و هذه الروايات
تدل على القيدين، اي الرجولية والابوة او
الجدودة، ويكفي للاول قوله (ع): «اذا زوج الرجل...»، و
للثاني
قوله (ع): «لاباس به من اجل ان اباه قد اذن له في ذلك و
هو
حى ». فاذا عرفت ان موضوع الولايه هو عنوان الاب
او الجد
فى الرجل فمع ارتفاع الموضوع بتغيير الجنسية تسقط
الولاية.
وقد اورد عليه: بان الوجه المذكور منوط اما بعدم صدق
الاب
عليه بعد التغيير مع ان الولاية مترتبة على عنوان
الاب، و اما
باختصاص الولايه بالاب بشرط بقائه على صفه
الرجوليه و
عنوانها.
اما الاول: فلان المعيار في صدق الابوة هو مجرد
افراغ المني
في رحم ام الولد و كون النطفة من منيه، و هذا
لايتغير بتغير
الجنسية، اذ بعد التغيير يكون هو هو،و لذا يصدق
عليه عنوان
الاب بالفعل بهذا المعنى حقيقه من باب صدق عنوان
المش تق
على المتلبس بالمبدا فانه يصح ولاينكر ان يقول
ولدها ان ابانا
هو هذه المراه الا انه صار امراة.
و اما الثانى: فمن الممكن ان يمنع الاختصاص بحاله
الرجوليه،
غايته ان الادلة لاتدل على ثبوتها له اذا صار
امراه،فحينئذ مع
زوال الرجوليه يمكن اثبات بقاء الولاية ببركة
الاستصحاب بعد
كون الموضوع هو هذاالشخص ((492)).
و يمكن ان يقال:
و ثانيا: ان المسلم في اذهان المتشرعة هو دخالة
الرجولية في
الولاية، فجعلها من الاحوال و كون الموضوع هوالشخص
ولو
صار امراة خلاف الارتكاز، ولا اقل من الشك في كون
الموضوع
هو الشخص اوالرجل، و معه لامجال لاستصحاب الولاية
لعدم
احراز الموضوع، ولايمكن ابقاء الموضوع بالاستصحاب
ايضا لان
الشك في موضوعية الباقي وهو الشخص، و عنوان الرجل
في
المقام ليس من الاحوال عرفاكعنوان تغيرالماء
بالنجاسة في
الماء المتغير، فلا يصح قياسه بها مع دخالة
الرجولية في
الولايات، بل هو كبيع الفرس فبان حمارا في المباينة
بين
المبيع وبين الموجود، وليس كبيع الفرس العربي فبان
غير
عربي،فلاتغفل.
واما الوجه الثانى اعني عدم حدوث الولاية للام
بتغيير
الجنسية و صيرورتها رجلا فهو واضح لان العنوان الذي
ثبت
له الولاية هو الاب، ولا تصير الام بمجرد تغيير
جنسها الى
الرجل ابا اذ الاب هو الذي تكون الولد من منيه، و
هوليس من
كان شانه حمل الولد ووضعه.
هذا مضافا الى امكان دعوى انها بعد تغيير جنسها
ايضا يصدق
عليه بالفعل انه ام لولده لانه هو الذي حمله بشخصه
ونفسه،
ومع صدق الام عليه لايصدق عليها الاب لانهما
لايجتمعان في
واحد.
اللهم الا ان يقال: انه لايصدق عليه عنوان الام
بالفعل، لفقدان
ملاكه فيه، اذ الرجل ليس بالفعل حاملا وواضعا.
نعم، كان ذلك الرجل هى التي حملته ووضعته. و هذا
غيركاف
لصدق الامومه عليه بالفعل مع كونه معنونا بالرجل،
ولكن
عرفت ان حدوث المبدا في امثال المقام كاف في الصدق،
الاترى ان عنوان القاتل صادق مع ان المبدا
لايدوم؟! و هكذا في
المقام. وكيف كان، فتحصل انه لاتبقى ولاية للاب مع تغيير جنسه كما لاتثبت للام ولاية بعد صيرورتها رجلا، فلاتغفل. الفرع الثامن: لو قلنا بتغيير عنوان الاب
او الجد بتغيير الجنسية فهو غير جار
في غيرهما من العناوين النسبية كعنوان الاخوة و
العمومة
والخوولة، فان تلك العناوين لاتتغير الجنسيه لبقاء
منشا
انتزاعها و هو الاشتراك في الاب او الام بلا واسطه
او معها.
فلو تغير جنس كل من الاخ والاخت بالمخالف لم ينقطع
انتسابهما بل صار الانتساب معكوسا، فيصير الاخ
اختا والاخت
اخا، و تبدل العنوانين لايخرجهما عن الاخوة
واشتراكهما في
الانتساب وولادتهما من الاب الواحد او الام
الواحدة.
وهكذا الكلام في العمومة والخوولة ونحوهما.
فحينئذ لو كانت الاثار مترتبة على عنوان الاخوة
والعمومة
والخوولة من دون فرق بين الذكر والانثى كحرمة
النكاح
وجواز النظر بقيت على حالها اذالموضوعات باقيه،
بخلاف
الاحكام التي ترتبت على بقاءالعناوين المختصه
بالذكراو الانثى
كالابن و البنت والاخ والاخت و نحوهما فانها لاتبقى
بعد عدم
صدق موضوعاتها بالفعل، فاذا كان شخص رجلا وابنا ثم
غير
جنسيته قبل موت والدة فلايرث ارث الابناء بل له
ارث البنت
لان المعيار هو صدق تلك العناوين بالفعل حال الموت. و عليه فلو مات عن ابن جديد و بنت جديده فللذكر الفعلى ضعف الانثى الفعلية، وهكذا في سائر طبقات الارث، فكما ان الدليل يشمل القديم منهما كذلك يشمل الجديدمنهما وذلك لاطلاق ادله الارث، كقوله تعالى: «للرجال نصيب مما ترك الوالدان والاقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والاقربون مما قل منه او كثر نصيبا مفروضا. ((493)) وكقوله عزوجل: «يوصيكم الله في اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين ». ((494))
ثم ان عنوان الاب و الام ان كانا ثابتين و ان تغير
جنسهما كما
هو الظاهر فلا فرق بينهما وبين عنوان الاخوه و
العموم و
نحوهما من سائر العناوين فى بقاء احكامها من الارث
وغيره، واما
ان قلنا بتغيرهما مع تغييرالجنسية فيشكل ذلك في
ارثهما فان
المراة بعد تغيير جنسها الى الرجل ليس الرجل الفعلي
اما ولا ابا
بالفعل، كما ان الرجل بعد تغيير جنسه الى المراة
ليست المراة
الفعلية ابا ولا اما بالفعل.
فحينئذ يقع الكلام في انهما يرثان او لا يرثان
اصلا، و قد ذهب
في تحرير الوسيله الى الاول، و استدل له بالاخبار
المستفيضه
التي فيها المعتبره على ان ميراث الميت انما يكون
للاقرب اليه،
ففى موثقه زراره قال:
فان ظاهرها ان ملاك الاولويه الموجبه لان يكون هو
الوارث
انما هو الاقربية الى الميت، و ذكر الوالدين في
قبال الاقربين
لايضر بهذا الاستظهار، كما ان الاولويه عبارة اخرى
عن
الحاجبيه لمن لم يكن مشتركا مع الاقرب في المرتبه،
ومن
المعلوم ان اقربيه الوالدين لايحصل فيها تغيير
بتغيير الجنسية.
فاصل ارثهما و لو بعد التغير مما لاينبغى الشك فيه،
كما انهما
يحجبان من تتاخر مرتبه قربه من الميت عنهما ((496)).
وتشهد له صحيحة ابي ايوب الخزاز عن ابى عبدالله(ع)
قال:
«ان في كتاب على(ع) ان كل ذى رحم بمنزلة الرحم الذي
يجر
به الا ان يكون وارث اقرب الى الميت منه فيحجبه » ((497))،
لدلالتها على ان المعتبر الارث هو الاقربية. ويويده ايضا خبر حسين الرزاز قال: امرت من يسال ابا عبدالله(ع) المال لمن هو، للاقرب او العصبه؟ فقال: المال للاقرب، و العصبة في فيه التراب. ((498))
اللهم الا ان يقال: ان الرواية في مقام نفى العصبه،
فلااطلاق لها
بالنسبه الى المقام. ولكن لقائل ان يقول: نعم، و لكن نفى ارث العصبه بملاك الارث و هو الاقربيه يكفى في الدلالة على ان المعيار في الارث هو الاقربية، كما يشهد له تعليل ارث كل مرتبه في معتبره يزيد الكناسى باولويتهاممن دونها حيث روى عن ابي جعفر(ع) انه قال: ابنك اولى بك من ابن ابنك، وابن ابنك اولى بك من اخيك، قال: واخوك لابيك وامك اولى بك من اخيك لابيك، واخوك لابيك اولى بك من اخيك لامك... الحديث. ((499))
لايقال: ان الاولوية متفرعة على صدق الابوة و
الامومة، وهما
غير صادقين كما هو المفروض.
لانا نقول: ان الاولويه ناشئة عن كونهما منشا
للولادة و لو
بمدخليتهما فيها حدوثا، فلا وجه لتفرع الاولوية
على صدق
الابوة والامومة فعلا كما لايخفى.
هذا مضافا الى امكان الفرق بين عنوان الوالدين و
عنوان الاب
والام، فان عنوان الوالدين بعد التغير صادق عليهما
وان لم نقل
بصدق عنوان الاب والام، لكفاية حدوث القاء النطفة
في رحم
المراة ووضع الحمل الصدق، وعنوان الوالدين موضوع
للارث
كما نصت عليه الاية الكريمة.
ثم ان هنا كلاما في مقدار ارثهما بعد معلومية
ارثهما بملاك
الاقربية، وقد ذهب في تحرير الوسيلة الى ان
اختلافهما في
الارث بلحاظ حال انعقاد النطفة فللاب حال انعقاد
النطفة
ثلثان وللام ثلث، و الاحوط التصالح ((500)).
واشكل ذلك: بان استفادته من منطوق الادلة مشكل، لان
موضوع المقدار هو الاب والام او ما يرجع اليهما،
وهو لايصدق
عليهما على ما هو الفرض فلا محيص الا الغاء
الخصوصية هنا
عن العنوان الفعلي الى الاعم حتى يشمل من كان
مصداقا
للعنوانين وزال عنه بالتغير ايضا.
وفيه: ان الاولى هو ان يقال: ان الاقربيه وان كانت
مشتركه
بينهما ولكن صدق الوالد والوالدة ليس بمشترك،
ومقتضى
اختصاص الوالد بمن تكون منه النطفة والوالدة بمن
وضعت
حملها هو الاختلاف في الارث بالثلث، و عليه
فالعبرة بلحاظ
حال انعقاد النطفة كما ذهب اليه سيدنا الامام
المجاهد (قدس
سره) في التحرير. والغاء الخصوصيه عن العنوان
الفعلى مع انه
ظاهر فيه كما ترى.
ولاحاجة مع صدق عنوان الوالد والوالدة الى استصحاب
ارث
شخصهما قبل تغيير الجنسية اذ الاصل دليل حيث لا
دليل،
فمع صدق العنوانين يشملهما اطلاق ادلة الارث.
هذا مضافا الى ما في الاستصحاب المذكور من عدم
الحاله
السابقة، لان الحكم الجزئي و هو وارثية شخص الرجل
او
شخص المراة منوط بموت المورث قبل تغيير الجنسية، و
المفروض هو عدم وقوع ولذا لايقاس المقام باستصحاب
الولاية
لشخص الاب قبل التغيير لان الحكم الكلى المجعول
شرعا في
باب الولايه انطبق على الاب قبل التغيير، فحدث حكم
جزئى،
فيجرى فيه الاستصحاب لاثبات بقائه لمابعد التغيير. نعم، يصح الاستصحاب التعليقى، بمعنى ان المورث ان مات قبل التغيير كان لابويه كذا وكذا والان كان كذا، كما نص عليه سبحانه و تعالى في قوله: «ولابويه لكل واحد منهما السدس مما ترك ان كان له ولد فان لم يكن له ولد وورثه ابواة فلامه الثلث »، الايه. ((501))
لايقال: لايجري الاستصحاب في الحكم التعليقي الا
اذا كان
شرعيا، كالضمان في قوله (ص): «على اليد ما اخذت حتى
توديه » ((502)) بناء على دلالته على وجوب
الرد و على
الضمان ان تلف و ليس المقام كذلك.
لانا نقول: ظاهر الايه هو تعليق السدس فيهما على
الموت
ووجود الولد، او الثلثين و الثلث على الموت و عدم
وجود الولد.
وايضا لاوجه للقول بان الاستصحاب التعليقي معارض
لاصاله
عدم انتقال الزائد كالثلث الى الاب لان الشك في عدم
الانتقال
ناشى عن بقاء الحكم السابق و عدمه، فمع جريان
الاستصحاب
في ناحيه السبب لامجال لجريانه في ناحيه المسبب
فلا تغفل.
ثم ان التصالح بناء على مراعاه الاحتياط هل يكون
بينهما
فقط؟ او بينهما وبين غيرهما من الوراث ايضا؟ فان
فرغنا عن
اصل ارثهما بالاقربيه فلا مجال للتصالح بينهما و
بين غيرهما،
فانهما اولى بالارث من غيرهما، واما ان شككنا
فى ذلك وقلنا
بلزوم صدق عنوان الاب و الام و هما غير صادقين بناء
على
عدم صدقهما بتغيير الجنسيه فالتصالح بينهما و بين
غيرهما
من الوراث ممن في طبقتهما او من دونها. المختار هو عدم لزوم التصالح بينهما لصدق الوالد والوالده بعد تغيير الجنسيه لكفايه حدوث المبدا في صدقهما و لو لم نقل بصدق الاب والام، و مقتضاه هو ارث كل واحد منهما بما يتعين لهما و هو الثلثان في الاب والثلث في الام عند عدم الولد. الفرع التاسع: ان حكم حرمة النكاح و جواز
النظر في غير الابوين لا يتغير
بتغيير الجنسيه لعدم تغيير النسبه و العنوان مع
بقاء ملاك
انتزاعهما و هو الاشتراك في الاب و الام بلا واسطه
او معها.
فتغيير جنسية كل من الاخ والاخت لايخرجهما عن
الاخوة،
وهكذا في العمومة والخوولة، فكما انه كان يحرم
النكاح بينهما
و كان يجوز نظر كل منهما الى الاخر قبل التغيير كذلك
يكون
بعده لبقاء الملاك.
بل الامر كذلك بالنسبة الى غيرهما، فكل من الاخ
والاخت كما
انه كان يحرم نكاحهما من اولاد الاخر و كان يجوز نظر
كل
منهم الى الاخر كذلك يحرم النكاح و يجوز النظر بعد
التغيير،
لانهما لا يخرجان بالتغييرعن الخوولة والعمومة. و هكذا بنت اخت الزوجة وبنت اخيها تحرمان على الزوج الا برضاها، ولايختلف ذلك بتغير جنس الاخت بالاخ و بالعكس لان بنتهما لاتخرج عن بنت الاخت و الاخ بتغير جنسهما كما لايخفى. الفرع العاشر: لو تغير جنس الام وصارت
رجلا فهل يجوز له نكاح بناته او لا؟
الذي ينبغى ان يقال: انه لايجوز ذلك لان موضوع
الحرمه هو
نكاح البنت، و هو صادق بعد التغيير و صيروره الام
رجلا ايضا
فان البنات اولادة ونكاحهن محرم بالضرورة.
هذا مضافا الى امكان الاستدلال بعموم قوله تعالى:
«حرمت
عليكم امهاتكم وبناتكم...» ((503))، اذ قوله:
«بناتكم » يعم
الرجل الجديد ايضا في حرمه نكاحهن و دعوى الانصراف
عن
مثله كما ترى، فانه بدوي، فالعنوان بعمومه يشمله.
هذا مضافا الى تاييد ذلك باشعار قوله: وبناتكم ان
المناط في
الحرمة هو البنتية، وهو قرينه على اراده العموم.
لايقال: ان نسبة البنتية اليه باعتبار كونه امراة
سابقا لاباعتبار
الرجولية، وعنوان المراة غير صادق بعد تغيير
الجنسية.
لانا نقول: ان النسبة باعتبار كونها والدة، وهي
صادقه بعد تغيير
الجنسية ايضا، فالمعيار هو الوالديه و الولديه و
هما باقيان. هذا
مضافا الى تنقيح المناطالقطعى في المقام بعدم جواز
النكاح
مع الاولاد.
واما جواز نظر الام الى بناتها بعد صيرورتها رجلا
فللملازمة
بين حرمة النكاح وجواز النظر. هذا مضافا الى
استصحاب جوازه
لكل منهما الثابت قبل حدوث هذاالتغيير بناء على
ولاده البنات
قبل هذا التغيير،والموضوع باق على ما هو عليه فان
كلا من
الام والبنات كان باقيا بشخصه، ولكنه مبني على كون
الانوثيه
و الرجوليه من الاحوال، كمايويده ما اذا بيع مملوك
بعنوان انه
رجل او انثى ثم بان خلافه، فان البيع ليس باطلابل
محكوم
بالخيار لانه من باب تخلف الاوصاف. وهذا بخلاف ما
اذا بيع
الفرس ثم بان حمارا او كان المورد من باب الولايات
فان
للرجوليه خصوصيه في ذلك الباب.
لايقال: ان الموضوع لجواز النظر هو دخول كل منهما في
عموم
«نسائهن »، والمفروض خروجه بتغير الجنس عن عنوان
النساء
المذكور في المستثنى من حرمه ابداء الزينه، و لزوم
الستر، و
عدم صيرورته ابا لاولادهااذا صارت رجلا حتى يشمله
عنوان
آبائهن في المستثني في قوله تعالى: ولايبدين زينتهن
الا
لبعولتهن او آبائهن ((504)) الاية، وعليه فلا يكون
الرجل
الفعلى الذي كان اما قبل التغيير مشمولا
للمستثنى وان توهم
صدق الاب عليه، ولخروجه عن عنوان النساء، و هذان
العنوانان
من اسباب جواز النظر.
لانا نقول: نعم، ولكن عدم صدق الموضوع الدليلي
لايضر في
جريان الاستصحاب بعد بقاء الموضوع عرفا، و من
المعلوم ان
الموضوع في جواز النظر بعد تطبيق العنوان الدليلي
على الام
و بناتها هو شخص الام والبنات، وكل منهما باق على
ما هو
عليه، بناء على ان الرجوليه و الانوثيه من الاحوال
و عدم تغاير
النظر الى المماثل مع النظر الى غير المماثل،
وعليه فيطول
عمر المستثنى وهو «نسائهن » بجريان
الاستصحاب معنون
«نسائهن »، فتامل. الفرع الحادى عشر:
انه اذا تغير جنس الاب فصار امراة، فزواجها مع
ابنائها محرم
بالضرورة وتنقيح المناط القطعى، وعدم التعرض في
الادله
لايمنع من حرمته، كالشرب من الاناءالذى نصفه فضه و
نصفه
ذهب، ومن المعلوم انه محرم، مع انه ليس في الادله
الا اناء
الفضه او اناء الذهب.
وربما يستدل بالاية الكريمة:
ولكنه محل تامل واشكال، فان المخاطب بها هو الرجال،
والابناء
و ان كانوا داخلين في الخطاب ولكن لم يذكر في عداد
المحرمات نكاح الاباء اذ لايتصور نكاح الرجال مع
آبائهم في
المتعارف، و مثل المقام وهو الاب الذي صار امراة
فرد نادر،
والاية الكريمة غير متعرضة له حتى يقال بشمولها
للاب
المذكور، فالابناءو ان كانوا من المخاطبين بحرمه
المذكورات
في الايه، و يحرم عليهم التزوج بالمذكورات، و
لكن تزويج الاب
الذي صار امراة خارج عن نطاق الاية، فلو ذكر في
الاية تحريم
الاباء امكن القول بشموله على اشكال، ولكن الاية
غير متعرضه
له. و لذلك ذهب في (كلمات سديدة) لاثبات حرمة النكاح مع ابنائها الى التمسك بالملازمه بين جواز النظر في المحارم النسبيه و حرمه النكاح ((506)) حيث ان المفروض فى المقام هو جواز نظرالمراة المذكورة الى ابنائها كما يدل عليه قوله تعالى: «وقل للمومنات يغضضن من ابصارهن ويحفظن فروجهن ولايبدين زينتهن الا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولايبدين زينتهن الا لبعولتهن اوآبائهن او آباء بعولتهن او ابنائهن »، الايه. ((507))
لان قوله تعالى: «او ابنائهن » يكفى في الدلاله على
جواز نظر
المراة المذكورة الى ابنائها لصدق الابناء عليهم
بالنسبه الى
الاب الذي صار امراة.
وكيف كان فمع قيام الضروره و ثبوت الملازمة
المذكورة
وتنقيح المناط القطعي لامجال للاصل في المقام اذ
الاصل
دليل حيث لادليل.
هذا مضافا الى ان ما له حاله سابقه هو حرمة لواط
الاب مع
الابن قبل تغيير الجنسية، لا حرمه النكاح، فالحرمه
المذكوره
متعلقه بعنوان لواط الرجل مع الرجل، فمع تبدل الرجل
الى
امراة و ان كان متعلق الحكم باقيا بناء على كون
الرجولية
والانوثيه من الاحوال، لكن الحكم المتيقن و
المشكوك غير
متحد اذ اللواط والنكاح متغايران، الا ترى انه لو
شك في جواز
تقليد زيد وكان زيد جائز الاقتداء في السابق لم
يكف بقاء زيد
لاستصحاب جواز الاقتداء لاثبات جواز التقليد؟!
واللازم في
الاستصحاب هو الاتحاد بين القضيتين محمولا
وموضوعا. الفرع الثانى عشر: انه لو تغير جنس الام فصارت رجلا، فهل تكون بعد الرجوليه كالاب في تحريم حليله الابناء ام لا؟
ذهب سيدنا الامام المجاهد (قده) الى تحريم على اشكال
((508))،
واستدل للحرمه بان الضمير في قوله تعالى: «وحلائل
ابنائكم » يعم الرجل الجديد ايضا، وتوصيف الابناء
بقوله تعالى:
«الذين من اصلابكم » لايوجب الاختصاص بالاباء
بتوهم ان
الاصلاب مختص بالرجال الاباء، بتخيل ان منى المرء
يخرج من
الصلب دون المراه.
و ذلك اما اولا: فلان الصلب قد فسر ببعض من البدن
محصور
بين جدارى عظام الظهر و عظام الصدر ((509))،
فلايختص
بالاباء.
واما ثانيا: فلما مرت الاشاره اليه من ان اضافه
الحلائل الى
الابناء داله على ان الملاك للحرمه كونها حليله
الابن، فلا
ينبغى للانسان ان ينكح حليله ابنه، و يكون حينئذ
التوصيف
المذكور لمجرد اخراج الادعياء،ولذلك فلاينافى
حرمة حلائل
الابناء الرضاعيين.
هذا مضافا الى ان استصحاب الحرمة ايضا قاض بحرمة
نكاحها،
فانه لااقل من عروض الاجمال في عموم تحريم حليله
الابن،
فيسرى الى عموم قوله:و احل لكم ما وراءذلكم فلا دليل
اجتهادى على الجواز، والاستصحاب يقضى بعدم ترتب
الاثر
بعدانشاء العقد، فتامل ((510)).
ولايخفى عليك انه لايخلو عن المناقشة لان الخطاب في
آية
تحريم المحارم النسبية والسببية مع الرجال، و هو
موجب
لتخصيص الاصلاب بهم و ان لم يكن الصلب و التريبة
مختصين
في نفسهمابالرجال بل يعمان النساء ايضا بحسب
اللغة، و عليه
فشموله للرجال الذين ليسوا بباء غير واضح و محل
تامل.
اللهم الا ان يقال: ان مع تعميم الرجال للرجال
المتجددين
لايكون لفظ الاصلاب مخصوصا بالرجال الاباء.
ثم ان الحاق حلائل الابناء الرضاعيين للدليل
لايوجب الحاق
غيرهم مما نحن فيه من دون قيام الدليل.
هذا مضافا الى ان حرمه المساحقه الثابته قبل تغيير
الجنسيه
بين الام والحليلة مغايرة مع حرمة النكاح بين الرجل
والحليلة، و مع المغايرة لاتتحد القضية المشكوكة
مع المتيقنة
موضوعا ومحمولا، فلامجال لاستصحاب الحرمة.
وايضا استصحاب عدم ترتيب الاثر بعد انشاء العقد جار
فيما اذا
لم يدل دليل على نفى المانعيه عن صحه العقد، و الا
فلامجال
له لان الشك في ترتيب الاثر ناشى عن الشك في
المانعية
وعدمها، فلو قلنا بان حديث الرفع يجرى لنفي
الشرطية
والمانعية لم يكن مجال لاستصحاب عدم ترتيب الاثر
بعد انشاء
العقد.
ولكن بعد اللتيا والتي يمكن القول بالاعتماد على ان
ملاك
الحرمة هو حلائل الابناء، و هو صادق، والمسالة محل
اشكال.
واما جواز نظر الام بعد صيرورتها رجلا الى حليله
ابنائها
فلايستفاد من قوله عزوجل: «ولا يبدين زينتهن الا
لبعولتهن...
او نسائهن » ((511)) لخروج الام بعد التغيير عن
عنوان نسائهن
و ليس هاهنا عنوان آخر يشمله.
نعم يكفي لذلك الملازمه بين حرمه النكاح مع حليله
الابناء و
جواز النظر، اواستصحاب جواز النظر الثابت بين الام
و حليله
ابنها قبل التغيير فيما اذا كان تغيير الجنسيه بعد
نكاح ابنها،
بناء على ان الرجولية والانوثية من الاحوال وعدم
مغايرة النظر
الى المماثل مع النظر الى غير المماثل، فتامل. الفرع الثالث عشر:
انه اذا تغيرت جنسية حليلة الابن فصارت رجلا،
فالحكم بحرمه
زواجه حينئذ مع ام زوجه السابق كجواز نظره اليها
وبالعكس
محتاج الى الدليل، والمفروض عدم انطباق العناوين
المحرمه
على نكاح ام الزوج،وجواز النظر لكل منهما الى
الاخرى تابع
لصدق نسائهن، والمفروض هو عدم ذلك بعد تغيير
الجنسية.
قال فى (كلمات سديده): ان قوله تعالى: «واحل لكم ما
وراء
ذلكم » يدل على جواز العقد على كل من لم تذكر من
النساء في
الاية السابقة ومنها ام الزوج فانها قبل العقد تكون
اجنبية
للرجل الجديد كسائرالاجانب لايجوز له النظر اليها
ولالها النظر
اليه. واما دعوى ان نسبة الرجل الجديد الى ام زوجه السابق كنسبة الام المتغيرة رجلا وقد عرفت حرمه زواجها اذا صارت رجلا مع حليله الابن، فكذا هنا فهى من القول بالراى الذي نحن منه براء((512)).
و يمكن ان يقال:ان جواز النظر لكل منهما الى الاخر
ثابت قبل
تغيير الجنسية، فيمكن استصحابه بناء على ان
الرجوليه و
الانوثيه من الاحوال، ووحده حكم النظرالى المماثل
مع النظر
الى غير المماثل، ومع ثبوت جواز النظر يحكم بحرمه
تزويج ام
زوجه بعد تغيير الجنسية للملازمة بين جواز النظر
وحرمة
النكاح، و لعل هذا هو وجه ما ذهب اليه سيدنا الامام
المجاهد
قدس سره من انه لايبعد الحرمه على اشكال.
اللهم الا ان يقال: ان مع صيرورة الحليلة رجلا يندرج
الرجل
الجديد تحت قوله: «قل للمومنين يغضوا من ابصارهم »
((513))
ومع اندارجه فيه لامجال للاستصحاب حتى يكون
جوازالنظر باقيا، و مع بقائه يحكم بحرمه التزويج
من باب
الملازمه بينهما، و كذلك لامجال لاستصحاب حرمه
المساحقه
الثابته في حال كونه امراه لاثبات حرمه النكاح بعد
التغير
لمغايره المساحقه مع النكاح، والوحدة في القضية
المتيقنة والمشكوكة غير محفوظة، على ان الاصل
المذكور يتم
لو لم يدل دليل اجتهادي على جواز النكاح، وهو موجود
اعنى
قوله تعالى واحل لكم ماوراء ذلكم نعم الاحتياط طريق
النجاة. الفرع الرابع عشر: انه اذا تغيرت جنسية الزوج وصار امراة ارتفعت علقة الزوجية بينه وبين زوجته، لعدم تصور الزوجية بين المتماثلين، فان عاد بعد صيرورته امراة الى الحال الاول وصار رجلا فهل يحكم بعودة تلك العلقة من دون حاجه الى العقد او يحتاج الى عقد جديد؟
يمكن ان يقال: ان العرف لما كان يرى جواز
اعاده
المعدوم يحكم بان هذا العائد هو عين الرجل السابق
كانه لم
يزل، و يرتب عليه جميع آثاره: من زوجيه
زوجته،وملكيه
امواله، و بقاء بدنه على النجاسه لو كان قبل
التغيير نجسا ولم
يحصل التطهير... وهكذا. كما وقد حكم بنظير ذلك استاذنا المحقق الشيخ محمد على الاراكي (قدس سره) في حالة استحالة الماء بخارا ثم ماء، حيث قال: ان العرف لايرى العرق الحاصل بالتصعيد شيئا آخر وراء نفس الماءالمستحيل بخارا، بل انهم يرون ان الماء صار بخارا ثم صار ثانيا ماء، و يرون الماء الثانى عين الماء الاول من دون حاجه الى الاستصحاب حتى يشكل بانفصال زمان الشك عن زمان اليقين ((514)).
و فيه: ان اهل العرف كما يحكمون بانه هو الرجل الاول
و
يكون حكمهم بعينيه هذا مع هذا كحكمهم في المفاهيم و
تطبيقها على المصاديق حجه كذلك يحكمون بانه متكون
من المراة المتغيرة والمتبدله، وحيث انه في حال
كونه امراه
يحكم العرف بعدم وجود العلقه بينهما فيقع
التعارض، و هو
يوجب التساقط، و مع التساقط يحكم بلزوم عقد جديد.
اللهم الا ان يقال: انه لاتعارض بين اللااقتضاء و
اقتضاء الزوجيه
اذ همايجتمعان، فالمراه المتبدله من الرجوليه
بالنسبه الى
الزوجيه لااقتضاء اذ لاموجب لزوجيتها، و عينيه
الرجل مع
الرجل السابق مقتضيه للزوجيه لوجود سبب الزوجيه
بينهما،
فيجتمعان كما تجتمع الطهارة الذاتية مع النجاسة
العارضة.
ثم انه لو تزوجت زوجته مع آخر بعد التغير وقبل عود
الرجل
الذي صار امراة الى الحال الاول، فبعد العود ان
قلنا بعينيه
الرجل مع الرجل السابق و بقاء الزوجيه السابقه بطل
نكاحها مع
الثانى من حين العود، وكانت زوجه للزوج الاول
من السابق
بالسبب السابق، فيعتبر بالعود بقاء زوجيته زوجه
الاول بسببه
السابق.
ولامنافاة بين هذا الاعتبار واعتبار زوجيتها مع
الاخر في حال
تغيير جنسية زوجها قبل العود الى شكله الاول لتعدد
الاسباب
و تعدد زمان الاعتبار اذ زمان اعتبار زوجيتها للغير
غير زمان
اعتبار زوجيتها للاول،والزوجية في كليهما مستندة
الى
السبب، ولكن مقتضى تقدم السبب الاول وعينية الرجل
بعد
العود مع الرجل السابق هو تاثير السبب الاول فيما
بقى، و
بطلانه في الثانى من حين العود جمعا بين السببين.
لايقال: ان اللازم هو التفصيل بين النكاح المنقطع
والدائم،
حيث ان السبب الاول يقتضي زوجيتها للزوج الاول
مرسله
ومن دون قيد، فاذا بدل الزوج جنسيته و صار امراة
لامجال
لاقتضائه زوجيتها في حال التبدل لان الزوجيه
لاتكون
مشروعة الابين الجنسين المتخالفين، فاذا تبدلت
المراة
المتبدلة جنسيتها الى الرجل فحيث ان العرف يحكمون
بعينيته مع الرجل الاول فلايمنع مانع من تاثير
السبب الاول
في مقتضاه من الزوجية مطلقا عدا مده تبدله الى
المراة، فكان
السبب الاول منقطع الوسط، ومعه فالسبب الثاني ان
كان عقد
التمتع فهو ايضا صحيح في الوسط، ولايكون معارضا مع
سبب
عقد النكاح لاقبلا ولابعدا كمالايكون السبب الاول
معارضا له
لان في تلك الحال لامجال لتاثيره لكونهما
متجانسين، وان
كان النكاح الدائم فالسبب الثاني باطل من اصله لعدم
امكان
وقوعه بحسب الواقع بعد فرض عوده المراة الى
صورة الرجل، و
ان كان العاقدان حال وقوع السبب الثاني جاهلين
بالامر حيث
لم يكونا يعلمان بعودة المراة المتبدلة الى صورة
الرجل اذن
قصدا ما لم يقع في الخارج، فما قصداه لم يقع و ما وقع
لم
يقصداه.
لانا نقول: ان الارسال لم يلحظ في حال العقد، بل نفس
النكاح
والدوام من جهة عدم التقيد، فعقد النكاح وقع صحيحا،
وانما
يرفع اليد عنه بقاء كالفسخ لقوة السبب الاول، و
عليه فلاوقع
للتفصيل المذكور. وللّه الحمد اولا و آخرا و ظاهرا و باطنا. |