الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية

واما لو كان الربا في عقد المعاوضة فالمتجه حينئذ فساد المعاملة، فيبقى كل من العوضين على ملك صاحبه لا الزيادة خاصة؛ اذ الفرق بينه وبين القرض واضح»((82)).

وقد اتضح من خلال البحث عدم بطلان اصل المعاملة وان كان الاحوط هو فساد الاصل في الربا المعاملي.

هذا تمام الكلام في الصحة والفساد بالنسبة الى اصل المعاملة او اصل القرض، والله العالم.

الاجماع في الشريعة الاسلامية
دراسة مقارنة

الاستاذ الشيخ احمد المبلغي

1 - تعريف الاجماع

الاجماع في اللغة: هو العزم والاتفاق ((83))، واما في الاصطلاح فقد عرفه اهل السنة بتعاريف، اهمها ما يلي:

التعريف الاول: اتفاق اهل الحل والعقد من امة محمد(ص) في عصر من الاعصار على امر من الامور.

وقد اورد هذا التعريف الشوكاني ((84))، وكثير من الشافعية منهم البيضاوي والبدخشي ((85)) والرازي ((86)) والامدي((87))، وكذلك اختاره كثير من المالكية، منهم: القرافي ((88)) وابن المشاط ((89)) وابن الحاجب ((90)) وصاحب نشرالبنود((91))، غير انهم عبروا ب«المجتهدين» بدل التعبير ب«اهل الحل والعقد». وقد ورد في بعض الكتب الاصولية ان المقصود من التعبيرين واحد ((92))، بينما ذهب المشاط الى انهما ليسا مترادفين بل «اهل الحل والعقد» اعم.((93))

التعريف الثاني: اتفاق المجتهدين من هذه الام ة في عصر على امر شرعي.

وقد اورد هذا التعريف كثير من الاحناف، منهم ابن الهمام ((94)) وابن امير الحاج ((95)) وابن عبد الشكور ((96)) وصاحب فواتح الرحموت ((97))، وكذلك اختاره ابن جزي ((98)) من المالكية، وابن قدامة ((99)) وصفي الدين من الحنابلة.((100))

واما الامامية فقد ذكر بعضهم تعريفات تشابه تعريفات اهل السنة، كتعريف المحقق الحلي ((101)) وصاحب المعالم((102)) حيث عرفاه بانه: اتفاق من يعتبر قوله في الفتاوى الشرعية على امر من الامور الدينية، وكتعريف العلامة له بانه «اتفاق اهل الحل والعقد من امة محمد(ص)»((103)).

غير ان بعض متاخريهم حاولوا اعطاء تعريف فني يتلاءم مع وجهة نظر الامامية التي تجعل ملاك اعتباره كونه كاشفا عن راي المعصوم(ع). فانتهت هذه المحاولة الى بروز التعريفين التاليين:

التعريف الاول: اتفاق جماعة يكشف اتفاقهم عن راي المعصوم(ع)، وهو للقمي ((104)).

التعريف الثاني: اتفاق عدد كبير من اهل النظر والفتوى في الحكم بدرجة توجب احراز الحكم الشرعي، وهو للشهيدالصدر.((105))

2 - احكام الاجماع

ويتضمن البحث هنا امورا، هي:

الامر الاول - حجية الاجماع:
يتفق جمهور المسلمين - بشكل عام - على حجية الاجماع، غير انهم اختلفوا هنا في عدد من النقاط، نشير اليها فيمايلي:

- النقطة الاولى: هل الاجماع دليل مستقل ام تابع؟ ويوجد هنا اتجاهات ثلاثة:

الاتجاه الاول - الجمع بين الاستقلال والتبعية:
وهذا الاتجاه لجمهور اهل السنة، حيث انهم من ناحية يشترطون لزوم ان تكون للاجماع في سير تكونه تبعية لمستندشرعي ((106))، ومن ناحية اخرى يعتبرون انه تثبت للاجماع بعد تكونه حجية مستقلة ((107)) هي غير الحجية الثابتة للمستند الشرعي الذي تكون على اساسه الاجماع، يقول البزدوي: «ان ايجاب الحكم بالاجماع لم يثبت من قبل دليله -اي مستنده - بل من قبل عينه كرامة للامة» ((108)).
وقد برزت هذه الفكرة - اي فكرة استقلال الاجماع في حجيته - انطلاقا من اعتبار ثبوت العصمة للامة او كرامتها((109)).

الاتجاه الثاني - التبعية المحضة:
وهذا الاتجاه للامامية؛ اذ انهم ذهبوا الى ان ملاك حجية الاجماع هوالكشف عن السنة، وفكرة الكشف تستبطن جريان تبعية الاجماع للسنة في كلا المجالين - تكونه وحجيته - اما في مجال تكونه فلان قيام الاجماع على حكم يكشف عن وجود دليل عند المجمعين استندوا اليه ((110))، واما في مجال حجيته فلان اعطاء الاعتبار للاجماع على اساس الكشف يعني انه ليس حجة بما هو هو وانما الحجية للسنة فحسب.((111))
وعلى ضوء ما تقدم، يعلم ان الاتجاهين يتفقان في التبعية؛ بمعنى لزوم استناد مفردات الاجماع الى الشرع، كما انهما
يختلفان في التبعية؛ بمعنى ان حجية الاجماع حجية تبعية طريقية وان الحجية الذاتية انما هي للسنة فحسب، فالاتجاه الاول ينكر هذه التبعية بخلاف الاتجاه الثاني. وقد سبب هذا الاختلاف في الاتجاه بين الامامية واهل السنة حصول الاختلاف بينهم في تعريف الاجماع، حيث ركزت التعريفات الفنية لمتاخري الامامية على جانب الكشف، وهذا غيرالذي قامت عليه تعريفات اهل السنة.

الاتجاه الثالث - الاستقلال التام للاجماع في الحجية:
وهذا الاتجاه لطائفة شاذة ذهبت الى انه يجوز انعقاد الاجماع عن توفيق لا توقيف؛ بان يوفق الله الامة للصواب((112)).

وهذا الاتجاه يختلف عن اتجاه الامامية في كلا مجالي الاجماع - تكونه وحجيته - بينما يختلف عن اتجاه جمهور اهل السنة في مجال تكونه فحسب، حيث يرى امكان حصول الاجماع لا عن مستند، بخلاف اتجاه الجمهور.

- النقطة الثانية: الاختلاف في مصاديق الاجماع:
هناك موارد كثيرة يراها البعض مصاديق للاجماع وبالتالي يعتبرها حجة، في حين ينكر الاخرون تحقق الاجماع فيها فلايعتبرونها حجة.
ولعل ما نسب الى بعض الشيعة من رفض الاجماع قد تم بسبب الخلط بين انكار اصل حجية الاجماع وانكار ان تكون بعض الموارد مصاديق له، فانكارهم للاجماع المدعى حصوله من امر الخلافة بعد النبي الاكرم(ص) يكون انكارا لاصل حصوله.

- النقطة الثالثة: الاختلاف في ادلة حجية الاجماع:
ان الاتجاه السائد عند السنة في اثبات حجية الاجماع هو الاستدلال بادلة سمعية ((113))، واهم هذه الادلة هي:

اولا: قوله تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا) ((114)).
ووجه الاستدلال بها: ان الله تعالى توعد على اتباع غير سبيل المؤمنين؛ اذ جمع بين مشاقة الرسول واتباع غير سبيلهم في الوعيد، وسبيل المؤمنين هو ما اتفقوا عليه من الاحكام ((115)). ويرى بعض اهل السنة كالغزالي والقاضي ان دلالة هذه الاية غير تامة على المطلوب ((116)).

ثانيا: قوله تعالى: (وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا).
ووجه الاحتجاج بهذه الاية: انه تعالى عدلهم وجعلهم حجة على الناس في قبول اقوالهم كما جعل الرسول حجة علينافي قبول قوله، ولا معنى لكون الاجماع حجة سوى كون اقوالهم حجة على غيرهم ((117)).
ولم يقتنع الغزالي بدلالة هذه الاية على المطلوب ايضا.

ثالثا: ورود احاديث عدة عن رسول الله(ص) تدل على عصمة الامة من الخطا؛ منها: «لا تجتمع امتي على ضلالة»،ومنها: «لا تجتمع امتي على الخطا»، ومنها: «لم يكن الله ليجمع امتي على الضلالة».

واما الاستدلال بالمعقول: فلم يورده الا البعض من اهل السنة، كالامدي والجويني.

يقول الامدي: «ان اهل كل عصر اذا اتفقوا على حكم قضية وجزموا به جزما قاطعا فالعادة تستحيل على مثلهم الجزم بذلك الحكم والقطع به وليس له مستند قاطع بحيث لا يتنبه واحد منهم الى الخطا في القطع بما ليس بقاطع». ((118)) واما الامامية: فهم انطلاقا من اعتقادهم بكون حجية الاجماع بلحاظكاشفيته عن السنة حاولوا ابراز نظريات بهدف اثبات الكاشفية للاجماع، وهذه النظريات وان اختلف بعضها مع البعض الا ان كلها تتمحور حول محور واحد وهومحاولة اثبات الكشف عن السنة المطهرة بالاجماع. وفيما يلي عرض لاهمها:

النظرية الاولى - الاجماع اللطفي:
وتوضيحه: انه اذا اراد العلماء الاجماع على خلاف الواقع في حكم ما فان الامام المعصوم(ع) يحول - بحكم اللطف الالهي الذي اقتضى نصبه في الامة وجعله حارسا للشريعة المطهرة - دون تحقق هذا الاجماع، فلذلك لو حصل الاجماع فهو يكشف عن موافقة الامام على صحة الحكم المجمع عليه.

يقول العلامة التستري ما ملخصه: «ان الحق كيلا يضيع بخفائه او يشتبه بغيره يجب على الله سبحانه او الامام(ع) ابقاءطريق اليه يتمكن العلماء وغيرهم من الوصول به اليه لا نفس الايصال ولو بالقهر عليه، سواء يتم ذلك قبل اجماعهم على الباطل فيمنعهم عنه او بعد اجماعهم عليه فيردهم عنه، وسواء يكون ما يجمعون عليه رايا واحدا او اكثر من واحد» ((119)).

وقد نسب تاسيس هذه النظرية الى الشيخ الطوسي، والملاحظ انه ليس اول واضع لاساسها؛ اذ المعروف ان السيدالمرتضى قد ارتضى طريقة اللطف وقد كان استاذا للشيخ، بل - وكما يظهر من الطرابلسيات - ان هذه الطريقة كانت مذهب اصحابنا قديما.((120))

الا ان النظرية فقدت بعد مدة نشاطها، واخذ العلماء - مثل السيد المرتضى - ينقدونها، غير انه في الوقت الذي اخذت هذه النظرية تفقد اعتبارها واهميتها بسبب ما اثير حولها من الشكوك العلمية تصدى الشيخ الطوسي(رحمه الله) لتقريرها وتثبيتها ورد الشبهات المثارة حولها، وقد تركت محاولات الشيخ هذه نتائج ضخمة في احياء النظرية وتنشيطها، حيث قبلها اكثر الذين جاؤوا من بعد الشيخ واعتمدوا عليها في القول بحجية الاجماع، وقد بلغت هذه النظرية بهم حدا دعاهم الى بناء معظم اجماعاتهم عليها((121)). ومن الذين تذكر اسماؤهم في عداد من قبلوا النظرية: الكراجكي وابن زهرة والشيخ الحمصي والشيخ علي ابن ابي المجد الحلبي والشهيد الاول((122)). وذهب المحقق التستري الى ان كثيرا من كلمات المتقدمين والمتاخرين يعرب عن اعتمادهم على هذه النظرية، ومن انكرها منهم في الاصول التجا اليها واعتمدها في الفروع.((123))

وصفوة القول ان النظرية بعد ان احييت بيد الشيخ الطوسي اخذت تتطور على مر الزمن، مما ادى الى بروز ما يلي:

1 - الانتصار للنظرية بالاخبار الواردة في مدح علماء زمن الغيبة واتباعهم ومزيد الثناء عليهم واطرائهم، والحكم بعدم خلو الزمان دائما او غالبا منهم ((124)).

2 - الانتصار للنظرية بالاخبار الواردة في شان الامام(ع) وفوائده: يقول الطباطبائي: «كان الاكثر حملوها - اي هذه الاخبار - على بيان الالطاف التي من اجلها وجب نصب الامام(ع)» ((125)). وقد ذكر صاحب الفصول هذه الاخبار وذكرعلى اساسها وجها جديدا في اثبات الاجماع ((126)). وهذا يثبت ما ادعاه المحقق الشهيد الصدر من تطوير فكرة التمسك بقاعدة اللطف بطرح نظير للفكرة القائلة بوجوب منع الباطل على الله بالنسبة الى الامام(ع)؛ بدعوى ان وظيفة الامام(ع) - كبائه الطاهرين(ع) - هي ابلاغ الاحكام الى الناس وسد باب العدم من قبلهم ((217)). ولا يخفى ان هذا يعني انه حصل للنظرية بسبب الالتفات الى هذه الاخبار تطويران:
احدهما: الانتصار لها بها.
وثانيهما: وضع دليل جديد على حجية الاجماع حسب ما في هذه الاخبار.
وغير خفي ان هذا الدليل غير طريقة اللطف، اذ ان هذا يعد دليلا لفظيا مع انها تعد دليلا عقليا، وكل يتطلب نقده جواباخاصا.

3 - الانتصار للنظرية بالاستصحاب: وذلك بتقريب ان هذا اللطف قد ثبت وجوبه قبل الغيبة، فيبقى ما بعدها بمقتضى الاصل ((218)). وقد نسب المحقق التستري ذلك الى استاذه ((129)).

4 - تبلور فكرة الاجماع المركب في ظل هذه النظرية وتطبيقها عليه.

5 - افتراض ان قاعدة اللطف قد تقتضي المنع عن حصول الاجماع على الباطل، وقد تقتضي رده بعد ان حصل الاجماع.

وهناك نكات تبين كيفية حصول هذه التطورات وما هي الاسباب التي دفعت علماءنا نحوها، وذكر هذه النكات موكول الى مكان آخر يناسبها.

النظرية الثانية - الاجماع التضمني((130)):
وبيانه: ان الامام المعصوم(ع) احد علماء العصر، فلو اجتمعوا على راي فان اجماعهم هذا يتضمن راي المعصوم. وقداستند الى هذا الدليل السيد المرتضى والمحقق الحلي وصاحب المعالم. ويسمى الاجماع الحاصل على اساس هذاالدليل ب - «الاجماع الدخولي».

النظرية الثالثة - الاجماع التقريري:
وبيانه: ان تقرير المعصوم(ع) حجة تجاه فعل او قول شخص واحد، فيكون تقريره ازاء قول جماعة اقوى حجة واولى بالاخذ.
يقول الطباطبائي: «وقد اعتمد على هذا الدليل بعض المتاخرين، ويحتمله كلام ابي الصلاح الحلبي. ويسمى الاجماع الحاصل على اساس هذا الدليل بالاجماع التقريري».

النظرية الرابعة - نظرية تراكم الظنون:
وبيانها: ان كل فتوى من فقيه تفيد الظن بوجود دليل عليها؛ وذلك لاستبعاد ان يفتي الفقهاء عن غير دليل، وكلما ازدادعدد الفتاوى ازداد هذا الظن قوة حتى يصل الى حد العلم. وهذا الدليل يمثل وجهة النظر السائدة عندالمتاخرين.

وبلحاظ اهمية هذه النظرية ينبغي لفت الانظار الى نكتتين حولها:

الاولى: انه يشاهد لهم في ذلك وجهتان للنظر:
أ
- ان الاجماع على اساس ذلك - اي تراكم الظنون - يكشف عن وجود المستند القاطع للعذر، وهذا هو اتجاه الطباطبائي صاحب مفاتيح الاصول، وقد نسبه الى جماعة من المتاخرين.((131))
ب - ان الاجماع على اساس تراكم الظنون لا يكشف دائما عن وجود دليل، بل يكشف عن وجوده احيانا. واصحاب هذا الاتجاه اختلفوا في التعبير عنه كما يلي:

التعبير الاول: ان بين الاجماع ولزوم المستند ملازمة اتفاقية، وهو راي الكثير من المتاخرين، منهم صاحب الكفاية((132)).

التعبير الثاني: ان كشف الاجماع هنا قائم على حساب الاحتمالات. وهذا للشهيد الصدر حيث ناقش ما ذهب اليه المتاخرون من اطلاق عنوان الملازمة على المقام، واليك نص كلامه: «انه لا ملازمة بين التواتر وثبوت القضية فضلا عن الاجماع، وهذا لا ينفي اننا نعلم بالقضية القائلة: «كل قضية ثبت تواترها فهي ثابتة»؛ لان العلم بان المحمول لا ينفك عن الموضوع غير العلم بانه لا يمكن ان ينفك عنه، والتلازم يعني الثاني، وما نعلمه هو الاول على اساس تراكم القيم الاحتمالية، وزوال الاحتمال المخالف لضلته لا لقيام برهان على امتناع محتمله عقلا» ((133)).

وبلحاظ هذه المناقشة اعتبر ان حساب الاحتمالات يمثل التعبير الفني عن قضية تراكم الظنون، وقال في ذلك:«ان احتمال الخطا في فتوى كل قضى ة وان كان واردا الا انه بملاحظة مجموع الفقهاء واجراء حساب الاحتمالات فيها عن طريق ضرب احتمالات الخطا بعضها بالبعض تصل الى رتبة القطع او الاطمئنان على اقل تقدير بعدم خطئها جميعا، وهو حجة على كل حال»((134)).

الثانية: هناك اشياء ثلاثة لابد الا نخلط بينها وان كان بينها صلة وثيقة وهي:
1 - مناط حجية الاجماع؛ وهي الكاشفية
2 - مناط الكشف؛ اي الملاك الذي ننطلق منه ونتيقن بجريان الكشف
3 - نوعية السنة التي يكشف عنها الاجماع،فمثلا هل يكشف عن راي الامام مباشرة او يكشف عن دليل يحكي عن رايه؟ بالالتفات الى ذلك نقول: ان تراكم الظنون لا يحمل على عاتقه وظيفة تعيين المكشوف عنه بالاجماع، بل يحمل وظيفة تبيين انه كيف يتم جريان الكشف، وعليه تكون هذه النظرية قالبا كليا عاما يمكن ان تصاغ فيه وجهات النظر المختلفة حول تعيين ما يكشف عنه بالاجماع، ومن هنا نلاحظ بزوغ نظريات حول الاجماع تشكلت جميعها داخل هذه النظرية العامة، وهي ما يلي:

- نظرية كاشفية الاجماع عن الحكم.
- نظرية الطباطبائي والنائيني، وهي نظرية كاشفية الاجماع عن وجود المستند ((135)).
- نظرية السيد البروجردي، وهي نظرية التلقي؛ اي الكاشفية عن الاصل المتلقى ((136)).
- نظرية الشهيد الصدر، وهي نظرية كاشفية الاجماع عن السيرة.((137))

ولمزيد من التوضيح حول النظريات الواردة على اساس فكرة تراكم الظنون تراجع مظانها.

وفيما يلي جدول يوضح لنا نقاط الافتراق والاشتراك بين النظريات الواردة في الاجماع لدى الامامية:

المعصوم الذي يكشف الاجماع عن رايه او قوله او دليله المكشوف عنه بالاجماع مناط جريان الكشف للاجماع حسب النظرية مناط حجية الاجماع حسب النظرية ماهية القاعدة القاعدة التي بنيت النظرية علي اساسها النظرية
امام العصر (ع) رأي الامام ورضاه عدم مبادرة الامام الي رد الاجماع بضميمة وجود اللطف عليه الكشف عن السنة كلامية قاعدة اللطف نظرية اللطف
امام العصر (ع) رأي الامام ورضاه سكوت الامام ازاء الاجماع بضميمة حجية تقرير المعصوم (ع) الكشف عن السنة كلامية قاعدة العصمة نظرية التقرير
امام العصر (ع) قول الامام تضمن اقوال الأمة أو علمائها لقول المعصوم (ع) الكشف عن السنة كلامية قاعدة أن الزمان لا يخلو عن الامام نظرية التضمين
مام العصر (ع) الدليل (الحجة) تراكم الظنون الكشف عن السنة كلامية قاعدة الملازمة نظرية الكاشفية عن وجود المستند
الأئمة الماضون (ع) الأصل المتلقي عن المعصوم (ع) تراكم الظنون الكشف عن السنة كلامية قاعدة الملازمة نظرية التلقي
الأئمة الماضون (ع) السيرة الكاشفة عن راي المعصوم (ع) تراكم الظنون الكشف عن السنة كلامية قاعدة حساب الاحتمالات نظرية الكاشفية عن السيرة
الأئمة الماضون (ع) الحكم الشرعي تراكم الظنون الكشف عن السنة