الصفحة السابقة

الصفحة التالية

1 - ان القول بجواز القضاء للمراة ليس بمعنى انكار الفوارق بين الرجل والمراة حتى يقال ان الفوارق بينهماتقضي بعدم جواز توليها القضاء. لانا لا ننكر تلك الفوارق، بل ننكر وجود المخصص للمطلقات الدالة على جوازالقضاء لجميع من تتواجد فيه شروط القضاء رجلا كان او امراة.

2 - ان البحث في تولي المراة لمقدمات القضاء خارج عن محل النزاع ومما لا بحث فيه، لانه ليس بقضاء، بل حتى‏توليها لرفع الخصومات بالمصالحة مما لا ينبغي الاشكال في جوازه لانه ليس من القضاء ايضا، وان كان‏مقتضى بعض التعليلات المذكورة للمنع تصلح له ايضا، ولكن قد تقدمت الخدشة فيها كبرى‏وصغرى.

الاثبات القضائي تجزئة الاقرار الشيخ قاسم الابراهيمي القسم الثاني ادلة القول بعدم التجزئة:

يمكن ان يستدل للقول بعدم تجزئة الاقرار على المقر بعدة ادلة، منها:

الدليل الاول: ان الالزام بالدفع متفرع على تحقق الاثبات ممن يقع عليه عبؤه وجودا، ومخالف له جهة، فاذا حصل‏الاثبات من احد طرفي الدعوى الزم الطرف الاخر لها بالدفع.

وفي المقام لم يتحقق الاثبات من المدعي اي المقر له ليلزم المقر والمدعى عليه بالدفع.

وبعبارة اخرى: ان الاثبات لو كان حصل من المدعي للزم على المدعى عليه دفعه، لكنه لم يحصل، فلاالزام.

ولازمه انتفاء ترتب اثار ما لم يقبله المقر من الاجزاء المغايرة لاقراره، لان الالزام حكم وضعي، بمعنى توقف نفي‏استحقاق المدعي للحق، وعدم ترتب اثاره على الدفع.

ومعنى ذلك انتفاء الحجية عما لم يقبله المقر من الاجزاء المغايرة لاقراره، ككون الالف التي عليه حاصلة بسبب‏شرعي معتبر ان هو قال في اقراره: انها حاصلة بسبب معاملة فاسدة، كشراء خمر او خنزير او مقامرة وغيرذلك.

وهذا هو المراد بعدم تجزئة الاقرار.

وقد ذكر هذا الاستدلال بعض القانونيين في كتبهم، ففي رسالة الاثبات قال: «ليس من حق المدعي ان يستبقي ماهو في صالحه ويلقي على المقر (المدعى عليه) عب‏ء اثبات ما ليس في صالحه (اي المدعي)، فلو سمحنا بذلك‏لنقلنا عب‏ء الاثبات بدون حق من عاتق المدعي الى عاتق المدعى عليه، مع ملاحظة ان المدعي لم يقدم دليلا اصلاعلى دعواه لكي يصح ان نعتبر ما قاله المقر لمصلحته دفعا ونكلفه باثباته‏»((307)).

وفيه: ان بعض مقدمات هذا الدليل لا يخلو من مصادرة على المطلوب، اذ اناطة لزوم دفع المدعي التهمة التي عليه‏بكون اثباتها صادرا من خصمه، مبنية على اعتبار عدم الزامية اثباتات غير الخصم الشامل بما في ذلك للمقرنفسه.

الدليل الثاني: ويمكن جعله تعديلا للدليل السابق بالقول: ان الاثبات ان كان حصل من المدعي فالحق المترتب‏عليه لازم للمدعى عليه ما لم يدفعه او ينفي استحقاقه، وان كان حصل من المدعى عليه باقراره على نفسه فلاملزم له الا هو، فالالزام انما يكون بسببه، ومن الواضح ان المسبب يتقدر بالسبب، فيعمم ويخصص، والسبب آاعني الاقرار قاصر عن اثبات الحق وان اثبت اصل تعلق الحق ابتداء ووفق صورة المعاملة.

وقد اشار الى هذا الاستدلال الدكتور نشات في رسالته قال:

«ومما يخالف القانون كما هو ظاهر المادة (104/2اثبات، 409/2 الملغاة من القانون المدني القائم السالفة الذكر) (والمادة 223/498 من القانون المدني السابق) آالاخذ بما يضر المقر، وترك ما ينفعه، وحمل اقراره على غير محمله، ولان مثل هذا الاقرار لا يثبت به الحق‏المدعى به كما هو، فان قضينا به فكانما اثبتنا الحق على المنكر بانكاره‏»((308)).

وهذا ايضا اشبه بالمصادرة على المطلوب، فان القائل بتجزئة الاقرار يعتقد بان كلام المقر يتضمن فقرتين:الاولى ثبوت الحق في ذمته، والثانية خروجه عنه او عدم استحقاقه.

وبالفقرة الاولى يتم الاقرار ويثبت الحق في ذمته، والثانية محض ادعاء يحتاج الى اثبات.

الدليل الثالث: ان الحكم بتجزئة الاقرار على المقر الحاق للضرر به، وهو منفي شرعا وعقلا. اما كلي نفي الضررشرعا فللنبوي المعروف عنه(ص) قوله: «لا ضرر ولا ضرار في الاسلام‏»((309))، واما عقلا فلمنافاة الحاق‏الضرر للطف الالهي القاضي بالتسهيل على العباد في غير ما تكون فيه المصلحة الغالبة المستلزمة مخالفته‏القبح عقلا.

واما كون الحكم بالتجزئة ضرريا فلاستلزامه الزام المقر بالخروج عما اقر به للمقر له رغم عدم استحقاقه له‏واقعا.

وفيه: انه مناقش:

اولا: بان الاحكام الشرعية وكذا القانونية موقوفة على تحقق موضوعاتها، وموضوعاتها قد تكون تكوينية قهرية‏لا دخل للمكلف في تحققها خارجا، او اختيارية، او تشريعية انشائية للمكلف تمام الدخل فيه، وانما يقبح على‏المولى تشريع ما فيه الضرر على العبد في خصوص الاول، لكونه المسبب للضرر له حكما وموضوعا، دون‏الثاني فان المسبب اليه العبد نفسه بايجاده موضوع الحكم لالزامه بالمقر به باقراره مختارا بما لا يلزمه شرعاوقانونا بحسب الواقع لو فرض مطابقته لما هو عليه من عدم الاستحقاق للمقر به، فالضرر ان كان ناشى من‏سوء الاختيار، ولم يتكفل الشارع الوضعي او الشرعي مع انه ليس بيده نفيه.

وما قد يقال: من ان الملجى للمقر الى الاقرار والموقع له في الحرج هو المنع من الكذب والمعاقبة عليه شرعاوقانونا، فيكون مضطرا الى بيان الواقعة كما وقعت بما يستلزم ذلك من بيان اصل تعلق الحق به بحسب ظاهرالمعاملة، وبيان وصفها النافي للاستحقاق او الفعل اللاحق لها الموجب للخروج عن الحق.

يمكن الجواب عنه: بعدم انحصار جواب المدعى عليه بالكذب او الاقرار، بل بنفي الاستحقاق الشرعي او القانوني‏ابتداء، بان يقول في جواب من ادعى عليه اشتغال ذمته بالف دينار: ليس له في ذمتي شي‏ء، مريدا بذلك شيئامشروعا، فيجعل حرج بيان سبب الاستحقاق او عب‏ء الاثبات بعهدة المدعي، كما هو مقتضى القاعدة.

وثانيا: ان الضررية المستفادة من استلزام الحكم بالتجزئة الزام المقر بالخروج عما اقر به للمقر له من الحق‏رغم عدم استحقاقه له واقعا، ممنوعة، لاحتمال العكس، واستحقاق المقر له الحق المقر به واقعا، وتشريع الحكم‏بالتجزئة في الاقرار للحيلولة دون رجوع المقر عما اقر به.

وما قد يقال: من ان الضامن لعدم رجوع المقر في اقراره صدوره منه اختيارا وبلا ملزم له من الخصم.

مناقش فيه: باحتمال صدور الاقرار منه في غير محل الترافع مع وجود الشهود عليه، او ظنه توافر الادلة على‏اصل تعلق الحق به دون وصفه او المخرج له من ذمته، فاعترف خوف اكتشاف الحاكم اخلاله بالشهادة، اوانسباق الاقرار على لسانه اثناء الكلام ومن دون التفات الى لوازمه، خصوصا مع عدم التهيؤ المسبق له، الى غيرذلك من الاسباب العرفية المقتضية لصدور الاعتراف من المدعى عليه بالحق دون رغبة منه في تمكين صاحب‏الحق منه واثبات استحقاقه الفعلي له.

الدليل الرابع: لا اشكال في ان الحكم بحجية الاقرار مشروط شرعا وقانونا بصدوره عن قصد المقر واختياره،ولا ريب ان المقر حين الاقرار غير قاصد لاشتغال ذمته بالحق المتنازع فيه، فلا يكون ما استفيد من كلامه آبناءعلى تجزئة الاقرار من اشتغال ذمته بالحق المتنازع فيه حجة، لفقدانه شرط القصد.

وقد اشار بعض القانونيين الى هذا الدليل، ففي رسالة الاثبات قال الدكتور احمد نشات: «واذا اخذنا بما يضرالمقر واطرحنا ما ينفعه، فقد خالفنا شرطا جوهريا هو قصد المقر من اقراره، وقد سبق ان قلت في رقم (489):يجب ان يدرك المقر مرمى اقراره، وان يقصد به الزام نفسه، وان يتخذ حجة عليه، وانه بذلك يعفي خصمه من‏الاثبات‏»((310)).

لكنه غير تام، لان ما هو شرط في الحكم بحجية الاقرار في الفقه والقانون قصد المقر الى مدلول كلامه استعمالاوجدا، دون قصده الى لوازمه من اشتغال ذمته بالحق المتنازع فيه، ووجوب الخروج عنه، وغير ذلك مما هومنوط بحكم الحاكم لا بقصد المقر.

الدليل الخامس: الاصل العملي: فان مقتضى الاصل عند الشك في حجية مثل هذا الاقرار وعدم حجيته هو العدم،فلا يكون ملزما، ولا ترتب عليه اثاره.

غير ان هذا الدليل قابل للمناقشة من قبل القائلين بالتجزئة:

اولا: بان اطلاقات ادلة حجية الاقرار شاملة لمثل هذا الفرد، فيكون حجة، ومع وجود الدليل الاجتهادي لا تصل‏النوبة الى الدليل الفقاهتي.

لكن يرد عليها: انه لا مطلق من ادلة الحجية تاما سندا ودلالة((311)).

وثانيا: بان التجزئة الواردة على الاقرار تقسمه الى جزاين:

احدهما يتكفل الاعتراف بدخول الحق في العهدة،والثاني يتكفل بيان وصف او فعل يقتضيان خروجه من العهدة بعد دخوله فيها، او بطلان سبب دخوله ابتداء.والاول مع تجرده عن الثاني لا اشكال في حجيته، والثاني رجوع محض من المقر، ولا اشكال في عدم قبوله، فاين‏الشك في الحكم المقتضي لاجراء الاصل العملي؟! ادلة القول بالتجزئة:

يمكن ان يستدل للقول بتجزئة الاقرار على المقر بعدة ادلة:

الدليل الاول: ان تعقيب الاقرار بما ينافيه رجوع عنه، والرجوع عن الاقرار غير جائز في الفقه والقانون بلا خلاف،كما تقدم منا بيانه في هذه المقالة وفي مقالة اخرى سابقة((312)).

لكنه يمكن ان يناقش اولا: بان الحكم بعدم جواز الرجوع عن الاقرار ان سلم فانما في مثل الانكار المتعقب للاقرار،لا في مثل الوصف النافي للاستحقاق او الفعل المثبت للخروج عنه، فانهما تعديل وتتميم لا انكار، خصوصا مع‏اتصاله بالاقرار.

وثانيا: بانه نحو مصادرة على المطلوب، فان القول بان المتعقب من قول المقر رجوع عن الاقرار التام، مبني على‏فرض تجزئة كلامه الى اقرار متقدم تام، فتثبت له الحجية، والى كلام متعقب له ينافيه، وهو اول الكلام.

الدليل الثاني: الاصل العملي: فان المقر قبل اتيانه بما ينافي صدر كلامه انعقد له اقرار تام فتثبت له الحجية، وامابعد اتيانه بالمنافي فيشك في ارتفاع حكم الحجية عنه او لا فيستصحب.

ولازم ذلك الغاء العبارة المنافية للاقرار وعدم ترتيب اي اثر عليها وهو الحكم بالتجزئة.

ويمكن ان يناقش فيه: اولا: بان هذا كسابقه مبني على فرض كون الماتي به في صدر كلام المقر اقرارا تاما ليكون‏موضوعا للحكم بحجية الاقرار، ولا يكون كذلك الا بناء على القول بجواز التجزئة في الاقرار، فكان الدليل‏مصادرة على المطلوب لتوقفه عليه.

وثانيا: ان اثبات الحكم بتجزئة الاقرار بالتمسك بالاستصحاب على فرض تسليم جريانه هنا تمسك بالاصل‏المثبت، لان الحكم بجواز تجزئة الاقرار يكون لازما عقليا لاستصحاب الحكم بحجية الاقرار الصادر من المقر في‏صدر كلامه.

الدليل الثالث: ان يقال: قد ثبت في الفقه والقانون بالادلة الكثيرة قاصرية حجية الاقرار فيما يكون ضررا على‏المقر، وعدم نفوذه فيما هو ضرر على غيره((313)).

ولا اشكال ان الكلام المتعقب للاقرار المنافي له ضرر على الغير، لاستلزامه نفي ثبوت الحق الذي له في ذمة المقربالفعل، فيلغو ولا ينفذ، ويبقى الباقي مشمولا للحكم بحجية الاقرار، فيتحقق مفاد القول بالتجزئة.

لكنه غير تام ايضا، لاستبطانه فرض الكلام الصادر من المقر مشتملا على موضوعين: احدهما الموضوع لادلة‏حجية الاقرار، والاخر الموضوع لادلة قاصريته مما يعد نحوا من تجزئة الاقرار، والحال انه بناء على القول بعدم‏التجزئة اقرار واحد، اما ان تثبت الحجية لجميعه، او تنتفي عنه جميعه.

فكان القائل بعدم التجزئة يرى ان موضوع الادلة الدالة على قاصرية الاقرار على المقر هو الاقرار الكامل‏وان‏القاصرية نفي ام ا لحجية الاقرار المتوجه ضرره على الغير ابتداء، او للاثار الضررية على الغير المترتبة على‏الاقرار على فرضه حقيقة واقعة وان لم يقصد المقر باقراره توجيه الضرر على الغير، بل على النفس ابتداء دون‏جزء الاقرار، مما يعد وصفا او فعلا رافعا لاشتغال ذمة المقر بالحق المقر به في صدر كلامه. وسياتي ما يرتبط‏بتوضيح الكلام قريبا.

الدليل الرابع: الروايات الخاصة بالمقام: وهي عدة نذكر منها:

الاولى: مكاتبة سليمان بن حفص المروزي عن ابي الحسن(ع) انه كتب اليه في رجل مات وله ورثة، فجاء رجل‏فادعى عليه مالا، وان عنده رهنا، فكتب(ع): «ان كان له على الميت مال ولا بينة له عليه فلياخذ ماله بما في يده،وليرد الباقي على ورثته.

ومتى اقر بما عنده اخذ به وطولب بالبينة على دعواه، واوفي حقه بعد اليمين. ومتى لم‏يقم البينة والورثة ينكرون، فله عليهم يمين علم يحلفون باللّه ما يعلمون ان له على ميتهم حقا»((314)).

فان الرجل اقر بالرهن على مال له، فانفذ الامام(ع) اقراره بالعين المرهونة عنده دون المال، مع عدم البينة له‏وانكار الورثة، وهو تجزئة للاقرار من قبل الامام(ع)، وفعل الامام(ع) حجة دال على الجواز.

ولا يشكل على الاستدلال بالرواية بانها: مكاتبة، فلا تكون حجة، اما من جهة عدم حجية الكتابة اصلا، او لاحتمال‏ورودها مورد التقية الغالب على مكاتبات مثل الائمة(ع) في ذلك الزمان، حيث المراقبة الشديدة لما يصدر عنهم،وكون الكتابة اثرا باقيا قابلا للارائة دائما.

فانه يجاب: بان عدم حجية المكاتبة من جهة عدم حجية الكتابة انما يكون جوابا للقائل بها، واما عند القائل‏بالحجية كما هو الصحيح بناء على ما تقدم في بحث الكتابة((315)) فلا يتم.

ومن جهة صدورها تقية غير وارد،لانكار كون الغالب على مكاتباتهم التقية، خصوصا مع وجود القائل بالتجزئة من المذاهب الاخرى مما لايستلزم تشخص الشيعي المذهب.

فالانصاف ان هذا الاشكال غير وارد.

ولا بانها: مضطربة السند، لورودها في بعض نسخ الوسائل، عن محمد بن الحسن، باسناده عن محمد بن عيسى‏بن عبيد، عن سليمان بن حفص المروزي((316))، وفي بعض نسخ الوسائل الاخرى، عن محمد بن الحسن، عن‏محمد بن عيسى، عن عبيد بن سليمان، عن سليمان بن حفص المروزي((317))، وفي التهذيب، عن محمد بن‏الحسن، عن محمد بن عيسى، عن عبيد عن سليمان بن حفص المروزي((318)).

فانه يجاب: بان السندين الاخيرين تصحيف للاول، وان الاول هو الصحيح بقرينة سائر الروايات((319)).

وانما الوارد من الاشكال على هذه الرواية كون راويها مجهولا، لم يرد له توثيق في كتب الرجال، ولا الروايات،وان ورد في اسانيد كامل الزيارات((320)).

الثانية: رواية الحسن بن صالح قال: سالت جعفر بن محمد(ع) عن رجل طلق امراته وهو غائب في بلدة اخرى،واشهد على طلاقها رجلين، ثم انه راجعها قبل انقضاء العدة، ولم يشهد على الرجعة، ثم انه قدم عليها بعد انقضاءالعدة وقد تزوجت، فارسل اليها: اني قد كنت راجعتك قبل انقضاء العدة ولم اشهد. فقال:

«لا سبيل له عليها، لانه‏قد اقر بالطلاق وادعى الرجعة بغير بينة، فلا سبيل له عليها، ولذلك ينبغي لمن طلق ان يشهد، ولمن راجع ان‏يشهد على الرجعة كما اشهد على الطلاق، وان كان ادركها قبل ان تزوج كان خاطبا من الخطاب‏»((321)).

ووجه الاستدلال: ان الرجل اقر بالطلاق والرجعة، فانفذ الامام(ع) اقراره بالطلاق دون الرجعة، وهو تجزئة‏للاقرار.

لكنها غير تامة من وجهين:

الاول: انها اجنبية عن المقام، لان الامام(ع) لم ينفذ الطلاق باقرار الرجل، بل لقيام البينة عليه، ومعه يكون اخبارالرجل بالرجعة دعوى بحاجة الى اثبات، بل هي واردة في مقام احتياج الرجعة الى الاشهاد، دون النظر الى تجزئة‏الاقرار وعدمه.

والثاني: بانها ضعيفة السند بالحسن بن صالح، فانه ابن حي الثوري البتري او الزيدي، ولم يوثق في كتب الحديث‏او الرجال((322)).

وقد يناقش فيها مضافا الى ذلك بمخالفتها لما عليه المذهب، القاضي بعدم الحاجة الى الاشهاد في‏الرجعة.

فيجاب عنه بعدم ورودها بذلك لذلك، بل لاثبات تحقق الرجعة منه، ودفع الخصومة، ولا مخالفة فيه للمذهب‏بشي‏ء.

الثالثة: صحيحة اسحاق بن عمار، عن ابي عبد اللّه(ع) في رجل قال لرجل: لي عليك الف درهم، فقال الرجل: لاولكنها وديعة.

فقال ابو عبد اللّه(ع): «القول قول صاحب المال مع يمينه‏»((323)).

وبمضمونها صحيحته الثانية عن ابي الحسن(ع)((324)).

وتقريب الاستدلال بهما: ان الرجل اقر بتسلم الالف درهم بوصف الوديعة، وادعى صاحب المال القرض، فحكم‏الامام(ع) لصاحب المال مع يمينه، وليس ذلك الا لتجزئة اقرار المقر الى موصوف هو الاقرار باصل استلام المال‏ودخوله اليه، ووصف هو كون المال وديعة عنده، فانفذ الاول، وجعل الثاني دعوى مبتداة تحتاج الى اثبات.

وقد يناقش فيه بان الرواية قد لا تكون خارجة مخرج الاخذ باقرار المدعى عليه اصلا فضلا عن تجزئته، بل تشييداصل عند التداعي في دعويين، احداهما تقتضي اشتغال الذمة، والاخرى عدمه، مفاده الحكم بما يقضي اشتغال‏الذمة ما لم يقم دليل على العدم.

وجوابه: ان هذا سار في جميع الدعاوى الحقوقية، لان المدعي عادة انما يدعي ما تشتغل به ذمة المدعى عليه،والمدعى عليه انما ينكر اشتغالها، والا لم يكن معنى للخصومة، فلا يبقى مورد لتجزئة الاقرار اصلا.

او يناقش بانها بصدد تمييز المدعي من المنكر منهما لتكون البينة على المدعي واليمين على المنكر، كما يشعر به‏قوله(ع):

«القول قول صاحب المال مع يمينه‏».

وجوابه: اننا ان لم نقل بان المدعي هو صاحب المال لادعائه اشتغال ذمة المقر بالمال دون الاخر، بناء على ان‏المدعي هو من اذا ترك ترك، ولم يناقش بانه بهذا الاعتبار مدع على كل حال، لكونه بناء على كون المال وديعة يترك ان‏ترك كذلك، وانما يترك هو دون الاخر بجهة الضمان مع التلف لابتقصير، الذي هو لازم الدعوى لا نفسها رغم‏امكان دفعها بان المراد تعيين المدعي ولو من جهة ذلك، ومعه ينبغي ان يكون هو المطالب بالبينة، والاخرباليمين، مع ان الامام(ع) صنع العكس فلا اقل من القول بان كلا منهما مدع لشي‏ء منكر لما يدعيه الاخر، والا لم‏يتجه معه طلب الامام(ع) اليمين من صاحب المال مع وضوح كونه مدعيا قطعا.

فالاولى في المناقشة على الاستدلال: ان يقال ان الامام(ع) بصدد جعل الحجية لامارة لها كشف بدرجة ما عن‏الواقع مختصة بالمورد، مفادها ان المقر لو كان اقراره صحيحا لكان مؤتمنا، والمؤتمن عرضة للتهمة بلا نفع‏يعود عليه، مما يقتضي منه التحفظ والاشهاد عند الاستلام على الوديعة، فاذا لم يشهد كان ذلك امارة على عدم‏صحة دعواه، بخلاف المقرض والمؤتمن فانه قد يغر بدين المقترض والامين فلا يشهد.

فان اتجهت هذه المناقشة ولم يجب عنها، لم تكن دليلا على التجزئة والا فالدليل تام بحسب الظاهر.

الرابعة: صحيحة محمد بن مسلم عن ابي جعفر(ع) انه قال في رجل رهن عند صاحبه رهنا، فقال الذي عنده‏الرهن: ارتهنته عندي بكذا وكذا، وقال الاخر: انما هو عندك وديعة، فقال:

«البينة على الذي عنده الرهن انه بكذاوكذا، فان لم يكن له بينة فعلى الذي له الرهن اليمين‏»((325)).

وكيفية الاستدلال بها كسابقتها، فان الامام(ع) جزا قول المدعي للرهن الى اقرار باستلام العين ودعوى بوصف‏الرهنية، فانفذ الاول وطالب في الثاني بالبينة، وفعل الامام(ع) التجزئة يدل على جوازها.

والمناقشة الاولى لا تاتي فيها، لان الدعوى المقتضية لاشتغال الذمة دعوى مدعي الرهن لا مدعي الوديعة، فالاخذبقول مدعي الوديعة خلاف ما عليه المناقشة المذكورة. ومعه يمكن جعل المعارضة هذه جوابا اخر على المناقشة‏المتقدمة.

وكذا الثالثة، لان تطرق التهمة الى المؤتمن يقتضي رد دعوى مدعي الوديعة، ورجحان دعوى مدعي الرهن لا من‏هذه الجهة حسب، بل من جهة عدم اشهاد مدعي الوديعة، لعدم الضامن الموجب للركون الى المؤتمن غير امانته‏بخلاف الرهن المقابل بالدين. وانما لم نورده في جواب مناقشة تلك الرواية لان عدم الضامن موجود على‏الدعويين.

وناقش الشيخ الطوسي(ره) فيها: بان مطالبة مدعي الرهن بالبينة لا لاثبات دعواه بالرهن، بل مقدار المال‏المرهون له((326)).

وهو وان كان متجها من جهة عدم اقتضاء تصديقه في دعواه اصل الرهن تصديقه في مقداره، فهو مدع فيه،ومدعي الوديعة منكر له، فعليه البينة وعلى الاخر اليمين، لكنه من جهة اخرى لا يقتضي الاكتفاء بيمين مدعي‏الوديعة لاثباتها مع فقدان الاول للبينة مع ان ظاهر الرواية ذلك.

وكيفما كان فالرواية معارضة بغيرها كموثقة ابن ابي يعفور عن ابي عبد اللّه(ع) قال (في حديث): فان كان الرهن‏اقل مما رهن به او اكثر واختلفا، فقال احدهما: هو رهن، وقال الاخر: هو وديعة قال: «على صاحب الوديعة‏البينة، فان لم يكن بينة حلف صاحب الرهن‏»((327)).

ومثلها رواية عباد بن صهيب عن ابي عبد اللّه(ع)((328)).

فان الامام(ع) اثبت البينة على مدعي الوديعة واليمين على مدعي الرهن.

الخامسة: صحيحة محمد بن مسلم عن ابي جعفر(ع) في رجل يرهن عند صاحبه رهنا لا بينة بينهما فيه، فادعى‏الذي عنده الرهن انه بالف، فقال صاحب الرهن: انه بمئة. قال: «البينة على الذي عنده الرهن انه بالف، وان لم يكن‏له بينة فعلى الراهن اليمين‏»((329)).

فان الامام(ع) انفذ اقرار من عنده الرهن باصل الرهن ولم يقبل منه وقوعه على الالف الا ببينة، وهذا تجزئة للاقرارلا يرتضيها القائلون بعدم التجزئة، لانه متعلق وصف المقر به، فيكون مرتبطا بالواقعة المقر بها فتكون دالة على‏جواز التجزئة.

وبمضمونها موثقة ابن ابي يعفور((330))، ورواية عبيد بن زرارة، عن ابي عبد اللّه(ع)((331)).

وقد يناقش فيه بان الامام(ع) بصدد بيان ان ما يقتضيه الاصل في مقام دوران الامر بين ترجيح دعوى مدعي‏اشتغال الذمة بالاقل او بالاكثر هو الاول.

وفيه: انه ببيانه الاصل المذكور على فرض ارادته قد جعل الاقرار باصل امرا مفروغا عنه، وهذا بنفسه تجزئة‏للاقرار.

وليس فعل الامام(ع) كقوله لابد ان يكون في مقام البيان من جهة الاستدلال لتحرز دلالته، بل يكفي اتيانه له‏الدال‏على المشروعية بحكم العصمة المقتضية لمطابقته لراي الشارع.

كما قد يناقش بمعارضة ما رواه السكوني، عن جعفر، عن ابيه، عن علي(ع) في رهن اختلف فيه الراهن والمرتهن،فقال الراهن: هو بكذا وكذا، وقال المرتهن هو باكثر، قال علي(ع):

«يصدق المرتهن حتى يحيط بالثمن، لان ه‏امينه‏»((332)).

فيجاب بانها ضعيفة السند بالنوفلي غير الموثق في الروايات وكتب الرجال((333)).

نعم، يمكن الاستفادة من التعليل الوارد فيها لرد الاستدلال بالروايات السابقة بدعوى ان المرتهن امين الراهن‏على الرهن في تلفه، والامين مصدق لا في خصوص تلف الرهن حسب، بل في كل ما يدعيه على المرتهن مطلقا،او في خصوص هذه المعاملة، لرجوع ذلك الى نكتة ارتكازية عرفية مفادها ان من يصدق شخصا في تلف ماله‏يصدقه في مقدار ما عليه من المال، ما لم يناقش في كلية الملازمة بان التصديق مراتب تختلف تبعا لاختلاف‏مراتب الوثاقة وموارد الاغراء، فقد يستوثق الرجل في النفس دون المال، وفي المال دون العرض، وفي المال‏القليل دون الكثير وهكذا، فلا ملازمة ولا ضابط لها.

لكن الظاهر ان الغالب في الوثيقة كونها اغلى ثمنا او مساوية لمقدار الدين المستوثق منه، والتصديق فيهاوالائتمان عليها يقتضي التصديق فيه، وان لم نقبل الملازمة بما هي عليه من الكلية.

نعم، ربما اخذ في بعض الحالات النادرة بما لا يوازي شيئا فضلا عن مثل المال المدين به الراهن، كدبة من عمامة‏لكن لا بقصد الاستيثاق او الاسترهان للمال قطعا، لوضوح عدم تحقق المقصود به، بل للاستذكار او التبرك اولمعزة ذلك الشي‏ء عند الراهن، او لغير ذلك مما هو غير ملحوظ عند العرف.

وكيفما كان ففي النفس من الاستدلال بهذه الروايات على حكم كلي كتجزئة اقرار المقر الى اقرار ودعوى ابتدائية‏ شي‏ء.

الدليل الخامس: اجماع الطائفة: ولا يسعنا نقل عباراتهم في مواردها المختلفة، فلذلك نكتفي بما نقله صاحب‏الجواهر عنهم حيث قال: «فلو قال: لي عليك الف، فقال: رددتها او قيمتها او اقبضتها، او ابراتني منها كان اقرارابلا خلاف اجده فيه، بل عن ظاهر التذكرة انه موضع وفاق، والكفاية نسبته الى قطع الاصحاب، بل لا اشكال فيه،ضرورة اقتضاء الرد والابراء الاعتراف بما ادعاه المدعى عليه، بل هما فرع الثبوت والاستحقاق ولازمهما،فادعاؤهما يستدعي ثبوت الملزوم، والاصل عدم ثبوت اللازم، وحينئذ فهو مقر ومدع نحو ما لو قال: كان له‏علي‏دين الف وقضيت منه خمسمئة، الذي لا خلاف في ان ه لا يقبل في القضاء فيه الا ببينته، وهو واضح.

وكذادعوى قضيتها في جواب: لي عليك الف، فانه ظاهر ولو من حيث كون الجواب مشتملا على الضمير الراجع الى مافي كلام المدعي في ان ذلك لك علي، ولكن قضيتها»((334)).

وفي موضع اخر: «ولو قال المسلم: له علي مال، ثم قال: من ثمن خمر غير محترمة او خنزير لزمه المال اجماعامع الفصل، كما عن التذكرة، بل ومع الوصل بلا خلاف اجده فيه، بل في نهاية المرام نسبته الى علمائنا، لاقتضاءذلك سقوط الاول، ضرورة عدم سقوط الثمن لهما في شرع الاسلام‏»((335)).

لكن عباراتهم غير واردة في حكم كلي التجزئة وعدمها، بل ترتبط بكيفية التعبير عن الاقرار، ومن هنا فان للنقاش‏فيما يقتضيه الاخذ بظاهرها مجال كبير، خصوصا مع خروج بعض الامثلة عما هو المتعارف، ولذلك وردت‏جملة من المناقشات والتاملات من قبل بعض الفقهاء. ففي الدروس: «ولو قال: له علي الف من ثمن خمر او مبيع‏فاسد، او لم اقبضه، او ان سلم سلمت قيل: يلزمه الالف اتصل اللفظ او انفصل‏»((336)).

وفي مجمع الفائدة والبرهان، بعد ان نقل كلام العلامة في التذكرة في نفوذ الاقرار عليه ان قال من ثمن خمر اوخنزير متصلا او منفصلا قال: «فيه تامل، لما تقدم من قاعدة الاقرار، قد ذكرها فيها مرارا، وهي انه مبني على‏اليقين فكلما لم يتيقن لم يلزم بشي‏ء، ولا يخرج عنه بالظن وغيره، ويسمع فيه الاحتمال وان كان نادرا. ولا شك انه‏هنا محل اعتقاده بلزوم الثمن بمتابعة هذه الاشياء، كاعتقاده صحة ذلك مطلقا او اذا كان الشراء من الكافر او لزوم‏ذلك اذا كان في زمان الكفر ونحو ذلك.

وبالجملة مع امكان احتمال [ذلك] لا يلزمه ولا يصير الكلام لغوا محضا ومتناقضا بحسب اعتقاده يشكل الحكم‏باللزوم بمجرد ما تقدم، للاصل والقاعدة... وبالجملة امثال ذلك عندي في غاية الاشكال، خصوصا في المقر به‏مع قوله: (من ثمن مبيع لم اقبضه) فانه لا تناقض ولا تنافي بوجه، فان الثمن يلزم بمجرد عقد البيع ولا يشترط‏قبض المبيع الا انه لا يكلف بالتسليم اولا، بل له ان يمتنع حتى يقبض، وانه لو تلف قبله يبطل العقد على ما قالوه،ولهذا قال في التذكرة: اذا قال له علي الف من ثمن عبد لم اقبضه اذا سلمه سلمت الالف، قال الشيخ: ان وصل‏الكلام كان القول قوله مع اليمين.

وقال ايضا: لو قال: له علي الف من ثمن مبيع ثم سكت، ثم قال بعد ذلك: (لم اقبضه)، قبل قوله‏عنده(ره)»((337)).

وفي الرياض بعد نقله عبارة المجمع المتقدمة: «وهو كماترى في غاية القوة، ان لم ينعقد الاجماع على خلافه، كماهو الظاهر»((338)).

لكن في الجواهر جوابا عن هذه المناقشات: «الا ان الجميع كماترى لا ينبغي الالتفات اليه، خصوصا من القاعدة‏التي قد عرفت ما فيها غير مرة، ولو صحت لانسد باب الاقرار، واما ما ذكره من التهجسات فليس شي‏ء منهابشي‏ء، ولهذا لم يذهب اليه احد من العامة الذين مبنى مذهبهم على نحو هذه الاعتبارات‏»((339)).

تحكيم القواعد:

اتضح مما تقدم عدم امكان الاعتماد على اي من الادلة المقامة او المحتمل اقامتها من قبل المثبتين او النافين،وتضمن اكثرها مصادرات على المطلوب، مما يستدعي منا الرجوع الى القواعد الجارية في المقام لمعرفة ماتخرج به من نتائج في هذا الباب.

فمن المسلم به، من القواعد المختصة بما نحن فيه حجية الاقرار التام، وعدم جواز الرجوع عنه في غير المواردالمستثناة، كالاقرار بالزنا المستوجب للرجم على المعروف من مذهب الطائفة، وربما بعض الموارد الاخرى عندالبعض. واما ما عدا ذلك من حدود وحقوق، فلا يجوز الرجوع عنه، خصوصا في الثاني، فان الاجماع من‏المسلمين لا من الطائفة وحدها حاصل بشانه، كما تقدم في بعض من عباراتهم المتقدمة.

ولكن الكلام في ان الاقرار المتعقب بالمنافي هل يعد اقرارا تاما قبل التعقيب ليكون حجة ويمتنع الرجوع عنه، ام لايعد كذلك، فلا يكون حجة ولا يعد تعقيبه رجوعا؟ وهذا بحاجة الى تنقيح وبحث.

الظاهر ان الامر يرتبط بكون متعلق الاقرار، هو الحق او الواقعة او هما معا؟ وبان الكلام المتعقب للاقرار وردمتصلا به او منفصلا؟ اما بالنسبة الى الامر الاول، فصريح عبارات القانونيين: ان موضوع الاقرار عندهم هو الواقعة القانونية لاالحق.

ففي الوسيط: «يجب ان ينصب الاقرار على واقعة قانونية مدعى بها على المقر.

ولا يلزم ان تكون هذه الواقعة تصرفا قانونيا، بل يصح ان تكون واقعة مادية.

ولا يلزم كذلك ان تكون الواقعة مصدرا لحق من الحقوق، بل اية واقعة يمكن الادعاء بها يجوز فيها الاقرار، وقدراينا انه يمكن الادعاء باية واقعة قانونية يترتب عليها اثر قانوني، كما اذا ادعى الدائن علم المشتري باعسارالمدين البائع في الدعوى البولصية، فهذه واقعة يمكن ان ينصب عليها الاقرار»((340)).

لكنه اي موضوع الاقرار عند الفقهاء هو الحق والحد كما ورد واضحا في تعاريفهم للاقرار، وبعبارة اخرى: هوالاثر القانوني((341)). وان احتوت بعض عباراتهم في المواضع المختلفة من كتب الفقه فيما يخص الاقرار في‏الحدود ضرورة الاقرار بموضوع الحق، اي الواقعة كالسرقة والزنا وغيرهما، بل ورد فيها تبعا للروايات‏ضرورة تكرر الاقرار بالزنا وصراحته، كما في اقرار ماعز بن مالك حيث ساله النبي(ص) لعلك غمزت او لعلك‏لامست او لعلك قبلت((342))، فان المراد من كل ذلك التوصل الى اثبات الحد باثبات موجبه قطعا، والا فانه لواقربحد ولم يسم، جرى الحد في حقه. ففي رواية محمد بن قيس عن ابي جعفر(ع)، عن امير المؤمنين(ع)، في رجل‏اقرعلى نفسه بحد ولم يسم اي حد هو، قال: امر ان يجلد حتى يكون هو الذي ينهى عن نفسه في الحد ((343)).

والظاهر ان ما عليه الفقهاء هو الصحيح، لاقتضاء معنى الاقرار لغة وعرفا، لذلك فان الاقرار هو اثبات ما يكون‏على النفس، وما يكون على النفس هو الاثر القانوني لا الواقعة بما هي واقعة، وان وقعت طريقا لاثبات‏الاثر.

والفرق بين الرايين ان موضوع الاقرار ان كان هو الواقعة لزم من ذلك عدم تمامية الاقرار مع تجريده عن وصفه،ففي مثل قوله:

له علي الف من ثمن خمر او خنزير، لا يكون قوله: (له علي الف) اخبارا عن واقعة، وانما هو اخبارعن حق فقط. واما مع ضم الذيل اليه يكون اخبارا عن ابتياعه خمرا او خنزيرا بالف، وعدم دفعه الالف للبائع وهي‏واقعة، في حين انه يتم بناء على القول بان الحق هو موضوع الاقرار.

ومن هنا، اعتبر فقهاء الشيعة قول المقر ذلك في صدر كلامه اقرارا تاما منه وما ينافيه رجوعا عنه.

لكن يرد عليهم من جهة ان اخذهم بذلك مطلقا مما لا تساعد عليه قواعدهم. فان الكلام بما له من معان عند العرف‏ليس بحجة وحده، ما لم ينعقد للمتكلم بالاضافة الى ظهور الكلام التصوري في معانيه العرفية، ظهور حالي في‏ارادتها بكلامه استعمالا وجدا، اذ الحجية انما جعلت للاقرار الذي هو اخبار المقر بما عليه جدا، لا سهوا او هزلا،مما لا ارادة استعمالية او تصديقية جدية لدى المتكلم اليه.

ومن الواضح ان المراد الاستعمالي بناء على ما هو المحقق في علم الاصول لا ينعقد الا بعد تمامية كلام المتكلم،لان المراد الاستعمالي للكلمة وان كان يتحقق بمجرد اطلاقها من قبل المتكلم بعد ضم الظهور الحالي له في انه‏بصدد استعمالها في معناها، لكن المراد الاستعمالي للجمل والهيئات لا يتحقق الا بعد الاتيان بجميع ما له دخل‏في تشكيلها من الفاظ او تركيبات، ولذا جعلوا القرينة المتصلة لبية كانت او لفظية هادمة لاصل الظهور، اومغيرة له، لانها ان افادت معنى جديدا فهي من حيث نسبتها الى ما تقدم، لا تخلو من ان تكون على خلافه كلا،كنفي ما كان اثبته به مباشرة او بلازم دائم عقلي او عادي، فيقع التقابل بينهما تناقضا او تضادا او غيرهما، فلايبقى لمجموع الكلام معنى محصلا، وهو المراد بهدم اصل الظهور، او بعضا بنفي بعضه باستثناء، او استدراك،او اضافة قيد من صفة او حال او شبه جملة وغيرها، مما يحقق نسبة العموم والخصوص بينهما، الموجبة وفقالقواعد الكلام عند العرف اختصاص الحكم والاسناد بالباقي والمتحصل بعد الكسر والانكسار بين مفاد القرينة‏وذيها، بعد اذ كان لولا لحوق القرينة ظاهرا في الاعم من الباقي والخارج، وهو المقصود بتغيير الظهور. وامانسبة التباين فغير معقولة في الكلام المتصل.

ومقتضى ذلك ان المتعقب للاقرار المنافي لمضمونه اذا اتصل به ادى الى انهدام ظهوره الاولي في الاقرار بالحق،او تغييره تبعا لما يستفاد من مجموعهما، وهو معنى عدم تجزئة الاقرار.

لكن فقهاء الشيعة قائلون بالتجزئة في الاقرار مع اتصال المنافي، اما مطلقا او في صورة عدم انتظام المجموع بمايصير معه كلاما واحدا، ومع الانفصال بلا خلاف.

ففي التذكرة: «اذا قال: (لفلان علي الف من ثمن خمر او خنزير او كلب)، فان فصل بين الاقرار وهو قوله:(علي‏الف) وبين الرافع وهو قوله: (من ثمن خمر او خنزير) بسكوت او كلام اخر لم يسمع منه ولزمه الالف، لان‏وصفه بذلك رجوع عن الاقرار.

وان كان موصولا، بحيث لا يقع بين الاقرار ورافعه سكوت ولا كلام، لم يقبل ايضا ولزمه الالف، لما فيه من‏الرجوع والتناقض‏»((344)).

وفي مجمع الفائدة والبرهان: «تعقيب الاقرار بالمنافي ان كان لم يبطله بالكلية وكان متصلا به عرفا من غيرفصل ولا سكوت طويل فهو مقبول، فيلزمه ما بقي بعد المنافي كالاستثناء المتصل عرفا.

وان ابطله بالكلية او بعضه مع الفصل الخارج عن العرف فلا يقبل المنافي، بل يلزمه جميع ما اقر به، كانه لا خلاف‏ايضا الا في الاستثناء...»((345)).

مع ان مقتضى القواعد عدم تجزئة الاقرار في المتصل بالمنافي مطلقا، اما في حال انتظام الكلام فواضح، اذ هوكلام واحد متصل، والكلام الواحد متقومة افادته للمعنى بمجموع اجزائه فلا مقتض لتجزئته.

واما مع عدم الانتظام فلان تضاده في داخله، ومناقضة بعضه لبعض يجعله غير كاشف عن معنى استعمالي‏محصل، يمكن للمتكلم ان يكون قصده بكلامه، فلا ينعقد له ظهور.

والكلام مع عدم انعقاد ظهور استعمالي له في معنى معين يعتبر لغوا، ولا يترتب عليه ادنى اثر او فائدة، لان‏الحج‏ية للكلام تثبت له اذا كان مرادا جدا للمتكلم، والمراد الجدي للمتكلم فرع ثبوت مراد استعمالي له، وكشفه عن‏معنى معين، اما نصا وصراحة، او ظهورا ورجحانا، وكلاهما غير حاصل في المقام.

فمع انتفائه ينتفي المرادالجدي الذي هو شرط ثبوت الحجية للكلام. فالدليل من حيث دخوله في العمومات منتف.

ولم يقم من خارج دليل على الاخذ ببعض اقرار المقر وترتيب الاثار عليه اعتقادا وعملا، لعدم تمامية الادلة‏المتقدمة او الشك فيها. هذا في المتصل.

وانكار الشهيد الثاني كون المتعقب للاقرار مع الاقرار كلاما متصلا وكالجملة الواحدة، لحصره المتصل‏بالمتمم((346)) غير تام، لكون المناط في الاتصال والانفصال العرف، والعرف قاض به، كعدم تمامية المناقشة‏بقيام السيرة العقلائية الممضاة من المعصوم(ع) على التجزئة في الكلام في خصوص الاقرار، وجعل الروايات‏المتقدمة شاهدا عليه، لقضاء الوجدان بحكمها بعدم التجزئة، لا الان ولا في زمن المعصوم(ع) لوقوع الاختلاف في‏التجزئة في زمانه، كما تشهد به العبارات الحاكية راي ائمة المذاهب في المسالة، المعاصر بعضهم كابي حنيفة‏ومالك للمعصوم(ع) في عصره.

واما في المنفصل فان الكلام الصادر ثانيا من المتكلم كما لا يخل بظهور الكلام الاول في اقراره على نفسه بالحق‏الذي عليه للمقر، لعدم تقوم الكلام كلمات وجملا بشي‏ء هو خارج عنه لا يخل بحجيته، لانه وان كان يكشف عن‏عدم كون المراد الجدي للمتكلم مطابقا لما عليه الظاهر من كلامه الاول من الاقرار بالحق عليه، بناء على حجيته‏ووجوب الاخذ به، لكن حجيته غير ثابتة، بل منتفية بقاعدة المنع عن الرجوع عن الاقرار الذي لا ريب في ان‏الكلام‏المتعقب المنفصل المنافي له من مصاديقه لظهور الكلام الاو ل مضافا الى الاقرار باصل ثبوت الحق عليه في‏الاقرار بشرعية السبب له وبقاءه عليه الى زمان الكلام، والكلام الثاني ظاهر او صريح في نفيه. فراي فقهاءالشيعة فيه حق.

كما يرد على كلام القانونيين من جهة اخرى اقتضاء جعلهم موضوع الاقرار الذي هو الواقعة القانونية تجزئة‏الاقرار المركب، لكونه يتضمن اخبارا اخر خارج عن موضوع الاقرار الاول، الذي هو الواقعة الاولى وان كان‏يرتبط به، بل يتوقف عليه لانه اخذ مجردا عن الاقرار الاول، فلا تثبت له الحجية، لانه دعوى محضة، او مع الاقرارالاول، فحجية الاول لا تقتضي حجيته، لان الاول غير موقوف على الثاني.

نعم، لو كان الثاني حجة وكان موقوفا على الاول، وقلنا بان متعلق الاقرار الحجة هو الواقعة امكن، بل وجب القول‏بحجية الاول، لان موضوع الاقرار الثاني غير تام بدون فرض الاول، فلا يصح الاقرار الا معه، فاما تثبت الحجية‏لهما معا او تنتفي عنهما معا.

ومن هنا كان الاولى لهم بناء على ما تقتضيه القواعد ان يختاروا ان متعلق الاقرار هو الحق لا الواقعة.

نعم، ظاهر ما ابرزوه من الادلة من عدم تحقق الاثبات من الخصم كما اوضحناه في الدليلين الاول والثاني من‏الادلة بناء على صحتهما قبول قوله لا في الاقرار الموصوف وحده بل الاقرار المركب ايضا.

نتائج البحث:

يتضح مما تقدم بحثه:

اولا: ان الاصل في القانون عدم تجزئة الاقرار على صاحبه وانه مقتضى الادلة المقامة من قبلهم.

ثانيا: ان فقهاء الشريعة مختلفون فيما بينهم بين قائل بالتجزئة وعدمها.

ثالثا: ان فقهاء الشيعة مجمعون على القول بالتجزئة في حالة تعقيب الكلام بالمنافي المنفصل والمتصل مع عدم‏انتظامه، واما المتصل مع انتظامه فهم على خلاف فيه.

رابعا: ان مقتضى القواعد الجارية في المقام عدم تجزئة الكلام المتصل مع انتظامه وعدمه، وتجزئة الكلام‏المنفصل.

التلقيح الصناعي بين العلم والشريعة السيد شهاب الدين الحسيني القسم الثاني 2 التلقيح بين الرجل وامراة غير حليلته وليعلم ان التلقيح بين نطفة الرجل وبويضة المراة الاجنبية امر نادر الوقوع في مجتمعاتنا الاسلامية، وهو منتشرجدا في الدول الغربية او الدول التي لاتتبنى الدين او الاسلام منهجا لها في الحياة، فقد بلغ عدد النساء الملقحات‏بهذا الاسلوب في الولايات المتحدة مئة الف امراة حتى سنة 1967 وفق احصاءاتها الرسمية، اما في بريطانيا حيث‏لا تتوفر مثل تلك الاحصاءات فيقدر اهل الخبرة عدد الذين تم انجابهم بحيوانات منوية من متبرعين من ابناءالانجليز بحوالي عشرة الاف طفل، وهذه العملية مباحة في كثير من الدول غير الاسلامية كفرنسا والمانياالغربية، والاطفال الناتجون شرعيون تماما في هذه الدول باستثناء بريطانيا لاتعتبرهم شرعيين وان كانت‏القوانين تجيز العملية اصلا، ويبقى الاطفال شرعيين في المانيا ما لم يطعن في شرعيتهم((347)).

اما في المجتمعات الاسلامية فقد حكم اغلب الفقهاء بتحريم هذه العملية، لعدم وجود رابطة زوجية بين صاحب‏النطفة وصاحبة البويضة، وفيما يلي نستعرض اراء بعض من الفقهاء:

السيد روح اللّه الخميني: لا يجوز التلقيح بماء غير الزوج، سواء كانت المراة ذات بعل او لا، رضي الزوج او الزوجة‏بذلك او لا، كانت المراة من محارم صاحب الماء كامه واخته او لا((348)).

السيد علي السيستاني: اذا ادخلت المراة مني رجل اجنبي في فرجها اثمت((349)).

الشيخ جواد التبريزي: لايجوز تلقيح المراة بماء الرجل الاجنبي، سواء اكان التلقيح بواسطة رجل اجنبي اوبواسطة زوجها((350)).

السيد محمد سعيد الحكيم: اما تلقيحها بنطفة اجنبي فهو حرام اذا كان التلقيح في الرحم بطريق الوط‏ء المحرم اوبمجرد ادخال المني، بل الاحوط وجوبا تركه مطلقا وان كان التلقيح خارج الرحم، اذا استتبع دخول البويضة بعدالتلقيح في الرحم، بل مطلقا الا الا يستتبع التلقيح تكون آدمي، بل كان لمحض التجارب العلمية في مرحلة‏بدائية((351)).

السيد محسن حرم پناهي: ان انعقاد النطفة من ماء الرجل ونطفة المراة التي تحرم عليه حرام((352)).

الشيخ محمود شلتوت: اذا كان التلقيح البشري بغير ماء الزوج على هذا الوضع وبتلك المنزلة كان ودون شك‏افظع جرما واشد نكرا من التبني في اشهر معناه... وهو ان ينسب الانسان ولدا يعرف انه ابن غيره الى نفسه،وانما كان التلقيح افظع جرما من التبني، لان الولد المتبنى المعروف للغير ليس ناشئا عن ماء اجنبي عن عقدالزوجية، انما ولد ناشى عن ماء ابيه الحقه به رجل آخر باسرته وهو يعرف انه ليس حلقة من سلسلتها، غير انه‏اخفى ذلك عن الولد، ولم يشا ان يشعره بانه اجنبي فجعله في عداد اسرته وجعله احد ابنائه زورا من القول،واثبت له ما للابناء من احكام.

اما ولد التلقيح فهو يجمع بين نتيجة التبني المذكورة وهي ادخال عنصر غريب في النسب وبين خسة اخرى وهي‏التقاؤه مع الزنا في اطار واحد، تنبو عنه الشرائع والقوانين، وينبو عنه المستوى الانساني الفاضل، وينزلق به‏الى‏المستوى الحيواني الذي لاشعور فيه للافراد برباط المجتمعات الكريمة، وحسب من يدعون الى هذا التلقيح‏ويشيرون به على ارباب العقم تلك النتيجة المزدوجة التي تجمع بين الخستين: دخل في النسب او عار مستمرالى‏الابد((353)).

الشيخ عز الدين الخطيب، مفتي المملكة الاردنية الهاشمية:

اما اذا كان التلقيح بين غير الزوجين فشي‏ء لاتبيحه الشريعة الاسلامية، ويكون زنا مقنعا، فهو امر حرام وتعتبره‏الشريعة الاسلامية خطرا على الانسان والارحام والاعراض((354)).

وجاء في فتاوى دائرة الافتاء المصرية: تلقيح الزوجة بمني رجل آخر غير زوجها سواء لان الزوج ليس به مني، اوكان به ولكنه غير صالح محرم شرعا، لما يترتب عليه من الاختلاط في الانساب، بل ونسبة ولد الى اب لم يخلق‏من مائه، وفوق هذا ففي هذه الطريقة من التلقيح اذا حدث بها الحمل معنى الزنا ونتائجه، والزنا محرم بنصوص‏القرآن والسنة((355)).

وقد تقدمت الى بعض الفقهاء ببعض الاسئلة فاءجابوا عليها في خصوص هذه المساءلة:

السؤال الاول: هل ان اقرار النطفة في رحم امراة اجنبية محرم آخر زائد على اصل الجماع؟ السؤال الثاني: هل يستفاد من روايات اقرار النطفة في رحم امراة اجنبية حرمة ادخال مني الاجنبي في فرج‏الاجنبية ولو بلة؟ السيد علي الخامنئي:

ج‏1: الجماع مع الاجنبية حرام، وكذا ادامته لتخرج النطفة منه وتستقر في رحمها، واما مجرد جعل النطفة في‏رحمها فليس حراما في نفسه ما لم يستلزم امرا محرما.

ج‏2: لا يستفاد منها ذلك.

السيد علي السيستاني:

ج‏1: نعم.

ج‏2: نعم.

الشيخ حسين نوري الهمداني:

ج‏1: لا، لا يكون محرما آخر زائدا على اصل الجماع.

ج‏2: نعم يستفاد ذلك.

الشيخ لطف اللّه الصافي:

ج‏1: يمكن ان يقال ان اقرار النطفة في رحم اجنبية ذات بعل والمكرهة على الزنا محرم آخر غير الزنا، وفي غيرالمكرهة ان لم تكن ذات بعل فالحرمة تدور مدار حرمة اقرار النطفة في رحم اجنبية برضاها بدون جماع، ومع‏الجماع يكون مثله بل اشد حرمة منه بطريق اولى، بل يمكن ان يقال: ان الاستيلاد عن طريق الزنا بنفسه مبغوض‏ومحرم.

ج‏2: لا يستفاد من الروايات عدم جواز اقرار النطفة ولو باذن صاحبها وعدم توقف ذلك على ارتكاب فعل محرم،وهل يمكن القول باستفادة ذلك من وجوب محافظتهن على فروجهن بالاطلاق ولا سيما اذا كن ذوات بعل بدون‏رضا ازواجهن بل معه؟ وعلى الجملة فالحكم بالجواز في جميع هذه الصور بالاصل محل اشكال، واللّهالعالم.

حكم زرع بويضة المراة في رحم اخرى وحكم التلقيح في الرحم الصناعي طرحنا هذه الاسئلة على بعض الفقهاء فاءجابوا عليها كل حسب ادلته.

السؤال الاول: هل يجوز ادخال بويضة امراة في رحم امراة اخرى لغرض التلقيح ان كانت احداهما:

ا - ضرة للاخرى؟ ب - اختا؟ ج - اجنبية؟ السؤال الثاني: هل يجوز ادخال البويضة الملقحة في رحم امراة اخرى اجنبية عن صاحب المني؟ السؤال الثالث: لو امكن التلقيح الصناعي علميا في رحم صناعي او رحم حيوان، هل يجوز التقاء المني مع بويضة‏الاجنبية اذا كانا:

ا - معلومين؟ ب - مجهولين؟ ج - احدهما مسلم والاخر كافر؟ السيد علي الخامنئي:

ج‏1: يجوز اذا لم يستلزم امرا محرما من دون فرق بين الصور.