الصفحة السابقة

الصفحة التالية

‏2: لا مانع منه في حد نفسه ويحرم اذا توقف على المقدمات المحرمة كاللمس والنظر المحرمين.

ج‏3: لا مانع منه شرعا في الصور المذكورة.

الشيخ لطف اللّه الصافي:

ج‏1: ان كانت احداهما ضرة للاخرى ولم يستلزم ارتكاب محرم جاز واللّه العالم.

ج‏2: ان كان ذلك بجعل رحم الاخرى وعاء للبيضة الملقحة ولم يستلزم ارتكاب محرم جاز واللّه العالم.

ج‏3: يمكن ان يقال بجوازه بالاصل ان لم يستلزم ارتكاب محرم واللّه العالم.

الشيخ حسين نوري الهمداني:

ج‏1: يجوز في الضرة اذا لم يستلزم محرما آخر ولا يجوز في غيرها مما ذكرتم.

ج‏2: لا يجوز.

ج‏3: لا يجوز في جميع ما ذكرتم.

السيد محمد صادق الروحاني:

ج‏1: لا ارى وجها لحرمته بنفسه مالم يستلزم محرما آخر، من غير فرق بين الضرة، والاخت، والاجنبية.

ج‏2: الظاهر جوازه... والاحوط الترك.

ج‏3: الاظهر هو الجواز بجميع فروضه.

ويرى السيد محمد الصدر ان هنالك عدة محاذير في الفروض المذكورة ومنها:

1 - التقاء بويضة مع حويمن ليس بين صاحبيهما زواج شرعي او تحليل، حتى ولو كان الالتقاء في رحم صناعية‏او حيوانية، وهذا غير واضح الحرمة فقهيا، لعدم انطباق عنوان الزنا عليه، وافتراض عدم انطباق بعض المحاذيرعليه، ومقتضى اصالة البراءة جوازه، الا ان القول بجوازه لا يخلو من صعوبة فقهيا يبقى معها مخالفا للاحتياط،وخاصة اذا كانا متزوجين بالغير.

2 - ان اخراج البويضة من المراة لايمكن ان يكون حلالا الا بفعل نفسها او زوجها، فاذا لم تكن متزوجة انحصرالامر بها فقط ليكون فعلها حلالا، ولا احسب ان هذا امر ممكن طبيا اصلا، بل هو ضرر حقيقي، فيكون‏محرمابدوره((356)).

ومن مقررات مجلس مجمع الفقه الاسلامي بعمان ان هناك ست حالات منها اربع محرمة وممنوعة شرعا لمايترتب عليها من اختلاط الانساب، وشيوع الامومة، وهذه الحالات المحرمة هي:

1 - ان يجرى التلقيح بين نطفة من زوج وبويضة ماءخوذة من امراة اجنبية ثم تزرع اللقيحة في رحم الزوجة اوالعكس.

2 - ان يجرى تلقيح خارجي بين لقيحة زوجين ثم تزرع في رحم امراة متطوعة بحملها.

3 - ان يجرى تلقيح خارجي بين نطفة من رجل اجنبي وبويضة امراة اجنبية وتزرع اللقيحة في رحم الزوجة.

4 - ان يجرى تلقيح خارجي بين نطفة وبويضة زوجين ثم تزرع اللقيحة في رحم زوجة اخرى((357)).

انواع التلقيح الصناعي المحرم وصوره المجموعة الاولى الرقم‏المني‏البويضة‏الرحم 1 - الزوج‏الزوجة‏امراة اجنبية متزوجة 2 - الزوج‏الزوجة‏امراة اجنبية غير متزوجة 3 - الزوج‏الزوجة‏امراة محرم على الزوج 4 - الزوج‏امراة اجنبية متزوجة‏الزوجة 5 - الزوج‏امراة اجنبية غير متزوجة‏الزوجة 6 - الزوج‏امراة مجهولة‏الزوجة 7 - الزوج‏امراة محرم على الزوج‏الزوجة المجموعة الثانية الرقم‏المني‏البويضة‏الرحم 1 - رجل اجنبي متزوج‏طالبة التلقيح‏طالبة التلقيح 2 - رجل اجنبي متزوج‏طالبة التلقيح‏زوجة الاجنبي 3 - رجل اجنبي متزوج‏طالبة التلقيح‏امراة اجنبية متزوجة 4 - رجل اجنبي متزوج‏طالبة التلقيح‏امراة اجنبية غير متزوجة 5 - رجل اجنبي متزوج‏طالبة التلقيح‏امراة محرم على الرجل 6 - رجل اجنبي متزوج‏امراة اجنبية متزوجة‏طالبة التلقيح 7 - رجل اجنبي متزوج‏امراة‏اجنبية‏غير متزوجة‏طالبة التلقيح 8 - رجل اجنبي متزوج‏امراة اجنبية متزوجة‏امراة ثالثة متزوجة 9 - رجل اجنبي متزوج‏امراة اجنبية متزوجة‏امراة ثالثة غير متزوجة 10 - رجل اجنبي متزوج امراة‏اجنبية‏غير متزوجة‏امراة ثالثة متزوجة 11 - رجل اجنبي متزوج امراة‏اجنبية‏غير متزوجة‏امراة ثالثة غير متزوجة 12 - رجل اجنبي متزوج‏امراة مجهولة‏طالبة التلقيح 13 - رجل اجنبي متزوج‏امراة مجهولة‏امراة ثالثة متزوجة 14 - رجل اجنبي متزوج‏امراة مجهولة‏امراة ثالثة غير متزوجة المجموعة الثالثة المني‏البويضة‏الرحم 1 - رجل اجنبي غير متزوج‏طالبة التلقيح‏طالبة التلقيح 2 - رجل اجنبي غير متزوج‏طالبة التلقيح‏امراة اجنبية متزوجة 3 - رجل اجنبي غير متزوج‏طالبة التلقيح‏امراة اجنبية غير متزوجة 4 - رجل اجنبي غير متزوج‏امراة اجنبية متزوجة‏طالبة التلقيح 5 - رجل اجنبي غير متزوج‏امراة اجنبية غير متزوجة‏طالبة التلقيح 6 - رجل اجنبي غير متزوج‏امراة اجنبية متزوجة‏امراة ثالثة متزوجة 7 - رجل اجنبي غير متزوج‏امراة اجنبية متزوجة‏امراة ثالثة غير متزوجة 8 - رجل اجنبي غير متزوج‏امراة اجنبية غير متزوجة‏امراة ثالثة غير متزوجة 9 - رجل اجنبي غير متزوج‏امراة اجنبية غير متزوجة‏امراة ثالثة غير متزوجة 10 - رجل اجنبي غير متزوج‏امراة مجهولة‏طالبة التلقيح 11 - رجل اجنبي غير متزوج‏امراة مجهولة‏امراة متزوجة 12 - رجل اجنبي غير متزوج‏امراة مجهولة‏امراة متزوجة 13 - رجل اجنبي غير متزوج‏امراة محرم‏طالبة التلقيح 14 - رجل اجنبي غير متزوج‏طالبة التلقيح‏امراة محرم المجموعة الرابعة الرقم‏المني‏البويضة‏الرحم 1 - رجل مجهول‏طالبة التلقيح‏طالبة التلقيح 2 - رجل مجهول‏طالبة التلقيح‏امراة متزوجة 3 - رجل مجهول‏طالبة التلقيح‏امراة غير متزوجة 4 - رجل مجهول‏امراة غير متزوجة‏رحمها 5 - رجل مجهول‏امراة غير متزوجة‏امراة ثانية متزوجة 6 - رجل مجهول‏امراة غير متزوجة‏امراة ثانية غير متزوجة 7 - رجل مجهول‏امراة مجهولة‏طالبة التلقيح 8 - رجل مجهول‏امراة مجهولة‏امراة غير متزوجة المجموعة الخامسة الرقم‏المني‏البويضة‏الرحم 1 - رجل محرم شرعااخته امه‏زوجته 2 - رجل محرم شرعااخته امه‏امراة اجنبية متزوجة 3 - رجل محرم شرعااخته امه‏امراة اجنبية غير متزوجة 4 - رجل محرم شرعازوجته‏اخته امه 5 - رجل محرم شرعامجهولة‏اخته امه 6 - رجل محرم شرعااخته امه‏اخته امه الاثار المترتبة على التلقيح الصناعي اولا: نسب طفل التلقيح الصناعي مقدمة:

النسب في الشريعة الاسلامية له اهمية خاصة ولهذا جاءت الارشادات والتعاليم الاسلامية لتؤكد الاحتياط في‏هذه القضية المهمة والحساسة في حياة الانسان والمجتمع. والحفاظ على الانساب احد اهم الواجبات الملقاة على‏الانسان فردا كان ام مجتمعا، وهو مسؤولية شرعية من مسؤوليات الجميع وبالخصوص السلطات التشريعية‏والتنفيذية والقضائية في المجتمع والدولة الاسلامية.

وقد حصرت الشريعة الاسلامية النسب في دائرة الولادة الناشئة عن العقد الصحيح وما هو بحكمه. فلم‏تقرالنسب الناشى عن الزنا طبقا للمبدا المعروف الولد للفراش وللعاهر الحجر. ولم تسمح الشريعة بظاهرة التبن‏ي ايضا.

1 - نسب المتولد من التلقيح بين الزوجين:

لم يترك الاسلام واقعة الا ووضع لها حكما، وقد وضع قواعد كلية يستند اليها في استنباط الحكم الشرعي، وهذه‏القواعد ترفد الفقيه او المتخصص بالمقدمات الموصلة الى الحكم تبعا لتطور حركة الحياة والمجتمع، ومن هذه‏الوقائع التلقيح الصناعي، فانه وان كان واقعة حادثة بهذا الترتيب فان هنالك بعض الوقائع الشبيهة به والتي لاتختلف عنه الا شكلا وظاهرا، ومن ذلك واقعة العزل بعد المباشرة الجنسية وتكون الولد من المني المقذوف خارج‏المهبل او خارج الرحم.

سئل رسول اللّه(ص) عن العزل فقال: «لو ان الماء الذي يكون منه الولد اهرقته على صخرة لاخرج اللّه منهاولدا»((358)).

وعن الامام علي(ع) في رجل اتاه، فقال: اني كنت اعزل عن جارية فجاءت بولد، فقال له الامام(ع): «ان الوكا قدينفلت‏» فامره ان يلحقه((359)).

فالولد ينسب الى صاحب المني وهو الزوج هنا غاية الامر ان المني قد ادخل بالة.

واذا رجعنا الى اللغة وجدنا ان الاب يرادف الوالد، ويسمى كل من كان سببا في ايجاد شي‏ء او اصلاحه او ظهوره‏ابا((360)).

والزوج هو السبب في ايجاد الولد فيكون اباه ووالده لانه صاحب المني المتكون منه.

وعلى ضوء قاعدة الفراش فان الوليد ينسب الى صاحب الفراش ما لم ينفه بلعان او ياءتي بقرائن انه ليس منه، وفي‏التلقيح الصناعي لايمكن للزوج المتيقن من تكون الوليد من منيه ان ينفيه عنه، ولا توجد قرائن على النفي لان‏المني‏منى ه، واللعان انما ياءتي بعد ان يتيقن انه ليس منه، وهكذا فالوليد ينسب اليه حسب قاعدة الفراش.

وفيما يلي نستعرض آراء فقهاء المذاهب في قضايا ومسائل النسب لنصل الى المطلوب:

الامامية:

#من وطاء زوجة له او جارية في الفرج وظهر بها حمل، وجب عليه الاعتراف به، سواء كان قد عزل الماء عنها او لم‏يعزل، ولا يجوز له نفيه عنه، لانه كان يعزل الماء((361)).

#لا يجوز نفي الولد لمكان العزل((362)).

#اذا تزوج بكرا فحبلت فان النسب يلحقه، لامكان ان يكون وطاها دون الفرج فسبق الماء الى الفرج فحملت منه...واذا كان الزوج بالغا مجبوبا فاتت امراته بولد لحقه نسبه((363)).

#يلحق الولد بصاحب النطفة التي انعقد منها، سواء كان الانعقاد عن طريق الوط‏ء ام بدونه، كما لو سال مني‏الرجل فدخل فرج المراة، او ادخل بلة، او لقحت بويضتها بحيمن الرجل خارج الرحم ثم ادخلت البويضة في‏الرحم((364)).

#انما يلحق ما ولدته المراة بزوجها بشروط:

1 - الدخول مع الانزال.

2 - او الانزال في الفرج وحواليه.

3 - او دخول منيه باي نحو كان((365)).

ومن خلال ما تقدم اتضح نسب الوليد المتكون من التلقيح الصناعي فهو ينتسب لوالده صاحب النطفة وصاحب‏الفراش وينتسب لوالدته التي ولدته كما سياءتي.

وقد تسالم على هذا الراي جملة من فقهاء الامامية ومراجعهم ومنهم: السيد علي الخامنئي، السيد محمد الصدر،السيد محمد صادق الروحاني، السيد علي السيستاني، الشيخ لطف اللّه الصافي الشيخ نوري الهمداني،وغيرهم((366)).

وذهب السيد محسن الحكيم الى خلاف ذلك، فلم ينسب الوليد الى الزوج حيث يقول: اذا ادخلت المراة مني رجل في‏فرجها اثمت ولحق بها الولد ولم يلحق بصاحب المني، وكذا الحكم لو ادخلت مني زوجها في فرجها فحملت منه‏ولكن لا اثم عليها في ذلك((367)).

وهنالك فتوى له مؤرخة بتاريخ 7 رمضان 1377 ه، جوابا على سؤال يتعلق بالموضوع نقلا من رسالة احكام‏الصغير للسيد عبد الرزاق السامرائي، حيث ذكر ان النسب لايثبت الا بواسطة العضو التناسلي او سبق الماء اثناءالمباشرة الجنسية((368)).

الحنفية:

#لو ان مجبوبا خلا بامراته ثم طلقها... فان جاءت بولد يثبت النسب((369)).

#المولود من فراش يلزم الزوج فحلا كان او خصيا مجبوبا او عنينا، الا اذا كان الزوج صغيرا لايتصور من مثله‏الاحبال((370)).

المالكية:

#اذا انزل الخصي او المجبوب اعتدت زوجتهما حين حصلت خلوة، والذي قاله الاشياخ: ان المقطوع ذكره يسئل‏فيه اهل الطب ان كان ينزل، فان قالوا: تحمل زوجته اعتدت.

واذا ثبتت العدة على زوجة المجبوب ثبت نسب الولد منه، لانها شرعت لصيانة مائه من ان يخالطه ماء غيره‏فتختلط الانساب((371)).

ولا يندفع الحمل عنه بعزل، لانه متى وطاء وانزل خارج الفرج ربما سبق الماء في الرحم، فاذا حملت وانكر ان‏الحمل‏منه، لكونه كان يعزل لاينفعه ويلحق به... او وطاء بدبر فلا يندفع الحمل عنه لان الماء قد يسبق للفرج، او وطاء بين‏فخذين ان انزل((372)).

وروى مالك باسناده عن عبد اللّه بن عمر، ان عمر بن الخطاب قال: ما بال رجال يعزلون عن ولائدهم، لا تاءتيني‏وليدة فيعترف سيدها انه قد الم بها الا الحقت به ولدها، فاعزلوا بعد او اتركوا((373)).

#اذا كان ممسوح القضيب والخصيتين فلا عدة عليها من طلاقه، وان جاءت بولد لم يلحق به وحدت، واذا بقي معه‏انثياه او اليسرى او بقي معه من عسيبه بعضه فالولد لاحق به((374)).

الشافعية:

#ان قال كنت اطؤها واعزل لحقه، وان قال كنت اطؤها دون الفرج، فقيل يلحقه، وقيل لايلحق((375)).

#ان اتت بولد وكان يجامعها فيما دون الفرج ففيه وجهان:

احدهما لا يجوز له النفي لانه قد يسبق الماء الى الفرج‏فتعلق به، والثاني ان له نفيه لان الولد من احكام الوط‏ء فلا يتعلق بما دونه كسائر الاحكام.

وان اتت بولد وكان يطؤها في الدبر ففيه وجهان: احدهما لا يجوز له نفيه لانه قد يسبق من الماء الى الفرج ما تعلق‏به، والثاني له نفيه لانه وضع لا يبتغي منه الولد((376)).

#اعلم ان زوجة المجبوب الذكر الباقي الانثيين لا عدة عليها ان كانت حائلا لاستحالة الايلاج، وان كانت‏حاملالحقه الولد وعليها العدة((377)).

#وكالدخول استدخال الماء المحترم عندنا ولو في الدبر، فلو استدخلت المراة ماء زوجها المحترم حرم عليه‏بنتها... واعلم ان استدخال الماء المحترم كالوط‏ء في ثبوت المصاهرة والنسب والعدة والرجعة((378)).

الحنابلة:

#من اعترف بوط‏ء امته في الفرج او دونه فولدت لنصف سنة او ازيد لحقه ولدها الا ان يدعي الاستبراء ويحلف‏عليه.

وان قال وطاءتها دون الفرج او فيه ولم انزل او عزلت لحقه((379)).

#ان كان يطؤها ويعزل لم يكن له نفي ولدها، وان كان يجامعها دون الفرج او في الدبر ليس له نفيه، لانه قد يسبق‏من الماء الى الفرج مالا تحس به((380)).

#من كان مجبوبا مقطوع الذكر والانثيين، لم يلحق به نسب لانه لا ينزل مع قطعهما، وان قطع احدهما يلحق به‏النسب، لانه اذا بقي الذكر اولج فانزل، وان بقيت الانثيان ساحق فانزل، والصحيح ان مقطوع الانثيين لا يلحق به‏نسب، لانه لا ينزل الا ماء رقيقا لايخلق منه ولد ولا تنقضي به شهوة فاشبه مقطوع الذكر والانثيين((381)).

#اذا استدخلت مني زوج او اجنبي ثبت النسب والعدة((382)).

الاباضية:

#اذا طلق الخصي او مات، فهو والصحيح في الولد والعدة سواء، وكذلك المجبوب اذا كان ينزل‏الماء((383)).

وخلاصة ما تقدم تنص على ان الوليد ينتسب الى صاحب المني او النطفة سواء تمت عملية التلقيح بطريقهاالطبيعي عن طريق المباشرة الجنسية والانزال داخلا، او عن طريق العزل، او الانزال بين الفخذين، او ادخال‏الزوجة مني الزوج ولو لم ينتج عن المباشرة الجنسية، والتلقيح الصناعي احد مصاديق ادخال المني، فالوليدينتسب الى صاحب المني وهو الزوج مهما كانت طريقة وصول المني الى البويضة، واضافة الى ما تقدم فان ضم‏الامور التالية بعضها لبعض يدلنا على المطلوب وهي:

1 - اهمية النسب في الشريعة الاسلامية.

2 - حرمة التبني.

3 - انطباق شروط النسب على التلقيح الصناعي.

4 - انطباق قاعدة الولد للفراش على التلقيح الصناعي.

وسيتضح المطلب اكثر فاءكثر عند الانتهاء من بعض البحوث القادمة.

نسب الوليد من جهة الام:

الام في اللغة هي الوالدة((384)).

ويقال: ولدت الانثى تلد ولادة: وضعت حملها فهي والد، ويقال:

ولدت الجنين، اولدت القابلة المراة: تولت‏ولادتها((385)).

والولادة: وضع الوالدة ولدها، ووالد اي حامل بينة الولادة، ومنهم من يجعلهما بمعنى الوضع، واستولدتها:احبلتها، واما اولدتها بالالف بمعنى استولدتها((386)).

والام بازاء الاب وهي الوالدة القريبة التي ولدته والبعيدة التي ولدت من ولدته... ويقال لكل ما كان اصلا لوجودشي‏ء او تربيته او اصلاحه او مبدئه ام((387)).

ولا نقاش في ان الزوجة التي لقحت بويضتها بنطفة الزوج وحملت بالجنين هي الام واليها ينتسب الوليد، وانماالنقاش والاختلاف فيما اذا كانت هناك امراتان من احداهما البويضة ومن الاخرى الرحم، فهل الام هي صاحبة‏البويضة ام صاحبة الرحم ام كل منهما؟ وفيما يلي نستعرض اراء بعض الفقهاء في هذه المساءلة:

السيد روح اللّه الخميني: لو انتقل الحمل في حال كونه علقة او مضغة او بعد ولوج الروح من رحم امراة الى رحم‏امراة اخرى فنشاء فيها وتولد هل هو ولد الاولى او الثانية؟ لاشبهة في انه من الاولى اذا انتقل بعد تمام الخلقة‏وولوج الروح، كما انه لا اشكال في ذلك اذا اخرج وجعل في رحم صناعية وربي فيها، واما لو اخرج قبل ذلك حال‏مضغته مثلا ففيه اشكال، نعم لو ثبت ان نطفة الزوجين منشاء للطفل، فالظاهر الحاقه بهما سواء انتقل الى رحم‏المراة او رحم صناعية((388)).

السيد علي الخامنئي: امه هي صاحبة البويضة واما صاحبة الرحم فالاحوط ترتيب الاثار ايضا احتياطااستحبابياالسيد عبد الاعلى السبزواري: لو نقل الحمل من رحم امراة الى امراة اخرى بعد ولوج الروح فيه كان‏للاولى((389)).

السيد علي السيستاني: لايترك الاحتياط بالنسبة اليهما.

الشيخ لطف اللّه الصافي: لاينتسب الولد الى حامل البويضة لانها كانت وعاء لها.

السيد كاظم الحائري: الظاهر ان الام هي صاحبة البويضة((390)).

الشيخ ناصر مكارم الشيرازي: الولد يخص اصحاب النطفة ويكون من محارمهم وورثتهم، اما فيما يتعلق بالام‏البديلة فيكون بمثابة ابنها بالرضاعة، بل ان لها الاولوية عليه من بعض الجهات لان جميع لحمه وعظمه نام منها،لذا يحرم عليه الزواج فيما بعد من هذه المراة او ابنائها((391)).

السيد محسن حرم بناهي: ان الاقوى التحاق الولد بالام...

فقضية الفحوى التحاقه بالمراة، مضافا الى انه ولدهاعرفا ولغة، ويدل على ذلك ايضا قوله تعالى: (ان امهاتهم الا اللائي ولدنهم)((392))، فانه يدل على ان المناط هوالولادة من المراة((393)).

ومن القائلين بانتساب الوليد الى صاحبة البويضة: عبد الحافظ حلمي، ونعيم يس، ومحمد فوزي فيض‏اللّه.

ومن القائلين بانتساب الوليد الى الحامل به: عبد الحميد السائح، واسامة عبد العزيز، وعلي الطنطاوي، وبدرالمتولي((394)).

2 - نسب وليد التلقيح بين اجنبيين:

حث المنهج الاسلامي على رعاية الاحتياط في الفروج لكي لا تهدر الانساب او تتداخل وبالتالي تتفكك الاواصرالاسرية التي هي ركيزة المجتمع الفاضل، ولهذا حرم الزنا وحرم اجراء التلقيح الصناعي بين رجل وامراة‏لايرتبطان برباط الزوجية حفاظا منه على الانساب وعلى استقرار العلاقات. ومع هذا التحريم فانه وضع لكل‏واقعة حكما، فلو ان انسانا خالف هذا التحريم واجرى عملية التلقيح الصناعي وتكون وليد من هذه العملية، فهل‏يترك هذا الوليد بلا اب ويبقى نسمة سائبة منعزلة عن الروابط الاسرية؟! ام وضع له احكاما من حيث النسب‏والابوة والامومة.

وفي التلقيح الصناعي لايمكن الحاق الوليد بالزوج العقيم تبعا لقاعدة «الولد للفراش‏» لان الالحاق انما يتم في‏حال الشك دون العلم، وفي هذه العملية هنالك علم ويقين بان الوليد قد تكون من نطفة الاجنبي، وعلى هذا الاساس‏فانه لايلحق بالزوج العقيم، وهل يلحق بصاحب النطفة؟ وهذا هو بحثنا المراد اثبات ذلك من خلاله.

ان عملية التلقيح الصناعي بين نطفة رجل وبويضة امراة اجنبيين لا تعتبر نكاحا شرعيا ولا تعتبر زنا، ولهذا لاتترتب احكام النسب المثبتة في الحالتين عليها، لانها غير داخلة في واحدة منهما.

لذا علينا ان نبحث عن نسب ابن الزنا المتولد من زواج غير شرعي لنتوصل من خلاله الى الراي النهائي في نسب‏الوليد الناتج من التلقيح بين اجنبيين.

الامامية:

#النسب يثبت شرعا بالنكاح الصحيح والشبهة دون الزنا، لكن التحريم يتبع اللغة، فلو ولد له من الزنا بنت حرمت‏عليه وعلى الولد وط‏ء امه وان كان منفيا عنهما شرعا((395)).

#لا يثبت النسب مع الزنا... فلو زنى فانخلق من مائه ولد على الجزم لم ينسب اليه شرعا، ويحرم لانه مخلوق من‏مائه... يسمى ولدا لغة((396)).

#لو زنى بامراة فولدت منه ذكرا وانثى حرمت المزاوجة بينهما وكذا بين كل منهما وبين اولاد الزاني والزانية‏الحاصلين بالنكاح الصحيح، وكذا حرمت الزانية وامها وام الزاني واختها على الذكر، وحرمت الانثى على الزاني‏وابيه واجداده واخواته واعمامه، لصدق العناوين النسبية في جميع ذلك لغة وعرفا، فيترتب عليها الاحكام الا ماخرج بالدليل ولا دليل على الخروج في المقام، بل ظاهر اجماعهم ترتب حرمة النكاح، فلو زنى بامراتين مثلا فولدمن احداهما ذكرا ومن الاخرى انثى فهما اخ واخت من اب واحد لا يجوز الازدواج بينهما((397)).

#يحرم على الزاني نكاح المخلوقة من مائه، وعلى الزانية نكاح المتولد منها بالزنا، قالوا: لانه من مائه فهويسمى‏ولدا لغة، لان الولد لغة حيوان يتولد من نطفة آخر من نوعه((398)).

#لم يعثر في شي‏ء من الاخبار المعتبرة منها وغير المعتبرة ما يدل على انتفاء النسب بين الزاني او الزانية والولد،اذ غاية ما ورد في النصوص انما هو نفي التوارث بينهما، ومن الواضح انه لا يدل على انتفاء النسب.

ومن هنا كان التزامنا بترتب جميع احكام الابوة والبنوة عدا الارث عليهما، فلا يجوز للزاني ان يتزوج من البنت‏المخلوقة من مائه((399)).

وذهب الزيدية الى نفس الراي في كل ما تقدم وخصوصا في حرمة المصاهرة تبعا للانتساب لغة اوعرفا((400)).

الحنفية:

#بنت الانسان اسم لانثى مخلوقة من مائه حقيقة والكلام فيه فكانت بنته حقيقة الا انه لا تجوز الاضافة شرعا اليه‏لما فيه من اشاعة الفاحشة، وهذا لا ينفي النسبة الحقيقية لان الحقائق لا مرد لها((401)).

#هذا الفعل زنا... ولكنه مع ذلك حرث للولد ويصلح ان يكون سببا لثبوت الحرمة والكرامة باعتبار انه حرث للولدالا ترى انه في جانبها الفعل زنا... واذا حبلت به كان لذلك الولد من الحرمة ما لغيره من بني آدم، فيثبت نسبه منهاوتحرم هي عليه، وثبوت هذا كله بطريق الكرامة لانه حرث لا لانه زنا فكذا هنا.

ومن فروع هذه المساءلة بنت الرجل من الزنا باءن زنى ببكر وامسكها حتى ولدت بنتا حرم عليه تزوجهاعندنا((402)).

المالكية:

#من زنى بامراة جاز له ان يتزوج باصولها وفصولها ما لم تكن فصولها من زناه، فان كانت من زناه فلا تحل له‏ولا لاصوله وفصوله((403)).

#وفي تحريم البنت المتخلقة من ماء الزنا على الزاني واصوله وفروعه خلاف والمعتمد الحرمة((404)).

#وولد الزنا لاحق بامه، فاذا مات ورثت منه حقها((405)).

الشافعية:

#المخلوقة من زناه تحل له، ويحرم على المراة ولدها من زنا((406)).

#المخلوقة من ماء زناه تحل له لانها اجنبية عنه، اذ لا يثبت لها توارث ولا غيره من احكام النسب، وان اخبره‏صادق كعيسى صلى اللّه عليه وسلم وقت نزوله باءنها من مائه لان الشرع قطع نسبها عنه، فلا نظر لكونها من ماءسفاح.

ويحرم على المراة وعلى سائر محارمها ولدها من زنا اجماعا لانه بعضها وانفصل منها انسانا، ولا كذلك‏المني((407)).

الحنابلة:

#تحرم عليه بنته من الزنا، لدخولها في عموم اللفظ، ولانها مخلوقة من مائه فحرمت كتحريم الزانية على ولدها،وتحرم المنفية باللعان لانها ربيبته، ولاحتمال انها بنته((408)).

#يحرم على الرجل نكاح بنته من الزنا، لان هذه بنته فانها انثى مخلوقة من مائه، وهذه حقيقة لاتختلف بالحل‏والحرمة((409)).

الاباضية:

الوط‏ء الحرام والزنا والشبهة، انه يحرم في ذلك مايحرم في النسب والرضاع((410)).

خلاصة الاقوال والنتيجة النهائية:

وخلاصة الاقوال: ان ابن الزنا يسمى ابنا لغة فهو ابن للزاني والبنت بنته، وهو ابن للزانية والبنت بنتها، وان لم‏يصدق عليه شرعا الانتساب اليه، وفي الجانب الواقعي الذي تترتب عليه آثار عملية، فان اثار البنوة والابوة‏مترتبة عليه باستثناء التوارث حيث ان الوليد يرث امه دون ابيه، وهذا محل اتفاق الفقهاء باستثاء فقهاءالشافعية.

والمتولد من التلقيح الصناعي لا يعتبر ابن زنا، فهو من باب اولى يلحق بصاحب النطفة وبمن حملت به، وعلى اقل‏التقادير انه يلحق به لغة وتترتب عليه سائر الاحكام.

وقد تسالم فقهاء الشيعة على نسبة الوليد لصاحب النطفة((411)).

ونحو ذلك ما لو ادخلت المراة مني اجنبي في فرجها فانها تؤثم ويلحق الولد بها وبصاحب المني، وهو الراي‏المشهور عند فقهاء الشيعة الامامية((412)).

وفي خصوص التلقيح الصناعي صرح الفقهاء بانتساب الوليد الى صاحب المني او النطفة.

#السيد روح اللّه الخميني: لو حصل عمل التلقيح بماء غير الزوج وكانت المراة ذات بعل وعلم ان الولد من التلقيح‏فلا اشكال في عدم لحوق الولد بالزوج، كما لا اشكال في لحوقه بصاحب الماء والمراة ان كان التلقيح شبهة... وامالو كان مع العلم والعمد ففي الالحاق اشكال، وان كان الاشبه ذلك، لكن المساءلة مشكلة لابد فيها من‏الاحتياط((413)).

#الشيخ جواد التبريزي: لا يجوز تلقيح المراة بماء الرجل الاجنبي، سواء اكان التلقيح بواسطة رجل اجنبي اوبواسطة زوجها، ولو فعل ذلك وحملت المراة ثم ولدت فالولد ملحق بصاحب الماء ويثبت بينهما جميع احكام‏النسب... كما ان المراة ام له ويثبت بينهما جميع احكام النسب ونحوها((414)).

ونسب الوليد الى صاحب المني من المتسالم عليه لدى فقهاء الشيعة، وهذا يظهر من اجوبة الاسئلة التي قدمناهاالى بعض منهم وهم: السيد علي الخامئني، السيد محمد صادق الروحاني، السيد محمد الشاهرودي، السيدعلي‏السيستاني، الشيخ لطف اللّه الصافي، الشيخ حسين نوري الهمداني، وغيرهم.

وخالف السيد محسن الحكيم في ذلك، حيث الحق الوليد بالمراة دون صاحب المني كما هو الظاهر من‏كلامه((415)).

واذا تابعنا راي بقية المذاهب من خلال اقوال فقهائهم في نسب ولد الزنا، فمن الحقه بالزاني صاحب النطفة، فمن‏باب اولى ان يلحق وليد التلقيح الصناعي بصاحب النطفة، باستثناء الشافعية، فيمكن ان نقول: انهم لا ينسبون‏وليد التلقيح الصناعي لصاحب النطفة وانما ينسبونه للمراة.

وهنالك تصريح واضح الدلالة في ثبوت الالحاق بصاحب النطفة كما ورد في بعض كتب الحنابلة : «اذا استدخلت‏مني زوج او اجنبي... ثبت النسب والعدة‏»((416)).

ومن اراء الاباضية: «في من قذف النطفة بين فخذي امراة لا زوج لها، فجرى الماء في الفرج فحملت، ما الحكم؟ امااذا حملت المراة فلا يجوز له تزويجها، واما الولد فهو ولده...»((417)).

وذهب الشيخ عبد اللّه بن زيد ال محمود الى انه اذا حملت امراة ذات زوج بالتلقيح الصناعي او الزنا او الغصب اوالوط‏ء بشبهة فان حملها يعتبر للزوج، ولا علاقة للغاصب او الزاني او الماءخوذ منه المني فيه((418)).

ثانيا: نفقة طفل التلقيح الصناعي اذا كان الفقهاء يوجبون النفقة على الوليد وان كان ابن زنا، ويكون الزاني مسؤولا عن نفقته كما ورد في كلماتهم:«نفقة ابن الزنا على الزاني‏»، «ابن الزنا كابن الحلال من حيث حق الحضانة والرعاية‏»((419)).

فمن الاولى ان يكون صاحب المني مسؤولا عن الوليد والطفل المتكون منه فانه ابنه لغة وعرفا. وقد سبق وان‏تطرقنا لهذا الموضوع واثبتنا لحوق الوليد به.

سؤال: لو تم التلقيح الصناعي بين اجنبي واجنبية بلا عقد شرعي، فما حكم الوليد من حيث النسب ومتعلقاته:النفقة، والتبني، والحضانة، والزواج، والارث، والولاية؟ وقد تقدمنا بهذا السؤال الى جمع من الفقهاء والعلماء، فاجابونا بوجوب نفقة الطفل على صاحب المني، ومنهم:السيد علي الخامنئي، والسيد محمد صادق الروحاني، والسيد علي السيستاني.

واحتاط الشيخ حسين نوري الهمداني وكذلك الشيخ لطف اللّه الصافي في هذا الامر، لانهما يريان ان حكم النفقة‏يترتب على النكاح الشرعي والعلاقة الزوجية فقط. واليك جوابهما:

جواب الشيخ حسين نوري الهمداني: لو كان عن جهل فحكمه حكم ولد الشبهة ويرثهما ويرثانه، ويحرم عليهمانكاحه، وتكون الحضانة والولاية على الاب، اما لو كان عن علم وعمد فلا توارث بينهم، ويلزم الاحتياط في سائرالامور المذكورة.

جواب الشيخ لطف اللّه الصافي: يمكن القول بالبناء على الحاق الولد بصاحبي النطفة وترتب سائر الاحكام عليه،ويمكن القول بان هذه الاحكام انما ثبت ترتبها على النكاح الشرعي والتوالد والتناسل به، واللّه العالم.

ثالثا: ارث طفل التلقيح الصناعي الطريقة المشروعة:

اذا كان الطفل متولدا من التلقيح بين مني الزوج وبويضة زوجته، وكان الرحم رحمها او رحم زوجة اخرى اي‏ضرتها وتمت الولادة من الزوجة نفسها، فلا اشكال في شرعية انتساب الطفل لوالديه، وعلى ذلك يثبت الارث‏لانه تابع للنسب، كما دلت عليه ثوابت الشريعة وفتاوى الفقهاء من جميع المذاهب والطوائف الاسلامية.

حكم الارث اذا كان التلقيح بين الاجنبيين:

اختلف الفقهاء في مساءلة ارث طفل التلقيح الصناعي بين الجواز وعدمه وبين الاحتياط.

ومن المثبتين للارث: السيد علي الخامنئي، السيد محمد صادق الروحاني، السيد علي السيستاني.

ويرى الامام روح اللّه الخميني ان «مسائل الارث في باب التلقيح شبهة كمسائله في الوط‏ء شبهة، وفي العمدي‏المحرم لابد من الاحتياط‏»((420)).

اما الشيخ لطف اللّه الصافي فاءجاب: يمكن القول بالبناء على الحاق الولد بصاحبي النطفة وترتب سائر الاحكام‏عليه، ويمكن القول بان هذه الاحكام انما ثبت ترتبها على النكاح الشرعي والتوالد والتناسل به واللّه العالم.

ويرى الشيخ جواد التبريزي حرمة التلقيح بمني الرجل الاجنبي «ولو فعل ذلك وحملت المراة ثم ولدت فالولدملحق بصاحب الماء، ويثبت بينهما جميع احكام النسب ويرث كل منهما الاخر، لان المستثنى من الارث هو الولدعن الزنا، وهذا ليس كذلك، وان كان العمل الموجب لانعقاد نطفته محرما، كما ان المراة ام له، ويثبت بينهما جميع‏احكام النسب ونحوها، ولا فرق بينه وبين سائر اولادهما اصلا»((421)).

وكان جواب الشيخ حسين نوري الهمداني كالتالي: «لو كان عن جهل فحكمه حكم ولد الشبهة ويرثهما ويرثانه،ويحرم عليهما نكاحه، وتكون الحضانة والولاية على الاب، اما لو كان عن علم وعمد فلا توارث بينهم‏».

التلقيح بعد وفاة الزوج:

لو قامت الزوجة بتلقيح بويضتها بنطفة زوجها المتوفى سواء كانت العملية اثناء العدة او بعدها فان الطفل المتولدمنها لا يرث، لان الارث يتحدد بعد وفاة الزوج مباشرة، فاذا كانت المراة حاملا فيقدر له بعض المال باعلى حصة آاي حصة ذكر او يتفق الورثة على تاجيل التقسيم لحين الولادة، اما التلقيح بعد الوفاة فلا دليل على ثبوت الارث‏للطفل المتكون منه، الا اذا اراد الورثة تخصيص حصة من الارث له فالامر عائد لهم «والناس مسلطون على‏اموالهم‏» ولهم الحق في التبرع للوليد المستقبلي.

وفيما يلي نستعرض راي اثنين من الفقهاء المعاصرين:

السيد علي الخامنئي: «يلحق الولد بصاحبة البويضة والرحم ولا يبعد الحاقه بصاحب النطفة ولكن لا يرث‏منه‏»((422)).

وسئل السيد عبد الاعلى السبزواري هذا السؤال: «في فرنسا تدهورت صحة رجل فاخذت زوجته لسبب من‏الاسباب وبالاتفاق معه من منيه وحفظته في ثلاجة طبية تحت اشراف الاطباء، ثم توفي الزوج وبعد مدة من وفاته‏وفي وقت وجدته الزوجة والاطباء مناسبا تم تلقيح بويضتها بحيامن الزوج المتوفى فكان ان حملت ووضعت‏مولودا سويا وطالبت بحق مولودها من ارث زوجها، ورفع الامر الى القضاء الفرنسي فثار جدلا حادا حول هذاالموضوع في المحاكم وقضاة الشرع واختلفت اراء الفقهاء الفرنسيين وتباينت الاجتهادات. والمرجو من‏سماحتكم بيان موقف الشرع الحنيف في هذا الموضوع فان الامر من الاهمية بمكان لم تكن في غيره...».

فكان جوابه: «في مفروض السؤال اذا كانت الزوجة مؤتمنة ولم تتزوج بعد وفاة زوجها ولم يدخل بها احد وكان‏المني محفوظا ولم يشتبه بغيره يلحق المولود بالرجل المتوفى، واما الارث فلا يرثه لان المستفاد من الايات‏المباركة وسنن المعصومين(ع) ان الوارث لابد ان يكون موجودا حملا كان او وجودا خارجيا حال انتقال تركة‏المورث الى الوارثين، والمفروض انه لم يكن كل واحد منهما، فلا يرث لانتفاء الشرط، هذا اذا اريد تطبيق حكم‏الشرع المبين عليهم، والا فتتبع احكامهم ونحن نلزمهم بما الزموا به انفسهم واللّه العالم...»((423)).

التلقيح الصناعي بين اجنبيين:

تقدم ان بعض الفقهاء جوزوا عملية التلقيح الصناعي بين مني الاجنبي وبويضة الاجنبية، وحرمها اخرون دون‏ان يلحقوها بالزنا، وكان بعض من الفقهاء يرى ان العملية فيها معنى الزنا، وان التلقيح الصناعي «يلتقي مع الزناالمباشر في اتجاه واحد، اذ انه يؤدي مثله الى اختلاط الانساب‏»((424)).

وعلى اساس هذه الاراء ينبغي التطرق الى بعض المواضيع التي لها صلة تشابه مع عملية التلقيح الصناعي بين‏اجنبيين، ومن هذه المواضيع ارث ابن الملاعنة وارث ابن الزنا.

ورد عن رسول اللّه(ص) انه قال: «من عاهر امة او حرة، فولده ولد زنا، لا يرث ولا يورث‏»((425)).

وعن الامام الصادق(ع) انه قال: «ايما رجل وقع على جارية حراما ثم اشتراها وادعى ولدها فانه لا يورث منه،فان‏رسول اللّه(ص) قال: الولد للفراش وللعاهر الحجر، ولا يورث ولد الزنا الا رجل يدعي ولد جاريته‏»((426)).

وعن الامام محم د الجواد(ع) في رجل فجر بامراة فحملت ثم انه تزوجها بعد الحمل، فجاءت بولد وهو اشبه خلق‏اللّه به.

فكتب: «الولد لغية لا يورث‏»((427)).

وبعد هذه المقدمة نستعرض اراء فقهاء المذاهب لنصل الى المطلوب:

الامامية:

#ان ولد الزنا لا يرث ولا يورث منه الوالدان ومن يتقرب بهما، ويكون ميراثه لمن يضمن جريرته او لامام‏المسلمين، لان الميراث انما يثبت بالانساب الصحيحة في شريعة الاسلام وولد الزنا لانسب له‏صحيحا((428)).

#لا يرث ولد الزنا ابويه ولايرثانه ان كان الزنا منهما معا، اما لو كان احدهما جاهلا بالزنا او مكرها عليه اوصغيرا او مجنونا فان المعذور يرث غير المعذور ولا عكس((429)).

#ان كان الزنا من الابوين لا يكون التوارث بين الطفل وبينهما، ولا بينه وبين المنتسبين اليهما، وان كان من‏احدهما دون الاخر، كما كان الفعل من احدهما شبهة لا يكون التوارث بين الطفل والزاني ولا بينه وبين المنتسبين‏اليه.

والمتولد من الشبهة كالمتولد من الحلال، يكون التوارث بينه وبين اقاربه ابا كان او اما((430)).

#ولد الزنا لا ترثه امه ولا غيرها من الانساب، ويرثه ولده وان نزل والزوج او الزوجة((431)).

#التولد من الزنا لا ارث به بخلاف الشبهة... واما ولد الزنا من الطرفين فلا نسب له ولا يرثه الزاني ولا التي ولدته‏ولا احد من انسابهما ولا يرثهم هو((432)).

#لا توارث بين ابن الملاعنة وبين الملاعن لامه، وانما يرثه ورثته من قبل امه((433)).

#اجمع العلماء على ان ولد الملاعنة وولد الزنا لايرثان من الاب ولا من قرابته، ولا يرثونهما وان ميراثهما يكون‏لامهما ولقرابتها، وهما يرثان منهم((434)).

والثابت في هذه النصوص ان الارث يتبع النسب، وعلى هذا الاساس فان الطفل لا يرث زوج الحامل ولايرث منه،وانه لا توارث بين صاحب النطفة وصاحبة الرحم، اذ لا زوجية بينهما، والحكم الثابت ان الطفل يرث امه الحامل به‏في جميع اوجه التشبيه سواء الحق التلقيح الصناعي بالشبهة او بالزنا، ويكون الاختلاف في مساءلة الارث من‏صاحب المني.

الحنفية:

#عصبة ولد الزنا وولد الملاعنة مولى امهما، لانه لا نسب لهما من قبل الاب، فيكون ولاؤهما لمولى الام.

اذا كانت الام حرة الاصل يكون الميراث لمواليها وهم عصبتها((435)).

#ذهب ابو حنيفة الى ان ولد الزنا يرث امه واخوته من الام بالفرض لا غير، وكذا ترثه امه واخوته من امه فرضا لاغير((436)).

فالطفل يرث امه وان كانت زانية، وعلى اساس هذا الراي فان القدر المتيقن هو ثبوت الارث بين الطفل المتولد من‏التلقيح الصناعي وامه.

المالكية:

#جعل النبي(ص) ميراث ابن الملاعنة لامه ولورثته((437)).

#لا يرث ولد الزنا والده، ولا يرثه هو، لانه غير لاحق به وان اقر به((438)).

الشافعية:

ثبت ان رسول اللّه(ص) فرق بين المتلاعنين، والحق الولد بالمراة، واذا ثبت ذلك ان لا عصبة له من قبل ابيه ترثه،فان مات ابن الملاعنة وخلف امه وزوجته وولدا ذكورا او اناثا فماله مقسوم بين ورثته على قدرمواريثهم.

وميراث ولد الزنا كميراث ابن الملاعنة سواء((439)).

الحنابلة:

#اذا لم يكن لولدها اب لكونه ولد زنا او منفيا بلعان، فانه منقطع تعصيبه من جهة من نفاه، لانه لا ينقطع تعصيبه‏من غير جهة من نفاه((440)).

#كل من ولد الزنا وولد اللعان يرث بجهة الام فقط((441)).

الاباضية:

#جابر بن زيد: نسبه من جهة الام فثابت، ولذلك يتوارثان((442)).

#سئل ابو عبد اللّه عن ميراث ولد الملاعنة، فقال: اذا كان دخل بها فالولد ولده... وان لم يكن دخل بها فالولد لامه‏والميراث لعصبة امه((443)).

#قال ابو الحواري: قال بعض الفقهاء: ان من اقر بولد من زنا، لحق به وورثه.

#وقال ابو عبد اللّه: قال بعض الخراسانيين: لا ميراث لولد الزنا، ممن اقر به، كان على فراش احد او لم يكن، كان‏للمراة زوج او لم يكن((444)).

والقدر المتيقن من اراء الزيدية والمذاهب الاربعة والاباضية ان ولد الملاعنة وولد الزنا يرث من امه دون من تولدمن مائه.

قال الشيخ عبد اللطيف حمزة مفتي مصر سنة 1402 ه: «عندما يتكون طفل من ماء غير ماء الزوج ففيه‏معنى‏الزنا، لايرث من امه شيئا لانه ابن غير شرعي‏».

وقد رد عليه الشيخ مصطفى الزرقاء: «ان قول الشيخ عبد اللطيف حمزة فيه تسرع وانخطاف ذهن الى حالة ولدالزنا وابيه، فانه لا يثبت نسبه من ابيه، ولا توارث بينهما، اما امه فان النسب والميراث بينهما ثابتان‏اجماعا((445)).

والراي المشترك هو التوارث بين طفل التلقيح الصناعي وبين امه، سواء قلنا بانها صاحبة البويضة او قلنا بانهاصاحبة الرحم الحامل.

وعلى العموم فان مساءلة التوارث من المسائل المهمة في الحياة الانسانية، وهي مساءلة تستحق عناية اضافية‏ومزيد اهتمام من قبل الفقهاء والقادة الدينيين او السياسيين، ولهذا ينبغي تشكيل مجلس فقهي للافتاء يقوم‏بتوحيد الافكار والاراء والمواقف، ويعمل على وضع مادة قانونية في القانون المدني تكون مرجعا لجميع الافرادوالاسر على اختلاف طبقاتهم وشرائحهم، بل حتى مذاهبهم، لان المساءلة ليست مساءلة فردية او جزئية يجاب‏عليها بالجواز او الحرمة، بل انها مساءلة حساسة تترتب عليها آثار وضعية نفسية واجتماعية، بل تترتب عليهامشاكل عصيبة ان لم تعالج علاجا جذريا.

الافاق التشريعية في القران الكريم الشيخ خالد الغفوري القسم الثالث لا زلنا نواصل بحث الايات ذات الارتباط بالمباحث الاصولية وقد تقدم البحث عن مباحث القطع والظن..وتعرضنا فيما تقدم الى اربع ايات بهذا الصدد، وسنذكر ما تبقى من الايات...

مرجعية القران الكريم:

5 - قوله تعالى: (افلا يتدبرون القران ولو كان من عند غير اللّه لوجدوا فيه اختلافا كثيرا)((446)).

الاية تحث على التامل في الايات القرانية، وترغب في البحث وانعام النظر في بيانات القران، فانها بالرغم من‏اختلاف الموضوعات التي عالجتها، وبالرغم من تفاوت الظروف والمناسبات التي نزل فيها الخطاب القراني،وبالرغم من طول المدة فان القران نزل في غضون ثلاث وعشرين سنة، فانه بالرغم من ذلك كله لا يمكن لاحد ان‏يجد تهافتا وتناقضا وتفاوتا فيما بينه القران من المضامين، ولا يستطيع شخص ان يعثر على ادنى تفاوت في‏مستوى البيان من ناحية المتانة والبلاغة.

فلا اختلاف اذن في المحتوى والمضمون القراني ولا اختلاف في الاداء وطريقة البيان. بل ان القران يمتاز بانه‏منسجم في كل اجزائه يصدق بعضه بعضا ويشهد بعضه لبعض. وهذا يدل على انه كتاب منزل من اللّه سبحانه،اذ لو كان من عند غير اللّه لابتلي بالتفاوت الكثير سواء على صعيد المضمون او على صعيد الاداء.

ووصف الاختلاف بالكثرة في قوله تعالى: (اختلافا كثيرا) وصف توضيحي لا احترازي، وليس المراد نفي‏خصوص الاختلاف الكثير عن القران دون الاختلاف اليسير، بل المراد نفي مطلق الاختلاف سواء اكان كثيرا ام‏يسيرا.

والمتحصل من الاية:

اولا ان القران يمكن ان يدركه الانسان العرفي ومما يناله الفهم العادي، وليس هو كتابا ملغزا، والا فلو كان كتاباللخواص من البشر لما دعا القران عامة الناس الى التدبر والتامل في اياته.

ثانيا ان القران الكريم كتاب منسجم الاجزاء ومتناسق الايات وخال من التشويش والاضطراب، يفسر بعضه‏بعضا ويشهد بعضه لبعض.

ثالثا ان نفي الاختلاف والتهافت عن القران لا ينحصر في زمان نزوله بل ان هذه الصفة للقران ثابتة على الدوام،فهو منزه عن ان يبتلى بالاختلاف والتهافت في طول الزمان.

رابعا ان نفي الاختلاف عن القران ليس بلحاظ القران نفسه وما يتسم به من انسجام داخلي، بل انه ينسجم مع‏الواقع ومع الفطرة، فالقران كتاب كامل منزه عن اي خلل.

خامسا ان القران باعتباره كاملا وخاليا من الاضطراب والتشويش والتهافت فلا يحتاج الى تعديل او اصلاح اوتغيير او ابطال.

وعلى ضوء هذا البيان يمكن القول بان هذه الاية تعد افضل مدرك وخير سند دال على مرجعية القران الكريم في‏التشريع.

6 - قوله تعالى: (ان الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وانه لكتاب عزيز # لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من‏ حكيم ‏حميد )((447)).

المراد بالذكر القران، وقد وصف في هذه الاية بانه كتاب عزيز اي منيع، ممتنع من ان يغلب، ولا يمكن للباطل ان‏يجد سبيلا اليه، فلا يطرا الباطل على بعضه ولا على جميعه، فنفي البطلان مطلق من ناحية عدم صيرورة بعض‏اجزائه باطلا او جميعها باطلا، وايضا مطلق من ناحية الزمان لا حال نزوله ولا في المستقبل (لا ياتيه الباطل من‏بين يديه ولا من خلفه)، بل يحتمل كون المراد نفي البطلان من اي جهة كان فهو مصون من البطلان من جميع‏الجهات نظير قول القائل: الصباح والمساء كناية عن الزمان كله.

وعليه فالكتاب الذي يكون بهذا الوصف يصلح ان يكون سندا ومرجعا لاخذ التعاليم والاحكام.

7 - قوله تعالى: (ولقد يسرنا القران للذكر فهل من مدكر)((448)).

وعليه، فالكتاب الذي يكون بهذا الوصف يصلح ان يكون سندا ومرجعا لاخذ التعاليم والاحكام.

وقد تكررت هذه الاية بلفظها عدة مرات في سورة القمر.

ففي هذه الاية تقرير لهذه الحقيقة، وهي ان اللّه سبحانه وتعالى تصدى لتيسير القران وتسهيله للذكر، فانزله‏والقاه على نحو يسهل فهم معانيه ودرك مقاصده للناس جميعا عوامهم وخواصهم، وحينئذ تتم الحجة البالغة للّهعلى الناس بعد ذلك التبيين والايضاح والسلاسة في عرض المضامين العالية.

وهذه الحجية والمرجعية للقران لا تختص بزمان دون زمان، بل هي حقيقة باقية مدى الدهر.

8 - قوله تعالى: (قل انما اتبع ما يوحى الي من ربي هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون)((449)).

في هذه الاية وصف القران المشار اليه باسم الاشارة (هذا) بانه عبارة عن مجموعة بيانات وايضاحات وانوارمن اجل تفهيم الناس وهدايتهم وتبصيرهم. فاذا هو يمتاز بعنصر الوضوح، بل منتهى الوضوح اولا، وثانيايمتاز بعنصر الهداية. وهذان العنصران مقومان لمرجعية القران وكون مرجعيته ضرورية، اذ لا مرجع للانسان‏تتوفر فيه هذه الخصائص.

وهذا ما يثبت مرجعية القران في الاحكام.

9 - قوله تعالى: (افغير اللّه ابتغي حكما وهو الذي انزل اليكم الكتاب مفصلا)((450)).

عبرت الاية بالحكم ولم تعبر بالحاكم وان كان المعنى واحدا، وذلك لان الحكم امدح، لان معناه من يستحق ان‏يتحاكم اليه، فهو لا يقضي الا بالحق، في حين ان الحاكم قد يحكم بغير حق.

ومضمون الاية هو الاستدلال على احقية اللّه سبحانه بالحكومة والتشريع بدليل ما انزله من كتاب مشتمل على‏الاحكام المتميز بعضها عن بعض من غير اختلاط ولا تشويش ولا ابهام، ومن كانت هذه صفته فيما يصدر من‏احكام يكون احق من غيره بالحكم جزما.

والاية تثبت كون القران خير مرجع للاحكام، وتكون حينئذ وزان قوله تعالى: (واللّه يقضي بالحق والذين يدعون من‏دونه لا يقضون بشي‏ء ان اللّه هو السميع البصير)((451)). وقوله: (افمن يهدي الى الحق احق ان يتبع امن لا يهدي الا ان يهدى‏فمالكم كيف تحكمون)((452)).

فالاية اذن اعتمدت ا سلوب الاحتجاج في سبيل اثبات احقية القران بان يكون مرجعا في الاحكام دون غيره، لمااشتمل عليه من احكام بينة متميزة غير مختلط بعضها ببعض.

10- قوله تعالى: (وبالحق انزلناه وبالحق نزل وما ارسلناك الا مبشرا ونذيرا)((453)).