الصفحة السابقة

الصفحة التالية

تناولت الاية اهم خصائص القران وانه كتاب مصون من الباطل مطلقا، فان الكتاب منزه عن الباطل من ناحية من‏انزله، فهو حق في كل ما اشتمل عليه، وكذلك منزه عن الباطل من ناحية نزوله على النبي(ص)، وكذلك من ناحية‏شخص النبي(ص) فانه ليس له ان يتصرف فيه بزيادة او نقصان او يتركه كلا او بعضا باقتراح من الناس او هوى‏من نفسه، او يعرض عنه فيسال اللّه اية اخرى تحققا لرغبة شخصية او رغبة الناس او يتسامح في شي‏ء من‏معارفه واحكامه، لان وظيفة النبي(ص) منحصرة في حدود التبشير بالخير في الدنيا والنعيم في الاخرة وفي‏حدود الانذار من الباطل وما يجر من عذاب وخزي في الاخرى. فجميع انحاء الباطل منفي عن القران، اذا فانه حق‏صادر عن مصدر حق ووصل الى الناس وصولا مصاحبا للحق لم تتلاعب فيه الاهواء، وماذا بعد الحق‏الاالضلال.

هذه مجموعة من الايات تقرر مرجعية القران، وقد انتخبناها من عدد غفير جدا من الايات التي عالجت هذاالموضوع بالسنة مختلفة وبعضها قريب مما ذكر((454)).

ومن المفيد ان ننقل جملة مما افاده السيد عبد اللّه شبر، فانه بعد ان اورد كما هائلا من الايات قال:

«ايضاح دلالة هذه الايات على المطلوب واضحة كالنور على الطور لا يعتريها ريب ولا فتور ولا قصور، لانه‏سبحانه وصف كتابه الكريم باحكام اياته وتفصيل بيناته وحسن تفسيره وجودة تقريره وامتن على عباده بكونه‏بلسان عربي مبين، خال عن العوج والاختلاف، وامر بتعقله وتدبره والاهتداء به والاقتباس من انواره وكونه‏موعظة وبلاغا وتذكرة وشفاء ومبشرا ومنذرا، ومدح اقواما يهتدون بسماعه ويتبعون احكامه ويذم من لم يتدبرمرامه ويخالف احكامه ويطلب الاهتداء بغيره، اترى انه مع جميع ذلك لغز ومعمى لايفهم من المعنى؟! كلا ان هذا قول من لم يتدبر اياته ولم يفرق بين محكماته ومتشابهاته وقد قال تعالى: (هو الذي انزل عليك الكتاب‏منه ايات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تاويله ومايعلم تاويله الا اللّه والراسخون في العلم)((455))، ذمهم تعالى على اتباع المتشابه دون المحكم ووصف المحكمات‏بكونها اما لرجوع المتشابهات اليها وخص العلم بالتاويل بالراسخين في العلم.

ثم انما صح الاستدلال بالايات، لتعاضد بعضها ببعض وبالاخبار الاتية التي يعترف الخصم بحجيتها، ولحصول‏القطع منها بالمطلوب، ولان جملة منها قد فسرت بما يفهم منها، ففي تفسير الامام في قوله تعالى: (ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقين)((456)) ان هذا القران هدى وبيان من الضلالة للمتقين الذين يتقون الموبقات ويتقون تسليط‏السفه على انفسهم.

وفيه في قوله تعالى: (قل من كان عدوا لجبريل)((457)) الاية ان جبرئيل نزل بهذا القران على قلبك بامر اللّه مصدقالما بين يديه من سائر كتب اللّه (وهدى) من الضلال (وبشرى للمؤمنين)...».

ثم قال: «تاييد وتسديد ان جملة من المحدثين واساطين المتقدمين قد صدروا كتبهم والاستدلال على مطالبهم‏بالايات القرانية كصاحب روضة الواعظين وصاحب دعائم الاسلام ومؤلف جامع الاخبار وغيرهم وقال ثقة‏الاسلام في الكافي: وانزل اليه الكتاب فيه البيان والتبيان قرانا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون ثم قال: وخلف في‏امته كتاب اللّه ووصيه امير المؤمنين وامام المتقين، صاحبين مؤتلفين يشهد كل واحد منهما لصاحبه‏بالتصديق، ثم استدل بجملة من الايات على وجوب التفقه في الدين واورد جملة من الاخبار الدالة على وجوب‏العمل بظاهر القران كما ياتي ان شاء اللّه.

واستدل الصدوق في الفقيه في باب المياه وباب القنوت وباب الجماعة وباب صلاة الليل وغيرها بجلمة من الايات‏ولم يورد خبرا في تفسيرها. وله في اول الاكمال كلام صريح في ذلك ولم يزل جملة من اصحاب الائمة يستدلون‏على مطالبهم بالايات القرانية كما ياتي:

قال الفاضل الخليل القزويني في شرح العدة: ان حجية القران وان لم يحصل العلم بالمراد به ضروري الدين ان‏علم انه الظاهر فيجب العمل به ويجوز الحكم بانه الظاهر وان لم يجز الحكم بانه مراد، وقال في موضع اخر:ان‏جواز التمسك بظاهر القران في مسائل الاصول والفروع ثابت ضرورة من الدين او باجماع خاص معلوم تحققه‏وافادته القطع وان لم يعلم حج ية كل اجماع، وقال في موضع ثالث: ان طريقة قدماء اصحابنا وهم الاخباريون انه‏يجوز مع بذل الوسع في المطلب وعدم وجدان الحكم في ظاهر الكتاب العمل باخبار الاحاد خاصة وقال المدقق‏الرضي القزويني في لسان الخواص: ان وجوب العمل بظاهر القران وان كان من ضروريات الدين ولكنه لايستلزم العلم بالحكم الواقعي، والحكم الواقعي انما يعلم من نصه السالم من احتمال خلافه المعلوم بقاء حكمه،ثم قال: ان القول بعدم جواز استنباط الاحكام من ظواهر الكتاب بدون سؤال الائمة(ع) عن تفسيرها ساقط‏بالضرورة الدينية والاخبار المتواترة معنى، وقال صاحب الفوائد الغروية: ان المتتبع يعلم ان داب العلماءالسابقين وكذا اصحاب الائمة هو الاستدلال بظواهر القران ثم قال: ولهذا جعل جمع من علمائنا جواز العمل‏بالظواهر من جملة الضروريات، وقال ايضا: لا خلاف في جواز العمل وصحة الاستدلال بما يكون نصا غيرمنسوخ والمشهور بل طريقة اصحابنا السلف والخلف الا الشاذ الذي اسلفنا ضعف مذهبه هو جواز العمل‏بالظاهر ايضا وصحة الاستدلال به‏»((458)).

الثقافة الفقهية العامة في حلقات نستهدف في هذا الباب المقتضب ايجاد ثقافة اجمالية عامة لدى القارى الكريم، اذ لابد للمسلم من ان يتوفرعلى الثقافة الدينية في الجانب النظري والعقائدي وما يسمى باصول الدين، وايضا لابد له من اكتساب‏الثقافة الشرعية في الجانب العملي لكي يتضح له طريق طاعة اللّه وكيفية امتثال اوامره واجتناب نواهيه..ونحن هنا نعرض الفتاوى الشرعية طبقا لمذهب اهل البيت(ع) الذين ابعد اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا..وبالنظر الى انفتاح باب الاجتهاد فليرجع كل مكلف في التفاصيل الى المجتهد الذي يقل ده ويتبعه.. كماوحاولنا قدر المستطاع الاشارة الى اراء المذاهب الفقهية الاخرى لدى موارد الاختلاف.(التحرير) (2) طرق معرفة وامتثال التكليف الاجتهاد والتقليد والاحتياط:

ان كل مكلف يعلم بوجود عدة تكاليف الزامية اوامر ونواه في الشريعة، وهو مسؤول عنها يوم القيامة، فيحكم‏عقله بلزوم امتثال كل ما يريده المولى سبحانه من عباده، ولابد له من ان يتيقن بالفراغ مما في عهدته من ذلك وانه‏قد ادى حق ربه واطاعه في امره واتقاه في نهيه، ولا وسيلة لتحصيل هذا اليقين الا اذا كان المكلف في جميع افعاله‏وتروكه مجتهدا في احكام الشريعة، او مقلدا لمن هو اهل للتقليد والاقتداء به، او محتاطا على ان يستند في‏احتياطه الى علمه هو واجتهاده او الى تقليد مجتهد معين.

ولا وزن لعمل عامل غير مجتهد في احكام اللّه تعالى ولا محتاط فيها ولا مقتد بمجتهد عادل، فانه مع تركه لهذه‏الطرق الثلاثة لا يتيقن بفراغ ذمته امام اللّه سبحانه، حتى ولو كان العامل جاهلا بوجوب التقليد او تستثنى بعض‏الحالات النادرة حيث يحكم فيها بالصحة.

وسنوضح هذه الطرق الثلاثة بتفصيل اكثر:

اولا الاجتهاد:

ت الاجتهاد: هو القدرة العلمية على استخراج الحكم الشرعي من دليله المقرر له.

ومن الواضح ان مصدر التشريع هو الكتاب الكريم والسنة المطهرة، الا ان جملة كبيرة من هذه الاحكام لم تبين‏ضمن صيغ واضحة وصريحة، وانما وردت منثورة في المجموع الكلي للكتاب والسنة بحيث صار استنباطهايتوقف على بذل جهد علمي، ويزداد هذا الجهد العلمي ضرورة كلما ابتعدنا عن زمن صدور النص، وذلك لعدة‏اسباب:

1 - ضياع مجموعة من الاحاديث.

2 - تغير اساليب التعبير وتطور اللغة.

3 - تعرض الاحاديث الى الدس والافتراء والتحريف.

4 - تطور الحياة وبروز حوادث وموضوعات جديدة لم يرد فيها نص خاص.

وهذا ما جعل التعرف على الحكم الشرعي في كثير من الحالات عملا علميا معقدا وبحاجة الى بحث وعناءكبيرين، وان لم يكن كذلك في بعض الحالات القليلة التي يكون الحكم الشرعي فيها واضحا كل الوضوح.

ولا مجال للتشكيك في مشروعية عملية الاجتهاد، واستنباط الاحكام للقادر على ذلك، باعتبار ان ذلك احد الطرق‏التي من خلالها يتوصل المكلف الى معرفة حكمه ووظيفته الشرعية، ليتسنى له عملية الامتثال والطاعة للّهسبحانه.

وبما ان الاجتهاد قضية ضرورية ولازمة في الشريعة الاسلامية، فقد فتح باب الاجتهاد والبحث الفقهي على‏مصراعيه في مذهب اهل البيت(ع) لكل قادر عليه، ولا يزال مفتوحا الى الان، مما اكسب هذا المذهب عمقا وثراءعلميا حيث تلاقح الافكار والنظريات.

ومع الاسف الشديد برزت في التاريخ الاسلامي بعض المواقف غير السليمة وغير المبررة من الناحية الشرعية آتبريرا مقنعا ادت الى غلق باب الاجتهاد وحصره في المذاهب الاربعة المعروفة: الحنفي والمالكي والشافعي‏والحنبلي. وتباطات حركة البحث الفقهي او توقفت في اطار هذه المذاهب.

الا ان الغيارى من اهل السنة اخيرا اخذوا يطالبون وينادون بفتح باب الاجتهاد، قال احدهم: «ان القول بحرمة‏الاجتهاد واقفال بابه جملة وتفصيلا لا يتفق مع الشريعة نصا وروحا، وانما القولة الصحيحة هي اباحته، بل‏وجوبه على من توفرت فيه شروطه، لان الامة في حاجة الى معرفة الاحكام الشرعية فيما جد من احداث لم تقع في‏العصور القديمة‏»((459)).

وهذا الكلام متين جدا وان كان التعليل المذكور لا يمثل الا جانبا واحدا من جوانب الحاجة الى الاجتهاد،فان‏الاجتهاد مبدا مستمر باستمرار الشريعة وما دام هناك مكلف وتكليف في مختلف العصور والظروف، مضافاالى ان بقاء الشريعة واحياء امرها يتوقف على الاجتهاد، والا فسوف لا يبقى من الاسلام والفقه الا الاسم وبعض‏الاحكام التي يتداولها العامة من دون دليل والتي تتحول بالتدريج الى تقاليد اجتماعية موروثة لا روح فيها.

ثانيا التقليد:

ت والتقليد: قدوة واسوة، ويتحقق بمجرد العمل، او بمجرد الجزم والعزم على العمل عند الحاجة بقول مجتهدمعين، فاحد هذين كاف في صحة التقليد((460)) وواف في جواز البقاء عليه بعد موت المقلد على ما ياتي.

1 - ان التقليد هو الطريق المتيسر عادة لجل الناس، فقد اعتاد الناس في كل مجال على الرجوع الى ذوي‏الاختصاص والخبرة بذلك المجال وهو واجب على كل مكلف لا يتمكن من الاجتهاد.

2 - لا تقليد في البديهيات الدينية والمسلمات الواضحة كوجوب الصوم والصلاة وحرمة الزنا والربا وكالمسائل‏القطعية التي يمكن العلم بها بلا جهد ودرس، كبعض الواجبات وكثير من المستحبات واكثر المباحات التي يعرف‏حكمها الكثير من الناس الذين يعيشون في البيئات الدينية، ومنها على سبيل المثال وجوب العدة على زوجة‏الميت وعلى المطلقة الشابة بعد المقاربة، واستحباب الاذكار والدعوات، واباحة اكل الرمان، فان هذا النوع من‏الاحكام لا اجتهاد فيه ولا تقليد ولا احتياط، فان حكم العقل بلزوم احد هذه الطرق انما هو بالنسبة للحكم غيرالمعلوم.

3 - وايضا لا تقليد في تطبيق المعاني الكلية على افرادها الخارجية والتمييز بينها، من قبيل ان هذا المائع السائل‏امامك هل هو خمر او خل؟ فقد يجهل المرجع انه خمر ولكنك تعلم انه خمر فعليك ان تتصرف وفقا لعلمك.

4 - وكذلك لا تقليد في اصول الدين والعقائد الاساسية من الايمان باللّه ورسوله والائمة من بعده والمعاد، فلابدلكل انسان ان يبذل جهدا مباشرا في البحث عنها واكتشاف حقائقها.

والنصوص الشريفة قد نهت عن التقليد في‏العقائد، فقد عنف القران الكريم اولئك الذين يعتمدون في اعتقاداتهم على تقليد الاخرين تقليدا اعمى بدافع‏التعصب وبدافع الكسل عن البحث والهروب من تحمل المسؤولية، قال تعالى: (واذا قيل لهم تعالوا الى ما انزل اللّه والى‏الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه اباءنا اولو كان اباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون)((461)).

والاجتهاد في اصول الدين ليس بالتكليف الصعب، بل امر متيسر لاغلب الناس، وذلك: لان العقائد الاساسية‏محدودة عددا، ولكونها منسجمة مع الفطرة.

ولو واجهت الانسان احيانا صعوبات في هذا السبيل فانه جدير ببذل الجهد لتذليل تلك الصعوبات، لان عقيدة‏الانسان هي اهم شي‏ء لديه.

5 - ان التقليد ومراجعة ذوي الخبرة والاخصائيين في الاحكام الفرعية سنة من سنن الحياة التي تشمل جميع‏المجالات، ففي المجال الصحي نرى كثيرا من اساليب الوقاية والعلاج لا يعرفها الانسان غير المتخصص‏الابالرجوع الى الطبيب الذي لم يعرفها الا بعد البحث وبذل الجهد. وقد جرى الاسلام على ذلك فوضع مبداي‏الاجتهاد والتقليد، فالاجتهاد هو التخصص في علوم الشريعة والتقليد هو الاعتماد على قول الاخصائيين‏وخبرتهم، وليس ذلك من التقليد الاعمى، بل هو من التقليد الواعي.

واصل مشروعية التقليد ليس امرا يثبت بالتقليد، فالواجب على كل مكلف لم يقدر على الاجتهاد ان يفتش عن فقيه‏يقطع بان قوله حجة بينه وبين ربه لكي يتيقن من امتثال التكاليف الموجهة اليه.

ولا يجوز التساهل في هذا الامر والتقليد من غير فحص ولا بصيرة استرسالا مع الوضع الموروث او مجاراة لبني‏قومه، فان المسلم اجل شانا من ان يكون كذلك، ولابد له من ان يهتم بامر دينه قبل اي شي‏ء اخر.

ومن هذا المنطلق يلزم في المرجع ان يكون واجدا لبعض المواصفات حتى يصح تقليده واخذ الاحكام منه.

6 - شروط مرجع التقليد:

ان المرجعية في الفتوى مذهب الهي مقدس وخطير جدا، وهذا الامر واضح ومرتكز في اذهان المؤمنين‏والمتشرعة. ومن هنا اعتبرت بعض الشروط في من يرجع اليه في الفتوى:

1 - الاجتهاد.

2 - البلوغ.

3 - العقل.

4 - الذكورة.

5 - طيب الولادة، اي كون ولادته بصورة مشروعة.

6 - الايمان بامامة الائمة الاثني عشر(ع).

7 - العدالة.

8 - الحياة، اي يجب في سائر الاحوال ان يبدا التقليد بالعمل او الالتزام بقول الحي دون الميت، فان النصوص الدالة‏على مشروعية التقليد ظاهرة في الفقيه الحي لا الميت كقوله تعالى: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين‏ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون)((462)). واشتراط الحياة في مرجع التقليد يجعل الرابطة بين المقلدوالمرجع الديني رابطة حية متجددة باستمرار.

وقد ذهب فقهاء اهل السنة الى اشتراط العلم والعدالة.

9 - الاعلمية: اذا تعدد المجتهدون الذين تتوفر فيهم الشروط السابقة وعلم المقلد بانهم مختلفون في ارائهم فيجب‏عليه ان يقلد الاعلم من المجتهدين في هذه الحالة.

7 - طرق معرفة الاجتهاد والاعلمية:

1 - شهادة عدلين من المجتهدين الاكفاء او الافاضل القادرين على التقييم العلمي.

2 - الخبرة والممارسة الشخصية من المقلد اذا كان له من الفضل والعلم ما يتيح له ذلك وان لم يكن مجتهدا.

3 - واخيرا كل سبب يؤدي الى يقين المقلد وايمانه بان فلانا اعلم مهما كان السبب فان ذلك يحتم عليه ان يقلده‏دون سواه، ومن ذلك الشياع بين اهل العلم والفضل، او الشياع في صفوف الامة اذا ادى الى يقين المقلد بان من‏شاع انه اعلم هو الاعلم حقا.

ويجب على المقلد الفحص والبحث عن الاعلم في كل مظنة وسبيل ممكن، وايضا يجب على المكلف ان يحتاط في‏اعماله مدة البحث والفحص.

8 - كيفية اخذ فتوى المقلد:

يستطيع المقلد ان يتعرف على فتوى مقلده باحدى الوسائل التالية:

اولا: ان يستمع منه مباشرة.

ثانيا: ان ينقل الفتوى اليه شاهدان عادلان [ البينة]. ثالثا: ان يخبره بها شخص واحد عادل او ثقة يعرفه بصدق اللهجة والتحرج عن الكذب حتى لو لم يكن عادلاوملتزما دينيا في كل سلوكه.

رابعا: ان يجد الفتوى في كتاب الفه المرجع او اقره، كالرسالة العملية الصادرة منه.

9 - موقف المكلف عند موت المرجع:

اذا مات المرجع في التقليد فما هو تكليف من كان مقتديا به ومقلدا له؟ والجواب: ان لذلك عدة حالات، اهمها:

1 - قد يكون الميت المقلد اعلم من كل الاحياء الموجودين بالفعل.

وفي هذا الفرض يستمر المكلف على تقليد الميت تماما كما لو كان المرجع حيا، بلا ادنى فرق فيما عمل به من‏اقوال المرجع وفيما لم يعمل.

2 - وقد يكون الحي اعلم من الميت، وعلى هذا يجب العدول الى تقليد الحي في كل المسائل دون استثناء.

ومن الضروري الاشارة الى انه في الحالات التي يسوغ للمقلد ان يستمر على تقليد المرجع الميت لا يحق له ان‏يستمر هكذا بصورة اعتباطية، وانما يسوغ له الاستمرار كذلك بعد ان يتعرف على الاعلم من المجتهدين الاحياءويرجع اليه في التقليد، فيسمح له بالاستمرار على العمل بفتاوى المرجع الميت، واذا لم يصنع ذلك واستمر على‏تقليد الميت بصورة اعتباطية كان كمن يعمل بدون تقليد.

ثالثا الاحتياط:

ت والاحتياط: ان ياتي المكلف بكل شي‏ء يحتمل فيه الامر والوجوب ولا يحتمل تحريمه على الاطلاق، وان يترك‏كل‏شي‏ء يحتمل فيه النهي والتحريم ولا يحتمل فيه الوجوب بحال.

ويشترط في العمل بالاحتياط العلم بموارده، وربما يتعذ ر في بعض الحالات، ولهذا فان الاحتياط ليس ميسورالاغلب الناس.

اثار عامة للتكليف الشرعي:

ان ثبوت الاحكام الشرعية سواء كان بطريق الاجتهاد او التقليد يترتب عليه بعض الاثار، منها:

1 - اذا ثبت تكليف شرعي وكان امرا كالامر بالصلاة والامر بالصدقة ترتب على ذلك ان كل مقدمة يتوقف عليهاذلك الواجب الذي امرت به الشريعة تصبح واجبة، ولابد للمكلف من القيام بها، من قبيل وجوب الطهارة للصلاة‏الواجبة.

2 - واذا ثبت التكليف وكان نهيا وتحريما كالنهي عن شرب الخمر او قتل النفس ترتب على ذلك ان المكلف لابد له آحذرا من الوقوع في الحرام ان يجتنب كل موقف او عمل يؤدي بطبيعته الى وقوع الحرام وصدوره منه.

3 - واذا وجب على انسان القيام بفعل حرم على اي انسان اخر ان يحاول صرفه عن القيام به، واذا حرم على‏انسان القيام بفعل حرم على اي انسان اخر ان يسعى من اجل ان يقوم بذلك الفعل.

ومثاله: اذا حرم على الجنب ان يدخل المسجد حرم عليك ان تدخله، واذا حرم على انسان ان ياكل النجس حرم‏عليك ان تقدم له طعاما نجسا وتستدرجه الى اكله، وهكذا.

4 - واذا وجب على الانسان شي‏ء يقينا وشك في انه هل اتى به او لا؟ وجب عليه ان ياتي به ما دام في الوقت‏متسع.

ومثال ذلك: ان يشك في انه هل صلى او لا، ولا يزال وقت الصلاة باقيا.

ومثال اخر: ان يشك المدين في انه هل وفى زيدا وسدد له دينه.

ومثال ثالث: ان يشك من وجبت عليه الزكاة في انه هل ادى الزكاة.

ففي كل هذه الحالات يجب عليه ان ياتي بالواجب ليكون على يقين بالطاعة.

5 - المكلف الذي لم يمتثل التكليف وعصى، يجب عليه شرعا وعقلا ان يتوب عن معصيته ويؤوب الى ربه ولايتمادى اكثر، واذا لم يتب كان ذلك معصية اخرى منه.

والتوبة تتلخص في ان يندم على ما وقع منه من ذنب، ويتخذ قرارا بالتحفظ وعدم تكرار ذلك في المستقبل، فان‏اللّهيحب التوابين ويقبل العذر من عبده، قال تعالى: (قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة اللّه ان اللّهيغفرالذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم)((463)).

6 - المسلم الذي لم يراع احكام اللّه ولم يتب يعتبر فاسقا ومنحرفا.

7 - المسلم الذي يستقيم على شرع الاسلام وطريقته يسمى عادلا، قال تعالى: (فاستقم كما امرت‏ومن‏تاب‏معك)((464))، وقال: (وان لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا)((465)) شريطة ان تكون هذه الاستقامة‏طبيعة ثابتة للعادل تماما كالعادة، ولا فرق من هذه الجهة بين ترك الذنب الكبير والذنب الصغير، ولا بين فعل‏الواجب المتعب وغيره ما دام الاذعان والاستسلام ركنا من اركان السمع والطاعة لامر اللّه ونهيه ايا كان لونهماووزنهما.

اما من استثقل شرع اللّه واحكامه فهو من الذين اشارت اليهم الاية الكريمة: (وانها لكبيرة الا على‏الخاشعين)((466)).

ومن الجدير بالذكر الاشارة الى ان العدالة شرط اساسي في مواقع شرعية متعددة، فالمرجعية العليا للتقليد،والولاية العامة على المسلمين، والقضاء، وامامة صلاة الجماعة، واقامة الشهادة التي ياخذ بها القاضي،والشهادة على الطلاق، كل هذه المسؤوليات يشترط فيها عدالة الانسان الذي يتحملها، والعدالة في الجميع بمعنى‏الاستقامة على الشرع كما تقدم.

وهذه الاستقامة تستند الى طبيعة ثابتة في الانسان المستقيم، وكلما كانت المسؤولية اكبر واوسع واجل خطراكانت العدالة في من يتحملها بحاجة الى رسوخ اشد واكمل في طبيعة الاستقامة لكي يعصم بها من المزالق، ومن‏اجل ذلك صح القول بان المرجعية تتوقف على درجة عالية من العدالة ورسوخ اكيد في الاستقامة والاخلاص للّهسبحانه وتعالى.

8 - طرق معرفة العدالة:

اولا الحس والممارسة.

ثانيا شهادة عادلين بها.

ثالثا شهادة الثقة.

رابعا حسن الظاهر والسيرة الحسنة بين الناس، بمعنى ان يكون معروفا عندهم بالاستقامة والصلاح والتدين،فان ذلك دليل على العدالة وان لم يحصل الوثوق والاطمئنان بسبب ذلك.

9 - اذا مارس العادل في لحظة ضعف او هوى ذنبا زالت عنه العدالة، فاذا ندم وتاب فهو عادل ما دام طبع الطاعة‏والانقياد ثابتا في نفسه.

10 - يجب على كل مكلف رجلا او امراة ان يكون على بصيرة من دينه ومعرفة بالاحكام التي من الممكن ان‏يتعرض لها ولا يمكن ان يعطيها حقها الا بتعلمها.

ولا عذر للمكلف في ترك الفرائض والواجبات جهلا بما يجب عليه منها، ولا عذر له في الاتيان بها بصورة غيرصحيحة جهلا منه بخصائصها واجزائها وشروطها، بل يتحتم عليه ان يتعلم ذلك، حتى اذا صلى او صام مثلا آعلم انه ادى للّه ما عليه من هذه العبادة الواجبة على النهج المطلوب، لانه متفقه بقدر ما يعلم بصحتها والاكتفاء بهاوالخروج عن عهدة امرها ووجوبها.

الثقافة الفقهية العامة في حلقات نستهدف في هذا الباب المقتضب ايجاد ثقافة اجمالية عامة لدى القارى الكريم، اذ لابد للمسلم من ان يتوفرعلى الثقافة الدينية في الجانب النظري والعقائدي وما يسمى باصول الدين، وايضا لابد له من اكتساب‏الثقافة الشرعية في الجانب العملي لكي يتضح له طريق طاعة اللّه وكيفية امتثال اوامره واجتناب نواهيه..ونحن هنا نعرض الفتاوى الشرعية طبقا لمذهب اهل البيت(ع) الذين ابعد اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا..وبالنظر الى انفتاح باب الاجتهاد فليرجع كل مكلف في التفاصيل الى المجتهد الذي يقلده ويتبعه.. كماوحاولنا قدر المستطاع الاشارة الى اراء المذاهب الفقهية الاخرى لدى موارد الاختلاف.(التحرير) (2) طرق معرفة وامتثال التكليف الاجتهاد والتقليد والاحتياط:

ان كل مكلف يعلم بوجود عدة تكاليف الزامية اوامر ونواه في الشريعة، وهو مسؤول عنها يوم القيامة، فيحكم‏عقله بلزوم امتثال كل ما يريده المولى سبحانه من عباده، ولابد له من ان يتيقن بالفراغ مما في عهدته من ذلك وانه‏قد ادى حق ربه واطاعه في امره واتقاه في نهيه، ولا وسيلة لتحصيل هذا اليقين الا اذا كان المكلف في جميع افعاله‏وتروكه مجتهدا في احكام الشريعة، او مقلدا لمن هو اهل للتقليد والاقتداء به، او محتاطا على ان يستند في‏احتياطه الى علمه هو واجتهاده او الى تقليد مجتهد معين.

ولا وزن لعمل عامل غير مجتهد في احكام اللّه تعالى ولا محتاط فيها ولا مقتد بمجتهد عادل، فانه مع تركه لهذه‏الطرق الثلاثة لا يتيقن بفراغ ذمته امام اللّه سبحانه، حتى ولو كان العامل جاهلا بوجوب التقليد او تستثنى بعض‏الحالات النادرة حيث يحكم فيها بالصحة.

وسنوضح هذه الطرق الثلاثة بتفصيل اكثر:

اولا الاجتهاد:

ت الاجتهاد: هو القدرة العلمية على استخراج الحكم الشرعي من دليله المقرر له.

ومن الواضح ان مصدر التشريع هو الكتاب الكريم والسنة المطهرة، الا ان جملة كبيرة من هذه الاحكام لم تبين‏ضمن صيغ واضحة وصريحة، وانما وردت منثورة في المجموع الكلي للكتاب والسنة بحيث صار استنباطهايتوقف على بذل جهد علمي، ويزداد هذا الجهد العلمي ضرورة كلما ابتعدنا عن زمن صدور النص، وذلك لعدة‏اسباب:

1 - ضياع مجموعة من الاحاديث.

2 - تغير اساليب التعبير وتطور اللغة.

3 - تعرض الاحاديث الى الدس والافتراء والتحريف.

4 - تطور الحياة وبروز حوادث وموضوعات جديدة لم يرد فيها نص خاص.

وهذا ما جعل التعرف على الحكم الشرعي في كثير من الحالات عملا علميا معقدا وبحاجة الى بحث وعناءكبيرين، وان لم يكن كذلك في بعض الحالات القليلة التي يكون الحكم الشرعي فيها واضحا كل الوضوح.

ولا مجال للتشكيك في مشروعية عملية الاجتهاد، واستنباط الاحكام للقادر على ذلك، باعتبار ان ذلك احد الطرق‏التي من خلالها يتوصل المكلف الى معرفة حكمه ووظيفته الشرعية، ليتسنى له عملية الامتثال والطاعة للّهسبحانه.

وبما ان الاجتهاد قضية ضرورية ولازمة في الشريعة الاسلامية، فقد فتح باب الاجتهاد والبحث الفقهي على‏مصراعيه في مذهب اهل البيت(ع) لكل قادر عليه، ولا يزال مفتوحا الى الان، مما اكسب هذا المذهب عمقا وثراءعلميا حيث تلاقح الافكار والنظريات.

ومع الاسف الشديد برزت في التاريخ الاسلامي بعض المواقف غير السليمة وغير المبررة من الناحية الشرعية آتبريرا مقنعا ادت الى غلق باب الاجتهاد وحصره في المذاهب الاربعة المعروفة: الحنفي والمالكي والشافعي‏والحنبلي. وتباطات حركة البحث الفقهي او توقفت في اطار هذه المذاهب.

الا ان الغيارى من اهل السنة اخيرا اخذوا يطالبون وينادون بفتح باب الاجتهاد، قال احدهم: «ان القول بحرمة‏الاجتهاد واقفال بابه جملة وتفصيلا لا يتفق مع الشريعة نصا وروحا، وانما القولة الصحيحة هي اباحته، بل‏وجوبه على من توفرت فيه شروطه، لان الامة في حاجة الى معرفة الاحكام الشرعية فيما جد من احداث لم تقع في‏العصور القديمة‏»((467)).

وهذا الكلام متين جدا وان كان التعليل المذكور لا يمثل الا جانبا واحدا من جوانب الحاجة الى الاجتهاد،فان‏الاجتهاد مبدا مستمر باستمرار الشريعة وما دام هناك مكلف وتكليف في مختلف العصور والظروف، مضافاالى ان بقاء الشريعة واحياء امرها يتوقف على الاجتهاد، والا فسوف لا يبقى من الاسلام والفقه الا الاسم وبعض‏الاحكام التي يتداولها العامة من دون دليل والتي تتحول بالتدريج الى تقاليد اجتماعية موروثة لا روح فيها.

ثانيا التقليد:

ت والتقليد: قدوة واسوة، ويتحقق بمجرد العمل، او بمجرد الجزم والعزم على العمل عند الحاجة بقول مجتهدمعين، فاحد هذين كاف في صحة التقليد((468)) وواف في جواز البقاء عليه بعد موت المقلد على ما ياتي.

1 - ان التقليد هو الطريق المتيسر عادة لجل الناس، فقد اعتاد الناس في كل مجال على الرجوع الى ذوي‏الاختصاص والخبرة بذلك المجال وهو واجب على كل مكلف لا يتمكن من الاجتهاد.

2 - لا تقليد في البديهيات الدينية والمسلمات الواضحة كوجوب الصوم والصلاة وحرمة الزنا والربا وكالمسائل‏القطعية التي يمكن العلم بها بلا جهد ودرس، كبعض الواجبات وكثير من المستحبات واكثر المباحات التي يعرف‏حكمها الكثير من الناس الذين يعيشون في البيئات الدينية، ومنها على سبيل المثال وجوب العدة على زوجة‏الميت وعلى المطلقة الشابة بعد المقاربة، واستحباب الاذكار والدعوات، واباحة اكل الرمان، فان هذا النوع من‏الاحكام لا اجتهاد فيه ولا تقليد ولا احتياط، فان حكم العقل بلزوم احد هذه الطرق انما هو بالنسبة للحكم غيرالمعلوم.

3 - وايضا لا تقليد في تطبيق المعاني الكلية على افرادها الخارجية والتمييز بينها، من قبيل ان هذا المائع السائل‏امامك هل هو خمر او خل؟ فقد يجهل المرجع انه خمر ولكنك تعلم انه خمر فعليك ان تتصرف وفقا لعلمك.

4 - وكذلك لا تقليد في اصول الدين والعقائد الاساسية من الايمان باللّه ورسوله والائمة من بعده والمعاد، فلابدلكل انسان ان يبذل جهدا مباشرا في البحث عنها واكتشاف حقائقها.

والنصوص الشريفة قد نهت عن التقليد في‏العقائد، فقد عنف القران الكريم اولئك الذين يعتمدون في اعتقاداتهم على تقليد الاخرين تقليدا اعمى بدافع‏التعصب وبدافع الكسل عن البحث والهروب من تحمل المسؤولية، قال تعالى: (واذا قيل لهم تعالوا الى ما انزل اللّه والى‏الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه اباءنا اولو كان اباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون)((469)).

والاجتهاد في اصول الدين ليس بالتكليف الصعب، بل امر متيسر لاغلب الناس، وذلك: لان العقائد الاساسية‏محدودة عددا، ولكونها منسجمة مع الفطرة.

ولو واجهت الانسان احيانا صعوبات في هذا السبيل فانه جدير ببذل الجهد لتذليل تلك الصعوبات، لان عقيدة‏الانسان هي اهم شي‏ء لديه.

5 - ان التقليد ومراجعة ذوي الخبرة والاخصائيين في الاحكام الفرعية سنة من سنن الحياة التي تشمل جميع‏المجالات، ففي المجال الصحي نرى كثيرا من اساليب الوقاية والعلاج لا يعرفها الانسان غير المتخصص‏الابالرجوع الى الطبيب الذي لم يعرفها الا بعد البحث وبذل الجهد. وقد جرى الاسلام على ذلك فوضع مبداي‏الاجتهاد والتقليد، فالاجتهاد هو التخصص في علوم الشريعة والتقليد هو الاعتماد على قول الاخصائيين‏وخبرتهم، وليس ذلك من التقليد الاعمى، بل هو من التقليد الواعي.

واصل مشروعية التقليد ليس امرا يثبت بالتقليد، فالواجب على كل مكلف لم يقدر على الاجتهاد ان يفتش عن فقيه‏يقطع بان قوله حجة بينه وبين ربه لكي يتيقن من امتثال التكاليف الموجهة اليه.

ولا يجوز التساهل في هذا الامر والتقليد من غير فحص ولا بصيرة استرسالا مع الوضع الموروث او مجاراة لبني‏قومه، فان المسلم اجل شانا من ان يكون كذلك، ولابد له من ان يهتم بامر دينه قبل اي شي‏ء اخر.

ومن هذا المنطلق يلزم في المرجع ان يكون واجدا لبعض المواصفات حتى يصح تقليده واخذ الاحكام منه.

6 - شروط مرجع التقليد:

ان المرجعية في الفتوى مذهب الهي مقدس وخطير جدا، وهذا الامر واضح ومرتكز في اذهان المؤمنين‏والمتشرعة. ومن هنا اعتبرت بعض الشروط في من يرجع اليه في الفتوى:

1 - الاجتهاد.

2 - البلوغ.

3 - العقل.

4 - الذكورة.

5 - طيب الولادة، اي كون ولادته بصورة مشروعة.

6 - الايمان بامامة الائمة الاثني عشر(ع).

7 - العدالة.

8 - الحياة، اي يجب في سائر الاحوال ان يبدا التقليد بالعمل او الالتزام بقول الحي دون الميت، فان النصوص الدالة‏على مشروعية التقليد ظاهرة في الفقيه الحي لا الميت كقوله تعالى: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين‏ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون)((470)). واشتراط الحياة في مرجع التقليد يجعل الرابطة بين المقلدوالمرجع الديني رابطة حية متجددة باستمرار.

وقد ذهب فقهاء اهل السنة الى اشتراط العلم والعدالة.

9 - الاعلمية: اذا تعدد المجتهدون الذين تتوفر فيهم الشروط السابقة وعلم المقلد بانهم مختلفون في ارائهم فيجب‏عليه ان يقلد الاعلم من المجتهدين في هذه الحالة.

7 - طرق معرفة الاجتهاد والاعلمية:

1 - شهادة عدلين من المجتهدين الاكفاء او الافاضل القادرين على التقييم العلمي.

2 - الخبرة والممارسة الشخصية من المقلد اذا كان له من الفضل والعلم ما يتيح له ذلك وان لم يكن مجتهدا.

3 - واخيرا كل سبب يؤدي الى يقين المقلد وايمانه بان فلانا اعلم مهما كان السبب فان ذلك يحتم عليه ان يقلده‏دون سواه، ومن ذلك الشياع بين اهل العلم والفضل، او الشياع في صفوف الامة اذا ادى الى يقين المقلد بان من‏شاع انه اعلم هو الاعلم حقا.

ويجب على المقلد الفحص والبحث عن الاعلم في كل مظنة وسبيل ممكن، وايضا يجب على المكلف ان يحتاط في‏اعماله مدة البحث والفحص.

8 - كيفية اخذ فتوى المقلد:

يستطيع المقلد ان يتعرف على فتوى مقلده باحدى الوسائل التالية:

اولا: ان يستمع منه مباشرة.

ثانيا: ان ينقل الفتوى اليه شاهدان عادلان [ البينة]. ثالثا: ان يخبره بها شخص واحد عادل او ثقة يعرفه بصدق اللهجة والتحرج عن الكذب حتى لو لم يكن عادلاوملتزما دينيا في كل سلوكه.

رابعا: ان يجد الفتوى في كتاب الفه المرجع او اقره، كالرسالة العملية الصادرة منه.

9 - موقف المكلف عند موت المرجع:

اذا مات المرجع في التقليد فما هو تكليف من كان مقتديا به ومقلدا له؟ والجواب: ان لذلك عدة حالات، اهمها:

1 - قد يكون الميت المقلد اعلم من كل الاحياء الموجودين بالفعل.

وفي هذا الفرض يستمر المكلف على تقليد الميت تماما كما لو كان المرجع حيا، بلا ادنى فرق فيما عمل به من‏اقوال المرجع وفيما لم يعمل.

2 - وقد يكون الحي اعلم من الميت، وعلى هذا يجب العدول الى تقليد الحي في كل المسائل دون استثناء.

ومن الضروري الاشارة الى انه في الحالات التي يسوغ للمقلد ان يستمر على تقليد المرجع الميت لا يحق له ان‏يستمر هكذا بصورة اعتباطية، وانما يسوغ له الاستمرار كذلك بعد ان يتعرف على الاعلم من المجتهدين الاحياءويرجع اليه في التقليد، فيسمح له بالاستمرار على العمل بفتاوى المرجع الميت، واذا لم يصنع ذلك واستمر على‏تقليد الميت بصورة اعتباطية كان كمن يعمل بدون تقليد.

ثالثا الاحتياط:

ت والاحتياط: ان ياتي المكلف بكل شي‏ء يحتمل فيه الامر والوجوب ولا يحتمل تحريمه على الاطلاق، وان يترك‏كل‏شي‏ء يحتمل فيه النهي والتحريم ولا يحتمل فيه الوجوب بحال.

ويشترط في العمل بالاحتياط العلم بموارده، وربما يتعذ ر في بعض الحالات، ولهذا فان الاحتياط ليس ميسورالاغلب الناس.

اثار عامة للتكليف الشرعي:

ان ثبوت الاحكام الشرعية سواء كان بطريق الاجتهاد او التقليد يترتب عليه بعض الاثار، منها:

1 - اذا ثبت تكليف شرعي وكان امرا كالامر بالصلاة والامر بالصدقة ترتب على ذلك ان كل مقدمة يتوقف عليهاذلك الواجب الذي امرت به الشريعة تصبح واجبة، ولابد للمكلف من القيام بها، من قبيل وجوب الطهارة للصلاة‏الواجبة.

2 - واذا ثبت التكليف وكان نهيا وتحريما كالنهي عن شرب الخمر او قتل النفس ترتب على ذلك ان المكلف لابد له آحذرا من الوقوع في الحرام ان يجتنب كل موقف او عمل يؤدي بطبيعته الى وقوع الحرام وصدوره منه.

3 - واذا وجب على انسان القيام بفعل حرم على اي انسان اخر ان يحاول صرفه عن القيام به، واذا حرم على‏انسان القيام بفعل حرم على اي انسان اخر ان يسعى من اجل ان يقوم بذلك الفعل.

ومثاله: اذا حرم على الجنب ان يدخل المسجد حرم عليك ان تدخله، واذا حرم على انسان ان ياكل النجس حرم‏عليك ان تقدم له طعاما نجسا وتستدرجه الى اكله، وهكذا.

4 - واذا وجب على الانسان شي‏ء يقينا وشك في انه هل اتى به او لا؟ وجب عليه ان ياتي به ما دام في الوقت‏متسع.

ومثال ذلك: ان يشك في انه هل صلى او لا، ولا يزال وقت الصلاة باقيا.

ومثال اخر: ان يشك المدين في انه هل وفى زيدا وسدد له دينه.

ومثال ثالث: ان يشك من وجبت عليه الزكاة في انه هل ادى الزكاة.

ففي كل هذه الحالات يجب عليه ان ياتي بالواجب ليكون على يقين بالطاعة.

5 - المكلف الذي لم يمتثل التكليف وعصى، يجب عليه شرعا وعقلا ان يتوب عن معصيته ويؤوب الى ربه ولايتمادى اكثر، واذا لم يتب كان ذلك معصية اخرى منه.

والتوبة تتلخص في ان يندم على ما وقع منه من ذنب، ويتخذ قرارا بالتحفظ وعدم تكرار ذلك في المستقبل، فان‏اللّهيحب التوابين ويقبل العذر من عبده، قال تعالى: (قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة اللّه ان اللّهيغفرالذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم)((471)).

6 - المسلم الذي لم يراع احكام اللّه ولم يتب يعتبر فاسقا ومنحرفا.

7 - المسلم الذي يستقيم على شرع الاسلام وطريقته يسمى عادلا، قال تعالى: (فاستقم كما امرت‏ومن‏تاب‏معك)((472))، وقال: (وان لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا)((473)) شريطة ان تكون هذه الاستقامة‏طبيعة ثابتة للعادل تماما كالعادة، ولا فرق من هذه الجهة بين ترك الذنب الكبير والذنب الصغير، ولا بين فعل‏الواجب المتعب وغيره ما دام الاذعان والاستسلام ركنا من اركان السمع والطاعة لامر اللّه ونهيه ايا كان لونهماووزنهما.

اما من استثقل شرع اللّه واحكامه فهو من الذين اشارت اليهم الاية الكريمة: (وانها لكبيرة الا على‏الخاشعين)((474)).

ومن الجدير بالذكر الاشارة الى ان العدالة شرط اساسي في مواقع شرعية متعددة، فالمرجعية العليا للتقليد،والولاية العامة على المسلمين، والقضاء، وامامة صلاة الجماعة، واقامة الشهادة التي ياخذ بها القاضي،والشهادة على الطلاق، كل هذه المسؤوليات يشترط فيها عدالة الانسان الذي يتحملها، والعدالة في الجميع بمعنى‏الاستقامة على الشرع كما تقدم.

وهذه الاستقامة تستند الى طبيعة ثابتة في الانسان المستقيم، وكلما كانت المسؤولية اكبر واوسع واجل خطراكانت العدالة في من يتحملها بحاجة الى رسوخ اشد واكمل في طبيعة الاستقامة لكي يعصم بها من المزالق، ومن‏اجل ذلك صح القول بان المرجعية تتوقف على درجة عالية من العدالة ورسوخ اكيد في الاستقامة والاخلاص للّهسبحانه وتعالى.

8 - طرق معرفة العدالة:

اولا الحس والممارسة.

ثانيا - شهادة عادلين بها.

ثالثا - شهادة الثقة.

رابعا - حسن الظاهر والسيرة الحسنة بين الناس، بمعنى ان يكون معروفا عندهم بالاستقامة والصلاح والتدين،فان ذلك دليل على العدالة وان لم يحصل الوثوق والاطمئنان بسبب ذلك.

9 - اذا مارس العادل في لحظة ضعف او هوى ذنبا زالت عنه العدالة، فاذا ندم وتاب فهو عادل ما دام طبع الطاعة‏والانقياد ثابتا في نفسه.

10 - يجب على كل مكلف رجلا او امراة ان يكون على بصيرة من دينه ومعرفة بالاحكام التي من الممكن ان‏يتعرض لها ولا يمكن ان يعطيها حقها الا بتعلمها.

ولا عذر للمكلف في ترك الفرائض والواجبات جهلا بما يجب عليه منها، ولا عذر له في الاتيان بها بصورة غيرصحيحة جهلا منه بخصائصها واجزائها وشروطها، بل يتحتم عليه ان يتعلم ذلك، حتى اذا صلى او صام مثلا آعلم انه ادى للّه ما عليه من هذه العبادة الواجبة على النهج المطلوب، لانه متفقه بقدر ما يعلم بصحتها والاكتفاء بهاوالخروج عن عهدة امرها ووجوبها.

فقه الكليني دراسة وتحليل الشيخ صفاء الدين الخزرجي القسم الثاني اراؤه النادرة نشير فيما يلي الى بعض ارائه النادرة المخالفة لراي المشهور:

1 - ان الغسلة الثانية في الوضوء لا يؤجر عليها، فهي ليست مستحبة عنده((475))، ووافقه عليه الشيخ الصدوق‏والبزنط‏ي.

والمشهور بل نسب ذلك الى الاجماع القول بالاستحباب((476)). وفي الاستبصار نفي الخلاف عنه بين‏المسلمين.

الدليل:

استدل ثقة الاسلام لرايه بقول ابي عبد اللّه(ع) في جواب عبد الكريم عندما ساله عن الوضوء فاجابه: «ما كان‏وضوء علي(ع) الا مرة مرة‏»((477)).

قال(قده): «هذا دليل على ان الوضوء انما هو مرة مرة‏»، معللا ذلك بانه صلوات اللّه عليه كان اذا ورد عليه امران‏كلاهما للّه طاعة اخذ باحوطهما واشدهما على بدنه، حاملا ما دل على ان الوضوء مرتان على من استزاد ولم يقنع‏بالواحدة.

واستدل للمشهور مضافا الى الاجماع ببعض الصحاح، كصحيحة زرارة عن الصادق(ع) قال: «الوضوء مثنى‏مثنى، من زاد لم يؤجر عليه‏»((478))، ونحوه صحيح معاوية بن وهب((479)) وصحيح صفوان بن يحيى((480))عنه(ع) قال: «فرض اللّه الوضوء واحدة واحدة، ووضع رسول اللّه(ص) للناس اثنتين اثنتين‏».

ولكن ثمة رواية اخرى لم ينقلها في الكافي كان ينبغي نقلها وهو في مقام الاستنباط، حيث روى عمرو بن ابي‏المقدام «ان رسول اللّه(ص) توضا اثنتين اثنتين‏»، وهي بلا شك تعارض ما رواه عن علي(ع) من ان وضوءه كان‏مرة مرة. وقد جمع بينهما بعض الفقهاء((481)) بما روي عنه ايضا من «ان رسول اللّه(ص) وضع الثانية لضعف‏الناس‏»، وكان وجهه ان الاثنتين سنة، لئلا يكون قد قصر المتوضى في المرة فتاتي الثانية على تقصيره، وهم(ع)منزهون عن احتمال ذلك، فيكون الاستحباب بالنسبة الى غيرهم.

ووجه الجمع بينهما: هو ان ما دل على ان وضوءه كان مرة مرة يدل على ان عادته كانت المرة، لكون الثانية‏مستحبة بالنسبة الى غيره، الا انه اتفق له فعلها يوما من الايام لغرض من الاغراض الصحيحة، كعدم تنفر الناس‏عنها بتركها من جهته، او نحو ذلك من الاغراض، فتكون مستحبة بالنسبة اليه بالعارض.

2 - القول بوجوب غسل الجمعة، حيث عقد بابا اسماه «وجوب الغسل يوم الجمعة‏»، وقد ذهب الى هذا الراي‏ايضا الصدوقان(قده)((482))، والمشهور بل الاجماع على استحبابه((483)). ومن قال باستحبابه حمل لفظ الوجوب‏في عباراتهم وفي الاخبار الواردة فيه على تاكد الاستحباب، لعدم العلم بكون الوجوب حقيقة في المعنى‏المصطلح، بل الظاهر من الاخبار خلافه ، ومن قال بالوجوب يحمل السنة على مقابل الفرض، اي ما ثبت وجوبه‏بالسنة لا بالقران، وهذا يظهر ايضا من الاخبار((484)).

قال في الجواهر: «في صريح الغنية وموضعين من الخلاف الاجماع عليه اي الاستحباب، بل في احدهما نسبة‏القول بالوجوب الى اهل الظاهر داود وغيره.

نعم، انما عرف ذلك من المصنف والعلامة ومن تاخر عنهما، فنسبوا القول بالوجوب الى الصدوقين، حيث قالا:«وغسل الجمعة سنة واجبة، فلا تدعه‏» كما عن الرسالة والمقنع، ونحوه الفقيه والهداية لكن مع ذكر رواية‏الرخصة في تركه للنساء في السفر لقلة الماء، بل والكليني حيث عقد في الكافي بابا لوجوب ذلك، مع احتمال ارادة‏السنة الاكيدة اللازمة كالاخبار، كما يومى اليه انه وقع ما يقرب من ذلك ممن علم ان مذهبه الندب، مضافا الى ماعرفته سابقا، اذ المتقدمون بعضهم اعرف بلسان بعض. ويزيده تاييدا بل يعينه ما حكي عن ظاهر الصدوق في‏الامالي من القول بالاستحباب مع نسبته له الى الامامية. ولا ريب ان الكليني ووالده من اجلاء الامامية، مع انهماعنده بمكانة عظيمة جدا سيما والده، بل والكليني ايضا لانه استاذه، هذا على ان قولهما: «سنة واجبة‏» ان حمل‏فيه لفظ السنة على حقيقته في زمانهما ونحوه من الاستحباب كانت عبارتهما اظهر في نفي الوجوب.

وكيف كان فالمختار الاول، وعليه استقر المذهب، للاصل والاجماع المحكي بل المحصل، والسيرة المستمرة‏المستقيمة في سائر الاعصار والامصار»((485)).

ويمكن الاستشهاد لارادة الوجوب حقيقة في كلام الكليني بعدم ايراده خبرا واحدا، مما يدل على استحبابه ونفي‏الوجوب عنه، كما في صحيح ابن يقطين: سال ابا الحسن(ع) عن الغسل في الجمعة والاضحى والفطر، فقال:«سنة وليست فريضة‏»((486))، بناء على ارادة الاستحباب بها لا ما ثبت بالسنة في مقابل ما ثبت بالقران.

3 - ذهب(قده) الى عدم وجوب سجدتي السهو فيما لو سلم سهوا بعد الاولتين، والمشهور وجوبهما، بل ادعي‏عليه الاجماع.

وقد يستظهر الخلاف في المسالة ايضا من جماعة كالعماني والشيخ المفيد وعلم الهدى وابن حمزة وسلار، حيث‏ذكروا الكلام ناسيا من غير ذكر السلام((487))، ونقل التصريح به عن علي بن بابويه وولده في‏المقنع((488)).

وقد حاول بعض الفقهاء توجيه كلامهم واخراجه عن دائرة الخلاف، بحمل الكلام الوارد في كلماتهم على مايشمل التسليم في غير محله، لانه من الكلام ايضا، وهو محتمل كلام الشيخ الصدوق في بعض نسخ المقنع،فيكون مراده من الكلام الاعم((489)).

وحينئذ ينحصر الخلاف ظاهرا في كلام الكليني، او هو ووالد الصدوق، حيث لم ينص عليه ولا على الكلام، وذلك‏لتصريح الكليني بنفيه، قال في عداد المواضع التي لا يجب فيها سجود السهو: «والذي يسلم في الركعتين‏الاولتين ثم يذكر فيتم قبل ان يتكلم فلا سهو عليه‏»((490)). وهو صريح في سقوط سجدتي السهو فيه.

والظاهر انه استند في ذلك الى ما رواه عن ابي عبد اللّه(ع) في قضية ذي الشمالين التي حكمت سجود السهو لمكان‏الكلام بعد السلام لا لصرف وقوع السلام في غير موضعه((491)).

4 - قال(قده): «ان شك [المصلي] وهو قائم فلم يدر اركع ام لم يركع فليركع حتى يكون على يقين من ركوعه،فان ركع ثم ذكر انه كان قد ركع فليرسل نفسه الى السجود من غير ان يرفع راسه من الركوع في الركوع، فان‏مضى ورفع راسه من الركوع ثم ذكر انه قد كان ركع فعليه ان يعيد الصلاة، لانه قد زاد في صلاته‏ركعة‏»((492)).

وكان الركن عنده يتحقق بالركوع ورفع الراس منه معا، لا بالركوع حسب لتتحقق بذلك الزيادة الركنية.

وقد وافقه على هذا الراي السيد المرتضى والشيخ الطوسي وابن ادريس وابنا حمزة وزهرة. واكثر المتاخرين آبل قيل: ان عليه الفتوى على خلاف ذلك، حيث افتوا ببطلان الصلاة، لمكان زيادة الركن حتى لو لم يرفع راسه من‏الركوع((493)).

ولم يستدل الشيخ الكليني وتابعوه لهذا الراي برواية مكتفين بايراد الفتوى حسب.