الصفحة السابقة

الصفحة التالية

وثالثا ما تقدم من مخالفة كلا الطرفين مع فتوى العامة، فلا موضوع لهذا الحمل، ثم ان هذا الحديث اخص من‏رواية حسن بن صالح المتقدمة((89))، لانها تدل على حجب المسلم للكافر سواء في ارثه عن المورث المسلم اوالكافر، فتقيد بهذه الرواية بما اذا كان المورث مسلما. نعم المعارضة مستحكمة مع مرفوعة ابن رباط ورواية‏مالك بن اعين.

والمتحصل من مجموع ما تقدم في هذه المسالة: انه لو لم يحصل لنا الجزم او الاطمئنان بالحكم الشرعي من‏الاجماع المدعى وتسالم فتاوى الاصحاب على حجب المسلم للكافر حتى في ارثه عن المورث الكافر، فبمقتضى‏الصناعة لا يمكن تخريج هذه الفتوى المشهورة، بل الاصح عندئذ هو القول بعدم الحجب، عملا بحديث ابن ابي‏نجران وابن ابي عمير عن غير واحد، او باطلاقات الارث بعد فرض التعارض والتساقط بين الروايات. واللّه العالم‏بالصواب.

3 - عدم الحجب اذا كان الوارث صغيرا قال في الشرائع: «لو خلف نصراني اولادا صغارا وابن اخ وابن اخت مسلمين، كان لابن الاخ ثلثا التركة، ولابن‏الاخت ثلثه، وينفق الاثنان على الاولاد بنسبة حقهما، فاذا بلغ الاولاد مسلمين فهم احق بالتركة على رواية مالك بن‏اعين، وان اختاروا الكفر استقر ملك الوارثين على ما ورثاه ومنع الاولاد.

وفيه اشكال ينشا من اجراء الطفل مجرى‏ابويه في الكفر، وسبق القسمة على الاسلام يمنع الاستحقاق‏»((90)). ومنشا هذا الحكم رواية مالك بن اعين‏المتقدمة.

وقد تقدم تعميم هذا الحكم من قبل بعض الاصحاب، كالحلبي في الكافي، وابن زهرة في الغنية، الى مطلق ما اذاكان للكافر اولاد صغار وقرابة مسلم، فانه ينفق عليهم من التركة حتى يبلغوا، فان اسلموا فالميراث لهم، وان لم‏يسلموا كان لقرابته المسلم. فلم يخصصوا الحكم بما اذا كان المسلم ابن اخ او ابن اخت كما هو مورد الرواية، كمالم يقتصروا على فرض اسلام الاولاد الصغار، بينما ظاهر عبارة المفيد في المقنعة((91)) والشيخ في‏النهاية((92))استثناء خصوص الصورة المذكورة في كلام الشرائع.

وفي قبال ذلك، القول بعدم وجوب الانفاق، وباستقرار الارث للمسلم، ومنع استحقاق الاولاد الكفار وان اسلموابعد بلوغهم.

وهذا منسوب الى مشهور المتاخرين.

قال في الجواهر: «كما صرح به جماعة من المتاخرين، بل في المسالك نسبته الى اكثرهم، بل هو قضية من لم‏يصرح بالخلاف منهم ومن المتقدمين، للحكم بكفر الاولاد، فيحجبون بالمسلم، اذ الكفر التبعي كالاصلي في‏الاحكام، كما هو معلوم من كلام الاصحاب في مباحث النجاسات واحكام الموتى والنكاح والقصاص والديات‏والاسترقاق وغيرها»((93)).

ثم نقل رواية مالك بن اعين المتقدمة وعلق عليها بما يلي:

«وربما ايد مضمونها بان المانع من الارث هو الكفر، وهو مفقود في الاولاد، لعدم صدقه عليهم حقيقة، كما عن‏بعضهم تنزيلها على اظهار الاولاد الاسلام، وهو وان كان اسلاما مجازيا، لكنه يقوم مقام اسلام الكبير في‏المراعاة لا في الاستحقاق، فيمنعا من القسمة الحقيقية في البلوغ لينكشف الامر. او على ان المال يقسم حتى بلغواواسلموا.

والجميع كما ترى، ضرورة عدم الفرق بين الكفر الاصلي والتبعي في جميع ما ذكرناه، كضرورة عدم معارضة‏الاسلام المجازي للاسلام الحقيقي، وظهور الرواية في القسمة، بل كاد يكون ذلك صريحها.

ومن هنا قال المصنف بعد ذكر مضمونها: (وفيه اشكال ينشا...) كما انه لذلك حملها الفاضل في محكي المختلف‏على الندب واختاره في المسالك.

وفيه: ان ذلك انما يصح من جهة الورثة دون الامام، فالاولى طرحها، خصوصا بعد مخالفة من عمل بهالمضمونها، اذ المحكي عنهم انهم اطلقوا القول بتولي الورثة المسلمين الانفاق على الاولاد، والحكم بارثهم،ووجوب دفع الفاضل اليهم اذا بلغوا او اسلموا من غير تفصيل، مع ان مقتضاها كون الارث للاولاد ان اسلموا قبل‏البلوغ واستمروا عليه بعده، وان المتولي للانفاق عليهم الامام دون الورثة، فان لم يسلموا قبله فالارث للقرابة،وعليهم الانفاق ولهم الفاضل وان اسلموا بعده، والاختلاف بين الامرين ظاهر.

مضافا الى ان المسالة مفروضة في كلام الشيخين والقاضي فيما اذا اجتمع مع الاولاد الاخوة للاب والاخوة للام،وفي كلام الحلبيين والمحقق الطوسي في اجتماع القرابة مطلقا معهم، كما عن الكيدري، وكل ذلك غير موردالنص.

على انهما معا مخالفان للاصول المقررة والقواعد المسلمة، حيث اشتركا في وجوب النفقة على الورثة بلا سبب،وذهابها ممن يستحقها من غير عوض، واختصاص النص باعتبار اسلام الصغير في الحكم بارثه مراعى‏والفتوى بتوريث من اسلم بعد القسمة، ومنع الوارث المسلم من دون حاجب. فان الطفل تابع لابويه في الكفراجماعا. ولولا التبعية لاطرد الحكم في الاطفال مطلقا، ولكان المتصرف بالانفاق عليهم الولي الشرعي دون‏القرابة، ولم يقل به احد»((94)).

والمهم ما ذكره في ذيل كلامه: «ومع ذلك كله فالرواية ضعيفة‏»((95)) على ما تقدم مفصلا في البحث السابق.

واما الوجوه الاخرى فهي لا تقابل الرواية اذا كانت معتبرة سندا، فان القواعد قابلة للتقييد والتخصيص، كيف‏وان‏الحكم بالحجب وعدم ارث الكافر من مور ثه الكافر اصله على خلاف القاعدة في باب الارث، ودليله متمثل في‏هذه الرواية وروايتين مثليها. فاي مانع في ان يكون الخروج عن قاعدة الارث في خصوص ما اذا لم يكن للكافرالمورث اولاد صغار، لا يعرف بعد حال اسلامهم بعد الادراك والبلوغ، فهذا في الحقيقة تضييق في الخروج عن‏قاعدة (اولو الارحام بعضهم اولى ببعض) في الارث في مسالة حجب المسلم للكافر.

فالمهم ضعف سند الحديث. وعندئذ اذا تم دليل مطلق على حجب المسلم للكافر مطلقا في المسالة السابقة كمااذا تمت المرفوعة او رواية الحسن بن صالح المتقدمتين سندا ودلالة كان مقتضى الصناعة عدم وجوب الانفاق،واستحقاق المسلم لتمام التركة من اول الامر.

وان لم يتم الدليل اللفظ‏ي في المسالة السابقة وانما حكمنا بالحجب على اساس الاجماع والدليل اللبي، فمن‏الواضح ان هذا الدليل لا يتم في المقام، لعدم الاجماع على الحجب فيه، وذهاب اكثر المتقدمين الى استثناء صورة‏وجود اولاد صغار للميت الكافر، مع وجود قرابة مسلم مطلقا، او في خصوص ابن الاخ وابن الاخت المسلمين،فيكون مقتضى القاعدة عندئذ الاقتصار في الحجب على المقدار المتيقن من الاجماع وهو ما اذا لم يكن للميت ولدصغار. واما اذا كان له ولد كذلك، وجب الانفاق عليهم من سهمهم من التركة من قبل وليهم ولو كان الامام(ع)،وبقاء فاضل التركة مراعى الى ان يدركوا، فان ادركوا ولم يقبلوا الاسلام، استقر فاضل الارث للقرابة المسلم‏عندئذ.

هذا اذا لم نحتمل عدم الحجب للوارث الصغير مطلقا واستحقاقه للارث من اول الامر، والا كان مقتضى اطلاقات‏الارث عدم الحجب للوارث الصغير مطلقا، ولدا كان او غيره، اسلم بعد البلوغ ام لم يسلم.

الا ان مقتضى اطلاق كلمات الاصحاب وفتاوى المجمعين عدم استثناء ما عدا صورة كون الوراث الصغار اولاداللكافر، وانهم اسلموا بعد الادراك والبلوغ، فاذا حصل الجزم بالحكم الشرعي من مثل هذا الاطلاق في معقدالاجماع تم ما ذهب اليه ابن زهرة والحلبي حتى اذا لم تتم الرواية والا كان الاستثناء اوسع.

4 - امكان منع الحجب ضمن عقد الذمة وعدمه اذا تم الدليل على حجب المسلم للكافر عن ارثه لمورثه الكافر، فهل يمكن الخروج عن ذلك من خلال عقد الذمة،وما يتفق فيه الكافر مع الحاكم الاسلامي والولي الشرعي من حقوقه في المجتمع الاسلامي، ام لا يصح ذلك؟ قد يقال: بعدم صحة ذلك من جهة ان الحجب حق للوارث المسلم، وليس شيئا يرجع الى الكافر الذمي، لكي يمكن‏ان يتنازل عنه ضمن عقد الذمة للحاكم الاسلامي، ولا هو من الامور العامة. فمثل هذا القرار وعقد الذمة مرجعه‏الى منع المسلم الوارث من حقه الخاص، واعطائه للوارث الكافر على خلاف الحكم الشرعي الالهي، فيكون باطلا،لان العقود والشروط لابد وان لاتكون على خلاف الحكم الشرعي، والا كان باطلا «لان شرط اللّه قبل‏شرطكم‏»((96))ولان «كل شرط حلل حراما وحرم حلالا كان باطلا»((97)).

وفي قبال ذلك يمكن ان يذكر وجهان لصالح القول بعدم الحجب في مورد الذمة ونحوها:

الاول: ان مهم الدليل على حجب المسلم لارث الكافر عن الكافر انما كان الاجماع والتسالم الفقهي، لعدم تمامية‏سائر الاستدلالات المتقدمة. ومن الواضح ان القدر المتيقن من هذا الاجماع والتسالم لو تم غير موارد الذمة‏والتزام الحاكم الشرعي بحفظ الحقوق الخاصة للكفار في بلاد المسلمين.

فلعل هذه الخصوصية دخيلة في ان‏يرث الكافر من الكافر مطلقا اي حتى مع وجود المسلم ضمن الورثة وان لا يمنع الكفار من ارث بعضهم بعضاكما هو مقتضى شرعهم ومقتضى القاعدة الاولية في شرعنا ايضا. ولا جزم بعدم دخل هذه الخصوصية في هذاالحكم الفقهي.

الثاني: ان ادلة جواز اعطاء الحاكم الشرعي الامان او الذمة للكفار بنفسها تقتضي جواز هذا الحق وثبوته لهم بعداعطائهم الامان والذمة، لان تلك الادلة بمثابة المخصص او الحاكم على ما دل على سلب حرمة دم الكافر وماله‏وعرضه وسائر شؤونه.

ومسالة حجب المسلم لارث الكافر عن مورثه الكافر من شؤون سلب حرمة مال الكافربحسب مناسبات الحكم والموضوع المتبادر عرفا ومتشرعيا من مثل هذا الحكم، فيكون من اختيارات الحاكم‏الشرعي وصلاحياته حفظ هذا الحق للكافر، من خلال اعطائه الامان او الذمة داخل بلاد الاسلام.

ومنه يعرف انه لا مجال هنا للتمسك بما دل على ان شرط اللّه قبل شرطكم لاثبات الحجب، لانه فرع عدم حكومة‏ادلة صلاحيات الحاكم الشرعي في اعطاء الامان والذمة على دليل الحجب، والا لم يكن شرط اللّه ذلك في مواردالذمة والامان كما هو واضح.

والحاصل: المستظهر من ادلة اعطاء الذمة والامان لاهل الكتاب من الكفار من قبل ولي الامر والحاكم الشرعي،ان‏ذلك يوجب حقن وحفظ حرمة اموالهم ودمائهم تكليفا ووضعا، وان ما كان الكفر سببا لزواله من حرمة المال‏والدم يرجع محقونا ومحترما له بعد اعطائه الذمة والامان، ومن جملة ذلك حق اولاده في التركة مع وجود شريك‏مسلم في الورثة.

لا يقال: ثبوت هذا الحق لهم اول الكلام، اذ مع فرض حجب المسلم للوارث الكافر لا تكون التركة ملكا للكافر الذمي‏لكي يجب حفظها وحرمتها له.

فانه يقال: العرف يفهم من دليل الحجب انه من شؤون سلب حرمة مال الكافر في قبال المسلم، وان للمسلم ان‏ياخذ جميع التركة، ويمنع الوارث الكافر من الارث الذي هو حقه الاولي لولا الكفر، فيكون مقتضى الذمة حفظ هذاالحق له.

لا يقال: ان بعض روايات الحجب المتقدمة كان بعنوان «الذمي يسلم وابوه حي‏»، لا مطلق النصراني فيكون‏اخص مما يعني ثبوت الحجب حتى في اهل الذمة.

فانه يقال: عنوان الذمي في الروايات يراد منه اهل الكتاب، لا الذمي الشرعي، فانه فرع اعطائه الذمة من قبل حاكم‏شرعي لا طواغيت بني امية وبني العباس، على ان تلك الرواية كانت مرفوعة، وفي سندها مجاهيل، والوارد في‏سائر الروايات عنوان «المسلم يحجب الكافر ويرثه‏»، او «النصراني يموت وله اولاد صغار وزوجة‏»، فراجع‏وتامل.

بحث في مشروعية استناد القاضي الى علمه اية اللّه الشيخ محمد المؤمن ان مسالة استناد القاضي في الحكم الى علمه كانت مطروحة في كلمات علمائنا الابرار قدس اللّه اسرارهم من‏قديم الزمان وسالفه. وقد اتفقت كلمتهم على جواز الاستناد اذا كان القاضي اماما معصوما، واما القاضي غيرالمعصوم فقد اختلفت كلماتهم فيه في الجملة.

البيان الاجمالي للاقوال:

المشهور الذي ادعي عليه الاجماع في الانتصار((98)) والخلاف((99)) والغنية((100)) جواز استناده ايضا في‏القضاء الى علمه مطلقا، كما ان المنقول في الانتصار((101)) وتبعه غيره عن ابي علي ابن الجنيد الاسكافي عدم‏الجواز مطلقا((102)). وقال جمع من الاصحاب بالتفصيل بين حقوق اللّه وحقوق الناس، فجوزوه في الثاني ومنعوه‏في الاول.

ونقل الشهيد الثاني في المسالك عن ابن الجنيد في كتابه الاحمدي انه قال: «ويحكم الحاكم فيما كان من حدود اللّهعزوجل بعلمه، ولا يحكم فيما كان من حقوق الناس الا بالاقرار او البينة‏» ثم بعد نقله لهذا القول ونقل ما نسبه اليه‏علم الهدى في الانتصار قال(قده): «فلعل ابن الجنيد ذكر ذلك في كتاب اخر، وهذا القول الذي نقلناه عنه من كتابه‏لم يذكره الاصحاب عنه، وانما نقلوا عنه القول بان الحاكم لا يحكم بعلمه في شي‏ء من الحقوق ولاالحدود»((103)).

هذا نقل للاقوال في قالب الاجمال.

البيان التفصيلي للاقوال:

ولا باس بذكر نبذة منها بالتفصيل، ليتضح حال المسالة واصحاب الاقوال، فاما القول بحجية علم القاضي مطلقافقد قال به السيد المرتضى علم الهدى (المتوفى 436 ه. ق) في مسائل القضاء والشهادات من الانتصار، قال(قده)ما لفظه:

«مسالة: ومما ظن انفراد الامامية به واهل الظاهر يوافقونها فيه:

القول بان للامام والحكام من قبله ان يحكموابعلمهم في جميع الحقوق والحدود من غير استثناء، وسواء علم الحاكم ما علمه وهو حاكم او علمه قبل ذلك. وقدحكي انه مذهب لابي ثور، وخالف باقي الفقهاء في ذلك ثم ذكر زهاء تسعة اقوال من اقوال فقهاء العامة،قائلا: آفان قيل: كيف تستجيزون ادعاء الاجماع من الامامية في هذه المسالة وابو علي ابن الجنيد يصرح بالخلاف فيها،ويذهب الى انه لا يجوز للحاكم ان يحكم بعلمه في شي‏ء من الحقوق ولا الحدود؟! قلنا: لا خلاف بين الامامية في هذه المسالة، وقد تقدم اجماعهم ابن الجنيد وتاخر عنه، وانما عول ابن الجنيد فيهاعلى ضرب من الراي والاجتهاد وخطاؤه ظاهر.

وكيف يخفى اطباق الامامية على وجوب الحكم بالعلم وهم وينكرون توقف ابي بكر عن الحكم لفاطمة بنت رسول‏اللّه صلى اللّه عليهما بفدك لما ادعت انه نحلها اياها ويقولون: اذا كان عالما بعصمتها وطهارتها وانها لا تدعي‏الاحقا فلا وجه لمطالبتها باقامة البينة، لان البينة لا وجه لها مع القطع بالصدق؟! فكيف خفي على ابن الجنيد هذاالذي لا يخفى على احد؟! ثم بعد ان استدل بقضاء امير المؤمنين(ع) في حديث الاعرابي الذي ادعى على رسول‏اللّه(ص) سبعين درهما قد كان اوفاه اياها، والاخر الذي باع ناقته منه(ص) واخذ ثمنها ثم ادعى ان الناقة وثمنها له،وحديث قضاء شريح في مخاصمة امير المؤمنين(ع) واليهودي عنده في درع طلحة، وحديث ذي الشهادتين، قال:والذي يدل على صحة ما ذهبنا اليه، زائدا على الاجماع المتردد، قوله تعالى: (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهماماة جلدة)((104))، وقوله تعالى: (السارق والسارقة فاقطعوا ايديهما)((105))، فمن علمه الامام سارقا او زانيا قبل‏القضاء او بعده فواجب عليه ان يقضي بما اوجبته الاية من الحدود...»((106)).

2 - وبه ايضا قال شيخ الطائفة (المتوفى 460) في الخلاف، في كتاب اداب القضاء، حيث قال: «مسالة 41: للحاكم‏ان يحكم بعلمه في جميع الاحكام، من الاموال والحدود والقصاص وغير ذلك، سواء كان من حقوق اللّه او من‏حقوق الادميين، فالحكم فيه سواء. ولا فرق بين ان يعلم ذلك بعد التولية في موضع ولايته، او قبل التولية، او قبلهابعد (بعدها قبل خ ل) عزله، وفي غير موضع ولايته الباب واحد، وللشافعي فيه قولان في حقوق الادميين ثم بعدان نقل عن العامة اقوالا ثلاثة قال : دليلنا اجماع الفرقة واخبارهم، وايضا قوله تعالى: (يا داود انا جعلناك خليفة في‏الارض فاحكم بين الناس بالحق)((107))، وقال اللّه تعالى لنبيه محمد(ص): (وان حكمت فاحكم بينهم بالقسط)((108))،ومن حكم بعلمه فقد حكم بالعدل‏»((109)).

وعبارته صريحة في الدلالة على حجية علم القاضي في باب القضاء مطلقا، وفي دعوى اجماع الشيعة عليها.

3 - وبه ايضا قال ابو المكارم ابن زهرة (المتوفى 585) في الغنية، مدعيا عليه الاجماع، حيث قال في فصل القضاء:« ويجوز للحاكم ان يحكم بعلمه في جميع الاشياء، من الاموال والحدود والقصاص وغير ذلك، وسواء في ذلك ماعلمه في حال الولاية او قبلها، بدليل اجماع الطائفة‏»((110)). وهي في الدلالة كعبارة الخلاف.

4 - وبه ايضا قال ابن ادريس (المتوفى 598) في السرائر، فقد قال في اواخر كتاب الحدود منه: «فاذا ثبت ذلك‏فعلم الحاكم بما يقتضي تنفيذ الحكم كاف في صحته ومغن عن اقرار وبينة ويمين، سواء علم ذلك في حال تقلدالحكم او قبلها، لسكون نفس العالم الى ما علمه في حال حكمه بمقتضاه الى ان قال بعد ذكر انواع من الادلة وبعدالجواب عن عدة من الشبهات :

فاما ما يوجب الحدود فالصحيح من اقوال طائفتنا وذوي التحصيل من فقهاءعصابتنا لا يفرقون بين الحدود وبين غيرها من الاحكام الشرعيات في ان للحاكم النائب من قبل الامام ان يحكم‏فيها بعلمه، كما ان للامام ذلك مثل ماسلف في الاحكام التي هي غير الحدود، لان جميع ما دل هناك هو الدليل‏هاهنا وللفرق بين الامرين مخالف مناقض في الادلة‏»((111))، انتهى.

فعبارته(قده) هنا كما ترى صريحة في عدم الفرق بين حقوق اللّه تعالى وحقوق الناس.

وقال في كتاب القضايا والاحكام ما لفظه: «عندنا للحاكم ان يقضي بعلمه في جميع الاشياء»((112))، انتهى.

وعبارته هنا ايضا عامة لجميع الاشياء من حقوق اللّه وحقوق الناس، وظاهر التعبير بقوله: «عندنا» ان الامركذلك عند علماء الشيعة الامامية.

وحينئذ، فبعد ذلك التصريح وهذا التعميم، فلا ادري لماذا اسند اليه فخر المحققين في الايضاح((113)) القول‏بالتفصيل بين حقوق اللّه وحقوق الناس الذي اختاره ابن حمزة((114)) ولعله تبعه في هذا الاسناد ابن فهد في‏المهذب البارع((115)) والشهيد الثاني في المسالك((116)) مع ان والده المتتبع العلامة في المختلف لم يذكر للقول‏بالتفصيل قائلا سوى ابن حمزة((117))؟! وبعد ذلك كله فالامر سهل.

5 - وممن قال بحجية علم القاضي على الاطلاق الفقيه المتقدم الكيدري (من اعلام القرن السادس) في اصباح‏الشيعة، قال(قده) في كتاب القضاء والبينة والدعوى منه: «ويجوز [يجب. خ ل] للحاكم ان يحكم بعلمه في جميع‏الاشياء، من الاموال والحدود والقصاص وغير ذلك، وسواء في ذلك ما علمه في حال الولاية او قبلها...»((118)).

6 - وممن قال بها المحقق الحلي (المتوفى 676) في شرائع الاسلام، حيث قال في كتاب القضاء بعد ذكر الاداب‏المستحبة :

«وهنا مسائل: الاولى: الامام(ع) يقضي بعلمه مطلقا، وغيره من القضاة يقضي بعلمه في حقوق‏الناس، وفي حقوق اللّه سبحانه على قولين، اصحهما القضاء»((119)).

7 - وممن قال بها العلامة الحلي (المتوفى 726) في غير واحد من كتبه، ففي كتاب القضاء من القواعد: «الفصل‏الثالث: في مستند القضاء: الامام يقضي بعلمه مطلقا، وغيره يقضي به في حقوق الناس، وكذا في حقه تعالى،على الاصح‏»((120)).

وفي لواحق كتاب القضاء من المختلف عند تعرضه لاستناد القاضي في حكمه الى علمه، وبعد نقل قول السيدالمرتضى في الانتصار بما فيه من الاستدلال قال: «والحق ما ذهب اليه السيد المرتضى والشيخ في الخلاف، لماتقدم، ولان العلم اقوى دلالة من الظن، واذا جاز الحكم مع الظن جاز مع العلم على طريق الاولى‏»((121)).

8 - وممن قال بها ولده الفخر (المتوفى 771) في الايضاح، فانه قال في شرح قول والده هنا: «اتفقت الامامية كافة‏على ان الامام(ع) يحكم بعلمه لعصمته، فعلمه يقيني. واما غيره فقال الشيخ في الخلاف: يحكم بعلمه في جميع‏الاحكام. وبه قال المرتضى. وهو الاصح عندي وعند والدي وجدي‏»((122)).

9 - وممن قال بها الشهيد الاول (المتوفى 786) في غير واحد من كتبه:

ففي كتاب القضاء من الدروس: «درس: يقضي الامام بعلمه مطلقا. وغيره في حقوق الناس، وفي حقوق اللّه تعالى‏قولان:

اقربهما القضاء. ولو علم فطلب البينة، فان فقدها المدعي فعل حراما، وان وجدها ففي جواز الزامه بهاليدفع عنه التهمة، نظر»((123)).

وفي كتاب اللمعة: «واما الانكار يعني جواب المدعى عليه بالانكار فان كان الحاكم عالما بالحق قضى بعلمه‏مطلقا»((124)).

وهو(قده) وان افتى بالجواز هنا مطلقا، الا ان موضوع كلامه حقوق الناس بقرينة انكار المدعى عليه دعوى‏المدعي، فلا اطلاق له يعم حقوق اللّه التي لا يتصور في باب القضاء فيها وجود مدع ومنكر، ولذا فسر الشهيدالثاني الاطلاق بقوله: «ولا فرق بين علمه به في حال ولايته ومكانها وغيرهما»((125)).

10 - وممن قال بها الشهيد الثاني (المتوفى 966) في المسالك عند شرحه لقول المحقق الماضي انفا فانه(قده)قال بعد نقل الاقوال: «فهذا خلاصة تحرير الخلاف في المسالة، واصح الاقوال: جواز قضاء الحاكم بعلمه‏مطلقا»((126)).

11 - وهذا القول هو ظاهر الفاضل الهندي (المتوفى 1137) في كشف اللثام، حيث تعرض لشرح قول العلامة‏والاستدلال له من غير غمز((217)).

12 - وقد ذهب اليه سيد الرياض (المتوفى 1231) في كتاب القضاء منه، حيث قال(قده) بعد ذكر اتفاق الطائفة على‏ان الامام(ع) يقضي بعلمه مطلقا (و) هل (لغيره)(ع) اي لغير الامام ايضا ان يقضي بعلمه (في حقوق الناس وفي‏حقوق اللّه) تعالى من حدوده؟ فيه (قولان): اظهرهما انه كسابقه، وهو اشهرهما، بل عليه عامة متاخري اصحابنا،وفي صريح الانتصار والخلاف والغنية ونهج الحق وظاهر السرائر ان عليه اجماع الامامية، وهو الحجة. مضافاالى ادلة كثيرة ذكرها الجماعة‏»((218)).

اقول: والظاهر ان استظهار دعوى الاجماع من السرائر لمكان تعبيره كما عرفت بقوله: «عندنا»، وفيه تصريح‏بانه(قده) ايضا قد فهم الاطلاق من عبارة السرائر، خلافا لما نسبه اليه فخر المحققين وغيره، فتذكر.

13 - وهذا القول مختار صاحب الجواهر (المتوفى 1266) عند شرحه لعبارة الشرائع هنا، بمثل عبارة صاحب‏الرياض((129)).

14 - وهو ايضا مختار الشيخ الاعظم المحقق الانصاري (المتوفى 1281) في كتاب القضاء، حيث قال: «واما غيرالامام فالاقوى انه كذلك، يقضي بعلمه مطلقا في حقوق اللّه وحقوق الناس، لما تقدم من ان معلوم القاضي هو الحق‏والقسط والعدل الواقعي، فلو حكم بخلافه كان جائرا في الحكم، ولو توقف عن الحكم كان جائرا في حكومته، لانه‏حبس الحقوق‏»((130)).

15 - وقد افتى به سيدنا الاستاذ الامام الراحل(قده) (المتوفى 1409)، فقال في كتاب القضاء من تحرير الوسيلة:«مسالة 8 يجوز للقاضي ان يحكم بعلمه من دون بينة او اقرار او حلف في حقوق الناس، وكذا في حقوق اللّهتعالى‏»((131)).

16 - وقد افتى به سيدنا الاستاذ العلامة الخوئي(قده) (المتوفى 1413) في كتاب القضاء من تكملة المنهاج، قائلا:«مسالة 8 - كما ان للحاكم ان يحكم بين المتخاصمين بالبينة وبالاقرار وباليمين، كذلك له ان يحكم بينهما بعلمه.ولا فرق في ذلك بين حق اللّه وحق الناس‏». واستدل له في مباني التكملة بقوله:

«لانه من الحكم بالعدل المامور به‏في غير واحد من الايات والروايات‏»((132)).

هذه نبذة من اقوال القائلين بان للقاضي ان يستند الى علمه في القضاء مطلقا، وقد عرفت دعوى الاجماع عليه‏صريحا من الانتصار والخلاف والغنية وعن نهج الحق للعلامة الحلي، وظاهرا عن السرائر. هذا هو القول‏الاول.

القول الثاني: التفصيل بين حقوق الناس وحقوق اللّه، فيكون علم القاضي حجة على قضائه في الاول دون‏الثاني.

1 - هذا القول هو ظاهر شيخ الطائفة في حدود المبسوط، حيث قال عند التعرض لاقامة حد الزنا ما لفظه: «وامااقامته بعلمه فقد ثبت عندنا ان للحاكم ان يحكم بعلمه فيما عدا الحدود.

وفي اصحابنا من قال: وكذلك في الحدود.وفي الناس من قال مثل ذلك على قولين‏»((133)).

والاسناد اليه مبني على ان قوله(قده): «فقد ثبت عندنا» في مقام بيان ما يفتي به وذكر حدوده، لا في مقام بيان‏القدر المتيقن مما يفتي به، فيكون ظاهرا في التفصيل المذكور.

واما قوله(قده) في كتاب القضاء بعد ذكر قاضي التحكيم :

«والذي يقتضيه مذهبنا ورواياتنا ان للامام ان يحكم‏بعلمه، واما من عداه من الحكام فالاظهر ان لهم ان يحكموا بعلمهم. وقد روي في بعضها انه ليس له ان يحكم‏بعلمه، لما فيه من التهمة‏»((134)).

فهو وان كان يتوهم منه الاطلاق لحقوق الناس وحقوق اللّه تعالى، الا ان الظاهر عدم انعقاد الاطلاق له،واختصاصه بخصوص الحكم في حقوق الناس، وذلك ان العبارة المذكورة بيان لمختاره(قده) في المسالة التي‏عنونها هكذا: «اذا ترافع الى القاضي خصمان، فادعى احدهما على صاحبه حقا فانكر، وعلم الحاكم صدق مايدعيه المدعي، مثل ان كان عليه دين يعلمه الحاكم او قصاص ونحو ذلك، فهل له ان يقضي بعلمه ام لا؟ قال قوم:لا يقضي بعلمه، وقال اخرون: له ان يحكم بعلمه.

وفيه خلاف. ولا خلاف انه يقضي بعلمه في الجرح والتعديل،بدليل انه لو علم الجرح وشهدوا عنده، ترك الشهادة وعمل بعلمه، ولانه لو لم يقض بعلمه افضى الى ايقاف‏الاحكام او فسق الحكام ثم بعد ان بين المراد بهذا الدليل في ضمن امثلة ثلاثة من حقوق الناس قال: والذي‏يقتضيه مذهبنا...»((135)).

فسياق العبارة كما ترى متعرض لبيان مختاره في مسالة ترافع خصمين الى القاضي، احدهما يدعي على‏صاحبه حقا، والمدعى عليه ينكره، وهو من مصاديق حقوق الناس، ولا اطلاق فيه يعم غيرها.

وهكذا الامر بل اظهر منه في الاختصاص بحقوق الناس في قوله(قده) في موضع اخر منه: «وان لم يكن له بينة‏لكن الحاكم ذكر انه اقر له به، فهل يقضي بعلمه؟ قال قوم: يقضي بعلمه، وقال اخرون: لا يقضي. وعندناان‏الحاكم اذا كان مامونا قضى بعلمه، وان لم يكن كذلك لم يحكم به‏»((136)). فموضوع كلامه هو علم القاضي‏باقرار المنكر قبلا، ولا اطلاق له لسائر موارد حقوق الناس فضلا عن حقوق اللّه تعالى، نعم لا يخلو من اشعاربه.

وبالجملة، فضم العبارات الثلاث كل منها الى الاخرى يرشد الى ان مختاره هو التفصيل: بين حقوق الناس‏فالجواز، وبين غيرها فعدم الجواز.

هذا هو تحقيق الكلام عن فتوى الشيخ في المبسوط. ومنه تعرف انه لو كان هناك من اسند الى الشيخ في مبسوطه‏القول بجواز استناد القاضي الى علمه مطلقا فانما هو لملاحظة احدى عبارتيه الاخيرتين من دون ملاحظة الاولى،واللّه العالم. وبعد ذلك كله فالامر سهل.

2 - وممن قال بهذا التفصيل الفقيه الاقدم ابو الصلاح الحلبي (المتوفى 447) في كتابه الكافي، وذلك انه(قده) وان‏قال في اول «فصل: في العلم بما يقتضي الحكم‏» ما لفظه: «علم الحاكم بما يقتضي تنفيذ الحكم كاف في صحته،ومغن‏عن اقرار وبينة ويمين، سواء علم ذلك في حال تقلد الحكم او قبلها، لسكون نفس الحاكم العالم الى ما علمه‏في حال حكمه بمقتضاه‏»((137)). والعبارة بنفسها مطلقة، تعم الحكم في حقوق اللّه تعالى وحقوق الناس كليهما.

وهكذا قال في الفصل الثالث من تنفيذ الاحكام في مقام ذكر حكم شقوق جواب احد المتخاصمين : «وان انكرفكان عالما بصدق المدعي او المدعى عليه على كل حال وفي تلك القضية حكم بعلمه، ولم يحتج الى بينة ولا يمين‏الى صحة دعوى ولا انكار»((138)). وهذه العبارة ايضا قد يتوهم اطلاقها وشمولها لموارد حقوق اللّه ايضا.

الا انه(قده) في ذيل ذلك الفصل الاول في مقام الجواب عن سؤال حول جواز حكم الامام او الحاكم بعلمه الحاصل‏عن مشاهدته، بعد بيان حكم العلم في العقود والايقاعات قال ما لفظه: «... فاما ما يوجب الحد، فان كان العالم بمايوجب الامام فعليه الحكم بعلمه لكونه معصوما مامونا، فان كان غيره من الحكام الذين يجوز عليهم الكذب لم‏يجز له الحكم بمقتضاه، لان اقامة الحد اولا ليست من فرضه، ولانه بذلك شاهد على غيره بالزنا واللواط وغيرهماوهو واحد، وشهادة الواحد بذلك قذف يوجب الحد وان كان عالما»((139)).

فهذه العبارة منه قرينة على تقييد اطلاق ما ذكره في اول هذا الفصل او غيره، وان علم غير الامام من القضاة انمايصح ان يكون مستند القضاء في غير الحدود. هذا، مضافا الى ان العبارة التي نقلناها عن الفصل الثالث لا اطلاق‏لها بنفسها لغير حقوق الناس، فان موضوعها كما اشرنا اليه الحكم للمدعي او المدعى عليه، وهو انما يكون في‏حقوق الناس.

وكيف كان، فهذا الفقيه الاقدم هو من جملة القائلين بالتفصيل بين حقوق الناس وحقوق اللّه تعالى، ويقول بجوازالحكم بعلم القاضي في الاول لا الثاني.

3 - ومن القائلين بهذا التفصيل من القدماء ابن حمزة محمد بن علي بن محمد الطوسي المشهدي (المتوفى 570)،فقد قال في كتاب الوسيلة في اخر فصل سماع البينات من كتاب القضايا والاحكام ما لفظه: «ويجوز للحاكم‏المامون الحكم بعلمه في حقوق الناس، وللامام في جميع الحقوق‏»((140)).

4 - وقال شيخ الطائفة في اخر الباب الاول من كتاب الحدود باب ماهية الزنا : «واذا شاهد الامام من يزني اويشرب الخمر كان عليه ان يقيم الحد عليه، ولا ينتظر مع مشاهدته قيام البينة ولا الاقرار، وليس ذلك لغيره بل هومخصوص به، وغيره وان شاهد يحتاج ان تقوم له بينة او اقرار من الفاعل على ما بيناه‏»((141)).

وهذا المنع منه(قده) في القاضي غير الامام يشعر بقوله بهذا التفصيل، الا انا لم نقف على قوله في كتاب النهاية في‏جواز استناد القاضي الى علمه او عدمه.

5 - وممن يحتمل صحة هذا التفصيل المحقق في كتابه المختصر النافع، فانه(قده) قال فيه بعد ذكر الاداب في‏القضاء ما لفظه: «مسائل: الاولى: للامام ان يقضي بعلمه مطلقا في الحقوق، ولغيره في حقوق الناس، وفي‏حقوق اللّه قولان‏»((142)).

القول الثالث: قول ابن الجنيد الاسكافي((143))، وقد عرفت انه نسب اليه قولان: فالسيد المرتضى نسب اليه القول‏بعدم جواز استناد القضاء الى علم القاضي مطلقا((144))، والشهيد الثاني في المسالك نقل عن كتابه الاحمدي انه‏قائل بالتفصيل بين حقوق اللّه وحقوق الناس((145)) بعكس تفصيل ابن حمزة، فجوز استناده بعلم القاضي في‏حقوق اللّه ولم يجوزه في حقوق الناس((146)).

هذا تحرير اقوال المسالة، وذكر نبذ من عبارات القائلين على الاجمال، والعمدة هو تبين مقتضى الادلة:

ادلة القول المشهور وهو حجية علم القاضي مطلقا :

الظاهر ان المستفاد من الادلة هو ما قاله المشهور الذي ادعي عليه الاجماع في عدة من الكتب لا بدليل هذا الاجماع‏المدعى، فانه بعد تسليم انعقاده لا يمكن الاستناد اليه، لانه يحتمل فيه قويا ان يكون سند المجمعين هو نفس‏الوجوه التي ذكرها السيد المرتضى علم الهدى او بعضها او بعض الوجوه الاخر، ومعه فلا يكشف هذا الاتفاق عن‏راي المعصوم ولا عن دليل اخر غير ما وصل الينا من الادلة.

هذا، مضافا الى انه لم يقم عليه الاتفاق بعد قول ابن حمزة وابي الصلاح بل وشيخ الطائفة في المبسوط آبالتفصيل المتقدم.

بل يمكن الاستدلال له بطريقين: فتارة بالعمومات الواردة في باب القضاء، واخرى بالادلة الخاصة الدالة على‏اعتبار علم القاضي.

الطريق الاول:

ويتم بيانه من خلال ذكر مقدمات:

المقدمة الاولى: لا ريب في ان القاضي المنصوب عاما او خاصا من ناحية ولي الامر للقضاء بين امة الاسلام‏مامور ومكلف برعاية احكام اللّه تعالى في موارد القضاء، بمعنى ان الشارع المقدس قد جعل لجميع الاشياء التي‏يبتلى بها الناس حكما، وربما يختلفون في حكم اللّه في بعض المصاديق فيرجعون الى القاضي، وربما يكون احدعاصيا لتكليف جعله اللّه عليه ويتعداه، فجعل اللّه القاضي مرجعا يقيم عليه حدا او تعزيرا اوجبه اللّهتعالى.

وبالجملة، فالواجب على القاضي الحكم بما حكم اللّه تعالى به، سواء في المخاصمات التي من قبيل حقوق الناس‏او في الحدود والتعزيرات التي من قبيل حقوق اللّه.

والى هذا المعنى يرشد قوله تعالى: (وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس والعين بالعين والانف بالانف والاذن بالاذن‏والسن‏بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما انزل اللّه فاولئك هم الظالمون)((147))، فقد ذكر اللّهتعالى حكم قصاص النفس والاعضاء بمماثلها، ثم قال في الذيل انه من لم يحكم به فهو ظالم متعد لحدود اللّه،فصدر الاية قرينة قطعية على ان رعاية الاحكام الالهية والحكم بها بعد ثبوت موضوعها وفرضه هو المراد من‏الحكم بما انزل اللّه المامور به في ذيلها، فتوجب الاية المباركة على الحاكم ان يراعي حكم اللّه الذي جعله على‏الموضوعات ويحكم به.

وبالجملة، فالمراد ب (مما انزل اللّه) المذكور في الاية المباركة:

(ومن لم يحكم بما انزل اللّه فاولئك هم‏الكافرون)((148)) او (... هم الظالمون)((149))، (...هم الفاسقون)((150))، والذي امر اللّه تعالى نبيه الاعظم ان يحكم به‏وذلك في قوله تعالى:

(فاحكم بينهم بما انزل اللّه)((151)) انما هو ما يحكم به الحاكم بعد ط‏ي جميع المقدمات، فقداوجب اللّه تعالى على الحاكم بعد ط‏ي جميع المراحل والمقدمات التي يطويها لاثبات الموضوع المتخاصم فيه مثلاان يحكم على هذا الموضوع بما جعله اللّه تعالى حكما له، فاذا ثبت لديه وتوصل الى ان المدعى عليه قتل نفسافيحكم عليه بان يقتل قصاصا، او قطع انف المجني عليه فيحكم عليه بان يقطع انفه قصاصا، عملا بقوله تعالى:(النفس بالنفس... والانف بالانف)، والا كان ممن لم يحكم بما انزل اللّه، ويكون فاسقا ظالما كافرا على ما في الايات‏المباركة.

والموارد المذكورة في الايات وان كانت من قبيل حقوق الناس، الا ان الميزان هو الحكم بما انزل اللّه بلا شاهد على‏التقييد.

بل ان التامل في هذه الايات الشريفة يبين بوضوح المراد من قوله تعالى: (فان جاءوك فاحكم بينهم او اعرض عنهم وان‏تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وان حكمت فاحكم بينهم بالقسط ان اللّه يحب المقسطين)((152))، حيث ان من الحكم بالقسط‏بقرينة الاية السابقة الذكر التي تلي هذه الاية ان الرسول(ص) اذا حكم بينهم فعليه ان يحكم بقصاص النفس‏بالنفس والعين بالعين يعني، ان يحكم في كل واقعة بما حكم اللّه تعالى فيها، فما جعله اللّه تعالى حكما لكل واقعة‏هو الذي يكون الحكم به حكما بالقسط.

فالحاصل: ان ملاحظة الايات المباركات لا تبقي اية شبهة في ان الحكم بالقسط وبما انزل اللّه هو الحكم بالحكم‏الذي جعله اللّه تعالى على الموضوعات والوقائع، والذي اشير اليه وذكر منه نموذج في قوله تعالى: (النفس بالنفس‏والعين بالعين...)((153)).

وعليه، فمدخول الباء في قوله تعالى: (فاحكم بينهم بما انزل اللّه)((154)) او (... بالقسط)((155)) انما هو نفس الحكم‏الذي ينشئه القاضي بعد ط‏ي جميع المقدمات، فهذا يجب ان يكون نفس ما انزل اللّه تعالى المعبر عنه‏بالقسط.

ومنه تعرف ايضا ان المراد من العدل في قوله تعالى: (ان اللّه يامركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها واذا حكمتم بين الناس ان‏تحكموا بالعدل...)((156)) ايضا هو نفس ذاك الحكم الذي يحكم به القاضي اخر الامر، وانه اذا كان نفس ما وضعه اللّهتعالى وجعله في الواقعة المرفوعة عنده فقد حكم بما انزل اللّه وبالقسط وبالعدل، وان لم يحكم بها فيدخل تحت‏الايعاد المذكور في الايات بقوله تعالى: (... فاولئك هم الكافرون)، (...

هم الظالمون)، (هم الفاسقون).

فدعوى ان المراد بالقسط او العدل هو ان يكون طريق البحث عن واقع القضية المرفوعة اليه طريقا اوجب الشارع‏المشي عليه انما هي خلاف ظاهر الايات، وان كان المشي على الطريق المذكور ايضا واجبا، لكن المراد بالقسط‏والعدل كالمراد بما انزل اللّه، انما هو نفس المحكوم به مما جعله اللّه تعالى حكما الهيا لهذه الواقعة المرفوعة اليه،كما عرفت.

فحاصل هذه المقدمة: ان اللّه تبارك وتعالى اوجب على القاضي ان يحكم في كل امر رفع اليه سواء كان من حقوق‏اللّه تعالى او من حقوق الناس بما جعله اللّه حكما له، فعليه ان يحكم بالجلد او الرجم او القتل على الزاني حسب‏اختلاف الموارد، وان يحكم بالقتل قصاصا على من قتل نفسا محترمة عمدا، وباداء الدية على من قتلها شبه‏عمد.. الى غير ذلك، وان وقف ولم يحكم بهذه الاحكام بعد وضوح موضوعها لديه كان ظالما فاسقا.

المقدمة الثانية: ان مقتضى نصب القاضي عاما او خاصا ان يكون حكمه لازم الاتباع لكل احد، بل لا معنى لنصب‏احد وامر الناس بالرجوع اليه للقضاء الا ذلك، فقول الصادق(ع) في معتبرة ابي خديجة : «اياكم ان يحاكم‏بعضكم بعضا الى اهل الجور، ولكن انظروا الى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم، فاني قد جعلته‏قاضيا، فتحاكموا اليه‏»((157))، دليل واضح على ان ما يقضي به ذاك القاضي تفصل به الخصومة، ويلزم اتباعه‏على شيعته التابعين له المؤتمرين بامره(ع).

وقد صرح بهذا اللازم البين في مقبولة عمر بن حنظلة، حيث قال الصادق(ع) بعد النهي عن التحاكم الى الطاغوت‏في جواب سؤال ابن حنظلة: فكيف يصنعان؟ : «ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالناوحرامنا وعرف احكامنا فليرضوا به حكما، فاني قد جعلته عليكم حاكما، فاذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فانمااستخف بحكم اللّه وعلينا رد، والراد علينا الراد على اللّه، وهو على حد الشرك باللّه»((158)). فقد صرح بان قبول‏حكمه واجب، وان عدم قبوله ورده بمنزلة الرد عليهم الذي هو على حد الشرك باللّه تعالى.

المقدمة الثالثة: ان حكم القاضي على واقعة شخصية بحكم شرعي انما يتفرع عن ثبوت موضوع ذاك الحكم عنده‏وتشخيصه، لان تلك الواقعة الشخصية من مصاديق موضوع ذلك الحكم الكلي، فانه انما يحكم بجلد احد حداللزنا اذا ثبت عنده انه مصداق للزاني والزانية المذكورين مثلا في قوله تعالى: (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهماماة جلدة)((159))، وهكذا.

وعليه، فاذا جعل اللّه تعالى حكم القاضي حجة ولازم الاتباع، وكان هذا الحكم متفرعا عن تشخيصه للموضوع وان‏المورد من مصاديق موضوع حد الزنا، فلا محالة يكون تشخيصه الواقع في طريق الحكم ايضا حجة، والا لم‏يكن الحكم الصادر عنه حجة، فان النتيجة تابعة لاخس المقدمات.

وبعبارة اخرى: ان ثبوت انطباق موضوع حكم على مورد جزئي، وثبوت حكم ذلك الموضوع على هذا المورد عنداحد وان لم يكن حجة الا على نفسه وان صدع الف مرة بان هذا الموضوع محكوم بهذا الحكم فليس فيه حجة على‏الغير، اللهم الا من باب شهادة عدل واحد اذا اجتمعت شرائط قبول الشهادة، الا انه اذا كان هذا الانسان قاضياوثبت عنده انطباق موضوع ذي حكم على ذاك المورد الجزئي وحكم عليه بحكمه، فحكمه هذا حجة شرعية على‏غيره، يجب اتباعه، وتفصل به الخصومة، ولا يجوز نقضه، بالتفصيل المذكور في كتب الفقه.

اذا عرفت هذه المقدمات نقول:

اذا كان المفروض ان القاضي شاهد مثلا بنفسه ان رجلا قتل انسانا عمدا، واتضح الامر لديه وعلم به علما لاشبهة فيه، ثم استعدى عنده ولي المقتول مطالبا بدم المقتول، وذكر ان ذلك الرجل متهم مثلا عنده بقتل المقتول،فالقاضي المنصوب للقضاء والحكم بما انزل اللّه في المرافعات يعلم ان ما انزل اللّه في هذا المورد هو قصاص ذلك‏القاتل اذا اراده ولي الدم، فيجب عليه بمقتضى انه قاض ان يحكم بالقصاص، ويجب على الناس ان يقبلوا حكمه،فان لم يحكم بالقصاص كان ممن قال اللّه تعالى فيهم: (ومن لم يحكم بما انزل اللّه فاولئك هم الكافرون) (...الظالمون) (... الفاسقون)((160))، فان ما انزل اللّه فيه واضح لديه، وهو ليس هنا الا القصاص. وان من لم يقبل منه‏هذا الحكم فانما استخف بحكم اللّه، ويكون على حد الشرك باللّه.

وهذا الحكم وان كان متفرعا عن ثبوت الموضوع عنده ويحتمل فيه الخطا، الا انه في جميع موارد الحكم يكون‏حكم القاضي متفرعا عن ثبوته عنده، ولا مجال للاعتناء باحتمال خطائه في التشخيص، ويكون تشخيصه‏المتفرع عنه حكمه حجة على غيره.

فعمومات القضاء على هذا تقتضي جواز بل وجوب استناد القاضي الى علمه وانشاء الحكم طبقا لما ثبت عنده من‏موضوعه بعلمه، وقد مر ان تمام الموضوع في الايات هو الحكم بما انزل اللّه، فيجب الحكم به، ومن لم يحكم به‏فهو من الفاسقين، واطلاقه يقتضي استواء الامر في حقوق اللّه وحقوق الناس، ومقتضى هذه الاطلاقات اعتبارعلم القاضي فيهما جميعا.

فان قلت: ان الاستدلال بهذه الاطلاقات مبني على ان تكون في مقام البيان بالنسبة لما تثبت به المعصية التي هي‏موضوع الجزاء المذكور فيها، كالسرقة والزنا وقتل النفس وقطع الاذن وامثالها، ولم يعلم لها اطلاق، فلا دليل‏فيها على حجية علم القاضي لثبوتها، وحينئذ فيحتمل ان يعتبر في القضاء والحكم بترتب المجازاة المذكورة فيهاان يثبت الموضوع بمثل البينة بالتفصيل المذكور ذيل كل منها، ومن المعلوم ان الاصل العملي في باب القضاء هوعدم النفوذ الا فيما قام الدليل على نفوذه.

قلت: ان الاحكام المذكورة في هذه الادلة قد رتبت على نفس الواقع، فالسارق او الزاني الواقعي محكوم بحسب‏الايات الشريفة بقطع اليد او الجلد، والجاني الواقعي الذي قتل نفسا او قطع عضوا محكوم بالقتل او قطع ذاك‏العضو قصاصا، والعلم القطعي لا شان له عند العقلاء الا اراءة الواقع باعلى المراتب المتصورة في اراءته، وهوطريق محض اليه، وفرضه فرض ثبوت الواقع وتحققه الجزمي، وبعد ذلك فعلم القاضي بالموضوع عبارة اخرى‏عن ثبوت موضوع الحكم واقعا وانكشافه لدى القاضي، ومعه فلا ينبغي الريب ولا الشبهة في ان حكم القصاص‏وسائر انواع المجازاة الشرعية بل سائر الاحكام مفروض الثبوت، والقاضي مامور بان يحكم بها، والا كان ممن‏لم يحكم بما انزل اللّه وكان من الفاسقين الظالمين.

فالحاصل: ان اللّه تعالى قد اوجب على المسلمين قطع يد السارق وجلد الزاني بقوله تعالى: (فاقطعواايديهما)((161))، وقوله: (فاجلدوا كل واحد منهما ماة جلدة...)((162))، ومن الواضح ان تنفيذ مثله موكول الى ولي‏امر المسلمين، واذا نصب هو القاضي لتنفيذه فهو المكلف بقطع يد السارق وجلد الزاني، كما انه المكلف بالحكم‏بقصاص النفس بالنفس والعين بالعين وبالحكم بما انزل اللّه في كل قضية، هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى‏فرض علم القاضي بالموضوع عبارة اخرى عن فرض ثبوته واقعا وانكشافه كما هو عليه لدى القاضي،وحينئذفلا ريب في انه مامور ومكلف بان يحكم بما انزل اللّه، كقطع يد من علمه سارقا، وجلد من علمه زانيا، وان‏لم يحكم به فهو من الظالمين الفاسقين.

والعجب ان من المسلم عند الكل ان المستفاد من ادلة التكاليف كقوله تعالى: (حرمت عليكم الميتة والدم...)((163))اذا علم المكلف بالموضوع هو فعلية التكليف عليه، وعدم معذوريته في مخالفته، ووجوب قطع يد السارق، وجلدالزاني، والحكم بما انزل اللّه ايضا فرد ومصداق من هذه التكاليف، فكيف يتوقف في فعليته اذا علم به المكلف به‏الذي هو القاضي؟! فلا مجال لهذه الوسوسة بتاتا.

فان قلت: ان علم القاضي بالنسبة لتكليف القاضي نفسه طريقي، الا انه بالنسبة لوجوب ترتيب الاثر عليه على‏غيره موضوعي، وغاية الاستدلال المذكور ان يكون علمه حجة عليه بالنسبة لوظيفته هو، ولا دليل فيه على‏حجيته بما انه موضوع لعمل غيره.

قلت: لا ريب في ان المستفاد من وجوب الحكم بما انزل اللّه وبالقسط وبالحق ان اللازم على المتخاصمين بل على‏الامة الاسلامية بل على رعايا دولة الاسلام ان يخضعوا لهذا الحكم، ولا يحتمل فيه ان اللّه تعالى اوجب على الحاكم‏ان يحكم بما انزل اللّه ثم الرعية ان شاؤوا قبلوه وخضعوا له وان شاؤوا ردوه ولم يعتنوا به، بل الملازمة ثابتة بين‏وجوب الحكم على القاضي ووجوب القبول على الرعية، فاذا وجب عليه ان يحكم بقطع يد السارق وجلد الزاني‏عند علمه بالسرقة والزنا فحكم به امتثالا لامره تعالى وجب على ماموري التنفيذ تنفيذه، وعلى المحكوم بقطع‏اليد والزنا الخضوع له.

وبالجملة، فحجيته هنا طريقيا ملازمة لحجيته الموضوعية، بحكم الفهم العرفي القطعي.

وقد قدمنا ذكر هذه الملازمة في المقدمة الثانية من مقدمات الاستدلال، فذكرها مجددا من باب (وذكر فان الذكرى‏تنفع المؤمنين)((164)).

واما ما اورده بعض المحققين في شرحه للتبصرة على مثل هذا الاستدلال بقوله: «ان التمسك به فرع كون المرادمن الحكم بالحق والقسط والعدل هو الحكم بالحق واخويه في نفس الواقعة، ولازمه حينئذ كون القضاء من اثارنفس الواقع لا من اثار الحجة عليه.