نافذه:


«المصطلحات الفقهيه‏»

الشيخ قاسم الابراهيمى

آنية
القسم الثالث
التقسيم الخامس
تقسيم الانية بحسب الاحوال العارضة لها
الانية المغصوبة
حكم استعمالها:
ويقع الكلام فيها عن الحكم التكليفى تاره، وعن الوضعى
اخرى.
ا - الحكم التكليفى:
يحرم استعمال الاناء المغصوب في طهارة او غيرها بلاخلاف
ولا اشكال، لتسالم المسلمين على حرمة الغصب
والتصرف بالغصب بانحاء التصرفات، من دون فرق بين كون
المغصوب اناء او غيره، في طهارة كان التصرف ام فيها او جعلها
مصبا.
لكن تردد البعض في حرمة الافراغ، واستثناه بعض مع وجوبه،
كما لو كان ما فيه مملوكا له وكان ابقاوه في الاناء تصرفا في
مال الغير بغير اذنه او كان مكرها على الطهارة منه فيجوز.
وحينئذ فان كان ما فيه ماء وكان فرضه الوضوء انتقل الى
التيمم، وان كان ترابا وفرضه التيمم كان فاقدا للطهورين.
ب - الحكم الوضعي:
والكلام فيه يقع عن الطهارة المائية منها اولا ثم عن الترابية
ثانيا وعن التحنيط منها ثالثا.
اولا الطهارة المائية
وفيها صور:
الصوره الاولى: الطهارة من مائها بالاغتراف او التفريغ تدريجا
والصب منه في اليد ثم غسل العضوبة. وقد اختلفت كلمات
فقهائنا فيها على اقوال:
1- الصحة مطلقا، واختاره الصدوق في الهداية على ما نقل
عنه وذهب اليه المحقق الكركى في جامع المقاصد، والعلامة
فى التحرير، وصاحب الجواهر والسيد الحكيم مصرحا بالصحة
ولو مع فرض انحصار الماء به، والسيد الخوئي كذلك، والسيد
الصدر، والسيد الخميني في تعليقته على العروة وان ذكر في
تحرير الوسيلة غيره.
2- ما يمكن ان يستفاد من قول العلامة في المنتهى في آنية
الذهب والفضه حيث قال: (ولو قيل ان الطهارة لا تتم الا
بانتزاع الماء المنهى عنه فيستحيل الامر، لاشتمالها على
المفسدة كان وجها) من التفصيل بين صورتى الانحصار
وعدمه، فيحكم بالبطلان في الاولى وبالصحه في الثانية.
واستجود القول به صاحب المدارك، وكذا فعل صاحب
الذخيرة في آنية الذهب والفضه غير انهما قيداه بعدم فوات
الموالاة لو اراد الوضوء من غيرها.
وكلامهم وان كان في آنية الذهب والفضه لكن الحكمين من
واد واحد، لانه استعمال للاناء المحرم في الطهارة.
واختاره من الاعلام ممن قارب عصرنا المحقق الهمدانى في
طهارته، والسيد الخمينى في التحرير، والسيد الگلپايگانى في
تعليقته على العروة، وفي هداية العباد.
ودليلهم ان الامر بالطهارة فعلى في غير صوره الانحصار،
للتمكن منها، والمحرم الاغتراف فقط وهو خارج عنها، فلو
تطهر صحت واثم، وفي صورة الانحصار لا امر، لعدم التمكن
منها. وانما اشترطت الموالاة لكون اتمام ما اتاه من المغصوب
غير مقدور مع فواتها، فلا امر به ليصح.
3- ما نقله صاحب المفتاح عن الحواشى المنسوبه الى الشهيد
على القواعد حيث قال فيها عند قول العلامة: صحت طهارته
ما نصه: (بشرط ان يكون صاحب الانية غائبا لا يمكن ايصالها
اليه او تطهر عند ضيق الوقت).
وظاهر العبارة كون دليل المنع هو منافاة الوضوء لفورية وجوب
رد الاناء المغصوب الى صاحبه، كما نبه عليه المحقق الثانى‏في
جامع المقاصد.
وقد رده فى كشف اللثام بمنع المنافاة مطلقا، وامكان عدم
وجوب المبادرة، وعدم القول باقتضاء الامر للنهى عن الاضداد
الخاصة.
4- ما فى العروة من الحكم بالبطلان مطلقا حال الانحصار
وعدمه معللا بكونه حراما، لافضائه الى التصرف في مال الغير.
الصورة الثانية: الطهارة من مائها بالتفريغ دفعة واحدة:
اى بتفريغ ما في الاناء المغصوب في اناء آخر، والظاهر ذهاب‏كل
من تعرض لها تصريحا او تلميحا الى الصحة بلا فرق بين
الانحصار وعدمه، وقد صرح بالحكم بها صاحب العروة والسيد
الخوئى في كتبه والسيد الحكيم ايضا.
الصورة الثالثة: الطهارة بالصب منها على الاعضاء المغسولة:
يظهر من عبارة كشف اللثام ان القول بفساد الطهارة في هذه
الصورة امر مفروغ عنه حيث حمل قول العلامة في القواعد: (لو
تطهر من آنية الذهب والفضه او الانية المغصوبة ... صحت
طهارته) على التطهر بالاغتراف لا بالصب على الاعضاء، فقال:
(بالاغتراف منها او الصب منها في اليد ثم التطهر بما في اليد لا
بوضع الاعضاء فيها للطهارة او الصب منها على اعضاء الطهارة)،
وان تردد بعد ذلك.
وقد حكم بالبطلان من المعاصرين صاحب العروة على ما يظهر
من اطلاق عبارته ومن دليله، واليه ذهب السيد الگلپايگانى
ايضا.
لكن صريح العلامة في التحرير الصحة، وقد صرح السيدان
الخوئى والحكيم بها في المنهاج ايضا، وعلله السيد الحكيم في
المستمسك بانه كالوضوء بالاغتراف لا يعد تصرفا في الاناء وانما
التصرف في حمله وافراغه من الماء.
هذا، وقد تردد صاحب المفتاح في الحاق هذا القسم حكما
بالاغتراف او الارتماس.
الصورة الرابعة: الطهارة بالارتماس في الماء:
والظاهر انه لا كلام بين الاصحاب في بطلان الطهارة فيها،
لصدق التصرف في المغصوب عليها، فلا امر بها ليمتثل، ولا
يتاتى منه قصد القربة، فتقع باطله.
ويشهد لذهابهم الى الفساد استثناء صاحب كشف اللثام هذه
الصورة وما قبلها من الحكم بالصحة. وكذا فعل صاحب جامع
المقاصد، لكن يظهر منه حكمه بالصحه هنا ايضا، لان الامر
بطبيعى الطهارة، وهو لا ينحل بعدد افرادها ليلزم التنافي بين
الامر بهذا الفرد والنهى عنه للغصبيه، وحينئذ يكفى امتثال
الامر بالطبيعى وتكون حرمه الغصب خارجه عن العبادة.
هذا، وقد صرح بالبطلان الساده الخوئى والگلپايگانى
والخمينى وان علقه السيد الحكيم والسيد الصدرعلى صدق
التصرف فيها عرفا.
الصورة الخامسة: جعلها مصبا لطهارته:
ذهب العلامه الحلى فى التحرير والقواعد والشهيد في
البيان والمحقق الثانى في الجامع‏وظاهر تقرير كشف اللثام
لقول العلامة وعدم تعليقه عليه بشى‏ء الى صحة الوضوء، وقال
به من المعاصرين السادة الخوئى والخمينى والصدر.
وذهب السيدان الحكيم والگلپايگانى الى الحرمه والبطلان اذا
كان مستلزما للصب فيه، وان جعله الاول في منهاجه احوط،
واستدل عليه في المستمسك بان حرمة كونه في المصب
تقتضى حرمة مقدماته ظاهرا ومعها يبطل، لكن السيد اليزدى
حكم بالبطلان وعدم الصحة مطلقا بلا فرق بين الانحصار
وعدمه.
فروع:
الاول: لو دار الامر بين استعمال آنية الذهب والفضة او
استعمال الاناء المغصوب قدمهما عليه كما اختاره في كشف
الغطاء وصاحب العروة ووافقه عليه جملة الاعلام، وعلل باهمية
حرمة الغصب من حرمة استعمال آنية الذهب والفضة. كما
يجب اجتناب اناء النقدين المغصوب اذا دارالامر بينه وبين
غيره المغصوب.
الثانى: لو تطهر من الانية المغصوبة مع العذر فلا اشكال في
صحة طهارته عند القائلين بصحتها من الاناء المغصوب مطلقا
كالصدوق والعلامة والشهيد كما مر، وكذا عند القائلين بالصحة
مطلقا مع العذر جهلا كان او نسيانا او اضطرارا كالساده اليزدى
والخمينى والگلپايگانى مع تمشى قصد القربة منه.
واما غيرهم فقد اختلفوا في الحكم بالصحة وعدمها من فرض
لاخر.
1- فافتى السيد الخوئى ببطلان طهارة الجاهل مطلقا
بالموضوع او الحكم قاصرا او مقصرا، وبالصحة في الناسى
والمضطر ان لم يكن بسوء اختياره او لم يكن الفعل مبغوضا في
الواقع كنسيان الغاصب، وذلك لاستحالة التقرب بالمبغوض
واقعا.
2- وافتى السيد الصدر بالبطلان في الجاهل والناسى مطلقا.
3- وافتى السيد الحكيم بالبطلان في الجاهل المقصر
وبالصحة في غيره، لكن قيد الحكم بالصحه في الناسى بكون
نسيانه لا عن تفريط.
4- وافتى السيد الگلپايگانى بالصحه مطلقا في غير جهل
المقصر بالحكم حيث استشكل فيه في تعليقته على العروة وان
افتى بها مطلقا في هداية العباد، كما تقدم.
الثالث: الظاهر انه لا خلاف بين الفقهاء في صحة الطهارة من
الانية المغصوبة بالاغتراف او الصب بل وحتى الرمس لو صدق
عليه التفريغ وكان التفريغ واجبا او جائزا كما لو كان المتطهر
هو الغاصب، وقد استثناه من الحكم بالبطلان غير واحد منهم
صاحب العروة وتبعه سائر الفقهاء في تعليقاتهم عليها، مضافا
الى تصريح بعضهم في بحوثه، وذلك لان البطلان مبنى على
اجتماع الامر والنهى، فلا اشكال مع انتفاء النهى.
الرابع: اذا كان احد اطراف آنية مغصوبا حرم التطهر منه مع
صدق التصرف عليه وقد صحت طهارته كما هو خيره السادة
الخمينى والخوئى والحكيم، لكن استشكل فيه السيد اليزدى.
الخامس: اذا تطهر من آنية باعتقاد غصبيتها ثم بان عدم كونها
كذلك فقد حكم السيد اليزدى بصحة طهارته مع حصول قصد
القربة منه، وتبعه على ذلك سائر المعلقين.
لكن السيد الحكيم استظهر البطلان بناء على استحقاق العقوبة
على التجرو الذى هو المختار عنده، فان نية القربة غير كافية
فى تصحيح العباده ما لم تقع على وجه مقرب عنده. وان
استدرك بعد ذلك فحكم بصحة التقرب بناء على عدم كون
الوضوء بنفسه حراما، وانما لم يشرع لمنع العجز عنه عن وجود
ملاكه، فلو انكشف في الواقع مشروعيته لانتفاء العجز صح.
هذا، وقد علق السيد الگلپايگانى على المسالة بعدم ترك
الاحتياط.
ثانيا الطهارة الترابية
ذكر الشيخ كاشف الغطاء في كتابه والسيد الحكيم في منهاجه
عدم صحة الضرب على التراب اذا كان في اناء مغصوب، وقيده
الاخير بما لم يكن كبيرا جدا لا يصدق مع الضرب عليه عنوان
التصرف في الاناء، وتابعه عليه السيد الخوئى من دون استثناء،
واقرة السيد الصدر فلم يعلق على عبارته بشى‏ء.
ثالثا التحنيط من الانية المغصوبة
ذهب الشيخ الفقيه كاشف الغطاء الى صحة التحنيط من الانية
المغصوبة حيث صرح بعدم اشتراط اباحة مكان واناء الحنوط،
والظاهر من مبانيهم الموافقة له بناء على كون التحنيط واجبا
توصليا.
تنبيه: ذكر الشيخ جعفر كاشف الغطاء في كتابه: ان قراءة القرآن
والدعاء والذكر لا تجوز على ضوء مغصوب دهنه او فتيلته او
ظرفة او غير ماذون فيه من المالك، لكن لو فتحه للنظر بدون
واسطته فوافقه لم يكن به باس.
الانية المتنجسة
حكم استعمالها:
والكلام فيها يقع عن الحكم التكليفى مرة وعن الحكم الوضعى
اخرى.
1- الحكم التكليفى:
فيجب تطهير الانية وازالة النجاسة عنها مطلقا كما في النهاية،
لقبح الشرب والاكل للنجس على ما في الجامع للشرائع،
ولاستعمالها على ما في التحرير والقواعد ونهاية الاحكام،
ولاستعمالها فيما يتوقف على طهارتها على‏ما في الروضة،
والجواهر.
وظاهر هذه التعابير وغيرها كونه وجوبا غيريا متعلقا بوجوب ما
وجب له، لا وجوبا مستقرا في الذمة غير متعلق بشى‏ء كما في
ازالة النجاسة عن المساجد والمصاحف والاشياء المحترمة كما
صرح به صاحب جامع المقاصد، والا فان الاصل عدم الوجوب.
والظاهر ان بناء بعض فقهائنا في عصرنا الحاضر على عدم
الوجوب الشرعى في مقدمة الواجب، ولذا فهم لا يحكمون
بوجوب تطهير الاوانى من النجاسات لا نفسيا ولا غيريا، بل
يعتبرونه واجبا شرطيا.
لكن لو وجبت الازالة او اريد التطهير فلا بد من تطهيرها
بحسب ما يقتضيه نوع النجاسة المصيبة لها.
2- الحكم الوضعى:
وهو حكمها من حيث تطهيرها، فيقع في عده مباحث:
المبحث الاول : تطهيرها بالماء
وينصب الكلام فيه على جهتين:
الجهة الاولى: حكم تطهيرها من حيث عدد الغسلات، ويختلف
باختلاف نوع النجاسه الى:
1- الانية المتنجسة بالولوغ:
والكلام فيها يقع في معنى الولوغ اولا، وفي حكمه ثانيا، وفي
لواحقه ثالثا.
اولا معنى الولوغ:
الولوغ لغة: شرب السباع من الماء بالسنتها على ما صرح به
صاحب اللسان، وقيده بعضهم بكونه بطرف اللسان كما فعل
الجوهرى فى الصحاح، وعرفه صاحب القاموس مع ذكره
للتعريف المتقدم بادخال اللسان في الماء وتحريكه.
لكنهم اتفقوا على ان استعمال هذه الكلمة يجرى في السباع
وفى الذباب من الطير. وليس للفقهاء اصطلاح خاص بهم،
فحيثما عبروا بالولوغ ارادوا به معناه في اللغة.
ثانيا: حكم الولوغ:
يمكن تقسيم الاحكام الوارده في الولوغ بحسب الحيوان الوالغ
الى:
ولوغ الكلب
والمراد به البرى لا البحرى كما صرح به بعض الفقهاء هنا،
وكثير منهم في غير المقام ذاكرين انه المراد في الاخبار، بل
قيل: ان الاستعمال في غيره مجاز . والكلام فيه يقع في
حالتين: الاولى: تطهيره بالماء غير المعتصم وهو الراكد القليل،
والثانية: تطهيره بالماء المعتصم.
الحاله الاولى
تطهير اناء الولوغ بالماء القليل
وقد اختلفت كلمات اصحابنا في تطهير اناء الولوغ بالماء القليل
في امور:
الامر الاول: العدد:
فقد ذهب معظم الفقهاء الى طهارة اناء الولوغ بغسله ثلاثا
احداهن بالتراب، ولم تنقل المخالفه الا عن ابن الجنيد حيث
حكى عنه العلامة في المختلف والمنتهى ايجاب السبع اولاهن
بالتراب. وقد نقل الاجماع على الثلاث في‏الجواهر والمنتهى
كذلك، وفي الانتصار والخلاف والغنيه دون استثناء، بل وكذا
في الذكرى غير انه ذكر مخالفته فيما بعد.
ووافق ابن الجنيد في رايه الكاشانى في مفاتيحه حيث قال بعد
تعرضه لراى المشهور: (والاسكافي اوجب السبع احداهن
بالتراب، للموثق وغيره، ولا يخلو من قوه). ومع ذلك فلم ينقل
احد ممن تاخر عنه مخالفته.ة ة
واستدل المشهور على طهره بالثلاث مضافا الى الاجماع
المتقدم بصحيح البقباق عن الصادق(ع) انه ساله عن الكلب
فقال: (رجس نجس، لا يتوضا بفضله، واصبب ذلك الماء،
واغسله بالتراب اول مره ثم بالماء).
واورده الشيخ فى الخلاف بزياده كلمه (المرتين) في
موضع‏وبدونها في موضعين، واورده مع الزياده المحقق في
المعتبر ايضا.
بينما استدل ابن الجنيد مضافا الى كونه انجس من الفارة
وقد حكم بوجوب غسل الاناء منها سبعا في بعض الروايات
بموثقه عمار انه سال ابا عبداللّه(ع) عن الاناء يشرب فيه النبيذ؟
فقال: (تغسله سبع مرات، وكذلك الكلب).
ولهذه الرواية وغيرها ذهب غير واحد من القائلين بكفايه الثلاث
الى استحباب السبع.
وذهب الشيخ كاشف الغطاء في كتابه الى استحباب الخمس
ايضاولم نعرف وجهه.
كما يظهر من صاحب المدارك ميله الى عدم ثبوت المرتين
بمقتضى الروايه لاستظهاره زياده لفظ (المرتين) فيها
حاصرا الدليل على الغسل بالماء مرتين بالاجماع، فان ثبت لزم
التعدد، والا كفت عنده المره الواحده. وكذا استشكل في ثبوتها
السبزوارى في الكفايه مع عدم ثبوت الاجماع ايضا وعلقهما
عليه في الذخيره.
واحتاط من المعاصرين السيد الصدر في تعليقته على المنهاج
فيما زاد على المره وان جزم في الفتاوى بلزوم المرتين.
وذهب الخوانسارى في جامع المدارك الى لزوم الجمع بين
الطرفين بالتخيير، فان اختار التعفير اكتفى بغسل الاناء مره او
مرتين للاختلاف في صحيحه البقباق المتقدمه وان لم
يختره لزمه الغسل سبعا.
هذا كله فيما اذا كان الماء قليلا بان يصب الماء في الاناء فيغسل
به ثم يفرغ منه وهكذا. واما الكثير فسياتى حكمه.
الامر الثانى: ترتيب الغسلات:
يجب في تطهير آنية الولوغ تقديم غسله التراب على غسلات
الماء، والى هذا ذهب المشهور حيث حددوها بالاولى خلافا
للشيخ المفيد حيث قطع بانها الوسط‏ى في اكثر من موضع،
وقد صرح صاحب المدارك والذخيره والحدائق بعدم الوقوف
لهذا الراى على مستند. لكن الموجود في الوسيله روايه ذلك.
هذا، واطلق بعض الاعلام لزوم الغسل بالتراب من دون تحديد
لموضعها، ونسب المحقق الهمدانى ذلك الى ابن الجنيد، وهو
كذلك فى المنتهى، لكن المنقول عنه في المختلف تعبيره
باولاهن.
الامر الثالث: لزوم التجفيف:
ذكر بعض الفقهاء منهم الصدوق في المقنع، والمفيد في
المقنعه، وصاحب الحدائق، بل هو المنقول عن جمله من
المتاخرين ومتاخريهم، بل ادعى الشيخ الانصارى الاجماع عليه
مستثنيا المفيد في الولوغ في تطهير الاناء من ولوغ الكلب ما
يدل على لزوم تجفيفه بعد الفراغ من غسله، وقد رده المحقق
الكركى في جامعه ورسائله، واعترف في المدارك بعدم العثور
له على مدرك، كما نفى‏صاحب‏الذخيره‏العلم بوجهه. والظاهر
ان وجهه حكمهم بنجاسه ماء الغساله وكونها كالمحل قبلها كما
يظهر من المحقق الكركى في جامع المقاصد. وحينئذ فلا
ينحصر بالولوغ، وربما كان دليلهم الوارد في الفقه الرضوى.
الامر الرابع: اداره التراب:
اشترط الشيخ جعفر كاشف الغطاء اداره التراب في الاناء
لحصول الطهاره له وعدم اجزاء مطلق الاراقه، والظاهر انه
مفروغ عنه، لاقتضاء معنى الغسل الوارد في الروايه له.
الامر الخامس : لزوم المسح:
ذهب صاحب كشف الغطاء الى اشتراط المسح زياده على
الادارة ولم يسبقه احد ممن عبر بمثل تعبيره، وقد تضمنت
كلمات بعض في كيفيه التطهير تعبيرات من قبيل المسح
بالتراب كما في اللمعه.
والظاهر انه قول كل من قال بعدم المزج، لانه انما ذهب اليه
ليتحقق معنى الغسل حينئذ، والمسح والغسل متباينان
طبيعه.
الامر السادس : طهارة التراب:
شرط العلامه في المنتهى، والتذكره، ونهايه الاحكام الطهارة
فى التراب المستعمل في تطهير اناء الولوغ، وتبعه عليه من
تاخر الى زماننا. لكنه احتمل في نهايه الاحكام اجزاء النجس،
ومال اليه صاحب المدارك والمعالم‏والرياض‏وبعض المعاصرين
وان احتاط فيه.
ودليل القائلين بعدم الاشتراط اطلاق النص وعدم ثبوت قاعده
اشتراط طهارة المطهر. هذا لو سلم كون التراب مطهرا، واما لو
قيل بانه شرط خارج عن المطهر، فلا ريب في عدم الاشتراط
حينئذ.
ودليل القائلين بالاشتراط تبادر الطاهر من الاطلاق او انصراف
اطلاق النص الوارد اليه مع فرض كونه بصدد البيان. هذا مضافا
الى دلاله النبوى: (طهور اناء احدكم اذا ولغ فيه الكلب ان
يغسله سبع مرات، اولاهن بالتراب) عليه تضمنا.
وقد تمسك بعض‏بقوله(ص) : (جعلت لى الارض مسجدا وترابها
طهورا) ايضا. ثم لو استعمل التراب في ولوغ قبله قال في كشف
الغطاء: كفى مع بقائه على الطهارة استعماله في ولوغ آخر.
الامر السابع : اطلاق التراب:
اعتبر الشيخ كاشف الغطاء اطلاق التراب المعفر به الاناء في
التطهير مصرحا بعدم اجزاء ما لا يحسن اطلاق لفظ التراب
عليه لذاته او لمزجه كالرمل والحصى والجص والنوره وكتراب
الذهب والفضه والحديد والصفر وغيرها.
والظاهر انه مفروغ عنه وان لم يتعرض له الاصحاب، لانه الوارد
في لسان الروايات والمتبادر بحسب الفهم العرفي، واجزاء غيره
يحتاج الى دليل. نعم من يرى ان الامر بالغسل بالتراب ارشاد
الى ما يحصل به النقاء يكتفى به كما يكتفى بغيره مما اشبهه
في الازاله.
الامر الثامن : وجوب مزج التراب بالماء:
ذهب صاحب السرائر الى وجوب مزج التراب بالماء في الغسله
الاولى معللا بان حقيقه الغسل جريان المائع على الجسم
المغسول والا لم يتحقق الغسل المذكور في الروايات المبينه
لكيفيه تطهير اناء الولوغ.
ووقع الاختلاف بين الفقهاء من بعده:
1- فذهب العلامة في القواعدوالمختلف وابن فهد في المهذب
البارع الى النهى عن المزج، وشكك صاحب جامع المقاصد في
تحقق الامتثال بالممزوج، وتردد صاحب كشف اللثام في شرح
عباره القواعد بين حملها على عدم الجواز او عدم الوجوب ثم
قال بعد استعراض راى صاحب السرائر : (وهو قوى كما عن
المنتهى).
2- وفى المنتهى تنظر في اعتبار المزج رغم تقويته قول ابن
ادريس، وقد نسب غير واحد اليه التقويه من دون تعرض
لتنظره. لكنه قال في المختلف: (وقد ذكرنا في المنتهى ان
الغسل بالتراب لا غير، لعدم ذكره في كلماتهم، ولان...).
واشترطه في الدروس وان قال في اللمعه بالمسح بالتراب،
واوجب الجعفى والراوندى المزج ايضا على ما حكى عنه، ومال
اليه في الحدائق، وقواه صاحب المفتاح في هامشه.
والى اعتبار المزج ذهب كل من السيد الحكيم والخوئى
والصدر.
3- وذهب غير واحد الى عدم اعتبار المزج اما من دون تعرض
الى اجزاء الممزوج وعدمه، او مع الحكم باجزائه.
4- والشهيد الثانى ذهب في المسالك الى الاجزاء في الممزوج
لو مزج بما لا يخرج عن مسمى التراب، وتبعه على ذلك كثير.
5- وعلقه في كشف الغطاء على بقاء صدق اسم التراب على
الممزوج واسم الغسل على ادارته في الاناء.
هذا، واستشكل في الحكم العلامة في نهايه الاحكام، واحتاط
فيه الوحيد في المصابيح والسيد الخمينى في تحرير الوسيله
والسيد الگلپايگانى في كتبه.
تنبيه:
نسب صاحب الجواهر الى الرياض ايجابه الغسل بالتراب
الممزوج وغيره الا ان الموجود في كتابه بعد حكايه الوجهين:
(اوجههما الثانى اى عدم المزج بالنظر الى القواعد
الاصوليه، والاحوط الجمع بينهما).
هذا، وقد ذكرت في تطهير اناء الولوغ بالماء القليل فروع عده
هى:
الاول: ذهب‏العلامة في التذكره‏والنهايه الى احتمال اجزاء الماء
عن التراب حتى حال وجوده معللا ذلك بانه ابلغ بينما افتى
فى سائر كتبه‏بعدم حصول الطهارة بدونه، ووافقه على فتواه
كل من تاخر عنه. والمساله مبنيه على ان التعفير هل ثبت
تعبدا فلا يجوز غيره، ام استظهارا في قلع النجاسه وازاله اجزاء
الكلب اللعابيه فيجوز كل ما وفي بهما كما صرح به نفسه في
النهايه ويكشف عنه تعليله المتقدم في التذكره، ونبه اليه
جامع المقاصد ايضا. وتترتب على اختيار اى من الشقين بعض
الثمرات.
الثانى: هل يجوز استبدال التراب بغيره حال الاختيار ام لا
يجوز؟ فيه خلاف، فذهب ابو على ابن الجنيد على ما نقل عنه
الى اجزاء غير التراب مما قام مقامه عنه، واحتمله العلامة في
نهايته، وخالفه كل من تاخر عنه.
الثالث: هل يجوز الاستبدال حال الاضطرار؟ ذهب الشيخ في
المبسوط الى تجويز الاقتصار على الماء او الغسل بالاشنان وما
شابه.
وذهب العلامة في جميع كتبه غير النهايه والمنتهى فاحتمل
فى الاول الجواز، وقوى عدمه في الثانى الى الجواز، وقرره
الفخر في الايضاح، وتبعه الشهيد عليه في جميع كتبه.
وصرح بعضهم بجواز استبدال التراب بالماء مع فقد المشابه له.
وفى مقابل هولاء ذهب جامع المقاصد ومن تاخر عنه الى عدم
الاجزاء مطلقا ولو مع تعذر التعفير لضيق الراس وما شابه.
ودليلا المجوزين والمانعين في الفرعين دليلاهما في الفرع
الاول.
ثم على فرض عدم التراب وشبهه والقول بحصول الطهارة
بالماء وحده فهل يجب الغسل بالماء ثلاثا ام مرتين؟ احتمالان:
قوى العلامة في التحرير والمنتهى الثانى، واختار في القواعد
الاول، وكذا الشهيد على ما يظهر منه في جمله من كتبه.
وعباره الشيخ تحتمل الوجهين.
الرابع: لو خيف فساد المحل باستعمال التراب فظاهر كل من
تعرض له الحاقه حكما بفاقده سواء ذهب الى جواز استبداله
بغيره حال الفقدان ام لا.
نعم، احتمل في الذخيره المناقشه في شمول ادله تطهير اناء
الولوغ لمثل هذا الفرد، كما انه حكى التفصيل في المساله عن
البعض ايضا حيث فرق بين صورتى التعذر من جهه صعوبه
ايصال التراب الى اجزاء الاناء فيستلزم الكسر فيجب الكسر
والتطهير، والتعذر باعتبار نفاسه الاناء بحيث يترتب على غسله
بالتراب فساده فيكتفى بالماء، ثم ضعفه.
الخامس: لو قيل بالمزج وصار الماء الممزوج بالتراب مضافا فهل
يصح التطهير به حينئذ؟ استشكل فيه في التذكره، وبناه في
نهايه الاحكام على اختيار كون الامر بالتعفير للتعبد او
الاستظهار في قلع النجاسه، وذهب في الذخيره الى الصحة
والاجزاء معللا بان اعتبار المزج اما ان يستفاد من الامر بالغسل
او من حمله على الغسل بالماء وحمل الباء على الاستعانه او
المصاحبه، وعلى كلا التقديرين يثبت صحة التطهير بالماء
الممزوج وان صار مضافا، لصدق الغسل عليه كذلك، وكون
الامر بالغسل بالتراب امر بالغسل بالماء المستصحب له
والممتزج به، وحينئذ لا يكون بقاوه مشترطا، وانما المشترط
صدق اسم الماء المطلق عليه قبل المزج.
وقد رجح صاحب الحدائق عدم كفايه التطهير به لو صار مضافا،
ويظهر من السيد الخوئى الصحة وان صار كذلك.
السادس: وبناء على المزج هل يجوز المزج بالماء المضاف كماء
الورد وشبهه وهل يصح التطهير به؟ الاقوال فيه عينها في
الفرع السابق.
لكن يظهر من صاحب الذخيره الميل الى كون اعتبار مزج
التراب بالماء مستفادا من كون الباء بالتراب محموله على
المصاحبه، ومعه لا يكفى غير الماء، وكذا السيد الخوئى.
السابع: ذكر صاحب كشف الغطاء انه لا يجب استغراق ما فيه
فطور بحيث يصل التراب الى داخلها اثناء المسح او الغسل
بالتراب، وباقى الفقهاء لم يتعرضوا لهذا النوع في كتبهم.
الحاله الثانية
تطهير اناء الولوغ بالمعتصم
لو طهر اناء الولوغ بالكر او الجارى او غيرهما من الماء المعتصم
فقد وقع الاختلاف في حكمه من جهتين:
الاولى: لزوم التعفير وعدمه.
الثانية: سقوط التعدد في الغسلات وعدمه.
واحدى الجهتين وهى الاولى مختصه بالولوغ، والاخرى
تعم كل متنجس يجب التعدد فيه. ولذا ناسب بحث خصوص
الاولى هنا، واحاله الثانية الى محلها من بحث الطهارة مع بيان
الحكم فيها اجمالا هنا.
الجهه الاولى : لزوم التعفير في المعتصم:
وقبل الدخول وبيان اقوال الفقهاء فيه لا بد من التنبيه على ان
اكثر من نقل فتاواهم هنا تعرضوا للحكم في صوره تطهير الاناء
فى الكر او الجارى، واما غيرهما من ماء المطر او البئر فكلمات
اغلبهم خاليه عنه، ونحن اثناء استعراضنا لكلماتهم سننبه الى
المتعرض منهم.
وكيفما كان فقد ذهب الشيخ في المبسوط الى ان اناء الولوغ لو
وقع في الكر احتسب ذلك بغسله وتمم الباقى، وفي الجارى لم
يحكم بالثلاث غسلات معللا بانه لم يغسله، ولا دليل على
طهارته بذلك. واما في الخلاف فذهب الى حصول غسله له من
جمله الغسلات لو وقع في الماء الذى لا ينجس بنجاسه غير
مغيره للاوصاف.
وظاهر تعبيره باحتساب وقوعه غسله فيهما انه اما لا يشترط
التعفير في الكثير او الجارى او افترضه مفروغ الوجود او بناه
على عدم وجوب تقديم غسله التراب، والا لم يقع الفرض كما
فرض، كما اختار ذلك القاضى في الجارى.
وكذا اعتبر صاحب المعتبر فيه وقوع الاناء في الكر غسله مقيدا
ذلك بما لو لم يشترط تقديم التراب، وفي الجارى مقيدا بتقدم
غسله التراب عليه «اى على الوقوع‏».
واختلف قول العلامة في المساله الى:
اولا: ما في التحرير حيث ذهب الى عدم حصول غسله بذلك الا
على القول بعدم الترتيب او يكون الوقوع بعد المسح بالتراب.
وهو وان كان ذكر ذلك في الكثير لكن مقتضى الدليل الذى
اورده الشمول للجارى ايضا.
ثانيا : ما في المنتهى‏والمختلف‏والتذكره‏والنهايه‏حيث ذهب
الى حصول الطهارة بمجرد الوقوع فيهما، وعباراته وان كان
بعضها مما يحتمل فيه اخذ التعفير، مفروغ الوقوع وكون
الملحوظ فيه العدد الا ان تعليله في المختلف والنهايه ذلك
بان النجاسه ان كانت عينيه فقد زالت، اذ التقدير ذلك، وان
كانت حكميه فقد زالت بالملاقاه للكثير يعط‏ى اختصاص
الحكم بالتطهير التعفيرى بما لو طهر بالقليل لا بالكثير،
فينتفى الحكم بتغير نوع المطهر من كلا الحيثيتين، اى
التعفير والعدد.
واما عدا من تقدم فذهب مشهور الفقهاء الى لزوم سبق التعفير
على الغسل بالماء المعتصم غير انه يظهر من كشف الغطاء عدم
الحاجه الى التعفير فانه قال: (وادعاء غلبه التعطيل لخلو كثير
من الاراضى من التراب مردود بوجود المعصوم من الماء غالبا
بناء على ان المياه النابعه في الابار بمنزله مياه الانهار
والامطار)، اذ لا معنى للاجابه بتوفر الماء المعصوم على فرض
فقدان التراب لو لم يذهب الى عدم الحاجه الى التعفير به
وكفايه التطهير بالمعتصم من الماء عنه، بل قد صرح به في
موضع آخر.
الجهه الثانية: سقوط تعدد الغسل:
واما سقوط تعدد الغسل وعدمه في المعتصم، فالمشهور ذهب
الى عدم الحاجه الى التعدد فيه وكفايه المره، وبعض ذهب الى
لزوم التعدد مطلقا، ومنهم من فصل بين الكر والجارى فاعتبر
التعدد في الاول دون الثانى، ومنهم من اجتزا بتعدد الجريات
فى الجارى عن الغسلات منزلا لها منزله الغسله، ومنهم من
اجتزا في الراكد بالخضخضه عنها، والتفصيل ياتى في تطهير
الاوانى من سائر النجاسات ان شاء اللّه.
ولوغ الخنزير
ذهب الشيخ في المبسوط والخلاف الى ان ولوغ الخنزير له
حكم ولوغ الكلب معللا بان اسم الكلب يصدق عليه، وانه يلزم
غسل الاناء ثلاثا، ولعدم الفرق بينهما. وتبعه على ذلك صاحب
المهذب.
وذهب صاحب السرائر الى عدم ثبوت حكم الكلب فيه، فيدخل
فى سائر النجاسات مكتفيا فيه بالمره، واختاره المحقق في
المعتبر وابن سعيد في الجامع للشرائع والشيخ جعفر الكبير في
كشفه، وحكم الشهيد في اللمعه فيه بالمرتين مدخلا له في
سائر النجاسات ايضا.
واوجب العلامه ومن تاخر عنه الى زماننا الا كشف الغطاء
السبع فيه، لروايه على بن جعفر عن اخيه موسى بن
جعفر(عليهما السلام) انه سئل عن خنزير شرب في اناء كيف
يصنع به؟ «قال‏» : (يغسل سبع مرات).
والقائلون بغير السبع حملوا الروايه على الاستحباب.
ولوغ غير الكلب والخنزير
لو ولغ في الاناء المتولد من الكلب وغيره تبع الحكم الاسم كما
في المنتهى والتحرير ونهايه الاحكام.
والظاهر ان عليه فقهاءنا كافه لا في خصوص الولوغ فحسب بل
فى سائر الاحكام ايضا، الا ما كان كلا طرفيه نجس العين فانه
يحكم بالنجاسه لنجاسته الاصليه، ويوخذ بالامرين فيعفر الاناء
ويغسل سبعا ما لم تخلص التسميه باحدهما، كما صرح به بعض
كالشهيد في الذكرى.
وياتى تفصيل الكلام في محله ان شاء اللّه تعالى.
ثالثا: لواحق الولوغ:
تعرض بعض الفقهاء الى عدد من الحالات وحكموا بالحاقها
بالولوغ في الحكم او عدمه:
الاولى: وقوع الكلب او الخنزير في الاناء او مباشرته ببعض
اعضائه:
المشهور بين فقهائنا اختصاص وجوب تعفير الاناء بالولوغ وعدم
وجوبه في غيره، بل ادعى عليه ابن ادريس الاجماع في السرائر،
وخالف الصدوق في المقنع والمفيد في المقنعه فقطعا بالحاقه
بحكم الولوغ في التعفير بالتراب والغسل بالماء مرتين على
الاختلاف فى الترتيب بينهما، وقواه صاحب الحدائق،
واستوجهه صاحب الجواهر، ومال اليه صاحب الرياض ايضا.
واختلف قول العلامة في النهايه فاعتبره كغيره من النجاسات
فى موضع والحقه بالولوغ في موضع آخر مع ان الموضعين
متقاربان لا يفصل بينهما الا سطر او سطران.
ودليل الملحقين اما عباره الفقه الرضوى بناء على كونه روايه او
مضمونها او الاولويه لكون فمه انظف من سائر اجزائه.
وصاحب المستند انكر الالحاق في الكلب والخنزير في موضع،
لكنه انتهى في الخنزير الى نتيجه تتفق والالحاق حيث حكم
فيه بلزوم غسل الاناء سبعا من ولوغه استصحابا للنجاسه فيما
دون ذلك، واما في الكلب فحكم بالتخيير بين الثلاث الترابيه
والثلاث المائيه او الاحتياط بينهما بالجمع بالاتيان بواحده
ترابيه وثلاث مائيه في الموضع الاخر.
الثانية: اصابه عرق الكلب وسائر رطوباته وفضلاته الاناء:
ومشهور الفقهاء على عدم الحاقها بالولوغ، لتصريح الكثير منهم
بان التعفير بالتراب مختص به فقط، ولم يخالفهم الى غيره الا
العلامه في نهايه الاحكام حيث استقرب الالحاق معللا بان فم
الكلب انظف من غيره.
الثالثة: لطع الكلب او الخنزير الاناء:
الحق المشهور لطع الكلب الاناء بولوغه اما لمساواته له او
لاولويته منه كما صرح به في الذخيره‏والكفايه‏والمعالم واختاره
المحقق والشهيد الثانيين، والسيدالعاملى والسبزوارى والشيخ
حسن‏وكاشف الغطاء والسيد على الطباطبائى والانصارى
وغيرهم. وخالفهم الى عدم الالحاق النراقى في مستنده
والساده الخوئى‏والگلپايگانى والخمينى. لكن النراقى عاد
فاستصحب كلى النجاسه فحكم بنتيجه الولوغ في الخنزير
وبالتخيير بين تطهيرى الولوغ وغيره او الجمع مع التداخل في
غسلات الماء في الكلب.
واحتاط الساده الخوئى والگلپايگانى والخمينى مع ذهابهم الى
عدم الالحاق ايضا.
وعبارات الفقهاء وان كانت وارده في لطع الكلب غالبا، لكنه
للمثال قطعا، كما يظهر من ادلتهم على الالحاق فانها عامه
تشمل كل لطع وولوغ.
الرابعه: حصول اللعاب في الاناء بغير ولوغ:
لو حصل اللعاب فى الاناء بغير الولوغ فقد قوى العلامة
فى‏النهايه الحاقه به معللا بان المقصود من التعفير فيه قلعه
من دون اعتبار السبب. وهذا التعليل يقترب من تعليله احتمال
اجزاء الماء عن التراب مع وجوده، وتطهير اناء ولوغ الخنزير
بغسله سبعا بالماء في التذكره‏والمختلف بان الماء ابلغ في
الانقاء وازاله ما حصل من لعاب، فكان الحكم بالتعفير وعدمه
عنده يدور مدار وجود اللعاب وعدمه من دون ايه دخاله
لادخال اللسان فى الماء او تحريكه. ومنه يفهم ان الحكم
بالالحاق يقتضى كل من غيى الحكم بطهاره الاناء بزوال اللعاب
وان لم يقل به، كما صنع صاحب الدروس.
ووافق العلامه فيما ذهب اليه من الالحاق صاحب الرياض
والسيد الصدر ومال اليه السيد الحكيم في مستمسكه ومنهاجه
وصاحب الحدائق ظاهرا.
واحتاط فى‏الحاقه الشيخ‏الانصارى والسيد الخمينى
والگلپايگانى في بعض كتبهما.
واما سائر الفقهاء فعلى خلاف ذلك كالمحقق الكركى والشهيد
الثانى والنراقى فى موضع من الكفايه وصاحب الجواهر
والهمدانى والساده اليزدى والخوئى والگلپايگانى والامام في
بعض كتبه. وان انتهى النراقى الى نتيجه الالحاق او الجمع بين
التطهيرين او التخيير بينهما.
وعبارات الفقهاء وارده فى الكلب خاصه غير ما يمكن
استفادته من تعليل المختلف ومع ذلك فيحتمل توسعهم في
الخنزير ايضا بالغاء الخصوصيه وتنقيح المناط.
الخامسه: ادخال الفم الاناء والشرب كرعا:
الحق غير واحد من الفقهاء الشرب بغير اللسان، بالولوغ الذى
هو الشرب باللسان حكما، فاوجب فيه التعفير بالتراب مره
والغسل بالماء مرتين، كما فعل صاحب كشف الغطاء والرياض
والجواهروالانصارى في طهارته والهمدانى في مصباح الفقيه
والسيد الحكيم، وخالفهم في ذلك السيد الخوئى والخمينى
والگلپايگانى وان احتاط بعضهم، وكذا صنع صاحب المستند
لكنه انتهى الى نتيجه الالحاق في الخنزير والجمع بين
التطهيرين او التخيير بينهما في الكلب. وهناك جمله من
الفقهاء حصروا الحكم بالتعفير بالولوغ واللطع فربما التفتوا الى
حاله الشرب بغير اللسان كمقطوعه او لم يلتفتوا، ولا يصح
التمسك بالاطلاق في كلامهم فيما عدا الحصر، لان الشرب
كذلك من الموارد النادره التى لا يلتفت المتكلم الى دخولها
في اطلاق كلامه.
تنبيهات
الاول: لو شك فى تحقق الولوغ او صدق عنوان الكلب على
الحيوان الوالغ فقد استوجه الشيخ كاشف الغطاء في كتابه قويا
جريان حكم الولوغ حينئذ مع ان مقتضى القاعده عدم جريانه،
لاصاله العدم.
ولعل الذى قاده الى ذلك قصده التفريق بين الشك في اصل
وقوع الاصابه، فيكون شكه في النجاسه وعدمها شكا في
التكليف الزائد، فتجرى فيه البراءه والشك في الولوغيه او
الكلبيه بعد العلم بالاصابه فاجرى فيه الاستصحاب، لبقاء الشك
في حصول الطهارة بعد غسله مره واحده فيستصحب النجاسه
ما لم يعفره ويغسله مرتين، فيحصل له القطع بحصولها.
الثانى: لو ولغ الاناء ثم تفرقت اجزاوه وخرج عن كونه اناء، او ولغ
في لوح نحاسى او اجزاء اناء مكسور فجمعت وصير منها اناء فهل
يجرى فيه حكم الولوغ؟ ذهب الشيخ كاشف الغطاء الى ان
المدار في ذلك على الحاله السابقه، فيجب في الحاله الاولى،
ولا يجب في الثانية. واحتاط السيد الگلپايگانى في الصورتين
كما احتاط ايضا في الحفر التى تكون في الخشب او الحجر ايضا.
الثالث: تعدد الولوغ من كلب واحد او عده كلاب لا يقتضى
تعدد التطهير، وانما يكفى في حصول الطهارة للاناء تعفيره
وغسلتان فقط، كما صرح به جل الاصحاب ان لم يكن كلهم، بل
الظاهر تسالمهم عليه وعدم الخلاف كما يظهر من
الجواهروالمدارك، بل ادعى صاحب المستمسك الاجماع على
ذلك.
واستدل الشيخ عليه بورود جنس الكلب في صحيحه البقباق
التى هى المدرك في وجوب التطهير كذلك فلا فرق بين
الواحد والمتعدد، والعلامة‏والمحقق بان النجاسه واحده فقليلها
ككثيرها، لانها لا تتضمن زياده عن حكم الاولى. وقد استجوده
صاحب الحدائق وجعل تعليل الشيخ اجود.
الرابع: لو حدث ولوغ آخر في اثناء التطهير استانف بلا خلاف ولا
اشكال كما صرح به صاحب الجواهرواختاره العلامة في القواعد
والتحريروالمنتهى ونهايه الاحكام‏واول الشهيدين في
الذكرى والبيان وثانيهما في الروضه وروض الجنان والمسالك
والمحقق الثانى في جامع المقاصد فلا يجب الاكمال ثم
الاستئناف كما لا يجزى اكماله بدونه، لعدم مضريه ما اتى به
من التطهير الاول وكفايه التطهير عن كلا الولوغين وعدم
كفايه التطهير الاول عن الثانى.
الخامس: لو اصاب الماء الذى ولغ فيه الكلب اناء آخر او وقع فيه
لم يلحق بالولوغ حكما عند بعض كالمحقق في المعتبر،
والعلامه في المنتهى والتذكره، والشهيد في الذكرى‏والسيد
السند في المدارك، والسبزوارى في الذخيره، والبحرانى في
الحدائق، والشيخ جعفر الجناجى في كشف الغطاء، والسيد
اليزدى فى العروه، وظاهر عدم تعليق السيد الخوئى على
العروة، وظاهر التنقيح في شرحها.
والى النقيض من ذلك ذهب العلامة في نهايه الاحكام،
وصاحب الجواهر، والساده الحكيم والخوئى والصدر.
واحتاط السيدان الخمينى والگلپايگانى كما احتاط العراقى في
تعليقته على العروة.
وليعلم ان تعبيرات فقهائنا في المساله ليست واحده، فمنهم
من عبر بالاصابه، ومن عبر بالوقوع والصب، ومن عبر بالتنجس
به. وربما كان لهذه التعبيرات اثر في حصول الاختلاف في
الحكم بينهم باعتبار كشفها عن موضوع عند احدهم هو غير
الموضوع عند الاخر.
هذا، وقد فهم المحقق الكركى من ماء الولوغ الوارد في الذكرى
والمنتهى غسالته اذ قال: (قال المصنف في الذكرى والعلامة
فى المنتهى: انه لا يعتبر التراب فيما نجس بماء الولوغ، وهو
حق ان كان الغسل بعد التعفير مطلقا).
السادس: لو اصاب اناء الولوغ اناء آخر او وقع فيه نجسه بناء على
منجسيه المتنجس. وهل حكمه حكم الاول فيجب فيه التعفير
ايضا؟ ذهب السيد الخمينى الى ذلك بينما ذهب العلامة في
نهايه الاحكام والسيد الگلپايگانى في هدايه العباد الى خلافه.
السابع: لا خلاف بين فقهائنا غير المحقق الكركى في ان
ليس لماء الغساله حكم الولوغ، فلا يجب تعفير ما اصابته من
آنيه، لاختصاص النص بالولوغ وعدم الدليل على التعديه الى
غيره فتساوى سائر النجاسات.
واما المحقق الكركى فذهب الى وجوب التعفير فيما اصابته
غساله الولوغ من آنيه على ما يظهر من مفهوم عبارته
المتقدمه.
الثامن: الاناء الذى تشرب باطنه بماء الولوغ يكون تطهيره بنفوذ
تمام التعفير وماء الغسلتين اليه على ما صرح به الشيخ الفقيه
كاشف الغطاء، واما باقى الفقهاء فلم يتعرضوا لمثله.
التاسع: لو نجس الاناء بولوغ الخنزير والكلب معا وجب تعفيره
بالتراب اولا، ثم غسله بالماء سبع مرات كما صرح به الشهيد في
البيان ، لكنه لم يعد ذلك تداخلا في حين انه تداخل بين
التطهيرين واضح، لكنه قد اخل في بعضهما، ولعله لذا لم يسمه
تداخلا.