ويژه نامه آيت  الله العظمى بروجردى (ره)

رسالة في القبلة
آية  الله العظمى بروجردى (ره)

مقرر: محمد تقى ستوده
 تحقيق و تصحيح: مهدى ستوده

مقدمه خواننده گرامى، آنچه پيش روى شماست، قسمتى از تقريرات مباحث صلاة سيد الفقهاء و المجتهدين مرحوم حضرت آية  الله بروجردى (ره) دربحث قبله است، كه آن را در 19 ذى العقده 1369 تا24 ربيع الاول 1370 قمرى بيان كرده اند، و مرحوم استاد فقيد حضرت آية  الله ستوده (ره) آرا تقرير نموده اند.

اين تقريرات بود تا اين كه دست اندركاران مجله فقه اهل بيت تصميم گرفتند به مناسبت چهلمين سالگرد وفات آية  الله العظمى بروجردى(ره) ويژه نامه اى منتشر كنند، لكن با اين كه اين رساله پاكنويس بود، چون آماده چاپ نبود، تصرفات ذيل را مى طلبيد:

1. ترتيب مباحث به صورتى كه بين آنها ارتباط لازم به وجود آيد كه اين مستلزم تقديم و تاخير بعضى از مباحث بود.

2. گاهى بعضى از مباحث كه درجاى خود مطرح شده و بعد حضرت استاد به مناسبتى متعرض آن شده بود، به استناد اين كه حق مطلب ادا نشده است، مفصل تر به آن پرداخته بود لذا همه اينها يكجا درنظرگرفته شد و موارد تكرارى حذف گرديد، ومطلب با تحفظ برعبارات مقرر محترم درمحل مناسبش تحرير شد.

3. چون مرحوم والد، دابشان عدم اطاله كلام بود، اين معنى در تقرير شان هم منعكس شده، و بعضى از ابحاث را مختصر و موجز بيان كرده اند لذا اگر مثلا قياس مفصول النتيجه اى بوده، به وصول النتيجه تبديل شده، و يا اين كه اگر اجمالى بوده، درپاورقى توضيح داده شده است، كما اين كه درمواردى به دو تقرير ديگر اين مباحث كه يكى از حضرت آية  الله فاضل لنكرانى وديگرى از حضرت آيه  الله اشتهاردى مى باشد، مراجعه شده است، و بين اين سه تقرير تطبيق صورت گرفته، و اگر نقل مطلبى لازم بوده، انجام شده و ماخذ آن ذكر گرديده است.

كار تحقيق اين رساله مانند تحقيق يك كتاب خط ى نبود كه مستلزم امرى جز تقويم نص و تصحيح و اخراج مصادر نباشد.

اما نسبت به منابع و مخذ مطالب تفسيرى، روايى، اصولى، فقهى و رجالى اين رساله از خاصه و عامه، سعى شده است از كتب متقدم برمرحوم آية  الله بروجردى استفاده شود، لكن گاهى اگر كتابى برايشان متقدم نبوده، بر آن اعتماد شده است،به لحاظ اين كه در دسترس و متداول مى باشد.

دراين باره دو امر ديگر نيز ذكر مى شود:
1. در مورد مصدر اقوال فقها دريك مسئله اگر چه مى شد كتب خودشان را به عنوان ماخذ ذكر كرد، ولى براى اين كه مراجعه كننده به مجموع آرا و انظار يكجا دست پيدا كند، از مفتاح الكرامه، جواهر الكلام و سلسله الينابيع الفقهيه استفاه شد.

2. در ذكر مصادر روايات اغلب جامع احاديث الشيعه مورد استناد قرارگرفته و اين كار به ملاحظه جهات ذيل بوده است:

الف) تدوين اين كتاب از ابتكارات آية  الله العظمى بروجردى بوده و اين جامع روايى، زير نظر مستقيم و مستمر ايشان به وسيله لجنه اى كه خود تعيين كرده بود، تاليف گرديده است.

ب) مرحوم آية  الله ستوده از اعضاى اين لجنه بودند.

ج) ازجمله مزاياى اين كتاب اخذ روايات از مصادر اصلى و اولى و نسخه هاى خط ى معتبر مى باشد، چرا كه تعدادى از نفيس ترين نسخ خط ى جوامع روايى بخصوص از كتب اربعه نزد ايشان فراهم بود.

هذه رساله في القبلة و كانت مما استفدته من بحث سيدنا الاستاذ العلامه آية  الله العظمى الحاج السيد حسين الطباطبائى البروجردى في بلده قم فى سنه 1369 1370 القمريه المطابقه، لسنه 1329 الشمسيه.

بسم  الله الرحمن الرحيم

الحمد للّه رب العالمين، و الصلاة و السلام على محمد و آل محمد، و لعنه  الله على اعدائهم اجمعين من الان الى قيام يوم الدين.

مقدمتان:

المقدمه الاولى ما يتعلق بالقبله من جهه التاريخ:

اعلم انه من داب كل فرقه من اهل المذاهب و الاديان اتيان بعض عباداتهم الى جهه خاصه تكون قبله لهم، مثلا اليهود يصلون الى بيت المقدس، و المجوس الى بيوت النيران، و قبله النصارى على ما يستفاد من بعض الكتب ((1)) قد كانت مطلع الشمس، وجهة المشرق الموضع الذي ولد فيه عيسى (ع)، و لكنهم في هذه الازمنه يصلون الى بيت المقدس.

و اما في الاسلام، فلاريب في ان القبلة لتابعيه هى الكعبه، نعم كان يصلى رسول  الله (ص) الى بيت المقدس، في اول مبعثه جميع ايام مقامه بمكه، و بعد هجرته الى المدينه باشهر، ثم بعد هذه المده، امره  الله تعالى ان يصلى الى الكعبه المعظمه زادها  الله شرفا، و «ذلك ان اليهود كانوا يعيرون رسول  الله صلى  الله عليه و آله، و يقولون له: انت تابع لنا، تصلى الى قبلتنا، فاغتم رسول  الله صلى  الله عليه و آله من ذلك غما شديدا وخرج في جوف الليل، ينظر في آفاق السماء، و ينتظر امر  الله تبارك و تعالى في ذلك، فلما اصبح و حضرت صلاه الظهر، كان في مسجد بنى سالم قد صلى بهم الظهر ركعتين، فنزل عليه جبرئيل، فاخذ بعضديه،  فحوله الى الكعبه» ((2)).

تنبيه:

لاخلاف في ان تحويل القبلة وقع بعد الهجره، و لكن الاخبار و الاقوال الواردة في تعيين زمانه بعد دلاله اكثرها على انه كان في السنه الثانية من الهجرة مختلفه، اليك جمله منها:

1. روى: انه بعد مضى تسعه عشر شهرا من الهجره ((3)).

2. روى: انه بعد الرجوع من غزوه البدر، التي هى والرجوع منها من وقائع السنه الثانيه من الهجره ((4)).

3. روى: انه بعد مضى سبعه عشر شهرا ((5)) و كذلك نقل عن ابن عباس ((6)).

4. عن براء بن عازب: انه بعد سته عشر شهرا او سبعه عشر شهرا . ((7))

5. عن معاذبن جبل: انه بعد ثلاثه عشر شهرا ((8)).

6. عن انس بن مالك: انه بعد تسعه اشهر او عشره اشهر ((9)).

7. روى: انه بعد سبعه اشهر ((10)).

ثم لايخفى عليك ان من علائم نبوه نبينا صلى  الله عليه و آله انه يصلى الى قبلتين، و هذا مكتوب في كتب اهل الكتاب((11)) ، كما يستفاد من قوله تعالى:

«قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبله ترضيها فول وجهك شطر المسجد الحرام و حيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره و ان الذين اوتوا الكتاب ليعلمون انه الحق من ربهم و ما  الله بغافل عما يعملون»((12)).

المقدمه الثانيه ما يتعلق بالقبله من جهه الايات و الروايات:

اما الايات فهذه:

1. قوله تعالى:
«سيقول السفهاء من الناس ما وليهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل للّه المشرق والمغرب يهدى من يشاء الى صراط مستقيم (البقرة:142)».

2. قوله تعالى:
«وكذلك جعلناكم امه وسطا لتكونوا شهدآء على الناس و يكون الرسول عليكم شهيدا و ما جعلنا القبلة التي كنت عليها الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه و ان كانت لكبيره الا على الذين هدى  الله و ماكان  الله ليضيع ايمانكم ان  الله بالناس لروف رحيم (البقرة: 143)».

3. قوله تعالى:
«قدنرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبله ترضيها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره و ان الذين اوتوا الكتاب ليعلمون انه الحق من ربهم و م الله بغافل عما يعملون(البقرة: 144)».

4.قوله تعالى:
«ولئن اتيت الذين اوتوا الكتاب بكل آيه ما تبعوا قبلتك و ما انت بتابع قبلتهم و ما بعضهم بتابع قبله بعض و لئن اتبعت اهوائهم من بعد ما جائك من العلم انك اذا لمن الظالمين(البقرة: 145)».

5. قوله تعالى:
«و من حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلايكون للناس عليكم حجة... (البقرة: 150)».

بحث تفسيرى:

اذا عرفت ما تلونا عليك من الايات فلنصرف الكلام الى تبيين معنى بعض كلماتها: التوليه: قال في الكشاف عند قوله تعالى:(فلنولينك): فلنعطينك و لنمكننك من استقبالها، من قولك وليته كذا، اذا جعلته والياله، او فلنجعلنك تلى سمتها دون سمت بيت المقدس ((13))، فقد فسر التوليه بمعنيين:

1- التسليط و التمكين و جعل الولايه

2- جعل التلويه و التبعيه، فيصير معنى الايه على الاول و لنجعلنك سلطانا وواليا لقبله ترضيها، و على الثانى و لنجعلنك تابعا لقبله ترضيها.

الشطر: له معنيان: 1- الجانب و الناحيه 2- النصف ((14)) ولا يخفى ان المعنى الاول مناسب لسياق الايه بخلاف الثانى فان سياقها آب عن هذا المعنى.

فعلى ما ذكر، يكون معنى مجموع الايه: ولنجعلنك تابعا لقبله ترضيها،فاتبع وجهك جانب المسجد الحرام، وحيث ما كنتم فاتبعوا وجوهكم نحوه، ووجه اختصاص الخطاب بنبينا صلى  الله عليه و آله اولا، ثم الى سائر الناس هو التشريف بحضرته.

اما الروايات فعلى طائفتين:

1- ماتدل بظاهرها على لزوم القبلة في الصلاة
2- ما تدل على تعيين القبلة، و لكن بعضها دال على انها هى الكعبه مطلقا، وبعضها الاخر دال على وجود مراتب في القبلة و انها ليست هى الكعبه مطلقا و نذكر جمله من كل طائفه:

اما من الطائفه الاولى:
1. ما عن زراره قال: سالت ابا جعفر (ع) عن الفرض في الصلاة؟ فقال: «الوقت و الطهور و القبلة و التوجه و الركوع و السجود و الدعاء» قلت: ماسوى ذلك؟ فقال: «سنة في فريضة». ((15))

2. ما عن ابى بصير، عن ابى عبد الله (ع) قال:
سالته عن قول  الله عزوجل: «واقيموا وجوهكم عند كل مسجد» ((16)) قال: «هذه القبلة». ((17)) 3. ما عن ابى بصير، عن ابى عبد الله (ع) قال: سالته عن قول  الله ((18)) «وما جعلنا القبلة التي كنت عليها الا لنعلم عزوجل: من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه»، امره به؟ قال: نعم ان رسول  الله صلى  الله عليه و آله كان يقلب وجهه في السماء، فعلم  الله عزوجل ما في نفسه، فقال: ((19)) «قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبله ترضيها». ((20))

واما الطائفه الثانيه فالقسم الاول منها:

1. ما عن الحلبى، عن ابى عبد الله (ع) قال:
سالته هل كان رسول  الله صلى  الله عليه و آله يصلى الى بيت المقدس؟ قال: «نعم» ،فقلت: اكان يجعل الكعبه خلف ظهره؟ فقال: «اما اذا كان بمكه فلا، و اما اذا هاجرالى المدينه فنعم، حتى حول الى الكعبه». ((21))

2. ما عن معاويه بن عمار، عن ابى عبد الله (ع) قال:
قلت له: متى صرف رسول  الله صلى  الله عليه و آله الى الكعبه؟ قال: «بعد رجوعه من بدر». ((22))

3. ما عن ابى الفضل شاذان بن جبرئيل القمى، في الرساله الموسومه بازاحه العله في معرفه القبلة، عن معاويه بن عمار قال: قلت لابى عبد الله (ع): متى صرف رسول  الله (ص))الى الكعبه؟ قال: «بعد رجوعه من بدر،و كان يصلى في المدينه الى بيت المقدس سبعه عشر شهرا، ثم اعيد الى الكعبه». ((23))

4. ما عن ابى بصير عن احدهما عليهما السلام في قوله تعالى: «سيقول السفهاء من الناس ما وليهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل للّه المشرق والمغرب يهدى من يشاء الى صراط مستقيم». ((24)) فقلت له:ان  الله امره ان يصلى الى بيت المقدس؟ قال: «نعم، الاترى ان  الله يقول: و ما جعلنا القبلة التي كنت عليهاالا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه و ان كانت لكبيره الا على ا لذين هدى  الله و ما كان  الله ليضيع ايمانكم ان  الله بالناس لروف رحيم» ((25)) قال: «ان بنى عبدالاشهل اتوهم و هم في الصلاة قد صلوا ركعتين الى بيت المقدس، فقيل لهم: ان نبيكم صرف الى الكعبه، فتحول النساء مكان الرجال، و الرجال مكان النساء و جعلوا الركعتين الباقيتين الى الكعبه، فصلوا صلاه واحده الى قبلتين،فلذلك سمى مسجدهم مسجد القبلتين». ((26))

5. ما عن عيسى بن يونس في حديث عن ابى عبد الله (ع) قال: و قد انكر عليه الطواف بالكعبه : «وهذا بيت استعبد الله به خلقه، ليختبرطاعتهم في اتيانه، فحثهم على تعظيمه و زيادته، و جعله محل 0انبيائه و قبله للمصلين اليه، فهو شعبه من رضوانه و طريق يودى الى غفرانه، منصوب على استواء الكمال و مجمع العظمه و الجلال الحديث». ((27))

6. ما عن ابى ابراهيم، عن ابى عبد الله (ع) في حديث :
«ثم ان  الله عزوجل من عليه بالتوبه، و تلقاه بكلمات، فلما تكلم بها، تاب  الله عليه، و بعث اليه جبرئيل (ع) فقال: السلام عليك يا آدم التائب من خطيئته الصابر لبليته، ان  الله عزوجل ارسلنى اليك لاعلمك المناسك التي تطهربها،فاخذ بيده فانطلق به الى مكان البيت، و انزل  الله عليه غمامه، فاظلت مكان البيت و كانت الغمامه بحيال البيت المعمور، فقال: يا آدم، خط برجلك حيث اظلت عليك هذه الغمامه فانه سيخرج لك بيتا من مهاه، يكون قبلتك و قبله عقبك من بعدك،ففعل آدم (ع) و اخرج   الله له تحت الغمامه بيتا من مهاة».((28)) و ((29))

و اما القسم الثانى من الطائفه الثانيه، فنكتفى بذكر حديث واحد منه، و هو: ماعن عبد الله بن محمد الحجال، عن بعض رجاله، عن ابى عبد الله (ع):

«ان  الله تبارك و تعالى جعل الكعبه قبله لاهل المسجد، وجعل المسجد قبله لاهل الحرم، و جعل الحرم قبله لاهل الدنيا. ((30))

هل الكعبه قبله مطلقا اولا؟

ثم بعد هاتين المقدمتين نقول: مسئله: قد وقع الخلاف في ان الكعبه قبله مطلقا، او لا،بل كانت الكعبه قبله لمن كان في المسجد، و المسجد لمن كان في الحرم، و الحرم لاهل الدنيا، ((31)) ثم على الاول، قد وقع الخلاف ايضا في ان الكعبه عينها قبله مطلقا، او ان عينها قبله للقريب و جهتها قبله للبعيد، و ما ذكر من الاختلاف لا يختص بالخاصه بل عندالعامه ايضا موجود. ((32))

الاقوال الموجوده في المسئله:

فهنا ثلاثه اقوال:
1. الكعبة قبلة لمن كان في المسجد و المسجد لمن كان في الحرم، و الحرم لاهل الدنيا و من جمله القائلين به الشيخ الطوسى(ره) ((33)). 2. الكعبة عينها قبلة مطلقا، و ممن ذهب اليه، صاحب الجواهر . ((34))

3.الكعبة عينها قبلة للقريب، وجهتها قبلة للبعيد و هو المختار.

ادله الاقوال الثلاثه

دليل القول الاول:

قال الشيخ(ره): ((35)) دليلنا اجماع الفرقه، و ايضا فلوكلف التوجه الى عين الكعبه،لوجب اذا كان صف طويل خلف الامام ان تكون صلاتهم اوصلاه اكثرهم الى غير القبلة،و يلزمهم ان يصلوا حول الامام دورا، كما يصلى في جوف المسجد و كل ذلك باطل بالاجماع، و ليس لهم ان يقولوا انما كلف الجهه هربا من ذلك الى ان قال: وروى ابن عقده باسناده عن الجعفى ابى الوليد، ((36)) قال: سمعت جعفر بن محمد عليهما السلام يقول: البيت قبله لاهل المسجد، و المسجد قبله لاهل الحرم،و الحرم قبله للناس جميعا،و روى مكحول عن عبد الله بن عبد الرحمن ((37)) قال: قال رسول  الله صلى  الله عليه و آله و سلم:الكعبه قبله لاهل المسجد، و المسجد قبله لاهل الحرم، و الحرم قبله لاهل الافاق. ((38))

الجواب النقضى عن الاشكال الذي ذكره الشيخ(ره): في ضمن الاستدلال:
اقول: قد نوقض على ما قاله الشيخ(ره) من ان القول بلزوم استقبال العين، يقتضى بطلان صلاه بعض الافراد، من الصف الطويل الذي يكون طوله ازيد من طول الكعبه،بالصف الطويل الذي يكون طوله ازيد من طول الحرم. ((39))

الاشكال على النقض:

ولكنه يمكن ان يقال: ان الصلاة الجماعه في الصف الذي يكون طوله ازيدمن طول الكعبه، اتفقت في زمن الائمه عليهم السلام، و لم يحكموا بالبطلان، فبحكم السيره الغير المردوعه نقول بصحتها، و اما الصلاة الجماعه في الصف الذي جعل موردا للنقض على الشيخ(ره)، فلم تتفق في زمنهم فاذن لايمكن اثبات صحه صلاه كل من في هذا الصف بالسيره.

الجواب الحلى عن اشكال الشيخ(ره):

فالجواب عن الشيخ(ره): ما ذكرناه في التعليقه على العروه الوثقى من ان الصف الطويل الذي يكون على جسم كروى، لايكون مستقيما في الواقع، بل بنظرناكذلك، وانما بحسب الواقع يكون منحنيا، فعلى هذالاتكون الخطوط الخارجه من افراد هذاالصف متوازيه، فاذن يتصل من كل فرد، خط الى الكعبه ((40)).

و اما الرواية الجعفى التي استدل بها الشيخ(ره) فلايعمل بمضمونها لانه وردت من طرق العامه بنفس هذا اللفظ ((41)).

وجه القول الثانى:

قال صاحب الجواهر(ره): يجب استقبال عين الكعبه للمصلى بعيدا كان اوقريبا، و حاصل كلامه:انه اعتبر استقبال العين مطلقا و لكنه اكتفى بالاستقبال العرفى ((42)) وقال ما ملخصه: انه لايلزم في صدق الاستقبال ان يكون المستقبل بحيث اذا خرج منه خط مستقيم فرضى،وقع على المستقبل، بل انا نرى صدق الاستقبال مع عدم المحاذاه الحقيقيه، كما اذا نفرض نقطه موهومه ومقابله صف طويل، فحينئذ يصدق الاستقبال مع عدم محاذاه كل من في الصف اليها حقيقه، و هكذا يكون الامر فيما نشاهد من الانجم و الكواكب((43)) كما قال ولد المحقق الثانى. ((44))

و قال ايضا: فظهر من ذلك كله حينئذ، ان المكلف به، من غير فرق بين القريب والبعيد المقابله المزبوره التي مع تعذر العلم بها ينتقل الى الظن، فان اراد الاصحاب بالجهه المذكوره في كلامهم للبعيد، في مقابل العين المذكوره للقريب ذلك، فمرحبا بالوفاق، و الا كان للنظر فيها تفسيرا و دليلا مجال.((45))

وبالجمله الاستقبال العرفى هو المتبع، و هذا حاصل مع البعد، و الى هذا المعنى يشير قولهم: ان الجرم الصغير كلما ازداد بعدا ازداد محاذاة. ((46))

رد ما قاله صاحب الجواهر(ره) في تثبيت هذا القول:

اقول: القول بلزوم استقبال عين الكعبه مطلقا ضعيف جدا لتعذر تحصيل عين الكعبه لنوع المسلمين، نعم يمكن ذلك للاوحدى منهم، كالذى يعلم الهيئه و الاسطرلاب وغيرهما ممايكون له دخل في تعيين عين الكعبه، نظير الدائره الهنديه التي قال شارح الچغمينى ((47)): «من عمل بها كان مواجها لعين الكعبه»، ((48)) و هذا لايمكن ان يكون مناط الحكم لكل احد، و ايضا لوكان الاستقبال الى عين الكعبه معتبرا في الاحكام المترتبه على القبلة، فينبغى مع كثره احتياج المسلمين الى القبلة في امر الدين ان يصل هذا الامر الينا، لكنه لم يصل، فنقطع بعدم اعتباره.

و اما ما قاله صاحب الجواهر(ره): من صدق الاستقبال مع عدم المحاذاه فوجه النظرفيه: انا لانفهم ان مناط صدق الاستقبال مع عدم المحاذاه ما هو؟ الا ان يقال بعلاقه المجاوره لان المفروض حصول الاستقبال الحقيقى بالنسبه الى بعض، و هوغير مفيد. و ايضا يجى ء الاشكال الذي اورده الشيخ(ره) و هو انه لوكلف التوجه الى عين الكعبه، لوجب اذا كان صف طويل خلف الامام ان تكون صلاتهم او صلاه اكثرهم الى غيرالقبلة، ولكنا قد اجبنا عن هذا الاشكال بان استقامه الصف الطويل محسوس، لاواقعى، اى بحسب الواقع يكون منحنيا، فالخطوط الخارجه من افراد هذا الصف غير متوازيه، فيتصل من كل فرد، خط الى الكعبه.

و قد ظهر مما ذكرنا ايضا ضعف تاييده بكلام القوم: كلما ازداد بعدا ازداد محاذاه مع انا لانسلم هذا الامر، بل نقول تضيق المحاذاه بالبعد. ((49))

فاذن يحسن ان يقال: ان لزوم مراعاة العين مطلقا في كل مورد يترتب حكم على القبلة، كحرمه التخلى لمستقبلها و مستدبرها و كحليه اكل لحم الذبيحه التي ذبحت نحوها مستلزم للعسر و الحرج، مع انه خلاف السيره، و خلاف عمل بنى عبد الا شهل، حين قرى ء القرآن عليهم، و قد صلوا ركعتين، فتحولوا الى الكعبه واتموا صلاتهم اليها، ((50)) و لم يكن معهم اسطرلاب مثلا حتى يعينوا به عين الكعبه، فتحصل من هذاان مراعاه العين مطلقا غير لازم.

الكلام حول القول الثالث اى القول بان الكعبة

عينها قبله للقريب، و جهتها قبله للبعيد

تعريف الجهه بعده تعاريف و بيان المراد منها:

قد ذكروا في تعريف الجهه عبارات مختلفة ((51))، ففى المعتبر: «انها السمت الذي فيه الكعبة» ((52)) و المحكى من نهايه الاحكام: «انها ما يظن به الكعبه حتى لو ظن خروجه عنها لم يصح»((53))، و في التذكرة: انها ما يظن انه الكعبة حتى لو ظن خروجه عنها لم يصح» ((54))، و في الذكرى و المحكى عن الجعفريه: انها السمت الذي يظن كون الكعبه فيه، لامطلق ((55))و في الروضه و عن غيرها كالمسالك: انها القدر الجهه الذي يجوز على كل جزء منه ان الكعبه فيه، و يقطع بعدم خروجها عنه لاماره شرعية ((56))، و فيما يحكى عن المقداد و المحقق الثانى في شرح الالفيه انه قال اولهما: جهة الكعبة التي هى القبلة للنائى، خط مستقيم يخرج من المشرق الى المغرب الاعتدالين، و يمر بسطح الكعبه، فالمصلى حينئذ يفرض نظره خطا يخرج الى ذلك الخط،فان وقع عليه على زاويه قائمه فذاك هو الاستقبال، وان كان على حاده او منفرجه، فهو الى ما بين المشرق و المغرب ((57)).

و قال ثانيهما: «انها ما يسامت الكعبه عن جانبيها، بحيث لو خرج خط مستقيم من موقف المستقبل تلقاء وجهه، وقع على خط جهه الكعبه بالاستقامه، بحيث يحدث عن جنبيه زاويتان قائمتان، فلوكان الخط الخارج من موقف المصلى، واقعا على خطالجهه لاباستقامه، بحيث تكون احدى الزاويتين حاده و الاخرى منفرجه،فليس مستقبلا لجهه الكعبة ((58)) وفي جامع المقاصد انه قال: والذى مازال يختلج بخاطرى،ان جهه القبلة هى المقدار الذي شان البعيد ان يجوز على كل بعض منه ان يكون هو الكعبه، بحيث يقطع بعدم خروجها عن مجموعه، و هذا يختلف سعه وضيقا باختلاف حال البعيد».((59))

الاشكال على هذه التعاريف:

اقول: وان اختلفت عباراتهم في معنى الجهه، و لكنه يرد على اكثرهم، ان الجهه، بناءا على هذه التعاريف تصير امرا غير مضبوط، و مختلفا باختلاف الاشخاص لانهاقد تكون نصف الربع من الدائره بالنسبه الى شخص، و قد تكون نصف نصفه بالنسبه الى آخر و هكذا، و كذا يتغير الامر بالنسبه الى من يعلم الجفر او الاسطرلاب اوغيرهما و يعمل بهذه الامور، و بالنسبه الى من لايعلم شيئا منها، فان الجهه المحصله من هذه الطرق، ادق و اضيق من غيرها. فاذن لايمكن ان تكون الجهه بهذه التفا سير قبله لان كون القبلة امرا واقعيا غير مختلف باختلاف الاشخاص، مما لاريب فيه.

ثم انه لايخفى عليك، ان راى المشهور من المتاخرين، قد استقر على ان محاذاه البعيد اوسع قدرآ من محاذاه القريب، و قد فصل هذا المطلب المحقق الهمدانى(ره) حيث قال: ان صدق الاستقبال، مما يختلف بالنسبه الى القريب و البعيد، فانك اذااستقبلت صفا طويلا بوجهك و كنت قريبا منهم جدا،لايكون قبلتك من اهل الصف، الاواحدا منهم، بحيال وجهك، ولكنك اذا رجعت قهقرى بخط مستقيم، الى ان بعدت عنهم مقدار فرسخ مثلا، لرايت مجموع الصف بجملته بين يديك، بحيث لاتميز من يحاذيك حقيقه عن الاخر، مع ان المحاذاه الحقيقيه، لاتكون الا بينك و بين ما كان اولا، وان اردت مثالا اوضح، فانظر الى عين الشمس او الكواكب التي تراها قبال وجهك، فان جرم الشمس و كذا الكواكب و ما بينها من الفاصل، اعظم من مساحه الارض، اضعافا مضاعفه، ومع ذلك ترى مجموعها بين يديك حيال وجهك، فلو فرض ان  اللهتعالى جعل قبلتك الشمس، او كوكبا من تلك الكواكب، فهل ترى مائزا بين وقوفك مقابل هذا الطرف من الشمس، او الطرف الاخر، اوبين هذا الكوكب و الكوكب الاخر القريب منه، مع ان البعد بينهما ازيد من مساحه الارض؟! ولايعقل ان يحاذيك حقيقه الا جزء منها بمقدار جثتك، و بهذا فسر غير واحد ما شاع في السنتهم، من ان الشى ء كلما ازداد بعدا، ازدادت جهه محاذاته سعه. و به يندفع ما اورده الشيخ( ره) على القائلين: بان القبلة هى الكعبه، من لزوم خروج صلاة اكثر من صلى في صف طويل عن القبلة، لما اشرنا اليه فيما سبق من ان هذا بالنسبه الى القريب مسلم، و اما اذا كان الصف بعيدا فيرى كل من اهل الصف القبلة حيال وجهه، فيكون مستقبلا حقيقه.      ((60))

اقول: ان ما قاله حق، ولكن الكلام في انه ما هو ملاك هذه التوسعه؟ فلا بدالتامل فيه حتى يتضح الحال.

تحقيق القول بكفايه استقبال الجهه للنائى

بعد ان ناقشنا القول الاول و الثانى و اشكلنا على اكثر التعاريف المذكوره للجهه في القول الثالث، نقول في تحقيق هذا القول المختار و تبيين مناطه: انه اذا فرضنا بمركزيه المصلى دائره عظيمه تمر بسطح الكعبه،فتقع الكعبه في جزء من محيطها، و ايضا بما ان الوجه سطح مستدير و على القريب يكون ربع دائره الراس اذا فرضنا خطوطا تخرج منه، فانها تكون غير متوازيه، و كلما ازداد طولها ازداد البعد بينها، و لكن لاتكون نهايه البعيد بين هذه الخطوط ازيد من ربع الدائرة، فحينئذ اذا توجه المصلى الى الكعبه، فتقع الخطوط الخارجه من ربع دائره الراس(الوجه) على ربع الدائره العظيمه الموجوده فيه الكعبه، و يصيبها واحدمنها على الاقل لامحاله، ((61)) و هذا كاف لامتثال امره جل شانه في قوله: (وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) لان التوجه الى الشى ء يتحقق بالنسبه الى البعيد، بمجرد خروج خط مستقيم من جزء من اجزاء الوجه اليه وان لم يكن من وسطه، للزوم الحرج ان اوجبنا ذلك وهو منفى شرعا، بخلاف القريب، فلابد في صدق التوجه عرفا بالنسبه اليه من خروج الخط من وسط وجهه.

والخلاصة: ان قبلة البعيد، هى الربع الموجود فيه الكعبة، من الدائرة العظيمة المارة بسطحها، فيكفى توجهه نحو هذا الربع الواقع في جهه الامام فان الشخص اذا وقف في مركز دائرة يكون كل ربع منهامقابلا لربع من دوره راسه، اى يكون كل ربع منها احدى الجهات من اليمين واليسار والامام والخلف، فيصير الربع المسمى بالوجه من دورة الراس محاذيا للربع الامامى المشتمل على الكعبة من الدائرة العظيمة في حاله الاستقبال نحوها.

فاذن ان الذي يقوى في النظر في تعريف الجهة، هو ما ذكره المحقق (ره) في المعتبر، «من انها السمت الذي فيه الكعبه»، والمراد به احدى الجهات، فان الشخص اذا احاطت به دائرة، ووقع في مركزها، يكون كل ربع من الدائرة احدى الجهات الاربع لذلك الشخص، من اليمين واليسار والامام والخلف، فالسمت الذي فيه الكعبة هو الربع الذي وقعت الكعبه فيه، و قد مضى تحقيق القول بكفاية الاستقبال والتوجه اليه.

دفع وهمين:

الاول: ان قلت: لازم هذا، جواز الانحراف الكثير عن القبلة، الى قبيل المشرق والمغرب.

قلت: انك توهمت: انه يكفى وصول خط من الوجه الى اى نقطة من نقاط الربع الموجودة فيه الكعبة، و لكنه ليس كذلك، بل لابد من وصول خط من الخطوط على الاقل الى نفس الكعبة، فعلى هذا، يجوزالانحراف الى حد لايشذ جميع الخطوط عن البيت، بل يبقى على الاقل خط واحد من منتهى الوجه ليصيب الكعبة فيتحقق الاستقبال، والا لو انحرف ازيد من هذا المقدار لم يصب خط من الخطوط الكعبة،وان اصاب بعضها نقطه او نقاط اخرى من هذا الربع، فلم يتحقق الاستقبال، فاذن المقدار الجائز من الانحراف، هو الى قدر نصف الربع الموجودة فيه الكعبة، اى ثمن الدائرة. ((62))

الثانى: ان قلت: هذا كر على مافر لان هذا نفس القول باعتبار استقبال العين بتصرف في معنى الاستقبال.

قلت: انك توهمت ان الجهة و العين متبائنان و لكنه ليس كذلك، بل الجهه هى السمت الذي تكون عين الكعبه فيه، والفرق بين اعتبار العين و اعتبار الجهه واضح، لانه ان اعتبر في حال الصلاة استقبال العين، فلابد ان يكون المصلى بحيث اذا خرج من وسط وجهه خط وصل الى الكعبه، بخلاف ما اذا اعتبرنا الجهه فانه يكفى اتصال خطمن الوجه الى الكعبه ولو لم يكن من وسطه.

فظهر من مطاوى كلماتنا: ان المناط في صدق الاستقبال للبعيد، بعد المواجهه للربع الذي وقعت الكعبه فيه، اتصال خط واحد من الخطوط الخارجه من الوجه الى الكعبه على الاقل، فلايلزم اتصال جميع الخطوط،ولاالخط الخارج من وسط الوجه،لامتناع الاول وحرجيه الثانى، ولايكفى المواجهه الصرفه للربع المذكور، مع عدم اصابه خط الكعبه.

تنبيه:

قد ظهر مما حققناه: حكم من صلى في المسجد الحرام، ولكن كان بعض جبهته خارجا عن حذاء البيت، فان صلاته لاتخلومن اشكال لان الاكتفاء بما يقع من الخطوط الخارجه من الوجه على البيت، انما يكون بالنسبه الى البعيد الذي يمتنع اتصال جميع هذه الخطوط الخارجه من وجهه الى الكعبه، و اما هذا الشخص القريب بهذا القرب،فانه لما يمكنه ان يستقبل بنحو تكون جبهته بتمامها محاذيه للبيت، و تتصل الخطوط المذكوره كلها اليه، فيجب عليه هذا الامر.

تاييدان للمختار من جانب الاخبار:

الاول: يويد ما ذكرناه في تحقيق القول باعتبار الجهه، مادل على وجوب اتيان اربع صلوات مع اشتباه القبلة و تعذر الترجيح ((63)) لان ظاهره ان به يكون المصلى مدركا للصلاه الى القبلة واقعا، و تحصل الموافقه القطعيه.

وجه التاييد: ان هذا يتم بناءا على ما ذكرنا من اعتبار استقبال الجهه، ان الجهه ربع الدائره و الوجه ايضا كذلك، فحينئذ لواشتملت جهه على الكعبه، و خرجت من اجزاء وجه المستقبل خطوط مستقيمه، غيرمتوازيه، لوقع على الكعبه واحد منهالامحاله، فاذن لو صلى المتحير الى اربع جهات، فبمقتضى ان الكعبه واقعه في احديها لاستقبلها في واحده من الصلوات و لوقع واحد من الخطوط الخارجه من وجهه عليها.

و هذا بخلاف لزوم استقبال العين فان عليه لابد من وقوع الخط الخارج من وسط الوجه على الكعبه، فيلزم ان يصلى اكثر من اربع.

الثانى: تويد المختار عده اخرى من الاخبار ايضا نذكراثنين منها:

1- صحيحة زرارة عن ابي جعفر (ع) انه قال: «لا صلوة الا الى القبلة؟» قال: قلت: اين حد القبلة؟ قال: «مابين المشرق و المغرب قبله كله»، قال: قلت: فمن صلى لغير القبلة، او في يوم غيم في غير الوقت؟ قال:«فليعد». ((64))

2- صحيحة معاوية بن عمار، انه سال الصادق (ع) عن الرجل يقوم في الصلاة،ثم ينظر بعد ما فرغ، فيرى انه قد انحرف عن القبلة يمينا اوشمالا؟ فقال له: «قد مضت صلاته و ما بين المشرق و المغرب قبله».((65))

فان مضمون هذين الخبرين موافق لما ذكرناه اذ المرادمنمابين المشرق و المغرب، ليس مابين مشرق الشمس ومغربها في كل يوم، ولا مابين آخر مشرق و آخر مغرب لهافى الشمال في اول السرطان، ولا مابين وسط المشارق ووسط المغارب، اى ما بين نقطه المشرق الحقيقى و نقطه المغرب الحقيقى، و بعباره اخرى ما بين مطلع الشمس و مغربها في الاعتدا لين الربيعى و الخريفى، بل المراد ما بين آخر مشرق وآخرمغرب، يكونان للشمس في الجنوب في اول الجدى، فالمقصود من قوله (ع): ما بين المشرق و المغرب قبله هذه القوس من دائره الافق التي لم تكن نقطه منهامشرقا و لامغربا،حتى يصدق مفهوم كلمه بين،و الايصدق لان النقطه التي تكون مشرقا للشمس اومغربا لها و لو في يوم، لايصدق عليها انها تكون بين المشرق و المغرب،بل مشرق او مغرب، فعلى هذا تكون القبلة ربع الدائره و هوما حققناه مفصلا.((66))

اشكال و جواب:

ان قلت: ان العرف لايفهم من قوله (ع): «ما بين المشرق و المغرب قبله» ماذكر، بل المتفاهم العرفى من هذه الجمله ما بين نقطه المشرق الحقيقى و نقطه المغرب الحقيقى، اى ما بين نقطتى تقاطع دائره الافق مع معدل النهار المنطبقتان على نقطتى الاعتدال الربيعى و الخريفى، فعلى هذا يكون قدر القبلة نصف الدائره فاذن تصير هذه الروايات مخالفه لمختاركم.

قلت: ما ذكر في تحديد القبلة، من انها بقدر ربع الدائره، كان باعتبار تفسير الجهه بربع الدائره. و ان الوجه ربع الدائره الراس، و بملاحظه ان معنى التوليه المامور بها يتحقق بالنسبه الى البعيد بمجرد خروج خط مستقيم من جزء من اجزاء وجهه، لاباستناد الروايات، فان كان مفاد هذه الاخبار غير ماذكر، فهو امر آخر تعبدي [مع انه ليس كذلك]، فان هذا المعني المتفاهم عرفا، غير مفتى به لاحد من الاصحاب، بل اعرضواعنه، [فليس ما اخترناه مخالفا لمفاد قابل للالتزام من هذه الاخبار، فلا اشكال] ((67)).

تنبيه:

ثم انه قلنا: ان هذا المعنى المتفاهم عرفا غير مفتى به لاحد من الاصحاب، فيمكن ان يقال في توجيهه: ان القبلة تكون نصف الدائره مع وجود بعض الحالات الطارئه،كالنسيان لامطلقا، و لكنه لايساعده قوله (ع)مقام الجواب عن السوال عن حد القبلة: ما بين المشرق و المغرب قبله كله فان الجواب عام يشمل جميع الحالات، ولايختص بحاله دون حاله ((68)).

فعلي اى تقدير، ظهر لك مما تقدم وجود التوسعه في امر القبلة و يدل عليه مضافا الى ما مضى:

1. ما عن محمد بن مسلم، عن احدهما عليهما السلام، قال: سالته عن القبلة، قال: «ضع الجدي في قفاك وصله». ((69))

2. مارواه الصدوق قال:
قال رجل للصادق (ع): انى اكون في السفر ولااهتدى الى القبلة بالليل، قال: «اتعرف الكوكب الذي يقال لها جدى؟» قلت: نعم، قال: «اجعله على يمينك و اذا كنت في طريق الحج فاجعله بين كتفيك». ((70))

فانه مضافا الى دلالة هاتين الروايتين بظاهرهما على سهوله الامر في القبلة لارجاع الامام (ع) السائل الى الكوكب،غايه الامر انه لما كان الجدى كوكبا ثابتا و حركته في مداره اليومى غير محسوسه، خصه الامام (ع)بالذكر، [ولكن مع ذلك جعل شىء على القفا، او على اليمين، او ما بين الكتفين مع هذا البعد لاجل تحصيل التوجه الى القبلة، لا يخفى ما فيه من التوسعه]، ان في كل منهما قرينه توكد المدعى.

اما في الاولى، فهى ان جعل الجدى على القفا في اوساط العراق كالكوفه التي كان السائل منها، مستلزم للانحراف من نقطه الجنوب التي تكون قبلتهم الى المغرب و اما في الثانيه،فقبل ذكرها.

اقول في توضيح الرواية: انه لم يظهر منها ان السائل من اى بلد كان؟ و يمكن انه قد كان من اهل الهند، فانهم يجعلون الجدى على اليمين عند استقبال القبلة، ولكنه لاتطابق هذه العلامه مع العلامه الاخرى المذكوره لهم، اذا كانوا في طريق الحج، و هى جعل الجدى بين الكتفين فان طريق حجهم يكون من البحر، و في هذا الطريق لاتتفاوت علامة القبلة لهم مع علامتهم اذا سافروا في الهند، الا ان يقال: ان هذه العلامه المذكوره لهم في طريق الحج مختصه بسفر حجهم اذا ساروا من طريق البر فتطابق العلامتان في الجمله، [لان في هذا الطريق لابد ان يعبروا من العراق الذي تكون هذه العلامه لاهله، فحينئذ تكون القرينه الموكده للمدعى المستفاده من هذه الرواية اما امر الامام (ع) بجعل الجدى بين الكتفين في هذا الطريق البرى الطويل للاهتداء الى القبلة، مع ان هذا يستلزم الانحراف من القبلة في غير العراق من هذاالمسير الطويل، و اما اختلاف العلامتين مع اتحاد ذى العلامه ان فرض طريق الحج من البحر]. ((71))

تاييد الاستدلال: يويد ما ذكرنا من وجود السهوله و التوسعه في امر القبلة ماذكره المحقق(ره) في الشرائع علامه لاهل العراق، حيث قال: «انهم يجعلون الفجر على المنكب الايسر والمغرب على الايمن والجدى محاذى خلف المنكب الايمن و عين الشمس عند زوالها على الحاجب الايمن». ((72))

فان قبلتهم نقطة الجنوب، مع ان مقتضى هذه العلامات مختلفة، لان مقتضي الاولى، لزوم التوجه الى نقطه الجنوب فلا اشكال، و لكن العمل على طبق الثانيه مستلزم للانحراف نحو المغرب، و العمل على وفق الثالثه مستلزم للانحراف نحو المشرق، فاذن من عدم اتحاد مقتضى هذه العلائم مع كونها لاهل بلد واحد يثبت التاييد.

فتحصل من جميع ما تقدم ان المسلمين لايكونون بالنسبه الى الامر القبلة في ضيق بل هم في سعه منه كما هو لازم هذه الشريعه المطهرة.

وجوب الاجتهاد في معرفه القبلة و كفايه العمل بالمظنه فيها

اذا لم يعلم المكلف جهه القبلة ففى كفايه العمل بالمظنه و عدمها خلاف، منشاه اختلاف الاخبار الوارده في المقام، وهي:

1- ما رواه سماعة، قال:
سالته عن الصلاة بالليل و النهار اذا لم تر الشمس و لاالقمر و لاالنجوم. قال: «اجتهد رايك و تعمد القبلة جهدك. ((73))

2- مارواه الكليني في الصحيح عن زرارة، قال:
قال ابو جعفر (ع): «يجزي ء التحري ابدا اذا لم يعلم اين وجه القبلة». ((74))
3- مارواه خراش عن بعض اصحابنا، عن ابى عبد الله (ع) قال:
قلت له: جعلت فداك،ان هولاء المخالفين علينا يقولون اذا اطبقت علينا او اظلمت فلم نعرف السماء كنا و انتم سواء في الاجتهاد، فقال: «ليس كمايقولون، اذا كان ذلك فليصل لاربع وجوه». ((75))

4- مرسلة الصدوق، قال:
روى فيمن لايهتدى الى القبلة في مفازة: «انه يصلي الى اربعه جوانب». ((76))

5- مرسلة ابن ابى عمير عن بعض اصحابنا عن زرارة، قال:
سالت اباجعفر (ع) عن قبله المتحير، فقال: «يصلى حيث يشاء».((77))

6- مارواه زراره و محمد بن مسلم، عن ابي جعفر (ع) انه قال: «يجزى ء المتحير ابدا اينما توجه اذا لم يعلم اين وجه القبلة».((78))

 فهذه الروايات على ثلاث طوائف:

 مايدل على كفايه التحرى في القبلة و لزوم العمل على طبقه.

  ما يدل على ان المتحير يصلى الى اى جهه شاء.

 مايدل على انه تجب الصلاة الى اربع جهات اذا لم يعلم وجه القبلة.

المعارضه المتوهمه بين هذه الطوائف و دفعها:

و هاتان الطائفتان يتوهم من ظاهرهما التعارض مع الطائفه الاولى، و لكن التامل يثبت عدم المعارضه.

اما كون الطائفه الثانيه لاتعارضها فلان المتحير لايصدق على من حصل له الظن، ولوسلم صدق المتحير عليه، يلزم ترجيح المرجوح على الراجح، لان اتيان الصلاة الى جهه يظن ان تكون القبلة فيها راجح على اتيانها الى جهه يحتمل ان تكون فيها، و مقتضى هذه الطائفه الثانيه عكس ذلك، مع انه لم يعمل بمضمونها المشهور ((79))، فعلى هذا لامعارضه بين هذه الطائفه و الطائفه الاولى.

واما كون الطائفه الاخيره لاتنهض للمعارضه، بل الطائفه الاولى التي تدل على كفايه الظن مقدمه عليها فلانها اخص منها، حيث ان الطائفه الاخيره تشمل صورتى الظن والشك، والطائفه الاولى مختصه بصوره الظن،مع انا نعلم بحجيه الظن فى الصلاه في الجمله، كالظن في الركعتين الاخيرتين.

و ايضا ان الروايتين اللتين تدلان على وجوب الصلاة الى اربعه جوانب ضعيفتان من حيث السند لان احديهما مضافا الى كونها مرسله ان في سندها خراش وهو مجهول، و كذا بعض من كان قبله، و الاخرى مرسله ايضا، حيث انها منقوله بلفظ روى، ولانعلم راويها ان قال صاحب الجواهر(ره): «الظاهر ان هذه الرواية صحيحه عند الصدوق لانه لايذكر في كتابه الا ما هو حجه بينه و بين ربه»، ((80)) فان الحجية عنده لاتنفعنا.

ثم ان هذا الذي سمعت من ضعف السند لمجهوليه الراوى او الارسال، انما يكون بالنسبه الى دلاله الخبرين على وجوب الصلاة الى اربع جهات مع الظن بالقبله، واما بالنسبه الى دلالتهما على وجوب اتيان الصلاة الى اربعه جوانب، اذا لم يحصل الظن، فضعف السند منجبر بفتوى الاصحاب، ((81)) فان الشهره في الفتوى جابرة.

بقى الكلام في الطائفه الثانيه مع الاخيره لانه يظهر من الطائفه الاخيره شرطيه القبلة مطلقا و لو في حال التحير، و من الطائفه الثانيه سقوط الشرطيه في هذاالحال، و هو خلاف ما تدل عليه الايات و الروايات كماسبق. ((82))

فلا بد من الاخذ بالاطلاقات الداله على شرطيه الاستقبال حتى في صوره التحير.

حكم من صلى الى اربع جهات مع قدرته على تحصيل الظن

بعد ان ثبت حجية الظن في القبلة بالدليل الخاص فلو فرضنا حصول الظن بدوا، فهل يكفى او يحتاج الى استفراغ الوسع؟ الظاهر هو الثانى كما يظهر من الروايات.((83))

و على اى حال، ان فرضنا شخصا صلى الى اربع جهات مع القدره على تحصيل الظن، فهل يكفى اولا؟ الظاهر انه حيث كان وجوبه غيريا لانفسيا لايكون لتركه عقاب، اما الاجزاء و عدمه، فهو مبنى على القول بكفايه الامتثال الاجمالى للقادر على الامتثال التفصيلى ولوظنا وعدمه.

فيختلف الحكم بالاجزاء و عدمه في هذا المورد، على اختلاف الانظار في تلك المساله. ((84))

هل وجوب الصلاة الى اربع جهات مع عدم الظن حكم تعبدى او امر عرفى؟

بعد ثبوت وجوب الصلاة الى اربعه جوانب، يقع الكلام في انه هل يكون هذا حكما تعبديا، او ان العرف يفهم اذا كان الانسان مكلفا باتيان الصلاة الى جهه القبلة مع امكان العلم او الظن بها ان مع التعذر يحصل الامتثال بهذا النحو من دون ان يفهم تعبدا؟

الظاهر يقتضى الثانى، و لذا قلنا سابقا: انه يويد ما اخترناه في القبلة. ((85)) من كفايه استقبال الجهه، وجوب الصلاة الى اربع جهات، ولو وجب استقبال العين،لما اكتفى بالاربع.

ذكر مناقشتين و دفعهما:

و بهذا ظهر جواب المناقشه التي وردت على وجوب اتيان الصلاة الى اربع جهات، ((86)) بان اتيان الصلاة اليها غير محصل لليقين بالجهه، لكثره المحتملات و عدم انحصارها فتسقط لحصول العسر والحرج المنفيين بالاية ((87)) و الرواية ((88)) باتيانها جميعا،و بانه متى سقط بعض افراد مقدمه اليقين،سقط الجميع، لانها انماوجبت تحصيلا لليقين بالمكلف به، فوجوب اتيان الصلاة الى الاربع ان ثبت، كان لاجل الدليل، لا لقاعده تحصيل اليقين فانا اذا اثبتنا ان القبلة في حال عدم الاشتباه تكون بقدر ربع الدائره، فمع الاشتباه يحصل اليقين بالجهه مع اتيان الصلاة الى اربع جهات.

و كذا ظهر ضعف مناقشه اخرى ((89)) وردت عليه، بانه ان كان الوجوب لتحصيل اليقين، فهو حاصل بالثلاث، ووجه ضعفه ظاهر مما تقدم ايضا، و نظن ان ما اخترناه موافق للايات و الروايات فتدبر.

وقولهم: ان الجرم الصغير كلما ازداد بعدا، ازداد محاذاة، ((90)) يمكن ان يكون ملاكه عقليا، او عرفيا، واحتمال ان يكون بلاملاك،لاوجه له.

فاما الملاك العقلى، فهو: ان الانسان اذا فرض دائره عظيمه، كان مقابل بعضها اذا كان قريبا اليها، و اذا كان بعيدا عنها، فانه يكون مقابل ربعها. فاذا كان الانسان في مركز دائره تكون الكعبه على محيطها، و توجه اليها،كان مقابل ربعهاالذى تكون الكعبه فيه.

و اما الملاك العرفى فهو: ان الانسان اذا توجه بجانب شى ء، فانه يصدق انه يكون مقابلا له، كما اذا توجه الى قبر الامام الحسين (ع). ((91))

و قال بعض: ان سبب سعه المحاذاه هو الشعاع ((92)) لان الانسان كلما بعد عن الشى ء، ازدادت سعه رويته، مثلا اذا كان قريبا من الدائره المحيطه به، راى قليلامنها،و اما اذا كان بعيدا عنها، راى كثيرامنها.

وفيه: انه يلزم على هذا القول، الحكم بصحه صلاه من كان مقابلا لجهه، بحيث يرى الكعبه، لكنه ليس مقابلا لها، و هو مما لم يقل به احد من العلماء، فالرويه لاتستلزم المحاذاه، حتى توثر في سعتها اوضيقها.

لافرق بين العالم و الجاهل في القبلة

لايخفى انه لافرق بين العالم و الجاهل في القبلة على ما اخترناه، و هذا بخلاف ما قاله البعض: من انه تختلف القبلة بالنسبه الى العالم و الجاهل سعه و ضيقافان من كانت له اسباب و آلات لتعيين القبلة، تكون القبلة بالنسبه اليه قوسا قصيره من الدائره، و اما من لم تكن عنده تلك الاسباب، بل لايعلم شيئا في هذا الباب اصلا، فانها تكون له اوسع و هكذا. فانه لايمكن الالتزام بهذا المطلب، القول بان القبلة تختلف باختلاف الاشخاص، مع كون القبلة امرا واقعيا، لاتختلف بالنسبه الى الاشخاص و لم يوخذ في الايه ((93)) قيد العلم و الجهل، فعلى ما اخترناه تكون القبلة امرا واقعيا بالنسبه الى الكل، ولاتختلف، حتى بالنسبه الى شارح الچغمينى ((94)) فان له ان يستقبل جهه تكون الكعبه فيها، و ان استحب لمن كان من هذا القبيل استقبال العين.

وظيفه من تعذر عليه اتيان الصلاة الى الاربع و تمكن من الاقل

مساله: من يجب عليه اتيان الصلاة الى اربع جهات هل تجزيه صلاة واحدة اذا تعذر عليه اتيان الاربع، مع التمكن من اتيان الثلاث مثلا، اولا، بل يجب عليه اتيان الصلاة الى الجهات المقدورة؟

قد يقال: ان وجوب الصلاة الى اربع جهات لتحصيل العلم بوقوع الصلاة الى القبلة،و اذا لم يمكن تحصيله، سقط وجوبه، و تجزى ء صلاه واحده، و بها تحصل الموافقه الاحتماليه، و هى تكفى مع تعذر العلم.((95))

ولا يخفى ضعفه، فان تحصيل العلم بالواجب ليس وا جبا نفسيا مستقلا، في مقابل نفس الواجب الواقعى حتى تجب مقدماته و تترتب على فعله وتركه مثوبه و عقوبه، بل هو حكم العقل ففى مانحن فيه اذااشتبهت القبلة، و كان المكلف متمكنا من اتيان الصلاه الى اربع جهات، فان العقل يحكم باتيانها وجوبا،لتحصيل العلم بالقبله، واذا لم يتمكن من الاتيان بهذا القدر، حكم باتيان المقدار الذي يتمكن منه، فكما لايكون العبد معذورا في المخالفه القطعيه بترك الجميع، فكذلك لايكون معذورا في ترك بعض الجهات المقدوره، الاكتفاء بواحده منها، بدعوى حصول الموافقة الاحتمالية.

صفحه بعد