قلت: مضافا الى انه خلاف ما هو بصدده فانه في مقام اثبات
اناليوم المذكور من شهر رمضان والافطار الواقعفيه افطار في
شهر رمضان، ومضافا الى انه خلاف المقطوع به بيننا وبين
الاصحاب من عدم وجوب القضاء لو لميكن الافطار في شهر
رمضان، ومن عدم جواز الافطارلو علم ان اليوم من شهر
رمضان، بل لا يقول بذلك مسلمفضلا عن الفقهاءلا يكفي
الاطلاق المذكور لاثبات ذلك، بل لابد من دليل خاص لاثبات
الحكم في صورة عدمالموضوع وهو الشهر، فان المحتمل في
هذه المطلقاتامران:
احدهما: ان يكون التعبد بالقضاء مطلقا ولو لم يكن اليوم
المفطر فيه من الشهر.
وثانيهما: اختصاص الحكم بصورة كون اليوم المذكور من
الشهر، والثاني لو لم يكن موافقا لظاهر الدليل من جهةالتعبير
بالقضاء فانه ظاهر في فوت الصوم في الوقت، فلا اقل من
احتمال الامرين، فيسقط الاطلاق عن الاستدلال،لمخالفة كل
من الاحتمالين للظاهر من جهة.
فالمتحصل: انه لو اراد من التمسك بالاطلاقات اثبات الشهر
واقعا في بلد لم ير فيه الهلال فهذا من اثبات التكوينبالتعبد،
ولو اراد من ذلك اثبات حكم الشهر فمع انه خلاف المقطوع به
دون اثباته خرط القتاد، فان جميع المطلقاتناظرة الى بيان
لزوم قضاء صوم يوم افطر فيه مع رؤية الهلال في غير
البلد.وهذا لو لم يكن دالا على ان فوت صومشهر رمضان
مفروض في المطلقات ولذا عبر فيها بالقضاء وهو التدارك،
فلا اطلاق للرواية حتى يلزم التقييد بلالحكم متقيد من الاول
لا يكون دالا على الاطلاق ايضا، فان الاطلاق خلاف ظاهر
لفظ القضاء، والتحفظ بظاهرالقضاء ينافي الاطلاق، فلا يمكن
التمسك باصالة الاطلاق في هذه الحالة»((45)).
ويلاحظ عليه:
اولا لا ينحصر وجه العمل بهذه الروايات بحملها على التعبد
في الامور التكوينية، بل يمكن ان يكون من باب سعةموضوع
الحكم الشرعي بوجوبالصوم وان تحقق رؤية الهلال في نقطة
بنحو صرف الوجود كاف لترتب الحكمبوجوب الصوم اداء
وبالتالي تحقق الفوت لمن لم يصمه فيجب عليه القضاء ايضا،
نعم حيث نعلم من الخارج آوهو ظاهر آية الصوم ايضا
انالواجب المكتوب على هذه الامة انما هو صوم شهر رمضان
الذي انزل فيهالقرآن، فتكون نتيجة الجمع بين الادلة: ان مبدا
ترتب احكام الشهر عند الشارع انما يكون بالرؤية في بلد ما
بنحوصرف الوجود، وهذا لازم علىكلا القولين، فانه على قول
المشهور ايضا يكون مبدا وجوب الصوم انما هو رؤيةالهلال في
نفس البلد ولو فرض ان الشهر التكويني قد تحقق، وليس هذا
مبتنيا على القول بالحقيقة الشرعية فيعنوان الشهر كما
توهم، بل من باب سعة موضوع الاحكام الشرعية او ضيقها من
اول الامر.
وثانيا لا محذور في ان يستفاد من الروايات والبيانات الصادرة
عن الشارع تحديد الامور التكوينية خصوصا اذاكانت حقائق
عرفية للوضع والاعتبار دخل فيها او في حدودها، بل ما اكثر
الامور التكوينية التي وقعت موضوعاتاو متعلقات للاحكام
الشرعية! وقد صدر عن الشارعالاقدس تحديدات وتقديرات
فيها ضمن الروايات والبياناتالصادرة عن المعصومين(ع)،
وعليها مدار الفقه والفقهاء في الفتوى والعمل، كالتحديدات
الشرعية الواردة فيالاوزان والمقادير، كالكر والرطل والدرهم
والدينار، وفي الاوقات كالزوال والغروب والفجر، وفي
الحيضوصفات دم الحيض ومدتهواقله واكثره وسن الياس،
وعلامات البلوغ والاحتلام.. الى غير ذلك الوارد في ابوابكثيرة
من الفقه لم يستشكل فقيه في الاخذ بها بدعوى انها ظواهر
تكوينية لا مجال للتعبد فيها، بل على العكس منذلك اصبحت
التحديدات والروايات البيانية الصادرة فيها مبنى للعمل
ولانضباط هذه المفاهيم ودقتها حتى عندالعرف ايضا.
ولهذه التحديدات احد محملين وتفسيرين، لانها اما ان تكون
بصدد بيان تحديد شرعي خاص يختلف عن التحديدالعرفي
التكويني العام او الخاص بعرف معين سواء بلغ اللفظ والاسم
المستعمل في ذلك المعنى الشرعي حدالحقيقة ام لا فكما
يوجد هناك حيض تكويني طبي له تحديده الخاص كذلك
يوجد حيض شرعي له تحديدهالشرعي، واما ان تكون بصدد
بيان نفس ذاك الامر التكويني العرفي حقيقة ودقة باعتباره
مفهوما دقيقا قد يخطافيه النظر السطحي العرفي، فان الشارع
من شانه في مثل هذه المفاهيم العرفية التكوينية التحديد
والبيانوتصحيح الافهام اذا كانت تلك المفاهيم متعلقات
للاحكام الشرعية ومحطا لحاجة الناس، ويكون البيان
الشرعيعندئذ حجة بل موجبا للقطع بصحة ذلك التحديد اذا
علم بصدوره عن الشارع، وان ما يقوله اهل الفن اذا كان
علىخلافه فهو اما ان يكون خطا منهم او محمولا على مصطلح
خاص كما تقدم في الشهر النجومي.
فكلا هذين النحوين المحملين في التحديدات الشرعية في
الامور التكوينية ثابت في الفقه كما لا يخفى علىالمتتبع
الخبير، فلا يصح طرح مفاد الروايات اذا كانت متعرضة لامر
تكويني كمبدا الفجر او الزوال او الغروباوالشهر لمجرد
دعوى كونها من الامور التكوينية وانه لا مجال للتعبد فيها
ولابد فيها من مراجعة اهل الفن.
على انه من قال بان العرف والتكوين الخارجي واهل الفن لا
يساعدون على هذا التحديد للشهر الوارد في هذهالروايات؟!
وكيف لا يكون التحديد الاخر الذي يختاره المشهور تعبدا في
امر تكويني لو فرض انه يكفي فيهعنداهل الفن رؤية الهلال في
بلد آخر ولو لم يكن متحدا في الافق؟! وكيف يمكن ان يحكم
حينئذ بوجوب صوم يومليس من شهر رمضان تكوينا؟! اللهم الا
ان يكون مقصود المشهور الحكم الظاهري الاستصحابي ببقاء
حكمالصومبعد فرض الشك فيما هو الامر التكويني في عنوان
الشهر بنحو الشبهة المفهومية، وقد تقدم الاشكال فيهايضا.
واما ما ذكره في ذيل كلامه من عدم الاطلاق في الروايات
الامرة بالقضاء لانها قد فرغ فيها عن تحقق فوت صومشهر
رمضان فهو غريب جدا،لان معناه ان السؤال والجواب في
الروايات عن وجوب قضاء يوم فرض كونه منرمضان، وهذا لم
يكن محل شك عند احد، ولا يمكن حمل الروايات عليه، لانها
صريحة في السؤال عن مبدا الشهروانه هل يكفي فيه
رؤيةالهلال في بلد آخر مع عدم رؤيته في البلد ام لا؟ فيكون
جواب الامام بوجوب القضاء لامحالة دالا على تحقق الفوت
لصوم رمضان بذلك، وهو معنى كفاية رؤيته في بلد آخر مطلقا،
لتحقق الشهر اماعرفا وتكوينيا او شرعا على الاقل.
الخامس لو فرض عدم وجود تلك المجموعة من الروايات
وفرض عدم الاطلاق في روايات البينة او الرؤية للرؤيةفي بلد
آخر، مع ذلك قلنا ان مقتضى القاعدة هو الرجوع الى العرف في
تشخيص ما هو الشهر القمري وكيفيةتحققه كما هو الحال
في سائر الشبهات المفهومية والاحكامالشرعية من وجوب
الصوم او الافطار او غير ذلكمترتبة بحسب ادلتها على عنوان
الشهور والاهلة، وهي ليست من الاعتباريات او الحقائق
المجعولة او المستحدثةشرعا، كما يشهد به قوله تعالى:
(يسالونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس)((46))، كما ان
الرؤية ليست الا طريقامحضا اليها علىما تقدم مفصلا.
ولا شك عندنا في ان الميزان لتحقق الشهر القمري عند العرف
انما هو تحقق الدورة الجديدة لحركة القمر وسيرهحول الارض،
والذي يكون بخروجه من المحاق وظهوره بحيث يكون قابلا
للرؤية على شكل هلال، فانه بدايةدورته الجديدة ومبدا
احتساب الشهر القمري الجديد عرفا، قال سبحانه وتعالى:
(فالق الاصباح وجعل الليل سكناوالشمس والقمر حسبانا ذلك
تقدير العزيز العليم)((47))، غاية الامر حيث انه في لحظة
خروج الهلال تكون البقاععلى الكرة الارضية من حيث الوقت
والنهار والليل مختلفة، اي نصف الكرةفي النهار ونصفها في
الليل، فاذااعتبرنا الميزان في احتساب دخول الشهر عرفا من
اول النهار لا من نصفه او ربعه او ثلثه كما يساعد عليهالاعتبار
العرفي كان اللازم القول بتحقق الشهر في تلك اللحظة في
النقطة التييمكن فيها رؤية الهلال عند غروبالشمس وجميع
النقاط الشرقية التيتشترك معها في الليل ولو بقليل ليكون
من بداية نهارها الجديد منالشهر الجديد.
وهذه الضابطة وان كانت قد تختلف ايضا من شهر الى شهر آخر
بلحاظالامصار والبقاع، الا انه لا ضير فيها بعدان كانت مبتنية
على نكتة موضوعية عرفية في كيفية احتساب مبدا الشهر
القمري، وهي لزوم وقوع النهاربتمامه داخل الشهر القمري،
وهذا هو الذي جعل الاستاذ(ره) يقيد فتواه بالقيدالمذكور.
في كفاية الرؤية بالعين المسلحة:
ثم ان هنا بحثا موضوعيا آخر ينفتح بابه في المقام، وهو ان
الميزانفي تحقق الشهر القمري هل يكون بخروجالقمر عن
المحاق واقعا ولو لم يكن قابلا للرؤية على شكل هلال حتى
بالاجهزة والعين المسلحة، او بصيرورتههلالا قابلا للرؤية ولو
بالاجهزة، او بصيرورته قابلا للرؤيةبالعين المجردة فلا يكفي
امكان رؤيته بالعينالمسلحة والاجهزة الحديثة؟ وهذا البحث
يتجه حتى على القول بلزوم رؤية الهلال في البلد خاصة كماهو
واضح.
ظاهر كلمات الفقهاء اشتراط رؤيته بالعين المجردة، وقد عقد
الاستاذ على ما في تقريرات بحثه تنبيها لتوضيحهذا البحث
فقال: «تنبيه: غير خفي ان للقمر على ما ذكره القدماء من
الهيويين حركتين: حركة في كل اربعوعشرين ساعة لها
مشرق ومغرب، وحركة اخرى في تلك الدائرة يدور فيها حول
الارض من المغرب الىالمشرق في كل شهر مرة واحدة،
فيختلف مكانه في كل يوم عن مكانه في اليوم الاخر.
ومن ثم قد يتفق مع الشمس طلوعا وغروبا وقد يختلف، فمع
الاتفاق المعبر عنه بالمحاق وتحت الشعاع وهوطبعا في آخر
الشهر بما ان النصف المستنير فيه بكامله نحو المشرق
ومواجه للشمس لم ير منه اي جزء بتاتا.
ثم بعدئذ يختلف المسير فينحرف الطرف المستنير الى الشرق
ويستبين جزء منه، وبه يتكون الهلال الجديد كماتقدم الا ان
هذا الانحرافالمستتبع لتلك الاستبانة تدريجي الحصول لا
محالة، فلا يحدث المقدار المعتد به القابلللرؤية ابتداء بل شيئا
فشيئا، اذ كلما فرضناه من النور فهو طبعا قابل للقسمة بناء
على ما هو الحق من امتناعالجزء الذي لا يتجزا، فلنفرضان اول
جزء منه واحد من مليون جزء من اجزاء النصف المستنير من
القمر، فهذاالمقدار من الجزء متوجه الى طرف الشرق غير انه
لشدة صغره غير قابل للرؤية.
ولكن هذا الوجود الواقعي لا اثر له في تكون الهلال وان علمنا
بتحققه علما قطعيا حسب قواعد الفلك وضوابط علمالنجوم،
اذ العبرة حسب النصوص المتقدمة بالرؤية وشهادة
الشاهدين بها شهادة حسية عن باصرة عادية لاعن صناعة
علمية او كشفه عن علوه وارتفاعه في الليلةالاتية.
ومنه تعرف انه لا عبرة بالرؤية بالعين المسلحة المستندة الى
المكبرات المستحدثة والنظارات القوية آكالتلسكوب ونحوه
من غير ان يكون قابلا للرؤية بالعين المجردة والنظر العادي.
نعم لا باس بتعيين المحل بها ثم النظر بالعين المجردة، فاذا
كان قابلا للرؤية ولو بالاستعانة من تلك الالات فيتحقيق
المقدمات كفى وثبت به الهلال كما هو واضح»((48)).
اقول: اما قوله بعدم كفاية الوجود الواقعي للجزء من الهلال
الذي لشدة صغره غير قابل للرؤية فهذا صحيح،بمعنى ان
مجرد العلم بحركة القمر من نقطة التقارن مع الشمس
وخروجه عن المحاق ما لم يتحقق على شكلهلال لا يكفي
لتحقق الشهر القمري قطعا وان علم ذلك بالحساب او
بالاجهزة، لان الميزان في دخول الشهرالقمري بتحقق الهلال،
وهو اسم لبلوغ القمر هذه الحالة، فالشهور والمواقيت تتحقق
للناس بالاهلة لا بمجرد حركةالقمر ودورته الجديدة علميا.
واما ما افاده من اشتراط امكان رؤيته بالعين المجردة العادية
وعدم كفاية رؤيته هلالا بالعين المسلحة فهذا قابلللمناقشة
من جهتين:
1-
المنع عن دلالة النصوص على اعتبار الرؤية بالعين الباصرة
العادية، فان عنوان الرؤية كما يشمل الرؤيةبالعين المجردة
العادية كذلك يشمل الرؤية بالعين المسلحة، فانها ايضا رؤية
للهلال كالرؤية بالنظارة الطبيةلمن هو ضعيف النظر.
نعم احراز وجود الهلال بالحساب والصناعة العلمية من دون
امكان رؤيته حتى بالعين المسلحة لا يكفي فيدخول الشهر،
لاشتراط بلوغه مرتبة بحيث يمكن ان يرى هلالا ولو بالاجهزة
العلمية، وبلوغ هذه المرتبة لا يمكناحرازه عادة بالحساب.
نعم الرؤية بالاجهزة المقربة ليست رؤية غالبة ولا متعارفة بين
الناس، ولكنه تقدم انه لا موجب لدعوىالانصراف الى الافراد
الغالبة او المتعارفة، خصوصا بعد ان كانت الرؤية طريقا محضا
الى طلوع الهلال ووجودهفي الافق على شكل هلال.
2-
استفادة ذلك من بعض الروايات كمعتبرة علي بن جعفر
عن اخيه موسى(ع)، وقد نقلت بنحوين:
ففي كتاب علي بن جعفر عن اخيه موسى(ع) قال: سالته عمن
يرى هلال شهر رمضان وحده ولا يبصره غيره، الهان يصوم؟
فقال: «اذا لم يشك فيه فليصم وحده، والا يصوم مع الناس اذا
صاموا».
وقد نقلها بهذا النحو ايضا الشيخ(ره) في التهذيب
والحميري(ره) في قرب الاسناد عن كتاب علي بن
جعفر،والسؤال فيه عن رؤية هلال شهر رمضان.
ولكن في الفقيه نقلها الصدوق(ره) باسناده عن علي بن جعفر
انه سال اخاه موسى بن جعفر(ع) عن الرجل يرىالهلال في
شهر رمضان وحده ولا يبصره غيره، اله ان يصوم؟ قال: «اذا لم
يشك فليفطر، والا فليصم معالناس»((49)). وظاهره السؤال
عن هلال شهر شوال.
ولعلهما روايتان وان كان ذلك مستبعدا مع وحدة فقراتهما.
ومضمونهما واحد على كل حال، وهو ان من يرىالهلال وحده
ولا يبصره غيره اذا لم يحصل له الشك وكان متيقنا برؤيته
وجب عليه ترتيب آثار الشهر الجديد.
والتعبير بقوله: «يبصره وحده ولا يبصره غيره» ظاهر في
انفراده بالابصار بحيث ان غيره لا يبصر لا انه لميبصر، فيدل
ولو باطلاقه على انه حتى مع عدم امكان ابصار غيره من الناس
كما اذا كانت عينه غير متعارفة فيالابصار ايضا حكمه ذلك،
فلا وجه لاشتراط الابصار بالرؤية بالعين المتعارفة او العادية. واللّه الهادي للصواب.
رؤية الهلال ومعطيات العلم الحديث
رؤية الهلال وان كانت فقهيا موضوعا لا يتسم بالحداثة في
العنوانوالمضمون، اذ طالما امتدت اليه يد الفقيهبالمعالجة
على ضوء القواعد العلمية المتبعة في الدراسات الفقهية
التخصصية طوال القرون المتمادية منذ عصرالتشريع والى
وقتنا الحاضر، لكن مستجدات العصر ومعطيات العلم الحديث،
والتطورات الحاصلة في القواعدالدخيلة في عملية
الاستنباططالما ساهما لا في مسالة رؤية الهلال وحدها بل
في جميع مسائل الفقه في تطورالابحاث الجارية بنحو
يشكلان خطين متوازيين احدهما يمثل التاصيل الفكري
للنظرية عبر تنقيح المبانيوتشييدها وتهذيبها من الزوائد
ونقاط الابهام والاشكال، والاخر يحكي الانفتاح على الوسائل
والادواتالتييفرضها الواقع الجديد ويقتضي تحديد موقف
شرعي ازاءها يقوم على اساس من البناء الفقهي الذي انتهت
اليهالابحاث النظرية الواقعة علىالبعد الاخر.
وفي بحث الرؤية حيث وجدت النواظير فالمراصد الفلكية
الضخمة واخيرا اجهزة الكامبيوتر المتطورة طريقهاالى حياتنا
اليومية، ينفتح الفقه على واقع جديد بحاجة الى بلورة موقف
شرعي تجاهه.
وفي هذا الاتجاه جاءت العديد من فتاوى فقهائنا العظام، كان
آخرهافتوى آية اللّه العظمى الخامنئي (دام ظله) آالذي يتمتع،
الى جنب منصبه السياسي كقائد للثورة الاسلامية في ايران،
بمنصب علمي هوالاجتهاد والمرجعيةفي الفتيا الذي يعد من
اعلى المناصب العلمية في المؤسسة الدينية حول حكم ثبوت
الهلال بهذه الوسائلوالادوات، لتضعنا امام راي فقهي جديد
يعبر عن خلفية استدلالية وعمق تنظيري جديرين بالكشف
والدراسةوالتحقيق.
وقد بدا لنا في منهج هذا المقال ان نتحدث عن الرؤية تارة
كحقيقة علمية، واخرى كميقات شرعي، وثالثةكموضوع فقهي
بحاجة الى الاحراز، ودور الوسائل العصرية في احرازه، معرجين
في خاتمة البحث على فتوىالسيد الخامنئي (دام ظله) في
ذلك.
البحث الاول
الرؤية حقيقة علمية
لم يعد الاعتقاد بكروية القمر ودورانه حول الارض التي تدور
بدورها حول الشمس ايضا بعد كل التطوراتالهائلة التي
حصلت في مجال الفلك والتكنولوجيا الحديثة في وسائل النقل
التي مكنت الانسان من اختراق المجالالجوي للارض، والسفر
عبر اعماق الفضاء الى الكواكب والاقمار مجرد فرضية او
نظرية قابلة للاخذ والرد،ومحتملة للصحةوالفساد، بل باتت
حقيقة علمية مسلمة يوصم الرافض لها والمشكك فيها
بالتخلف.
وفي ضوء هذه الحقيقة، اصبح تفسير ظاهرة الرؤية وكيفية
تشكل الاهلة اكثر وضوحا، اذ علم ان القمر جرمكروي يدور
حول الارض، وهو بدورانه هذا يتغير موقعه تجاه الشمس، فتارة
يتخذ وضعا يكون في اقصى البعدعن الشمس، وتتوسط الارض
بينه وبينها ليصبح وجهه المنير الذي تسقط عليه اشعة
الشمس باتجاه الارض،وهو ما يسمى ب «البدر».
واخرى: يتخذ وضعا آخر يكون في ادنى حالات قربه من
الشمس،حيث يتوسط بينها وبين الارض ليكون وجههالمعتم
هذه المرة وهو الوجه الذي لا تسقط عليه اشعة الشمس
باتجاه الارض، وهو ما يسمى ب «المحاق».وتسمى هذه الوضعية
ب «حال المقارنة»، والخط الموصلبين الاجرام السماوية الثلاثة
اي الشمس والارضوالقمر ب «خط المحاذاة».
وبين الوضع الاول والوضع الاخير يمر القمر بعدة منازل يظهر
فيها جزء من وجهه المعتم وجزء من وجهه المنيربنحو يتغير
حجم مساحة كل منهما ونسبته الى الاخر سعة وضيقا تبعا
للموقع الذي يحتله في دورته حولالارض وموقع الارض من
الشمس وهو ما يشكل الاهلة.
قال تعالى: (والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون
القديم)
((50))
.
وقال ايضا: (هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره
منازل لتعلموا عدد السنين والحساب)
((51)).
فالسبب في حدوث الهلال في القمر هو الانتقال من الحالة
التي يكون القمر فيها اقرب ما يكون الى الشمس حيثيقع تمام
وجهه المضيء الى الجهة الاخرى غير المواجهة للارض في
حركة استدارية بيضوية حول الارض الىموقع يمكن اهل
الارض من مشاهدة جزء من سطحه المتعرض لضوء الشمس.
البحث الثاني
الرؤية ميقات شرعي
اناط الشارع المقدس عددا من احكامه الموقتة، لا باوقات اليوم
والليلة كما في الصلاة اليومية ولا بايام الاسبوعكما في صلاة
الجمعة، بل بالشهر وترتيب ايامه.
قال تعالى: (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من
قبلكم لعلكم تتقون... شهر رمضان الذي انزل فيه القرآنهدى
للناس وبينات من الهدى والفرقان # فمن شهد منكم الشهر
فليصمه)((52)).
والمراد بالشهر قد يبدو واضحا بالنظرة العامية العائمة، لكنه
بالمداقة والنظرة التخصصية يفتح الباب لنا علىكثير من
الابهامات غير المعالجة من الزاوية الفقهية، فالشهر علميا:
عبارة عن المقطع الزماني الذي تستغرقهدورة كاملة يقطعها
القمر حول الارض بحيث يعود الى النقطة التي انطلق منها
على مداره.
وعلى هذا الاساس، يمكن فرض اية نقطة على مداره منطلقا
لهذه الحركة، وبداية للشهر.
وهو فقهيا: عبارة عما بين الرؤيتين او الهلالين، قال الميرزا
القمي(ع) في غنائم الايام: «ان لفظ شهر رمضان الذيورد في
القرآن والسنة يرجع معناه الى العرف، والمعروف في معناه ما
كان محدودا بالرؤية في اولهوآخره»((53)).
ومعنى ذلك ان الشارع اعتبر الرؤية مناطا لتحقق اول الشهر
وبداية لحركة القمر الاستدارية حول الارض.
وهو كذلك، فقد رتبت الادلة الكثيرة جملة من الاحكام
المتعلقة بترتيب ايام الشهور خصوصا الصوم والفطروالحج
على الرؤية.
فمن ذلك قوله تعالى في القرآن الكريم: (فمن شهد منكم
الشهر فليصمه) حيث حمل لفظ «شهد» على الرؤية.
ومنها: الروايات الكثيرة الواردة بالفاظ مختلفة، كقول ابي عبد
اللّه(ع) في صحيحة الحلبي انه قال: انه سئل عنالاهلة فقال:
«هي اهلة الشهور، فاذا رايت الهلال فصم، واذا رايته
فافطر»
((54)).
ونحوها صحيحة المفضل وزيد الشحام جميعا عن ابي عبد
اللّه(ع)((55)).
وكذا صحيحة عبد اللّه بن سنان عنه(ع) ايضا((56)).
وروايات اخرى غيرها((57)).
وفي صحيحة هارون بن حمزة عن ابي عبد اللّه(ع)، قال:
سمعته يقول: «اذا صمت لرؤية الهلال وافطرت لرؤيتهفقد
اكملت صيام شهر رمضان»((58)).
ونحوها ما عن عبد الاعلى بن اعين عن ابي عبد اللّه(ع). وفي
رواية الفضل بن شاذان عن الرضا(ع) في حديث انهكتب الى
المامون: «وصيام شهر رمضان فريضة، يصام للرؤية ويفطر
للرؤية»((59)).
وفي رواية ابي خالد الواسطي عن ابي جعفر(ع) عن ابيه عن
علي(ع)في حديث ان رسول اللّه(ص) لما ثقل فيمرضه
قال:«الا وهذا الشهر المفروض رمضان، فصوموا لرؤيته وافطروا
لرؤيته»((60)).
لكن اعتبار الشارع الرؤية في تحديد اول الشهر لا يوقف البحث
الفقهي عن دخول الشهر ورؤية الهلال عند هذاالحد، بل
سيفتح امام الفقيه فضاء واسعا للقيام بدراسة تحليلية حول
حقيقة اعتبار الشارع لمعرفة ما اذا كان لمياخذ الرؤية باعتبارها
معبرة عن حقيقة علمية هي المناط في دخول الشهر وان
الرؤية ليست الا واحدة منعلامات تلك الحقيقة.
ويمكن ان تفرض في تحليل اعتبار الشارع للرؤية عدة فرضيات
هي:
الفرضية الاولى موضوعية الرؤية:
تقوم هذه الفرضية على اصل عام في الاستدلال الفقهي هو ان
كل ما ياخذه الشارع في الحكم او موضوعه من قيداو شرط او
غيرهما، فالاصل عند الشك في ان لذاته دخلا وتصرفا في ثبوت
الحكم وعدمه او ان تمام الدخلوالتصرف لغيره وهو علامة
عليه، حمل اخذ الشارع له على انه مقوم للموضوع ودخيل فيه
لا انه مجرد علامةعليه. وهو ما يعبر عنه فقهيا بان الاصل في
كل ما ياخذه الشارع بنحو القيد او الشرط في الحكم والموضوع
كونهماخوذا على وجه الموضوعية لا الطريقية.
ورؤية الهلال هي احدى الامور التي اخذها الشارع في تحديد
اول الشهر، فتكون ماخوذة للشارع على وجهالموضوعية،
ويكون لذاتها دخل في تحقق اول الشهر.
تقييم الفرضية الاولى:
ان الاصل عند الشك في اخذ شيء على وجه الطريقية او
الموضوعية وان كان هو الموضوعية، لكن الاصل ايمااصل لا
يرجع اليه الا مع عدم القرينة النافية او المعينة لاحد طرفي
الاثبات او النفي من الموضوع المشكوك، فمعوجود مثل تلك
القرينة فلا يرجع الى الاصل.
وقد قامت فيما نحن فيه (رؤية الهلال) قرائن لازمها نفي
الموضوعية في رؤية الهلال، واعتبار الرؤية نقطةالانطلاق في
حركة القمر الدائرة حول الارض المشكلة للشهر.
فمن ذلك: عدم اعتبارها في غير ليل اليوم التاسع والعشرين،
فليس ذلك الا للعلم بان الشهر لا يزيد على الثلاثينولا ينقص
عن التسعة والعشرين.
ومن ذلك: جعل التطويق في الهلال علامة على كونه لليلة
الثانية لمنيقول بذلك، فلو كانت الرؤية بنفسهاموضوعا لاول
الشهر فهي لم تحصل في الليلة السابقة، وانما حصلت لليلة
التي رئي فيها الهلال مطوقافلتجعل بداية للشهر.
ومنه: بقاؤه الى ما بعد سقوط الشفق علامة على كونه لليلة
الثانية وبنفس التقريب.
ومنه: رؤيته ما قبل الزوال، فانه جعل علامة على كونه لليلة
السابقة، ويتم تقريبه على المطلوب بنفس البيانالمتقدم في
التطويق. وغير ذلك مما ذكره الفقهاء في بحوثهم عن اثبات
الهلال.
ولهذه القرائن وغيرها صرح الفقهاء بان الرؤية من جملة
العلامات على دخول الشهر، وليس لها ادنى
موضوعيةفيه((61)).
الفرضية الثانية علامية الرؤية:
تفترض هذه الفرضية ان المناط في اول الشهر ليس هو الرؤية
الحسية، وانما الرؤية الحسية علامة على تشكلالهلال بوجوده
الواقعي.
ذلك ان عصر التشريع لم تكن تتوفر فيه الوسائل والمعدات
والاجهزة العلمية التي تستطيع ان تكشف زمان ظهورالهلال
وتشكله بالدقة التي عليه اليوم بحيث تحدد فيها الثانية التي
تقع فيها الظاهرة الكونية قبل زمان طويل منوقوعها، بل ان
كثيرا من ابناء ذلك المجتمع كانوا يعيشون حياة البداوة
يتنقلون في ارجاء شبه الجزيرة العربيةالصحراوية في طبيعتها
بحثا وراءالماء والكلا، ولم تكن تربطهم بحواضر المدن رابطة
تذكر. فمع ظرف من هذاالقبيل يجد الشارع الحكيم نفسه
ملزما بان يجعل تشريع الاحكام الشرعيةبنحو يتناسب وهذه
الظروف، فلم يكنافضل من الظواهر السماوية وسيلةلاخذها
حدودا في الاوقات الشرعية، فلذلك جعلت الصلاة
منوطةبحركة الارض الموضعية وموقع موطن المصلي بالنسبة
الى الشمس، فاذا انتقل الظل من جهة الى اخرى وهو
مايسمى بالزوال فقد وجبت صلاة الظهر،وهكذا بالنسبة الى
اوقات الصلوات الاخرى مثل طلوع الشمسوغروبها، وجعل
وقت الصوم ذلك ايضا، وجعلت كذلك رؤية الهلال وسيلة
لمعرفة اوائل الشهور.
واما اليوم حيث تحضرت المجتمعات، وبات الاطلاع على
حركة الكواكب والاقمار القريبة ومنها قمرنا امرا فيمتناول
الجميع، وغدا التحديد لها في غاية الدقة، فلا موجب للتقيد
بالعلامات السماوية الا بمقدار ما تكشف لنا عنحقيقة الظاهرة.
ومع حصول العلم بتحقق الظاهرة موضوع الحكم في الواقع
يجب ترتيب الاثار عليها وان لمتحصل الرؤية.
وقد يستدل على اعتبار تشكل الهلال الواقعي مناطا في دخول
الشهر بقوله تعالى: (يسالونك عن الاهلة قل هيمواقيت للناس
والحج)((62))، فانه جعل الاهلة مواقيت للناس في صومهم
وافطارهم وايام شهورهم وسنيهموللحج،والمراد من الاهلة
الاهلة بوجودها الواقعي لا العلمي او العلائمي، لان ظاهر اخذ
شيء في لسان دليل حكمانه ماخوذ بوجوده الواقعي والحقيقي،
اذ اسناد التوقيت اليه يكون مجازيا حينئذ، وانما الاسناد
الحقيقي الىالعلامة عليه والعلم به.
ويظهر الفرق بين هذه الفرضية والفرضية الاولى في الفاصل
الزمانيبين تشكل الهلال وصيرورته مرئيا، فانعلماء الفلك
ذكروا ان القمر يدخل بعد خروجه من خط المحاذاة منطقة
تحت الشعاع، وهي منطقة يكون فيها بعضوجه القمر المغمور
باشعة الشمس في مواجهة الارض،لكن ضلة النور الساقط عليه
اذ يكون ذلك النور فياطراف القمر، فيشبه حالة الاصيل التي
تحدث قبيل الغروب فيكون فيها نور الشمس ضعيفا مضافا
الى بعضالظواهر الكونية المؤثرة، تجعله غير قابلللرؤية اصلا.
وتختلف تقديرات الفلكيين والفقهاء في مقدار هذا الفاصل
الزماني طولا وقصرا بين (24) و (15) ساعة.
تقييم الفرضية الثانية:
ان هذه الفرضية قابلة للاعتراض بجملة اعتراضات، منها:
اولا ان عصر التشريع وان لم يدم طويلا عند اهل السنة، فقد
يتجه عليه ما ذكر من عدم التطور العلمي، لكنهبالنسبة الينا
نحن الشيعة استمر حتى العام (330) الهجري، وفي هذه الفترة
انتشر الاسلام انتشارا عظيماحتىشمل ايران وافغانستان
وشمال افريقيا وبلاد الاندلس ناهيك عن العراق وبلاد الشام،
وما من شك فياشتمال هذه المناطق على كثير من الحواضر
والمدن، هذا من جهة.
ومن جهة اخرى فان العلم بلغ الذروة في هذه الفترة، حتى
صار يطلق على العصر الذي حكمت فيه الدولةالعباسية
وخصوصا زمان هارون الرشيد بالعصر الذهبي، اذ تطورت
حركة العلوم، وشكلت المكتباتالضخمة، وترجمت كتب الهيئة
وعلم النجوم والفيزياء والكيمياء، وبرع فيها المسلمون كثيرا.
وفي خصوص علم الفلك بنى المامون وحده ثلاثة مراصد
فلكية، اثنان منهما في بغداد، احدهما في منطقةالشماسية
والاخر في منطقة بني موسى، كما بنى مرصدا ثالثا في سوريا
في اعلى جبل قيسون((63)).
فما يدعى من عدم تطور العلم في عصر التشريع وعدم توفر
اهل ذلك العصر غير صحيح. بل ان حركة علم الفلكوتطوره
انعكست في رواياتنا، ولذلك جاء في بعض منها السؤال عن قول
الفلكيين واهل الحساب، ففيمكاتبةمحمد بن عيسى قال:
كتب اليه ابو عمرو: اخبرني يا مولاي انه ربما اشكل علينا هلال
شهر رمضان فلا نراه،ونرى السماء ليست فيها علة،ويفطر الناس
ونفطر معهم، ويقول قوم من الحساب قبلنا: انه يرى في تلك
الليلةبعينها بمصر وافريقية والاندلس. هل يجوز يا مولاي ما
قال الحساب في هذا الباب حتى يختلف الفرض على
اهلالامصار، فيكون صومهم خلافصومنا وفطرهم خلاف
فطرنا؟ فوقع: «لا تصومن الشك، افطر لرؤيتهوصم
لرؤيته»((64)).
هذا مع ان محاسبة زمان استقرار القمر في منطقة المحاق
ليس صعبا ليصعب على اهل ذلك الزمان، لان مدةالاستقرار
المذكور قصيرة جدا، وبعدها يدخل القمر منطقة تحت الشعاع
ويتشكل الهلال الواقعي وان كانتالرؤية بحقه ممتنعة،
فالاختلاف بشانها ضئيل الاحتمال.
ثانيا ان ما ادعي من الحكمة التي ابرزت لتاييد الفرضية قد
يكون شاهدا على العكس من ذلك، فان الشارع قديكون جعل
العلامات السماوية لتكون بنفسها مواقيت للاحكام الموقتة،
بدعوى ان خاتمية الرسالة وعموميةاحكامها للافراد والظروف
والازمنة تقتضي ذلك، فان من الافراد من يصعب في حقه
التوصل الى الوسائلالحديثة والاطلاع على آخر المستجدات
والمعلومات العلمية، حتى في عصرنا هذا، كالبدو والرحل
واصحابالمناطق الريفية في الدول الفقيرة والنائية كبلاد
افريقيا وغيرها، ومن العصور ما يتقدم فيه العلم ومنها ما
يكونمتاخرا.
كما ان الظروف ليست على نحو واحد، بل تختلف تبعا للافراد
والازمنة، وعمومية الرسالة والشريعة تقتضيشمول الاحكام
لجميع الناس، وخاتميتها تقتضي عدم تغير الاحكام بحسب
الظروف والازمنة، فلذلك قد يقال بانجعل الشارع الظواهر
السماوية العامة لتكون بنفسها موضوعا للحكم ببداية الشهر
الشرعي لولا منع القرائن منذلك كما تقدم.
ثالثا ان ما ذكر من الدليل قد يعترض عليه: بان المراد من
الاهلة في الاية ليس هو جمع الهلال المعروف ليستدلبه على
ان الهلال بوجوده الواقعي جعل ميقاتا للناس، بل المراد من
الاهلة الشهور كما صرح به بعضالمفسرين((65)).
لكن هذا الاعتراض قابل للرد:
1- بان لفظ الهلال حقيقة في الهلال المعروف لا في الشهر،
واطلاقه على الشهر استعمال للفظ في غير معناه، ومعدوران
الامر في اللفظ بين كونه مستعملا على وجه الحقيقة او المجاز
تجري اصالة الحقيقة.
2- تقدمت جملة من الروايات الصحيحة وصفت الاهلة
المسؤول عنها في الاية باهلة الشهور، واضافة الشهورالى
الشهور لا معنى لها، فلابد ان يكون المراد بالاهلة الاهلة
المعروفة.
وقد يجاب عن الرد الثاني: بان الروايات المذكورة لم ترد فيها
اشارةالى كون المقصود بلفظ الاهلة فيها هي الاهلةالمسؤول
عنها في الاية المتقدمة.
لكنه بعيد، اذ السائل لم يكن يعلم المراد من الاهلة، فلابد ان
يكون لفظ الاهلة واردا في كلام معهود له وللامام(ع)،ليسال
السائل عن معناه ويجيب الامام(ع) بان المراد به اهلة الشهور،
وهذا لا يكاد ينطبق الا على الاية الكريمةفانها التي ورد فيها
لفظ الاهلة، ولا كلام معهود بين الناس غير كلام اللّه سبحانه
وتعالى.
بل ورد في بعض الروايات ما هو كالصريح في ان المراد بالاهلة
فيالاية الاهلة المعروفة، ففي رواية ابي الجارودزياد بن المنذر
العبدي انه قال: سمعت ابا جعفر محمد بن علي(ع) يقول: «صم
حين يصوم الناس وافطر حين يفطرالناس، فان اللّه عزوجل
جعل الاهلةمواقيت»((66)).
نعم، وردت في الكافي رواية تدل على ان المراد بالاهلة
الشهور، وهي ان صح سندها((67)) لا تقاوم ما ذكرناه
منروايات.
3- ان الفقهاء فهموا من الاهلة في الاية ما ذكرناه، على ما
يظهر من استدلالاتهم بالاية لوجوب الاخذ برؤية الهلالدون
الحساب والعدد((68)).
رابعا ان اطلاق الهلال على ما لا يكون قابلا للرؤية استعمال
للفظ في غير معناه، اذ الهلال حسبما تدل عليهكتب اللغة
مشتق اما من لفظ «هل» بمعنى بدا وظهر، او منه بمعنى صرخ.
ودلالة الاول على اخذ الرؤية فيمفهومه واضحة، واما الثاني
فقيل: بان الناس كانوا يرفعون اصواتهم بالصراخ والاشارة اليه
والتكبير والتهليلعند رؤيته، ومنه قولهم: «استهل الصبي» اذا
ظهر صوته بالصياح عند الولادة((69)).
والاصل في كل استعمال للفظ ان يكون حقيقيا ما لم ترد فيه
قرينة تصرفه عنه، فجعل المراد بالهلال الهلالالواقعي وان لم
يكن قابلا للرؤية غير صحيح.
خامسا ان جعل الاهلة بوجودها الواقعي ميقاتا للناس في
احكام الشريعة يقتضي مع كونها متعذرة الرؤية آحصر طريق
معرفتها بحساب علماء الهيئة والفلك، وهو ما يعني الغاء كل
الروايات الواردة في الرؤية، وهيروايات كثيرة جدا تفوق في
عددها وتطابق مضمونها وقوته حد التواتر المعتبر((70))،
مضافا الى ما دل على عدمالاخذ بقول اهل الحساب في الرواية
التي تقدمت وغيرها. فلابد ان تكون الاهلة ماخوذة بمعناها
المعروف،غايةالامر انه لابد من التوفيق بينه وبين العلامات
الاخرى التي تقدم الاعتراف بها على موضوعية الرؤية.
الفرضية الثالثة موضوعية الرؤية بالمعنى الاعم:
تحاول هذه الفرضية من جهة بناء فرضها على الاصل المتقدم
في الفرضية الاولى، وهو ان الاصل فيما يدخل قيدافي الحكم
او الموضوع اخذه على سبيل الموضوعية وتقوم من جهة اخرى
بمعالجة مشكلة العلامات الاخرى،وذلك بالقول بان الرؤية وان
كانت اخذت موضوعا في تحديد بداية الشهر، فهي النقطة التي
فرضها الشارع مبدالانطلاقة القمر في دورته، الا ان المراد
بالرؤية ليس الرؤية الحسية بل ما يعمها والتقديرية ايضا، وذلك
بان يجعلبلوغ الشهر يومه الثلاثين علامة على تحقق الرؤية
للهلال في الليلة السابقة، وكذا تطويق الهلال وبقاؤه الى ما
بعدسقوط الشفق ورؤيته قبل الزوال كلها من العلائم على
تحقق الرؤية في وقت سابق.
تقييم الفرضية الثالثة:
يواجه هذه الفرضية انها جعلت بلوغ الشهر يومه الثلاثين علامة
على تحقق الرؤية، مع ان المركوز في اذهانالمتشرعة انها
بنفسها علامة على انتهاء الشهر وبداية شهر جديد، اذ كان
الثابت في اذهانهم ان الشهر لا يزيد عنثلاثين يوما سواء رئي ام
لم ير.
نعم، سائر العلامات قد تجعل علامة على تحقق الرؤية في وقت
سابق باعتبارها ترتبط بالوضع الذي يكون عليهالهلال في
الرؤية المتاخرة، واما بلوغ الشهر يومه الثلاثين فيرتبط بعدد
ايام الشهر لا بوضع الهلال ليجعل علامةعليه.
الفرضية الرابعة الموقع المداري القابل للرؤية:
تذهب هذه الفرضية مع القول بان الشهر عبارة عن طي القمر
دورة كاملة حول الارض يعود فيها الى النقطةالمفروضة
منطلقا في حركة القمر، وتتفق ايضا مع ضرورة تحديد نقطة
على المدار البيضوي لحركة القمرحولالارض، لكنها لا تجعل
الرؤية الحسية ولا الاعم منها ومن التقديرية نقطة الانطلاق،
بل تجعل الرؤية ظاهرةمسببة عن انطلاقة القمر في
دورتهالجديدة، وهو ما يعني فرض نقطة انطلاق على الموقع
المداري للقمر هيالمسببة لرؤية الهلال.
وهذا معناه ان الشارع اعمل مولويته في اعتبار الرؤية في
تحديد اول الشهر، بجعل النقطة المحددة لاول الشهرهي
النقطة المسببة للرؤية لا اية نقطة اخرى على مدار القمر،
فيكون للرؤية نحو دخل وتصرف في تحديد النقطة لاان تكون
بنفسها هي نقطة بداية الشهر. ولذلك فلا ينافي الاعتبار
المذكور ان تجعل علامات اخرى على تلك النقطةقد يكون
منها بلوغ الشهر السابق يومه الثلاثين.
وبذلك يتصور لاعتبار الشارع الرؤية معنى، فلا تلغى الادلة
الشرعية الواردة بذلك كما استلزمه القول بالفرضيةالثانية،
ويكون مع ذلك للقول بالعلامية مجال، ولا يقتصر من جهة
ثانية في الفرضية بحيث تجعل الرؤية هيالاصل في دخول
الشهر وباقي طرق اثبات الشهر علامات عليها كما قررته
الفرضية الثالثة.
كما ان هذه الفرضية تفسح المجال لاثبات الشهر بوسائل اخرى
كالارصاد والمحاسبة الفلكيين بعد التاكد مندقتهما في
تحديد النقطة المقصودة.
نعم، لابد من التنبه الى ان النقطة يجب ان تكون بحيث يرى
جزء من الوجه المضيء للقمر من الارض لا من ايمكان آخر
يؤثر في زاوية النظر، والا فرؤية القسم المضيء من القمر ممكنة
دائما حتى وهو في المحاق اذا فرضالتخطي عن القيد
المذكور ولو بالخروج عن الغلاف الجوي للارض والتحليق في
اعماق الفضاء، وان تكون هذهالرؤية المفروضة رؤية فعلية لا
تقديرية بمعنى انها تحسب لتكون فعلية وان لم تتحقق للرائي
بالفعل.
البحث الثالث
احراز الرؤية بالوسائل الحديثة
لا اشكال في ان القدر المتيقن من الرؤية الواردة في ادلة جعل
الرؤية مناطا في دخول الشهر هي الرؤية بالعينالمجردة، مضافا
الى قيام سيرة المتشرعة عليها.
وانما الاشكال لو فرض ففي الرؤية بما عدا ذلك من
المعدات والوسائل والادوات الحديثة، كالمرصد
الفلكيوالناظور والكامبيوتر ونحوها.
وحيث ان جهة البحث في النواظير والتلسكوبات والعدسات
المكبرة تختلف عن جهة البحث في استعمالالكامبيوتر وسيلة
لاحراز الهلال، فلذلك لابد من تقسيم البحث الى قسمين:
احدهما يختص بالرؤية بواسطةالنواظير والمراصد والعدسات
والاجهزة المكبرة للرؤية، والاخر يختص بالرؤية بواسطة
الكامبيوتر.
ت اولا الرؤية بواسطة مكبرات الصورة:
يختلف حكم الرؤية بمكبرات الصورة تبعا لاختلاف المباني
المتقدمة في البحث الثاني.
1- فعلى القول بالفرضية الاولى التي تفترض الرؤية تمام
الموضوع لدخول الشهر، قد يقال بان الرؤية المتعارفةهي
المناط في تحقق اول الشهر، بمعنى ان الشارع جعل تلك
الرؤية مبداء للشهر، فغيرها وان اءثبتت وجود الهلالواقعا لكنها
مع ذلك لم تحقق ما هو المناط في اول الشهر.
نعم، لو رئي الهلال اولا بواسطة هذه الوسائل والادوات ثم رصد
الهلال فرئي بالعين المجردة فلا باس، لان ما هوموضوع لبداية
الشهر وهو الرؤية بالعين المجردة قد تحقق، فيتحقق تبعا له
الحكم بدخول الشهر.
وهذا الراي هو الذي ذهب اليه الامام الخميني(ع) حيث قال
في تحرير الوسيلة: «لا اعتبار برؤية الهلال بالالاتالمستحدثة،
فلو رئي ببعض الالات المكبرة نحو التلسكوب مثلا ولم يكن
قابلا للرؤية بلا آلة لم يحكم باولالشهر،فالميزان هو الرؤية
بالبصر من دون آلة مقربة او مكبرة. نعم لورئي بالبصر بلا آلة
[بعد ذلك] يحكم باولالشهر»((71)). وهو الذي ذهب اليه
السيد الخوئي(ع) ايضا حيث قال: «لا عبرة بالرؤية بالعين
المسلحة المستندةالى المكبرات المستحدثة والنظارات القوية
كالتلسكوب وغيره من غير ان يكون قابلا للرؤية بالعين
المجردةوالنظر العادي. نعم، لا باس بتعيين المحل بهاثم
النظر بالعين المجردة، فاذا كان قابلا للرؤية ولو بالاستعانة
بتلكالالات في تحقيق المقدمات كفى وثبت به الهلال، كما
هو واضح»((72)). ولعل وجههما ذكرناه.
وتدخل في المسالة النواظير المتعارفة ايضا لنفس السبب. نعم،
لا تدخل النظارة المنصوبة على العين لمعالجةالنقص فيها
حينئذ، لكون نصبها يعيد العين الى الحالة المتعارفة من الرؤية
والتي عليها المدار في احراز رؤيةالهلال على مبنى
الموضوعية.
كما قد يقال بخلاف ذلك والقول بان الرؤية الملحوظة في ادلة
الرؤيةليست الرؤية الموصوفة بكونها بالرؤيةالمتعارفة وبالعين
المجردة، بل مطلق الرؤية للهلال ولو بواسطة الالات المكبرة
لصورة المرئي، وحينئذ يشملهااطلاق مثل قول الامام(ع): «اذا
رايت الهلال فصم، واذا رايتهفافطر».
وقد يناقش هذا الراي: بان الاطلاق منصرف عن هذه الرؤية
لكونها من الافراد النادرة للرؤية، فلا تكون مقصودةبالبيان في
كلام الامام(ع)،فلا يشملها الاطلاق المذكور، لكون قصد
المتكلم للبيان احد مقدمات انعقاد الاطلاقللكلام المطلق.
لكن هذه المناقشة قابلة للجواب: بالقول بان الرؤية المذكورة
ليست من الافراد النادرة لرؤية الهلال، لما ذكرناهمن شيوع بناء
المراصد فضلا عن النواظير التي كان التجار يستعملونها في
اسفارهم عبر البحار والمحيطات فيعصر التشريع ، وبناء
المامون ثلاثة مراصد في العراق وسوريا، بل ذكر ان تاريخ بناء
المراصد يرجع الى العام(140) قبل الميلاد((73)).
وقد يجاب بالاضافة الى ما ذكرناه بجواب آخر: وهو ان
الندرة الخارجية والمصداقية اساسا لا تمنع عن انعقادالاطلاق.
لكن الجواب المذكور انما يتم مع دخول تلك الافراد في تصور
المتكلم الاجمالي عن الطبيعة المطلقة، واما مع كونندرته
بدرجة لا تدخل فيها الافراد المذكورة في الطبيعة المتصورة
للمتكلم عند ارادة الكلام فلا يكون تاما، اذاحراز كون المتكلم
في مقام البيان اصل عقلائي لا يتوسع به عن المقدار الذي
انعقدت عليه سيرة العقلاء، وقدفرض في الافراد النادرة كونها
مما لا تدخل في الطبيعة العامة عند التصور.
قال السيد الصدر(رضى اللّه عنه) في بيان القيد الذي ينفيه
الاطلاق: «من المعلوم ان الاطلاق الثابت بمقدماتالحكمة
يتوقف على ان يكون مدلول اللفظ مقسما بين الواجد والفاقد
ليصح فيه الاطلاق، وليس المراد بالمقسميةالمقسمية بالنظر
الدقي العقلي بل المقسمية بالنظر العرفي، فاذا ادت ندرة
الفاقد وغلبة الواجد الى خروج الطبيعةعن كونها مقسما في
النظر العرفي تعذر اثبات الاطلاق»((74)).
وعليه يمكن القول باثبات دخول الشهر بالرؤية بالمكبرات
الحديثة.
2- واما على القول بالفرضية الثانية فرؤية الهلال بمكبرات
صورة المرئي تكشف عن وجود الهلال الواقعي،ومعه يثبت اول
الشهر.
3- وعلى القول بالفرضية الثالثة فالقول باثبات اول الشهر
يبتنيعلى المدار في اعتبار الرؤية التقديرية هل هوبحيث
تفرض الرؤية بالمكبرات والمقربات للصورة رؤية تقديرية
للهلال ام يقتصر في ذلك علىما جعله الشارعتقديرا للرؤية؟
فعلى الاول يثبت اول الشهر، وعلى الثاني لا يثبت.
لكن الظاهر ان الداعي لفرض هذه الفرضية هو التخلص من
منافيات موضوعية الرؤية مما اعتبره الشارع منعلامات،
فلذلك يفتقر القول باعتبار الرؤية بالمكبرات في هذه الفرضية
الى الدليل، وهو لا شك مفقود.
4- واما على القول بالفرضية الرابعة، فان اخذ في علامية الرؤية
على الموقع المداري كونها بحيث ترى بالعينالمجردة من
على الارض لا بالوسائل المكبرة، فرؤية الهلال بالوسائل
المكبرة حينئذ لا اثر لها في اثبات اولالشهر، لاحتمال كون ما
رئي بالوسائل المكبرة يحدد نقطة اخرى سابقة على النقطة
التي اعتبرها الشارع بدايةلاول الشهر. وان اخذ فيها بحيث
تكونعلامة على الموقع المداري المسبب لرؤية جزء من سطح
القمر المغمورباشعة الشمس ولو بواسطة مكبرات الرؤية
وغيرها، فيثبت بهذه الرؤية اول الشهر حينئذ، ولا يبعد ان
تكونالرؤية ماخوذة بهذا المعنى، لما تقدم من انالاطلاق
شامل لمثل هذا الفرد.
ت ثانيا الرؤية بواسطة الكامبيوتر:
ان من جملة الوسائل الحديثة التي تم اختراعها مؤخرا كاميرات
مزودة برقيقة كامبيوترية حساسة تجاه النور،ولرصد الهلال يتم
نصب الكاميرا نحو الموقع المتوقع رؤية الهلال فيه وتربط
بجهاز كامبيوتر يحول ما تلتقطهالكاميرا من النور الى صورة
للهلال على الشاشة.
ومن الواضح ان ما يرى على شاشة الكامبيوتر هو صورة الهلال
لا نفسه كما في مكبرات الصورة التي بحثناحكمها في القسم
الاول.
ومن الطبيعي ان الفرضيتين الاولى والثالثة ماخوذ فيهما رؤية
الهلال نفسه موضوعا في تحديد بداية الشهر لارؤية صورته،
ولذلك لا يثبت اول الشهر برؤية صورته على شاشة الكامبيوتر
بالنسبة اليهما قطعا.
واما بالنسبة الى الفرضية الثانية، فحيث ان الرؤية مجرد علامة
على الهلال الواقعي، وقد عكست الصورة علىشاشة الكامبيوتر
تشكله ووجوده في الواقع، فمن الطبيعي ان يثبت بذلك
الهلال.
واما الفرضية الرابعة، فالمناط في دخول الشهر هو الموقع
المداري للقمر ولا علاقة لرؤية الهلال به الا بما هيكاشفة عنه.
نعم للرؤية دخل في تحديد ذات النقطة الخاصة التي اعتبرها
الشارع على الموقع المداري دون ما هياسبق منها او الحق.
واما لو تحددت النقطة الخاصة التي اعتبرها الشارع بما يضمن
الرؤية المنظورة للشارع، فكون الرؤية بالعينالمجردة او
بالنواظير والالات المكبرة والمقربة للصورة او بالكاميرات
المزودة بالرقائق الحساسة تجاه النورالموصولة بالكامبيوتر، غير
مهم حينئذ.
هذا وقد افتى سماحة آية اللّه العظمى السيد الخامنئي (دام
ظله) بان الرؤية بالنواظير والالات المكبرة يثبت بهاالشهر دون
الصور الملتقطة بالكاميرات الموصولة بالكامبيوتر، فمبناه
ينسجم مع موضوعية الرؤية امابفرضيتنا الاولى او بفرضيتنا
الثالثة. وفيما يلي نص الفتوى مقرونا بالاستفتاء:
نص الاستفتاء:
حضرة آية اللّه الخامنئي (دام ظله العالي):
|
|---|