والتحقيق انه قد يكون
الخطاب شانيا و قد يكون فعليا مساوقا
للتنجز و قد يكون فعليا بنحو لو علم لتنجز،بمعنى ان
الخطاب
من طرف المولى تام، و ليس من ناحيته قصور، نعم
لايكون
منجزا،لعروض الطوارىء، فاذاكان الخطاب شانيا، لم
تكن
مخالفته موجبه للعقاب، ولوعلمه تفصيلا، و اما اذا
كان
فعليا،فالبعث و الزجرموجودان في كلا القسمين من
الفعلى،
فلابد للعبد من تحصيل غرض المولى باى قدر تمكن منه،
و ما
نحن فيه يكون من القسم الثانى من الفعلى، فاذن
العبد
مكلف باتيان الصلاة الى الجهات المقدوره، و ليس له
الاكتفاء
بصلاه واحده، فعلى هذا،الرواية التي دلت على ان
المتحير الى
اى جهه شاء بملاحظه وجوب اتيان الصلاه الى اربع
جهات مع
التمكن مختصه بما اذا لم يتمكن الا من اتيان الصلاة
الى
جهة واحدة فتدبر جيدا. هنا فروع:
الاول: في كفايه اتيان صلاة واحدة لمن لم يتمكن الا
منها الثاني: فيمن تمكن من اتيان الصلاة الى اربع جهات واخرحتى ضاق الوقت اذا كان المكلف متمكنا من اتيان الصلاة الى اربع جهات، ومع ذلك اخر و لم يات بهاحتى ضاق الوقت عليه،بحيث لايتمكن الا من اتيان صلاة واحدة، فهل تجب عليه هذه الصلاة فقط، و تكون مجزيه، فلايجب عليه مابقى من الصلوات قضاءا، كمن نام حتى ضاق الوقت او لا، بل يجب عليه الاتيان بها في الوقت الى جهة، الاتيان بالبقية في خارج الوقت؟
فيه وجهان مبنيان على سقوط شرطيه الاستقبال في هذه
الصورة وعدمه.
و الاقوى كفاية صلاة واحدة، و لايجب عليه الاتيان
بالباقى
قضاء لانه لم يكن مكلفا في كل جزء من اجزاء الوقت
باتيان
الصلاة الى اربع جهات،بل في كل جزء من الوقت مكلف
بما
تيسرله من اربع صلوات بحسب سعه الوقت و ضيقه فلم
يكن
عاصيابالتاخير، ففى الجزء الاخير تسقط شرطيه
الاستقبال،
كما قويناه آنفا فيمن لم يتمكن الا من اتيان
الصلاة الى جهه
واحده،فبالنسبه اليه ايضا كذلك، فيكون مكلفا
باتيان
صلاه واحده بحيث 1تكون هى التكليف الواقعى له، فلا
فرق في
هذاالحكم بين من كان تمكنه من اتيان صلاه واحده من
غير
تقصير، من كان تمكنه هذامن تقصير، خصوصا مع ما
يشاهد
من اهميه الوقت اذا زاحمته سائر الشروط مثلا من
كان متمكنا
من اتيان الصلاة مع الطهاره الترابيه في الوقت، و
من المائيه
خارج الوقت، لم يحكم الشارع فيه بعدم اتيان الصلاة
في الوقت
مع الطهاره الترابيه، و بقضاء الصلاة في خارج الوقت
مع الطهارة المائية. الثالث: في كيفيه الترتيب بين الظهرين او العشائين لمن كانت وظيفته الصلاة الى الاربع هل يجب على من وجب عليه اتيان الصلاة الى اربع جهات،الاتيان باربع صلوات ظهرا،ثم اربع عصرا،لوجوب الترتيب بين الظهرين، و المفروض: انه و ان كان عاجزا عن تعيين القبلة، لكنه متمكن من العلم التفصيلى بالترتيب، فيجب مراعاته من هذه الجهه او لا،بل يكفى اتيان صلاتى الظهر و العصر معا في كل جهه لحصول الترتيب بين الظهرين واقعا، وان لم يعلم به تفصيلا؟
فيه قولان مبنيان على وجوب مراعاه العلم التفصيلى
بالبراءه
ما امكن وعدمه ((96)) والظاهر هو الثانى، فيكفى
كل من
الوجهين، نعم يكون هناك فرق بين الوجهين، و هو انه
اذا اختار
الوجه الاول، يجوز له الابتداء بالعصر الى غير
الجهه التي
ابتدابالظهر اليها مثلا اذا ابتدا بصلاه الظهر
مغربا، يجوز له
الابتداء بصلاه العصر مشرقا، و اما اذا اختار
الوجه الثانى، فلايجوز
له هذا العمل، بل يجب عليه، الاتيان بالعصر
الى الجهه التي
صلى الظهر اليها قبله. الرابع: فيما اذا وجبت عليه الظهر و العصر و اشتبهت القبلة و لم يتمكن من اتيانهما الى اربع جهات بعد ثبوت وجوب الصلاة الى اربع جهات على من اشتبهت عليه القبلة مع القدره فاذا فرضنا ان المكلف به صلاتان مترتبتان كالظهرين،فيلزم اتيان ثمان صلوات، و الحال ان المكلف لايتمكن من الاتيان بها كلها،بل يتمكن من اتيان سبع اوست منها مثلا،فهل يجب عليه ايراد النقص على الظهر تعيينا،او العصر كذلك، او يكون له التخيير فى ذلك؟ فيه وجوه: ادله الوجوه الثلاثه:
اما وجه وجوب ايراد النقص على الظهر: انه يختلف
الوقت
المختص بصلاه العصر بحسب حال المكلفين، و انه
بمقدار ما
يجب اتيانه، فمن اشتبهت عليه القبلة،
وكان حاضرا،وجب عليه
مراعاه وقت العصر بقدرست عشره ركعه، فعلى هذا اذا
تمكن
من ست صلوات،فانه يجب عليه الاتيان بصلاتين ظهرا و
اربع
صلوات عصرا.
و اما وجه وجوب ايراد النقص على العصر: انه لايختلف
الوقت
بحسب حالات المكلف وانه بمقدار اتيان الصلاة الى
القبلة
الواقعيه، فالقدر الذي يجب مراعاته للعصر، منحصر
باربع
ركعات للحاضر مطلقا، فعلى هذا يجب على من اشتبهت
عليه
القبلة اتيان اربع صلوات ظهرا، وصلاتين عصرا في
الفرض
المذكور، لتحصيل العلم بالقبله،بالنسبه الى الظهر
يقينا واما
بالنسبه الى العصر، فلما لم يكن متمكنا من تحصيل
العلم،
فانه تسقط شرطيه القبلة كما مر آنفا.
و اما الحكم بالتخيير بين ايراد النقص على الظهر او
على
العصر، فلا افهم له وجها، وان احتمله السيد
الطباطبائى.
والاظهر: ان القول باختصاص العصر باربع ركعات
وجيه، بملاحظه مرسله داود بن فرقد ((98))
التي تقيد الادلة
الدالة على اشتراك الوقت الى آخره ((99))، فعليه اذا لم
يتمكن الا من اربع صلوات، يجب عليه اتيان ثلاث
صلوات ظهرا
وواحده عصرا.
ان قلت: اذا فرض ان المكلف لايتمكن من اتيان الصلاة
الا باقل
من الثمان مع اشتباه القبلة ووجوب اتيان كل من
صلاتى
الظهر و العصر الى اربع جهات فامره دائر بين احدى
المخالفتين، لانه يجب عليه وجوبافعليا ترتب العصر
على
الظهر،بحيث علم ذلك، وايضا يجب عليه تحصيل العلم
بوقوع
الصلاة الى القبلة،فتوجه اليه تكليفان فعليان،
فان صلى الظهر
الى اربع جهات و اورد النقص على العصر، علم بحصول
الترتيب
وامتثل هذا التكليف، الا انه خالف التكليف بالنسبه
الى
تحصيل العلم بوقوع الصلاة الى القبلة في صلاه
العصر، و ان
صلى العصر الى اربع جهات،واورد النقص على الظهر،
حصل له
العلم بوقوع الصلاة الى القبلة بالنسبه الى
العصر، و امتثل هذا
التكليف، الا انه خالف التكليف بالنسبه الى تحصيل
العلم بالترتيب، فلا بد من مخالفه احد التكليفين،
و لارجحان
لاحدهما، فيتخير فى ايراد النقص على ايهما شاء،
فيمكن ان
يكون هذا وجه التخيير في العروه الوثقى. قلت: ان امره دائر بين مخالفه احد التكليفين مسلم، الا انه لابدمن الالتزام باحدى المخالفتين تعيينا، وهى مخالفه التكليف بالنسبه الى تحصيل العلم بوقوع صلاه العصر الى القبلة، لانه لما كان امتثال التكليف بالظهرمقدما على امتثال التكليف بالعصر، فيجب اولا اتيانه، بحيث علم تفصيلا بفراغ ذمته عنه، ثم الاشتغال بالعصر و امتثاله بقدر التمكن منه، بالنسبه الى كل من الاجزاء والشرائط. ((100))
الخامس: فيما اذا تبينت القبلة علما او ظنا لمن كان
عليه اتيان
الصلاة الى اربع جهات قبل الصلاة الرابعة.
فانه ان ظهر ان القبلة في جهه من الجهات التي صلى
اليها،
فهل يجب عليه اتيان البقيه، او الاعادة للصلاة
بالجهة التي
صلى اليها و تبين كون القبلة فيها، اوتكفيه هذه
الصلاة؟
الظاهر انه تكفيه، و اتيان البقيه بعد ذلك لاوجه
له، كذا
الاعاده،لعدم موضوعيه العلم او الظن، بل هما
طريقان، و قصد
القربه الذي يكون معتبرا في الصلاة، قد حصل قبل
الانكشاف.
وقد ظهر مما تقدم حكم من غفل في صلاته عن الاستقبال،
و
صلى الى جهه و تبين ان القبلة فيها فانه لايلزم عليه
الاعاده
لان احرازها كان طريقيا، و المفروض حصول الصلاة الى
القبلة،
و هو كاف في سقوط التكليف. تنبيه:
ثم لايخفى ان وجوب اتيان الصلاة الى اربع جهات مع
الاشتباه
ياتى في غيراليوميه من الصلوات الواجبه ايضا، الا
ماكان بناء ها
على عدم التكرار كالجمعه التي تكون من مناصب
السلطان، و
التكرار فيها يفوت المقصود،و قد تحصل المشقه او
غير ها مع
التكرار كما في العيدين.
السادس: فيما لو علم من كان وظيفته الصلاة الى اربع
جهات
بفوات بعض المحتملات راسا، اوجزء من بعضها. وفيه مسالتان:
المساله الاولى: اذا صلى الى اربع جهات و علم اجمالا
بترك
جزء قابل للقضاءكالتشهد فهل يمكن اجراء البرآءه؟
الظاهر انه
بعد العلم با لتكليف لاوجه لذلك،نعم قد يتوهم اجراء
قاعده
الفراغ لانه يشك في انه فات التشهد من الصلاة التي
وقعت الى
القبلة واقعا، اومن غيرها، فيمكن اجراء القاعده
لكنه مخدوش
لان موردجريان هذه القاعده مااذا كان المكلف حين
العمل
اذكر، و هنا لاتصدق الاذكريه بعد العلم
بالفوت اجمالا، ثم بعد
اثبات عدم جريان القاعده، اذا فرض انه علم بفوات
التشهد من
الاخيره، وجب الاتيان به الى الجهه التي صلى
الاخيره اليها،
وان لم يعلم ان ذلك من اى صلاه كان، و لم يفعل
المنافى بعد
الاخيره،فان احرزنا من الادله ان الاجزاء المنسيه
القابله
للتدارك بعد الصلاة، يجب قضاء ها بعدهابدون تحقق
المنافى،
لانه جزء منها، فاذن في هذا المورد بما انه يحتمل
حصول المنافى،بل تحقق الاستدبار بالنسبه الى
غيرالاخيره،وجب الاتيان بتشهد بعدها في تلك الجهه،
و يعيد
الصلاة الى سائر الجهات، و ان لم يحرز من الادله ذلك
بل قلنا
بان وجوب قضاء هذه الاجزاء المنسيه تكليف مستقل،
وجب
الاتيان بالتشهد فقط الى اربع جوانب.
المساله الثانيه: من وجب عليه اتيان الصلاة الى
اربع جهات، اذا
علم اجمالابعدم اتيان احداها،او بترك جزء غير قابل
للتدارك
من احداها كالركوع، فهل يجب عليه الاتيان بجميع
الصلوات،
ام يكفى الاتيان بواحده منها؟ الظاهر انه بعد
ماعرفت من عدم
جريان قاعده الفراغ في الفرع السابق، يجب عليه
الاعاده و
الاتيان بالجميع. من صلى الى جهه ثم تبين خطاه
ورد في ذلك عده من الروايات بالسنة مختلفة:
2- صحيحة معاوية بن عمار عن ابى عبد الله (ع) قال: 3- رواية يعقوب بن يقطين، قال: سالت عبدا صالحا عن رجل صلى في يوم سحاب على غير القبلة ثم طلعت الشمس و هو في وقت، ايعيد الصلاة اذا كان قد صلى على غير القبلة؟ و ان كان قد تحرى القبلة بجهده اتجزيه صلاته؟ فقال (ع): «يعيد ما كان في وقت فاذا ذهب الوقت فلااعاده عليه». ((103))
4- رواية عبدالرحمن بن ابي عبد الله عن ابي عبد الله
(ع)، قال:
«اذا صليت و انت على غير القبلة و استبان لك انك
صليت على
غير القبلة وانت في وقت فاعد، و ان فاتك الوقت، فلا
تعد».
5- ما عن القاسم بن الوليد، قال:
6- رواية عمار السابطى عن ابي عبد الله (ع) في رجل
صلى
على غير القبلة، فيعلم و هو في الصلاة قبل ان يفرغ
من صلاته،
قال: 7- ما عن معمر بن يحيى، قال: سالت ابا عبد الله (ع) عن رجل صلى على غير القبلة، ثم تبين له القبلة وقد دخل وقت صلاة اخرى. قال: «يصليها قبل ان يصلى هذه التي قد دخل وقتها، الا ان يخاف فوت دخل وقتها. ((107))
8- ما رواه محمد بن الحسن في النهايه، قال: وقد رويت
رواية:
«اذا كان صلى الى استدبار القبلة، ثم علم بعد خروج
الوقت
وجب عليه اعاده الصلاة». ((108)) اما الطائفتان المذكورتان فهما:
1- ماحكم فيها بعدم وجوب الاعاده مطلقا، سواء تبين
الخطا
في الوقت ام في خارجه،اذا كان الانحراف الى ما بين
المشرق و
المغرب، كصحيحتى زراره و معاويه بن عمار. 2- ماحكم فيها بعدم وجوب الاعاده في صوره تبين الخطا خارج الوقت ووجوبها في صوره تبينه في الوقت مطلقا، كروايه عبدالرحمن بن ابى عبد الله ، وروايه يعقوب بن يقطين كيفيه الجمع بين هاتين الطائفتين: فيكون مدار البحث في كيفيه الجمع بين هاتين الطائفتين، فهل تقدم الطائفه الثانيه، فيحكم بوجوب الاعاده اذا انكشف الخطاء في الوقت و ان كان الانحراف بقدر ما بين المشرق و المغرب، او تقدم الطائفه الاولى،فيحكم بتقييد الاطلاق الذي يكون في الثانيه، فيختص وجوب الاعاده في صوره انكشاف الخطاء في الوقت بمااذا كان الانحراف الى غير ما بين المشرق و المغرب؟ نقل كلام صاحب الحدائق(ره) في المقام ورده: قال في الحدائق ما ملخصه: و لقائل ان يقول: ان بين الطائفتين عموما من وجه،وفى مورد الاجتماع، اعنى كون الانحراف بقدر ما بين المشرق و المغرب مع تبين الخطاء في الوقت يتعارضان، فكما يمكن تقديم الطائفه الاولى، و القول بعدم وجوب الاعاده، كذلك يمكن تقديم الطائفه الثانيه، والقول بوجوب الاعاده، و اختصاص الطائفه الاولى، اى الادله التي تحكم بعدم وجوب الاعاده مطلقا بما اذا كان الانحراف بين المشرق والمغرب مع تبين الخطا فى خارج الوقت. ((109))
وفيه: ان الطائفتين تدلان على عدم وجوب الاعاده في
فرض
تبين الخطا خارج الوقت،و الظاهر ان الطائفه الاولى
التي تدل
على عدم الاعاده في فرض تبين الخطا في الوقت، ناظره
الى
خصوصيه، و هى كون القبلة ما بين المشرق و المغرب،
فاذا
قدمناالطائفه الثانيه، فقد الغينا هذه الخصوصيه
بلاوجه،
فالاقوى انه تقدم الطائفه الاولى، و يحكم بعدم
وجوب الاعاده
مطلقا فيما اذا كان الانحراف ما بين المشرق و
المغرب. تحقيق في حكم المسئله ثبوتا بعد الفراغ عن الاثبات
هذا بحسب مقام الاثبات، و اما بحسب مقام الثبوت،
فوجه عدم
وجوب الاعاده فى صوره انكشاف الخطاء في الوقت اما
لاجل
وجود التوسعه في امر القبلة مطلقا، و لومع عدم
الطوارى او
وجودها في بعض الحالات الطارئه، ووجه عدم وجوب
الاعاده فى صوره انكشاف الخطاء خارج الوقت، لاجل
سقوط
شرطيه الاستقبال، لان المصلى لم يتمكن في جميع
الوقت
من تحصيل الشرط، بخلاف صوره انكشاف الخطافي القبلة
في
الوقت.
والحاصل: ان الطائفه الاولى من الروايات التي تدل
على عدم
وجوب الاعاده مطلقا، اذا وقعت الصلاة فيما بين
المشرق و
المغرب على قسمين: قسم ذكر فيه ان ما بين المشرق و
المغرب قبله، كصحيحتى زراره ومعاويه بن عمار، و قسم
لم
يذكر فيه ذلك، كروايه القاسم بن الوليد.
اما القسم الذي ذكر فيه هذا الامر، فهو حاكم على
الطائفه
الثانيه، بناء على كون ما بين المشرق و المغرب
قبله في بعض
الحالات، ووارد عليها بناء على كونه قبله مطلقا، و
اما القسم
الذي لم يذكر فيه ذلك، فهو الطائفه الثانيه، ولا
وجه لتخصيصه
بهذه الطائفه، لانه يستلزم الغاء الخصوصيه التي
ذكرت فيها،
وهى كون القبلة ما بين المشرق و المغرب. الكلام في من صلى خطا مستدبر القبلة،ثم تبين له هذا الامر:
ثم ان الطائفه الثانيه من الروايات الداله على عدم
وجوب
الاعاده اذا تبين الاشتباه في خارج الوقت مطلقه،
تشمل
المستدبر ايضا ولكن في مقابلها روايات يدل بعضها
بظاهره على
وجوب الاعاده فى هذه الصوره مطلقا كروايه معمربن
يحيى و
بعضها الاخر بالصراحه والتنصيص، كروايه نقلها
الشيخ(ره) في
النهايه من انه قد رويت روايه: «اذا كان صلى الى
استدبار
القبلة، ثم علم بعد خروج الوقت وجب عليه
اعادة الصلاة».
ولايخفى انه لايكون الشيخ(ره) ناظرا الى روايه
معمربن يحيى،
لانها لاتتضمن الاستدبار بخصوصه بل هى مطلقه،
والحال ان
الرواية التي رواها الشيخ(ره) نص فى الاستدبار، كما انه لايكون ناظرا الى روايه
عمارالسابطى، فانها وارده فيمن
التفت في
الوقت انه صلى على دبر القبلة، فاذن لاتدل على وجوب
الاعاده في خارج الوقت، على انه يمكن ان لايكون
المراد من
الدبر الاستدبار، بل المراد مالايكون بين المشرق
والمغرب، اى
المفهوم المخالف لقوله: ان كان مابين المشرق و
المغرب،
فحينئذ حتى لوكانت لها دلاله على وجوب الاعاده في
خارج
الوقت، لم يكن هذا الحكم لحد الاستدبار بالخصوص،
بل تصير
نظير الرواية السابقة الدالة على حكم حد
الاستدبار بالاطلاق،
بخلاف مارواه الشيخ(ره)، فانه نص فيه. الكلام حول ما رواه الشيخ(ره):
ثم انه قد افتى بمضمون هذه الرواية جماعه من
الاصحاب
((110))،
ولاوجه لطرحها بسبب الاشكالات التي ترد عليها بدوا
من:
2- انها معارضة بالاخبار التي تدل على عدم وجوب
الاعاده
بالاطلاق.
3- انها موهونة بعدم عمل جماعة من قدماء الاصحاب
بمضمونها، و فتواهم على خلافها، كالسيد المرتضى(ره)
وابن
ادريس(ره) وابن الجنيد(ره) ((111))، لانها كلهامردوده.
اما الاول، فبالنسبه الى الارسال قلنا: لما كان
الشيخ(ره)
محيطا بالاخبار الوارده عن النبى (ص) و الائمه عليهم
السلام
فانا نطمئن بوجود الرواية في الجوامع الاولية التي
دونت في
زمن الامام الرضا (ع) ولم تصل بايدينا، وبالنسبه
الى احتمال
عدم اجتماع شرائط الحجية عندنا، فضعف سندها على
تقديره
منجبر بعمل الاصحاب.
و اما الثانى، فلان تعارضها مع سائر الاخبار، تعارض
العام و
الخاص، و الخاص مقدم على العام.
واما الثالث، فلان عدم عمل بعض قدماء الاصحاب غير
قادح،
لان السيد المرتضى(ره) و ابن ادريس(ره) لم يعملا بخبر
الواحد ولوكان مسندا و ابن الجنيد(ره)
لانعرف آراءه الفقهيه،
لعدم وجود كتاب له بايدينا، نعم كان له كتاب يسمى
بمختصر
الاحمدى في الفقه المحمدى، و كان عند العلامه(ره) و
ايضا
لايعلم من حاله انه محيط بالاخبار، فلعله لم يطلع
على هذه
الرواية، فافتى على طبق تلك الروايات،اى الطائفه
الثانيه،فالاقوى وجوب الاعاده في المستدبر مطلقا،
حتى من
تبين له الخطا في خارج الوقت بملاحظه هذه الرواية و
ان لم
تكن مسنده، لان الشيخ(ره)نقلها و هو عادل، و عمل
الاصحاب
على وفقها ايضا، فاطلاق الاخبار،مخصصه بها،
فيختص موردها
بغير المستدبر، نعم لولم تكن هذه الرواية و كانت
الاخبار
المطلقه في البين فقط، كان للقول بعدم وجوب الاعاده
وجه. ماهو الاستدبار؟ ثم انه بعد فرض لزوم العمل على طبقها، يقع الكلام في ان الاستدبار ما هو، هل هو النقطه المقابله لعين الكعبه، او هو الاستدبارالعرفى، اى استدبار ما هو قبله؟
الظاهر هو الثانى، و لما اثبتنا سابقا ان القبلة
تكون بقدر ربع
الدائره الذي تكون الكعبة فيه، فيتحقق الاستدبار
في الربع
المقابل.
ثم انه ينبغى ان يعلم ان الشيخ(ره) افتى في التهذيب ((112))
بوجوب الاعاده فى المستدبر، ونقل الاخبار ولم يبين
موضع
الاستدلال، وفي الاستبصار ((113)) والخلاف ((114))
افتى
به ايضا، و استدل برواية عمار الساباط ي، و يمكن
ان يوجه
الاستدلال بها بان وجوب الاعاده فيما اذا صلى على
دبر القبلة
يشمل خارج الوقت ايضا لانه لاخصوصيه للوقت في هذا
الحكم.
فاذن بملاحظه لزوم العمل على طبق هذا الخبر الدال
على
لزوم الاعاده بالنسبه الى المستدبر حتى اذا تبين
الاشتباه
خارج الوقت، يختص مورد الاخبار المطلقه الداله
على عدم
لزوم الاعاده، بغير المستدبر، و لكن لايخفى ضعفه
كما تقدم
((115))
فحينئذ يضاف الى وجوه الاشكال المذكورة في ط ي
الاستدلال بروايه النهاية اشكال آخر، بسبب اختلاف
عباراته في
كتبه، و عدم ذكر الرواية المرويه في النهايه في
سائركتبه.
ولعل عدم ذكره هذه الرواية في هذه الكتب لاجل انها
غير
مسنده و كان بصدد شرح عباراتهم و لذا لم يقل ان وجه
فتواهم هو هذه الرواية.
و على كل حال فقد نقلها بعض الاجلاء، كالسيد
المرتضى(ره)
في المسائل الناصريات ((116)) و الشيخ الطوسى(ره) في
النهايه ((117))
و ابن ادريس(ره) في السرائر ((118)) ولم
يجزطرحها لعدم كونها مسنده، لان المتتبع يقطع
بصدور
روايات ليس لها عين و لااثر في الكتب الاربعه،
فعدم كونها فيها
لايضر بحجيتها. قال العلامة(ره) في المختلف ((119)): ان القول بعدم وجوب الاعاده اذا تبين الخطا خارج الوقت فيما كان الانحراف نحو المغرب او المشرق، ووجوب الاعاده في المستدبر مما لايجتمعان. ولايخفى مافيه، لعدم احاطتنا بمناطات الاحكام، فاى اشكال في الحكم بوجوب الاعادة في المستدبر لاجل حكم الشارع، و عدم وجوبها في المصلى الى اليمين او اليسار لاجله ايضا؟
هذا كله فيما اذا كانت القبلة مجهوله و كانت وظيفه
المصلى
التحرى، و بعدالتحرى حصل له العلم او الظن بالقبله
وصلى
اليها ثم انكشف الخطا بعد ذلك. حكم من علم بالقبله و لكن غفل و صلى الى غيرها نسيانا
واما اذا كانت القبلة معلومة و صلي الى غيرها غفله و
سهوا،
فيشكل الحكم بعدم وجود الاعادة بعد الالتفات، ولكن
قال به
الشيخ المفيد(ره) ((120)) والشيخ الطوسى(ره) ((121))
والمحقق الهمدانى(ره) ((122))، الحاقا لهذه الصورة
بالصورة
السابقة، و قد كنت موافقا لهم سابقا، ولكن الحق
خلاف ذلك
لان عدم وجوب الاعاده في الصورة السابقة، هو مقتضى
الامر
الظاهرى، و قد قلنا في مبحث الاجزاء: ان الامر
الظاهري
يقتضى الاجزاء مطلقا، ((123)) لظاهر الدليل، ما لم يكن
دليل
آخر على خلافه، كما في المصلى الى اليمين او اليسار
مع تبين
الامر في الوقت فانه ان لم تكن الاخبار((124))
دالة على
وجوب الاعادة بالنسبة اليه، لم نحكم به بمقتضى
الامر
الظاهري.
واما هنا، فالغافل ليس له امر ظاهرى حتى نحكم
بالاجزاء مع
كشف الخلاف، بل لايمكن ان يكون له هذا الخطاب لانه
ان
توجه اليه خطاب خرج من عنوان الغافل، فما يدعوه الى
امتثال
امر المولى هو الخطاب الواقعى لانه باق بعد حيث لم
يمتثل،فوجبت عليه الاعاده اذا صلى مستدبرا او الى
اليمين و
اليسار.
قال العلامه(ره): قال الشيخ(ره) في النهايه: لو صلى
الى غير
القبلة ناسيا او لشبهه، ثم تبين انه صلى الى غير
القبلة و كان
الوقت باقيا،وجب عليه اعاده الصلاه، و ان كان
الوقت خارجا، لم
يجب عليه اعادتها((125))، فالحق الناسي بالظان،
وكذا
المفيد(ره) ((126)). والاقرب عندى وجوب الاعاده مطلقا
لنا: انه لم يات بالماموربه فيبقى في عهده الامر،
اما الاولى:
فلانه مامور بالدخول في الصلاة الى جهة يعلم انها
القبلة، او
يغلب على ظنه ذلك، ولم يوجد احدهما مع النسيان، و
اما
الثانية: فظاهره.
احتج الشيخ(ره) بقوله صلى الله عليه و آله:
والجواب: ان المراد رفع المواخذة، ونحن نقول
بموجبه، فانه
لايستحق بذلك عقابا. ((128))
وكيف كان، فحاصل اشكال العلامه(ره) على الاستدلال
بحديث الرفع: انه ظاهر في رفع المواخذة دون اى شى ء
آخر
من الاحكام والاثار، كوجوب الاعادة فيما نحن فيه
مثلا.
ويرد ايضا على الاستدلال بهذا الحديث للحكم بعدم
وجوب
الاعاده: ان مفاد الحديث هو: انه اذا كان حكم لفعل
مع قطع
النظر عن هذه الطوارى ء فهو مرفوع اذ اعرضت واحده
منها، و
فيما نحن فيه، الصلاة على غير القبلة، ليس لها حكم
وجوب
الاعاده، حتى يرتفع بالنسيان مثلا، بل هذا الحكم
لاجل انه لم
يفعل المامور به.
توضيحه: ان الحكم برفع النسيان بمقتضى الحديث، مما
لا
اشكال فيه، ولكن متعلق النسيان على اربعه اقسام:
2- الشى ء المطلوب عدمه، المبغوض فعله لابالذات، بل
في
ضمن شى ء آخر، كالتكلم فى الصلاة.
3- الشى ء المطلوب وجوده،المبغوض عدمه بنفسه، اى
الواجب
النفسى، كالصلاة.
4- الشى ء المطلوب وجوده،المبغوض عدمه، لا بالذات،
بل في
ضمن شى ء آخر، فلوجوده مدخليه في الغير شرطااو
جزءا،
كالاستقبال والركوع في الصلاة.
ففيما كان من قبيل القسمين الاولين المطلوب فيهما
الترك،
ان فعله نسيانا،فمعنى رفع النسيان فيهما، هو رفع
الاثار
التكليفيه و الوضعيه الموجوده للفعل بلانسيان،
بخلاف ما كان
من الاخيرين المطلوب فيهما الفعل،ولكن تركه نسيانا
فانه
ليس للترك بلانسيان امر، حتى يرتفع بالنسيان، الا
استحقاق
العقاب، فهذامرفوع، واما وجوب الاتيان بالمامور
به،فليس اثرا
لهذا الترك، بل هو اثربقاءالامر، لانه لم يفعل
المامور به، اما راسا
آكما فى القسم الثالث ، واما تاما، لفقد بعض
الاجزاء او الشرائط
كما في القسم الرابع .
ويمكن ارجاع القسم الذي ترك فيه المامور به التام
الى القسم
الذي ترك فيه المامور به راسا، بيانه: ان الامر لما
تعلق بالاجزاء
و الشرائط، فترك جزء او شرط،مستلزم لترك الكل او
المشروط،
فتكون هذه الصوره،مثل الصورة التي كان وجودالشى ء
مطلوبا
نفسيا فيها و لكن ترك نسيانا.
ان قلت: ان مفاد حديث الرفع رفع جزئيه الجزء المنسي
وشرطيه الشرط المنسي، فلذلك ينطبق عنوان الواجب
على ما
اتى به فاقدا لجزء او شرط، ففيما نحن فيه، شرطية
الاستقبال
مرفوعة.
قلت: انه معارض بما رواه زرارة عن ابي جعفر(ع):
«لاتعاد
الصلاة الا من خمسة: الطهور، الوقت، والقبلة و
الركوع
والسجود ((129))،
فانه استثنى فيه الخمسة ومن جملتها
القبلة، و بما ان مورد هذه الرواية منحصر بصوره
النسيان،
فالنسبه بين حديث «الرفع» وبين حديث «لاتعاد»
عموم
وخصوص مطلقا، فيقدم عليه و يلزم اعادة الصلاة.
و اما وجه انحصار حديث لا تعاد بصورة النسيان وعدم
شموله
لصورة العمد والجهل خلافا لما قال به بعض الاساتيذ: ((130))
ان المتبادر منه كون هذا الحكم للناسى، لان المصلي
الى غير
القبلة متعمدا،يبين له الحكم بغير هذه العباره
لانه
حيث لايكون قاصدا في الحقيقه لاتيان المامور به،
فلايقال: انه
يجب عليك الاعاده،بل يقال: يجب عليك اصل الصلاة
لانه في
الواقع لم يات بشى ء، حتى يقال: تجب الاعاده
اولاتجب،
وكذلك الجاهل.
فاذن من كان بصدد امتثال امر المولى، فعرض له
النسيان،
يقال له الحكم بهذه العبادة.
نعم يحتمل ضعيفا شموله للجاهل القاصر الذي
يعتقدصحه ما
يفعله، ولايحتمل شرطيه شىء غير ما اتى به حين
العمل، و اما
العامد، فلايشمله قطعا.
قال المحقق الخراسانى ((131)) في بحث دوران الامر بين
الاقل والاكثر الارتباطيين:
لايقال: ان جزئية السورة المجهولة مثلا، ليست
بمجعولة،
وليس لها اثر مجعول، والمرفوع بحديث الرفع، انما هو
المجعول بنفسه او اثره، ووجوب الاعاده انما هو اثر
بقاء الامر
بعد العلم، مع انه عقلى، و ليس الا من باب وجوب
الاطاعه عقلا
لانه يقال: ان الجزئيه و ان كانت غير مجعوله بنفسها،
الا انها
مجعوله بمنشا انتزاعها، وهذا كاف في صحه رفعها. لايقال: انما يكون ارتفاع الامر الانتزاعى برفع منشا انتزاعه و هو الامر الاول، ولا دليل آخر على امر آخر بالخالى عنه لانه يقال: نعم و ان كان ارتفاعه بارتفاع منشا انتزاعه، الا ان نسبه حديث الرفع الناظر الى الادله الداله على بيان الاجزاء اليها نسبه الاستثناء، و هو معها يكون دالا على جزئيتها الا مع الجهل بها،كما لايخفى فتدبر جيدا. ((133))
ثم قال في ضمن كلام له: انه ظهر مما مر،حال دوران
الامر
بين المشروط بشى ء ومطلقه، وانه لامجال للبرائه
عقلا... . نعم لاباس بجريان البرائه النقليه، لدلاله حديث الرفع على عدم شرطيه ماشك فى شرطيته. ((134)) ثم قال: انه لايخفى ان الاصل فيما اذا شك في جزئية شى ء او شرطيته في حال نسيانه، عقلا و نقلا، ما ذكر الشك في اصل الجزئيه او الشرطية، فلولا مثل حديث الرفع، مطلقا، ولاتعاد، فى الصلاة((135))، يحكم عقلا بلزوم اعادة ما اخل بجزئه او شرطه نسيانا، كما هو الحال فيما ثبت شرعا جزئيته او شرطيته مطلقا نصا ((136)) او اجماعا. ((137))
والحاصل: انه بعد اللتيا و التى، لايمكن التمسك
بحديث الرفع
و اثبات عدم وجوب الاعاده لناسى القبلة، بل بمقتضى
حديث لا
تعاد، وجب عليه الاعاده، كما مربيانه.
هذا كله بحسب ما تقتضيه الاصول والقواعد في المقام. الكلام في بيان ما تقتضيه الروايات الخاصه
واما مقتضى الادلة الخاصة الواردة في المقام، هو
عدم وجوب
الاعادة، لانها مطلقة ((138))، فتشمل الناسي لروايه
معاويه
بن عمار، عن ابى عبد الله (ع) قال:
وروايه زراره عن ابي جعفر (ع): قد مضى شطر من الكلام في معنى الروايتين، عند بيان حد القبلة للبعيد، ولكن لم يود حق المطلب هناك. ((141)) فاقول: اعلم ان المستفاد من الكلمات القدماء هو اعراضهم عن هاتين الروايتين فانهم لم يفتوا على طبق مضمونها، لان ظاهرهما: انه يجوز للمصلى ان يصلى الى مابين المشرق والمغرب عالماعامدا منحرفا عن الكعبة،و لكنه لايمكن الاخذ به، فلذا لم يفت احد بمقتضاه.((142)) ويستكشف منه عدم الصدور، فانه لوكانت هذه الجمله صادره منهم عليهم السلام، لافتى الاصحاب على طبق مضمونها. ((143)) وقد قلنا سابقا: انه يمكن ان يكون المراد من قول الامام (ع):ما بين المشرق و المغرب قبله بملاحظه لفظبين هو قوس من دائره الافق لم تكن نقطه منهامطلعا للشمس ولامغربا لها، اى القوس الواقعه بين مشرق الشمس و مغربها في اول الجدى، التي يكون مقدارها ربع الدائره تقريبا، ولكن سبق ايضا: ان هذا المعنى بعيد عن فهم العرف، لان الظاهر عندهم من المشرق و المغرب، هو المشرق و المغرب الاعداليان.((144))
وكيف كان، فلايمكن الاخذ بظاهر الروايتين
والالتزام به.
وايضا ينافيه امران:
1 ماورد في ان الالتفات الى الخلف، المعبرعنه
بالالتفات
الفاحش، مبطل كرواية الحلبى عن ابى عبد الله (ع)
قال:
قال: «اذا التفت في صلاه مكتوبه من غير فراغ، فاعد
الصلاة، اذا
كان الالتفات فاحشا، وان كنت قد تشهدت، فلاتعد»، ((145))
وقد افتى عده من الاصحاب على وفقها. ((146))
ورواية منقولة من جامع البزنطى صاحب الامام
الرضا(ع)
آخر السرائر، قال: سالته عن رجل يلتفت في صلاته، هل
يقطع
ذلك صلاته؟ قال (ع): «اذا كانت فريضه و التفت الى
خلفه، فقد
قطع صلاته، فيعيد ماصلى ولايعتد به، وان كانت
نافله،
فلايقطع ذلك صلاته، لكن لايعود». ((147))
فانه لوكان مابين المشرق و المغرب قبله، للزم ان
لايكون
الالتفات الفاحش مبطلا لان الملتفت بهذا الالتفات،
لاينحرف
بوجهه عما بينهما.
وليس المراد من الالتفات [المذكور في الخبرين و في
كلام
الاصحاب] ما قاله صاحب الجواهر(ره): من ان المراد،
الالتفات
بالكل، اى الاستدبار ((148))، بل المراد الالتفات
بالوجه فقط،
بحيث يرى خلفه، كما ذكره الاصحاب ((149)).
2 مارواه عمار السابطى عن ابى عبد الله (ع)،فى رجل
صلى
على غير القبلة، فيعلم وهو في الصلاة، قبل ان يفرغ
من صلاته،
قال: «ان كان متوجها فيما بين المشرق و المغرب،
فليحول و
جهة الى القبلة ساعه يعلم». ((150))
فانه ان كان مابين المشرق و المغرب قبله و كان
المصلى
متوجها اليه، فلا معنى لقوله (ع): «فليحول وجهه الى
القبلة».
ثم لايخفى انه و ان كان تاويل روايه معاويه بن عمار
ممكنا، بان
يقال: ان المراد منها بيان ما هو بمنزله القبلة للناسى و اضرابه كالمتحرى
المخطى ء بقرينه الصدر، فان موردها ذلك، و لكن روايه زراره لاتقبل هذاالتاويل فان
الجواب فيها عام، يشمل جميع الحالات، ولايختص بحاله دون حاله، فحينئذ، تعارضهاروايه
عمار السابطى، فظهر مما ذكرنا:انه
لايمكن
الاخذ بظاهر روايه زراره، بل يمكن ان يقال: ان
الاصحاب
قداعرضوا عنها.
فانه يقال: و ان كان فطحيا، الا انه ثقه، و كتابه كان
مشهورا في
الازمنة السابقة، بل الذي يظهر من تتبع الكتب هو
انه كان
مشهورا في زمن الامام الصادق (ع)، فان عمارا كان من
كبار
اصحابه (ع).((151))
ذكر روايات اخر مناسبة لما نحن فيه من الخاصة
والعامة:
ثم ان هيهنا روايات اخر مناسبه للمقام ورد بعضها من
طريق
الخاصه، و بعضها الاخر من طريق العامه، نذكرها و
نتكلم
حولها.
اما من طريق الخاصه فنذكر روايتين: و قد رواه السيد فضل الله الراوندي الذي كان معاصرا مع قطب الدين الراوندي ((154)) من الطبقة الرابعة عشرة ((155)). في كتاب النوادر، مع تفاوت يسير، عن عبدالواحد بن اسماعيل عن محمد بن الحسن التميمي عن سهل بن احمد الديباجي عن محمد بن محمد بن اشعث عن موسى بن اسماعيل عن ابيه اسماعيل بن موسى عن ابيه موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال على (ع):«من صلى الى غير القبلة فكان الى المشرق او المغرب فلايعيد الصلاة».((156))
والثانية: ما رواه ابوهاشم الجعفري، قال: تحقيق حال الروايتين:
ان الكتاب المنقول عنه الخبر، الاول قد يعبر عنه
بالجعفريات،
لان اكثر ما روى فيه، كان عن الامام جعفر بن محمد
الصادق
(ع)، و قد يعبر عنه بالاشعثيات، لان راويه محمد بن
محمد بن
الاشعث ابو علي الكوفي ((158)) الذي كان ثقه، و من
اصحابنا،
سكن مصر، ((159)) و قد رواه ((160)) عن موسى بن
اسماعيل، عن ابيه اسماعيل بن موسى بن جعفر الكاظم
عليهما
السلام، عن ابيه موسى بن جعفر الكاظم
عليهماالسلام، عن ابيه
جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام، عن ابيه محمد
بن
على الباقر عليهما السلام، عن ابيه على بن الحسين
عليهما
السلام، عن ابيه حسين بن على عليهما السلام،عن
ابيه على بن
ابى طالب (ع)، عن رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ثم انه
قد توهم: ان مفاد هذه الرواية ايضا، كون ما
بين المشرق و
المغرب قبله، لكنه ليس كذلك، فان الامام (ع) لم يكن
بصددبيان حد القبلة،حتى يستفاد منه ما ذكره، بل
انما كان
بصدد بيان مقدار المغتفر من الانحراف الذي
لايستلزم الاعاده،
و هو ما اذا كان بين المشرق والمغرب.
نعم الرواية الثانيه التي رواها ابوهاشم الجعفرى،
تدل على هذا
الامر، و لكنه قد مر ان الالتزام به مطلقا غير ممكن،
الا اذا كان
المراد ما قلناه. ثم ان فيها امورا ينبغى التنبيه عليها 1 ان اباهاشم الجعفرى، هو داود بن القاسم بن اسحاق بن عبد الله بن جعفر بن ابى طالب، و انما لقب بالجعفرى، من جهه هذا الانتساب، و قد روى عن اربعه ائمه: الامام الرضا، والامام الجواد، و الامام الهادى، والامام العسكرى صلوات اللهعليهم اجمعين، و كان من الطبقه السادسه، و قد عاصر من كان من الطبقه السابعه،بل من كان من متقدمى الثامنه. ((161))
2 الظاهر ان المراد من الجد في قوله: «ان جدي (ع)»، هو
الامام جعفر بن محمد الصادق (ع)، و من العم في قوله:
«صلي
على عمه»، هو زيد الشهيد، و لعل الامام الصادق (ع)
قد ذهب
الى الكوفه حين كان زيد مصلوبا، فصلى عليه.
3 ان المراد من المنكب في قوله: «فقم على منكبه» هو
المفصل الذي يكون ما بين الكتف و العضد ((162))،
فيمكن ان
يراد به طرف خلفه، كما يمكن ان يراد به طرف امامه، و
ما
سمعت في باب ذكرعلائم القبلة لبعض البلاد، من لزوم
جعل
الجدى خلف المنكب، فانما هو مستفاد من ناحيه لفظ
«خلف»،
لامن لفظ «المنكب» نفسه. و اما من طريق العامة نتعرض الى روايتين:
الاولى: ما روى مسندا عن ابي هريرة عن النبي (ص) قال:
قال
رسول الله (ص): ما بين المشرق والمغرب قبلة» ((163)).
و الثانية: ما رواه مالك مرسلا و موقوفا ((164)) عن
نافع: ان
عمر بن الخطاب قال: «
ما بين المشرق والمغرب قبله،
اذا توجه
قبل البيت» ((165)). و يظهر منهم عدم الاخذ بظاهر الروايتين، و انهم لايقولون بان ما بين المشرق والمغرب قبله، كما عليه اصحابنا، معاشر الاماميه رضوان الله عليهم اجمعين ايضا، و قد حمل بعضهم ما بين المشرق والمغرب فيها، على ما بين المشرق الشتوي والمغرب الصيفي و قال: انه قبلة اهل المدينة المنورة، لانحراف قبلتهم عن نقطة الجنوب الى المغرب. ((166)) فقد ظهر مما حققناه: ان المراد مما دل على ان ما بين المشرق والمغرب قبلة، ان كان ما بين المشرق والمغرب الاعداليين، فسعة القبلة، تكون بمقدار نصف الدائرة، ولكن الالتزام بذلك مطلقا غير ممكن، لان الاصحاب قد اعرضوا عن هذا المعني، فما يمكن الالتزام به، هو كون هذا المقدار قبلة في الجملة، كما في صورتي النسيان و خطا الاجتهاد، ولكن يمكن ان يقال: ان قدماء الاصحاب قد اعرضوا عن هذه الروايات بالمرة، لانا لم نجد من افتى على مضمونها و لو بالنسبه الى المتحري المخط ي ء و الناسي، فلا يمكن الاعتماد عليها، و ما ذكره الشيخ(ره) في المبسوط لايضر، ((167)) لانه قد الفه في مقابل العامة،((168)) و قد ذكر فيه فروعا، خالف فيها فتوى الاماميه، فلايمكن استكشاف رايه منه. ((169))
وان كان المراد ما بين المشرق والمغرب بالمعني الذي
ذكرناه
و قلنا: انه ينطبق على مختارنا ((171)) في تحقيق ((170))
القول بكفاية استقبال الجهة للنائي، فلا يعد في
الالتزام به على
الاطلاق،كما استظهرناه سابقا، ((172)) من قول المحقق: «ان
الجهة، السمت الذي فيه الكعبة»، فان المراد
بالسمت، احدى
الجهات الاربع المتصوره بالنسبه الى كل شخص، من
الدائرة
المفروضة المحيطة به، اى ربعها، لكن الاصحاب، لم
يقولوا به
ايضا.
ثم ان لهذا القول المختار مويدات وقد سبق بعضها،
وهى: 2 ما دل على وجوب اتيان اربع صلوات مع اشتباه القبلة وتعذر الترجيح. ((174)) 3 ما مر من كيفيه توليه الوجه شطر المسجد الحرام. ((175))
4 ما ورد في عدم جواز استقبال القبلة واستدبارها حال
التخلي، كرواية عيسي بن عبد الله الهاشمي عن ابيه
عن جده
عن على (ع) قال النبي (ص): «اذا دخلت المخرج،
فلاتستقبل
القبلة ولاتستدبرها، ولكن شرقوا او غربوا» ((176))،
فان الظاهر
منه، ما بيناه من ان المراد من كون جهة الكعبة قبلة
للبعيد هو
احدى الجهات الاربع التي وقعت فيها الكعبة.
هذا، ولكن مع ذلك كله، القول بسعه القبلة الى هذا
المقدار،
مخالف للاحتياط والا، نقول به جزما. ولكن الشان كله في ان امر القبلة غير مبتنى على التضييق وقد استقر عليه سيره المسلمين من زمن النبي (ص) الى زماننا هذا، ويدل على توسعه امرها وعدم كونها ضيقا ووجود هذه السيرة بعض الاخبار:
1- ما ورد في قصة بنى عبدالاشهل. ((177))
و قد وصل الى هنا، كلام سيدنا الاستاذ العلامه
الطباطبائى،
ادام الله تعالى مجده بمحمد وآله الطاهرين، في يوم
السبت، قد
خلى احد و عشرون يوما، من شهر صفر، لسنة 1370، ومن
احاط على ما حققه دام ظله الشريف، يعلم انه دام
ظله، ينبغى
ان يشد اليه الرحال، فافهم واغتنم.
و قد تم بيد العبد الاثم الفاني الراجي لغفران ربه
الكريم محمد
تقي ستوده بن رحمة الله ستوده المشهور بقاضي
عراقي(ره)
مسودته، في البقعة المباركة، المسمية بقم،
ومبيضته، في بلدة
المسمية بعراق، في ليلة ثمان وعشرون، من شهر
الصيام. الكلام في شرطية الاستقبال في النافلة و عدمها 1- مسالة: اختلفت الاماميه في شرطية استقبال القبلة في النافلة و عدمها ((182))، ومن تقرير محل النزاع بهذا النحو، يظهر: انه لاوجه لاستدلال بعضهم كما ذكره صاحب الجواهر(ره) على عدم الشرطيه مطلقا، بان اصل النافلة مستحب، فكيف تكون كيفيتها واجبه؟! ((183)) فان الوجوب هنا بمعناه اللغوي، و هو اللزوم، لاما كان في تركه العقاب، فيكون النزاع في انه، هل يشترط في صحة النافلة الاستقبال او لا؟ ثم انه لايخفى عليك، ان الاخبار تدل على عدم شرطية الاستقبال مطلقا حتى اختيارا فيما اذا كان المصلي للنافلة غير مستقر، ككونه ماشيا او راكبا، في السفر و الحضر، كصحيحة الحلبي: انه سال ابا عبد الله (ع)،عن صلاة النافلة على البعير والدابة، فقال: «نعم حيثما كنت متوجها، و كذلك فعل رسول الله (ص)» ((184))، ورواية عبدالرحمن بن الحجاج، عن ابي عبد الله (ع)، في الرجل يصلي النوافل في الامصار وهو على دابته، حيث توجهت به، فقال: «لاباس». ((185))
و روايه زراره، قال:
ورواية الحسين بن المختار، عن ابى عبد الله (ع)،
قال: سالته
عن الرجل يصلي و هو يمشي تطوعا، قال: نعم ((187))، و
غير
ذلك ((188))
مما يدل بالاطلاق، او بالخصوص على ما ذكر،
فلا كلام فيه، انما الكلام، في شرطية الاستقبال
وعدمها اختيارا
حال الاستقرار على الارض، و يظهر من بعض الكلمات: ان
الشرطيه مشهورة بين العلماء، ((189)) و لكنى لم اجزم
بذلك،
و كيف كان، فلابد من نقل ادله الطرفين، و نقدها. قد استدل للقول بعدم الشرطيه بوجوه:
1- اصالة البراءة، فان المورد من موارد الشك في
التكليف. |