الصفحة السا بقة

 

الصفحة التالية

وان قال: ما عرفت وجوبها، وكان ممن هو منه ذلك، لقرب عهده بالاسلام، او لكونه من قوم كفار لا يعرفون وجوبها عرف وجوبها، فان اعتقد ترك، وان لم يقبل الحق بالقسم الاول، وان كان ممن لا يقبل منه ذلك استتيب،فان تاب والا فان حكمه حكم من عرف وجوبها.

فان قال: عرفت وجوبها لم يخل اما قال: تركتها نسيانا او عجزا او كسلا، فان قال: تركتها نسيانا الزم قضاءها،لانه ذكرها، وان قال: تركتها عجزا امر بالصلاة على حسب ما قدر عليه قائما او قاعدا او مضطجعا، وان قال:تركتها كسلا، ولا انشط لفعلها، واقام على ذلك الى خروج وقتها انكر عليه، وامر بالقضاء، فان لم يفعل عزر، وان انتهى وصلى فذلك، فان اقام على ذلك وترك ثلاث صلوات وعزر ثلاث مرات قتل في الرابعة بعد ان يستتاب، فان تاب والا قتل وغسل وكفن وصلي عليه ودفن في مقابر المسلمين، وكان ماله لوارثه المسلم ان كان له وارث مسلم، والامام ان لم يكن له وارث.

[لو ترك الصلاة تلافيا للقضاء او لعذر]:

وان ترك من قبل نفسه تلافيا بالقضاء، او تركها لعذر، وطفق يقضي، لم يخل اما فاتته الصلاة مسافرا، او حاضرا،او بعضها مسافرا وبعضها حاضرا، فان فاتته مسافرا قضاها على التقصير، وان فاتته حاضرا قضاها غيرمقصورة، وان كان حين القضاء مسافرا ورتب الاولى فالاولى على ما فاتته.

[لو فاتته كذلك في السفر او الحضر]:

وان فاتته مسافرا او حاضرا لم يخل اما اشتبه عليه ولم يدر ايهما تقدم سفره ام حضره ام لم يشتبه، فان اشتبه من غير غلبة ظن كان بالخيار ان شاء قدم قضاء صلاة السفر وان شاء قدم قضاء صلاة الحضر، وان غلب على ظنه تقدم احدهما عمل على غلبة الظن.

فان قيل: اذا فاتته صلاة واحدة ولم يدر افاتته سفرا او حضرا وقد علم كونها ظهرا وجب عليه ان يقضي اربعاواثنتين، فلم لا يجب عليه في هذا الموضع ان يقضي مكان كل صلاة صلاتين، لانه ما من صلاة يصليها قضاء الا وهو يجوز فواتها في السفر كما يجوز فواتها في الحضر؟ قلنا: ليس له امر كذلك، لانه اشبه عليه في هذا الموضع التقدم والتاخر، وفي ذلك الموضع اشتبه عليه نفس الصلاة،وحكم الشك في نفس الصلاة يخالف حكمه في التقديم والتاخير.

فان قيل: قد امر بان يقضي الصلاة على حد ما فاتته يتيقن براءة الذمة، واذا لم يعرف التقدم والتاخر وجب عليه ان يصلي لكل صلاة صلاتين صلاة سفر وصلاة حضر قضاء، حتى يكون من براءة الذمة على يقين.

قلنا: انما امر بان يقضي الصلاة مرتبة على الترتيب الذي فاتته اذا كان عالما بذلك، فاما اذا لم يعرف، ولم يغلب في ظنه، وقد نسي، لم يلزمه الا ما تيسر له، لقوله تعالى: (ما جعل عليكم في والنسيان وما استكرهوا عليه»((رج)(231)) عن امتي الخطاوايضا فالذي قيل يقضي ضد الاحتياط، لانه خلاف مايعلم يقينا، لانه تيقن ان سفره في ايام متواليات وحضره كذلك، ولم يفته ظهر تام وظهر مقصور، فتبين بذلك كونه مخيرا في تقديم ايهما شاء.

[لو علم ما فاته يقينا]:

وان علم يقينا سفره وحضره وتميز له احدهما من الاخر، او غلب في ظنه ذلك قضاها مرتبة على ما فاتته، ونوى في كل صلاة مثلا: اقضي اول ظهر او عصر فاتتني.

وعلى هذا فلا يمنعه وقت من الاوقات الا وقت تضيق فريضة حاضرة فاتته بالدخول في القضاء، فاما ابتداء وقت الحاضرة فقد اختلف اصحابنا فيه، وسنذكر ذلك في باب اختلاف الاصحاب ان شاء اللّه تعالى.

[قضاء فوائت النوافل]:

واما فوائت النوافل فلم يخل اما فات لمرض او لغيره، فان فات لمرض لم يكن عليه قضاءها، فان قضاها او تصدق عنها كان افضل، فان فاتت في حال الصحة قضاها اي وقت ذكر ما لم يكن وقت فريضة حاضرة.

ومن لم يكن عليه قضاء فريضة فانه لا يجوز له التنفل لا قضاء ولا اداء، مع ثبوت قضاء الصلاة فريضة في الذمة،وجاز قضاء النوافل بعد صلاة العصر الى اصفرار الشمس، وبعد صلاة الغداة الى طلوع الشمس، ولم يجز الابتداءبالنوافل في هذين الوقتين، ولا التنفل حالة طلوع الشمس وغروبهالا قضاء ولا ابتداء، وقد وردت رخصة في القضاء في هذين الوقتين، والاول احوط.

[كيفية قضاء النوافل]:

واذا قضى النوافل قضاها مترتبة على الوجه الذي فاتته، فان لم يعلم مقدارها حتى غلب على ظنه انه قضاهاجميعا، وكذلك حكم الفرائض اذا لم يعلم مقدار ما فاته حتى قضاها يتيقن براءة الذمة، فان لم يقدر على قضاءالنوافل جاز له ان يتصدق عن كل ركعة بمد من الطعام، فان لم يقدر فعن كل يوم بمد.

ويستحب له ان يقضي نوافل الليل بالنهار ونوافل النهار بالليل، وان قضى نوافل النهار بالنهار ونوافل الليل بالليل جاز، وجاز ان يقضي في ليلة واحدة عدة اوتار، وان يوتر بعد صلاة العصر والغداة قضاء، واذا اراد ان يقضي صلاة الليل بالليل يستحب له ان يصلي القضاء في اوله والاداء في آخره، وقد وردت((233)) رخصة في قضاءنوافل الليل بعد طلوع الفجر، قبل ان يصلي الغداة، وهو انه اذا انتبه مصبحا جاز له ان يقدم صلاة الليل، او صلى من صلاة الليل اربع ركعات وقد اصبح جاز له ان يتم صلاة الليل مخففة قبل الفرض، وما ورد نص بالرخصة في غيرذلك.

[قضاء صلاتي الجمعة والعيد]:

واما صلاة الجمعة اذا فاتته مع الامام لم يجز له ان يقضي ركعتين، بل وجب عليه الظهر اربع ركعات، وقد يسمى ذلك قضاء تجوزا، وان لم يخرج وقتها لمماثلتها في الفرض.

واذا فاتت صلاة العيد لم يجب قضاءها.

[قضاء صلاة الايات]:

وصلاة الكسوف يلزم قضاؤها مع الغسل، اذا تركها متعمدا، وقد احترق القرص كله، وان لم يحترق القرص كله اواحترق ولم يتركها متعمدا قضاء بغير غسل.

[قضاء الصوم لو تركه لعذر]:

واما قضاء الصوم فان تركها لمرض ومات منه لم يجب على وليه القضاء عنه، بل يستحب، وكذلك ان هو تركهالسفر، ومات في ذلك السفر، وبعد ان برا من المرض، او رجع من السفر، ولم يقض، وقد تمكن منه، او تركهامتعمدا وجب على وليه ان يقضي عنه، وان فاته اكثر من صوم رمضان واحد وجب عليه ان يرتب في القضاءترتيب ما فاته، لان القضاء يجب ان يكون مثلا للمقضي.

فصل في بيان اختلاف الاصحاب في جواز الصلاة الحاضرة في اول وقتها مع ثبوت الفائتة في الذمة اعلم ان اصحابنا(رحمه اللّه) قد اختلفوا في بيان كيفية قضاء الصلاة، فقال قوم من متقدميهم منهم الشيخ علي بن الحسين بن موسى بن بابويه((234))، وابنه الشيخ الفقيه ابو جعفر محمد بن علي((235))، واحمد بن محمد بن عيسى الاشعري القمي، وقد ذكره في نوادره((236))، وغيرهم من الاصحاب رضي اللّه عنهم : «اذا دخل عليك وقت صلاة حاضر وقد فاتتك اخرى بدات بالتي انت في وقتها ثم صليت الفائتة».

وقال آخرون من مشايخ الاصحاب وكبارهم، منهم المفيد ابو عبد اللّه((237))، والشيخ ابو جعفر الطوسي((238))وغيرهما:

«اذا كان عليك صلاة وقد دخل عليك وقت اخرى، فان تضيق وقت الحاضرة بدات بها لا غير، وان لم يتضيق بدات بالفائتة دون الحاضرة على كل حال، فان بدات بالحاضرة سهوا ونسيانا ولم تذكرها حتى فرغت منها اجزاتك، وان ذكرتها في خلال صلاتك نقلت نيتك الى الفائتة، فان لم تنقل اليها او بدات بالحاضرة عمدا لم تجزئك، فان خرج وقتها بقيت في ذمتك قضاء مرتبة على ما فاتتك ولم يجز لك ان تقضها الا بعد ان تفرغ من قضاءجميع ما فاتك».

وقال الشيخ ابو يعلى الطبري(ع): «يجب على القاضي في ذلك ان يقضي مع كل صلاة صلاة حتى يغلب في ظنه انه قد توفي»((239)).

والذي اختاره هو الصحيح الذي لا يعترضه ريب، ويعضده الحجة القاطعة على ما ذكره الشيخ ابو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه((240)) ومن وافقه من الاصحاب(رحمه اللّه)، لانهم وافقوه بتقديم الحاضرة،وجوزوا تقديم الفائتة.

قالوا: «ان نسيت صلاة وذكرتها في وقت اخرى، وامكنك ان تصليها قبل ان تفوت الحاضرة بدات بالفائتة ثم صليت الحاضرة، والا صليت الحاضرة، ثم صليت الفائتة بعدها»((241)).

وقد فرقوا بين ما فات من الصلوات سهوا وبين ما فات عمدا، وبين فوات صلاة واحدة وصلاتين وفوات صلوات كثيرة، ولان الفائتة اذا كانت واحدة وتركها نسيانا امروا بتقديمها على الحاضرة ما لم يتضيق وقتها.

وقد رايت بعض فقهائنا((242)) الان قد صنف مسالة في معنى القضاء،وقال بقول الشيخ ابي جعفرالطوسي(رضى اللّه عنه)، وادعى اجماع الطائفة على قوله، فتعجبت من ذلك، وكيف ادعى الاجماع مع اختلاف الجماعة الذين ذكرناهم، مع عظم اقتدارهم وشبرة((243)) آثارهم بين الاصحاب، وقد اودعوا ذلك في كتبهم مع ان كثيرا من النصوص التي رواها يدل على صحة ما ذكرناه، ونحن نذكر اولا فتاوى الفريقين في متون كتبهم لفظابلفظ، ثم نبين بعد ذلك النصوص التي تمسكوا بها، والاحاديث التي رووها، ونتكلم على كل واحدة فواحدة،ونكشف عن حقائقها على قدر الوسع والطاقة، ان شاء اللّه تعالى.

قال الشيخ ابو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه(ع) في كتابه المعروف ب (من لا يحضره الفقيه): «وان نسيت الظهر فذكرتها، وانت تصلي العصر، فاجعل التي تصليها الظهر، ان لم تخش ان يفوتك وقت العصر، ثم صل العصر بعد ذلك، فان خفت ان يفوتك وقت العصر، فابدا بالعصر، وان نسيت الظهر والعصر، ثم ذكرتها عند غروب الشمس فصل الظهر، ثم صل العصر، ان كنت لا تخاف فوت احديهما، فان خفت ان يفوتك احديهما فابدا بالعصر، ولا تؤخرها فيكون قد فاتتك جميعا، ثم صل الاولى بعد ذلك على اثرها.

ومتى فاتتك صلاة فصلها اذا ذكرت، فان ذكرتها وانت في وقت فريضة اخرى فصل التي انت في وقتها»((244)).

واقول في ذلك: تامل رحمك اللّه كيف فرق [بين] ما فات من الصلاة نسيانا وبين ما فات من غير نسيان.

ثم قال: «ومتى فاتته الظهر والعصر جميعا ثم ذكرهما وقد بقي من النهار بمقدار ما يصلي احديهما بدا بالعصر،وان بقي من النهار بمقدار ست ركعات بدا بالظهر.

وقال الصادق(ع): «... لا تفوت صلاة النهار حتى تغيب الشمس، ولا صلاة الليل حتى يطلع الفجر» وذلك للمضطروالعليل والناسي، وان نسيت ان تصلي المغرب والعشاء الاخرة فذكرتهما قبل الفجر فصلهما جميعا ان كان الوقت متسعا، وان خفت ان تفوتك احديهما فابدا بالعشاء الاخرة، فان ذكرتهما بعد الصبح فصل الصبح، ثم المغرب، ثم العشاء الاخرة قبل طلوع الشمس»((245)).

هذا ما ذكره(ع) في الكتاب المذكور.

واقول في ذلك: انه فرق ايضا بين صلاة واحدة فاتت نسيانا وبين اكثر من واحدة، لانه قال بتقديم الفائتة على الحاضرة اذا كانت واحدة، وبتقديم الحاضرة على الفائتة اذا كانت اكثر من واحدة.

وذكر والد الشيخ علي بن الحسين(ع) في رسالته اليه: «وان فاتتك فريضة فصلها اذا ذكرت، فاذا ذكرتها وانت في وقت فريضة اخرى فصل التي انت في وقتها، ثم صل الفائتة»((246)).

هذا ما ذكره الشيخان رحمهما اللّه واودعاه متن كتابيهما، مع قرب عهدهما بالامام(ع) وخروج توقيعه اليهما،ولو ذكرت لك ما اورداه وغيرهما لطال الكتاب.

وقال الشيخ المفيد ابو عبد اللّه(رضى اللّه عنه) عنه في الرسالة المقنعة: «ومن نسي فريضة او فاتته لسبب من الاسباب فليصلها اي وقت ذكرها، ما لم يكن آخر وقت صلاة ثانية فتفوته الثانية بالقضاء».

وقال: «ويقضي ما فات من الفرائض في كل حال، الا ان يكون وقت قد تضيق فيه فرض صلاة حاضرة فيقضي بعد الصلاة على ما بيناه»((247)).

وقال الشيخ ابو جعفر الطوسي(ع) في النهاية في باب المواقيت: «من فاتته صلاة فريضة فليصلها اي وقت ذكرها،في ليل او نهار ما لم يتضيق وقت صلاة حاضرة، فان تضيق وقت صلاة حاضرة بدا بها ثم بالتي فاتته، وان كان قد دخل في الصلاة الحاضرة في اول وقتها وقد صلى منها قبل الفراغ فليعدل بنيته الى الصلاة الفائتة، يصلي بعدالفراغ منها الصلاة الحاضرة».

وقال في هذا الفصل قبل ما ذكرناه: «ووقت الركعتين من جلوس بعد العشاء الاخرة، فان كان ممن عليه قضاءصلاة اخرهما((248)) الى بعد الفراغ من القضاء ويختم بهاتين الركعتين» ((249)).

واقول: هذا الذي ذكره ايضا يؤذن بخلاف الاول في جواز تقديم الاداء على القضاء في اول الوقت، الا ان يخص ذلك بما صلى من القضاء بعد خروج الوقت، وعلى هذا يكون الركعتان قضاء لا اداء.

وقال في النهاية ايضا في باب قضاء ما فات من الصلاة: «من فاتته صلاة فريضة فليصلها حين يذكرها، اي وقت كان ما لم يكن وقت صلاة فريضة حاضرة قد تضيق وقتها، فان حضر وقت صلاة دخل فيها في اول وقتها، ثم ذكر ان عليه صلاة عدل بنيته الى ما فاتته من الصلاة، ثم استانف الحاضرة.

مثال ذلك: انه اذا فاتته صلاة الظهر فانه يصليها ما دام يبقى من النهار بمقدار ما يصلي فيه الظهر والعصر، يبدابالظهر ثم يعقبه بالعصر، فان لم يبق من النهار الا مقدار ما يصلي فيه العصر بدا به ثم قضى الظهر، فان كان قددخل في العصر ما بينه وبين الوقت الذي ذكرناه فليعدل بنيته الى الظهر، ثم يصلي بعده العصر.

ومتى دخل وقت المغرب وعليه صلاة فليصل ما فاته ما بينه وبين ان يبقى الى سقوط الشفق مقدار ما يصلي فيه ثلاث ركعات، فان بدا بالمغرب قبل ذلك فليعدل بنيته الى الصلاة التي فاتته، ثم ليستانف المغرب، فاذا دخل وقت العشاء الاخرة وعليه صلاة فليصل الفائتة ما بينه وبين نصف الليل، ثم يصلي بعدها العشاء الاخرة، فان انتصف الليل به بدا بالعشاء الاخرة، ثم صلى الفائتة، واذا طلع الفجر وعليه صلاة فليصلها ما بينه وبين ان يبقى الى طلوع الشمس مقدار ما يصلي فيه ركعتي الغداة»((250)).

وقال في المبسوط مثل ذلك، واستوفى زيادة استيفاء: «ووقت صلاة الفائتة حين يذكرها، اي وقت كان من ليل اونهار، ما لم يتضيق وقت صلاة حاضرة، فان دخل وقت صلاة حاضرة ودخل فيها اول وقتها ثم ذكر ان عليه صلاة فائتة نقل نيته الى ما فاته ثم استانف الحاضرة.

مثال ذلك: اذا فاتته صلاة الظهر فانه يصليها ما دام يبقى من النهار بمقدار ما يصلي فيه الظهر والعصر، يبدابالظهر ثم يعقبه بالعصر، فان لم يبق من النهار الا مقدار ما يصلي فيه العصر بدا به ثم قضى الظهر، فان كان قددخل في العصر ما بينه وبين الوقت الذي ذكرناه فليعدل بنيته الى الظهر، ثم يصلي بعدها العصر.

ومتى دخل وقت المغرب، وعليه صلاة، فليصل ما فاته ما بينه وبين ان يبقى الى سقوط الشفق مقدار ما يصلي فيه ثلاث ركعات، فان بدا بالمغرب قبل ذلك فليعدل بنيته الى الصلاة التي فاتته، ثم استانف المغرب، واذا دخل وقت العشاء الاخرة وعليه صلاة فليصل الفائتة ما بينه وبين نصف الليل، ثم يصلي بعدها العشاء الاخرة، فان انتصف الليل بدا بالعشاء الاخرة، ثم صلى الفائتة،واذا طلع الفجر وعليه صلاة فليصلها ما بينه وبين ان يبقى الى طلوع الشمس مقدار ما يصلي فيه ركعتي الغداة، فان بدا بهما نقل بنيته الى التي فاتته، ثم يصلي ركعتي الغداة.

ومن فاتته صلوات كثيرة وتحققها قضاها كما فاته، يبدا بالاولى فالاولى حتى يقضيها مثلها سواء دخل في حدالتكرار او لم يدخل، فان قدم منها شيئا على شي ء لم يجزه، واحتاج الى اعادتها لقوله(ع): «لا صلاة لمن عليه صلاة» كما((251)) رواه زرارة عن ابي عبداللّه(ع) في الخبر الطويل الذي في كيفية الصلاة، وقال له: «اقض الاول».

مثال ذلك: ان يكون قد فاتته خمس صلوات، ويكون اول ما فاته الظهر، فانه ينبغي ان يقضي اولا الظهر، ثم يرتب بعدها العصر الى تمام خمس صلوات، فان قضى اولا العصر او المغرب قبل الظهر لم يجزه واحتاج الى اعادته.

ومتى كانت عليه صلوات كثيرة فانه يقضي اولا فاولا، فاذا تضيق وقت صلاة حاضرة قطع القضاء وصلي فريضة الوقت، ثم عاد الى القضاء على الترتيب.

فاما الصلوات التي يؤديها في اوقاتها قبل ان يعلم ان عليه صلاة فانه لا يبطل اداؤها، لكنها مرتبة على الفوائت،سواء اداها في اول وقتها او في آخر الوقت، اذا لم يعلم ان عليه قضاء، فان علم ان عليه قضاء وادى فريضة الوقت في اوله فانه لا يجزيه، فاذا خرج وقتها صارت مثل سائر الفوائت ويرتب عليها»((252)).

وقال في مسائل الخلاف: «وان ذكرها وقد دخل وقت صلاة اخرى فانه يبدا بالفائتة ما لم يتضيق وقت الحاضرة،وهو ان لا يبقى من الوقت الا مقدار ما يصلي فيه الحاضرة، فاذا كان كذلك بدا بالحاضرة ثم بالفائتة، وان دخل في اول الوقت في الحاضرة، ثم ذكر ان عليه صلاة اخرى،وقد صلى منها ركعة او ركعتين او اكثر، فلينقل نيته الى الفائتة ثم يصلي بعدها الحاضرة.

ثم ذكر بعد اقاويل الفقهاء وقال: دليلنا اجماع الفرقة فانهم لا يختلفون في ذلك»((253)).

واقول: على ذلك ان ادعاء الاجماع لعجيب، اتراه لم يعتد بقول الشيخين المتقدمين وسلفهما، او لم يعدهما من الاصحاب، او لم يبلغه قولهما وقول سلفهما، او نسي الحديث من اللذين رواهما في الاستبصار، وسنذكرهماوغيرهما في باب بيان النصوص التي تمسك الاصحاب بها.

وروي عن المرتضى ابي القاسم علي بن الحسين الموسوي رضي اللّهعنه وارضاه في كتابه الموسوم بآ(المصباح في احكام الشريعة) في باب احكام قضاء الصلاة، انه قال: «كل صلاة فريضة فاتت لنسيان او غيره من الاسباب فيجب قضاؤها في حال الذكر لها من سائر الاوقات،الا ان يكون آخر وقت فريضة حاضرة يغلب فيه على ظن المصلي انه متى شرع في قضاء الفائتة خرج الوقت، وكانت للصلاة الحاضرة وقتها، فيجب ان يبدا بالحاضرة ويعقب بالماضية، ومتى لم يخش ضيق الوقت الحاضر عن الماضية وصلاة الوقت وجب تقديم قضاء الماضية،والتعقيب بصلاة الوقت.

والترتيب واجب في قضاء الصلوات يبدا بقضاء الاول فالاول، وان لم يتسع الوقت لقضاء جميع الفوائت وخشي فوت صلاة الوقت بدا بما يتسع له الوقت من القضاء على الترتيب، ثم عقب بصلاة الوقت، واتى بعد ذلك بباقي القضاء»((254)).

وقال الشيخ ابو يعلى الديلمي(ع) في المراسم: «يجب عليه ان يصلي فيه مع كل صلاة صلاة حتى يغلب في ظنه انه قد وفى»((255)).

واذ قد فرغنا من ايراد ما ذكرناه من اقوال الاصحاب نشرع الان في ايراد الدليل على صحة ما اخذناه، ثم نعطف بعد ذلك ونذكر بيان النصوص الواردة في ذلك، ان شاء اللّه تعالى.

[فيما يتحقق به دخول وقت الصلاة]:

فصل:

اعلم انه لا خلاف بين اصحابنا، بل بين جميع الامة في دخول وقت الظهر بزوال الشمس، ودخول وقت العصر بظل الشي ء مثليه، ودخول وقت المغرب بغروبها، ودخول وقت العشاء الاخرة بغيبوبة الشفق، ودخول وقت الغداة بطلوع الفجر.

واذا دخل وقت الصلاة فقد وجبت، واذا وجبت استحال المنع من صحتها.

فان قيل: لم يجب الحاضرة بدخول الوقت؟ باهت قائله بذلك.

وان قيل: وجبت الحاضرة فلا بد من الصحة.

فان قيل: انما تجب الحاضرة اذا لم يكن عليه صلاة فائتة.

قلنا: الاجماع وقع مطلقا، والنص الوارد في دخول الاوقات كذلك، فلم يجز ان يشرط الا بدليل.

فان قيل: الدليل على ذلك الاخبار الواردة في ان الصلاة الحاضرة لم تصح في اول وقتها اذا كان على المصلي فائتة.

قلنا: ان الاخبار التي رويتموها لم ترد موردا لم يحتمل خلاف ما رويتموه، بل يحتمل ذلك وغيره، ولا يصح دفع مالم يحتمل الخلاف بما يحتمل على ما سنبين بعد ذلك، على ان ما رويتموه في ذلك معارض بما رويناه وبمارويتموه ايضا على ما سنذكر، واذا احتمل المخصص وتعارض وجب الحكم بالاجماع، والنص الذي لا يحتمل ولايتعارض.

وقد وجدت بعض اصحابنا من معاصرنا((256)) جمع اوراقا لنصرة ذلك، وقال: «الوجوب وان تعلق باوائل الاوقات، ولم يصح منه الحاضرة، وانما ذلك لامر يرجع الى المكلف، لا لامر يرجع الى الواجب، او الى الوقت، لانه بتفريطه في الصلاة جرى مجرى الجنب في انه لا يصح منه الصلاة وان وجبت عليه حتى يغتسل، ومجرى الكافرفي انه لا تصح منه العبادات وان وجبت عليه حتى يؤمن.

والجواب الحاسم لهذه الشبهة: انه لو كان الامر على ما ظنه لوجب ان لا يصح منه الصلاة في آخر الوقت مع بقاءالفائتة، كما لا يصح منه على ما زعم في اول الوقت، لان الصلاة من الجنب والعبادات من الكافر لا يصح مع ثبوت حكم الجنابة والكفر منهما في آخر الوقت، كما لا يصح في اول الوقت.

وايضا: فقد ثبت ان اول الوقت وقت لها، كما ان آخر الوقت كذلك، فلو لم تصح في اول الوقت لما صحت في آخره،لان الاول والاخر ضربا لها.

وما جاء من الاخبار مما يظن به خلاف ذلك وجب حملها على الرخصة، ويقوي ذلك ما ذهب اليه بعض اصحابنا((257)) ان الوجوب تعلق باول الوقت، واذا كان متعلقا باول الوقت لم يجز له التاخير الى آخر الوقت،لانهم يقولون بالتاخير ليستحق الماثم والعقاب الا ان اللّه تعالى قد يعفو عنه.

واذا قال بذلك فلم يجز على قوله التاخير الا لعذر، والعذر مرخص لا موجب، وقد اورد الشيخ الذي ذكرته في تاليفه ان الصلاة واجبة على من دخل عليه وقتها مستجمعا لشرائط التكليف.

واذا لم يجد الماء للطهارة وجب عليه التاخير الى آخر الوقت، ليجد الماء فيتطهر ويصلي او يتيمم فصلى((258))،وهذا عذر موجب للتاخير غير مرخص.

قلنا: الامر بخلاف ما ظن، لان الصلاة لم يجب عليه القيام بها في آخر الوقت ايضا لو قدرنا انه لم يجد التراب فيتيمم به، او ما يقوم مقامه كما لم يجد الماء، فلو كان الامر على ما ظن لوجب ان يجب عليه الامان بالصلاة في آخر الوقت، او يصح اذا لم يجد ماء يتطهر به اصلا، او لم يجب ولم يصح عند الفائتة في آخر الوقت كما لم يصح في اوله، فاذا تبين ان الامرين بينهما بون.

والدليل الاخر على صحة ما ذهبنا اليه: اجماع الامة على ان القضاء في اول الوقت، ورووا في ذلك قوله(ع): «اول الوقت رضوان اللّه، وآخر الوقت عفو اللّه»((259)) لم يكن العفو الا عن ذنب، والذنب يجب اجتنابه عقلاوشرعا.

فان قيل: انما كان ذلك ذنبا اذا لم يكن عذر ومع الاعداد يجوز ما لا يجوز مع فقدها.

قلنا: قد اتيتم بالصحيح، والجواز غير الوجوب، والعذر يرخص في الذنوب ولا يوجبها.

وايضا: فانما كان الفضل في اول الوقت لزم البدار اليه تجنبا عما يحتاج معه الى العفو.

فان قيل: انما لزم خياره الفضل مع الامكان فاذا لم يكن لم يلزم، واذا فاتته الصلاة لم يمكنه خياره الفضل الا بان يخرج من عهدة الفوائت.

قلنا: لزوم الفوائت له لا يمنعه من الصلاة الحاضرة في اول الوقت، لان ذلك لو كان مانعا يمنع في آخر الوقت، واذالم يمنع في آخر الوقت لم يمنع في اوله.

فان قيل: انما قلنا بذلك في آخر الوقت بالنص، ولا نص في ذلك في اول الوقت.

قلنا: قد اجبنا عن ذلك بان صريح النص معا، وما قالوا به محتمل.

فان قيل: ان الصلاة يرتب بعضها على بعض فلم تصح الا مرتبة والفائتة لزمته اولا.

قلنا: فيجب على ذلك، ولا يصح في آخر الوقت مع ثبوت الفائتة.

وايضا: جميع ثبوت الرتب انما لزم كل صلاة في وقت يخص بها، وقد فات وقت الصلاة الماضية، فبقي الترتيب دون الوقت المعين، الذي لا يجوز تاخيرهما عنه، والحاضرة تعين وقتها، فوجب ان يؤتى بها في الوقت، لانه اذاجاز ان يرتفع الترتيب في حال من له احوال، وهو آخر الوقت، ولم يجز ان يترك الوقت، علمنا ان رعاية الوقت اهم من رعاية الترتيب مع ثبوت الوقت.

فاذا يجب الحكم بصحة الحاضرة في اول وقتها مع ثبوت الفائتة كما وجب الحكم بصحتها في آخر الوقت، لان الوقت الاول والاخر سواء في كونهما وقتا، وله اول فضل.

وايضا: فقد روي انه وقت اللّه الاول((260))، واذا كان كذلك لم يجز التاخير عن وقت اللّه الا لعذر، والعذر مرخص كما بينا غير موجب.

[النصوص الواردة في المقام]:

فصل:

فاما النصوص الواردة على صحة ما ذكرناه فما رواه احمد بن محمد بن عيسى الاشعري القمي في كتابه المعروف ب «النوادر» عن رجاله، عن حميد ابن دراج، عن ابي عبد اللّه(ع) قال: قلت له: يفوت الرجل الاولى والعصروالمغرب ويذكرها عند((261)) العشاء الاخرة، قال: «يبدا بالوقت((262)) الذي هوفيه، فانه لايؤمن((263))، فيكون قد ترك صلاة فريضة في وقت قد دخل، ثم يقضي ما فاته الاول فالاول»((264)).

وايضا: فانه قد روى الشيخ ابو جعفر الطوسي(ع) في كتابه المعروف بالاستبصار عن رجاله عن ابي عبد اللّه(ع)انه قال: «ان نام رجل او نسي ان يصلي المغرب والعشاء الاخرة، فان استيقظ قبل الفجر قدر ما يصلي كليهما((265)) فليصلهما، وان خاف ان تفوته احداهما فليبدا بالعشاء الاخرة،وان استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح، ثم المغرب ثم العشاء الاخرة قبل طلوع الشمس، فان خاف ان تطلع الشمس فيفوته احدى الصلاتين فليصل المغرب ويدع العشاء الاخرة حتى تطلع الشمس، ويذهب شعاعها، ثم ليصلها»((266)).

وقد صرح(ع) في الحديثين بتقديم الحاضرة على الفائتة في اول الوقت بحيث الاحتمال فيه.

واما المنع من الفائتة في وقت طلوع الشمس فالفضيلة دون الجواز، لانه قد يثبت جواز ذلك بما هو مذكور في الكتب.

وروي ايضا في الاستبصار عن عمار الساباط ي عن ابي عبد اللّه(ع) قال: سالته عن الرجل يفوته المغرب حتى تحضر العتمة؟ فقال: «ان حضرت العتمة وذكر ان عليه صلاة المغرب فان احب ان يبدا بالمغرب بدا، وان احب بدابالعتمة، ثم صلى المغرب بعدها»((267)).

ثم قال الشيخ بعد ذلك من كلامه: «فهذا كلام شاذ ومخالف للاخبار كلها، لان العلم ما قدمناه، ومن انه اذا كان الوقت واسعا ينبغي ان يبدا بالفائتة، واذا كان الوقت مضيقا بدا بالحاضرة، وليس هاهنا وقت يكون الانسان فيه مخيرا، ويمكن ان يحمل الخبر على الجواز، والاخبار الاولة على الفضل والاستحباب»((268)).

تامل رحمك اللّه كيف اعترف هذا الشيخ(ع) باحتمال الاخبار التي رواها وجعلها عمدة في فتياه، واذا كان ماتمسك به على زعمه يمكن حمله على الفضل والاستحباب، فكيف يسوغ له القطع على ما افتى به؟! وما ذكر من قوله ان هذا خبر شاذ، ولعمري انه غير شاذ ولا نادر، لما روى الشيخ في الاستبصار، ولما روى الشيخ احمد بن محمد بن عيسى في النوادر.

وكيف يعتنى له حمل هذا على النادر، والشاذ غير حجة، لانه لم ينعقد على ذلك اجماع من الطائفة، ولم يرد ما رواه موردا لا يمكن حمله على هذا الخبر الا بالتعسف، بل فيها ما يعضد ما اخترناه، ويحتمل بالظاهر بخلاف ما يذهب اليه، ونحن نذكر كل ما ذكره في الكتابين: تهذيب الاحكام والاستبصار، ونتكلم على كل واحد بواحد((269)) ان شاء اللّه تعالى.

[و] ذكر(ع) في الاستبصار: ورفع باسناده الى ابي بصير قال:

سالته عن رجل نسي الظهر حتى وقت العصر آقال: «يبدا بالظهر، وكذلك الصلوات، يبدا بالتي نسيت، الا ان تخاف ان يخرج وقت الصلاة فتبدا بالتي انت في وقتها، ثم تقضي التي نسيت»((270)).

وهذا الخبر يدل على ما ذكرناه من وجهين:

احدهما: انه ساله عن رجل نسي صلاة.

وثانيها: انه ساله عن ظهر واحد.

ونحن اوردنا ان الصلاة اذا تركها نسيانا وكانت واحدة يقدم على الحاضرة ما لم يخش فواتها.

وايضا فانه سال عن ظهر نسي حتى دخل وقت العصر، وبدخول وقت العصر لا ينقضي وقت الظهر، الا ترى انه اذا مر من وقت الظهر مقدار ما يصلي فيه اربع ركعات فقد دخل وقت العصر ايضا، ثم هو ثم((271)) فيهماالمختار والمضطر على احد القولين الى ان يبقى من النهار مقدار ما يمكن الاتيان فيه بالصلاتين، فان لم يبق الا مقدار ان يصلي صلاة واحدة خلص الوقت للعصر.

والمختار على القول الاخر الى ان يصير ظل كل شي ء مثليه، وللمضطر الى ان يبقى من النهار مقدار ما ذكرنا في القول الاول، ووقت المختار والمضطر واحد على القول الاول ومختلف على القول الثاني.

واذا نسي الظهر فهو في حكم المضطر، لانه لم يتركه اختيارا، فاذا يلزمه ان يبدا بالظهر حال ظهر بالظهر، لان العصر لا يجزي اذا لم يصل الظهر وقد بقي من وقتها شي ء، لانها مترتبة عليها، فاما اذا خلص الوقت للعصرفيجب عليه النزوع فيها دون الظهر.

واما قوله: «وكذلك الصلوات» فلم يخل اما اراد به سائر الاظهار، او اراد به سائر الصلوات من الاظهار وغيرها،فان اراد الاول فحكمه ما ذكرنا، وان اراد الثاني فقد ذكرنا قبل انه اذا نسي صلاة واحدة وذكرها في وقت الحاضرة قدم الفائتة على الحاضرة، واذا كان كذلك كان محمولا على الفضل والاستحباب، لان اللفظ ورد بصيغة الخبر دون الامر، فلم يجب حمله على الوجوب.

وروى ايضا(ع) في الاستبصار عن رجاله عن عبد اللّه((272)) بن زرارة عن ابيه عن ابي جعفر(ع) انه قال: «اذافاتتك صلاة فذكرتها في وقت اخرى، فان كنت تعلم انك اذا صليت التي فاتتك كنت عن الاخرى في وقت فابدا بالتي فاتتك، فان كنت تعلم انك ان صليت التي فاتتك التي بعدها فابدا بالتي انت في وقتها واقض الاخرى»((273))، وهذاالخبر وان ورد بصيغة الامر لم يناف ما ذكرناه، لانه ورد اللفظ بحيث يدل على صلاة واحدة، واذا دل على صلاة واحدة لم يجز حملها على الصلوات الكثيرة الا بدليل، ولا دليل، فاذا يجب حملها على ما ذكرناه من انه اذا نسي صلاة وذكر في وقت الحاضرة قدم الفائتة عليها، لانه جاز ان تركها حتى يصلي الحاضرة نسيها ثانية فاتته، وان قضاها اولا، فقلنا ما يقع النسيان في مثل ذلك الموضع في الحاضرة، ولهذا امر بتقدمها اولا احتياطا على طريق الفضيلة والاستحباب.

قلنا: ان حملنا ذلك على الوجوب لما كان به باس، لانا بينا ان حكم صلاة واحدة يخالف حكم صلوات كثيرة، والى هذا نظر الشيخ ابو يعلى(ع) حين قال: «ويجب عليه مع كل صلاة صلاة حتى يغلب في ظنه انه قد وفى»((274))،وان حملنا على الاستحباب فمن حيث الاخبار الواردة غيرمحتملة، وقد ذكرناها، وان الحكم بالخبرين اولى من العمل بالواحد وطرح الاخر.

ويقوي ذلك ما ذكرناه من الحديث وهو انه «ان نام الرجل ونسي ان يصلي المغرب والعشاء الاخرة»((275)) الى تمام الخبر.

وروى الشيخ ابو جعفر(ع) عن الحلبي قال: سالته عن رجل نسي ان يصلي الاولى حتى صلى العصر؟ قال:«فليجعل صلاته التي صلى الاولى، ثم ليستانف العصر، قال، قلت: فان نسي الاولى والعصر جميعا، ثم ذكر عندغروب الشمس؟ فقال: ان كان في وقت لا يخاف فوت احديهما فليصل الظهر، ثم ليصل العصر، وان خاف ان يفوته فليبدا بالعصر، ولا يؤخرها فيفوته، فيكون قد فاتتا جميعا، ولكن يصلي العصر فيما قد بقي من وقتها، ثم يصلي الاولى بعد ذلك على اثرها»((276)) وهذا الحديث لا يحتاج الى بيان وتاويل، وانما هو ظاهر مكشوف لا يقع فيه ارتياب.

قلنا: قوله(ع): «فليجعل صلاته التي صلى الاولى» فقد قال الشيخ ابو جعفر الطوسي(ع):«انما اراد(ع) بقوله التي صلى اي قارب الفراغ منها، لانه لا يجوز ان يجعل العصر ظهرا وانما يصير الظهر ظهرا والعصر عصرا بالنية،واذا لم يقارنه النية بحال لم يصر كذلك»((277)).

فقلت: هذا وان كان لطيفا فانما هو بكم على النص، وليس لاحد ذلك،الا ترى ان من شان النية ان يكون مقارنة للمنوي، لان النية هي الارادة، ومن شان الارادة المقارنة لوجود المراد، فاذا اورد النص بصحة التقديم في الصوم والتوسط في الصوم ايضا وفي الصلاة حكمنا بصحة ذلك، اذعانا للشرع مع خلو بعض الصلاة والصوم من النية،فاذا كان التوسط جائزاصحيحا مع خلو البعض من النية فما المانع من صحة التاخير، لان العصر وقع عبادة فجازان تحصل بذلك براءة الذمة عن الظهر، والنص يدل على ذلك، والعقل لا يمنع منه.

ويقوي ذلك ما ذكرناه من حكم من فاته صلاة واحدة، لم يدر اي صلاة هي، انه يجب عليه ان يصلي ثلاثا واربعاواثنين، واذا صلى اربعا، واجزات عن الرباعية، ظهرا كانت او عصرا او عشاء، وان لم يوافق فيه القضاء المقضي،فلم لا يجوز في هذا الموضع كذلك حتى لا يحتاج الى العدول عن ظاهر النص، ولهذا مشابه، فاختصرنا على ذلك لئلا يطول به الكلام، وقد ذكر الشيخ ابو جعفر(ع) في كتابه تهذيب الاحكام عن زرارة وغيره عن ابي جعفر(ع) قال:سئل عن رجل صلى بغير طهور، او نسي صلوات لم يصلها، او نام عنها قال: «فليصلها اذا ذكرها في اي ساعة ذكرها من ليل او نهار، فاذا دخل وقت الصلاة ولم يتم ما قد فاته فليمض ما لم يتخوف ان يذهب وقت هذه الصلاة التي قد حضرت، وهذه احق بوقتها فليصلها، فاذا قضاها فليصل ما فاته فيما قد قضى، ولا يتطوع بركعة حتى يقضي الفريضة» ((287)) ((279)). فاقول: ان هذا الخبر وان رواه ليستدل [به] على صحة ما اختاره، فهو ادل الدليل على ما قلنا به، لقوله(ع): «وهذه احق بوقتها»، واول الوقت وقت لها، دليلنا عليه كما ان آخر الوقت وقت لها، فيجب ان يكون احق باول الوقت كمايكون احق بخره، وما ذكر من قوله: «فاذا دخل وقت الصلاة ولم يتم ما قد فاته» لم يخل من احد معنيين:

اما اراد انه دخل على صلاة فائتة، ودخل عليه وقت حاضرة قبل الفراغ منها، ولابد في ذلك من اتمام ما دخل فيه،لانه يلزمه الاتمام بالشروع فيها، ولا يفوته الحاضرة بذلك.

او اراد بذلك ولم يتم جميع الصلوات التي فاتته، ووجب في ذلك حمله على الرخصة لقوله: «وهو بوقتها احق».

واما احتجاج من نصر هذا المذهب بقوله(ع): «لا صلاة لمن عليه صلاة»((280)) فغير سديد، لانه حمل ذلك على معنى لا صلاة فريضة في اول الوقت لمن فاتته صلاة فريضة.

وهذا كما ترى تكلف لما ليس في اللفظ، ولما لم يدل عليه بالفحوى، وانما يدل ذلك على ان من وجب عليه صلاة لم تصح منه صلاة لم تجب عليه، والحاضرة واجبة عليه، كما ان الفائتة واجبة عليه، ومعنى ذلك: ان من عليه صلاة فريضة لم تصح منه ما ليس عليه، وما ليس عليه يكون نافلة غير فريضة، ولو حملنا على ما ذهب اليه لوجب ان لاتصح منه الحاضرة في آخر الوقت ايضا اذا لم يفرغ من الفائتة.

ولا يدل هذا الخبر ايضا على ما ذكره في المبسوط فان قدم منها شيئا على شي ء لم يجز، ويحتاج الى اعادتها،لقوله(ع): «لا صلاة لمن عليه صلاة»، لان المتاخرة عليه مثل المتقدمة، وانما يعرف وجوب الترتيب بدليل آخر،ومعنى الخبر ما بينا عليه لا غير.

وروى الشيخ ابو جعفر محمد بن الحسن الطوسي(ع) عن رجاله عن جابر عن زرارة عن ابي جعفر(ع)، قال: «اذانسيت صلاة او صليتها بغيروضوء، وكان عليك قضاء صلوات فابدا باولهن، فاذن لها، واقم صلها((281))، ثم صل بعدها((282)) باقامة اقامة لكل صلاة»((283)).

وقال ابو جعفر(ع): «وان كنت قد صليت الظهر، وقد فاتتك الغداة، فذكرتها فصل اي ساعة ذكرتها ولو بعدالعصر، ومتى ذكرت((284)) صلاة فاتتك صليتها»((285)).

وقال: «ان نسيت الظهر حتى صليت العصر، فذكرتها، وانت في الصلاة، او بعد فراغك فانوها الاولى، ثم صل العصر، فانما هي اربع مكان اربع، فان ذكرت انك لم تصل الاولى، وانت في صلاة العصر، وقد صليت منهاركعتين، فصل الركعتين الباقيتين، وقم فصل العصر، وان كنت ذكرت انك لم تصل العصر، حتى دخل وقت المغرب، ولم تخف فوتها، فصل العصر ثم صل المغرب، وان كنت قد صليت المغرب فقم فصل العصر، وان كنت قد صليت من المغرب ركعتين ثم ذكرت العصر((286)) ثم سلم، ثم صل المغرب، وان كنت قد صليت العشاءالاخرة ونسيت المغرب، فقم فصل المغرب، وان كنت ذكرتها وقد صليت من العشاء الاخرة ركعتين، او قمت في الثالثة، فانوها المغرب، ثم سلم، ثم قم فصل العشاء الاخرة، وان ذكرتها وانت في ركعة، او في الثانية من الغداة،فانوها العشاء، ثم قم فصل الغداة، واذن واقم، وان كانت المغرب والعشاء الاخرة فاتتاك جميعا فابدا بهما قبل ان تصلي الغداة، ابدا بالمغرب ثم بالعشاء، وان خشيت ان يفوتك الغداة ان بدات بهما فابدا بالمغرب، ثم بالغداة، ثم صل العشاء، وان خشيت ان يفوتك صلاة الغداة ان بدات بالمغرب فصل الغداة، ثم صل المغرب والعشاء،ابدا باولهما، لانهما جميعا قضاء، ايهما ذكرت فليصلهما الا بعد شعاع الشمس. قال، قلت: لم ذاك؟ قال: لانك لست تخاف فوته»((287)).

قال الشيخ ابو جعفر الطوسي(ع): «جاء هذا الخبر مفسر المذهب كلهم»((288)).

فاقول: انه لكذلك، فتامل رحمك اللّه هل قال(ع): الا لمن نسي صلاة واحدة، وذكرها في وقت اخرى، ومن حمل صلوات كثيرة، وصلوات تركها عمدا على ذلك لم يقبل منه الا بنص صريح لم يحتمل التاويل، ولن يجد ذلك ابدا((289))، وقد بينا قبل ان حكم الفائتة نسيانا يخالف حكم الفائتة عمدا،وحكم الصلاة الواحدة والصلاتين يخالف حكم الصلوات الكثيرة على ما بينا عليه في النصوص.

وقد تبين بذلك صحة ما اورده الشيخان رضي اللّه عنهما عنهما.

فان قيل: ان الذي حكمتم بصحته من تقديم الفائتة نسيانا على الحاضرة في اول الوقت انما قلتم بذلك على طريقة الفضيلة والاستحباب.

وهذا نص((290)) يدل على الوجوب صريح الامر الذي يقتضي الوجوب، وقد اكد(ع) ذلك...((291)) الظهر بعد مادخلت في العصر.

قلنا: قد بينا من قال بالوجوب، ولو قلنا بذلك لما ضر، قولنا:

وان الاستحباب فللادلة الواضحة التي قدمناها، ليكون عملا بموجب الاخبار المروية في هذا الباب جميعا، لان العمل بموجب الجمع اولى من العمل بالبعض اذا لم يكن بينهما تناف.

[حكم آخر اوقات الصلاة]:

واذ قد اتينا على آخر المسالة تبين آخر اوقات الصلوات، لان الحاجة في هذه المسالة ما بينه الى معرفتها، وان لم يوجب التاخير للفوائت الى آخر الاوقات للرخصة الواردة في التاخير.

هذا اذا كان متعمدا((292)) بالفوائت، فان لم يكن مستقبلا لم يسعه ذلك.

واعلم: ان آخر الوقت المطلق هو القدر الذي يمكن فيه الاتيان بالحاضرة، من غير ان يفضل وقت عنها بحيث فات الوقت بالفراغ منها، ولا يمكن معرفة هذا الوقت يقينا لاشتباه ذلك، ولوقوع الاسباب العارضة المانعة من معرفته من السحاب والظلمة وغير ذلك، فيجب العمل بذلك على غالب الظن، واذا عمل على غالب الظن كان واقعا موقعه سواء فضل قليل من الوقت، او فضل ركعة، او ركعتان من الصلاة عنه.

وآخر وقت الظهر والعصر في ذلك آخر وقت صاحب الاعذار، لان الاشتغال بالفرائض اللازمة في الذمة عذر.

[حكم قضاء الفائتة نسيانا او عمدا]:

وعلى هذا، يستحب ان يصلي الفائتة نسيانا، الى ان يبقى من النهارمقدار ما يصلي فيه الظهر والعصر، وان ذكرالفائتة بعد الظهر فالى ان يبقى من النهار مقدار ما يصلي فيه العصر، ومرخص له قضاء الفائتة عمدا الى الوقت الذي ذكرنا، ويكون له في قضاء الفائتة الى ان يبقى الى سقوط الشفق مقدار ما يصلي فيه اربع ركعات الى نصف الليل، وقد روي ان «من فاتته المغرب والعشاء نسيانا او اضطرارا او علة كان وقته باقيا الى ان يبقى الى طلوع الفجر مقدار ما يمكن الاتيان بالصلاتين»((293)) على ما ذكرنا في الخبر، ويكون له القضاء بعد طلوع الفجر قبل الحاضرة الى ان يبقى الى طلوع الشمس مقدار ما يصلي فيه ركعتين استحبابا او رخصة، كما ذكرنا في النسيان والعمد.

واما قوله تعالى: (واقم الصلاة لذكري)((294)) فقد ورد في الحديث((295)) ان هذا في حكم من نسي صلاة ثم ذكرها، فانه يلزمه الاتيان بها ما لم يكن وقت فريضة حاضرة قد تضيق وقتها، وهذا ادل دليل على ان ذلك يختص بالنسيان دون العمد، لان العمد لم يحتج معه الى ذكر لقصده الى تركه وانما الذكر((296))، ويختص بمانسي لا بما تعمد.

فان قيل: انما صح ذلك، لانه ربما نسي بعمد، فاذا ذكر ذلك كان حكمه حكم النسيان.

قلنا: هذا الاعتراض غير واقع، لانه تعالى قال: (واقم الصلاة لذكري)((297)) ومعناه الظاهر: واقم الصلاة لسبب ذكري، اي لتكون ذاكرا لي، واذا خص النص بذلك فيجب ان يكون محمولا على ما يقتضيه النص، وما قلتم فبخلاف ذلك، لان معناه على زعمكم: اقم الصلاة اذا ذكرتم بعمدكم ترك الصلاة بعد نسيانه، وعلى زعمنا: اذاذكرتم الصلاة بعد نسيانها، وعلى قولكم: يحتاج الى تكليف حذف الكتمان واستعمال المجازات الكثيرة في الكلام الواحد بغير دليل، وهذا مما لا شبهة في بطلانه.

وقع الفراغ من تحريره في وقت الغروب من رابع شهر محرم سنة احدى وعشرين وتسعمئة.

تقرير حول المركز الفقهي للائمة الاطهار:

في قم المقدسة(#) ش اعداد: التحرير تزامنا مع حركة الاسلام الصاعدة في العصر الراهن والتي بلغت ذروتها بتاسيس الدولة الاسلامية وتطبيق الشريعة الغراء في مجال الحكم فان من اللازم تفعيل الحركة العلمية بعامة والفقهية منها بشكل خاص، لتكون هي القاعدة الاساس التي تبتني عليها حركة التجربة الاسلامية المعاصرة.. فاذا حركة الاسلام الصاعدة وتفعيل الحركة العلمية والفقهية هما اليوم في مسار واحدوالعمل شرط النجاح.

من هنا وبعد وعي المؤسسة الحوزوية لهذه الحقيقة وخطورة الرهان على التجربة المعاصرة للحكم الاسلامي فقد اخذت هذه (#) تم اعداد هذا التقرير من: 1 مقال نشرته مجلة فقه اهل البيت(ع) (الفارسية) العدد: 26. 2 لقاء مع حجة الاسلام والمسلمين الشيخ جواد فاضل اللنكراني نجل سماحة آية اللّه العظمى الشيخ فاضل اللنكراني. نشرته جريدة (افق حوزة) العدد (27) بالفارسية. 3 منشور صادر عن المركز للتعريف به.

المؤسسة بما تمثله من كيان علمي في وجود الامة على عاتقهاانشاء المعاهد والمراكز والمؤسسات العلمية للسير باتجاه الرقي العلمي اولا وتوفير الضمانات العلمية التي تصون تجربة الحكم المعاصرة ثانيا.

وكان من بين عشرات المراكز والمؤسسات في مدينة قم المقدسة المركز الفقهي للائمة الاطهار(ع) الذي قام بانشائه المرجع الديني آية اللّه العظمى اللنكراني في سنة 1418 ه.

الدواعي والاهداف:

مع التقدم المطرد في الجانب الكمي لعدد الدارسين في الحوزات العلمية، والحضور المكثف في دراساتها العليا(بحوث الخارج) تبرز في البين عدة اشكاليات منها:

1- عدم وجود الفرصة الكافية للطلبة الاكفاء من ذوي المؤهلات العلمية والذهنية لمشاركتهم الفاعلة في الدرس واثرائه بالمناقشات والاخذ والرد، لاكتظاظ حلقة الدرس بمختلف المستويات العالية والمتوسطة والضعيفة ممايضطر الاستاذ الى مراعاة الجميع. ولذا فان من الاشكاليات التي تسجل في هذا الخصوص عدم وجودالرعاية العلمية الدقيقة للنابهين والاذكياء.

2- عدم وجود الوقت الكافي لاساتذة البحث الخارج لمراجعة(التقريرات) والدروس التي يدونها الطلبة المؤهلون والمتفوقون من محاضراتهم لتمحيصها وتسديد الدارسين في كتابتها ورفع الاشكالات عنها.

ولم تكن الدراسات العليا في السابق تعاني من هاتين الاشكاليتين لمحدودية الدارسين في كل حلقاتها. ولكنهااليوم تعاني من ذلك ممايلزم معالجة الامر من خلال اساتذة كفوئين يرتبط بهم الدارسون من ذوي الكفاءة والتفوق فيشرف الاساتذة على نشاطهم العلمي ويوجهوه التوجيه اللازم ويشرفوعلى كتاباتهم وتقريراتهم لدروس البحث الخارج.

ان الاهداف الاساسية التي ياخذ المركز على عاتقه تحقيقها تتلخص في اعداد الطلبة الفضلاء والمحققين من ذوي الكفاءة وتاهيلهم للمراحل العلمية والاجتهادية الراقية ليضطلعوا برسالتهم العلمية في حقلي الفقه واصوله للاجابة على المسائل المستجدة وكتابة البحوث والمقالات والكتب.

اقسام المركز:

يشتمل المركز على خمسة اقسام، هي:

1- قسم التعليم.

2- قسم التاليف والبحوث.

3- قسم التحقيق.

4- المكتبة.

5- قسم الانترنيت، الحاسوب، التسجيل والتصوير.

والان مع لمحة عن هذه الاقسام للمركز الفقهي للائمة الاطهار(ع).

1- قسم التعليم:

وياتي هذا القسم على راس انشطة المركز وبرامجه. ويتالف من عدة مجاميع من الطلبة الفضلاء والنابهين الذين يعملون بعدقبولهم في الاختبار والمقابلة العلمية في مجال البحث والتحقيق الفقهي والاصولي.

وتنضوي تحت هذا القسم خمسة لجان علمية هي:

ا- لجنة بحوث القضاء.

ب- لجنة بحوث الحج.

ج- لجنة بحوث الاجارة.

د- لجنة الاقتصاد الاسلامي.

ه- لجنة اصول الفقه (1).

و- لجنة اصول الفقه (2).

ز- لجنة القواعد الفقهية.

ح- لجنة بحوث الصلاة.

ط- لجنة بحوث الخمس.

ي- لجنة البحوث المستحدثة.

تتالف كل لجنة من خمسة اشخاص تقريبا يعملون تحت اشراف احد الاساتذة الكفوئين.وكما اشرنا اليه فان هؤلاء الاشخاص هم من ذوي الفضل والكفاءة، حيث اجتاز كل واحد منهم ثمانية اعوام في الدراسات العلياالبحث الخارج او يزيد.

وتتميز هذه اللجان بعدة خصائص:

الخصوصية الاولى: ان دور هؤلاء الفضلاء ليس دور المستمع المراقب بل هو دور الباحث والناقد والمدافع عن الاراء التي يتم عرضها ومناقشتها وبلورتها تحت اشراف الاستاذ المشرف، بحيث تكون حصة الاستاذ حصة الثلث من الجهد العلمي المبذول والباقي للدارسين.

الصفحة السا بقة

 

الصفحة التالية