نقص هو الامام الولي لامورهم بما هو ولي، وملاك تلك
التصرفات‏الولاية دون العلم باحكام اللّه تعالى فقط.
وقال علم الهدى الشريف المرتضى (355 - 436ه.ق) في
الانتصار: «مسالة: ومما انفردت به الامامية القول بان الخمس
واجب‏في جميع المغانم والمكاسب... الى ان قال: وجهات
قسمته هو ان يقسم هذا الخمس على ستة اسهم، ثلاثة منها
للامام القائم‏مقام الرسول(ص) وهي سهم اللّه تعالى وسهم
رسوله وسهم ذوي القربى، ومنهم من لايخص الامام بسهم ذي
القربى ويجعله‏لجميع قرابة الرسول(ع) من بني هاشم. فاما
الثلاثة الاسهم الباقية فهي ليتامى آل محمد: ومساكينهم وابناء
سبيلهم،ولاتتعداهم الى غيرهم ممن استحق هذه الاوصاف‏»
. ((163))
ثم ذكر مثل ما نقلناه عن المفيد، في المقنعة مع توضيح في
آخره بقوله: «فان قيل... قلنا...» ((164)).
والاستظهار من كلامه، ايضا في تعبيره: «القائم مقام
الرسول(ص)» ظاهر لايخفى.
وقال ابوالصلاح الحلبي، (374 - 447ه.ق) في كتابه الكافي في
الفقه: «...ويلزم من وجب عليه الخمس اخراجه من ماله
وعزل‏شطره لولي الامر انتظارا للتمكن من ايصاله اليه، فان
استمر التعذر اوصى حين الوفاة الى من يثق بدينه وبصيرته،
ليقوم فياداء الواجب مقامه واخراج الشطر الخر الى مساكين آل
علي وجعفر وعقيل والعباس وايتامهم وابناء سبيلهم لكل صنف
ثلث‏الشطر» ((165)). انتهى.
ومن المعلوم انه كان في ذهنه الشريف ان شطر الخمس اي
نصفه لولي الامر بما هو ولي الامر، وان كان يعتقد
بلزوم‏الايصال الى المعصوم(ع) وكان راجيا لامكان ذلك قريبا
على الاكثر من عمر من يوصي اليه ممن يثق بدينه ليقوم
مقامه في‏اداء الواجب.
وقال سلار، (المتوفى 448ه.ق) في المراسم: «فاما بيان
القسمة: فيقسمه الامام(ع)ستة اسهم، منها ثلاثة له(ع) سهمان
وراثة‏عن رسول اللّه(ص) وسهم حقه، وثلاثة اسهم: سهم
لايتامهم وسهم لمساكينهم وسهم لابناء سبيلهم، ويقسم على
قدركفايتهم في السنة، فما فضل اخذه الامام(ع) وما نقص
تممه من حقه‏» ((166)). انتهى.
وقد اشرنا من قبل ان الوراثة وراثة المنصب دون النسب، وفي
زمن الغيبة يكون الفقيه الولي بالفعل هو وارث المنصب
عندبسط اليد لا كل فقيه.
وقال ابن البراج (400 - 481ه.ق) في المهذب بعد بيان
مستحق الخمس وقسمته: «وكل ما يختص من الخمس
بالمساكن اوالمناكح او المتاجر فانه يجوز التصرف فيه زمان
غيبة الامام(ع)، لان الرخصة قد وردت في ذلك لشيعة آل
محمد: دون من خالفهم.
واما ما يختص به من غير ذلك فلا يجوز لاحد من الناس كافة
التصرف في شي‏ء منه، ويجب على من وجب عليه حمله
الى‏الامام(ع) ليفعل فيه ما يراه، فان كان(ع) غائبا فينبغي لمن
لزمه اخراج الخمس ان يقسمه ستة اسهم على ما بيناه، ويدفع
منهاثلاثة الى من يستحقه من الاصناف المذكورة فيما سلف،
والثلاثة الاخر للامام(ع)، ويجب عليه ان يحتفظ بها ايام حياته،
فان‏ادرك ظهور الامام(ع) دفعها اليه، وان لم يدرك ذلك
دفعها الى من يوثق بدينه وامانته من فقهاء المذهب ووصى
بدفع ذلك الى‏الامام(ع) ان ادرك ظهوره، وان لم يدرك
ظهوره وصى الى غيره بذلك‏» ((167)). انتهى.
ثم اشار الى القول بوجوب الدفن وقال: «والاول احوط واقوى
في براءة الذمة من ذلك‏» ((168))، وقال: «وهذا لا يعول عليه
ولا يعمل‏به‏» ((169)).
ومن المعلوم ان المغروس في ذهنه الشريف ان سهم الامام
للامام لابد وان يوصل اليه ليفعل فيه ما يراه، ولا وجه
لاعطائه‏غيره، والفقيه الذي ليس بولي بالفعل مع وجود الولي
الفقيه بالفعل غير لا وجه لايصاله اليه.
وقال الراوندي (المتوفى 573ه.ق) في فقه القرآن: «فصل: واما
قسمة الخمس فهو عندنا على ستة اقسام على ما ذكره اللّه:
سهم‏للّه، وسهم لرسوله، وهذان مع سهم ذي القربى للقائم مقام
النبي(ص) ينفقهما على نفسه واهل بيته من بني هاشم،
وسهم‏لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابناء السبيل كلهم
من اهل بيت الرسول(ص) لا يشركهم فيها باقي الناس، لان اللّه
عوضهم‏ذلك عما اباح لفقراء سائر المسلمين ومساكينهم وابناء
السبيل من الصدقات الواجبة المحرمة على اهل بيت
النبي(ص)، وهوقول زين العابدين والباقر(ع)، روى الطبري
باسناده عنهما» ((170)). انتهى.
وفي ذيل البحث انتهى كلامه الى قوله: «وافراد لفظ ذي من
ذي القربى دون ان يكون ذوي القربى على الجمع يحقق ما
ذكرناه انه‏للامام القائم مقام الرسول(ع)» ((171)).
واستمر كلامه الى قوله: «وقد بينا ان المراد بذي القربى من
كان اولى [به] من اهل بيته في حياته، وبعد النبي هو القائم
مقامه،وبه قال علي بن الحسين(ع) في رواياتهم، وقال الحسن
وقتادة: سهم اللّه و[سهم] رسوله وسهم ذي القربى لولي الامر
من‏بعده، وهو مثل مذهبنا» ((172)).
والمعلوم من تعابيره،: القائم مقام النبي او الرسول، ونقله
لولي الامر من بعده، ثم ذكره انه مثل مذهبنا انه كان
يعتقدبان‏سهم الامام للامامة وولاية الامر، ويشمل ذلك زماننا
ايضا سيما مع عدم ذكر شي‏ء في كلماته من الحضور والغياب.
وقال ابن زهرة الحلبي(قدس سره) (511 - 585ه.ق) في
الغنية بعد بيان ما يجب فيه الخمس من الاموال : «والخمس
يقسم‏على ستة اسهم: ثلاثة منها للامام القائم بعد النبي(ص)
مقامه، وهي سهم اللّه وسهم رسوله وسهم ذي القربى وهو
الامام،وثلاثة لليتامى والمساكين وابن السبيل ممن ينتسب
الى امير المؤمنين(ع) وجعفر وعقيل والعباس(رضي اللّه
عنهم)لكل‏صنف منهم سهم يقس مه الامام بينهم على قدر
كفايتهم للسنة على الاقتصاد ...» ((173)). انتهى.
ومن المعلوم ان عنوان القائم مقام النبي وتكليف التقسيم بين
الاصناف على قدر الكفاية طول السنة مع رعاية الاقتصاد
تدلان‏على حيثية الامامة والولاية دون نفس العلم والاطلاع
على احكام اللّه تعالى.
وقال ابن حمزة في الوسيلة بعد بيان ان ما فيه الخمس ثلاثة
وثلاثين صنفا: وينقسم ستة اقسام: سهم للّه تعالى
وسهم‏لرسوله(ص) وسهم لذي القربى، فهذه الثلاثة للامام،
وسهم لايتامهم وسهم لمساكينهم وسهم لابناء سبيلهم، واذا
لم يكن‏الامام حاضرا فقد ذكر فيه اشياء، والصحيح عندي انه
يقسم نصيبه على مواليه العارفين بحقه من اهل الفقر والصلاح
والسداد»((174)). انتهى.
وانت ترى انه، لم يذكر المقسم وان هذه الوظيفة على اي
عاتق، ومن المعلوم ان من له الامامة والولاية هو الاعرف
بالموالي‏العارفين بحقه وبالفقراء من اهل الصلاح والسداد.
وقال الصهرشتي في اصباح الشيعة بعد بيان موارد الخمس:
«والخمس نصفه للامام القائم مقام الرسول، والنصف الخريقسم
ثلاثة اقسام: قسم ليتامى آل محمد وقسم لمساكينهم وقسم
لابناء سبيلهم لا غير، يقسمه الامام بينهم على قدر كفايتهم‏في
السنة على الاقتصاد الى ان قال: فان فضل شي‏ء كان له
خاصة، وان نقص كان عليه اتمامه من حصته...» ((175)).
انتهى.
والاستظهار من كلامه، كالاستظهار من الكلام السابق في
التعبير بالقائم مقام الرسول وكيفية العمل عند فضل شي‏ء
اونقصانه كما هو ظاهر.
وقال ابن ادريس (548 - 598ه. ق) في السرائر بعد بيان ما
فيه الخمس: «والخمس ياخذه الامام فيقسمه ستة اقسام: قسما
للّهوقسما لرسوله وقسما لذي القربى، فقسم اللّه وقسم رسوله
وقسم ذي القربى للامام خاصة يصرفه في امور نفسه ومايلزمه
من مؤونة من يجب عليه نفقته، وسهم ليتامى بني هاشم
وسهم لمساكينهم وسهم لابناء سبيلهم، وليس لغير بني‏هاشم
شي‏ء من الاخماس...
وعلى الامام ان يقسم سهامهم فيهم على قدر كفايتهم
ومؤونتهم في السنة على الاقتصاد، فان فضل من ذلك شي‏ء
كان هوالحافظ له والمتولي لحفظه عليهم، ولا يجوز ان يتملك
منه شيئا لنفسه، لان الحق لهم، فلا يجوز له ان ياخذ من مالهم
شيئا، ومايوجد في بعض كتب اصحابنا من القول المسطور: فان
فضل من ذلك شي‏ء كان له خاصة، معناه: كان له القيام عليه
والولاية‏لحفظه والتدبير دون رقبته...» ((176)).
واطال كلامه بالاستدلال على ذلك بوجود اللام في الثلاثة
الاولى في الية والواو في الثلاثة الاخيرة وانها نائبة
عنه،لان‏المعطوف في لسان العرب له حكم المعطوف عليه
بغير خلاف، واستضعف ما في ذيل رواية الصف ار ورواية ابن
فضال، وهو: «فان فضل شي‏ء فهو له، وان نقص عنهم ولم يكفهم
اتمه لهم من عنده‏» ((177)).
وقريب منه في الثاني بقوله: «وما يوجد في سواد بعض الكتب
فانه من اضعف اخبار الحاد، لانه مرسل غير مسند، وعند
من‏يعمل باخبار الحاد لايعمل بذلك، لانه لا يعمل الا بالمسانيد
التي يرويها العدول دون المراسيل‏»، وبقوله: «فهل يحل لمن له
ادنى‏تامل ومعرفة ان يعدل عن كتاب اللّه تعالى الذي لا ياتيه
الباطل من بين يديه ولا من خلفه الى هذين الخبرين
المرسلين، وراوي‏احدهما فطحي المذهب كافر ملعون مع
كونه مرسلا، وهو الحسن بن فضال، وبنو فضال كلهم فطحية،
والحسن راسهم في‏الضلال...» ((178)). ثم تسلم واستدل
بالاصل ودليل العقل، فراجع.
ومن المعلوم انه، بعد اعتقاده بان الامام(ع) مالك لسهمه
ويصرفه في امور نفسه وما يلزمه من مؤونته مثل اعتقاده
بمالكية‏الثلاثة الاخيرة لنصف الخمس لانهم مصرف له‏ صرح
بانه(ع) هو الذي ياخذ الخمس ويقسمه ستة اقسام، وانه هو
الذي عليه‏ان يقسم سهامهم بينهم على قدر كفايتهم.
وان كان يعتقد بان الفاضل من سهامهم لهم وليس للامام
التصرف فيه، بل عليه التولي في الحفظ، فسهم الامام للامام
بما هوعنده لا بما هو امام. وفي زمن الغيبة اشار الى مقالة
الاصحاب بالحفظ والايداع وشبهه، فلا يستفاد منه ما نحن
بصدده بل‏بالعكس.
وقال ابوالحسن بن ابي المجد الحلبي في اشارة السبق الى
معرفة الحق بعد بيان ما فيه الخمس: «وقسمته على ستة
اسهم هي:سهم اللّه، وسهم رسوله، وسهم ذي القربى، لا
يستحقها بعد الرسول سوى الامام القائم مقامه، وثلاثة ليتامى
آل محمد(ص)ومساكينهم وابناء سبيلهم... الخ‏» ((179)).
واطلاق «الامام القائم مقام الرسول‏» يستظهر منه استحقاق
القائم مقام الامام في امامته دون كل فقيه.
وقال المحقق الحلي (602 - 676ه. ق) في الشرائع في قسمة
الخمس: «يقسم ستة اقسام: ثلاثة للنبي(ص) وهي: سهم
اللّهوسهم رسوله وسهم ذي القربى، وهو الامام(ع)، وبعده
للامام القائم مقامه، وما كان قبضه النبي(ع) او الامام ينتقل
الى‏وراثه، وثلاثة للايتام والمساكين وابناء السبيل الى ان قال:
الثاني: في كيفية التصرف في مستحقه، وفيه مسائل:
الاولى: لا يجوز التصرف في ذلك بغير اذنه، ولو تصرف متصرف
كان غاصبا، ولو حصل له فائدة كانت للامام.
الثانية: اذا قاطع الامام على شي‏ء من حقوقه حل له ما فضل
عن القطيعة ووجب عليه الوفاء.
الثالثة: ثبت اباحة المناكح والمساكن والمتاجر في حال الغيبة
وان كان ذلك باجمعه للامام او بعضه، ولا يجب اخراج
حصة‏الموجودين من ارباب الخمس منه.
الرابعة: ما يجب من الخمس يجب صرفه اليه مع وجوده، ومع
عدمه قيل: يكون مباحا. وقيل: يجب حفظه ثم يوصى به
عندظهور امارة الموت. وقيل: يدفن. وقيل: بل تصرف حصته
الى الاصناف الموجودين ايضا، لان عليه الاتمام عند عدم
الكفاية،وكما يجب ذلك مع وجوده فهو واجب عليه عند غيبته،
وهو الاشبه.
الخامسة: يجب ان يتولى صرف حصة الامام في الاصناف
الموجودين من اليه الحكم بحق النيابة كما يتولى اداء ما يجب
على‏الغائب‏» ((180)).
وصريح كلامه، فيما نحن بصدده على حد لا نحتاج الى
الاستظهار من عنوان «القائم مقامه‏» الوارد في اول كلامه، فان
الاشبه‏بين الاقوال عنده هو التصرف في حصة الامام وصرفه
الى الاصناف وافتى بان يتولى ذلك التصرف من اليه الحكم
بحق النيابة،وهل هو الا الفقيه الولي والولي الفقيه بالفعل
المبسوط اليد دون كل فقيه وان لم يكن وليا؟!
وقال في المختصر النافع بعد بيان ما فيه الخمس: «ويقسم
الخمس ستة اقسام على الاشهر: ثلاثة للامام، وثلاثة
لليتامى‏والمساكين وابناء السبيل ممن ينتسب الى عبدالمطلب
بالاب ...» ((181)).
ثم قال في المسائل اللاحقة:
«الثانية: لا يجوز التصرف فيما يختص به مع وجوده الا باذنه،
وفي حال الغيبة لاباس بالمناكح، والحق الشيخ
المساكن‏والمتاجر.
الثالثة: يصرف الخمس اليه مع وجوده، وله ما يفضل عن كفاية
الاصناف من نصيبهم، وعليه الاتمام لو اعوز، ومع غيبته‏يصرف
الى الاصناف الثلاثة مستحقهم. وفي مستحقه(ع) اقوال،
اشبهها جواز دفعه الى من يعجز حاصلهم من الخمس عن‏قدر
كفايتهم على وجه التتمة لا غير» ((182)). انتهى.
وما ذكره، هنا عين ما في شرائعه، الا انه لم يصرح بمن كان
عليه هذا التصرف والدفع، ولولا ما ذكره في الشرائع لامكن
النسبة‏اليه من تجويزه على المكلف بنفسه، كما هو ظاهر.
وقال العلامة الحلي، (647 - 726ه.ق) في قواعد الاحكام بعد
بيان ما يجب فيه الخمس وشرائطه:
«المطلب الثالث: في مستحقيه، وهم ستة: اللّه تعالى،
ورسوله(ص)، وذو القربى وهو الامام، فهذه الثلاثة كانت
للنبي(ص) وهي‏بعده للامام(ع)، واليتامى والمساكين وابناء
السبيل الى ان قال: وينتقل ما قبضه النبي او الامام الى
وارثه، وللامام فاضل‏المقسوم على الكفاية للطوائف مع
الاقتصاد، وعليه المعوز على راي‏» ((183)). انتهى.
وهذا البيان من مثل العلامة، في اواخر القرن السابع من الهجرة
سيما التصريح بان فاضل المقسوم على الكفاية للطوائف‏يكون
للامام وعليه المعوز هل يختص بزمن حضور الامام وحياة
النبي(ص) وهو، يبين حكم الازمنة الماضية فقط، او
يشمل‏زمن حياة العلامة وغيبة الامام ايضا؟ فكانه يرى تقسيم
السهام بين الطوائف من وظائف نائب الامام، ويترتب عليه ان
له ما زادوعليه ما نقص.
وقال الشهيد الاول (734 - 786ه.ق) في اللمعة بعد بيان ما
يجب فيه الخمس: «ويقسم ستة اقسام: ثلاثة للامام(ع) تصرف
اليه‏حاضرا، والى نوابه غائبا او تحفظ، وثلاثة لليتامى والمساكين
وابناء السبيل من الهاشميين بالاب‏» ((184)).
ومن المعلوم ان نائب الامام الغائب هو الفقيه الجامع للشرائط
المتصدي للنيابة المتكفل امور الامامة بالفعل كما ذكرنا.
وقال المحقق الاردبيلي، في زبدته بعد ذكر الية ونقل
تفسيرها من مجمع البيان وذكر ما فيه الخمس: «ومستحقه
على‏المشهور ايضا المذكورون، فيقسم ستة اقسام: سهم اللّه،
وسهم رسوله(ص)، وكذا سهم ذي القربى يضعه حيث يشاء
من‏المصالح، وحال عدمه للامام القائم مقامه، والنصف الخر
للمذكورين من بني هاشم، وذلك للروايات عن اهل البيت:»
.انتهى. ((185))
ومن المعلوم ان قوله: «يضعه حيث يشاء من المصالح، وحال
عدمه للامام القائم مقامه‏» يشعر بان نصف الخمس
المعروف‏بسهم الامام(ع) للمصالح التي يعرفها رسول
اللّه(ص) وبعده الامام القائم مقامه، فلابد وان يوضع في غيبته
ايضا موضع‏المصالح لمن بيده امور الرسالة والامامة وهو الفقيه
الولي الحاكم بالفعل لا كل فقيه، فان تشخيص المصالح
للحاكم الفقيه‏اقرب الى الواقع من غيره.
وقال العلامة الفقيه النراقي في المستند بعد نقل الاقوال
التسعة وذكر قائليها في سهم الامام(ع) وهي:
1- السقوط والتحليل.
2- والعزل والايداع والوصية.
3- والدفن.
4- والقسمة بين المحاويج من الذرية.
5- والتخيير بين التحليل والدفن والايداع.
6- والتخيير بين الدفن والايداع.
7- والتخيير بين الدفن والايداع والقسمة بين الاصناف.
8- والتخيير بين الايداع والقسمة.
9- والقسمة بين موالي الامام وشيعته من اهل الفقر والصلاح
من غير تخصيص بالذرية.
والاشارة الى ادلتهم ونقدها من النقض والابرام قال:
«اقول: اكثر هذه الوجوه وان كانت مدخولة الا انه يدل على
الحكم ما مر من الاذن المعلوم بشاهد الحال، فانا نعلم قطعا
بحيث لايداخله شوب شك ان الامام الغائب الذي هو صاحب
الحق في حال غيبته، وعدم احتياجه، وعدم تمكن ذي الخمس
من ايصاله‏حقه اليه، وكونه في معرض الضياع والتلف بل كان
هو المظنون، وكان مواليه واولياؤه المتقون في غاية المسكنة
والشدة‏والاحتياج والفاقة راض بسد خلتهم ورفع حاجتهم
من ماله وحقه‏» ((186)).
ثم اطال الكلام في المقام في بيان ان الائمة: هم الذين يؤثرون
على انفسهم ولو كان بهم خصاصة، وهو(ع) خليفة اللّه في
ارضه‏والمؤمنون عياله كما في مرسلة حماد: «هو وارث من لا
وارث له، يعول من لا حيلة له‏» ((187))، وهو منبع الجود
والكرم، سيمامع ما ورد عنهم وتواتر من الترغيب في التصدق
واطعام المؤمن والسعي في حاجته وتفريج كربته والامر
بالاهتمام بامورالمسلمين، وقالوا في حق المسلم على المسلم:
ان له سبعة حقوق واجبات.. الى آخر الحديث، وان اطلاق رواية
محمد بن يزيد((188)) ومرسلة الفقيه ((189)) يدل على ان
اعطاء الخمس صلة.
ثم انه(قدس سره) نبه لدفع توهم التحليل لصاحب الخمس
ولو لم يكن فقيرا بان اداء الخمس فريضة واجبة من جانب
اللّه،وان اعطاءه يعد امتثالا لامر اللّه، وان فيه اظهارا لولايتهم
وتعظيما لشانهم وسدا لحاجة مواليهم، وان في ذلك
تطهيرهم‏وتمحيص ذنوبهم.
واشار ايضا الى ما ورد من ان اللّه تعالى يسال عنه يوم القيامة
سؤالا حثيثا، وتراهم: قد يقولون في الخمس: «لا نجعل
لاحدمنكم‏في حل‏» ((190))، ويستنتج، انه لا يشهد الحال
برضاه(ع) لصاحب المال ان لايؤدي خمسه، فيجب عليه اداؤه،
لاوامر الخمس‏واطلاقاته واستصحاب وجوبه.
ومعه لم يبق الا الحفظ بالدفن او الوصية او التقسيم بين
الفقراء، والاولان مما لادليل عليهما، فان الدفن والايداع
نوعاتصرف‏في مال الغير لا يجوز الا مع اذنه ولا اذن هناك، بل
يمكن استنباط عدم رضائه بهما من كونهما معرضين للتلف
ومن‏حاجة مواليه ورعيته، فلم يبق الا الثالث الذي علمنا رضاه
به، فيتعين ويكون هو الواجب في نصفه ((191)).
ثم قال: «فرع: لا تشترط مباشرة النائب العام وهو الفقيه العدل
ولا اذنه في تقسيم نصف الاصناف على الحق،
للاصل،خلافالبعضهم فاشترطه. ونسبه بعض الاجلة الى
المشهور ثم ذكر وجه ذلك واجاب عن الوجه ثم قال: هل
تشترط مباشرته‏في تقسيم نصف الامام كما هو صريح جماعة...
ام لا، فيجوز تولي غيره ...؟ والحق هو الاول، اذ قد عرفت ان
المناط في الحكم‏بالتقسيم هو الاذن المعلوم بشاهد الحال،
وثبوته عند من يجوز التقسيم اجماعي، ولغيره غير معلوم سيما
مع اشتهار عدم‏جواز تولي الغير، بل الاجماع على عدم جواز
تولية التصرف في المال الغائب الذي هذا ايضا منه، خصوصا مع
وجود النائب‏العام الذي هو اعرف باحكام التقسيم وابصر
بمواقعه.
ووقع التصريح في رواية اسماعيل بن جابر ان العلماء امناء
((192))، وفي مرسلة الفقيه انه قال رسول اللّه(ص): اللهم
ارحم‏خلفائي، قيل: يا رسول اللّه ومن خلفاؤك؟ قال: الذين
ياتون بعدي ويروون حديثي وسنتي ((193))، وفي روايات
كثيرة ان‏العلماء ورثة الانبياء ((194))، وفي مقبولة ابن حنظلة
انه الحاكم من جانبهم ((195))، وفي التوقيع الرفيع «انه حجة
من جانبهم‏»((196)).
ولا شك ان مع وجود امين الشخص وخليفته وحجته والحاكم
من جانبه ووارثه الاعلم بمصالح امواله والابصر بمواقع
صرفه‏الابعد عن الاغراض الاعدل في التقسيم ولو ظنا لا يعلم
الاذن في تصرف الغير ومباشرته، فلا يكون جائزا» ((197)).
انتهى.
وكان الفقيه العلامة صاحب المستند لم ير لسهم الامام(ع) بل
للخمس مطلقا وجها للتشريع الا سد خلة الفقراء ورفع
حاجتهم‏ولزوم اطعامهم واكسائهم وتفريج كربتهم، والاكثر من
ذلك الاهتمام بامور المسلمين والسعي في رفع حوائجهم
والمواساة‏لهم بالمال وما اشبه ذلك، فان من الحقوق ان لا
تشبع ويجوع، فانه، لم يشر الى حيثية الامامة والولاية على
المسلمين في‏مهام‏الامور، من اعلاء كلمة اللّه تعالى، ونشر
معارف القرآن الكريم والسن ة والعترة، وتشكيل اللجان
الضرورية واللازمة في‏الامور الثقافية والاقتصادية والعسكرية
الى مسائل الجهاد والحرب والهدنة، مع ان معرفة الموارد
والمواقع التي يكون صرفه‏فيها اصلح والزم في مثل هذه الامور
تعد اهم واولى من معرفة موارد الجوع والشبع والفقر والغناء في
الافراد!
واذا كان الاحتياط في الاداء الى الفقيه لذلك، فالفقيه الولي
الحاكم العارف باصلح محاويج الامة الاسلامية، والزم موارد
الصرف‏مقدم على غيره كما هو ظاهر.
وقال صاحب العروة الفقيه اليزدي، في قسمة الخمس:
«يقسم الخمس ستة اسهم على الاصح: سهم للّه سبحانه، وسهم
للنبي(ص)، وسهم للامام(ع)، وهذه الثلاثة الن لصاحب‏الزمان
ارواحنا له الفداء وعجل اللّه فرجه وثلاثة للايتام والمساكين
وابناء السبيل.
ثم قال: مسالة 7: النصف من الخمس الذي للامام(ع) امره
في زمان الغيبة راجع الى نائبه وهو المجتهد الجامع للشرائط
آفلابد من الايصال اليه او الدفع الى المستحقين باذنه،
والاحوط له الاقتصار على السادة ما دام لم يكفهم النصف الخر،
واماالنصف الاخر الذي للاصناف الثلاثة فيجوز للمالك دفعه
اليهم بنفسه، لكن الاحوط فيه ايضا الدفع الى المجتهد او
باذنه، لانه‏اعرف بمواقعه والمرجحات التي ينبغي ملاحظتها»
. انتهى. ((198))
ومن المعلوم انه اذا كان امر سهم الامام(ع) بيد المجتهد
الجامع للشرائط، واذا كان الاحوط ايصال سهم السادات ايضا
اليه‏ليصرفه فيهم بما انه اعرف بالمواقع وبالمرجحات عند
دوران الامر، فهل يجوز اعطاؤه لكل فقيه بما هو مجتهد جامع
للشرائط‏وهو لا يعرف الا المواقع التي حوله في نطاق محدود
بمسجده ومدرسته وتلاميذه فقط، مع وجود فقيه جامع
للشرائط، متصدلامور المسلمين، مبسوطة يده في امورهم،
عارف بمصالح الاسلام والمسلمين في نطاق اوسع، عالم بزوايا
امورهم الدينية‏والدنيوية، مطلع على الزمان وحيل الاعداء
وطرق الكفاح معهم وسبل النجاة والحرية ووسائل الرقي ونشر
الاسلام؟!
ام لابد من اعطاء سهم الامام(ع) بل الخمس بنصفيه بل كل
اموال الامام من الانفال الى من هو اعرف بالمواقع
واعلم‏بالمرجحات؟!
ولا اقل من ان يقال: فكما ان الاحتياط هو الايصال الى
المجتهد الجامع للشرائط بما هو اعرف، كذلك الاحتياط ان
يعط‏ى لمن هواعرف بتلك المواقع واعلم بالمرجحات من
بينهم، وليس هو الا من تصدى الامر بالفعل سيما بعد انتخابه
من قبل ثلة من‏المجتهدين‏كثر اللّه امثالهم وذلك بعد الغمض
عن البراءة بالايصال اليه قطعا والشك في غيره.
وقال الفقيه المتبحر الحكيم في مستمسكه في المقام:
«قد اختلف الاصحاب في نصف الخمس الراجع الى الامام(ع)
فمن ذاهب الى اباحته للشيعة مطلقا ...
ومن ذاهب الى وجوب عزله وايداعه والوصية به عند الموت...
ومن ذاهب الى وجوب دفنه...
ومن ذاهب الى وجوب صرفه في المحتاجين من الذرية
الطاهرة...
ومن ذاهب الى التخيير بين ايداعه ودفنه...
ثم اجاب عن المذاهب بما اجاب، وقال: وفي الجواهر قوى
اجراء حكم مجهول المالك عليه، لانه منه، اذ العلم بالنسب
لايخرجه عن كونه مجهولا، بل المراد مجهول التطبيق وان
كان معلوم النسب.
واشكل عليه: بان نصوص مجهول المالك وان كان بعض
موارده كما ذكر وبعضه وارد في من يعرف تطبيقه ولكن لا
يعرف‏محله ... لكن المانع من ايصال المال الى صاحبه الجهل
بمحله...
الى ان قال: بل الملاك تعذر الايصال اليه من دون دخل
للجهل بالمحل حتى يقال بالتصدق عن صاحبه.
الا ان ذلك لا يشمل المقام مع العلم برضا المالك في صرفه
الى جهة خاصة، ومع احراز الرضا يتحقق الايصال الواجب،
ومع‏الوثوق بالرضا يكون التصرف اقرب من التصدق الى تحصيل
الواجب ...
ثم ارسل الكلام الى قوله: ومن ذلك يظهر ان الاحوط ان لم
يكن الاقوى احراز رضاه(ع) في جواز التصرف، فاذا
احرزرضاه(ع) بصرفه في جهة معينة جاز للمالك تولي ذلك بلا
حاجة الى مراجعة الحاكم الشرعي، كما عن غرية المفيد
وفي‏الحدائق الميل اليه، لعدم الدليل على ذلك، كما اعترف به
في الجواهر ايضا. وادلة الولاية على مال الغائب مثل قوله(ع):
«جعلته‏عليكم قاضيا ...» و«جعلته عليكم حاكما» ((199)) لا
يشمل نفس الجاعل، فان للامام(ع) ولايتين: احداهما قائمة
بذاته المقدسة‏بما انه مالك وذو مال كسائر الملاك وذوي
المال المستفادة من قوله(ص): «الناس مسلطون على
اموالهم‏» ((200))، والاخرى‏قائمة بما انه الامام واولى
بالمؤمنين من انفسهم، وموضوع الثانية غيره، وادلة ولاية
الحاكم انما هي في مقام جعل الولاية‏الثانية له، والامام خارج
عن موردها، فانه الولي لا المولى عليه، وليس ما يدل على جعل
الولاية الاولية له، بل المقطوع به عدمه‏»((201)).
اقول: مسالة الولاية هنا هي الولاية على ما كان للامام(ع)
الولاية عليه في حياته وحضوره، ونصف الخمس له بما هو
الامام لايعني به الا ان له(ع) الولاية عليه، والتصرف فيه من
شؤون الامامة، وليس يعني به ما اخذه وتصرف فيه وصار من
امواله‏الشخصية وان تملكه بعنوانه، فان الكلام في حكم نصف
الخمس ومعنى كونه للامام(ع) وان له الولاية في اخذه وصرفه
في‏مصارفه بما هو الامام.
واما جعل الفقيه حاكما وقاضيا اي نائبا عنه في اموره فمعناه
انه يتصرف فيها كما كان يتصرف فيها الامام بنفسه، فلا
وقع‏لاحتمال ولاية الفقيه على نفس الجاعل وامواله الشخصية
بما هو مالك وذو مال كسائر الملاك وذوي المال.
ولا يرتفع بذلك شمول ادلة ولاية الفقيه للاموال التي جعلت له
شرعا بما هو امام بعد الفراغ عن دلالتها، فانه ولي
لامورالمسلمين ومتول لها كما كان الامام(ع) وليا، فهو ينوبه
في التصرفات.
وكذلك لا يتم ما استشكله على القائلين بوجوب تولي الحاكم
لحصة الامام(ع) من مثل الفاضلين والشهيدين، ونسب الى
اكثرالفقهاء تارة والى اكثر المتاخرين اخرى بما ذكر، وارجاع
كلماتهم الى الاجماع ورده او الى ان الرجوع الى الحاكم لاحراز
الرضافي التصرف وان المراجعة تلك كانت لتعيين المصرف لا
للتصرف، فلا دلالة لكلماتهم على ولاية الحاكم على التصرف
في سهم‏الامام(ع) تصرف الولي فيما له الولاية فيه ((202)).
وقد علمنا معنى النيابة وان الفقيه الولي نائب عن الامام(ع)
يتصرف في سهمه وامواله كما كان يتصرف فيه الامام(ع)
بنفسه.
ثم انه، بعد كلام متردد بين القبول والرد والنقض والابرام عاد
الى ما كنا بصدده في الجملة وسلم ولاية الفقيه في
الجهات‏المتعلقة بسهم الامام دون اصله، مع انه ولي فيه وفي
جهاته.