ومن هنا تتضح اهمية هذا الكتاب، فانه مضافا الى عظمة الكاتب
وكونه فقيها جليلا فقد امتاز مؤلفه هذا بكثرة المصادر، وانه
حاول ان يهدف من خلال هذا التاليف الى تنقيح موضوعات
بعض احكام الحج، والتي ترتبطارتباطا وثيقاباماكن محددة
كمنى وعرفات والمشعر والميقات.
ويبدا الكتاب بعرض موجز لبناء البيت الحرام، وكيف توالت عليه
الرعاية من اقدم العصور الى عصر المؤلف(قدس سره).
ويتعرض ضمنا لمسائل فقهية تتعلق بالموضوعات المطروحة
في باب الحج. حيث تعرض الى مسالة ان جدار البيت اذاتصدع
وصار عرضة للسقوط فهل يجوز هدمه؟ ويذكر ما اجاب عنه
العامة ولا يطرح رايه في هذا الموضوع.
ثم ينقل عن الجامع اللطيف مطالب تتعلق بالحجر الاسود ثم
الركن اليماني، وبعد ذلك يتعرض لمقام سيدنا ابراهيم(ع)وانه
موضع قدم الخليل(ع) فذكر سبب وقوفه عليه، كما نقل احوال
بعض المؤرخين في ذرع المقام وجمع بين الاقوال بقوله: اقول
لا مناقضة بين ما ذكره الازرقي والقاضي وغيره، ويمكن الجمع
بان ذرع الازرقي كان باليد وذرع القاضي كان بالحديد وبينهما
فرق نحو الثمن او قريب منه.
ثم ذكر ان المقام ازالته السيول عن موضعه الاصلي، وانه وضع
في موضع اشار اليه المطلب بن ابي وداعة فامر عمران يوضع
فيه وهو موضعه اليوم.
ثم انه ذكر فائدة ملخصها ان رسول الله(ص) هو الذي وضع
المقام في موضعه الان.
ثم قال: وبقي ان السيل لو نقل هذا المقام الى موضع آخر من
المسجد فما محمل قوله تعالى: (واتخذوا من مقام
ابراهيم مصلى).
واما حجر اسماعيل فلم يتعد الكلام فيه عن القضايا التاريخية
وما مر عليه من التعمير وبعض ما قيل فيه من الشعر.
ثم ذكر الشاذروان وهي الاحجار اللاحقة بالكعبة والتي عليها
البناء المسنم المرخم في جوانبها الثلاثة الشرقي
والغربي واليماني.
فقد قال فيه: لم ادر متى كان تسنيم البناء في الشاذروان ثم
ذكر بناء الشاذروان دفعات.
ثم تعرض لمذهب الفقهاء من العامة بالنسبة الى ادخال
الشاذروان في المطاف وعدمه.
ونقل بعض آراء العامة في ذلك من دون تعرض لما هو عليه
الشيعة من كون الشاذروان داخلا في حريم البيت وان الطائف
بالبيت يجب ان يخرج عنه بتمام بدنه.
وانتقل السيد المؤلف بعد ذلك الى وصف الباب والميزاب،
والمواعيد المقر رة لفتح باب الكعبة فيها.
ثم ذكر المعجن وهو اسم للحفيرة المرخمة التي في وجه
الكعبة ويزعم انها معجن طين الخليل(ع) يوم بنى الكعبة وقال:
لم نجد لذلك اصلا.
وفي بحث الكسوة والطيب والزينة لم يتعرض لذكر اية مسالة
معينة، بل اكتفى بنقل تواريخ الاوائل الذين قاموابذلك.
وفي بحث الحطيم والمستجار والملتزم ينقل عن مؤلفين
تحديد مواضعها وعلل تسميتها بذلك. وما ورد في
هذين الامرين من الاختلاف بين الفقهاء.
وفي بئر زمزم بعد ان ذكر قصة اسماعيل وعطشه وكيفية نبوع
زمزم، قال: انها طمت في الجاهلية او دفنت اثر
السيول المتكررة الى ان نبه الله عبد المطلب وامره بحفرها.
ثم ذكر فائدة نقلها عن السنجاري في ان بئر زمزم وحريمها
الدائر على فم البئر هل هو من حريم المسجد، فيحرم فيه ما
يحرم في المساجد ويحل فيه ما يحل فيها؟ ونقل جواب
الطبري وغيره من اعلام مكة في ذلك ولم يذكر لنفسه
راياخاصا في مناقشتهم.
ومن جملة ما جاء في هذا الكتاب انه ذكر ما يتعلق بالمسجد
الحرام بصورة عامة، وذكر عرضا ان الكعبة كانت بصورة بسيطة
لم تكن حولها دار ولا جدار، وان اهل مكة كانوا يعظمون ان
يبنوا حولها بيوتا او يدخلوا الحرم على جنابة، وكانوا يقيمون
فيها نهارا فاذا امسوا خرجوا الى الحل، وان اول من اشترى
الدور التي حول الكعبة وادخلها في المسجد هو عمر بن
الخطاب سنة 17 ه وبعده عثمان وتلاه الخلفاء في توسعة
المسجد الحرام.
ثم ذكر المسعى مصرحا بان المسعى قد اخر عما كان عليه
حيث قال في ما دخل في توسعة المسجد الحرام ما نصه:قبل
ان يؤخر المسعى. ونقل اشكال الفقهاء من السنة في ان السعي بين الصفا والمروة من الامور التعبدية التي اوجبها الله سبحانه وتعالى في ذلك المحل المخصوص الذي سعى فيه رسول الله(ص)... واما المكان الذي نسعى فيه الان فلا يتحقق انه بعض من المسعى الذي سعى فيه رسول الله(ص) او غيره، فكيف يصح السعي فيه...؟
كما ذكر جوابهم بان المسعى في عهد رسول الله(ص) كان
عريضا... وان المهدي ادخل بعضه في المسجد الحرام وترك
بعضه للسعي ولم يحول تحولا كليا، والا لانكره علماء الدين...
الخ ما ذكروه. ولكنه(قدس سره) لم يعلق على هذا ايضا.
وبعد صفحات عاد الى طرح المسالة نقلا عن الاعلام بصورة
اخرى مفادها: قيل: ان طول المسعى من الصفا
والمروة خمسمائة وعشرون خطوة وعرضه اثنتان وثلاثون
ذراعا، وبطن العقد الذي في المروة ستة عشر ذراعا بالحديد
وهوآخر المروة، وما وراء العقد زائد على حد المروة، فاذا دخل
تحت العقد فقد ادى الواجب... الخ، ولم يعلق عليه ايضا.
ثم تعرض الى تاريخ مدينة مكة وحدودها وان مبداها المعلى
وهي المقبرة الشريفة وان لمكة اسماء كثيرة، وقد وردمنها في
القرآن الكريم ثمانية: مكة وبكة وام القرى والقرية والبلد
والبلدة ومعاد والوادي.
بعد ذلك ذكر الحرم وسبب تسميته، وحدوده الجغرافية وان له
علامات مبنية وهي الانصاب من جميع جوانبه خلا جهة جدة
وجهة الجعرانة فانه ليس فيهما انصاب. ونبه على اهمية ذلك
نظرا لترتب احكام كثيرة عليه.
ومن جملة ما تعرض له هو منى وحدودها وعرفة وحدودها
والمزدلفة وحدودها والمشعر الحرام، وموضع
الجمرات، والمحصب، وفخ وصاحبها الحسين بن علي بن
الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن ابي طالب.
وفي الخاتمة اخذ في بيان المواقيت وبعض الفوائد والنكات
المتفرقة.
وقد عثرنا على نسخة خطية من الكتاب تم استنساخها عام
1295 هجري قمري. وهو يتالف من سبع وثمانين صفحة من
القطع المتوسط نقدم للقارئ صورة من الصفحة الاولى من
الكتاب. مركز تحقيقات الحج اعداد: السيد هادي العظيمي
نظرا لأهمية الحج الكبرى في الشريعة الاسلامية قال سبحانه:
(ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ومن كفر
فان اللهغني عن العالمين)، ونظرا لخطورة الدورالذي يلعبه
الحج في الحياة الاسلامية بل وعلى الصعيدالعالمي، قال عز من
قائل: (واذن في الناس بالحج ياتوك رجالا وعلى كل ضامر ياتين
من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم).
وقد اصدر سماحة السيد القائد ولي امر المسلمين السيد
علي الخامنئي دام ظله عام 1991 م امرا بتاسيس مركز علمي
في مدينة قم المقدسة ياخذ على عاتقه مسؤولية البحث
والتحقيق العلمي في شؤون الحج.
وقد صاحب تاسيس هذا المركزتاسيس مكتبة تضم ما يقرب
من عشرة آلاف كتاب حول موضوع الحج والزيارة ومايرتبط
بذلك من قضايا. • مسؤولية المركز واهدافه:
ولا يخفى ان كثيرا من الاتعاب التي تواجه الحاج ناشئة من
عدم اطلاعه الكافي على الحج. واوضح دليل على هذه
الحقيقة الوضع الذي عليه الحجاج الذين ياتون من بلاد مختلفة
سيما البلدان البعيدة عن بلاد الاسلام، بل حتى من ياتي
منهم من البلدان الاسلامية ذاتها؛ حيث نرى الارباك والتخبط
وتضييع الاوقات والفرص وعدم الاستفادة التامة من معالم
الحج والحرمان من بركاته العظيمة، وكذلك نرى حالات
التورط في بعض المخالفات الشرعية وارتكاب تروك الاحرام
جهلا ممايوجب الكفارة، وربما يوجب فساد الحج كله احيانا.
من هنا اخذ المركز على عاتقه نشر الوعي والثقافة على
الاصعدة التالية: (1) ترجمة كتب مناسك الحج بلغات مختلفة سيما اللغات الحية. (3) اعداد بعض الصوروالبوسترات والمنشورات المختصرة والصغيرة وتوزيعها بين صفوف الحجاج. • الانجازات والنشاطات:وهذا يعد انجازا كبيرا ولافتا للنظر اذا ما قيس بالفترة الزمنية المتاحة لهذا المركز، وايضا يدل على مدى الموفقية ومستوى النشاط وحجم الجهود المبذولة بهذا الصدد.
(2) القيام ببعض البحوث التحقيقية حول الحج وما يرتبط به
من شؤون والتي يتم نشرها في مجلة بعنوان (ميقات
الحج)تصدر باللغتين الفارسية والعربية؛ الفارسية منها فصلية
تجاوزت اعدادها الاربعين والعربية نصف سنوية، كما
ستاتي الاشارة الى ذلك بشكل اكثر تفصيلا.
(3) القيام ببعض التحقيقات الميدانية والتي تعتمد على
الارقام والاحصائيات، واحيانا تنعكس بعض هذه الدراسات
من خلال مجلة المركز الفصلية (ميقات الحج).
(4) ترجمة بعض كتب مناسك الحج وآدابه الى شتى اللغات
الحية.
(5) التصدي للرد على بعض الشبهات حول الاسلام ومذهب
اهل البيت(ع) والتي تطلق بين الفينة والاخرى
ولاغراض مختلفة وعلى مستويات متعددة، وقد انجز في هذه
المضمار قرابة (70) كراساوملزمة. وفي الحقيقة، ان هذا الاسلوب هو انجح الاساليب لرفع مستوى معرفة الحجاج باحكام الحج وآدابه.
(2) وفي الوقت نفسه، يتم من خلال الجلسات والبرامج
الثقافية توجيه المسؤولين والمدراء ورؤساء القوافل
للتحلي بالاخلاق الاسلامية، وكيفية ارشاد الحجاج وادارتهم
بالصورة المناسبة. - مجلة (ميقات حج) باللغة الفارسية، وهي مجلة فصلية، وقد صدر منها لحد الان (41) عددا،وهي اصدار غني بالبحوث العلمية والثقافية والتاريخية، وتدور حول محور واحد وهو الحج والعمرة ومايتعلق بهما.
(2) جمع الاثار والمظاهر المرتبطة بالحج والحرمين الشريفين
والعتبات المقدسة، نظير:
(3) كتابة واعداد كتب مناسك الحج وغيرها من الكتب
الضرورية لسائر المخاطبين بحسب مستوياتهم وباشكال
واحجام مختلفة: كالكراسات والمنشورات والبوسترات،
وتلخيص ذلك للمبتدئين والمتخصصين وللشباب والناشئة. • خطط وبرامج مستقبلية:
(1) توسعة دائرة الانشطة التحقيقية والعلمية من الحج الى
محور العتبات المقدسة.
(2) اعداد افلام سينمائية وبرامج تلفزيونية حول الحج، مثل
برنامج (روضة الرضوان).
(3) اعداد برامج كمبيوترية في سبيل نشر تعاليم الحج ومعرفة
الاماكن المقدسة.
(4) تعليم الاحداث والناشئين وتثقيفهم بتعاليم الحج
ومعارفه؛ وذلك عن طريق تاليف بعض الكتب في هذا الاطار. نسال الله سبحانه ان يوفق القائمين والعاملين في هذا المركز لاحياء هذه الشعيرة المقدسة (الحج)، فان الاهتمام بذلك ممايساعد في تثبيت معالم الدين وتمكينه في الارض وتطبيقه كما يريد الله سبحانه للحصول على المنافع الدنيوية والاخروية التي وعد بها المولى - جل وعلا - في محكم كتابه الكريم قائلا: (ليشهدوا منافع لهم). |