مدخل الى نظرية الاحتمال
مع تطبيقاتها في المدرسة الفقهية
للشهيد السيد محمد باقر الصدر(قدس سره)

القسم الثاني

الشيخ أحمد عبدالله أبو زيد

الفصل الثالث: تطبيقات نظرية الاحتمال

نظرية الاحتمال تدخل علوم الشرعية:
يقرر احد الباحثين بانه قد «اضحى واضحا للمشتغلين في علوم الشريعة مدى اهمية دراسة الاستقراء، ونظرية الاحتمال في مجال اشتغالهم، اذ ادخل الفقيه المجدد الراحل السيد محمد باقر الصدر نظرية الاحتمال وتفسيرالدليل الاستقرائي على اساس تلك النظرية من باب واسع على علوم الشريعة - سواء منهج البحث في علم الاصول ام البحث الفقهي، ام علم الحديث والرجال - واضحت مواقع اهم كبريات البحث الاصولي ترتهن اساسا بالموقف المختارفي نظرية الاحتمال وليس امام الفقيه المجتهد بحق اي حق في اهمال ما طرحه الصدر، حيث اما ان يجتهد في اتخاذ موقف محدد مما طرحه الصدر، فيحصل على كبريات البحث الاصولي على اساس اجتهاد وبصيرة، واما ان يقلد ويتبنى رايا لاحد الباحثين دون معاناة وتحقيق، وهذا يعني انه سوف ينتهي الى كبريات البحث الاصولي على اساس تقليد في الراي، وهم يقولون: النتيجة تتبع اخس المقدمات!»((95)).

ونتيجة لاسهامات السيد الصدر(ره) هذه، صار لزاما على المعنيين بدراسة علوم الشريعة ضم هذا البحث الى بحوثهم، ولا يبرر اهماله على الاطلاق سلبية النتيجة التي قد يخرج بها الباحث، شانه في ذلك شان الكثير من المسائل الاصولية او الفقهية التي يصرف الفقيه على البحث فيها اياما بل اشهرا، مع عدم ضمان ايجابية النتيجة المنتهى اليها، فقد يتمخض عن البحث فيها اتخاذ موقف سلبي ازاء جدواها، مما يعني انها لن تصلح حينئذ لتكون اداة من ادوات الفقيه المستفاد منها في مقام التطبيق والاستنباط.

وبغض النظر عن الموقف الكبروي المتخذ ازاء نظرية الاحتمال سلبا ام ايجابا، وامكان التمسك بها في العلوم الشرعية، فاننا سنتعرض فيما ياتي الى اصول تطبيق هذه النظرية الرياضية في بعض العلوم الشرعية، لتكون لمن آمن بكبرى النظرية عونا في مقام تطبيقه لها.

وقد وردت عبارة «حساب الاحتمالات» و«حساب الاحتمال» في آثار السيد الصدر(ره) المتوفرة 266 مرة، تقل عن ذلك اذا ما اخذنا بعين الاعتبار التقريرات المشتركة، او اذا تحدثنا عن مورد استخدامها، حيث قد يرد التعبيرالمذكور في المورد الواحد عدة مرات، وبشكل عام فانها تتوزع على الشكل التالي:

 
 

اسم الكتاب

ج

عدد المرات

1 المعالم الجديدة للأصول - 3
2 الامامة المبكرة - 1
3 بحوث في شرح العروة 2 1
4 بحوث في شرح العروة 3 6
5 بحوث في شرح العروة 4 5
6 الاسس المنطقية للاستقراء - 24
7 موجز في أصول الدين - 14
8 بحث حول المهدي (ع) - 1
9 الحلقة الثانية - 16
10 الحلقة الثالثة - 16
11 بحوث في علم الأصول 1 5
12 بحوث في علم الأصول 4 56
13 بحوث في علم الأصول 5 5
14 بحوث في علم الأصول 6 3
15 بحوث في علم الأصول 7 5
16 مباحث الأصول 1 14
17 مباحث الأصول 2 71
18 مباحث الأصول 3 5
19 مباحث الأصول 4 6
20 مباحث الأصول 5 4
21 جواهر الأصول - 5
  المجموع - 266

كما وقد افاد منه بعض تلامذته، حيث ورد في كتاب «الخمس» للسيد الهاشمي((96))، وفي «كتاب القضاء» للسيد الحائري 5 مرات((97))، وفي «فقه العقود» مرتين((98))..

درجتان من جريان «حساب الاحتمالات»:

يعتقد المتبنون لنظرية الاحتمال بان حساب الاحتمالات الرياضي من الاليات التي يعمل وفقها الذهن البشري في حقيقة الامر، وان كانت طريقة سيره خافية علينا في بعض الاحيان. فان المواد التي يستقيها هذا الحساب تارة تكون ارقاما واضحة بحيث يكون جريانه في ظرفها جريانا رياضيا واضحا للذهن واخرى تكون مستبطنة خفية بحيث يكون جريانه في ظرفها رياضيا في واقع الامر لكنه يكون جريانا خفيا لا يقوى الذهن على تلمس مفرداته وتعيينها بشكل واضح وجلي. ومن هنا تتنوع التطبيقات بحسب وضوح جريانه وعدمه. وكنا قد عقدنا هذه الدراسة اساسا من اجل تطبيقات «نظرية الاحتمال» في علم الرجال، الا اننا سنشير قبل ذلك وباختصار الى تطبيقها في بحثي «التواتر» و «الاجماع»، خاصة وان بعض الباحثين من تلامذة السيد الصدر(ره) يعتقد بان استخدام استاذه للدليل الاستقرائي هو العطاء التاسيسي الوحيد له في اطار علم الاصول، وان كانت اغلب بحوثه ومناقشاته سوف تكون بذورا تاسيسية شاملة((99)). وان الصدر يمثل وباتفاق اغلب المحققين نهاية تطورالفكر الاصولي الحديث في مدرسة الشيعة الامامية((100)).

أولا: التواتر في ضوء نظرية الاحتمال:
من المباحث الاولى التي طالتها يد ابداع سيدنا الشهيد(ره)، مبحث «التواتر». والظاهر ان اول نص له(ره) انعكس فيه تطبيق الدليل الاستقرائي ونظرية الاحتمال، يعود الى عام «1965» اي الى بداية الرحلة المعرفية كما عرفت في بحث سابق، وذلك في كتاب «المعالم الجديدة» حيث اورد الشهيد(ره) الدليل الاستقرائي بقسميه: المباشر، اي في الاحكام، وغير المباشر، كما في «التواتر»، «الاجماع»، «الشهرة» و «السيرة».

لكن قبل كل شي، ينبغي التنبيه الى ان المنطق «الذاتي» الذي شيده السيد الشهيد الصدر(ره) في «الاسس»، يختلف مع المنطق الارسطي اختلافا مبنائيا في تفسيره لجملة من القضايا، ومنها القضية المتواترة. ففي حين يعتقد الاخير بان اليقين في القضية المتواترة التي جعلها احدى القضايا الاولية الست في كتاب «البرهان» آيقين موضوعي استنباط ي قائم على التصديق بقضية عقلية قبلية هي عبارة عن استحالة الاتفاق الدائمي، وجعلهاكبرى في قياس صغراه اقتران حادثة باخرى في مرات عديدة وذلك على غرار تفسيره للقضية التجريبية، يرفض المنطق الذاتي المصادقة على هذا التفسير رفضا قاطعا، مرجعا اليقين بالقضية المتواترة الى يقين موضوعي استقرائي، معتقدا بان استحالة الاتفاق الدائمي قضية استقرائية يولدها تراكم الاحتمالات، لا انها عقلية قبلية.

وقد هيمنت الصياغة الارسطية لتفسير القضية المتواترة على المصنفات الاصولية من البدايات الاولى لعصرالتدوين الاصولي حتى فترة زمنية متاخرة، فلم تغب عن عبارات الشيخ المفيد(ره) في «التذكرة» والسيد المرتضى(ره) في «الذريعة» والشيخ الطوسي(ره) في «العدة» والشيخ البهائي(ره) في «الزبدة» و «البداية»والشهيد الثاني(ره) في «الرعاية» وغيرهم.

وما ذكروه من شروط للخبر المتواتر، كما في بعض محاولات السيد المرتضى(ره) في «ذريعته» والتي تبعه عليها الطوسي(ره) في «عدته» اضافة الى ما في «تهذيب» العلامة(ره) و «معالم» نجل الشهيد(ره) وغيرها من محاولات، يرجع كله في حقيقته الى نكتة تراكم الاحتمالات وافضائه الى اليقين، ولا يقف عند الصياغات الظاهرية التي صاغها هؤلاء الفطاحل.

وقد بقي الوضع على حاله ولم يتغير الا في زماننا المتاخر، حين افتتح السيد الشهيد(ره) بنظريته المعرفية الجديدة افقا اصوليا بكرا، كاشفا اللثام عن لب الموضوع الذي حام حوله العلماء لقرون، فالغى الكثير من الامورالظاهرية الطريقية التي اشترطوها على نحو الموضوعية، متحدثا عن جملة من العوامل «الذاتية» و«الموضوعية» والتي تلعب دورها في سرعة وبطء حصول التواتر. ويعتبر هذا البحث من البحوث الشيقة في جانبيه الرياضي والتطبيقي.

وبالرغم من ان السيد الشهيد(ره) قد احدث فيه قفزة نوعية، الا ان التعامل الرياضي مع ما افاده(ره) لا زال بحاجة الى صياغة يسهل على ضوئها تطبيق النظرية في المجالات الحديثية.

ومراعاة للتدرج في العرض، فاننا سنصطلح على بعض التقسيمات من اجل الوصول الى روح المطلب الذي رامه الشهيد(ره). ومن هنا نقسم البحث في «التواتر» مبدئيا الى: «التواتر العرضي»: حيث ينقل عدة رواة عرضيين مضمون خبر واحد. و «التواتر الطولي»: حيث ينقل عدة رواة طوليين اي عن بعضهم البعض مضمون خبرما. ثم نخلص الى «التواتر الاعم» حيث نصبح قادرين على تطبيق الحالتين السابقتين معا.

1- «التواتر العرضي»:
قال(ره): «كل خبر حسى يحتمل في شانه بما هو خبر الموافقة للواقع والمخالفة له، واحتمال المخالفة يقوم على اساس احتمال الخطا في المخبر، او احتمال تعمد الكذب لمصلحة معينة له تدعوه الى اخفاء الحقيقة، فاذا تعددالاخبار عن محور واحد تضاءل احتمال المخالفة للواقع، لان احتمال الخطا او تعمد الكذب في كل مخبر بصورة مستقلة اذا كان موجودا بدرجة ما،فاحتمال الخطا او تعمد الكذب في مخبرين عن واقعة واحدة معا اقل درجة، لان درجة احتمال ذلك ناتج ضرب قيمة احتمال الكذب في احد المخبرين بقيمة احتماله في المخبر الاخر، وكلما ضربنا قيمة احتمال بقيمة احتمال آخر تضاءل الاحتمال، لان قيمة الاحتمال تمثل دائما كسرا محددا من رقم اليقين. فاذا رمزنا الى رقم اليقين بواحد فقيمة الاحتمال هي 2/1 او 3/1 او اي كسر آخر من هذا القبيل، وكلما ضربنا كسرا بكسر آخر خرجنا بكسر اشد ضلة، كما هو واضح. وفي حالة وجود مخبرين كثيرين لابد من تكرارالضرب بعدد اخبارات المخبرين لكي نصل الى قيمة احتمال كذبهم جميعا، ويصبح هذا الاحتمال ضئيلا جدا،ويزداد ضلة كلما ازداد المخبرون حتى يزول عمليا، بل واقعيا، لضلته وعدم امكان احتفاظ الذهن البشري بالاحتمالات الضئيلة جدا. ويسمى حينئذ ذلك العدد من الاخبارات التي يزول معها هذا الاحتمال عمليا او واقعيا بالتواتر، ويسمى الخبر بالخبر المتواتر»((101)).

وفي هذه الحالة نواجه عددا من المخبرين الذين يخبرون جميعا عن واقعة واحدة، ويخرج عن كلامنا الحالة التي يروي فيها احدهم عن الاخر والتي نبحثها في البحث الاتي ان شاء الله تعالى.

اما بخصوص ما نحن فيه، فلو افترضنا ان عشرة اشخاص شهدوا واقعة ورووها لنا، وكانت نسب كذبهم في الاخبار متفاوتة: 1/1 (وهو الكاذب في اخباره جميعها) 2/1، 3/1، 4/1، 5/1، 6/1، 7/1، 8/1، 9/1، 10/1.

ففي المقام يكون احتمال كذب الخبر:
1/2/1×3/1×4/1×5/1×6/1×7/1×8/1×9/1×10/1= 3628800/1.

وهو احتمال في غاية الضلة لا يحتفظ به الذهن البشري، فيقوم اليقين على خلافه اي على صدق الخبر، فيحصل التواتر.

جريان حساب الاحتمالات في المقام بلحاظ الكذب:
ومن الملاحظ هنا ان حساب الاحتمالات قد جرى بلحاظ كذب الخبر لا صدقه، ولتبرير ذلك نورد صياغتين:

1- الصياغة الاولى: وهي للسيد علي اكبر الحائري حيث يقول في مقام التعليل: «وانما يفترض ضرب القيم الاحتمالية بعضها في بعض بلحاظ جانب الكذب لا بلحاظ جانب الصدق، لان كذب القضية المتواترة يستدعي كون المخبرين قد اخبروا بدافع من مصالح خاصة لهم في هذا الاخبار، لا بدافع من الصدق، فلكي نعرف قيمة احتمال كذب القضية المتواترة لابد من حساب قيمة احتمال اجتماع مصالحهم الخاصة جميعا على مثل هذاالاخبار، وهذا يستدعي ضرب احتمالات الكذب بعضها في بعض. واما صدق القضية المتواترة فهو لا يستدعي كون المخبرين جميعا قد اخبروا بدافع من الصدق، بل يكفي في ذلك كون واحد منهم على اقل تقدير قد اخبربدافع من الصدق، وان كان الباقون قد اخبروا جميعا بدافع من مصالح خاصة لهم في هذا الاخبار، فلكي نعرف قيمة احتمال صدق القضية المتواترة لا يصح ان نتبع حساب قيمة احتمال اخبارهم جميعا بدافع من الصدق حتى يستدعي ضرب احتمالات الصدق بعضها في بعض»((102)). ثم يحيل لمزيد من التفصيل الى تفسير القضية المتواترة في «الاسس المنطقية للاستقراء».

2- الصياغة الثانية: ولدينا صياغة اخرى هي عبارة عن تقريب للمسالة وللتعليل المتقدم. وحاصلها انه لو كان من جملة المخبرين من يستحيل في حقه الكذب كالمعصوم(ع)، فلا شك اذن بحصول اليقين بصدق مفاد الخبر بنسبة 100 %.

ولنفرض ان الصحيح هو العكس، اي جريان حساب الاحتمالات بلحاظ الصدق، فان حاصل ضرب قيمة احتمال صدق المعصوم(ع) بقيمة غيره من المخبرين لن يصل الى درجة اليقين المطلق بل سيبقى دون ذلك. فلو كانت قيمة احتمال صدق المخبر الاخر: 10/9، فان احتمال صدق الخبر سيكون 10/9×1/1 (وهو احتمال صدق خبرالمعصوم(ع)) =10/9، وهو مقطوع البطلان.

اما لو فرضنا ان الصحيح هو اجراء حساب الاحتمالات بلحاظ الكذب و هو الصحيح فان احتمال كذب المعصوم(ع) يساوي صفرا، وعليه يكون حاصل ضرب قيمة احتمال كذب المعصوم(ع) × قيمة احتمال كذب غيره يساوي صفرا دائما سواء ازدادت قيمة احتمال كذب الاخرين او قلت. وعليه يكون احتمال صدق الخبر يساوي «1» اي 100%، وهو الموافق لما ندركه جميعا من خلال اخبار المعصوم(ع) بمفاد ما.

والخلاصة: ان كذب الرواية في التواتر العرضي لما كان متوقفا على كذب رواتها جميعا، جرت «بدهية الاتصال» بلحاظ جانب الكذب لمعرفة احتمال كذب الجميع.

أو قل انه لما كان يكفي لصدقها صدق احد رواتها جرت «بدهية الانفصال» بلحاظ جانب الصدق لمعرفة احتمال صدق واحد من رواتها على الاقل.

تتمة: وظاهر النكتة التي يرجع اليها هذا الامر في حقيقته لم يكن خافيا على القدماء من علمائنا، وان لم يصلوا الى صياغته صياغة واضحة. وهذا ما دعا صاحب المعالم(ره) الى جعل «كثرة الرواة» من المرجحات السندية «اذالعدد الاكثر ابعد عن الخطا من الاقل»((103)) وما ذلك الا للسبب المذكور من جريان حساب الاحتمال. ونظيره ماذكره السيد الخوئي(ره) حول «تراكم الظنون» في الخبر المتواتر، ولكنه مع ذلك فسره على اساس «استحالة التواطؤ على الكذب»((104)).

هذا كله مبني على عدم التاثر بين المخبرين كما هو الغالب في حالة التواتر العرضي، اما حالة التاثر التي تجري فيها «بدهية الاتصال» في الاحتمالات المشروطة، فللبحث فيها مجال آخر.

2- «التواتر الطولي»:
يتفق هذا المعنى مع ما ذكره السيد الشهيد(ره) في «تعدد الوسائط في التواتر» من «مبحث التواتر». ومن جملة من تعرض لهذا الامر قديما العالم الفرنسي «لاپلاس» في كتابه «النظرية التحليلية للاحتمالات» (1812) حيث يقول: «افترض ان حادثة قد رواها عشرون شاهدا، كل شاهد منهم يعتمد في روايته على سابقه، وافرض ان نسبة صدق كل شاهد هي 10/9، فان درجة احتمال صدق الرواية كما وصلتنا اخيرا تكون 20[10/9]، أي أقل من 8/1»((105)).

يقول الدكتور زكي نجيب محمود : «اذا روى رجل رواية عما شهده، وكنا نعلم عن هذا الرجل ان نسبة الصدق في كلامه هي 4/3، كانت روايته صادقة بهذه النسبة عينها، فافرض ان رجلا آخر روى نفس الرواية نقلا عن الرجل الاول، وان نسبة الصدق في كلام هذا الرجل الثاني هي ايضا 4/3، فان صدق الرواية كما يرويها تصبح نسبته 4/3×4/3=16/9، اي انها تقل عما كانت عليه في الرواية الاولى، وهكذا اذا ظلت رواية معينة يتناقلها الرواة واحداعن واحد، فان نسبة صدقها تاخذ في القلة ما لم نفرض ان صدق الرواة دائما نسبته 1، فعندئذ صدق الرواية سيظل عبارة عن 1×1×...×1=1 لكن افتراض الصدق التام في الرواة جميعا قليل الاحتمال»((106)).

جريان حساب الاحتمالات في المقام بلحاظ الصدق: ويمكننا في المقام ذكر الصياغتين المتقدمتين لكن بصورة معكوسة:
1- الصياغة الاولى: وهي نظير ما ذكرناه سابقا، من ان الخبر المنقول،حتى يكون صادقا، فانه لا بد من يصدق الرواة الواقعون في سلسلة السند جميعهم. خلافا لجانب الكذب، فانه يكفي في كذب الخبر ان يكذب واحد منهم ولو افترضنا صدق البقية.
2- الصياغة الثانية: لو فرضنا في المقام ان الصحيح هو اجراء حساب الاحتمالات بلحاظ جانب الكذب لا الصدق،ووقع ضمن سلسلة الرواة من يستحيل في حقه الكذب كالمعصوم(ع). فبحسب الفرض، سيكون احتمال كذب الخبر يساوي صفرا على التقادير جميعها، وذلك لان احتمال كذب المعصوم(ع) يساوي صفرا. فيحصل اليقين بمفاد الخبر على اية حال، في حين اننا نقطع بعدم صحة هذه النتيجة، والا للزم الاخذ بكافة الروايات التي يكون المعصوم(ع) فيها احد الرواة، كالروايات التي تروى بسند عن احد المعصومين(ع) والذي ينقل بدوره عن معصوم آخر(ع).

اما لو فرضنا - كما هو الصحيح - جريان حساب الاحتمالات بلحاظ الصدق لا الكذب فان كون المعصوم(ع) احدالرواة سيحافظ على نسبة صدقها باعتبار ضرب قيم صدق باقي الرواة ب 1، قيمة احتمال صدق المعصوم(ع) في الرواية، دون رفع هذه القيمة الى الصواب المطلق الذي لا ينسجم مع وقوع من يحتمل في حقه الكذب من غيرالمعصومين(ع) في السند، والذي يمكن ان يكذب على المعصوم(ع).

اذن، فالصحيح ما ذكره «لاپلاس» من ان حساب الاحتمالات يجري في المقام بلحاظ الصدق لا الكذب.

والخلاصة: ان صدق الرواية في التواتر الطولي لما كان متوقفا على صدق رواتها جميعا، جرت «بدهية الاتصال» بلحاظ جانب الصدق لمعرفة احتمال صدق الجميع. او قل انه لما كان يكفي لكذبها كذب احد رواتها جرت «بدهية الانفصال» بلحاظ جانب الكذب لمعرفة احتمال كذب واحد من رواتها على الاقل.

تتمة: وهذا الامر كذلك هو الذي دعا صاحب المعالم(ره) الى جعل «قلة الوسائط» او «علو السند» من المرجحات السندية، ونقل عن العلامة(ره) قوله: «علو الاسناد وان كان راجحا من حيث انه كلما كانت الرواة اقل،كان احتمال الغلط والكذب اقل»((107)).

«المراسيل» و «روايات مجهولي الحال» على ضوء نظرية الاحتمال:
ان الدقة تقتضي التعامل مع اخبارات مجهولي الحال على انها «لا بشرط» من حيث الكشف، وعليه فلا يمكن اعتبار درجة كشف لها، سواء كانت بالغة درجة اليقين او الاطمئنان في واقع الامر (بشرط شيء: 100% على افضل التقادير) ام لا (بشرط لا: 0% على اسوء التقادير). الا ان الاخذ برواية الراوي لما كان متوقفا على كونها«بشرط شيء» من حيث الكشف، اي على احراز كونها بالغة درجة الكشف اليقيني او الاطمئنان لا احتمال ذلك فحسب، امكن عمليا التعامل مع ما خلا هذه الحالة على انه من موارد الكشف الناقص او غير الحجة او ما عبرناعنه ب «شرط لا». ومن هنا امكن الحاق اخبار مجهول الحال (لا بشرط) بالاخبار ذي الكشف الناقص (بشرط لا).فلو افترضنا الحال هذه ان معدتل درجه الكشف في اخبار مجهول الحال يساوي (50%)، فان درجة كشف الرواية في حالة «التواتر الطولي» ستنخفض الى ما دون درجة الاطمئنان مهما كانت مرتفعة حال قياسها الى معلومي الحال.

ومثاله: لو كان بايدينا رواية يرويها «ثقة 1» عن «ثقة 2» عن «مجهول الحال» عن «ثقة 3» عن المعصوم(ع)،فان درجة الكشف في اخبار الثقات لو كانت (100%) على افضل التقادير، فان درجة الكشف في الرواية ستصبح وبلحاظ جانب الصدق كما قلنا: 1×1×2/1×1=2/1، وهي دون درجة الاطمئنان.

ان قلت: ان من المحتمل كون درجه الكشف في اخبار مجهول الحال اكثر من (50%)، وعليه فان النتيجة ستتغير.

قلت: ان ذلك وان كان محتملا، الا ان احتمال انخفاض درجه الكشف الى الصفر ممكن ايضا، وقد قلنا ان موضوع الاخذ بالرواية احراز وصول درجة الكشف الى رتبة الاطمئنان او اليقين، ولا يكفي مجرد احتمال ذلك.

اما «المراسيل»: فانها وان اشتركت من هذا الجانب مع روايات مجهولى الحال، الا ان لنا احيانا الى احرازكاشفيتها طريقا يعتمد على حساب «التوافيق» الرياضي وبدهيتي «الاتصال» و «الانفصال»، نشرحه مفصلالدى الحديث عن مراسيل ابن ابي عمير(ره) في القسم الثالث ان شاء الله تعالى.

وقفتان:
1- الاولى: لدى شرحه ل «تعدد الوسائط في التواتر» من «الحلقة الثالثة» قام بعض العلماء باعمال «قاعدة الجمع» مفترضا ان نسبة صدق رواية زرارة باخبار سلمان عن واقعة الغدير ان كان 100/1، وكانت نسبة صدق رواية محمد ابن مسلم باخبار عمار عن تلك الواقعة تساوي ايضا 100/1، فستصبح درجة صدق الواقعة 100/2((108)).

غير ان اجراء «قاعدة الجمع» في المقام لا وجه له، بل يؤدي الى لزوم ما لا يلزم، وهو بلوغ درجة الصدق 100/101 في حالة بلوغ عدد المخبرين «101» راويا، وهو مقطوع البطلان.

والصحيح اجراء «قاعدة الضرب» بلحاظ جانب الكذب، لان محل الكلام - اعني خصوص المثال - من موارد«التواتر العرضي».

2- الثانية: وتحت العنوان نفسه، قام البعض الاخر((109)) بتفسير جريان حساب الاحتمالات «طوليا» بواسطة قاعدة الضرب وبلحاظ جانب الصدق، وقال ان احتمال صدق الراوي الاول ان كان 2/1، وكذلك احتمال صدق الثاني والثالث، ثم روى الاول عن الثاني عن الثالث، فسيصبح احتمال صدق الرواية 2/1×2/1×2/1=8/1، وهذا الكلام صحيح ولا غبار عليه. الا ان الشارح قام بتفسير منشا النسبة 8/1 قائلا انها «احتمال حصول الصدق من الرواة الثالثة» على حد تعبيره، وذلك لان لدينا «8» حالات متصورة من ناحية الصدق والكذب:
(1) يحتمل صدق الاول والثاني والثالث (ونرمزلذلك ب: ص×ص×ص).
(2) ص×ص×ك.
(3) ص×ك×ص.
(4) ك×ص×ص.
(5) ص×ك×ك.
(6) ك×ك×ص.
(7) ك×ص×ك.
(8) ك×ك×ك.

 والصحيح انه قد وقع خلط في تطبيق التبرير المذكور على محل الكلام، فان كلامنا حول درجة الكشف في الاخبارمع الواسطة، والتبرير المذكور اجنبي عنه. ومنشا الخلط ان «مقام»((110)) (denominator) الكسر الاول - وهو8 - لا يعدو كونه مشتركا مع «مقام» الكسر الثاني اشتراكا اتفاقيا. وذلك لان «مقام» الكسر الاول عبارة عن حاصل ضرب «2×2×2=8»، اما «مقام» الكسر الثاني الموجود في التبرير فهو عبارة عن حاصل جمع «3+3+1+1=8».

ولو كان الشارح قد استخدم في الكسر الاول نسبة غير2/1، لاتضح الحال ولما وقع الخلط المذكور. ويمكن توضيح منشا الخلط نقضا وحلا:

أما نقضا: فلو افترضنا ان نسبة صدق كل من الرواة الثلاثة هي 3/1 بدل 2/1، فان احتمال صدق الرواية سيصبح 3/1×3/1×3/1=27/1. ومع ذلك فان عدد الصور سيبقى «8» وسيبقى احتمال حصور الصدق منهم ثلاثتهم يساوى 8/1. وهذه النسبة ستبقى على حالها طالما ان عدد الرواة «3»، فهي اذن مرتبطة بعدد الرواة ولا علاقة لهابدرجة كاشفية خبر كل منهم. واذا اتضح ذلك، اتضح عدم تناغم التبرير مع ما يراد تبريره.

اما حلا: فان التبرير المذكور ينتمي الى «حساب التوافيق»، وقد استخدمه السيد الشهيد(ره) في «الاسس» في ذيل نظرية التوزيع ل «برنولى» وعند حديثه عن «القضية المتواترة»((111))، حيث كان ناظرا الى ما اصطلحناعليه ب«التواتر العرضي». وهذا التبرير وان كان يجري ايضا في «التواتر الطولي»، الا انه في حد نفسه اجنبي عن مرحلة تحديد درجة الكشف التي هي محل كلامنا.

ولعل الشارح طبق ما افتتح به الشهيد(ره) بحث «القضية المتواترة» في «الاسس» على بحث «القضية المتواترة» في «الحلقة الثالثة» مع انهما بخصوص ما نحن فيه اجنبيان. وما ذكره انما يقع جوابا للسؤال التالي((112)): لو اخبرنا ثلاثة اشخاص عن مفاد ما، ولم نكن نعلم هل هم صادقون ام كاذبون، فما هو احتمال ان يكون واحد منهم على الاقل صادقا حتى نستطيع الحكم على مفاد الخبر بالصدق؟ وما هو احتمال ان يكونوا جميعا كاذبين حتى نحكم عليه بالكذب؟ وهذا يشبه تماما مثال الطابات التي يمكن افتراضها في «حساب التوافيق»، فلو كانت لدينا سلة فيها ثلاث طابات نحتمل في حق كل واحدة ان تكون اما حمراء واما صفراء، فما هواحتمال ان تكون جميعها حمراء؟ والجواب عن المسالة على ضوء «حساب التوافيق» هو انه يحتمل ان يكون هناك راو فقط من الثلاثة صادقا، ويحتمل ان يكون هناك اثنان صادقين، ويحتمل كونهم جميعا صادقين.

ويحتمل كونهم جميعا غير صادقين، فهذه احتمالات اربعة. والاحتمال الاول له ثلاثة فروض هي عدد توافيق واحد(عدد الصادقين) في ثلاثة (مجموع الرواة)

Crn=n!/r!*(n-r)!=3!/1!*(3-1)!

والاحتمال الثاني له ثلاثة فروض ايضا هي عددتوافيق اثنين (عدد الصادقين) في ثلاثة (مجموع الرواة)

Crn=n!/r!*(n-r)!=3!/2!*(3-2)!=3

والاحتمالان الاخران لكل منهمافرض واحد (وهو فرض اجتماع الجميع على الصدق في الاحتمال الثالث وفرض اجتماع الجميع على الكذب في الاحتمال الرابع)، وبهذا يصبح مجموع الفروض او الصور : 3+3+1+1=8.

فيكون احتمال صدقهم جميعا : احتمال كذبهم جميعا 8/1. ومن الواضح ان هذا في حد نفسه شيء وما نبحث عنه في بحث «التواتر الطولي» شيء آخر، لاننا نبحث في «التواتر الطولي» عن درجة الكشف في الرواية التي يرويهابشكل طولي ثلاثة رواة نعلم ان درجة الكشف في خبر كل واحد منهم 2/1 مثلا، لا اننا نجهل هل هم صادقون ام كاذبون ونبحث عن احتمال كونهم جميعا كاذبين او كون احدهم على الاقل صادقا. وياتى الحديث عن نظائر هذه الصورة في مرسلات ابن ابي عمير(ره) في القسم الثالث ان شاء الله تعالى.

3- «التواتر» الاعم:
بعد الفراغ عن بيان جريان حساب الاحتمالات في النقلين «العرضي» و«الطولي» ننتقل الى الحديث عن «التواتر» بنظرة اعم واعمق، بحيث يمكن تطبيق النظرية في اي مورد نفترضه. والبحث هنا يقع ضمن خطوات ثلاث:

1- الخطوة الاولى: في تحديد القيمة الاحتمالية للراوي نفسه:
وهنا نواجه العوامل الموضوعية التي ذكرها الشهيد(ره) في «الحلقات» و«البحوث»((113))، والتي اعرضناعن التطرق الى ذكرها هنا لضيق المقام. وهنا يحسن بنا التنبيه الى امور:

أ- ليست هذه العوامل حصرية، وتحديدها في كل مورد يرجع الى جدارة الفقيه وخبرته وتمرسه.
ب- يقتصر حديثنا على «العوامل الموضوعية» التي يشترك فيها نوع الناس، اما «الذاتية» التي تختلف بين فردوآخر، فتقعيدها وادخالها في الحساب اعقد مما نحن بصدد بيانه.
ج- ان العوامل المذكورة تجري بلحاظ الصدق لا الكذب، لان صدق الراوي في الرواية متوقف على صدقه بلحاظ العوامل جميعها، ولا يكفي لذلك صدق البعض، وذلك لامكان كذبه بلحاظ البعض الاخر. في حين انه يكفي لكذب الرواية كذب الراوي بلحاظ عامل من العوامل فقط.
د- لا يدخل في الحساب الا العوامل التي يكون هناك موجب لاجرائها. فبلحاظ راو ما قد يجري عاملان وبلحاظ آخر قد يجري اكثر او اقل. فلو روى راو ما رواية بحق بلدته مثلا، لزم ادخال احتمال الدس لصالح البلد، وهي الحالة التي عبر عنها السيد البروجردي(ره) على ما نقل عنه «الاصل الاول في اغلب الاخبار والروايات الواردة في مدح وذم البلدان وفي خواص الفاكهة وفضائل الافراد، هو عدم الحجية، لانها موضوعة من جانب الشيعة والسنة لما يحقق مصالحهم»((114)). خلافا للحالة التي يروي الرواية فيها راو لا مصلحة له في ذلك.

ونظير ذلك ما اعتمده الشهيد(ره) في «الحلقة الثانية»((115)) تبعا للخارج لدى رده للطائفة الاولى من الروايات الناهية عن الرجوع الى ظواهر القرآن الكريم، اذ وجد ان رواتها في الغالب من ذوي الاتجاهات الباطنية المنحرفة.

هذا والغرض من ذلك تبسيط العملية الحسابية، والا فان ذكر العوامل جميعها لا يضر طالما انها تجري بلحاظ الصدق وان القيمة الاحتمالية مع فرض عدم المصلحة ستكون (1) اي (100 %).

2- الخطوة الثانية: في تحديد القيمة الاحتمالية للرواية الواحدة:
وهنا نجري ما طبقناه في بحث «التواتر الطولي»، حيث نضرب احتمالات صدق رواة الرواية الواحدة والواقعين في سندها.

3- الخطوة الثالثة: في تحديد القيمة الاحتمالية لمفاد ما تخبر عنه مجموعة من الروايات:
وهنا نجري ما طبقناه في بحث «التواتر العرضي»، حيث نضرب احتمال كذب الرواية الاولى باحتمال كذب الثانية، وهكذا..

تطبيق حساب الاحتمالات
من اجل تطبيق حساب الاحتمالات بشكل واف، نفترض وجود روايتين تفيدان مفادا مشتركا:
1- الرواية الاولى: (راوي 1) عن (ر2): قال ابو عبدالله(ع): «من لم يصدق فعله قوله فليس بعالم».
2- الرواية الثانية: (ر3) عن (ر4): قال ابو عبدالله(ع): «من لم يصدق فعله قوله فليس بعالم».
ونحن سنفترض في كلا الموردين وجود ثلاثة عوامل (ع 1،ع 2،ع 3) تتحكم بالرواة. وبناء عليه:

1- تنفيذ الخطوة الاولى: القيمة الاحتمالية لكل من الرواة:
وقد قلنا بجريانه بلحاظ الصدق:

القيمة الاحتمالية ل(ر1)=
ع1×ع2×ع 3=95%×95%×90%=81.2%((116)).
القيمة الاحتمالية ل(ر2)=
ع1×ع2×ع3=85%×95%×100%=80.7%.
القيمة الاحتمالية ل(ر3)=
ع1×ع2×ع3=100%×90%×95%=85.5%.
القيمة الاحتمالية ل(ر4)=
ع1×ع2×ع3=100%×100%×100%=100%.

2- تنفيذ الخطوة الثانية: القيمة الاحتمالية لكل من الروايتين:
وقد استدلينا في «التواتر الطولي» على جريانه بلحاظ الصدق، وهذا يعني ان:
أ- القيمة الاحتمالية للرواية الاولى بلحاظ الصدق:
81.2
80.7%=65%.
ب- القيمة الاحتمالية للرواية الثانية بلحاظ الصدق:
85.2%×100%=85.5%.

3- تنفيذ الخطوة الثالثة: القيمة الاحتمالية لمفاد الروايتين:
اما احتمال مفاد الروايتين فقد استدلينا في «التواتر العرضي» على جريانه بلحاظ الكذب:
أ- اما القيمه الاحتمالية للرواية الاولى بلحاظ الكذب:
100%-65%=35%.
ب- واما القيمة الاحتمالية للرواية الثانية بلحاظ الكذب:
100%×85.5%=14.5%.
* احتمال كذب مفادهما = 35%×14.5%=5%.
* احتمال صدق مفادهما =100%×5%=95%.

ملاحظة: وقد لاحظت كيف ان القيمة الاحتمالية لكل من الروايتين تؤثر في قيمة الاخرى. فبعد ان كانت نسبة الكشف في الرواية الاولى تساوي 65% ونسبته في الثانية تساوي 85.5%، فقد اصبحت بعد اجتماع الروايتين تساوي 95%. وهذا هو معنى قول صاحب المعالم(ره): «لان كل واحد يفيد ظنا، فاذا انضم الى غيره قوي حتى ينتهي الى التواترالمفيد لليقين»((117)).

ثانيا: الاجماع في ضوء نظرية الاحتمال:
يعتبر مبحث «الاجماع» مع مبحث «التواتر» من جملة المباحث المهمة التي ادخل فيها السيد الشهيد(ره) حساب الاحتمالات، وجعله بناء على ذلك كاشفا عن السيرة، وذلك في مقابل النظريات الاخرى المطروحة في البين من قبيل قاعدة «اللطف» و «التضمين» و«التقرير» وغيرها.

قال(ره): «كما ان تعدد الاخبارات الحسية يؤدي بحساب الاحتمالات الى نمو احتمال المطابقة وضلة احتمال المخالفة، كذلك الحال في الاخبارات الحدسية، حتى تصل الى درجة توجب ضلة احتمال الخطا في الجميع جدا، وبالتالي زوال هذا الاحتمال عمليا او واقعيا»((118)).

ثم فرق(ره) بين سرعة حصول اليقين عبر الاجماع وسرعته عبر التواتر، حيث يسير الاحتمال الموافق في التواتربشكل اسرع. وذكر في مقام تعليل هذا الامر جملة من العوامل، منها: «ان احتمال تاثير الخبر الاول في الخبرالثاني موجود في مجال الاخبار الحدسية، وغير موجود عادة في مجال الاخبار الحسية، وهذا يعني ان احتمال الخطا في الخبر الاول يتضمن في مجال الحدسيات احتمالا للخطا في الخبر الثاني، بينما هو في مجال الحسيات حيادي تجاه كون الثاني مخطئا او مصيبا»((119)).

وفي مقام توضيح ذلك، علق السيد علي اكبر الحائري على المسالة بان «اخبار كل مخبر في مجال الاخبارالحسية معتمد عادة على احساسه الخاص وليس خطا كل واحد منهم عاملا مساعدا على خطا الاخر، ولا عاملارادعا عن خطا الاخر، وهذا يعني انه على تقدير خطا احدهما سوف لا تختلف درجة احتمال خطا الاخر زيادة ونقصانا، فاذا كانت قيمة احتمال خطا الاول 50% وقيمة احتمال خطا الثاني 50% ايضا فاحتمال خطا الثاني على تقدير خطا الاول يظل على حاله بدرجة 50% وتسمى الاحتمالات في مثل ذلك بالاحتمالات المطلقة وفي مثل ذلك لو اردنا التعرف على قيمة احتمال خطئهما معا كان علينا ان نضرب قيمة احتمال خطا كل منهما في قيمة احتمال خطا الاخر، والنتيجة في المثال المذكور تساوي 25%.

واما في مجال الاخبار الحدسية فان خطا بعض المخبرين يشكل عاملا مساعدا لخطا البعض الاخر، فمثلا اذا اخطاالشيخ الطوسي(ره) في مسالة معينة من حيث الفتوى كان ذلك عاملا مساعدا لخطا من بعده من العلماء في تلك المسالة، فاذا كانت قيمة احتمال خطا الشيخ الطوسي(ره) في نفسه 50% وقيمة احتمال خطا المجتهد الاخر في نفسه 50% ايضا، فاحتمال خطا المجتهد الاخر على تقدير خطا الشيخ الطوسي(ره) سوف يبلغ 80% مثلا، وهذامعنى قوله: «ان احتمال الخطا في الخبر الاول يتضمن في مجال الحدسيات احتمالا للخطا في الخبر الثاني» آوتسمى الاحتمالات في مثل ذلك بالاحتمالات المشروطة وفي مثل ذلك لا يصح ضرب 50% في 50% لمعرفة قيمة احتمال خطئهما معا، بل لابد من ضرب 50% التي هي قيمة احتمال خطا الشيخ الطوسي في 80% مثلا التي هي قيمة احتمال خطا الاخر على تقدير خطا الشيخ الطوسي(ره) والنتيجة تساوي 40% اي اكثر من نتيجة الضرب في مجال الاخبار الحسية بخمس عشرة درجة مئوية.

وبهذا يظهر ان احتمال خطا الجميع في مجال الاخبار الحسية اسرع الى الهبوط منه في مجال الاخبارالحدسية»((120)).

تحليل كلام السيد الحائري:
1- ان «الاحتمالات المطلقة» هي الاحتمالات غير المشروطة وتسميتها بالمطلقة ليست معتمدة فيما وجدناه في الكتب الرياضية، وقد درج عليها السيد الشهيد(ره) في «الاسس».
2- لمعرفة درجة كشف اجماع الشيخ الطوسي(ره) ومجتهد متاخر عنه (زيد) على مسالة معينة، قام السيدالحائري بضرب احتمال خطا الشيخ(ره) بدرجة احتمال خطا «زيد» على تقدير خطا الشيخ الطوسي(ره) وهذايعني ان السيد الحائري من اجل معرفة قيمة احتمال خطا الشيخ الطوسي(ره) وزيد معا، قد لجا الى «بدهية الاتصال» في «الاحتمالات المشروطة».
3- ان النسب التي نفترضها فيما ياتي عبارة عن نسب افتراضية. وقد يكون تناول قيمة احتمال خطا الشيخ الطوسي(ره) مثلا في كل مسالة فقهية على حدة اسلم من الناحية العملية.
4- ان فرض عدم تاثر «زيد» بالشيخ الطوسي(ره) ليس مستبعدا دائما، خاصة واننا ننظر كما قلنا الى كل مسالة يقوم عليها الاجماع على حدة. فهو والحال هذه ليس ببعيد.

منشا «النسبة المذكورة»:
قد يتساءل القارىء عن منشا قيمة 80% التي افترضها السيد الحائري وهي قيمة احتمال خطا المجتهد «زيد»على تقدير خطا الشيخ الطوسي(ره).

قال السيد الحائري فيما تقدم: «اذا اخطا الشيخ الطوسي(ره) في مسالة معينة من حيث الفتوى كان ذلك عاملا مساعدا لخطا من بعده من العلماء في تلك المسالة».

ونحن نجد انفسنا بدوا امام تفسيرين لهذه النسبة:
1- التفسير الاول: في هذا التفسير نتناول هذه النسبة من جهة خطا الشيخ الطوسي(ره) فحسب. وسنجد ان هذا التفسير ترجمة معقولة لقولنا: (احتمال خطا زيد على تقدير خطا الشيخ الطوسي(ره))، ويتعزز هذا التفسير لدى افتراض «زيد»مقلدا للشيخ الطوسي(ره) تقليدا اعمى، بحيث انه كلما اخطا الشيخ الطوسي(ره)، اخطا «زيد». ولا شك في هذه الحالة ان قيمة احتمال خطئه على تقدير خطا الشيخ الطوسي(ره) تساوي 100%. فنستكشف ان النسبة المذكورة(80%) ليست في الواقع سوى نسبة تاثر المجتهد «زيد» المتاخر عن الشيخ الطوسي(ره) بآراء الشيخ الطوسي(ره).

وسنفترض في ما يلي مجموعة من الفرضيات، ونحاول تحليلها على ضوء التفسير الاول المذكور. وسنفترض مبدئيا ودرءا للتشويش ان قيمة احتمال خطا الشيخ الطوسي(ره) تساوي 20% وقيمة احتمال خطا «زيد»تساوي40%.

أ- الفرضية الاولى: نفترض في الحالة الاولى تاثر «زيد» بالشيخ(ره) اشد التاثر الى درجة اتباعه حذو القذة بالقذة. فاذا كان تفسير هذا الامر هو انه : «كلما اخطا الشيخ الطوسي(ره)، اخطا زيد»، فهذا يعني ان احتمال خطا«زيد» على تقدير خطا الشيخ(ره) يساوي 100%.

وعليه تكون قيمة احتمال خطئهما معا : قيمة احتمال خطا الشيخ الطوسي(ره) × قيمة احتمال خطا «زيد» على تقدير خطا الشيخ الطوسي(ره)=20%(بحسب الفرض)×100%=20 %، وهي قيمة احتمال خطا الشيخ الطوسي(ره) نفسها. وعليه تكون قيمة احتمال كشف الاجماع =100%-20%=80%. ومن هنا فان الاجماع في هذه الحالة لم يلعب دورا ايجابيا في زيادة درجة الكشف التي كان ينطوي عليها راي الشيخ الطوسي(ره) نفسه طالماان المجتهد المتاخر عن الشيخ(ره) متاثر برائه اشد التاثر.

ب- الفرضية الثانية: نفترض في الحالة الثانية ان «زيدا» ليس متاثرابراء الشيخ الطوسي(ره) مطلقا.وسنفترض مبدئيا بان هذا يعني ان احتمال خطا «زيد» على تقدير خطا الشيخ الطوسي(ره) يساوي صفرا، فهذا يعني ان احتمال خطئهما معا =20%×0%=0%، فتكون درجة كشف الاجماع =100%-0%=100%.  ومن الواضح ان في النفس شيئا من هذه النتيجة لانه لا يعقل كشف اجماعهما بنسبة 100 %.

ومرد هذا الامر في الواقع الى ان نسبة 0% التي قلنا بانها احتمال خطا «زيد» على تقدير خطا الشيخ الطوسي(ره)ليست الا ترجمة رياضية لقولنا: «اذا اخطا الشيخ الطوسي(ره) فانه يستحيل ان يخطىء زيد»، او بعبارة اخرى: «يستحيل اجتماعهما على خطا». فلو فرضنا والحال هذه انهما اجمعا على امر وضممنا اليه استحالة اجتماعهماعلى الخطا، فلابد من القول حينئذ بان نسبة الكشف تساوي 100% للقطع بصواب رايهما.

ومن هنا تعلم ان هذا الفرض ليس مرادا لنا، لاننا لا نريد من القول بعدم تاثر «زيد» بالشيخ الطوسي(ره) استحالة اجتماعهما على خطا، بل غاية ما نريده ان «زيدا» قد يخطىء، لكن خطاه ليس ناجما عن تاثره بالشيخ الطوسي(ره).

والصحيح اخراج هذه الحالة من حالات «الاحتمالات المشروطة» الى «حالات الاحتمالات المطلقة» او «غيرالمشروطة» نظير الاخبار الحسية، فتكون قيمة احتمال خطئهما معا: قيمة احتمال خطا الشيخ الطوسي(ره) في نفسه × قيمة احتمال خطا زيد في نفسه =20%×40%=8%. فتكون 80% التي هي درجة كشف الاجماع حال تاثر «زيد» بالشيخ الطوسي(ره) اشد التاثر.

 

ج- الفرضية الثالثة: اما في هذه الحالة فاننا سنفترض ان «زيدا» قليلا ما تاثر بالشيخ الطوسي(ره) ولنفرض انه تاثر به بنسبة 10%. فهذا يعني ان احتمال خطئهما معا بناء على التفسير الاول يساوي = 20% التي هي قيمة احتمال خطا الشيخ(ره) × 10% التي هي نسبة تاثر «زيد» بالشيخ الطوسي(ره)= 2%، فتكون درجة كشف اجماعهما على مسالة معينة تساوي : 100% - 2% = 98%.

د- الفرضية الرابعة: ولو زدنا من نسبة تاثر «زيد» بالشيخ(ره) بحيث وصلت النسبة الى 30%، فان درجة كشف الاجماع ستساوي: 100%-(20%×30%)=100%-6%=94%.

ه- الفرضية الخامسة: او اننا والحال هذه زدنا من قيمة احتمال خطا الشيخ الطوسي(ره) في المسالة بحيث كانت تساوي 40% بدل 20%، فان درجة كشف الاجماع حينئذ ستساوي:
100%-(40%×30%)=100%-12%=88%.

و- الفرضية السادسة: ثم لنفترض والحال هذه عدم تاثر «زيد» بالشيخ(ره) مطلقا، فهذا يعني ان قيمة احتمال خطئهما ستساوي: 40%×40%=16%، فتكون درجة كشف الاجماع =100%-16%=84%. ولنقارن هذه النتيجة مع نسبة 92% التي خلصنا اليها عندما كانت قيمة احتمال خطا الشيخ(ره) 20%، فدرجة الكشف هنا اقل: 84%‹92%، وهذه النتيجة طبيعية.

خلاصة البحث بناء على التفسير الاول:
1- في حالات تاثر «زيد» بالشيخ الطوسي(ره) نلجا الى «بدهية الاتصال» في «الاحتمالات المشروطة» اي الى ضرب قيمة احتمال خطا الشيخ(ره) بنسبة تاثر زيد به، ثم ننقصها من 100 للحصول على درجة كشف اجماعهما.

2- في حالات عدم تاثر «زيد» بالشيخ(ره) فاننا نلجا الى «بدهية الاتصال» في «الاحتمالات غير المشروطة»اي ضرب قيمة احتمال الشيخ(ره) في نفسه× قيمة احتمال خطا «زيد» في نفسه، ثم ننقصها من 100 للحصول على درجة الكشف.

3- استطعنا لحد الان تقديم تفسير رياضي لما ذكره الشهيد الصدر(ره) وبينه السيد الحائري، وراينا كيف ان نسبة تاثر فقيه بخر تؤثر في نسبة كشف الاجماع بحيث كلما زادت هذه النسبة تضاءلت نسبة كشف اجماعهما، وتصل النسبة في حالة عدم التاثر الى اعلى مستوياتها.

2- التفسير الثاني:
اما التفسير الثاني وهو تفسير معمق للمسالة يتفق مع ما وراء عبارة السيد الشهيد(ره) فانه في الوقت الذي يوافق فيه بشكل عام على الدور الذي تلعبه نسبة تاثر مجتهد بخر في تحديد درجة كشف الاجماع زيادة ونقصانا، الا انه يلاحظ على التفسير الاول ان قيمة احتمال خطا «زيد» في نفسه في حالات تاثره براي الشيخ الطوسي(ره) لم تلعب دورا ايجابيا او سلبيا في درجة كشف الاجماع. فالتفسير الاول تصدى لحل جزء من المسالة فقط وهو تاثير عامل «تاثر مجتهد بخر» في درجة كشف الاجماع، مع اغفال الجزء الاخر وهو تاثير خطا المجتهد في نفسه في درجة كشف الاجماع.

 والصحيح في تفسير قول السيد الحائري: «احتمال خطا المجتهد الاخر على تقدير خطا الشيخ الطوسي(ره)»، الحديث عن عاملين اثنين: احدهما خطا «زيد» في نفسه. والاخر خطا «زيد» على تقدير خطا الشيخ الطوسي(ره) اي من جهة تاثره بالشيخ الطوسي(ره)، او قل نسبة تاثر «زيد» بالشيخ الطوسي(ره).

التخريج الرياضي الفني للمسالة:
اما من اجل الحصول على درجة كشف اجماعهما، فلا بد من ضرب قيمة احتمال خطا الشيخ الطوسي(ره) بالقيمة الاجمالية لخطا زيد. وقد راينا ان القيمة الاجمالية لخطا زيد يحددها عاملان:

العامل الاول: نسبة خطا زيد في نفسه.
العامل الثاني: نسبة تاثر زيد بالشيخ الطوسي(ره).

وبما ان هذين العاملين يلعبان دورا سلبيا بالنسبة الى زيد نفسه، بمعنى ان اجتماعهما يزيد في نسبة خطا زيد، فانه لا بد من ضربهما معا بلحاظ جانب الصدق لا الكذب. وتطبيق المسالة يكون على النحو التالي:

نفترض ان نسبة خطا الشيخ الطوسي(ره) في نفسه تساوي 20%. ونفترض ان نسبة خطا «زيد» في نفسه تساوي 40%، وان نسبة تاثره براء الشيخ الطوسي(ره) تساوي 30%. ثم نخطو الخطوات التالية:

1- أولا: استخراج نسبة الاراء الخاطئة لزيد والاتية من نسبة خطا الشيخ الطوسي(ره)، وهي تساوي: 20%×30%=6%.

2- ثانيا: تحويل هذه النسبة الى جانب الصدق، فتكون النسبة: 100%-6%=94%.

3- ثالثا: ضرب هذه النسبة (94%) بنسبة خطا زيد في حد نفسه لكن من جانب الصدق (وهي تساوي: 100%-40%=60%)، فنحصل على: 92%×60%=56%.

4- رابعا: تحويل القيمة الاجمالية لخطا زيد من جانب الصدق الى جانب الكذب. ذلك لاننا نريد من ذلك ضربهابقيمة احتمال خطا الشيخ الطوسي(ره) في نفسه، والمفروض ان هاتين القيمتين تلعبان دورا ايجابيا في زيادة درجة الكشف. وعليه تكون القيمة الاجمالية لخطا زيد بلحاظ جانب الكذب: 100%-56%=44%.
وقد رايت كيف ان نسبة خطا زيد ارتفعت من (40%) التي هي نسبة خطئه في نفسه الى (44%) التي هي نسبة خطئه بلحاظ العاملين معا.

5- خامسا: من اجل الحصول على نسبة خطئهما معا، نضرب قيمة احتمال خطا الشيخ الطوسي(ره) في نفسه×قيمة احتمال خطا زيد بلحاظ العاملين، فيكون المتحصل: 20%×44%=8.8%.

6- سادسا: نستطيع الان استخراج درجة كشف اجماع الشيخ الطوسي(ره) وزيد، حيث ستبلغ: 100%-8.8%=91.2%.

وقد رايت كيف ان درجة الكشف، ارتفعت من 80%(100%-20%) عند الشيخ الطوسي(ره) ومن 60%(100%-40%) عند زيد، الى (91.2%) بعد اجماعهما على المسالة. وكيف ان حساب الاحتمالات جرى في الامور الحدسية ابطا منه في الامور الحسية بنسبة «0.8» [92% (وهي درجة كشف التواتر حال افتراض ان احتمال الكذب في راويي الرواية العرضيين يساوي 20% في الاول و 40% في الثاني) 91.2% (وهي درجة كشف الاجماع حال افتراض ان احتمال الخطا في المجمعين يساوي 20% في الاول و 40% في الثاني)] وذلك حال افتراض تاثر زيد بالشيخ الطوسي(ره) بنسبة 30% فقط.

نعم هذا كله مبني على ما هو الغالب من عدم تاثر المخبرين ببعضهم البعض في حالة التواتر (الاخبار الحسية)، فتجري فيه «بدهية الاتصال» في الاحتمالات المستقلة، بينما تجري في «الاجماع» (الاخبار الحدسية) في «الاحتمالات المشروطة» او «غير المستقلة». اما لو بنينا على تاثر المخبرين ببعضهم البعض في حالة التواتر - وهو امر لا يابى عنه عالم الثبوت، وان كان الغالب على خلافه بلحاظ عالم الاثبات -، فان الكلام سيتغير من راس،لان «بدهية الاتصال» ستجري في التواتر في «الاحتمالات المشروطة»، شانها في ذلك شان الاجماع. وعليه لوفرضنا ان نسبة التاثر بين المخبرين في التواتر هي عينها نسبة التاثر بين المجمعين في الاجماع، فهل ستختلف والحال هذه سرعة جريان حساب الاحتمال بين التواتر والاجماع؟ هذا ما نترك الحديث عنه فعلا، بالاضافة الى الحديث عن درجة كشف الاجماع حال كون المجمعين اكثر من شخصين.

والمتحصل: ان التفسير الصحيح للمسالة، هو التفسير الثاني لا التفسير الاول. وقد تقدم ان السبب في ذلك، اغفال التفسير الاول لقيمة احتمال خطا «زيد» في نفسه، حيث لم يكن لها دور على الاطلاق في تحصيل الكشف.

نتيجة البحث:

ان هيمنة التفسير الأرسطي

الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية