تقرير حول :مؤسسة دائرة المعارف الفقهية تعد مدينة قم المقدسة اكبر مركز للعلوم الدينية في العالم
فانها تمتاز عن غيرها من حيث كثرة المدارس العلمية
الزاخرة بآلاف من الطلبة المشتغلين بالدرس والبحث، ومن
مختلف نقاط العالم، هذا بالاضافة الى دور النشر ومؤسسات
التحقيق سيما في الفترة الاخيرة حيثشهدت قم المقدسة
تطورا ملحوظا في مراكزها العلمية من حيث الكم والكيف. ونقدم لك في هذا العدد صورة اجمالية ومختصرة عن احدى هذه المؤسسات التحقيقية وهي مؤسسة دائرة المعارف الفقهية طبقا لمذهب اهل البيت(ع). المنهج الموسوعي في التاليفلا ريب في ان كتابة الموسوعات العلمية بالمعنى الاخص امر جديد نسبيا، ولم يكن مالوفا في السابقَ وانما ظهرت الحاجة الى ما يعرف بالموسوعات او دوائر المعارف بعد ان تراكمت المعرفة البشرية، وتشعبت فروعها وتخصصاتها، حتى ان العلم الواحد اصبح اليوم له فروع كثيرة جدا وصار الانسان عاجزا عن الاطلاع الكامل والتعمق والاحاطة الكاملة الا بجزء محدود منها. وقد عرف العصر الحديث عدة انواع مختلفة من الموسوعات، فمنها ما يلم بنتائج العلوم والفنون، ويعرض مجمل المعرفة والثقافة البشرية لجمهور القراء والمثقفين ولا يوغل في تتبع دقائقها وتفاصيلها، ومنها ما يختصبطائفة معينة من العلوم او الفنون المترابطة فيما بينها، ومنها ما يركز على فرع واحد من فروع المعرفة فيتضمن خلاصة ما حوته البحوث والدراسات المفصلة في ذلك الفرع. وفي جميع الحالات يتم عرض المعلومات في الموسوعات باسلوبواضح مبسط وطريقة سلسة خالية من التعقيد من خلال كلمات عنوانية تكون بمثابة رؤوس للموضوعات التي تحتويها الموسوعة، ويتخذ منها القارئ مداخل ومفاتيح للمعلومات التي يريد الوصول اليها. ويتضح مما سبق ان ما تعورف عليه هو ان الموسوعة ايا كاننوعها، واياكان العلم الذي تختص به، لا تقدم جديدا في المعرفة، وليس فيها اضافة او ابداع من حيث المضمون والمادة العلمية، ولذلك لا يكاد يلمس المطالع فيها اي مجال للاجتهاد والآراء المستحدثة والافكار المستجدة وايضالا يحس القارئ بالابتكار والراي الشخصي، ولا تشكل معرضا للدراسات والمناقشات، بل تقتصر وظيفتها على عرض ما هو ناجز ومتحقق بالفعل من نظريات وافكار علمية، وصياغتها وترتيبها على نحو يسهل معه استرجاعها على غير المختص، ولا يعاني المراجع من اية صعوبة في فهم المطالب المودعة فيها. ِ وثمة امر تجدر الاشارة اليه، هو انكثيرا من هذه الموسوعات لم تؤلف وتجمع من قبل شخص واحد، بل يساهم عادة في اعدادها وتدوينها مجموعة من ذوي الخبرة، ولو انا نجد بعض هذه الموسوعات قد قامت بجهدفردي، وهذا وان كان يدل على عبقرية وقابلية استثنائية الا ان العمل الموسوعي الذي يبتني على الجهد المؤسسي والمشاركة الجماعية سيكون اكثر دقة وسيحالفه النجاح. ِ ولا يبعد ان يقال ان كل هذا الذي تقدم ينطبق بطبيعة الحال على الموسوعة الفقهية، سواء من حيث الحاجة اليها والاسباب الداعية لتاليفها، او من حيث المنهج الذي يخضع له عرض المعلومات فيها. الحاجة الى الموسوعة الفقهيةبدا التفكير في اصدار موسوعة للفقه الاسلامي بمختلف مذاهبه منذ ما يقرب من نصف قرن، مع تزايد الشعور بالصعوبات التي تمنع غير الاختصاصيين وغير المشتغلين بالفقه من الافادة على الوجه الاكمل من التراث الفقهي، ويمكن الاشارة الى ثلاث من هذه الصعوبات: - اولا: ان التراث الفقهي قد تضخمت مباحثه وتراكمت كتبه ومراجعه عبر العصور حتى صارت كما هائلا لا يكفي العمر لاستيعابه والاحاطة به. فان المكتبة الفقهية مليئة بالمؤلفات والمصنفات المختصرة والموسعة، لان حركة التاليف لم تنقطع في يوم من الايام وفي عصر من العصور، فقد واصل الفقهاء - رغم الظروف الصعبة والمعاناة القاسية التي مر بها اكثرهم - تدوينهم للكتب والمصنفات. هذا وان لم يصلنا اغلب هذه المؤلفات فقد تعرض الكثير منها وللاسف الشديد الى الضياع والتلف الا ان ما وصل الينا منها الى الآن هو كم هائل وعظيم فاذن التفكير بكتابة موسوعة فقهية يكون طبيعيا بل امرا حتميا لا بد منه. ثانيا: صعوبة اللغة واساليب التعبير التي يستخدمها الفقهاء بالنسبة للمثقف العادي لبعدها عن العصر من ناحية، ولاستعمالهم فيها مصطلحات ذات دلالات علمية محددة لا يعرفها الاالمشتغلون بالفقه، ولسلوكهم منهج الاختصار والتركيز في الكتابة غالبابحيث تصبح عباراتهم احيانارموزا مغلقة لا يفهمها الا المتخصصون. ثالثا: صعوبة استدعاء المعلومات من المراجع الفقهية، فكثير من المسائل تتجاذبها ابواب شتى في الفقه ولا يعرف مظان بحثها من ليست له خبرة وممارسة طويلة في الفقه. هذه الامور مجتمعة كانت وراء بروز فكرة الموسوعة الفقهية، وهي التي حملت بعض المهتمين بالفقه الاسلامي على التفكير من الاستفادة من الطريقة الموسوعية في التاليف لتجديد صياغة الفقه الاسلامي، واعادة سبكه وعرضه عرضا شاملا يجمع بين الدقة والوضوح وسهولة الترتيب. وقد جاءت المطالبة بتنفيذ هذا المشروع من خارج العالم الاسلامي اولا، بعد ان اخذ الفقه الاسلامي يلفت اليه انظار بعض الحقوقيين الغربيين، ففي اوائل الخمسينيات عقدت جامعة باريس مؤتمرا للفقه الاسلامي اوصى المؤتمرون في ختامه بضرورة اصدار موسوعة للفقه الاسلامي تصاغ فيها الاحكام والنظريات الحقوقية الاسلامية في مصنف جامع مرتب على غرار الموسوعات القانونية الحديثة. ونظرا لما يتطلبه هذا العمل من جهود لا تتسع لها طاقة الافراد، وما يحتاجه من امكانات مالية كبيرة وفنية ضخمة، فقد ادرك المهتمون بتنفيذه انه لا سبيل اليه الا بتظافر جهود عدد كبير من العلماء والباحثين والمفكرين، تسندهم امكانات الهيئات والمؤسسات والمراكز او الحكومات والدول. وفي ظل هذا الادراك ظهرت اولى المحاولات لتنفيذ هذا المشروع الهامبعد بضع سنوات.. بدات في جامعة دمشق وبوشر العمل فيها فترة من الزمن ثم انتقلت بعد ذلك وذلك ابان قيام الوحدة بين مصر وسوريا الى وزارة الاوقاف المصرية التي اطلقت على المشروع اسم ( موسوعة جمال عبدالناصر )، وقد صدر اول اجزاء هذه الموسوعة سنة 1386ه، وبلغ ماصدر منها خمسة عشر جزءا لم يتجاوز حرف الهمزة. ثم توقف اصدار الاجزاء الاخرى، وهذه المحاولة تعتبر الاولى من نوعها ولها قصب السبق في هذا المضمار وان كانت لا تخلو من بعض نقاط الضعف وهي حالة طبيعية لمشروع بهذا المستوى. والى جانب موسوعة جمال عبدالناصر قامت محاولة اخرى في مصر في اوائل الستينيات قامت بها (جمعية الدراسات الاسلامية بالقاهرة) باشراف العالم المصري المعروف الشيخ محمد ابو زهرة وذلك باسم (موسوعة الفقه الاسلامي )، وقد صدر منها جزآن فقط يبدا اولهما بكلمة ( آل ) وينتهي ثانيهما بكلمة (اثبات)، وذلك في وقت مقارب لصدور اول اجزاء موسوعة جمال عبدالناصر. ومن الجدير بالتنويه ان كلتا هاتين الموسوعتين قد اعتمدتا منهج المقارنة بين المذاهب الفقهية الاسلامية المعروفة ومن بينها الفقه الشيعي الامامي، غير انه من الملاحظ انعرض احكام ونظريات هذا الفقه قد جاء في كلتا الموسوعتين بشكل لا يعكس حقيقته ولا يناسب ما له من مكانة واهمية، ولعل عذر القائمين على اصدار الموسوعتين المذكورتين انهم ليسوا من اهل الاختصاص والخبرة بهذا الفقه، ولم يتيسر لهمالاطلاع على مصادره ومراجعه كاملة. ولم يستعينوا بالمراكز العلمية الشيعية لاسعافهم في ذلك. وفي سنة 1967م تبنتحكومة الكويت مشروع الموسوعة الفقهية، وبعد سنوات من التريث والتحضير صدر اول اجزاء هذه الموسوعة، وبلغ ما صدر منها ما يزيد على عشرين جزءا. ورغم ما تتميز به الموسوعة الكويتية من نضج منهجي بالقياس الى الموسوعتين السابقتين; فانها قد انفردت عنهما - ومع بالغ الاسف - بتجاهلها المطلق لفقه اهل البيت(ع) حيث لم ترد فيها اية اشارة الى هذا الفقه. لا الى نظرياته ولا الى آراء فقهائه، وهذا خلاف رسالة العلم ويعتبر عيبا ستراتيجيا سيما ونحن نعيش في زمن احوج ما نكون فيه الى رفض التعصب الطائفي الاعمى، وتوحيد الصف الاسلامي، وادنى مستويات الوحدة الاسلامية هو الانفتاح على فقه المذاهب الاسلامية كافة، ونامل من القائمين على هذا المشروع ان يتلافوا هذا الامر ويتداركوه في الطبعات القادمة او في مشاريع اخرى اكثر تكاملا وشمولية. ونظرا الى ما يتمتع به فقه اهل البيت من اصالة وعمق وهذا ما تثبته الادلة، فبادنى مراجعة الى بعض ما كتب في هذا الفقه ومقارنته بما هو موجود لدى المذاهب الاسلامية الاخرى تحس بالعمق والدقة والتطور الكبير الذي امتاز به هذا الفقه دون سواه، فمن غير الانصاف اغفال واهمال مثل هذا الجزء العظيم من التراث من دون عناية بجمعه ولمشتاته وعرضه للاجيال. وايضا نظرا الى ما يتميز به فقه اهل البيت(ع) من حيوية وقدرة على الاستجابة لحاجات وضرورات التشريع فان هذا الفقه له القابلية على حل مشكلات العصر الايديولوجية والتنفيذية فلم يتوقف ولم يجمد على عصر معين او في حدود ابحاث مخصوصة، بل انه قابل للتطور ومواكبة الزمن وذلك يعود الى سر فيه وهو فتح باب الاجتهاد، فلم يوصد الباب امام الابداع والتجديد، هذا ومع اخذ الواقع الذي تعيشه البشرية وما يمر به العالم الاسلامي من احساس بضرورة طرح البديل الاسلامي عوضاعن الايديولوجية الغربية والانظمة الوضعية، فان الحاجة تشتد يوما بعد يوم الى سد الفراغ الكبير الذي تركته الموسوعات السابقة، والمبادرة الى اصدار موسوعة فقهية خاصة بمذهب اهل البيت(ع) تصاغ فيها احكامه ونظرياته صياغة موسوعية عصرية تجعله في متناول الراغبين في الاطلاع عليه والافادة منه. ولا شك ان قائد الامة الاسلامية المعظم سماحة آية الله السيد علي الحسيني الخامنئي «دام ظله»، بوصفه ولي الامر المؤتمن على فقه اهل البيت (ع)، هو الجهة التي يتطلع اليها لرعاية مثل هذا المشروع وتوجيهه الوجهة التي تصل به الى الغاية المنشودة. من اجل ذلك ارتاى (دام ظله)تشكيل مؤسسة خاصة تاخذ على عاتقها القيام بهذه المسؤولية الضخمة، والعمل لتحقيق جملة من الاهداف الفقهية الاخرى التي تتطلبها المرحلة الراهنة من تطوير الفكر الفقهي وتحديثه، وتجديد مناهج طرحه وتدوينه باللغة العصرية، وعهد بها الى فقيه من فقهاء الحوزة العلمية واحد اساتذتها المحققين الكبار آية الله السيد محمود الهاشمي. واليكم نص القرار الذي اصدره سماحة ولي امر المسلمين حضرة آية الله السيد علي الخامنئي ( دام ظله ): حضرةحجة الاسلام والمسلمين العالم المحترم الجليلالسيد محمود الهاشمي دام مؤيدامن الواضح والجلي لاهل التحقيق ان كنز الفقه الاسلامي القيم المطابق لتعاليم مدرسة اهل البيت(ع) احد اغنى واثرى الكنوز الذي ورثته الثقافة والحضارة الاسلامية، حيث قدم مئات الآثار العلمية والفنية - التي تحتل كل واحدة منها مكانا بارزا - للعالَم الاسلامي والبشرية جمعاء، وبهذا اغنت وطورت مكتبات العلوم الاسلامية. ان اسلافنا الصالحين بجهادهم المنقطع النظير رغم الظروف العسيرة، وقلة الامكانات، اثرى كل منهم هذا التراث القيم بما الفوه من كتب. وفي الوقت الذي يتوق فيه العالَم الاسلامي، ومعه جميع المراكز والحوزات العلمية في العالم،الى التعرف والاطلاع على جميع علوم ومسائل وخبايا الفقه لمدرسة اهل البيت(ع) ، نفتقر نحن الى موسوعة تشمل جميع الابواب والمؤلفات في هذا الرحب الواسع. ونظرا للامنية التي ظلت تراودني منذ امد بعيد لتنظيم واعداد دائرة معارف للفقه الاسلامي طبقا لمذهب اهلالبيت(ع) ، انيط بحضرتكم باعتباركم الوجه اللامع في العلم والعمل، ولما تتمتعون به - ولله الحمد - من منزلة رفيعة في الفقه والعلوم المرتبطة به، مسؤولية تاسيس وادارة مؤسسة تاخذ على عاتقها اعداد وتنظيم دائرة المعارف المذكورة، لتتمكنوا وبالتعاون مع العلماء الاجلاء وفضلاء الحوزات العلمية من انجاز هذه الخدمة الخالدة للعالم الاسلامي في الوقت المناسب. سائلا المولى تعالى ان يوفقكم لذلك علي الحسيني الخامنئي 2 / 11 / 1369 هجري شمسي وعلى اساس هذا الحكم، وبعد انعقاد جلسات متعددة مع العلماء واهل المشورة، تشكلت النواة الاولى لمؤسسة دائرة المعارف للفقه الاسلامي طبق مذهب اهل البيت(ع) . وبعد ذلكجرت مناقشاتومباحثات كثيرة حتى تم تنظيم وتدوين البنية الاساسية والخطوط العريضة التي تنطلق المؤسسة من خلالها لتبدا عملها وتمارس نشاطها، ومن ثم تشكلت الاقسام التي تمثل الهيكل الاولي العام للمؤسسة. وبتوفيق من اللهعز وجل وارشادات قائد الجمهورية الاسلامية واشراف رئيس المؤسسة وتوجيهاته انجزت خطوات مهمة في سبيل تحقيق واداء هذه المسؤولية ذات الشان الخطير. وما نهدف اليه ونتوخاه من تقريرنا هذا هو تعريف الحوزات العلمية والفقهاء والمفكرين والمحققين في عالمنا الاسلامي على الهيكل العاموالتشكيلات الاساسية للمؤسسة وعرض صورة اجمالية عن انجازاتها منذ ولادتها الى هذا الحين، مما يسهل عليهم اتحافنا باقتراحاتهم البناءة ونظراتهم الثاقبة التي تنير الطريق لمؤسستنا لتستمر في اداء رسالتها الالهية المقدسة. الهيكل العام للمؤسسةبين النظام الاساسي لمؤسسة دائرة المعارف للفقه الاسلامي طبقا لمذهب اهل البيت (ع) اركان المؤسسة كما يلي: ا- المؤسس ورئاسة المؤسسة:يعتبر قائد الجمهورية الاسلامية آية الله السيد علي الخامنئي (دام ظله) هو المؤسس والمشرف على نشاط مؤسسة دائرة المعارف الاسلامية وفقا لمذهب اهل البيت(ع) ، فاليه يرجع رسم المسار الذي تسلكه المؤسسة في اعمالها، وتعيين رئاسة المؤسسة، والموافقة على اعضاء الهيئة العلمية الذين يتم اختيارهم من قبل رئاسة المؤسسة، وتوسعة المؤسسة او انحلالها، وتغيير البنود التي يتضمنها النظام الداخلي. ب - رئيس المؤسسة:باختيار من قائد الثورة الاسلامية تمتعيين رئاسة المؤسسة، وبالاضافة الى ادارة شؤون المؤسسة انيطت مهمة رئاسة الهيئة العلمية والهيئة الادارية بشخص رئيس المؤسسة ايضا. مضافا الى ذلك، فان الاشراف الكامل على نشاط المؤسسة على الصعيد العلمي والفني والاداري والمالي واقالة وتنصيب اعضاء الهيئة الادارية واستحداث وحذف بعض الاقسام في المؤسسة من شؤون رئاسة المؤسسة، علما ان رئاسة المؤسسة قد اسندت لسماحة آية الله السيد محمود الهاشمي على اساس الحكم الصادر عن قائد الثورة الاسلامية (دام ظله). ج- الهيئة العلمية:من الركائز الاساسية لمؤسسة دائرة المعارف للفقه الاسلامي وفقا لمذهب اهل البيت(ع) الهيئة العلمية المؤلفة من احد عشر عضوا من الفقهاء والمجتهدين، ويعد اشراف هؤلاء العلماء على النشاط العلمي والفقهي للمؤسسة ضامنا لصحة منهجها وحسن اختيارها للمصادر والمباني المعتمدة. ومن المهام التي تنهض بها الهيئة العلمية عرض منهج علمي تخصصي يوفق بين توجيهات قائد الثورة الاسلامية، وكل ما من شانه ان يرفع من مستوى المؤسسة ويحقق اهدافها، والاشراف على جميع النشاطات العلمية والمناهج المعتمدة والبرامج المعدة، وتقديم الاقتراحات والاطروحات، وذلك من اجل تطوير المؤسسة واغناء برامجها وتعجيل مسيرها التكاملي. د- الهيئة الادارية:تتقوم الهيئة الادارية برئيس المؤسسة ومعاون الرئيس ومدراء الاقسام العلمية ومدير قسم الخدمات، وتقع على هذه الهيئة مسؤولية اعداد البرامج العلمية للمؤسسة والسعي في تنفيذها واجرائها. ويمكن اجمال نشاط هذه الهيئة باموراهمها:
ا - وضع المخطط العام لتاليف «دائرة المعارف» وتعيين
مراحل هذا المخطط الرئيسية والجزئية.
ب - المناقشة العلمية الدقيقة والشاملة للمواد والقواعد
الفنية المتعلقة باعداد البحوث والموضوعات الفقهية.
ج - عقد الجلسات والمؤتمرات العلمية وتشكيل لجان للبحث
والمناقشة في اطار البرامج العامة للمؤسسة.
د - الاشراف المباشر على تنفيذ هذه البرامج واجرائها على
الوجه الاكمل. ه - القسم العلمي: يدار القسم العلمي من قبل الهيئة الادارية، ويتحمل هذا القسم مسؤولية الاشراف والرعاية العلمية على مجاميع التحقيق والبرامج العلمية، وكذلك تقييم النتائج العلمية التي تتوصل لها مجامع التحقيق. ويتضمن هذا القسم المكتبة والارشيف والاجهزة الكمبيوترية التي تتناسب مع النشاط العلمي للمؤسسة. ويتحمل هذا القسم مسؤولية ربط المؤسسة علميا وثقافيا بالمؤسسات والمراكز العلمية في عالمنا الاسلامي الكبير، من اجل تبادل الخبرات والتعاون الجاد والمثمر، وتجنب الوقوع في تكرار المشاريع التي انجزت او هي قيد الانجاز، وبذلك يتم التعاون بين المؤسسات العلمية من خلال التعرف على مناهج التحقيق المتبعة في كل منها. وبما انالهدفالاساس الذي تتوخاه المؤسسة هو ترتيب وتدوين دائرة معارف طبقا لمذهب اهل البيت(ع) ، ونشرها في جميع بقاع العالم الاسلامي، بل وفي جميع الاوساط العالمية وبمختلف اللغات، لذلك كان استحداث وحدة للترجمة والنشر ضرورة ملحة لتوسعة آفاق العمل في هذه المؤسسة. هذه هي الاقسام التي تشكل الهيكل العام للمؤسسة، وقد شرعت باعمالها منذ تاسيسها، ولا تزال تواصل نشاطها الذي نعمد الى كشف بعض جوانبه في هذا التعريف الاجمالي. مركز الغدير الاسلاميبتكليف من قائد الثورة الاسلامية سماحة آية الله السيد الخامنئي (دام ظله) المؤسس والمشرف على مؤسسة دائرة المعارف تم ايجاد مركز الغدير الاسلامي من قبل سماحة آية الله السيد محمود الهاشمي، والمهمة التي اخذها المركز على عاتقه هي الدفاع عن محتوى التشيع وتاريخه المشرق. وقد الحق هذا المركز بالمؤسسة كقسم من اقسامها، واضعا اهدافه المذكورة على راس قائمة نشاطه واعماله ويتكون هذا القسم من مجموعة من المحققين والمفكرين الاسلاميين الواعين، وقد اصدر المركز بهذا الصدد عدة اصدارات، وهو يتبنى في الوقت الحاضر مشروعا مهما ذلك هو تحقيق كتاب الغدير للعلا مة الاميني (رحمهالله)الذي سيصدر قريبا بعونه تعالى مشفوعا بتحقيقه القيم. وقد افتتح المركز اخيرا مكتبا له في بيروت، يعكس نشاطات واصدارات المركز ونتاجات مؤسسة دائرة المعارف بشكل عام. مجلة اهل البيت(ع)وقد قامت المؤسسة اخيرا بافتتاح قسم لاصدار مجلة فصلية تحمل اسم مجلة «فقه اهل البيت(ع)» وقد بوشر العمل باصدارها باللغة الفارسية ثم العربية وسيتم اصدارها ان شاء الله تعالى باللغة الانكليزية وسائر اللغات الحية الاخرى، والهدف من هذه المجلة هو تقديم الابحاث الفقهية المستجدة بين يدي المختصين، كما انها تحمل بين طياتها مشاريع فقهية واقتراحات من اجل تطوير الفقه بحيثيتناسب والمرحلة التي نعيشها اليوم. منجزات المؤسسةقامت المؤسسة بالاعمال والفعاليات التالية الخاصة بدائرة المعارف: ا- معجم المصطلحات الفقهية:وهو اول الاعمال العلمية التي شرعت بها المؤسسة، وقد تم بالفعل اعداد قائمة اولية بجميع الالفاظ والمصطلحات الفقهية الاصلية والفرعية، ويجري الآن مراجعتها وتدقيقها. حيث قام عدد من المحققين باستخراج هذه المصطلحات من عشرات الكتب الفقهية المتعددة وتم ضبطها وتسجيلها خلال مدة من الزمن، وقد جمع عدة آلاف من هذه المصطلحات من جميع الابواب الفقهية المختلفة. ب - معجم فقه الجواهر:ملخص وفهرس لكتاب (جواهر الكلام في شرح شرائع الاسلام) مرتب الفبائيا على الطريقة الموسوعية ويجري اعداده ليكون اساسا لدائرة المعارف، وهو يحقق اهدافا ثلاثة: 1 - الدلالة على مواطن المعلومات والمسائل الفقهية الواردة في كتاب الجواهر بالجزء والصفحة لتسهيل مراجعتها في الكتاب. وهذا هو الغرض العام من كل فهرس. 2 - تحديد ما يرتبط بكل مصطلح وعنوان فقهي من احكام
ومعلومات فقهية وجمعها من مواضعها المتفرقة في الكتاب
وترتيبها ترتيبا منهجيامقاربا لمنهج البحث الموسوعي. والغرض من ذلك وضع مخطط اولي منهجي لكل بحث من ابحاث الموسوعة وتحديد اطاره العام. 3 - الوقوف على الآراء والاتجاهات الفقهية في كل مسالة من المسائل المطروحة في الكتاب بما في ذلك راي صاحب الكتاب، وفي اي كتاب ذكرها اصحابها من كتبهم ومؤلفاتهم، الامر الذي يجعل من المعجم دليلا لهداية المحققين وكتاب بحوث الموسوعة الى الآراء المختلفة حول كل مسالة، ويوفر عليهم جهودا واوقاتا كبيرة. وقد تم لحد الآن اعداد القسم الاكبر منه، ونامل الفراغ مما تبقى خلال فترة قليلة ان شاء الله تعالى. ج - الفهرس الموضوعي:وهو فهرس تفصيلي لكتاب جواهر الكلام، والهدف من هذا الفهرس هو تفكيك وتحليل ابحاث الكتاب واستخراج الآراء والمتبنيات والتعرف على ادلة كل منها والاشارة الى النكات الدقيقة فيها حتى يكون ضوءا كاشفاينير الطريق امام المحققين والباحثين في معرفة مسائل هذا الكتاب ومحل وجودها من خلال الاشارة الى المسالة ومكان وجودها في الجزء والصفحة. والمنهج المتبع عمليا في هذا الفهرس هو: متابعة البحث في
كل مسالة من المسائل الواردة في كتاب الجواهر من خلال
ثلاثة عناصر:
ا - ما يدعيه صاحب الجواهر فيها وما يختاره من الآراء
والنظريات.
ب - آراء واقوال الفقهاء الآخرين التي ينقلها صاحب الكتاب. ج - ادلة المسالة ومشخصاتها وكذلك الادلة التي وردت في الكتاب ومناقشتها. بالاضافة الى ذكر العناوين المشتركة بين المسالة وغيرها من المسائل التي وقعت موردا للبحث تحت عنوان المسالة، وذلك لتيسير الابحاث الفقهية المشتركة وجعلها في متناول ايدي الباحثين والمحققين. ومن مشخصات هذا الفهرس الدقيقة اشتماله على الابحاث المذكورة استطرادا الى جانب كل مسالة بحيث صار من الممكن الاحاطة بالابحاث المشتركة والاستطرادية المبثوثة في ثنايا الكتاب وذلك من خلال الاستعانة بجهاز الكمبيوتر. كما ان هذا الفهرس يحتوي على اشارة الى المصطلحات الواردة في كل فقرة والمصطلحات ذات الصلة لغرض جمعها فيما بعد جمعا فنيا. والفوائد المترتبة على فهرس كتاب الجواهر الذي يعتبر
النموذج الاكمل للفقه الشيعي كثيرة منها:
1 - جمع وترتيب آراء صاحب الجواهر الفقهية في مجموعة
مرتبة على غرار دوائر المعارف الحديثة. 2 - تنظيم المسائل الفقهية المبثوثة في كتاب جواهر الكلام على اساس حروف المعجم مشفوعة بنظريات وآراء الفقهاء مضافا الى راي صاحب الجواهر. وقد تم الفراغ ولله الحمد من تحقيق كتاب الجواهر وفهرسته التفصيلية، وسيصدر المجلد الاول في القريب العاجل وبصورته الجديدة حيث تمتاز هذه الطبعة للجواهر بعدة امتيازات منها المحافظة على متن وعبارات الكتاب كما هي وفي الوقت نفسه تمفصل المد عيات واختيارات المؤلف على حدة وتشخيص الاقوال وفصلها عن الاستدلالات والمناقشات بطريقة فنية دقيقة، مع عرض المطالب بشكل مرتب ومرقم، ومع توضيحات في بعض الموارد اللازمة، وميزت هذه الاضافات عن اصل المتن مراعاة للامانة والدقة العلمية، واكمالا للفائدة تم تعيين لجنة علمية اخذت على عاتقها استخراج النصوص والآيات والروايات الواردة في الكتاب. هذا وقد اخرج الكتاب باحدث طريقة وباروع صورة بحيثيصلح ان يكون منهجا دراسيافي الحوزات العلمية. د - مكتبة دائرة المعارف وقسم الكمبيوتر: بالنظر لاهمية
توفير جميع المراجع والكتب التي يحتاجها المحققون وكتاب
بحوث الموسوعة فقد اهتمت المؤسسة منذ بداية تشكيلها
بانشاء مكتبة موسوعية شاملة لجميع المراجع والكتب الخاصة
بعلم الفقه وسائر العلوم الاخرى ذات الصلة الوثيقة بعلم الفقه،
كعلم الاصول وعلم الحديث وعلم الرجال والفلسفة والتاريخ.. بالاضافة الى الوان الثقافة الاسلامية الاخرى وكتب اللغة وفنون الثقافة الحديثة وكل ما يمكن ان يكون في معرض الحاجة للمحققين. وقد بلغ تعداد ما تحويه مكتبة المؤسسة لحد الآن حوالي عشرة آلاف كتاب، ونحن مستمرون في مدها بالمزيد مما يصدر او يتوفر في الاسواق من كتب. وقد تم ايضاتصوير جملة من الكتب الفقهية المخطوطة والتي تعتبر مصادر هامة يحتاجها المحققون. كما انه انشىء قسم خاص بالكمبيوتر في المؤسسة يحتوي على اجهزة متطورة لخزن المعلومات والفهارس الفقهية التي تنظمها المؤسسة بواسطة محققيها، وكذلك لطبع الآثار والاعمال العلمية التي يتمانجازها. برامج المؤسسة المستقبليةانطلقت مؤسسة دائرة المعارف للفقه الاسلامي طبقا لمذهب اهل البيت(ع) في طريق تحقيق اهدافها المرسومة والمدونة في نظامها الداخلي، وذلك من خلال فريق من علماء وافاضل الحوزة العلمية الذين تجاوزوا مرحلة السطوح ليواصلوا دروسهم فيالبحث الخارج، وقد سخروا اوقاتهم وجهودهم وخبراتهم في خدمة المؤسسة وانجاح برامجها، فجزاهم الله خير الجزاء، هذا بالاضافة الى الكادر الفني الذي يتحمل مسؤولية اخراج نتاجات المؤسسة بافضل صورة. ويمكننا ان نجمل اهداف المؤسسة بعدة محاور: ا - ايجاد دائرة معارف مستوعبة لجميع جوانب الفقه الشيعي على غرار دوائر المعارف العصرية المعروفة. ب - تحقيق وكتابة الموضوعات التي ترتبط بنحو من الانحاء بالفقه الشيعي مثل: تاريخ الفقه الاسلامي، فقهاء الاسلام الكبار، بحوث الاقتصاد الاسلامي، الفقه المقارن، بحث المسائل التي هي محل ابتلاء المجتمع، تهيئة قاموس فقهي ومعجم لآيات الاحكام والروايات. ج - تحقيق وطبع ونشر المنابع الفقهية المهمة. وبناء على هذه الاهداف التي يكون بعضها موضوعات دائمة ومستمرة في المجتمع البشري، نامل ان تحصل هذه الرسالة الالهية الخطيرة التي ستحقق خدمات عظمى في عالم التشيع على ثمرتها، وتدخل السرور على قلب امام العصر والزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، وكل ذلك بتوفيق من الله وبركة دعاء امام العصر (عج) وتوجيهات قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد الخامنئي (حفظه الله تعالى )وجهود آية الله السيد محمود الهاشمي ودعم المراجع العظام والمجتهدين الاعلام وعلماء الحوزة العلمية والمحققين والاساتذة. د - كما ان المؤسسة تنوي القيام بمشروع علمي كبير وهو تهيئة واعداد منهج دراسي جديد لطلبة العلوم الدينية يناظر المنهج الاكاديمي، وتمدراسة التصو رات الاولية للمشروع، وقد تم اعداد بعض نماذج هذا المشروع وسيتم اراءته من خلال صفحات المجلة الفصلية «فقه اهل البيت(ع)» وتسعى المؤسسة الآن لتشكيل لجنة على مستوى رفيع للاشراف على هذا العمل الهام. مؤتمر مؤسسة دائرة المعارفالموسوعة الفقهية ليست كاي اثر علمي او كتاب يؤلفه صاحبه ويكون مسؤولا عما يرد فيه من معلومات وافكار، وانما هو عمل علمي ضخم يراد تقديمه باسم الشيعة الامامية الى العالم وللاجيال القادمة ليعرفهم بما عند الشيعة من تراث فقهي، وعلى هذا لا بد من اخذ راي فقهاء الشيعة واساتذة حوزاتهم فيما ينبغي ان يتوفر في هذا العمل العلمي الخطير من خصائص ومواصفات، سواء من حيث المحتويات والموضوعات او من حيث المنهج وطريقة العرض. ومن اجل هذا الهدف ارتات المؤسسة عقد مؤتمر علمي تدعو
فيه العلماء واهل الراي والنظر في الامور الفقهية لبحث
ومناقشة مختلف الجوانب العلمية والفنية لهذا المشروع
الجبار، واقتراح الحلول للمشكلات والصعوبات التي تعترضه،
وارساء قواعد المنهج الذي ينبغي تدوين الموسوعة على طبقه.
وايمانا بضرورة مشاركة اصحاب الاختصاص وذوي الخبرة
في العلوم الفقهية والتاليف الموسوعي في ارساء قواعد المنهج
العلمي السليم لمشروع تدوين دائرة معارف فقهية عصرية
جامعة تعكس بصورة دقيقة، وبطريقة ميسرة، التراث الفقهي
العظيم المذخور في مؤلفات علماء مدرسة اهل البيت(ع)
وتجعله في متناول الراغبين في الاطلاع عليه والافادة منه. ومن اجل دراسة الخيارات المنهجية التي افرزتها التجارب الموسوعية الحديثة في العالم الاسلامي، وبحث مختلف القضايا والمشكلات العلمية والمنهجية التي يواجهها العمل الموسوعي الفقهي الذي تكونت من اجل الاعداد له وتنفيذه مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي بامر من ولي امر المسلمين قائد الجمهورية الاسلامية المعظم آية الله السيد علي الخامنئي (دام ظله) سعت هذه المؤسسة لعقد مؤتمرها العلمي الاول تحتشعار: «في سبيل موسوعة فقهية حديثة طبقا لمذهب اهل البيت(ع)» في الفترة من الحادي والعشرين الى الثاني والعشرين من شهر شعبان 1414ه ق الموافق للرابع عشر والخامس عشر من بهمن 1372ه.ش، والثالث والرابع من شباط 1994م. وقد انعقد المؤتمر الاول في مدينة قم المقدسة باعتبارها
اكبر مركز للعلوم والمعارف الاسلامية. وشارك في المؤتمر
عدد كبير من الفضلاء والعلماء وفي مقدمتهم كبار الفقهاء
والمجتهدين، وقد دعي الى المؤتمر ايضا مجموعة من اساتذة
الجامعات والخبراء المتخصصين، وايضا حضر عدد من كبار
المسؤولين في الجمهورية الاسلامية، وافتتح المؤتمر بتلاوة
من آي الذكر الحكيم، وتلي بيان سماحة ولي امر المسلمين
آية الله السيد علي الخامنئي (حفظه الله)، وقد حدد فيها
مسؤولية الفقهاء والرسالة التي ينبغي ان ينهض بها الفقه اليوم.
فقد دعا سماحته الى البحث في ثلاثة مجالات، الاول: في كيفية التعريف بفقه اهل البيت(ع) بشكل يتناسب مع مستوى العصر، وبطريقة منطقية وبمنهجية علمية، وعرض هذا الفقه على المراكز العالمية والحقوقية من اجل الاستفادة من النظريات الراقية في الفقه. والمجال الثاني: هو كيفية الاستفادة من التراث الفقهي الضخم، فهذا الرصيد الهائل من التحقيقات والآراء العلمية الدقيقة التي دونت وتمتمحيصها من قبل كبار العلماء والمحققين لابد وان ينتفع منه باقصى درجة ممكنة والمجال الثالث الذي يجب البحث فيه هو كيفية تطوير الفقه واستثارة ما فيه من قدرة عظيمة. وقد اوردنا النص الكامل للرسالة التي وجهها سماحته الى المؤتمر في هذا العدد من مجلتنا. ثمبدا المؤتمر اعماله وقد القيت مجموعة من المقالات القيمة من قبل العلماء الاعلام والآيات العظام كما قدم ثلة من المفكرين جملة من الابحاث والمقالات العلمية تدور حول الخلفية التاريخية لتدوين الموسوعات بشكل عام والموسوعات الفقهية بنحو اخصوكذلك دارت بعض المقالات حول المنهجية المقترحة لتدوين الموسوعة، وقد ادلى المؤتمرون باقتراحاتهم البناءة فيما يخص تدوين دائرة المعارف من حيث المادة الفقهية ومستوى الخطاب فيها وكذلك بعض النكات الفنية. واهم الموضوعات التي تم بحثها في هذا المؤتمر هي: اولا - محتويات دائرة المعارف: 1 - الاطار الزمني لدائرة المعارف، هل هو محدد بآراء الفقهاء السابقين مطلقااو الى عصر معين، ام يشمل آراء الاحياء والمعاصرين ايضا ؟ وعلى كلا التقديرين، ما هو معيار الفقيه الذي تلتزم الموسوعة بتسجيل رايه؟ 2 - هل ان الموضوعات والبحوث، يقتصر فيها على الفقه وحده، ام تشمل العلوم ذات الصلة الوثيقة به ايضا، كعلم اصول الفقه، والقواعد الفقهية، وعلوم الحديث؟ وعلى فرض شمولها لهذه العلوم او لبعضها، فباي مقدار وعلى اي مستوى؟ مستوى البحث التفصيلي، ام على مستوى تعريف المصطلحات فقط؟ 3 - احتواء دائرة المعارف او اهمالها للوقائع المستجدة او المسائل المستحدثة التي لم ترد في مصادر التشريع الاسلامي ولم يبحثها فقهاؤنا السابقون وهي على صنفين: احدهما: مسائل ذات موضوعات مشخصة لا يحتاج الفقيه في
فهمها الى خبرة علمية او فنية خاصة: مثل اوراق اليانصيب،
وترقيع الجلد. والآخر: مسائل يعتمد الفقيه في تشخيص موضوعاتها على العلوم الطبيعية والاجتماعية والاقتصادية كبعض المسائل الطبية والفلكية والاقتصادية. 4- احتواء دائرة المعارف او اهمالها للابواب والمسائل الفقهية الخارجة عن دائرة الابتلاء، لاتصالها باوضاع اجتماعية او معيشية بائدة، كاحكام استرقاق العبيد وعتقهم ونكاحهم وبيعهم، واحكام تحليل الاماء وغير ذلك. 5 - الفتاوى والآراء الشاذة والمهجورة فعلا، هل تذكر الى جانب الآراء الرائجة والمعمول بها فعلا ام يقتصر على الاخيرة فقط؟ 6 - فقه مذاهب اهل السنة، هل يقارن بفقه اهل البيت(ع) في دائرة المعارف، ام يغفل ذكره بالكامل، ام يشار اليه في المسائل التي لا يلتقي مذهب اهل البيت(ع) فيها مع اي من مذاهبه واتجاهاته؟ 7 - المقارنة مع القانون الوضعي او الاشارة اليه في الموضوعات والمسائل التي بحثها من الفقه الاسلامي، وبيان نقاط الاختلاف والاكتفاء فيها، او اهمال ذلك كليا. 8 - تراجم الائمة(ع) واعلام الفقهاء الذين يرد ذكرهم في دائرة المعارف، والتعريف بشخصياتهم ومكانتهم وآثارهم العلمية، ومكان ذلك من نفس الموسوعة او خارجها. ثانيا - الاطار العام ومنهج التاليف: 1 - هيكل دائرة المعارف او اطارها العام الذي تعرض فيه المطالب والمعلومات، هل هو الاطار التقليدي الذيصنفت فيه المسائل والاحكام الفقهية ضمن ابوابها المعروفة، ام هو الاطار المعجمي الالفبائي الذي هو عبارة عن المصطلحات والالفاظ الفقهية العنوانية مرتبة ترتيبا الفبائيا، ام هو اطار ثالث بين هذا وذاك؟ وعلى فرض اختيار الاطار المعجمي الذي هو الاطار المتبع في دوائر المعارف الحديثة، فما هو ضابط هذا الاطار، وما هي حدوده؟ 2 - على فرض اختيار الاطار المعجمي الالفبائي لدائرة المعارف كيف تعالج مشكلة ارتباط الكثير من المسائل الفقهية باكثر من عنوان او مصطلح فقهي؟ الامر الذي يفرض تكرارها بلا طائل ويؤدي بالتالي الى تضخم حجم دائرة المعارف، وذلك من قبيل مسالة اشتراط القدرة على تسليم الثمن في البيع بالنسبة الى مصطلحات: بيع، ثمن، تسليم، قدرة. 3 - الهيكل الفني الذي ينتظم كل بحث من بحوث دائرة المعارف بشكل عام والمحاور الاساسية التي يتشكل منها البحث وطريقة تنظيم عناصره وفقراته وعناوينه الداخلية. 4 - مصادر المادة العلمية لدائرة المعارف، هل يدخل فيها جميع ما الفه الفقهاء من كتب ورسائل فقهية او يمكن حصرها - على اساس ضوابط وشروط معينة في الكتاب والكاتب - في طائفة محددة. وما هو السبيل الافضل لاستخلاص المعلومات من المصادر، هل تترك هذه المهمة للكاتب، ام لا بد من اتخاذ خطوات عملية محددة يعتمد الكاتب على نتائجها؟ 5 - هل توجد مدارس او اتجاهات متميزة في الفقه الشيعي يمكن تصنيف الفقهاء على اساسها ونسبة الآراء الفقهية اليها؟ 6 - طريقة بيان المسالة الفقهية وعرض الاتجاهات والآراء فيها، هل يعتمد في ذلك على ما ينقله او يدعيه الفقهاء في مؤلفاتهم من اجماع او شهرة، ام ينبغي استقراء الآراء وتتبعها في مظانها المعتبرة ثمتصنيفها على فرض تعد دها او اختلافها الى اتجاهات موافقة ومخالفة؟ 7 - وهل من اللازم ان يتماستعراض الآراء في اطار تاريخي، او ليس من اللازم ذلك؟ 8 - الاسلوب اللغوي الذي ينبغي ان تكتب به موضوعات دائرة المعارف، وطريقة البحث العلمي فيها، المناسبة لطبيعتها الوصفية وللمستوى الثقافي لقر ائها، والمقدار الواجب الاكتفاء به من التفصيلات والتعليلات والادلة، وكيفيةتحاشي ما يعتمد الخوض فيه من جميع ذلك على كفاءة ومقدرة علمية عالية لا يملكها الا المختصون. 9 - المنهج الواجب اتباعه في تعريف المصطلحات الفقهية التي تعنون بها الابحاث ، هل يجب عرض المعنى الاصطلاحي في اطار تاريخي بمعنى تتبع تطوره وتغير معانيه من عصر الى آخر، ام يكتفى بذكر المعنى الذي استقر عليه استعمال الفقهاء فقط؟ وهل يلزم مقارنة المصطلح بما يشابهه او يتصل به من المصطلحات الاخرى بهدف تمييزه عنها؟ 10 - ضوابط نقل وتوثيق الآراء والنصوص في دائرة المعارف والموضع المناسب للتوثيق: في المتن، في الهامش، في آخر البحث. جدير بالذكر ان المؤسسة لديها تصورات اولية عن كامل الموضوعات والبحوث المدرجةاعلاه، وهي تامل ترشيدها وتنضيجها وبحث ودراسة برامج المؤسسة الفعلية والمستقبلية، من خلال آراء وملاحظات المشتركين في المؤتمر. وقد عرضت جملة من النماذج لنشاطات وانتاجات المحققين في مؤسسة دائرة المعارف وفي ضمنها عدة نماذج من معجم الجواهر وكذلك نماذج من الفهرست الموضوعي، وقد تم مناقشة بعضها. وقد انهى المؤتمر اعماله بعد خلاصة للنتائج التي تم التوصل اليها، والتي نامل ان يكون لها اثر بالغ على مسيرة العمل في المؤسسة ان شاء الله تعالى. هذا وسيتم عقد مؤتمر آخر لدراسة الانجازات التي تم اكمالها لحد الآن لتقييمها وتنضيجها، ومن ناحية اخرى سيتم تقديم نماذج من الموسوعة الفقهية بعون الله وتسديده. ِ |