وقريب سنة (1874)، توصل مؤسس مدرسة «بطرس بورغ» الرياضية، الرياضي الروسي «تشبيشف» (1821 - 1894) الى صياغة برهان بسيط ودقيق لقانون الاعداد الكبيرة ل«برنولي» ((335)).

وفي هذه الفترة برز الرياضي الروسي «اندريه ماركوف» (1856 - 1922) الذي اختص بالاحتمال، وتوصل الى ما عرف ب«سلاسل ماركوف».

وابتداء من النصف الثاني من القرن التاسع عشر، تعاظم تطبيق المناهج الاحصاية في العلم، فتنامى التركيز على المفهوم الاحصائي للاحتمال.

بدايات البحث المنطقي:

في بداية القرن العشرين، بدا البحث في نظرية الاحتمال ياخذ - الى جانب بعده الرياضي - بعدا فلسفيا منطقيا. وقد سرع في ذلك سير البحث الرياضي عموما نحو الجانب المنطقي. ففي العام (1908)، تعرض الفيلسوف والرياضي الفرنسي «هنري بوانكاريه» (1854 - 1912) الى فلسفة المصادفة في كتابه «العلم والمنهج».

وبين العامين (1910) و (1913)، ظهرت باكورة العمل المشترك بين الفيلسوف الانكليزي «برتراند رسل» (1872 - 1970) واستاذه ومواطنه الرياضي «الفرد نورث وايتهد» (1861 - 1947) في ثلاثة مجلدات باسم «اصول الرياضيات» تاسيسا منهما للمنطق الرياضي. وقد عده بعض الباحثين من اعظم الاعمال الفكرية في تاريخ الفكر البشري ((336))، وكان «رسل» قد سبق ذلك بكتاب «مبادئ الرياضيات» عام (1903).

ثم تعرض «رسل» سنة (1912) لمشكلة الاستقراء في كتابه «مشكلات الفلسفة»، تحت عنوان «في الاستقراء».

وفي عشرينات القرن العشرين، طرح امثال عالم الاحصاء الانجليزي «رونالد فيشر» (1890- 1962) والرياضي النمساوي «ريتشارد فون مايسز» (1883 - 1953) والفيلسوف الفيزيائي الالماني «هانز رايشنباخ» (1891 - 1953) مفاهيم جديدة عن الاحتمال تتفق مع مدلوله الاحصائي لا الاستقرائي.

وسنة (1921) بذل عالم الاقتصاد «جون ماينار كينز» (1883 - 1946) اول محاولة لاعادة احياء مفهوم الاحتمال القديم في كتابه «مقال في الاحتمال» ((337))، وتلاه الجغرافي والفلكي الانجليزي «هارولد جفريز»(1891 - 1989) عام (1939 م) في كتابه «نظرية الاحتمال» في رفضه لمفهوم الاحتمال الاحصائي،والى جانبهم الشاب «فرانك رامزي» (1903 - 1930) متصديا لمحاولات «هيوم» في هدم التجريبية والاستقراء . وقد شكل هؤلاء حركة عرفت باسم «البيزية» نسبة الى العالم متقدم الذكر «توماس بايز». وكان «رامزي» شديد النقد ل«رسل» و «وايتهيد» في كتابهما «اصول الرياضيات»، وقد جمعت مقالاته بعد وفاته ونشرت عام(1931) تحت عنوان «اسس الرياضيات وبحوث منطقية اخرى».

وكان للعالم السوفييتي «اندري كولموغوروف» (1903 - 1987) عام 1933 دور بارز في تحديد انظمة العد التي تعتمد عليها نظرية الاحتمال، اضافة الى تحديده شروطا يجب ان يحققها الاحتمال، فتحدث عن «الفضاء العيني» و «الاحداث».. وقد عد عمل «كولموغوروف» مساهمة هامة في تطور نظرية الاحتمال.

وفي العام التالي، اي (1934 م)، يطلع علينا فيلسوف العلم النمساوي - الانجليزي «كارل پوپر» (1902 - 1994) بكتابه «منطق البحث» او «منطق الكشف العلمي» - كما اسماه في طبعته الانجليزية - ،والذي لم ير فيه ان الاستقراء دليل مفيد لليقين، بل اعتقد ان الصعوبات المتعددة للمنطق الاستقرائي لا يمكن تخطيها.وكان «پوپر» شديد التحامل على الاستقراء حتى لا تكاد تخلو مقالة او محاضرة له من هجوم على الاستقراء الذي كان يعده خرافة.

وفي العام (1935)، ينشر «هانز رايشنباخ» المتقدم الذكر كتابه «نظرية الاحتمالات»، والذي يبحث فيه حول الاستقراء.

وفي هذه الفترة توالت اعمال مجموعة من العلماء عملوا على التاسيس لبدهيات ((338)) الاحتمال، وكان منهم «فردريك وايزمان» سنة (1931)، «ستيفان مازركيوز» عام (1932)، «جنينا هوزياسون» (1940) و(1941)، «كوپمان» (1940)، «رايت» (1941).

وفي عام (1941) انصرف الفيلسوف الالماني «ردولف كارناپ»  (1891 - 1970) الى دراسة الاستقراء ومشكلاته.

وفي هذه الفترة تمكن الفيلسوف الانجليزي «تشارلي دنبر برود» (1887 - 1971) من التاسيس لبدهيتي «الاتصال» و «الانفصال» واللتين نقلهما عنه «رسل» في كتابه الاتي.

وفي سنة (1945)، طلع «كارناپ» بمقالة له تحت عنوان «في المنطق الاستقرائي» نشرها في مجلة «فلسفة العلم»، واخرى عام (1947) تحت عنوان «في تطبيق المنطق الاستقرائي».

وفي عام (1948 م)، يعود «برتراند رسل» الى الساحة مع كتابه «المعرفة الانسانية.. مداها وحدودها» والذي خصص حوالي (80) صفحة منه للبحث حول نظرية الاحتمال. وقد لعب هذاالكتاب دورا بارزا في نقل افكار القارة الغربية الى الشرقية كما ياتي ان شاء الله تعالى.

وفي العام نفسه قدم الفرنسي «پوي سيرفيان» ثلاثة اعمال له حول الاحتمال: «الاحتمالات والفيزياء»، «الاحتمال والكمات» و «الصدفة والرياضيات» (مقال).

ثم اعقبهما «وليم نيل» بعمله «الاحتمال والاستقراء» عام (1949).

وعام (1950) ظهرت احدى اعمق الدراسات حول الاحتمال والاستقراء، وذلك في كتاب «كارناپ» «الاسس المنطقية للاحتمال»((339)). الذي تناول فيه المسالة بعمق وتخصص، بعد ان كان «كارناپ» - كما ذكرنا سابقا - قد انصرف الى مشاكل الاحتمال والاستقراء منذ (1941).

وبعد ذلك بعام (1951) نشر «كارناپ» «الطبيعة وتطبيق المنطق الاستقرائي». وفي العام نفسه نشر الدكتور المصري زكي نجيب محمود (1905 - 1993) كتابه المعروف «المنطق الوضعي» الذي تعرض في الفصل الاخير منه الى حساب الاحتمالات، ذاكرا بعض ما عند القوم من نظريات، لكن دون ان ياتي بجديد في المضمار.

وفي عام (1952) اردف «ردولف كارناپ» كتابه السابق ب«سلسلة المناهج الاستقرائية». كما وبحث الفيلسوف الانجليزي المعاصر «پيتر فريديريك ستراوسون» (1919 - ..) مشكلة الاستقراء، محاولا الغاءها في فصل من كتابه «مقدمة نحو النظرية المنطقية».

ولم يكتف «كارناپ» بذلك، فاضاف عام (1955) الى جهوده جهدا آخر في «الاحتمال الاحصائي والاحتمال الاستقرائي».

وعام (1957 م) كتب «سلمون» مؤلفه اي «هل علينا محاولة تبرير الاستقراء؟».

وعام (1965 م) كتب «هاكينغ» مؤلفه «اثبات سلمون للاستقراء»، ثم ناقش «ليفي» «سلمون» و «هاكينغ» معا في «هاكينغ وسلمون حول الاستقراء».

وفي عام(1966) كتب«سكايرمس» مقدمة حول مشكلة «التدليل»، وجمع «فوستر» و«مارتن» معظم المقالات في هذا المجال في كتابهما «Probability, Confirmation and Simplicity».

وفي العام نفسه كتب د. محمود زيدان - الذي صدرت عنه عام (1978 م) الترجمة الموجزة لكتاب «الاسس المنطقية للاستقراء» الى اللغة الانجليزية ((340)) - كتابه «الاستقراء والمنهج العلمي».

وعام (1967 م)، ناقش «اسحاق ليفي» قواعد القبول الاستقرائية في كتابه «المقامرة مع الحقيقة».

- ماذا عن قارتنا؟
وفي الجهة المقابلة، اعني قارتنا الاسيوية، وبالتحديد الحاضرة العلمية لمدينة النجف الاشرف، شهد مسجد الشيخ الطوسي(رحمه الله) - شيخ الطائفة ومؤسس الحوزة العلمية - في اوائل الستينات زرع بذور جديدة في الدرس الاصولي، لاحت بداياته في تموز من العام (1963) وذلك لدى وصول السيد محمد باقر الصدر (قدس ((341)) سره) الى مبحث «حجية الدليل العقلي» في محاضراته الاصولية التي شرع في القائها في (14 - 10 - 1959). وقد داب الاصوليون في هذا المبحث على البحث من بعيد حول نظرية المعرفة - اذ لم تعنون عندهم بهذا العنوان - وذلك في نقاشاتهم للاخباريين من علمائنا، فارخى(قدس سره) عنان التامل والتحقيق، وخاض غمار البحث وفي معيته تلميذه السيد كاظم الحائري الذي كان - على ما في احدى الرسائل الخطية للسيد الصدر(قدس سره) - يعيش مع استاذه معاناة اكتشاف ما عرف لاحقا ب«الاسس المنطقية للاستقراء» ((342)). وقد تزامن بحثه(قدس سره) في حجية الدليل العقلي ونقاشه مع الاخباريين مع اطلاعه على اثر د.زكي نجيب محمود «المنطق الوضعي» والذي كان محفزا له على الدخول في رحلة معرفية دارت رحاها حول الاستقراء ونظرية الاحتمال ((343)) والتي دامت ما يقرب من سبع الى تسع سنوات((344)). وقد فتح هذا الامر نافذة العلاقة بين السيد الصدر(قدس سره) والدكتور زكي نجيب محمود بتوسط السيدمرتضى الرضوي، فكانت بينهما مراسلات، اشار فيها الدكتور زكي نجيب محمود على السيد الصدر(قدس سره)بمراجعة كتاب «برتراند رسل» «المعرفة الانسانية.. مداها وحدودها»، مما اضطر السيد الصدر(قدس سره) الى تكليف احد الاساتذة في بغداد ((345)) بترجمة القسم المتعلق بنظرية الاحتمال الى العربية ليتيسر رجوعه اليه.

يكتب(رحمه الله) بتاريخ (15 - 11 - 1965 م): «وشكرا جزيلا للاستاذ الجليل الدكتور زكي نجيب محمود على ما تفضل به من معلومات، فقد تفضل مشكورا بالارشاد الى الفصل الاخير من كتابه الجليل «المنطق الوضعي» والقسم الخامس من كتاب «برتراند رسل». اما كتاب «المنطق الوضعي» للدكتور زكي نجيب محمود فهو موجود عندي بطبعته الاولى في مجلد واحد ضخم وقد جاء ذكره في رسالتي السابقة وانا اعتز بما جاء فيه عن الاحتمال وكنت ولا ازال ارجع اليه واستفيد منه ولكنه كان بودي الاطلاع على نظرية الاحتمال وبخاصة عند «كينز» بصورة اوسع ولهذا فكرت في طلب ترجمة لكتاب «كينز» ويبدو الان على ضوء رسالتكم ان ترجمة كتاب «كينز» تكتنفها الصعوبات فاذا كان القسم الخامس من كتاب «برتراند رسل» الذي اشار اليه الدكتور زكي نجيب يكفي الى حد ما لاستعراض النظرية فالرجاء يا اخي ان تفاوضوا الاستاذ الجليل زكي نجيب محمود على اساس ما تفضل به من ارشاد الى القسم الخامس من ذلك الكتاب في استحصال مترجم موثوق به لهذا القسم خاصة اذا لم يكن قد سبق ان ترجم الى اللغة العربية»...((346))

وقد تمخض عن هذه الرحلة مذهب جديد في المعرفة اصطلح عليه صاحبه ب«المذهب الذاتي للمعرفة» والذي بين اسسه المنطقية في «الاسس المنطقية للاستقراء» (سنة 1391 ه  = 1972م).

وكان اول انعكاس لهذا الطرز من التفكير على مستوى الدرس الاصولي سنة (1965 م) وذلك في كتاب «المعالم الجديدة للاصول» ((347)) الذي وضعه(قدس سره) كتابا درسيا لكلية اصول الدين التي انشاها السيد مرتضى العسكري عام (1964 م)، ولم يكن (رحمه الله) بعد حينذاك قد توصل الى مذهبه الجديد.

ثم ظهرت باكورة الجهود (عام 1391 ه = 1972 م) في كتابه «الاسس المنطقية للاستقراء» الذي اعتبره بعض الباحثين الحقوقيين اقل انجازات الشهيد الصدر(قدس سره) نجاحا ((348))، بينما اعتبره غيره «فكرا جديدا لم يسمع به الانجليزمن قبل» ((349))، او انه نقد ال«انا» لثقافة «الاخر» ((350))، وانه نقلنا مع بعض وجوه مشكلات الاستقراء ونظرية الاحتمال ما يقرب من ثلاثة قرون، وانه اختزل المسافات الزمنية، التي تفصلنا عما عليه الوضع في غرب القارة في وجوه اخرى اكثر من قرن ((351)).

وعلى الصعيد الفقهي، تجلت بعض تطبيقات السيد الشهيد(قدس سره) لنظرية الاحتمال في دروسه الفقهية التي كان قد القاها الى اواسط سنة (1393 ه) والتي بدات بالظهور سنة (1391 ه) تحت عنوان «بحوث في شرح العروة الوثقى». وكان(قدس سره) قد القاها على النهج التقليدي السائد متربصا الظرف المناسب لادخال تعديلات منهجية عليه((352)). وكان التطبيق الفقهي والرجالي لنظرية الاحتمالات حينها بحاجة الى مزيد من التاصيل النظري والتوضيح الرياضي، خاصة في باب التواتر ((353)) من اجل الكشف عن كيفية التعامل الرياضي مع القيم الاحتمالية لكل من العوامل السبعة ((354)) او الثمانية ((355)) (او اكثر) التي تلعب دورها في حصول التواتر، والخروج بقيمة كلية يتحدد على ضوئها حصول التواتر او عدمه.

وسنة (1976)، يقطف السيد(قدس سره) الثمرة العقائدية الاولى لبحثه المنطقي المتقدم، حيث طبق منهجه في مقدمته على الطبعة الثانية من «الفتاوى الواضحة»، والتي نشرت فيما بعد مستقلة تحت عنوان «المرسل، الرسول،الرسالة» او «موجز في اصول الدين». غير ان المنية حالت دون اطلاعنا على تطبيقه الاساس لها في «بحث في اصول الدين» الذي يقول(قدس سره) فيه: «.. لاني اشعر ان ما تجمع لدي من المطالب في ذلك الحقل اذا لم اوفق الى تسجيله فعلا فقد لا يسجل بعد ذلك اطلاقا ولا ادري مدى التوفيق نساله سبحانه وتعالى التاييد والتسديد» ((356)).

هذا وقد تم على اساس ما ورد في «الاسس» تاصيل البحث النظري في وسائل الاثبات الوجداني في المحاضرات الاصولية التي دونها السيد الهاشمي تحت عنوان «بحوث في علم الاصول» لكي تصاغ مرة اخرى صياغة مقننة وتظهرعام (1978م) في الكتاب الاصولي الدراسي «دروس في علم الاصول».

ثم انه(قدس سره) وقبل شهادته بفترة، شرع في تدوين موسوعته الفلسفية المقارنة التي اراد فيها استعراض الفكرالفلسفي منذ ارسطو الى يومه ذاك، مرورا بما انتجه في المضمار حكماء المسلمين والقارة الاوروپية، محاكما تلك الاراء وفق آرائه الفلسفية في ضوء منطق الاستقراء ((357))، مفتتحا بحثه ببحث دقيق حول «كيفية تحليل الذهن البشري»((358)). ولعل نسف الفلسفة الافلاطونية الذي اشار اليه السيد الحائري ((359)) كان قريب التحقق في تلك الموسوعة،اضافة الى ما لديه من جديد في مجال «الوجود» و «الميتافيزيقا» ((360)) و «التجديد في المنهج الكلامي السائد» الذي كان له عليه اشكال اساس ((361)).

الا ان الحياة القصيرة لم تسعفه في اتمام ما اراد، فرحل قبل ان يتم مشروعه الذي لم يشهد منذ ذلك الحين تطويرا يذكرخلا ما قام به تلميذه السيد عمار ابو رغيف من تبيين معالم مدرسة استاذه في الاستقراء ونظرية الاحتمال ((362)).

وممن نهج هذا النهج، السيد السيستاني - على ما في تقرير درسه - الذي اقر حساب الاحتمالات واعتمد عليه في الحديث عن الشبهات المحصورة وغير المحصورة والتواتر واليقينين الذاتي والموضوعي ((363))، دون ان تتضح لحدالان المعالم النظرية لقناعاته في الاحتمال.

الفصل الثاني
المدخل الرياضي الى نظرية الاحتمال

- اولا: تمهيد في تعريف الاحتمال:
على نحو الاختصار نقول: انه قد ذكر للاحتمال تعريفات عديدة بين العرفي والرياضي ودرجة التصديق وغير ذلك((364)).
وقد ذكر «ردولف كارناپ» في كتابه «الاسس المنطقية للاحتمال» ((365)) ان تعريفات الاحتمال كثيرة، وقد نقل عن العالم النمساوي «ارنست ناجل» (1901 - 1985) في كتابه «المبادئ» محاولته لفرزالتعريفات في ثلاث مجموعات:

1 - المفهوم الكلاسيكي للاحتمال، والموضوع من قبل «لاپلاس».
2 - مفهوم الاحتمال بوصفه علاقة ضرورية موضوعية منطقية بين مفردات الاحتمال (
Certain Objective Logical Relation)، ويقف على راس هذه المجموعة «جون كينز» و «هارولد جيفري».
3 - مفهوم الاحتمال بوصفه تكرارا نسبيا (Relative Frequncy ويبرز ضمن هذه المجموعة دور «ريتشارد فون مايسز» و «هانز رايشنباخ» اللذين لعبا دورا بارزا في «دائرة فينا» الفلسفية.

ثم بسط «كارناپ» الكلام حول مفهومين للاحتمال «احصائي» و «استقرائي».

وقد عرف الاحتمال بعد ذلك في مدرسة السيد الصدر(قدس سره) تعريفا اجماليا قائما على اساس العلم الاجمالي((366)).

- ثانيا: مبادئ نظرية الاحتمال:
نستعرض ان شاء الله تعالى فيما يلي اهم المبادئ التي تقوم عليها نظرية الاحتمال:

- «المتواليات العددية/الحسابية»: «ِArithmetical Progression»:
ليس قانون المتواليات داخلا في مبادئ نظرية الاحتمال، لكننا ارتاينا ادراجه لادنى مناسبة من اجل الاشارة الى موردمن موارد تطبيقه ورد في نصوصنا الحديثية.

يقال بان عدة اعداد تشكل متوالية عددية اذا كان كل عدد من هذه الاعداد مساويا للعدد السابق له مضافا اليه عدد ثابت(موجب او سالب) يسمى ب«اساس المتوالية» ويرمز له ب«r». ويطلق على كل عدد من اعداد المتوالية اسم «الحد»، ويرمز للحد الاول ب«a»، ويسمى الحد الاخير منها ب«الحد النوني» ويرمز له ب«an»، كما ويرمز الى عدد الحدودب - «n»، ومجموع المتواليات ب«S».

وبشكل عام يمكن كتابة المتوالية العددية على النحو التالي:
(a1, (a1+r), (a1+2r), (a1+3r), ...a1+(n-1)r)

ويهمنا قاعدتان:
1 - الحد النوني (الاخير):
an=a1+(n-1)r
2 - مجموع المتواليات:
 
S=n(a1+an)/2ا ((367)).

- تطبيق من جواب للامام الصادق(ع):
اشار بعض المعاصرين الى تطبيق للمتواليات العددية في كلام الائمة(ع) ((368))، حيث ورد في الحديث عن ابي شعيب المحاملي الرفاعي قال: «سالت ابا عبد الله(ع) عن رجل قبل رجلا حفر بئر عشر قامات بعشرة دراهم فحفر قامة ثم عجزفقال: له جزء من خمسة وخمسين جزءا من العشرة دراهم» ((369)). وبسند آخر عن ابي شعيب المحاملي الرفاعي ايضا كان جواب الامام(ع) : «تقسم عشرة على خمسة وخمسين جزءا ، فما اصاب واحدا فهو للقامة الاولى، والاثنان للثانية، والثلاثة للثالثة وعلى هذا الحساب الى العشرة» ((370)).

- بيان وجه جواب الامام(ع):
وفي مقام بيان الوجه الفني نقول: قد يقال بدوا ان الاجير يستحق درهما لكل قامة، فاذا حفر العشر استحق العشرة واذاحفر واحدة استحق واحدا. لكن هذا الجواب عار عن الدقة ،وذلك باعتبار ان الجهد الذي يبذله الاجير في حفر القامة الاخيرة يساوي عشرة اضعاف الجهد المبذول في حفر القامة الاولى لان عليه رفع التراب (مثلا) الى عشر قامات بدل القامة الواحدة والمتغير الرياضي في المعادلة الفيزيائية للجهد المبذول هو الارتفاع فقط. والوجه في جواب الامام(ع) ب«55»، ان الاعداد من واحد الى عشرة تشكل عناصر متوالية عددية حدها الاول «a1»ا = (1) والنوني «an»ا = (10) وعدد الحدود «n»ا = (10):

.55=110/2=(1+10).10/2=(a1+an).n/2=«S» مجموعها <=

فاذا كان يستحق 10 دراهم مقابل 55 جزءا، فهذا يعني انه يستحق مقابل الجزء الواحد «B»ا = 55/10 درهما. ومن هنا فانه يستحق مقابل حفر مقدار القامة الاولى 55/10=1×B، ومقابل حفر مقدار الثانية 55/20=2×B، والثالثة 55/30=3×B وهكذا..

* م 1 - «مضروب» او «عاملي»      «‌n» «Factorial»:
عاملي «ذ» عبارة عن عدد الطرق التي يمكن ان نرتب بها ذ من الاشياء، ويرمز له ب - «! ذ». ويمكن الحصول عليه بواسطة ضرب العدد بجميع الاعداد التي يحتوي عليها ذلك العدد وصولا الى (واحد):

n!=n×(n-1)×(n-2)×(n-3)×...×3×2×1

سؤال: بكم طريقة يمكننا وضع 6 كتب على الطاولة؟
الجواب: عدد الطرق يساوي 6!=6×5×4×3×2×1=720 طريقة.

* م2-«التباديل» - «التراتيب»((371))«Permutation»ا:((372)) ان تبديل عدد من العناصر العائدة الى احدى المجموعات يعني وضعها في ترتيب معين، وتباديل المجموعة هي الاشياء المرتبة دون تكرار، او الترتيبات المنظمة لمجموعة من الاشياء، وبعبارة اخرى، فان «التبديل» عبارة عن «تنظيم مرتب لكل عناصر او جزء من عناصر مجموعة معينة» ((373)). وبعبارة غير معقدة نقول: ان التبديل عبارة عن عدد الطرق التي يمكن فيها اخذ (r) من الاشياء ضمن (n) من الاشياء لكن بشرط الترتيب (ياتي توضيحه). ويرمز الى التبديل ب«p rn» حيث:
p: عدد التباديل، اي مجموع الكيفيات التي يمكن ان نرتب بها افراد المجموعة.
n: عدد افراد المجموعة التي يراد ترتيبها.
r: يرمز الى كيفية اخذ افراد المجموعة.

اما القاعدة في التباديل فهي:

n!/(n-r)! = p Rn =

ملاحظة مهمة:
اذا كان عدد الكيفيات (r) مساويا لعدد افراد المجموعة «n»، فان n!=p rn.

سؤال: لدينا على الطاولة ستة كتب للسيد الشهيد(رحمه الله): «الاسس المنطقية للاستقراء»، «فلسفتنا»، «اقتصادنا»، «البنك اللاربوي في الاسلام»، «المدرسة الاسلامية» و «المدرسة القرآنية». والسؤال: بكم طريقة يمكننا اختيار كتابين ضمن الكتب الستة الموجودة على الطاولة؟

الجواب: ان «n» تساوي ستة «6»، و «r» تساوي «2».

30=5×6=6×5×4×3×2×1/4×3×2×1.6!/4!=6!/(6-2)=
(
n!)/(n-r)=p Rn
طريقة.

توضيح اعتبار الترتيب:
اما اعتبار الترتيب، فالمراد منه ان عناصر المجموعة التي نخرج بها عند احدى السحبات او التجارب اذا اتحدت مع عناصر مجموعة اخرى عند سحبة اخرى لكن اختلف ترتيبها داخل المجموعة، فان هاتين المجموعتين عبارة عن مجموعتين مستقلتين لا مجموعة واحدة.

دعونا نجري عمليتي اختيار في المثال المتقدم لكن بشكل بطيئ، فنختار كتابا كتابا:

1 - لنفرض في عملية الاختيار الاولى ان الكتاب الاول المختار عشوائيا هو «الاسس». ومن المعلوم هنا انه من المحتمل ان يقع اختيارنا على «فلسفتنا» عند سحبنا للكتاب الثاني - حيث يراد لنا سحب كتابين من اصل ستة - . ولنطلق على المجموعة المتكونة من «الاسس» و «فلسفتنا» اسم المجموعة «ا».

2 - اما في عملية الاختيار الثانية، فلنفرض ان الكتاب الاول المختار عشوائيا هو «فلسفتنا». ويبقى ان نختار الكتاب الثاني، الذي من المحتمل ايضا ان يكون «الاسس». ولنطلق على المجموعة المتشكلة من «فلسفتنا» و «الاسس» اسم المجموعة «ب».

وما نريد قوله في باب «التراتيب» ان ترتيب المجموعة «ا» جاء «الاسس، فلسفتنا»، في حين جاء ترتيب المجموعة «ب»معاكسا «فلسفتنا، الاسس». فيعتبران مجموعتين متباينتين، خلافا لما ياتي في «التوافيق» ان شاء الله تعالى.

م 3 - «التوافيق» «Combinations»ا  ((374)):

عرف «التوافق» في مجموعة من الكائنات بانه «اي مجموعة جزئية بصرف النظر عن الترتيب الذي تتخذه كائنات هذه المجموعة الجزئية» ((375)).او قل بعد اتضاح تعريف «التراتيب» بان «التوافيق» عبارة عن عدد الطرق التي يمكن فيها اخذ«ز» من الاشياء ضمن «ذ» من الاشياء لكن دون مراعاة الترتيب.

والقاعدة في التوافيق هي:

n!/r!(n-r)!=c Rn

حيث:
c: عدد التوافيق، اي مجموع الكيفيات التي يمكن ان ننتقي بها افراد المجموعة دون مراعاة الترتيب.
n: عدد افراد المجموعة التي يراد ترتيبها.
r: يرمز الى كيفية اخذ افراد المجموعة.

مثال:
ولنبق مع المثال المتقدم في فقرة «التراتيب». فلو سالنا عن عدد الطرق التي يمكن فيها اختيار كتابين من الكتب الستة الموجودة على الطاولة مع عدم مراعاة الترتيب فسيكون الجواب وفق معادلة «التوافيق»:

15=30/2=5×5×4×3×2×1/(2×1)×(4×3×2×1)=6!/2!×4!=
6!/2!(6-2)!=
n!/r!(n-r)!=c Rn
طريقة

وهذا يعني ان المجموعة «ا» المكونة من (الاسس، فلسفتنا) ليست سوى المجموعة «ب» المكونة من (فلسفتنا، الاسس). فهما في الواقع مجموعة واحدة وليستا مجموعتين، خلافا لما كنا نراه في «التراتيب».

خاتمة ولفت انتباه:
بعد هذا صار واضحا للقارئ الكريم ان من المنطقي ان يكون عدد الطرق في «التراتيب» اكثر منها في «التوافيق» في المثال الواحد، لان المجموعات تتكثر في «التراتيب» متاثرة بعدد عناصرها.

والان، لو سالنا القارئ الكريم عن عدد الطرق التي يمكن فيها اختيار كتابين من الكتب الستة الموضوعة على الطاولة،لبادرنا بالسؤال اولا عن الكيفية التي نريدها : هل اننا نريد لحاظ الترتيب بين الكتابين ام ان الترتيب لا يعنينا.

ولا يختلط الامر على القارئ فيظن ان نسبة «التوافيق» الى «التراتيب» هي نسبة 2/1 كما مر في المثال، بل هي في الواقع

م 4 - «التجربة العشوائية» «Random Experiment»:
التجربة العشوائية هي التجربة التي يمكن ملاحظتها وتحديد النواتج الممكنة قبل اجرائها، مع عدم التنبؤ بصفة مؤكدة بان تحققها سيتم عبر اي من هذه النواتج ((376)).

مثال: لو كان لدينا سلة فيها خمس تفاحات وبرتقالتان، واردنا ان نسحب عشوائيا حبة من حبات الفاكهة الموجودة فيها.فان هذه التجربة تجربة عشوائية لانه من ناحية يمكن تحديد النواتج الممكنة قبل اجراء العملية وهي اما ان تكون تفاحة واما ان تكون برتقالة، ومن ناحية ثانية لا يمكن التنبؤ بصفة مؤكة بان تحققها سيتم عبر اى منهما اذ كما يمكن ان تتحقق عبر وقوع الاختيار على التفاحة، فانه من الممكن ان تتحقق عبر وقوعه على البرتقالة.

م 5 - «فضاء الامكانات» او «فضاء العينة» «Sample space»:
و يسمى كذلك ب«فضاء النواتج»، وهو المجموعة المكونة من النواتج الممكنة جميعها من جراء اجراء التجربة العشوائية ((377))، او هو عبارة عن مجموعة المشاهدات التي يمكن ظهورها عند اجراء تجربة ما ويرمز له بالرمز «
S»ا((378)).

مثال: فضاء الامكانات للتجربة المراد اجراؤها في مثال «السلة» المتقدم هو عبارة عن المجموعة المكونة من خمس تفاحات وبرتقالتين:

E : {تفاحة 1، ت 2، ت 3، ت 4، ت 5، برتقالة 1، ب 2}.

م 6 - «الحدث» او «الحادث» «event»:
هو عبارة عن مجموعة جزئية من الفضاء العيني، وقد يساويه. ((379))

مثال: في مثال «السلة» المتقدم، وقوع الاختيار في التجربة العشوائية على كل من افراد المجموعة يكون حدثا. لكنه في الحقيقة نوع من انواع الاحداث التي يمكن تحقيقها على ما ياتي ان شاء الله تعالى. هذا والحوادث انواع يمكن ان تتداخل فيما بينها، بحيث يمكن ان يكون الحدث بسيطا ومؤكدا على نحو المثال. وفيما يلي بعض من انواع «الحدث»:

م 6 - 1: «الحدث البسيط» «elementary event»:
يسمى الحدث بسيطا، عندما يتالف من مشاهدة واحدة فقط ((380))، او قل عندما يكون مكونا من عنصر واحد فقط من عناصر فضاء الامكانات. ويعبر عن ذلك بان [A]
ا = 1، دون ان يعني ذلك ان احتمال وقوعه يساوي «1» كما هو واضح.

مثال: في مثال «السلة» المتقدم، اذا اخذنا الحدث التالي، وهو اختيار برتقالة من السلة. فاننا نجد ان فضاء الامكانات مؤلف من عنصرين هما البرتقالة الاولى والبرتقالة الثانية، وعليه فان [A]ا = 2، فلا يكون الحدث حدثا بسيطا.خلافا للحالة التي تكون فيها عناصر «السلة» عبارة عن خمس تفاحات وبرتقالة واحدة، او حتى برتقالة واحدة فقط.

م 6 - 2: «الحدث المركب» «Compound Event»:
هو الحدث المركب من حدثين، ويكون احتماله متعلقا بنتائج الحدثين، ويمكن الحصول على احتمال الحدث المركب من خلال ضرب عدد النتائج الاولية الممكنة للتجارب البسيطة المكونة للتجربة المركبة ((381)).

مثال: كان بامكاننا تطبيق «الحدث المركب» على مثال «السلة» المتقدم. لكنه قد يوجب شيئا من التشويش لارتباطه ب«الحوادث المستقلة وغير المستقلة» التي ياتي الحديث عنها ان شاء الله تعالى. لذا فاننا سنتناول مثالا آخر نفترض فيه وجود سلتين تحتوي كل منهما على حبات من الفاكهة، في الاولى (6) تفاحات و (4) برتقالات؛ وفي الثانية (5)موزات و (3) اجاصات ((382)). ولنمد يدنا الى كل من السلتين لاختيار حبة فاكهة واحدة. والحدث المركب هنا هوالحدث الذي نسال فيه عن احتمال خروج تفاحة مع موزة لدى سحبنا لحبتي الفاكهة. فان هذا الحدث مركب من حدثين: احدهما حدث وقوع الاختيار على حبة التفاح من السلة الاولى. والحدث الاخر هو حدث وقوع الاختيار على حبة الموز من السلة الثانية. ولنطبق ما قلناه من ان الحصول على احتمال الحدث المركب يتم عبر ضرب احتمالات التجارب الاولية المكونة للتجربة المركبة. وهو يساوي احتمال خروج التفاحة من السلة الاولى مضروب في احتمال خروج الموزة من السلة الثانية:

اما احتمال خروج التفاحة من السلة الاولى (عدد التفاحات گ عدد ما في السلة) = 10/6.
اما احتمال خروج الموزة من السلة الثانية (عدد الموزات گ عدد ما في السلة) = 8/5.
=> احتمال خروج تفاحة مع موزة :10/6×8/5=8/3.

م 6 - 3: «الحدث المؤكد» «certain event»:
هو الحدث الذي يقع دائما عند اجراء التجربة العشوائية ، او قل هو الحدث الذي يساوي الفضاء ((383)) العيني((384)).

مثال: لو تناولنا سلة فيها (10) تفاحات فقط ومددنا يدنا لنختار حبة فاكهة منها، فان حدث خروج «تفاحة» «A» هو حدث مؤكد لانه ليس في السلة الا تفاح، ويعبر عن ذلك رياضيا بان «A» = «E».

م 6 - 4: «الحدث المستحيل» «impossible event»:
هو الحدث الذي لا يقع ابدا عند اجراء التجربة ((385))، او قل هو الحدث المؤلف من المجموعة الخالية [
Æ]ا((386)).

مثال: واذا بقينا في مثال السلة التي تحتوي على (10) تفاحات فقط، فان الحدث المستحيل هو حدث خروج موزة لدى اختيارنا حبة فاكهة من السلة، وما ذلك الا لان السلة لا تحتوي على موز اصلا. ويعبر عن ذلك رياضيا بان «ِِِA»ا = Æ.

م 6 - 5: «الحوادث المتنافية» «exclusive events»:
الحوادث المتنافية هي الحوادث التي لا يمكن وقوعها في آن واحد، لان وقوع احدها يمنع من وقوع الحوادث الاخرى،الامر الذي يعني عدم وجود عناصر مشتركة للعناصر المكونة لها، ويرمز الى ذلك بان Æ = A Ç B ا((387)).

مثال: لو تناولنا سلة فيها تفاح احمر وباذنجان مثلا، وسالنا عن احتمال الحصول على حبة خضار لونها احمر لدى سحبنالحبة من الحبات الموجودة في السلة، لاتانا الجواب بان هذا الحدث حدث مستحيل لا يتحقق داخل السلة المفترضة.الا ان ما يهمنا في الواقع ليس هذا بل كونه مؤلفا من حدثين متنافيين لا اشتراك بينهما، الاول (A) حبة الخضار، والثاني (B) حبة لونها احمر، ومن الواضح انه لا اشتراك داخل السلة بين هذين الحدثين، ويرمز الى ذلك بان
Æ =A Ç B باللحاظ المذكور.

م 6 - 6: «الحوادث غير المتنافية» «compatible events»:
الحوادث غير المتنافية هي الحوادث التي يكون وقوع احدها غير مانع من وقوع الحوادث الاخرى، الامر الذي يعني وجود عناصر مشتركة للعناصر المكونة لها، ويكون وقوعهما معا غير مستحيل ((388)).

مثال: ولو بقينا في المثال المتقدم للسلة التي تحتوي على التفاح الاحمر وعلى الباذنجان، وسالنا عن احتمال الحصول على حبة فاكهة لونها احمر لدى سحبنا لحبة من الحبات الموجودة في السلة، لكان الجواب بانه حدث ممكن التحقق لانه مؤلف من حدثين بينهما اشتراك داخل السلة المفترضة، الاول (A) حبة الفاكهة، والثاني (B) حبة لونها احمر، حيث يجتمعان داخل السلة المذكورة في حبة التفاح الحمراء.

م6- 7: «الحوادث المتضادة» «opposite events»ا ((389)):
وهي خصوص الحوادث المتنافية التي يكون مجموع احتمالاتها يساوي «1» ويرمز الى الحدث المضاد ل«A» ب«'A»، ومن هنا فان:

Æ  = A Ç A'
.P(A Ç A') يساوي صفرا.
1= P(A')+P(A)

م 6 - 8: «الحوادث المستقلة» و «غير المستقلة»: «dependent events»ا((390)):
الحوادث المستقلة هي الحوادث التي يكون وقوع احدها غير مؤثر في وقوع الاخر خلافا لغير المستقلة التي يكون وقوع احدها مؤثرا في وقوع الاخر.

مثال: لو كان على رف المكتبة طبعات كتاب «اقتصادنا» المختلفة: «دار الفكر»، «دار الكتاب اللبناني»، «دار التعارف»، «دارالكتاب الاسلامي»، «مجمع الشهيد الصدر» و «دفتر تبليغات»، اي (6) طبعات. واردنا الرجوع الى ملحقات وفهارس اقتصادنا غير الموجودة الا في طبعة «دفتر تبليغات». ولنفرض دائما ان اغلفة الكتب غير متميزة، او اننا اجرينا العملية في الظلام مثلا. لكن اضافة الى ذلك فانه يمكننا افتراض احد امرين:

1 - بعد اختيار الكتاب، فاننا في حالة عدم كونه الكتاب المراد، سنرجعه الى محله، ولن ناخذ بعين الاعتبار في المرة القادمة ان الكتاب الذي ارجعناه سابقا سيكون خارجا عن دائرة الاختيار، بل انه سيكون داخلا.
وبعد ذلك، لو سحبنا احدى الطبعات فاحتمال كونها الطبعة المرادة :
  16كما لا يخفى ، ثم تبين فعلا انها طبعة دارالتعارف، فرددنا الكتاب الى محله، وسحبنا كتابا آخر؛ وهنا بيت القصيد، حيث ان احتمال كون الطبعة المسحوبة هي الطبعة المرادة، يساوي كذلك 16. ومن هنا فان الحدثين الاول والثاني حدثان مستقلان، لان احدهما لم يؤثر في وقوع الاخر.

2 - بعد اختيار الكتاب، فاننا سنضعه جانبا فيما لو كان الطبعة غير المرادة.
فلو سحبنا احدى الطبعات فان احتمال كونها الطبعة المرادة :
16 كما لا يخفى، لكن تبين فعلا انها طبعة دار الكتاب اللبناني، فوضعناها جانبا، وسحبنا كتابا آخر، ففي هذه الحالة سيكون احتمال كون الطبعة المسحوبة هي الطبعة المرادة: 15. فلو تبين انها طبعة دار الفكر مثلا، ووضعناها جانبا، فان احتمال كون السحب القادم سحبا موفقا : 14، وهكذا.. و من هنا فان الحدثين الاول والثاني حدثان غير مستقلين، لان احدهما اثر في وقوع الاخر.

م 7: «بدهيات ((391)) نظرية الاحتمال» «Axioms Of Probability»:
نقل السيد الصدر(رحمه الله) في «الاسس» ((392)) عن «برتراند رسل» في «المعرفة الانسانية» ((393)) والذي نقل بدوره عن الاستاذ «تشارلي دنبر برود»«
Charlie Dunbar Broad»ا ((394)) في مجلة «العقل» ((395)) ست بدهيات لنظرية الاحتمال. وقد تذكر بعض الكتب اقل منها او اكثر، كاثنتين مثلا ((396))، او ثلاث ((397))، او خمس ((398)). وقد اضاف السيد الصدر(رحمه الله) الى بدهيات «برود» الست خمس بدهيات اخرى تنسجم مع مذهبه في تفسير الاحتمال تفسيرا اجماليا - اي قائما على اساس العلم الاجمالي - ، ثم ارجعها في روحها الى ثلاث ((399)).

وقبل ذكر البدهيات او بعضها، نذكر بان:
1- احتمال
«A»و«B» - حال تحققهما معا - يرمز له ب«AÇB».
2- احتمال«A»او«B»- حال تحقق احدهما - يرمز له ب«AÈB».

وما يهمنا اساسا في البدهيات هو معرفة ان:

م 7 - 1: افتراض «A» و «B» يعني ان هناك قيمة واحدة فقط ل«A/B»، وعليه نستطيع ان نتحدث عن احتمال «A» على اساس «B».

م 7 - 2: احتمال وقوع الحدث