صفحه بعد

صفحه قبل

1. باپيروزى انقلاب اسلامى ايران و با توجه به اصل چهارم قانون اساسى جمهورى اسلامى ايران مبنى براسلامى شدن قوانين، قانون گذار سعى در تطبيق قوانين كيفرى با موازين شرعى داشته است و با توجه به مباحثى كه فقها در شرايط قصاص مطرح مى كنند كه از جمله آنهامحقون الدم بودن مقتول است و اگر مقتول مهدورالدم بوده و شرعا مستحق قتل بوده ،قاتل آن قصاص نمى شود، قانون گذار، اين موضوع را درماده 226ق.م.ا. مطرح كرده است. اما نظر به اين كه مصاديق مهدورالدم در ساير مواد قانون مجازات اسلامى مشخص شده اند و دركلمات فقها خصوصا ميان فقهاى شيعه و اهل سنت درخصوص مصاديق و مطلق و نسبى بودن مهدورالدم اختلافاتى وجود دارد به طورى كه از نظر فقهاى شيعه فقط ناسزاگو به پيامبر و ائمه معصومين(ع) مهدورالدم مطلق است و ساير مصاديق مهدورالدم نسبى هستند و اهل سنت ديدگاه متفاوتى دارند، شايسته بودن قانون گذار، ماده 226ق.م.ا. را به گونه اى تدوين مى كرد كه اشخاص امكان ارتكاب قتل با تمسك به ظواهر شرع را نمى يافتند و به لحاظ اين كه قانون مجازات اسلامى براساس متون فقهى و فتاواى مورد قبول قانون گذار تدوين شده است، چنان كه كلمه شرعا درماده موصوف به قانونا تغيير يابد، سياست جنايى اين ماده درجهت اصول كلى حاكم برحقوق جزاى اسلام ازجمله قانونى بودن جرم و مجازات و عدم عقاب بلابيان و ايجادنظم و انضباط و امنيت قضايى اصلاح خواهد شد.

2. تصويب تبصره 2 ماده 295ق.م.ا. كه قتل با اعتقاد به قصاص يا مهدورالدم بودن مقتول راملحق به شبه عمد مى داند، اين ذهنيت را ايجاد كرده است كه قانون گذار قتل نفس براساس تصورات و ذهنيات يا اعتقادات اشخاص مبنى بر مهدورالدم بودن مقتول را عامل موجه تلقى كرده و قاتل را از قصاص معاف دانسته است. اما با توجه به ريشه هاى فقهى، اين تبصره فقط درخصوص موارد اشتباه درهويت مهدورالدم قابل تطبيق است و چنانچه مهدورالدم يامستحق قصاص نسبت به قاتل وجود داشته باشد و قاتل درهويت او خطا كرده و شخص ديگرى را به قتل برساند، درصورت اثبات ادعاى خود مى تواند با استناد به اين تبصره، ازمجازات قصاص معاف شده و ديه مقتول را بپردازد. امابرداشت بعضى قضات و شعب ديوان عالى كشور مبنى بر تسرى معافيت اين تبصره به موارد اشتباه درحكم و مواردى كه قاتل به تصور و نظر خودش كسى را مهدورالدم دانسته و بعد خلاف آن ثابت شده است با منطق واصول حاكم برحقوق جزاى اسلام و نظريات فقها تطابق نداردو لذا تبصره مذكور بايستى به گونه اى اصلاح شود كه امكان تطبيق اين قبيل قتل ها با آن فراهم نباشد و يا ديوان عالى كشور باراى وحدت رويه كه درحكم قانون است، مقصود و مراد تبصره 2 ماده 295ق.م.ا. را براى قضات تبيين نمايد.

3. اشتباه درهويت مستحق قصاص يا مهدورالدم يعنى در مواردى كه قاتل درذهنيت و تصورخويش قتل مشروعى را انجام مى دهد و اعتقاد به مشروعيت عمل خويش دارد و به جهت شباهت ظاهرى و يا تاريكى و ساير موانع، محقون الدمى را مى كشد، به جهت نقص عنصرروانى، براساس نظريات فقها و تبصره 2 ماده 295ق.م.ا. قتل را از عمدى بودن خارج و ملحق به شبه عمد مى كند.

در مواردى كه قاتل قصد محقون الدمى را دارد، اما در هويت او دچار خطا شده و محقون الدم ديگرى را مى كشد، از طرف فقهاى اهل سنت و فقهاى شيعه نظريات متفاوتى ابراز شده وبراساس راى اصرارى صادره از ناحيه هيات عمومى ديوان عالى كشور اين نوع قتل نيز شبه عمد تلقى شده است ولى اكثر فقهاى معاصر اين نوع قتل را عمدى مى دانند.

4. درمواردى كه قاتل قصد كشتن مهدورالدمى را داشته، اما درهدف گيرى و اصابت دچار خطاشده ا ست، با توجه به فقدان قصد فعل و نتيجه نسبت به قتل محقون الدم، چنانچه محقون الدمى كشته شود،عمل خطاى محض است و مورد با ماده 296ق.م.ا. منطبق است.

 

 

بخش عربى فقه اهل بيت (ع)

الحواله حقيقتها و بعض مقوماتها

القسم الثانى

الشهيد آيه اللّه السيد محمد باقر الصدر

تقرير: سماحه السيد على رضا الحائرى

الانحاء المتصوره للحواله:

اما الانحاء المتصوره لهذا التصرف المعاملى بعد البناء على انه تصرف بلحاظ مرتبه الذمه كما هوالمعروف بين فقهائنا فهى اربعه، و قبل شرحها لابد من الاشاره الى ان الفقهاء يقسمون الحواله الى قسمين: الحواله على المدين، و الحواله على البرىء.

فاما الاول: فهو ان يكون زيد مدينا لعمرو بمئه مثلا، و يكون فى نفس الوقت زيد دائنا لخالدبمئه، فيحيل زيد دائنه و هو عمرو على مدينه و هو خالد لياخذ المبلغ المعلوم، فالحواله وقعت على مدين المحيل و هو خالد.

و اما الثانى: فهو ان يكون زيد مدينا لعمرو بمئه مثلا ثم يحيله على خالد من دون ان يكون له حق فى ذمه خالد، فالحواله وقعت على البرىء و هو خالد.

والمتيقن من الادله الداله على امضاء الحواله هو القسم الاول، و اما القسم الثانى اى الحواله على البرىء فقد وقعت مورد الكلام بينهم، و المشهور صحته ايضا كما هو المختار، و سياتى ذلك ان شاء اللّه تعالى.

و اذ قد عرفنا قسمى الحواله فلابد من الالتفات الى ان الانحاء الاربعه الاتيه بعضها يناسب كلاالقسمين و البعض الاخر يناسب احدهما.

النحو الاول: الوفاء

كما ذكره صاحب الجواهر(ره) من ان الحواله هى بمعنى الاستيفاء ((359)).

وله نظريتان فقهيتان:

النظريه الفقهيه الاولى للوفاء:

هى ان يكون المحيل هو الموفى للدين و المحتال هو المستوفى و ذلك بان يستعين زيد المحيل بذمه خالد المحال عليه فى مقام وفاء دينه الى المحتال و هو عمرو، فيكون الموفى هو زيدالمحيل، و يكون الدين المستوفى هو دين عمرو فى ذمه زيد، و يكون الوفاء قد تم عن طريق ذمه خالد المحال عليه، و هذا الوفاء تصرف مستقل فى الدين ولا يرجع الى باب المعاوضه، و ان توهمه بعضهم بتخيل ان الوفاء عباره عن تبديل مالكيه الدائن للمال الذمى الى المال الخارجى فهو معاوضه بين المال الذمى والمال الخارجى، و لكن هذا غير صحيح، و يظهر وجه عدم صحته بالتامل فى معنى الذمه الذى سبق ذكره فان الذمه هى الوعاء الاعتبارى للاموال الرمزيه التى تكون مرآه للاموال الخارجيه، و نسبتها الى الاموال الخارجيه نسبه المعنى الحرفى الى المعنى الاسمى، و حيث ان الدائن يملك مالا رمزيا فى ذمه المدين فوفاوه عباره عن تعيين المال الرمزى فى المال الخارجى اى تبديل المال الرمزى الحرفى الى المال الخارجى الذى هوروح ذلك المال الرمزى، فليس بين المال الرمزى والمال الخارجى اثنينيه كى يصدق على الوفاءانه معاوضه، بل المال الرمزى هو المال الخارجى، غايه الامر انه رمز له و مرآه لتصوره.

وان شئت قلت: ان المال الرمزى لو كان بنفسه مالا فهو مغاير للمال الخارجى، و يكون تبديله به معاوضه بينهما، حيث ان الاثنينيه متحققه بينهما، الا ان المال الرمزى ليس مالا حقيقه، بل هو امرذهنى لوحظ مرآه للمال الخارجى، فهو مال اعتبارى، و المال الحقيقى هو المال الخارجى، فلامغايره بينهما كى تتحقق المعاوضه.

وبالجمله: فالوفاء ليس معاوضه، بل هو عنوان مستقل فى مقابل سائر المعاوضات و العناوين، ومرجعه الى تعيين المال الرمزى فى المال الحقيقى، فلنلاحظ ان الحواله هل هى وفاء اولا؟

لااشكال فى ان الحواله ليس وفاء بالمعنى الذى سبق و هو تعيين المال الرمزى الذمى فى المال الخارجى اذ ان المحيل لايوفى دينه عن طريق تبديل المال الذى فى ذمته الى مال خارجى، بل هو يبدله بمال ذمى آخر و هو المال الذى فى ذمه المحال عليه، فلا يصدق على الحواله انها وفاءالا بعنايه زائده و نكته فقهيه، و هى: ان المال الموجود فى ذمه المدين ان كان هو المال الكلى القابل للانطباق على المال الخارجى فقط اى كانت العشره دنانير الذميه التى هى فى ذمه المدين هى العشره الكليه الجامعه للعشرات من الدنانير الخارجيه فقط اى لاتنطبق على غير الخارجيه فحينذاك لايكون الوفاء صحيحا الا بتطبيق العشره الذميه على عشره خارجيه فقط، وبدونهالايصدق الوفاء، و حينذاك فلا تكون الحواله وفاء لان التطبيق فيها ليس تطبيقا للمال الذمى على المال الخارجى بل على المال الذمى الاخر.

و اما ان كان المال الموجود فى ذمه المدين هو المال الكلى القابل للانطباق على المال الخارجى و على المال الذمى ايضا اى كانت العشره دنانير الذميه التى هى فى ذمه المدين هى العشره الجامعه بين العشره الخارجيه و العشره الذميه ففى مقام الوفاء يمكن للمدين ان يطبق ما فى ذمته على المال الخارجى و على المال الذمى الاخر، فتكون الحواله حينئذك وفاء لان المحيل يطبق ما فى ذمته على المال الذى فى ذمه المحال عليه.

اذن: فتصوير الوفاء يدور مدار تصوير كيفيه المال الكلى الذى هو فى ذمه المدين، فان كان قابلاللانطباق على المال الخارجى و الذمى اى كان جامعا للمال الخارجى و المال الذمى فيتعقل ان تكون الحواله وفاء، و الا فلو كان المال الذى فى ذمه المدين قابلا للانطباق على المال الخارجى فقط فلا تكون الحواله وفاء بل ينحصر معنى الوفاء بالتطبيق على المال الخارجى.

وهنا قد تاتى شبهه قائله بان هناك اصلا موضوعيا و هو ان المدين اذا اراد ان يطبق المال الذى هو فى ذمته على المال الخارجى و يوفى به للدائن فيجب على الدائن قبول ذلك لان الدائن لايستحق الا الجامع، و هو ينطبق على الفرد الخارجى، وللدائن المطالبه بالفرد الخارجى،وحينذاك فاذا قلنا ان الموجود فى ذمه المدين هو الجامع بين المال الخارجى و المال الذمى فهذا يعنى ان المدين له الحق فى ان يجبر الدائن على القبول بتطبيق ما فى ذمته على الفرد الذمى الاخر اى للمدين الحق فى ان يجبر الدائن على قبوله الحواله، والحال انه ليس كذلك، فقد فرغناعن الاصل الموضوعى القائل بان للدائن المطالبه بالفرد الخارجى، فليس للمدين الحق فى اجباره على القبول بالفرد الذمى، وهذا يكشف عن ان الثابت فى ذمه المدين هو المال الكلى الذى ينطبق على الفرد الخارجى فقط و ليس قابلا للانطباق على الفرد الذمى الاخر، و حينذاك فلا تكون الحواله وفاء.

والجواب على هذه الشبهه: ان الارتكاز العقلائى يساعد على ان الدائن حيث انه يملك مالارمزيا فى ذمه المدين بما هو استطراق للوصول الى الواقع و هو المال الخارجى فيكون له على المدين حق فى ان يوصل المدين المال المملوك فى ذمته الى الواقع، و من هنا شرع للدائن حق المطالبه بالفرد الخارجى فانه لولا ثبوت حق الايصال الى الواقع، على المدين للدائن لما كان للدائن حق المطالبه بالفرد الخارجى اذ حينئذك يمكن للمدين ان يقول للدائن بان المال الخارجى لاتملكه انت و المال الذمى ان قدرت على قبضه فاقبضه، وبذلك يكون قد سحق على حق المطالبه الثابت للدائن، اذن فحق المطالبه بالمال الخارجى انما ثبت للدائن فى طول ثبوت حق آخر له و هو حق الايصال الى الواقع، و حينئذك فاذا فرض ان الدائن تمسك بهذا الحق فلايمكن للمدين ان يطبق ما فى ذمته على فرد ذمى آخر اى لايمكنه احاله الدائن على ذمه شخص ثالث، فان الفرد الذمى الاخر و ان كان فردا للجامع الكلى الثابت فى ذمه المدين الا ان هذا الفردلايوصل الدائن الى الواقع و هو المال الخارجى، اذن فلا تكون الحواله وفاء، واما لو لم يتمسك الدائن بحق المطالبه بالفرد الخارجى واسقط حقه او سكت و قبل بالتطبيق على الفرد الذمى اى قبل بالاحاله فتكون الحواله و فاء صحيحا، و بهذا تحقق عندنا وفاء متوسط يختلف عن الوفاءبالفرد الخارجى، فهناك نحوان من الوفاء:

الاول: الوفاء الحقيقى: و هو تطبيق ما فى الذمه على الفرد الخارجى، وولايه هذا القسم من الوفاءيكون للمدين فقط، وليس للدائن الامتناع من التطبيق على الفرد الخارجى فان هذا القسم يجمع بين حقى الدائن، و هما: مالكيته للفرد الذمى و حق ايصاله الى الواقع، فكلاهما ثابتان فى الوفاءالحقيقى.

الثانى: الوفاء غير الحقيقى: و هو تطبيق ما فى الذمه على ما فى ذمه اخرى، و هو الحواله، وولايه هذا القسم من الوفاء يكون للمدين ايضا ولكن لابنحو مطلق بل فى حدود رضا الدائن، فاذارضى الدائن به فهو، و الا فلو امتنع منه فلا يكون وفاء وذلك لان الفرد الذمى و ان كان فرداللكلى الجامع الثابت فى ذمه المدين الا انه لاينسجم مع الحق الثابت للدائن و هو حق الايصال الى الواقع الخارجى فان الفرد الذمى لايوصله الى الواقع، فاذا طالب الدائن بهذا الحق فلا ينفذهذا الوفاء والا فلو لم يطالب و سكت عنه فهو وفاء صحيح. وهذا القسم الثانى هو المعنى بقولناانه وفاء متوسط.

هذا كله فى النظريه الفقهيه الاولى للوفاء، وهى كما تناسب الحواله على المدين كما عرفت فكذلك تناسب الحواله على البرىء بان يحيل زيد دائنه و هو عمرو على خالد الذى هو برىءعن ثبوت اى حق فى ذمته، وذلك بنكته زائده و هى تصوير الوفاء بغير مال المدين.

وتوضيحه: ان الوفاء بالفرد الخارجى كما يكون تاره بالفرد الخارجى المملوك للمدين واخرى بالفرد الخارجى غير المملوك له كما فيما اذا تبرع شخص بالوفاء عن المدين فكذلك الوفاءبالفرد الذمى تاره يكون بالفرد الذمى المملوك للمدين كما فى الحواله على المدين و اخرى يكون بالفرد الذمى غير المملوك له كما فى الحواله على البرىء،اذن فالنكته فى جميع الصورواحده، غايه الامر انه لابد فى الوفاء بغير المملوك سواء كان بالفرد الخارجى غير المملوك اوالفرد الذمى غير المملوك من اذن ذلك الغير المالك لهذا المال او لهذه الذمه، و عليه فيشترط فى التبرع رضايه المتبرع، و فى الحواله على البرىء رضايته ايضا.

هذه هى النظريه الفقهيه الاولى للوفاء و قد عرفت انها تناسب كلا قسمى الحواله اى الحواله على المدين والحواله على البرىء على ضوء البيان المزبور.

النظريه الفقهيه الثانيه للوفاء:

هى ان يكون المحيل هو المستوفى للدين والمحتال هو الموفى له بان نفرض ان لزيد المحيل فى ذمه خالد المحال عليه عشره دنانير، ولعمرو المحتال فى ذمه زيد المحيل عشره دنانير ايضا،فيوفى عمرو بعشره دنانير لزيد قائلا له: انا اوفى ما فى ذمه خالد لك بما فى ذمتك لى، وبهذاتنتقل العشره التى هى لعمرو فى ذمه زيد الى زيد، ويسقط ما فى ذمه زيد، ويكون من قبيل بيع الدين على من هو عليه، وبذلك ينتج شيئان:

الاول: سقوط الدين الذى كان لزيد المحيل فى ذمه خالد المحال عليه، وذلك بوفاء عمرو نيابه عنه.

الثانى: سقوط الدين الذى كان لعمرو المحتال فى ذمه زيد المحيل، وذلك ببيع عمرو على زيدالدين الذى كان له فى ذمته بما لزيد فى ذمه خالد، فهو يسقط بالاستيفاء.

اذن: فحين يسقط هذان الدينان تبقى نقطه واحده وهى: انه ما هو مصير عمرو مع خالد حيث ضحى عمرو بدينه الذى كان له فى ذمه زيد فى سبيل الدين الذى كان لزيد فى ذمه خالد، فهل يكون المحتال هنا و هو عمرو مالكا لما فى ذمه المحال عليه و هو خالد او لايكون مالكا؟

يمكن تقريب مالكيه عمرو المحتال لما فى ذمه خالد المحال عليه باحد تقريبين:

التقريب الاول: بقاعده التسبيب المقتضيه للضمان، حيث ان خالدا يضمن لعمرو ما وفاه عمرولزيد وذلك لان عمروا المحتال انما وفى ذلك الدين الذى كان فى ذمه خالد لزيد بامر خالد،فيضمن له خالد ذلك كما هو مقتضى قاعده التسبيب حيث سبب خالد ان يوفى عمرو ما فى ذمته لزيد، فتكون ذمه المحال عليه مشغوله للمحتال.

لكن الدين الذى اصبح لعمرو فى ذمه خالد مغاير للدين الذى كان لزيد فى ذمه خالد، فان ذلك اوفى وسقط و اصبح عمرو دائنا لخالد بملاك آخر و هو الضمان التسبيبى.

التقريب الثانى: بالمعاوضه القهريه اى بنحو ينتقل نفس الدين الذى كان لزيد فى ذمه خالد الى عمرو فى ذمه خالد، و هذا يحتاج فى توضيحه الى مقدمه، و هى:

ان جمله من الفقهاء(قده) ذكروا فى باب تعاقب الايادى الغاصبه على العين المغصوبه اذا تلفت العين فى يد الاخير: ان للمالك مطالبه اى واحد منهم شاء بالقيمه، فلو طالب المالك مكن قبل الاخير ووفى هذا للمالك قيمه العين التالفه فيرجع هذا الى الاخير قائلا له: انا اعطيت ضمان العين التى تلفت فى يدك فانت ضامن لى بما دفعته الى المالك. و قد خرج جمله منهم كالمحقق الاصفهانى والمحقق النائينى (قده)و السيد الاستاذ(دام ظله) هذا الحكم و هو الحكم برجوع مكن قبل الاخير الى الاخير بما دفعه الى المالك من قيمه العين التالفه بتخريج فقهى، و هوالالتزام بالمعاوضه القهريه بين ما دفعه من قيمه العين التالفه و بين العين التالفه اى ان هذا الذى دفع قيمه العين التالفه لمالكها كانه ملك العين التالفه بالمعاوضه القهريه بين ما دفعه من القيمه وبين العين التالفه، بحيث لو كان قد بقيت للعين التالفه انقاض فهى ملك لهذا الدافع دون المالك،و حينئذك فحيث ان الدافع يملك العين التالفه بالمعاوضه القهريه وقد اتلفها الاخير فيرجع الى الاخير ويطالبه بما دفعه الى المالك.

فاذا تبينت لك هذه المقدمه فالمقام من هذا القبيل ايضا،حيث ان عمرواك المحتال وفى لزيدماكان فى ذمه خالد، والمفروض انه كان باذن من خالد، فتحصل معاوضه قهريه بين ما دفعه المحتال وهو عمرو الى زيد نيابه عن خالد و بين ما فى ذمه خالد، و بتعبير اوضح: تحصل المعاوضه القهريه بين ما وفاه عمرو لزيد و بين ذمه خالد، فيملك عمرو المحتال ذمه خالدالمحال عليه بالمعاوضه القهريه على نحو ما كان يملك مكن قبل الاخير ذمه الاخير فى باب تعاقب الايادى على العين المغصوبه بما دفعه الى مالكها.

وقد يقال: ان فرض المعاوضه القهريه فى المقام خاف وذلك لانا ذكرنا فيما سبق ان الوفاء ليس معاوضه بين المال الذمى والمال الخارجى بل هو تعيين للكلى فى مصداقه على الرغم مماتوهمه بعضهم من ان الوفاء معاوضه بين المال الذمى والخارجى، فقد ذكرنا ان هذا التوهم ليس بصحيح وذلك لان المال الذمى ليس مالا فى قبال المال الخارجى لما ذكرناه من ان المال الذمى رمز و معرف ومشير الى المال الخارجى، فلو لوحظ بالنسبه الى المال الخارجى فهو وهم واعتبار، وحينئذك فبناء على ان الوفاء ليس معاوضه بين المال الذمى والخارجى بل هو تعيين المال الرمزى فى المال الخارجى فكيف يمكن ان يكون وفاء عمرو المحتال ما فى ذمه خالدالمحال عليه معاوضه قهريه بين ما وفاه عمرو و بين ما فى ذمه خالد و الحال ان الوفاء ليس معاوضه اصلا؟!

وفى مقام الجواب على هذه المقاله لابد لنا من ان نقدم مقدمه تمهد السبيل للجواب، وهى:

ان الانسان قبل ان يكون مدينا لشخص يملك ذمه نفسه من دون ان يملك اموالا فيها لان ملكيه اموال فى الذمه تعنى الدائنيه والمديونيه، والحال ان لايوجد هناك من يكون دائنا له، فقبل ان يكون مدينا يملك ذمه نفسه فقط، ومعنى ملكيته لذمته تسلطه عليها بحيث يحق له اشغالهاوجعلهامدينه بما يشاء من الاموال، فاذا اعمل هذا السلطان الثابت له على ذمه نفسه فاشغلها بمن من حنطه مثلا لزيد اصبح زيد بذلك مالكا لمن من حنطه فى ذمه المدين نتيجه اعمال المدين سلطنته على ذمته و جعلها مدينه لزيد، ثم حيث ان زيدا الدائن يملك منا من حنطه فى ذمه المدين يملك بنفس المقدار نفس الوعاء والذمه من المدين، اى يكون الدائن مالكا لذمه المدين بمقدار ما هو مالك للمال الثابت فى الذمه، وهذا يعنى انتقال تلك الملكيه التى كانت ثابته للمدين على ذمه نفسه الى الدائن، فيترتب للدائن امران:

الاول: مالكيته للمظروف، و هو عباره عن المن من الحنطه. الثانى: مالكيته للظرف، و هو عباره عن المقدار من الذمه الذى هو وعاء للمن من الحنطه.

ومن هنا يصحح بيع الدين على من هو عليه فى مقابل الاشكال الذى اورده الشيخ الاعظم الانصارى (قده) فى المكاسب على بيع الدين على من هو عليه بانه غير معقول اذ يصبح الشخص دائنا لنفسه ((360))، والحال ان بيع الدين على من هو عليه صحيح عندهم و مسقط للدين، فقد خرجه جمله منهم السيد الاستاذ (دام ظله) ((361))

بان مرجع بيع الدين على من هوعليه تمليك المدين بالملكيه الحقيقيه ذاك المقدار من الذمه الذى افتقده عند صيرورته مديناكما ذكرنا آنفا فبيع الدين على من هو عليه ارجاع لتلك الملكيه التى كانت ثابته للمدين على ذمته قبل ان يكون مدينا، لا انه احداث لملكيه جديده كى يرد عليه اشكال الشيخ (قده) فمرجع بيع الدين على من هو عليه بيع و عاء الدين اى بيع المقدار عن الذمه الذى كان يملكه الدائن لابيع نفس الدين، و ان كان تعبير الفقهاء: بيع الدين على من هو عليه لكن المراد بحسب النكته التى ذكرناها بيع الوعاء والذمه، فان الدائن يملك الظرف والمظروف معا كما ذكرنا آنفا فاذا باع الدائن دينه على مدينه فهو حقيقه بيع الظرف لا بيع المظروف اذ يسترجع المدين بهذا البيع سلطانه الذى كان ثابتا له على ذمه نفسه قبل اشغالها بالدين والذى فقده عند ارهاقها بالدين، فهذا هوالتفسير الصحيح والتخريج الفقهى لبيع الدين على من هو عليه.

فاذا تبينت لنا هذه المقدمه بوضوح ناتى الى محل الكلام و هو الوفاء فنرى ان الوفاء تاره يكون الموفى فيه هو المدين واخرى يكون شخصا آخر، فان كان الموفى هو المدين فتاره نلحظ الوفاءبالنسبه الى المظروف و اخرى بالنسبه الى الظرف، فان كان وفاء للمظروف فهو تطبيق للمال الرمزى على المال الخارجى وقد سبق بيانه وليس معاوضه، وان كان وفاء للظرف اى يكون المدين قد استرجع بوفائه سلطنته على ذمته فهذا يكون معاوضه ان كان الموفى به مالا خارجيااذ تحصل المعاوضه القهريه بين المقدار من الذمه الذى كان يملكها الدائن على المدين وبين مايدفعه المدين الى الدائن فى مقام الوفاء.

وان كان الموفى غير المدين ولكن باذن من المدين فهو يقوم بنفس العمليه التى كان يقوم بهاالمدين نفسه اى يطبق الكلى على مصداقه، فلا تكون هناك معاوضه بلحاظ المظروف، و امابلحاظ الظرف فحيث ان مالكيه الدائن للظرف تزول عند زوال مالكيته للمظروف بسبب الوفاءفيبقى الظرف دائرا امره بين ان يكون مالكه هو المدين المحيل و بين ان يكون مالكه هو الموفى،فان كان مالكه المدين فهذا يعنى ان الوفاء كان تبرعيا من قبل الموفى، حيث انه ادى ما على المدين من الدين ورجع الوعاء ملكا للمدين، و اما اذا قلنا ان مالك الذمه يكون هو الموفى الذى وفى الدين عن المدين فهذا لايكون الا بالمعاوضه القهريه بين ذمه المدين و بين ما وفاه الموفى، ففى مثالنا السابق اذا كان لزيد المحيل دين فى ذمه خالد المحال عليه و كان لعمروالمحتال دين فى ذمه زيد المحيل فباع عمرو دينه الذى كان له فى ذمه زيد بالدين الذى كان لزيدفى ذمه خالد فيسقط الدينان لا محاله، لكن ينشا بعدئذك دين ثالث و هو دين ثابت لعمرو فى ذمه خالد حيث ان عمروا هو الذى وفى دين خالد الذى كان عليه لزيد، فتحصل بسبب الوفاءمعاوضه قهريه بين ذمه خالد و بين ما وفاه عمرو الى زيد عن خالد على نحو المعاوضه القهريه الحاصله فيما اذا كان الموفى هو المدين كما ذكرناه قبل اسطر.

هذه هى صيغه المعاوضه القهريه، وقد اندفع بها الاشكال المزبور.

وبهذا نكون قد انتهينا من النظريه الفقهيه الثانيه للوفاء، وقد عرفت انها تناسب احد قسمى الحواله وهو الحواله على المدين، دون القسم الاخر وهو الحواله على البرىء، وذلك بخلاف النظريه الفقهيه الاولى للوفاء حيث انها كانت تناسب كلا القسمين كما مر بيانها مفصلا. والى هنا تم الحديث عن النحو الاول من الانحاء الاربعه المتصوره للحواله وهو الوفاء.

النحو الثانى: التنازل

و هو ينقسم الى قسمين: التنازل المجانى، والتنازل الى بدل.

ولا ينبغى الاشكال فى ان المقصود منه فى باب الحواله التنازل غير المجانى فانه لايتصور فى باب الحواله ان يحيل المحيل دائنه الى ثالث على فرض ان يكون الدائن قد تنازل مجانا عن دينه، بل ينحصر تصور الحواله وتطبيقها على التنازل بالتنازل الى بدل، فانه نحو تصرف فى الدين، فلنلاحظ انه كيف يمكن تطبيق الحواله على التنازل والحكم بكونها تنازلالامجانيا؟ يمكن تصوير ذلك باحد تقريبين:

التقريب الاول:

ان يقال: ان تنازل الدائن عن دينه حيث انه عمل سائغ فيصح جعل جعاله عليه كما هو كذلك فى كل عمل سائغ، فيجعل المدين جعاله فى مقابل تنازل الدائن عن دينه، والجعاله كما يمكن ان تكون عينا خارجيه كذلك يمكن ان تكون مالا ذميا، فاذن يتنازل عمرو عن دينه الذى كان فى ذمه زيد مشروطا بان يجعل زيد لعمرو جعاله على تنازله، والجعاله عباره عن الدين الذى يكون لزيد فى ذمه خالد، فيقول زيد المحيل لدائنه عمرو المحتال: ان ابراتنى عمالك فى ذمتى فلك مالى فى ذمه خالد، وهذه العمليه تعنى شيئين:

الاول: سقوط الدين الذى كان لعمرو المحتال على زيد المحيل، وذلك بالتنازل اللامجانى.

الثانى: تغيير دائن خالد المحال عليه، حيث ان دائنه قبل هذه العمليه كان زيدا، والان بعد التنازل يكون دائنه عمروا، والدين محفوظ على حاله.

وهذا التقريب للتنازل غير المجانى واضح، غايته بالنسبه للحواله على المدين، واما اذا كانت الحواله على البرىء كما اذا لم يكن خالد فى المثال مدينا لزيد و مع ذلك احال زيد دائنه عمرواعلى خالد البرىء فلا يتصور فيها معنى التنازل غير المجانى بالتقريب المتقدم اذ لا يمكن لزيدان يجعل جعاله على تنازل دائنه عن دينه و تكون الجعاله عباره عن مال فى ذمه خالد والحال انه لايملك فى ذمه خالد مالا لفرض ان خالدا برىء، فهو من قبيل جعل الجعاله من مال الغير، فكمالايجوز ذلك لايجوز هنا ايضا، فلا يصح ان يقول زيد المدين لعمرو الدائن مثلا: ان ابراتنى فلك فى ذمه خالد عشره دنانير حيث انه لايملك اى شىء فى ذمه خالد البرىء. اذن: فالتقريب الاول لتطبيق التنازل على الحواله جعل الجعاله من قبل المدين المحيل على تنازل الدائن المحتال،وهى عباره عن الدين الثابت فى ذمه المحال عليه بشرط ان تكون الحواله على المحال عليه المدين.

التقريب الثانى:

ان يقال: ان المحال عليه يستدعى من المحتال ان يبرىء ذمه المحيل ويستجيب المحتال لهذاالاستدعاء، وحينذاك فيسقط الدين الذى كان على المحيل للمحتال وذلك بالابراء والتنازل، الاانه لايذهب حق الدائن المحتال هباء، بل حيث ان التنازل انما كان بسبب استدعاء المحال عليه منه ذلك والاستدعاء موجب للضمان بالارتكاز العقلائى، فيكون المحال عليه المستدعى للابراء ضامنا للدين الذى كان فى ذمه المحيل للمحتال، فيعود المحتال على المحال عليه لياخذالدين منه. وهذا الضمان الثابت على المستدعى هنا نظير الضمان الثابت على من قال لشخص:الق متاعك فى البحر، فان هذا الاستدعاء ان كان عقلائيا فهو موجب لضمان القائل، فكما ان هذاالاستدعاء يوجب الضمان على المستدعى فكذلك استدعاء المحال عليه من المحتال ان يبرىءذمه المحيل يوجب ضمانه، ولا فرق بين الاستدعاءين من ناحيه الحكم وان كان هناك فرق بينهما من ناحيه ان الاستدعاء الاول امر باتلاف المال الخارجى فيما اذا قال له: الق متاعك فى البحر والاستدعاء الثانى امر باتلاف المال الذمى فيما اذا قال المحال عليه: ابرىء ذمه المحيل الاان هذا لايكون فارقا بينهما من ناحيه الحكم و هو الضمان، اذن فتشتغل ذمه المحال عليه للمحتال بالمقدار الذى كانت ذمه المحيل مشغوله للمحتال به.

وحيث ان استدعاء المحال عليه لم يكن تبرعيا بل كان بسبب من استدعاء المحيل نفسه فانه هوالذى قال للمحال عليه:

استدع انت من الدائن ابراء ذمتى فيعود المحال عليه على المحيل بالخساره التى اصابته من جراء استدعائه من المحتال ابراء ذمه المحيل وذلك لان استدعاءه هذامسبب عن استدعاء المحيل نفسه منه ذلك فيضمن له، و حينذاك فيحصل للمحال عليه دين فى ذمه المحيل، وقد كان للمحيل دين فى ذمه المحال عليه كما هو المفروض لان الحواله كانت على مدين لا على برىء فقد كان المحال عليه مدينا للمحيل قبل ذلك، فاذا اصبح المحال عليه دائنا للمحيل بسبب استدعاء المحيل من المحال عليه ابراء ذمته عند المحتال فيحصل التهافت بين الدينين، فيسقط الدين الذى كان للمحيل فى ذمه المحال عليه قبل الاستدعاء بالدين الذى حصل للمحال عليه على المحيل بسبب الاستدعاء.

اذن: فقد وصلنا الى النتيجه المطلوبه من التنازل و هو سقوط الدين الذى كان للمحتال على المحيل، وذلك بالابراء والتنازل وسقوط الدين الذى كان للمحيل على المحال عليه بحصول دين للمحال عليه على المحيل بسبب الاستداء الموجه من قبل المحيل الى المحال عليه بان يطلب من المحتال ابراء ذمته.

وبهذا قد انتهينا من النحو الثانى من الانحاء المتصوره للحواله و هو التنازل، وقد عرفت انه يقرب باحد تقريبين، وكلاهما يناسب احد قسمى الحواله وهو الحواله على مدين، لا القسم الاخر وهو الحواله على برىء كما هو واضح.

النحو الثالث: تغيير الدائن مع الحفاظ على اصل الدين والمدين:

ولا يسقط الدين فيه كما كان يسقط فى الوفاء والتنازل، وهذا هو الذى يسمى فى الفقه الاسلامى ببيع الدين او هبه الدين، وفى الفقه الغربى بحواله الحق، فاذا اردنا تطبيق هذا التصرف فى الدين على الحواله فتاره يكون الكلام فى الحواله على المدين واخرى فى الحواله على البرىء.

فان كانت الحواله على مدين كما اذا فرضنا ان زيدا المدين يحيل دائنه عمروا على خالد الذى هو مدين لزيد فتخريج الحواله على اساس بيع الدين فى غايه السهوله وذلك لانه فى المثال يوجد دينان:

الاول: الدين الذى يملكه عمرو فى ذمه زيد اى دين المحتال على المحيل.

الثانى: الدين الذى يملكه زيد فى ذمه خالد اى دين المحيل على المحال عليه.

فاذا احال زيد دائنه عمروا على مدينه خالد فهذا يعنى ان زيدا باع مايملكه فى ذمه خالد بمايملكه عمرو فى ذمته، وعمرو اشترى ذلك، فيسقط الدين الاول الذى كان لعمرو فى ذمه زيدبنفس البيع لان الدين انتقل بالبيع الى زيد نفسه، وانتقال الدين الى من هو عليه يوجب سقوطه عنه، و اما الدين الثانى الذى كان لزيد فى ذمه خالد فهو محفوظ، غايه الامر انه تغير دائنه حيث ان دائنه كان زيدا والان اصبح الدائن عمروا، هذا اذا كان بائع الدين الاول زيدا والمشترى عمروا.

وكذا الحال فى العكس اى فيما اذا كان البائع عمروا والمشترى زيدا فان عمروا يبيع ما يملكه فى ذمه زيد بما يملكه زيد فى ذمه خالد، فيسقط الدين الاول بالبيع ويتغير دائن الدين الثانى كماسبق آنفا.

واما ان كانت الحواله على البرىء بان نفرض ان زيدا فى المثال احال دائنه عمروا على خالدالذى هو برىء وليس فى ذمته شىء لزيد المحيل فتخريج الحواله على اساس بيع الدين يتوقف على احدى دعويين وذلك لان عمروا المحتال يملك مالا وهو ما فى ذمه زيد، و اما زيد المحيل فلايملك مالا فى ذمه احد لتتحقق المعاوضه بين المالين، فكيف يتصور بيع الدين فى الحواله على البرىء؟ يتوقف تصويره على احدى دعويين:

الدعوى الاولى:

ان نلتزم بانه لايشترط فى المعاوضه ان يدخل كل من العوضين فى ملك من يخرج منه العوض الاخر، فان هناك خلافا بين الفقهاء فى انه هل يشترط فى المعاوضه ان يدخل الثمن فى ملك من خرج منه المثمن ويدخل المثمن فى ملك من خرج منه الثمن، او لايشترط ذلك؟ وقد تعرض لهذه المساله فى مكاسب الشيخ الانصارى (قده) ((362)).

فان قلنا انه يشترط ذلك فى باب المعاوضه فلا يصح بيع الدين هنا لان الشرط مفقود، فانه لم يدخل المثمن و هو الدين الذى لعمرو على زيد فى ملك من خرج منه الثمن و هو خالد، فان الثمن خرج من ملك خالد ودخل فى ملك عمرو من دون ان يدخل المثمن الذى هو عباره عن دين عمرو فى ذمه زيد فى ملك خالد و انما دخل فى ملك زيد، فلا تصح المعاوضه، ولا يمكن حينئذك تخريج الحواله على البرىء على اساس بيع الدين، فهو نظير ما اذا اشترى كتابا بمال غيره.

واما ان قلنا انه لا يشترط فى المعامله دخول كل من العوضين فى ملك من خرج منه العوض الاخر بل يجوز ان يدخل المثمن فى ملك من لم يخرج منه الثمن وكذلك العكس كما ذهب اليه المحقق الايروانى(قده) فى حاشيته على المكاسب ((363)) فتصح المعاوضه هنا، ويتحقق بيع الدين فيما اذا احال زيد دائنه عمروا على خالد البرىء، غايه الامر انه يتوقف على اذن خالد،فيكون تخريج الحواله على البرىء على اساس بيع الدين صحيحا.

اذن: فالدعوى الاولى لصحه بيع الدين فى الحواله على البرىء هى عدم اشتراط دخول كل من العوضين فى ملك من خرج من ملكه العوض الاخر فى باب المعاوضه.

الدعوى الثانيه:

ان نلتزم باعاره خالد البرىء ذمته لزيد، فان العاريه مرجعها الى تسليط المستعير على الانتفاع بالعين المستعاره، فاذا وسعناها وعممناها الى الذمه بان قلنا بصحه اعاره الذمه كما تصح اعاره العين الخارجيه فيصح للبرىء هنا ان يعير ذمه نفسه للمحيل، فانه قبل الاعاره كان مالكا لذمه نفسه، و معنى ملكه لها سلطنته على اشغالها بما شاء من الاموال، فاذا اعارها للمحيل فهذا يعنى ان حق الانتفاع بها انتقل الى المحيل المستعير، فينتفع المستعير بها بان يشغلها كماكان للمعيرنفسه حق لاشغالها فتصح الحواله ان تكون بيعا للدين فيما نحن فيه.

اذن: فالدعوى الثانيه تستند الى تعميم فكره العاريه الى غير الاعيان الخارجيه، فلو التزمنا بذلك وقلنا بصحه اعاره الذمه فيصح للمحال عليه البرىء اعاره ذمته للمحيل فينتفع بها المحيل المستعير، و معنى الانتفاع بها اشغالها، فيشغلها بجعلها ثمنا لما اشتراه و هو الدين الذى كان عليه للمحتال، فتكون الحواله هنا عباره عن تغيير الدائن.

الا ان الفقهاء لم يلتزموا فى باب العاريه صحه اعاره الذمه بل خصصوها بالاعيان الخارجيه، ومن هنا لم تصح الدعوى الثانيه، فتبقى صحه تخريج الحواله على البرىء على اساس بيع الدين متوقفه على صحه الدعوى الاولى المزبوره.

والى هنا انتهينا من النحو الثالث من الانحاء الاربعه و هو تغيير الدائن، وقد عرفت انه يناسب الحواله على المدين، و اما الحواله على برىء فصحتها متوقفه على الدعوى الاولى السابقه.

النحو الرابع: تغيير المدين مع الحفاظ
على اصل الدين و على الدائن:

و هو المسمى فى الفقه الغربى بحواله الدين، وقد سبق ان بحثنا عن امكانه واستعرضنا الاشكال الثبوتى الذى وجهه الفقه الغربى الى هذا التصرف واجبنا عنه، والان فلنلا حظلا هل من الممكن تخريج الحواله على اساس تغيير المدين او لايمكن؟

الصحيح ان من الممكن تخريجها عليه.

وتوضيحه: ان الحواله ان كانت حواله على مدين بان نفرض ان زيدا يحيل دائنه عمروا على مدين له و هو خالد فتخريج هذه الحواله على اساس تغيير المدين واضح وذلك لانا ذكرنا فيماسبق ان الدائن الذى يملك مالا فى ذمه مدينه يملك بتبعه مقدارا من الذمه نفسها، فبمقدار ما هويملك من الاموال فى ذمه المدين يملك الوعاء والذمه التى هى ظرف لتلك الاموال، وملكيته لذمه المدين لا تعنى سوى جواز الانتفاع بذمته، والانتفاع بالذمه يكون باشغالها، فيصح للدائن اشغال ذمه مدينه بالمقدار الذى يملك من الاموال فى ذمته.

فاذن يصح فى المثال ان يتفق زيد مع دائنه و هو عمرو على حمل الدين الذى هو لعمرو على زيد من وعاء ذمه زيد الى وعاء ذمه خالد، فان ذمه خالد مملوكه لزيد بالمقدار الذى يملكه عليه من الاموال فيها، فينتقل وعاء الدين من ذمه زيد الى ذمه خالد، فيطالب عمرو خالدا به، وينتج امران:

الاول: تبدل وعاء الدين الذى كان لعمرو على زيد، فان وعاءه كان هو ذمه زيد فاصبح الان وعاوه ذمه خالد مع الحفاظ على اصل الدين والدائن، وهذا التبدل فى الوعاء كان نتيجه لاعمال سلطتين: سلطه زيد على ذمه خالد و سلطه عمرو على الدين، فباعمال هاتين السلطتين استطعناتبديل وعاء الدين من ذمه زيد الى ذمه خالد.

الثانى: سقوط الدين الذى كان لزيد على خالد قهرا لان زيدا باعمال سلطته على ذمه خالد واشغالها بالدين الذى كان عليه لعمرو اسقط حقه ومالكيته لذمه خالد، فلا يكون بعد ذلك مالكالذمه خالد، وهذا يعنى سقوط دينه اذ ان ذلك المقدار من ذمه خالد لا يفى ولايتحمل اكثر من دين واحد، فاما هو دين زيد عليه و اما هو دين عمرو عليه، فاذا سقط الاول بمجىء الثانى فيبقى الثانى عليه.

وبهذا يكون ما يملكه عمرو من الان فى ذمه خالد هو نفس ما كان يملكه فى ذمه زيد، فالدين والدائن محفوظان والمدين قد تغير.

وبما ذكرناه من ان المتغير فى مورد الحواله على مدين هو المدين ظهر عدم صحه ما ذكره بعض فقهاء العامه حيث قال:

ان فى مورد الحواله على مدين يتحقق تغير الدائن والمدين معا، فان زيداكان هو الدائن لخالد واصبح عمرو هو دائنه، و عمرو كان مدينه زيدا فاصبح الان خالد هو مدينه،فقد تغير الدائن والمدين معا.

فان ما ذكره هذا غير صحيح بل غير معقول بناء على ما سبق آنفا، فان فى مورد الحواله على مدين كالحواله على خالد المدين لزيد اما ان يتغير الدائن او يتغير المدين، ولا يمكن الجمع بين التغيرين. والسر العلمى فى ذلك هو ان فى موارد الحواله على مدين يوجد دينان:

احدهما: دين المحتال على المحيل.

وثانيهما: دين المحيل على المحال عليه.

فاما ان يتغير الدائن، وهذا يعنى ان زيدا المحيل يبيع دينه الثابت على خالد المحال عليه لعمروالمحتال، فيصبح عمرو محل زيد فى دائنيته لخالد، فينتهى بذلك الدين الذى كان لزيد على خالد، واما الدين الثابت لعمرو على زيد فينتهى باحد التخريجات السابقه.

واما ان نلتزم بتغيير المدين، فهذا يعنى ان الدين الثابت لعمرو على زيد ينتقل وعاوه الى ذمه خالد، و اما الدين الثابت لزيد على خالد فينتهى باشغال زيد ذمه خالد لعمرو.

اذن فلا يجتمع تغير الدائن مع تغير المدين لان تغير كل من الدائن والمدين لايوجب انحلال الدين بل يبقى الدين على حاله، فاذا قلنا فى موارد الحواله على مدين ان التغيرين مجتمعان بتقريب: ان دائن خالد كان زيدا ثم اصبح عمروا ومدين عمرو كان زيدا ثم اصبح خالدا فهذايعنى اجتماع دينين على خالد لان كلا من التغيرين يعنى بقاء الدين وانحفاظه، فحينما يتغير دائن خالد من زيد الى عمرو يبقى الدين على حاله، وحينما يتغير مدين عمرو من زيد الى خالد يبقى الدين ايضا على حاله، فيجتمع دينان على خالد المحال عليه، و هذا خلاف طبع الحواله.

اذن فاما ان يتغير الدائن فقط و اما المدين فقط كى يلزم فى كل مورد ثبوت دين واحد فى ذمه المدين المحال عليه، هذا كله فى الحواله على مدين.

واما اذا كانت الحواله على برىء كما اذا كان خالد فى المثال بريئا لم يثبت فى ذمته شىء للمحيل  فلا يملك زيد المحيل شيئا من ذمته كى يتوجه التوجيه السابق، و انما ذمه خالد تحت سلطان نفسه، فالعمليه التى كان يقوم بها زيد المحيل فى الحواله على خالد المدين هناك يقوم بها خالدنفسه هنا، والعمليه هى اشغال ذمه خالد لعمرو، فكما كان زيد المحيل و عمرو المحتال يتواطن هناك على اشغال ذمه خالد المدين لزيد بدين عمرو فكذلك هنا يتواطا خالد نفسه مع عمروعلى اشغال ذمه نفسه بدين عمرو بدلا عن زيد، وبهذا يصح النحو الرابع فى الحواله على البرىءايضا كما كان يصح فى الحواله على المدين.

هذا تمام الكلام فى الانحاء الاربعه المتصوره للحواله.

والان يقع كلام بلحاظها فى ثلاث نقاط:

النقطه الاولى : انه مع قطع النظر عن الدليل الدال على صحه الحواله بعنوانها هل يمكن الحكم بصحه كل من الانحاء السابقه او بعضها، او لايمكن؟ النقطه الثانيه: ملاحظه الدليل الدال على صحه الحواله وان موضوعه ماهو؟ النقطه الثالثه: ان كلمات الفقهاء وتعريفهم للحواله ينسجم مع اى من الانحاء السابقه، وبتعبيراوضح: ماهى الحواله بالارتكاز الفقهى من بين الانحاء المذكوره؟ فاما النقطه الاولى: فلابد فيها من استعراض الانحاء ا لسابقه لنرى ما يدل على كل منها بقطع النظرعما دل على الحواله:

فاما النحو الاول: وهو الوفاء فليس عقدا ولا معاوضه اى لايندرج تحت عنوان العقودوالمعاوضات، فلا يمكن التمسك بصحته بمثل: ((اوفوا بالعقود)) ((364))، ولكن بالامكان تصحيحه بالارتكازات العقلائيه القائمه على توسيع نطاق الدين بحيث يشمل الفرد الذمى والفرد الخارجى بمعنى ان الكلى الذى هو فى ذمه المدين لا يختص شموله للافراد الخارجيه بل يشملها ويشمل الفرد الذمى الاخر كما ذكرنا فى النحو الاول فيكون الكلى الذمى جامعاللخارجى والذمى، فاذا ادى المدين فردا خارجيا من المال او فردا ذميا فيحصل به الوفاء، و لهذاتكون الحواله منطبقه على الوفاء لانها وفاء بالفرد الذمى، فلا فرق بين اداء الفرد الذمى والفردالخارجى غايه الامر انه يحتاج فى اداء الفرد الذمى الى رضا الدائن، اذن فالارتكازات العقلائيه تساعد على توسيع نطاق الدين الى الفرد الذمى، فتكون الادله على وجوب وفاء الدين شامله للوفاء بالفرد الذمى كشمولها للفرد الخارجى، فينعقد لادله وجوب وفاء الدين اطلاق مقامى للحواله كاى دليل يتكفل حكم عنوان من العناوين من دون تخصيصه بخصوصيته، ويكون للنظر العقلائى امضاء فرد مشكوك وادراجه تحت العنوان الكلى. اذن فهذا النحو الاول و هوالوفاء يمكن تصحيحه بلحاظ احد هذين السبيلين المبتنيين على الارتكاز العقلائى،وهما:

الاول: الاطلاق المقامى لادله وجوب وفاء الدين.

الثانى: السيره العقلائيه على امضاء الوفاء بالفرد الذمى اى الحواله مع عدم ردع الشارع عنها.

فيثبت باحدهما اوبهما ان الحواله وفاء.

واما النحو الثانى: وهو التنازل فقد تصورناه باحد تقريبين پ الاول: ان يكون على نحوالجعاله.

الثانى: ان يكون على نحو الاستدعاء الموجب للضمان.

فاما التقريب الاول له فصحيح بضم ادله نفوذ التنازل والابراء الى ادله صحه الجعاله، واماالتقريب الثانى له فصحيح ايضا بضم ادله نفوذ الابراء والتنازل الى ما دل على كون الاستدعاءموجبا للضمان و هو السيره العقلائيه مع عدم الردع عنها من قبل الشارع.

واما النحو الثالث: وهو تغيير الدائن او بيع الدين فلا اشكال فى انه مشمول لعموم ((اوفوابالعقود))، فانه عقد و معاوضه، وذلك بناء على المختار من ان هذا العموم يرجع اليه حتى فى تصحيح كل عقد، ولايكون الرجوع اليه منحصرا باثبات لزوم كل عقد، خلافا لما قيل من ان هذاالعموم يرجع اليه فى اثبات لزوم كل عقد لا فى تصحيحه، مضافا الى الادله الخاصه الوارده فى باب البيع بالخصوص فانها تشمل هذا البيع و هو بيع الدين ايضا.

نعم فى المقام اشكال واستدراك:

فاما الاشكال: فقد يقال: انا لو قطعنا النظر عما دل على صحه الحواله بعنوانها فهذه المعاوضه وهى بيع الدين خارجه عن عموم ((اوفوا بالعقود))، وكذلك هى خارجه عن شمول الادله الخاصه الوارده فى باب البيع وذلك لان هذه المعاوضه عباره عن بيع الدين بالدين، وقد ورد فى النبوى انه (ص) نهى عن بيع الدين بالدين ((365)) فتبطل، وحينذاك فلا يمكن تخريجهابالتخريج السابق.

والجواب عن هذا الاشكال واضح فان النبوى الدال على نهى النبى(ص) عن بيع الدين بالدين ظاهره عدم جواز بيع الدين الذى يبقى على حاله حتى بعد البيع بالدين الذى يبقى على حاله ايضا اى ان ظاهره بقاء الدين الواقع ثمنا والدين الواقع مثمنا على حاله ولايخرج الدينان بالبيع عن كونهما دينين، واما اذا كان البيع موجبا لخروج احد الدينين او كليهما عن كونه دينا فلا يشمله النبوى فيصح.

والمقام من هذا القبيل فان الدين الثابت لعمرو على زيد لايبقى على حاله بعد البيع، فانه بمجردما اشترى زيد دينه الثابت فى ذمته لعمرو بالدين الثابت له فى ذمه خالد فهذا يعنى انتقال الدين الذى كان على زيد الى نفسه، وانتقال الدين الى مكن هو عليه يعنى سقوطه، فيسقط الدين الثابت لعمرو على زيد بهذا البيع، اذن فلم يبقك الدين على حاله بعد البيع، فلا يشمله النبوى.

هذا هو الاشكال مع جوابه.

واما الاستدارك فحاصله: انا لو بنينا على صحه هذه المعاوضه وذلك استنادا الى عموم اكوفوابالعقود والادله الخاصه الوارده فى البيع فحينذاك لابد من ان تخضع هذه المعاوضه للاستثناءات التى تخضع لها العقودوالمعاوضات الاخرى، فمثلا دل الدليل على اشتراط القبض فى بيع الصرف اى بيع النقود بالنقود ومع عدم القبض لايصح، فاستثنى بيع الصرف من سائرالبيوع بان اشترط فيه القبض وبدونه لا يصح، بخلاف سائر البيوع فانها تلزم قبل القبض وتصح،فلو بنينا على ان هذه المعاوضه ايضا بيع فلا بد من ان نلتزم فيها بانه يشترط القبض اذا كان الدينان من قبيل الدراهم والدنانير، كما اذا كان فى مثالنا السابق زيد مدينا لعمرو بعشره دنانيرودائنا لخالد بعشره دنانير، فان بيع احد الدينين بالاخر يكون من بيع الدينار بالدينار فيشترط فيه القبض.