الصفحة السا بقة

 

الصفحة التالية

الخصوصية الثانية: دراسة البحث من جميع جوانبه الاصولية والفقهية والتفسيرية والكلامية والرجالية.

الخصوصية الثالثة: لزوم تبني كل واحد من الباحثين لراي به ينتهي البحث والدرس. ولا يصارالى البحث اللاحق ما لم تتبلور لدى كل واحد رؤية اخيرة عن البحث.

الخصوصية الرابعة: يعتبر كل واحد من اعضاء هذه اللجان مكلفا في نهاية البحث بتقديم رسالة مستقلة في الموضوع الذي تمت مناقشته مع بيان رايه في البحث.

وقد كانت الحصيلة وحتى الان مئة رسالة علمية (فقهية او اصولية) سيتم اختيار افضلها للنشر في المجلة الفقهية والاصولية التابعة للمركز.

والبحوث التي يتم التعرض لها في هذا القسم في السنوات الاربع الاول هي البحوث التقليدية المتعارفة، يتم فيهاطرح المباني الاجتهادية والفقهية والاصولية والرجالية في كل بحث من هذه البحوث. وهناك سنتان اخريتان اكثرتخصصا وتركيزا يعمد فيهاالى البحوث المستحدثة واللازمة بحسب ما تقتضيه قابليات الاشخاص واللجان..ويتبع في دورة السنتين المنهج التخصصي في المسائل المستحدثة فيفردللمسائل الطبية تخصصا مستقلا وهكذافي الفقه السياسي وفقه الاسرة والمعاملات وغيرها.. وهي خطوة هامة تعالج خلا تعيشه الحوزات العلمية. فتكون الفترة الزمنية في هذا القسم هي (6) سنوات.

والى جانب ذلك فان ثمة دروس تلقى في هذه الفترة في مناهج البحث واساليب التحقيق العلمي،كما يتم في العطلة الصيفية اقامة برنامج مشترك لكافة اللجان التعليمية للبحث في آيات الاحكام التي تعتبر اساسا مهما للفقه واحدمبادئ الاجتهاد، وفي صيف سنة 1999 م وقع الاختيار في البدء على جزء من كتاب كنز العرفان (وهو من كتب آيات الاحكام) لمراجعته من قبل الطلبة ثم تقديم الامتحافيه في نهاية الصيف، ولكن فى صيف عام 2000 م تم اختيار جزمن كتاب زبدة البيان للمحقق الاردبيلي لاحتوائه على بحوث لم يكن يشتمل عليها الكتاب السابق، اضافة الى مطالبة افراد اللجان بكتابة بحث مستقل.

وقد تم لحد الان انجاز (50) رسالة علمية في آيات الاحكام، ويتم تقويم هذه الرسائل من قبل الاستاذ المشرف ومن قبل لجنة مختصة.

وقد تكلل عمل هذا القسم بالنجاح وهو يقضي عامه الدراسي الثالث.

2- قسم التاليف والبحوث:

يشكل الفقه والاصول وما يرتبط بهما من موضوعات محور هذا القسم، والمشاريع التي يجري العمل عليها الان هي:

1- تاليف دورة اصولية باللغة العربية على ضوء دروس سماحة المؤسس دام ظله ويجري البحث الان لانتخاب افضل التقريرات العربية المقدمة لدروسه.

2- تدوين دورة اصولية كاملة باللغة الفارسية في احد عشر مجلد على ضوء دروس سماحته، وقد تم اعداد ستة اجزاء منها للطباعة وهذه الدورة يمكن ان تملا الفراغ الموجود لهكذا بحوث على مستوى اللغة الفارسية.

3- تاليف رسالة علمية بعنوان «الذخر الفاخر في تعارض الاصل مع الظاهر» يتعرض البحث فيها بعد بيان مفهوم الاصل والظاهر الى تحديد موارد التعارض بينهما في الفقه، والثمرات المترتبة عليه وموارد تقديم كل منهما.

ويجري العمل الان على استقصاء جميع الموارد والمصاديق لقاعدة الاصل والظاهر، كما ان في نية المركز تعميم ذلك الى جميع القواعد الفقهية بان يبحث عن جميع مصاديق وتطبيقات القواعد الفقهية في تمام ابواب الفقه.

4- تدوين موسوعة (احكام الصبيان) لبحث احكام الصبي منذ انعقاد النطفة وحتى البلوغ، والبحث استدلالي مقارن، ويتوقع ان تصدر مجلدات هذه الموسوعة في ستة اجزاء، وقد تم اعداد الجزء الاول منها للطباعة.

5- تاليف كتاب (الفقه الجنائي في الاسلام). وهو عبارة عن بحوث الحدود والتعزيرات التي القاها سماحة الشيخ اللنكراني دام ظله في محاضراته، ويقع هذا الكتاب في مجلدين باللغة الفارسية، وهو في طريقه الى الطباعة.

6- المستجدات الطبية في الفقه، وهي عبارة عن مجموعة دروس لسنة دراسية كاملة.

7- تعريب المجلد الاول من كتاب «الجامع للمسائل» باسم:

«الفتاوى الوافية» ويشتمل على استفتاءات سماحة المؤسس، وقد تم انجازه وهو في طريقه الى الطباعة.

3- قسم التحقيق:

تجتاز الكتب المنتخبة للطباعة ثلاث مراحل تحقيقية، هي:

مرحلة توثيق المصادر واستخراجها، مرحلة تقويم النص وضبطه، مرحلة مقابلة النص وتصحيحه.

ويضطلع بهذه المراحل ثلة من المحققين من ذوي الفضل.

وقدتم تحقيق وطباعة المصادرالتالية:

ت- نهاية التقرير في مباحث الصلاة، وهو تقريرات بحوث آية اللّه العظمى البروجردي(ره) في مباحث الصلاة بقلم سماحة المؤسس، وقد طبع بعد تحقيقه في ثلاثة اجزاء.

ت- تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، وهو موسوعة استدلالية في شرح كتاب تحرير الوسيلة للامام الخميني(ره) بقلم سماحة المؤسس دام ظله وقد تمت طباعة (22) جزءا من هذه الموسوعة وستجد الاجزاءالباقية طريقها للطبع. كما يجري العمل ايضا على مدارك وادلة هذه الموسوعة وقد طبع منها لحد الان (7)مجلدات.

واما اصل موسوعة تفصيل الشريعة فنذكر من بحوثها المنشورة:

1- كتاب القضاء والشهادات، الطبعة الاولى، 1420 ه 560 صفحة.

2- كتاب الطلاق والمواريث، الطبعة الاولى، 1421 ه 536 صفحة.

3- كتاب النكاح، الطبعة الاولى، 1421 ه 656 صفحة.

4- كتاب القصاص، الطبعة الثانية، 1421 ه 466 صفحة.

5- كتاب الحدود، الطبعة الثانية، 1422 ه 760 صفحة.

6- كتاب الخمس والانفال.

7- كتاب الاجارة.

ت- آية التطهير رؤية مبتكرة، لاية اللّه العظمى اللنكراني وآية اللّه شهاب الدين الاشراقي، الطبعة الثانية، 1421 ه آ176 صفحة.

ت- قاعدة القرعة، تاليف حجة الاسلام والمسلمين الشيخ حسين كريمي القمي، الطبعة الاولى، 1420 ه في 136صفحة وهو عبارة عن بحثه الذي القاه في جمع من فضلاء المركز وقد ادرج ضمن كتاب القواعد الفقهية لسماحة المؤسس.

كتب في الطريق الى الطبع:

كتاب الخمس، شرح استدلالي على تحرير الوسيلة، وكتاب الخمس تقرير بحث آية اللّه العظمى البروجردي، وكلاالكتابين بقلم آية اللّه العظمى اللنكراني.

كتاب الاجارة، شرح استدلالي على تحرير الوسيلة، وكتاب آخر في الاجارة ايضا،وكلا الكتابين لسماحة آية اللّهالعظمى اللنكراني.

معتمد الاصول (المجلد الثاني)، تقرير لبحوث الامام الخميني في الاصول بقلم آية اللّهالعظمى اللنكراني. وبما انه قد تمت طباعة الجزء الاول منه في مؤسسة نشر آثار الامام الخميني(ره) فقد قام مركز الائمة الاطهار(ع)بطباعة الجزء الثاني منه محققا.

العروة الوثقى مع تعليقات آية اللّه العظمى اللنكراني.

الذخر الفاخر في تعارض الاصل مع الظاهر. تاليف حجة الاسلام ابراهيم بهشتي الدامغاني بنفقة واشراف المركز (الطبعة الاولى).

موسوعة «احكام الصبيان» صدر منه الجزء الاول، وهو عبارة عن جهد علمي لفريق العمل في المركز، ويقع هذاالجزء في 650 صفحة. الهدف من تاليف هذه الموسوعة وجود فراغ لمثل هذا الكتاب في هذا الموضوع لدى الفريقين.

كتاب الصلاة من تفصيل الشريعة، الطبعة الثانية.

كتاب الطهارة (بحث النجاسات واحكامها) من تفصيل الشريعة، الطبعة الثانية.

كتاب الطهارة (احكام الوضوء والتخلي) من تفصيل الشريعة، (الطبعة الثانية).

كتاب الطهارة من (المياه) من تفصيل الشريعة، (الطبعة الثانية).

كتاب الاجتهاد والتقليد من تفصيل الشريعة، (الطبعة الثانية) مع كتاب «الاجتهاد والتقليد» في شرح العروة،وكلا الكتابين بقلم آية اللّه العظمى اللنكراني في مجلد واحد.

ويسعى المركز الى تدريس لجان قسم التعليم على اساليب البحث والتحقيق، ولذا فان كتابة الرسائل العلمية تعتبرامرا واجبا. ويتم اختيار الموضوع بلحاظ اهميته وحيويته اولا، وبلحاظ قدرة الاستاذالمشرف في الموضوع المخصص ثانيا.

4- المكتبة الفقهية التخصصية:

تعد حالة التخصص في المكتبات امرا ضروريا ما دامت العلوم تتوزع وتدور في فلك التخصص.

ولذا فقد تاسست هذه المكتبة المتخصصة في علمي الفقه والاصول بامر من سماحة المؤسس دام ظله تسهيلاعلى الباحثين في هذا المجال.

وتضم هذه المكتبة ما يقارب الخمسة عشر الف كتاب، وهي في تطور وتوسع دائم، وتشتمل هذه المكتبة على العناوين التالية:

الفقه الامامي، الفقه الشافعي، الفقه الحنبلي، الفقه الحنفي، الفقه المالكي، فقه المذاهب المتفرقة(كالزيدية والظاهرية والاسماعيلية والاباضية)، اصول الفقه الامامي، اصول فقه الجمهور، علوم القرآن وآيات الاحكام عند الفريقين،تاريخ الفقه، التراجم ورجال الشيعة والسنة، حديث الشيعة، حديث السنة، الفقه الحديث (المسائل المستحدثة)،الحقوق والفقه المقارن، الموسوعات الفقهية والفقه المقارن بين المذاهب، المجلات الفقهية، اللغة وسائرالمصادراللازمة في البحث الفقهي والاصولي.

هذا وتسعى المكتبة لحيازة اكبر عدد من الكتب الجديدة والمعاصرة المطبوعة في الداخل والخارج، اضافة لماتتضمنه من امهات المصادر الاصلية لتقديم ذلك بين يدي الباحثين والمحققين. ويرجع المشتغلون حاليا في مجال الفقه واصول الفقه والحقوق الى هذه المكتبة للافادة منها في بحوثهم.

5 الانترنيت، الحاسوب، التسجيل والتصوير:

يقوم المركز اضافة لاعداد الاقراص المدمجة ونقل المعلومات الى المحققين بصف الحروف للكتب والمقالات الفقهية والاصولية التي يعدها الدارسون فيه، كما قام المركز بطباعة جميع مؤلفات سماحة المؤسس على الاقراص ( اا ).

ويحتوي هذا القسم على ثلاثة آلاف شريط كاسيت وعدد من الاشرطة الصوتية من دروس ومحاضرات سماحة الشيخ اللنكراني دام ظله، وهي في متناول ايدي المحققين والباحثين.

كما يقدم سايت آية اللّه العظمى اللنكراني جميع مؤلفاته بالاضافة الى الاجابة على الاسئلة الدينية والشرعية والاستفتاءات.

وتمت الاجابة حتى الان على آلاف الاسئلة بثلاثة لغات هي:

العربية والفارسية والانجليزية.

عنوان الموقع:

پ- تآثآپتآپ ..ججج ث ب ت .پ تآثآپتآپ ..ججج نشاطات علمية اخرى:

الى جانب نشاطات المركز التي تحظ ى برضا واعجاب المنتمين اليه ت- تا .پ تآثآپتآپ .ججج حيث اعرب البعض منهم انه ومن خلال السنوات الخمس الماضية عرفنا الكثير من رموز الاجتهاد ومفاتيحه وخصوصياته، يقوم المركز ايضا بنشاطات اخرى. فقد قام في الثلاث سنوات المنصرمة بتقويم الدروس للمرحلة المتوسطة في الحوزة (مرحلة السطوح)وانتخب بمعونة اساتذتها افضل طلا ب هذه المرحلة وكان عددهم (200) طالبا، وقام المركز بفتح دورة استثنائية لهم لمدة اربع ساعات في كل اسبوع. وقد شعر الطلا ب بضرورة واهمية هذه الدورة وفائدتها الى جانب دروسهم الاعتيادية.

ويوجد للمركز ايضا فرع في مدينة مشهد المقدسة لدروس المرحلة المتوسطة (الرسائل والمكاسب والكفاية)،وتقوم الدراسة في هذا الفرع على عنصري التركيز والتكثيف في الحضور حيث تستوعب طوال السنة (180)ساعة بدل (120) ساعة لكل درس كماهو متعارف في نظام الحوزة الرسمي.

الختام:

لا يسعنا في الختام سوى الاشارة الى ان تاسيس المركز ياتي كخطوة اولى في طريق التطوير المنهجي للحوزات العلمية واغناء البحوث الاصولية والفقهية فيها،وذلك لان التراث الفقهي والاصولي الذي يمتد الى اكثر من الف عام  بحاجة اليوم الى توجيه الجهود اكثر مما مضى لاستكشاف مواده وتوظيفها في المجالات الحياتية المعاصرة بجميع آفاقها، وليس هذا من باب التنكر لجهود الماضين من فقهائنا (قدس اللّه اسرارهم) بقدر ما هو عرفان وتثمين لها، ولذا فانا نعتقد بان ثمة آفاق كثيرة جدا في مجالي الفقه والاصول بل وسائرالعلوم الاخرى يمكن حشد الجهود والطاقات العلمية تجاهها والعمل في اطارها، فان ما بايدينا من ثروة فقهية واصولية لا يمثل براينا سوى عشرة بالمئة مما تم بذله في هذين الحقلين.

ومن هنا تتبلور ضرورة انشاء عدة مراكز او مؤسسات على هذا المنوال لتتحمل رسالتها العلمية في مجال البحث الفقهي والاصولي والانطلاق به في آفاق رحيبة.

 

من فقهائنا الشيخ المفيد،

القسم الاول

الشيخ صفاء الدين الخزرجي



هو معلم الامة ورئيس الملة ولسانها المفوه وفقيهها المعظم على الاطلاق الامام الشيخ محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام بن جابر بن النعمان ابن سعيد بن جبير (وهو غير سعيد بن جبير التابعي المفسر) بن وهيب بن هلال بن اوس بن سعيد بن سنان بن عبد الدار بن الريان بن قطر بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب بن علة بن خلد ب مالك بن ادد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبا بن يشجب بن يعرب بن قحطان((298)).

كنيته ولقبه:

المعروف ان كنيته ابو عبد اللّه، بل هو المتبادر عند اطلاقها من بين جماعة يكنون بذلك وهم: الحسين بن عبيد اللّهالغضائري واحمد بن عبدون((299)).

وانفرد ابن الفوط ي بان كنيته: ابو بكر((300)). وهو وهم، اذ لم يذكره احد من الفريقين ممن ترجم له.

لقب بالمفيد لغزارة علمه وكثرة افاداته، وعرف ايضا بابن المعلم لمهنة ابيه في التعليم 1((301))، كما يلقب ايضا بالبغدادي والعكبري نسبة الى مسقط راسه في «عكبرا»، وبالحارثي نسبة الى الحارث بن كعب.

والمعروف ان الذي لقبه بالمفيد هو علي بن عيسى الرماني من علماء بغداد ومتكلميها وذلك في عنفوان شباب الشيخ واخذه العلم. والسبب في تسميته كما يرويه ابن ادريس هو ان الشيخ المفيد عندما كان يقرا على شيخه ابي ياسر اشار عليه بان يقرا على علي بن عيسى الرماني، وارسل معه من يدله على مجلسه، يقول الشيخ: فلما دخلت قعدت حيث انتهى بي المجلس حيث كان غاصا باهله ومليئا بالحاضرين، فلما خف الناس اقتربت من مجلسه،فدخل عليه في هذه الاثناء رجل من اهل البصرة، فاكرمه الرماني وطال الحديث بينهما، فقال الرجل لعلي بن عيسى: ما تقول في يوم الغدير والغار؟ فقال: اما خبر الغار فدراية، واما خبر الغدير فرواية، والرواية ما توجب ماتوجبه الدراية قال: وانصرف البصري ولم يحر خطابا يورد اليه.

قال المفيد(رضى اللّه عنه): فقلت: ايها الشيخ مسالة! فقال:

هات مسالتك. فقلت: ما تقول فيمن قاتل الامام العادل؟قال:

يكون كافرا، ثم استدرك فقال: فاسقا. فقلت: ما تقول في امير المؤمنين علي بن ابي طالب(ع)؟ قال: امام قال: آقلت: فما تقول في يوم الجمل وطلحة والزبير؟ فقال: تابا. فقلت: اما خبر الجمل فدراية، واما خبر التوبة فرواية.فقال لي: كنت حاضرا وقد سالني البصري؟ فقلت: نعم، رواية برواية ودراية بدراية! فقال: بمن تعرف وعلى من تقرا؟ قلت: اعرف بابن المعلم، واقرا على الشيخ ابي عبد اللّه الجعل.فقال: موضعك، ودخل منزله وخرج ومعه رقعة قد كتبها والصقها، فقال لي: اوصل هذه الرقعة الى ابي عبد اللّه، فجئت بها اليه، فقراها ولم يزل يضحك بينه وبين نفسه، ثم قال: ايش جرى لك في مجلسه؟ فقد وصاني بك ولقبك المفيد، فذكرت المجلس بقصته فتبسم((302)).

وحكي نظير ذلك مناظرته مع القاضي عبد الجبار المعتزلي حينما افحمه الشيخ المفيد، فبهت القاضي ولم يحرجوابا، ووضع راسه ثم رفعه وقال: من انت؟ فقال: خادمك محمد بن محمد بن النعمان الحارثي، فقام القاضي من مقامه واخذ بيد الشيخ واجلسه على مسنده وقال: انت المفيد حقا((303)).

ولكن ذكر ابن شهراشوب ان الذي لقبه بالمفيد هو الامام الحجة عجل اللّه فرجه ثم قال: انه قد ذكر سبب ذلك في كتابه مناقب آل ابي طالب((304)). ومقصوده التوقيعان الصادران عن الناحية المقدسة الوارد فيهما مخاطبته بالمفيد:

«للاخ السديد، والولي الرشيد، الشيخ المفيد، ابي عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان، ادام اللّهاعزازه»((305)).

ولكن لم يعثر على ما ذكره ابن شهراشوب في كتابه المناقب((306)).

ولكن الصحيح هو ما ذكرناه من تسمية الرماني له او القاضي عبد الجبار وان ذلك كان في اوائل امره حتى عرف به. واما التوقيعان فهما صادران في اواخر حياته، فان احدهما كان في سنة (410 ه) والاخر في سنة (412 ه). علماانه يمكن الجمع بين ما ورد في التوقيع وبين ما ذكره ابن ادريس في سبب التسمية، بحمل الوارد في التوقيع على الاستعمال لا الوضع، سيما وان التوقيع مؤرخ في سنة (410 ه) اي في اخريات حياة الشيخ المفيد، في حين ان الرماني قد لقبه بذلك في اوائل شبابه، فيكون تلقيبه في التوقيع من باب استعمال اللفظ فيما اطلق عليه واستعمل فيه. ولعل لنا عودة الى بحث التوقيعات فيما يلي من البحث.

ولادته وشمائله:

ولد الشيخ المفيد في «عكبرا» من نواحي الدجيل بالعراق في الحادي عشر من ذي القعدة سنة (336 ه) بحسب ماذكره تلميذه الشيخ النجاشي((307))، الا انه نقل قولا بان سنة ولادته هي (338 ه)، وهو قول الشيخ الطوسي((308))وابن النديم((309))، وتبعهما عليه ابن شهراشوب((310)).

وثمة قول ثالث لصاحب الرياض ذهب فيه الى ان سنة ولادته هي(333 ه)((311)).

واما صفته وشمائله: فقد وصفه المؤرخون بانه كان ربعة، نحيفا، اسمر، قوي النفس، كثير البر والصدقات، عظيم الخشوع، كثير الصلاة والصوم، يلبس الخشن من الثياب، كثير التقشف والتخشع والاكباب على طلب العلم((312)). وذكر صهره الشريف ابو يعلى الجعفري: انه ما كان ينام من الليل الا هجعة ثم يقوم يصلي او يطالع او يتلو القرآن((313)).

الشيخ المفيد في كلمات الاعلام والمؤرخين:

الشيخ المفيد شخصية فذة قل نظيرها في مصاف العلماء، وعالم كبير برع ففاق اهل زمانه بل ومن جاء بعدهم،فهو آية في العلم والنبوغ والفضائل طرا. لقد جمعت شخصية الشيخ المفيد جميع المزايا العلمية والعملية، فهو آية في العلم، وهو آية في العمل والعبادة والاجتهاد على حد سواء. لقد صاغت هذه الخصائص من شخصية الشيخ المفيد جوهرا ثمينا وشخصية رائعة لا تدانيها ولا تضاهيها شخصية اخرى، بل ينحني الجميع امامها اجلالاوتعظيما لما يجدونه من وقع عظيم وهيبة كبيرة لها في النفوس، حتى قيل: ان له على كل امام منة!((314)).

واول ما يطالعنا في آراء التعظيم والتمجيد والمدح والثناء لشخصية المفيد هو ما ذكره العلماء من التوقيعات الشريفة الصادرة عن الامام الحجة عجل اللّه تعالى فرجه وهي ثلاثة توقيعات، الا ان الثالث منها فقد نصه.

وقد ورد في التوقيع الاول الصادر سنة (410 ه): «للاخ السديد، والولي الرشيد، الشيخ المفيد، محمد بن محمد بن النعمان ادام اللّه اعزازه من مستودع العهد الماخوذ على العباد: بسم اللّه الرحمن الرحيم، اما بعد: سلام عليك ايهاالولي المخلص في الدين، المخصوص فينا باليقين، فانا نحمد اليك اللّه الذي لا اله الا هو، ونساله الصلاة على سيدناومولانا ونبينا محمد وآله الطاهرين، ونعلمك ادام اللّه توفيقك لنصرة الحق، واجزل مثوبتك على نطقك عنابالصدق : انه قد اذن لنا في تشريفك بالمكاتبة وتكليفك ما تؤديه عنا الى موالينا قبلك، اعزهم اللّه وكفاهم المهم برعايته لهم وحراسته، فقف ايدك اللّه بعونه على اعدائه المارقين من دينه على ما اذكره، واعمل في تاديته الى من تسكن اليه بما نرسمه ان شاء اللّه...» الى آخر التوقيع.

وورد في لفظ التوقيع الثاني الصادر سنة (412 ه) ما يدل ايضا على التعظيم والتكريم للشيخ المفيد، حيث ورد في مستهله:

«سلام اللّه عليك ايها الناصر للحق، الداعي اليه بكلمة الصدق الى قوله: ونحن نعهد اليك ايها الولي المخلص، المجاهد فينا الظالمين، ايدك اللّه بنصره الذي ايد به السلف من اوليائنا الصالحين...» الى آخر التوقيع الشريف.

ومهما يكن من امر، فان النعوت التي تضمنتها التوقيعات حول شخصية الشيخ المفيد لم تجانب الواقع ولو لم يثبت صدورها، فالمفيد كان حقا ملهم الحق ودليله، والناصر للحق الداعي اليه بكلمة الصدق، كما كان ايضا الولي المخلص لاولياء اللّه المجاهد فيهم للظالمين والمنحرفين.

واما كلمات اعلام الامة في هذه الشخصية العملاقة فانها اطبقت على تعظيمها، ولم تتردد في الثناء عليها واعطائهاحقها او دونه، فقد تقاطرت هذه الشهادات لتكريم شخصه انطلاقا من علماء عصره واكابر معاصريه ومرورابالقرون العشرة الخالية التي لم يخل واحد منها من شهادة له وهي تستذكر جهوده العلمية وسعيه الدؤوب فتطاطئ لذلك اجلالا.. فمع آراء الاعلام:

قال ابن عساكر في حقه: «عالم الشيعة وامام الرافضة، البارع في الكلام والجدل والفقه، وكان يناظر اهل كل عقيدة بالجلالة والعظمة في الدولة البهية البويهية، وكان كثير الصدقات، عظيم الخشوع، كثير الصلاة والصوم،خشن اللباس، وكان عضد الدولة ربما زار الشيخ المفيد».

وذكره ابن كثير فقال: «شيخ الامامية الروافض، والمصنف لهم، والمحامي عنهم. كانت له وجاهة عند ملوك الاطراف، لميل الكثير من اهل ذلك الزمان الى التشيع، وكان مجلسه يحضره خلق كثير من سائرالطوائف»((315)).

وقال اليافعي عند ذكر سنة (413) : «وفيها توفي عالم الشيعة وامام الرافضة، صاحب التصانيف الكثيرة،شيخهم المعروف بالمفيد وبابن المعلم، البارع في الكلام والفقه والجدل، وكان يناظر اهل كل عقيدة مع الجلالة والعظمة في الدولة البويهية»((316)).

وذكره الذهبي بقوله: «عالم الشيعة، صاحب التصانيف، كان صاحب فنون وبحوث وكلام واعتزال وادب»((317)).

وقال ايضا: «كان راس الرافضة وعالمهم»((318)).

وقال ابن النديم: «اليه انتهت رئاسة اصحابه من الشيعة الامامية في الفقه والكلام والاثار».

وقال ايضا: «انتهت اليه رئاسة متكلمي الشيعة، مقدم في صناعة الكلام على مذهب اصحابه، دقيق الفطنة،ماضي الخاطر، شاهدته فرايته بارعا»((319)).

وقال فيه ابن حجر: «صاحب التصانيف البديعة، له صولة عظيمة بسبب عضد الدولة، وكان كثير التقشف والتخشع والاكباب على العلم، تخرج به جماعة، وبرع في المقالة الامامية حتى كان يقال: له على كل امام منة!ويقال: ان عضد الدولة كان يزوره في داره ويعوده اذا مرض»((320)).

وقال الصفدي: «راس الرافضة، صنف لهم كتبا، كان اوحد عصره في فنونه»((321)).

وقال ابن الجوزي: «شيخ الامامية وعالمها، صنف على مذهبهم، ومن اصحابه المرتضى. وكان لابن المعلم مجلس نظر بداره ب «درب الرياح» يحضره كافة العلماء. وكانت له منزلة عند امراء الاطراف لميلهم الى مذهبه»((322)).

وقال عنه ابن تغري بردي: «فقيه الشيعة وشيخ الرافضة وعالمها ومصنف الكتب في مذهبها، وكان له منزلة عندبني بويه وعند ملوك الاطراف والرافضة»((323)).

وذكره الحرضي اليماني في حوادث سنة (413): «وفيها مات عالم الشيعة المعروف بابن المعلم وبالمفيد ايضا،وكان يناظر اهل العقائد كلهم وكان معظما عند بني بويه، يزوره عضد الدولة وغيره، وكان كثير الخشوع والصدقة وانواع البر. وله اكثر من مئتي مصنف»((324)).

وقال ابن النجار: «كان من شيوخ الشيعة ورؤسائهم، وله مصنفات على مذهب الامامية»((325)).

وقال بطرس البستاني: «ابن المعلم ويلقب بالشيخ المفيد، كان ذا جلالة عظيمة في دولة بني بويه، وكان عضدالدولة ينزل اليه، عاش (76) سنة، وله مصنفات كثيرة وكان خاشعا متعبدا»((326)).

وقال كارل بروكلمان: «كان راس الامامية في زمانه»((327)).

ووصفه النجاشي بقوله: «شيخنا واستاذنا(رضى اللّه عنه) فضله اشهر من ان يوصف في الفقه والكلام والرواية والثقة والعلم»((328)).

واطراه الشيخ الطوسي قائلا: «من جملة متكلمي الامامية، انتهت اليه رئاسة الامامية في وقته، وكان مقدما في العلم وصناعة الكلام، وكان فقيها متقدما فيه، حسن الخاطر، دقيق الفطنة، حاضر الجواب»((329)).

ومجده ابن ادريس حيث قال: «وكان هذا الرجل كثير المحاسن، حديد الخاطر، جم الفضائل، غزيرالعلوم» ((330)).

واثنى عليه ابن داود الحلي بقوله: «فقيه الطائفة وشيخها غير مدافع، ابو عبد اللّه، يعرف بابن المعلم، شيخ متكلمي الامامية وفقهائها، انتهت رياستهم اليه في وقته في العلم، فقيه، حسن الخاطر، دقيق الفطنة، وحاله اعظم من الثناءعليه» ((331)).

وقال السيد ابن طاووس: «المفيد محمد بن محمد بن النعمان الذي انتهت رئاسة الامامية في وقته اليه» ((332)).

واطراه العلا مة بقوله: «من اجل مشايخ الشيعة ورئيسهم واستاذهم، وكل من تاخر عنه استفاد منه، وفضله اشهر من ان يوصف في الفقه والكلام والرواية. اوثق اهل زمانه واعلمهم.

انتهت رئاسة الامامية اليه في وقته، وكان حسن الخاطر، دقيق الفطنة، حاضر الجواب» ((333)).

وعظمه ابن ابي ط ي فقال: «كان اوحد في جميع فنون العلم:

الاصلين والفقه والاخبار ومعرفة الرجال والتفسيروالنحو والشعر، وكان يناظر اهل كل عقيدة مع العظمة في الدولة البويهية والرتبة الجسيمة عند الخلفاء. قيل:وربما زاره عضد الدولة ويقول له: اشفع تشفع»((334)).

وقال السيد بحر العلوم: «شيخ مشايخ الجلة، ورئيس رؤساء الملة، فاتح ابواب التحقيق بنصب الادلة، والكاسربشقائق بيانه الرشيق حجج الفرق المضلة، اجتمعت فيه خلال الفضل، وانتهت اليه رئاسة الكل، واتفق الجميع على علمه وفضله وفقهه وعدالته وثقته وجلالته، وكان(رضى اللّه عنه) كثير المحاسن، جم المناقب، دقيق الفطنة،حاضر الجواب، واسع الرواية، خبيرا بالرجال والاخبار والاشعار. وكان اوثق اهل زمانه في الحديث، واعرفهم بالفقه والكلام، وكل من تاخر عنه استفاد منه»((335)).

وقال الشيخ اسد اللّه التستري: «شيخ المشايخ العظام وحجة الحجج الهداة الكرام، محيي الشريعة وماحي البدعة والشنيعة، ملهم الحق ودليله ومنار الدين وسبيله، صاحب التوقيعات المعروفة المهدوية المنقول عليها اجماع الامامية، والمخصوص بما فيها من المزايا والفضائل السنية، وغيرها من الكرامات الجلية والمقامات العلية والمناظرات الكثيرة الباهرة البهية، الشيخ ابو عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان الحارثي العكبري البغدادي الكاظمي، سقى اللّه روضته ينابيع الرضوان، واحله اعلى منازل الجنان»((336)).

وبجله العلا مة المجلسي في عدة مواضع، فقال: «الشيخ الامام، السعيد العالم، الافضل الاتقى الاورع، ابو عبد اللّهمحمد بن محمد بن النعمان المفيد، قدس اللّه نفسه وطهر رمسه»((337)).

وقال عنه ايضا: «الامام السعيد مرجع المذهب»((338)).

وقال فيه: «الاجل الافضل الاكمل، شيخ مشايخ الشيعة ومفتي الشريعة علا مة الزمان وخلاصة نوع الانسان،استاذ الخلائق ومستخرج الدقائق، العالم العامل المحقق، والبحر الزاخر المدقق، افضل علماء الاسلام، وحجة اللّهعلى الانام»((339)).

ووصفه ايضا بانه: «شيخ الفرقة، وملاذ العلماء((340))، وشيخ الاسلام، فقيه اهل البيت في زمانه»((341)).

وقال المولى القهبائي: «من اجلة متكلمي الامامية، انتهت رئاسة الامامية في وقته اليه في العلم، وكان مقدما في صناعة الكلام، وكان فقيها متقدما فيه، حسن الخاطر، دقيق الفطنة»((342)).

واثنى عليه السيد الخونساري بقوله: «الشيخ المتقدم الوحيد، والحبر المتبحر الفريد، كان من اجل مشايخ الشيعة ورئيسهم واستاذهم، وكل من تاخر عنه استفاد منه، وفضله اشهر من ان يوصف في الفقه والكلام والرواية، اوثق اهل زمانه واعلمهم»((343)).

وقال السيد حسن الصدر: «الشيخ المفيد ابو عبد اللّه، المعروف في زمانه عند الناس بابن المعلم، وعند الامامية بالشيخ المفيد»((344)).

وقال السيد هبة الدين الشهرستاني عنه «نابغة العراق ورئيس شيعته على الاطلاق، وقد كان في الشيعة عرقهاالنابض وبطلها الناهض ودماغها المفكر ورئيسها المدبر، معروفا بالصلاح بل غرة رجال الاصلاح، والخطيب المصقع والمتكلم المفوه، والمنافح اللسن، والفصل المشترك بين الامام والرعية، ليس في ختام المئة الرابعة فحسب بل حتى اليوم»((345)).

وقال العلا مة فضل اللّه الزنجاني: «من اجلا ء شيوخ الشيعة ومتكلمي الامامية، البارع في الفنون والعلوم الاسلامية، واثنى عليه علماء الفريقين ووصفوه بانه اجل مشايخ الشيعة ورئيسهم واستاذهم»((346)).

التوقيعات الصادرة بشان الشيخ المفيد:

حكى الشيخ الطبرسي (م 588 ه) في اواخر كتاب الاحتجاج عن رسالة نهج العلوم الى نفي المعدوم للشيخ يحيى بن البطريق (م 600 ه) ان توقيعات ثلاثة صدرت من الناحية المقدسة عجل اللّه فرجه الشريف الى الشيخ المفيد،وكان صدورها في اواخر حياته في سنة (410 ه) و (412 ه) على التوالي وكان التوقيع الاخير سبق وفاته بثمانية اشهر.

والموجود من هذه التوقيعات هو التوقيع الاول والثاني، واما الثالث فهو مفقود.

وقد اشتملت هذه التوقيعات على ثناء بليغ من الامام المهدي عجل اللّه فرجه الشريف على الشيخ المفيد قلمايوجد نظير له في رسائل الائمة(ع)بشكل عام والتوقيعات الصادرة عنه سلام اللّه عليه بشكل خاص، وهو امرينبئ عن عظمة شخصية المخاطب فيها.

كما تضمنت ذكر احداث مستقبلية واخبار غيبية لا يعلمها الا من يطلعه عليها عالم الغيب من الاولياء، مما يعززصدور هذه التوقيعات.

وسوف ننقل نص التوقيعين لنقف على مضمونهما ثم التعقيب على قضية صدورهما:

التوقيع الاول:

قال الشيخ الطبرسي(ع):

«ذكر كتاب ورد من الناحية المقدسة حرسها اللّه ورعاها في ايام بقيت من صفر سنة عشر واربعمئة على الشيخ ابي عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان قدس اللّه روحه ونور ضريحه ذكر موصله انه تحمله من ناحية متصلة بالحجاز نسخته:

«للاخ السديد، والولي الرشيد، الشيخ المفيد، ابي عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان ادام اللّه اعزازه من مستودع العهد الماخوذ على العباد:

اما بعد:

سلام عليك ايها الولي (المولى خ ل) المخلص في الدين، المخصوص فينا باليقين، فانا نحمد اليك اللّه الذي لا اله الا هو، ونساله الصلاة على سيدنا ومولانا نبينا محمد وآله الطاهرين، ونعلمك ادام اللّه توفيقك لنصرة الحق،واجزل مثوبتك على نطقك عنا بالصدق انه قد اذن لنا في تشريفك بالمكاتبة وتكليفك ما تؤديه عنا الى مواليناقبلك اعزهم اللّه تعالى بطاعته وكفاهم المهم برعايته وحراسته، فقف امدك (ايدك خ ل) اللّه بعونه على اعدائه المارقين من دينه على ما نذكره، واعمل في تاديته الى من تسكن اليه بما نرسمه ان شاء اللّه.

نحن وان كنا ثاوين بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين حسب الذي اراناه اللّه تعالى لنا من الصلاح ولشيعتنا المؤمنين في ذلك مادامت دولة الدنيا للفاسقين فانا يحيط علمنا بانبائكم، ولا يعزب عنا شيء من اخباركم ومعرفتنا بالزلل (الاذى خ ل) الذي اصابكم، مذ جنح كثير منكم الى ما كان السلف الصالح عنه شاسعا، ونبذوا العهد الماخوذ منهم وراءظهورهم كانهم لا يعلمون! انا غير مهملين لمراعاتكم ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم اللاواء واصطلمكم الاعداء، فاتقوا اللّه جل جلاله وظاهرونا على انتياشكم من فتنة قد انافت عليكم يهلك فيها من حم اجله ويحمى عنها من ادرك امله، وهي امارة لازوف حركتنا ومناقشتكم (ومباثتكم خ ل) لامرنا ونهينا، واللّه متم نوره ولو كره المشركون.

فاعتصموا بالتقية من شب نار الجاهلية يحششها عصب اموية، ويهول بها فرقة مهدية. انا زعيم بنجاة من لم يرم فيها المواطن الخفية، وسلك في الظعن عنها السبل المرضية. اذا حل جمادى الاولى من سنتكم هذه فاعتبروا بمايحدث فيه، واستيقظوا من رقدتكم لما يكون في (من خ ل) الذي يليه، ستظهر لكم من السماء آية جلية، ومن الارض مثلها بالسوية، ويحدث في ارض المشرق ما يحزن ويقلق، ويغلب من بعد على العراق طوائف عن الاسلام مراق،تضيق بسوء فعالهم على اهله الارزاق، ثم تنفرج الغمة من بعد ببوار طاغوت من الاشرار يسر بهلاكه المتقون والاخيار، ويتفق لمريدي الحج من الافاق ما ياملونه على توفير غلبة منهم واتفاق، ولنا في تيسير حجهم على الاختيار منهم والوفاق شان يظهر على نظام واتساق، فليعمل كل امرئ منكم بما يقرب به من محبتنا، وليتجنب مايدنيه من كراهتنا وسخطنا، فان امرنا يبعثه فجاة حين لا تنفعه توبة ولا ينجيه من عقابنا ندم على حوبة،واللّهيلهمكم الرشد ويلطف لكم في التوفيق برحمته».

نسخة التوقيع باليد العليا على صاحبها السلام: «هذا كتابنا اليك ايها الاخ الولي، والمخلص في ودنا الصفي،والناصر لنا الوفي، حرسك اللّه بعينه التي لا تنام، فاحتفظ به، ولا تظهر على خطنا الذي سطرناه بما له ضمناه آاحدا، واد ما فيه الى من تسكن اليه، واوص جماعتهم بالعمل عليه ان شاء اللّه، وصلى اللّه على محمد وآله الطاهرين»»((347)).

التوقيع الثاني:

قال الطبرسي(ع):

«ورد عليه كتاب آخر من قبله صلوات اللّه عليه يوم الخميس الثالث والعشرين من ذي الحجة سنة اثنتي عشرواربعمئة، نسخته:

«من عبد اللّه المرابط في سبيله الى ملهم الحق ودليله:

سلام عليك ايها العبد الصالح الناصر للحق الداعي اليه بكلمة الصدق، فانا نحمد اللّه اليك الذي لا اله الا هو الهنا واله آبائنا الاولين، ونساله الصلاة على نبينا وسيدنا ومولانا محمد خاتم النبيين وعلى اهل بيته الطيبين الطاهرين.

وبعد، فقد كنا نظرنا مناجاتك، عصمك اللّه تعالى بالسبب الذي وهبه لك من اوليائه، وحرسك به من كيد اعدائه،وشفعنا ذلك الان من مستقر لنا ينصب (يتصلب خ ل) في شمراخ من بهماء صرنا اليه آنفا من غماليل (عمى ليل خ ل) الجانا اليه السباريت من الايمان، ويوشك ان يكون هبوطنا منه الى صحيح من غير بعد من الدهر ولا تطاول من الزمان، وياتيك نبا منا بمايتجدد لنا من حال، فتعرف بذلك ما نعتمده من الزلفة الينا بالاعمال، واللّه موفقك لذلك برحمته. فلتكن حرسك اللّه بعينه التي لا تنام ان تقابل لذلك فتنة ففيه تبسل نفوس قوم حرثت باطلا لاسترهاب المبطلين يبتهج لدمارهاالمؤمنون ويحزن لذلك المجرمون، وآية حركتنا من هذه اللوثة حادثة بالحرم المعظم من رجس منافق مذمم مستحل للدم المحرم، يعمد بكيده اهل الايمان، ولا يبلغ بذلك غرضه من الظلم لهم والعدوان،لاننا من وراء حفظهم بالدعاءالذي لا يحجب عن ملك الارض والسماء، فليطمئن بذلك من اوليائنا القلوب، وليثقوابالكفاية منه وان راعتهم به الخطوب، والعاقبة بجميل صنع اللّه سبحانه تكون حميدة لهم ما اجتنبوا المنهي عنه من الذنوب. ونحن نعهد اليك ايها الولي المخلص المجاهد فينا الظالمين ايدك اللّه بنصره الذي ايد به السلف من اوليائنا الصالحين انه من اتقى ربه من اخوانك في الدين واخرج مما عليه الى مستحقه، كان آمنا من الفتنة المبطلة ومحنتها المظلمة المضلة، ومن بخل منهم بما اعاده اللّه من نعمته على من امره بصلته، فانه يكون خاسرابذلك لاولاه وآخرته، ولو ان اشياعنا وفقهم اللّه لطاعته على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم لما تاخرعنهم اليمن بلقائنا، ولتعجلت لهم السعادة بمشاهدتنا على حق المعرفة وصدقها منهم بنا، فما يحبسنا عنهم الا مايتصل بنا مما نكرهه ولا نؤثره منهم، واللّه المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلواته على سيدنا البشيرالنذير محمد وآله الطاهرين وسلم. وكتب في غرة شوال من سنة اثني عشرة واربعمئة».

نسخة التوقيع باليد العليا صلوات اللّه على صاحبها: «هذا كتابنا اليك ايها الولي الملهم للحق العلي باملائناوخط ثقتنا، فاخفه عن كل احد واطوه، واجعل له نسخة يطلع عليها من تسكن الى امانته من اوليائنا شملهم اللّه ببركتنا ودعائنا ان شاء اللّه، والحمد للّه والصلاة على سيدنا محمد وآله الطاهرين»»((348)).

والذي يظهر من تاريخ التوقيع الثاني انه وصل الى الشيخ قبل وفاته بثمانية اشهر تقريبا.

الا ان المشكلة في هذه التوقيعات هو وجود الارسال فيها بين الشيخ الطبرسي والشيخ المفيد.

قال السيد الخوئي(ره): «هذه التوقيعات لا يمكننا الجزم بصدورها من الناحية المقدسة، فان الشيخ المفيد(ره) قدتولد بعد الغيبة الكبرى بسبع او تسع سنين، وموصل التوقيع الى الشيخ المفيد(ره) مجهول.

هب ان الشيخ المفيد جزم بقرائن ان التوقيع صدر من الناحية المقدسة، ولكن كيف يمكننا الجزم بصدوره من تلك الناحية؟! على ان رواية الاحتجاج لهذين التوقيعين مرسلة، والواسطة بين الطبرسي والشيخ المفيدمجهول»((349)).

ولكن بالرغم من ذلك فان جملة من العلماء اضافة للطبرسي وابن البطريق قد تلقوا هذه التوقيعات بالقبول،كالمحدث البحراني((350)) والسيدبحر العلوم((351)) والمحقق الكاظمي((352)) والمحدث النوري((353))، بل نسب ابن البطريق روايتها وقبولها الى كافة الشيعة، وفي الخاتمة والمقابس نسبته الى الاجماع المنقول ايضا.

وقد عالج السيد بحر العلوم(ره) مشكلة الارسال اولا، وجهالة الواسطة التي نقلت التوقيع الى الشيخ المفيد ثانيا،ودعوى الواسطة المشاهدة المنفية بعد الغيبة ثالثا، فقال: «ويمكن دفعه باحتمال حصول العلم بمقتضى القرائن واشتمال التوقيع على الملاحم والاخبار عن الغيب الذي لا يطلع عليه الا اللّه واولياؤه باظهاره لهم، وان المشاهدة المنفية ان يشاهد الامام ويعلم انه الحجة(ع) حال مشاهدته له، ولم يعلم من المبلغ ادعاؤه لذلك»((354)).

وذهب السيد الخوئي(ره) الى عدم امكان اعتماد هذا الجواب وكفايته، وذلك تاسيسا على مبناه في حجية الاخباروان الطريق في حجيتها منحصر بوثاقة رجال السند فحسب كما ذهب الى ذلك الشهيد الثاني وولده الشيخ حسن وغيرهما حتى لو كان المشهور قد عمل بها او وجدت القرائن المعتبرة على ذلك فليست هذه جابرة لضعف الرواية.

فالكلام اذا عن قبول هذه التوقيعات او ردها مبنائي لدى الطرفين، فمن يقيم وزنا للمراسيل لاجل عمل الاصحاب او فتواهم بها او وجود القرائن المعتبرة على صدورها كمن ذكرنا من الاعلام وغيرهم ممن يقول بمقالتهم ويرى صحة هذه القاعدة كانت هذه التوقيعات مقبولة لديه، لعدم انحصار وثاقة الرواية عنده بوثاقة الراوي، بل يمكن احراز الوثاقة من غير طريق السند. واما من لا يقيم لذلك وزنا ولا يرى لها اعتبارا لانحصار الوثاقة عنده بوثاقة السند فانه لا يرى صحة هذه التوقيعات لضعف سندها.

ويمكن تاييد القول الاول بامور:

1- الاجماع الوارد في كلام ابن البطريق، حيث نسب رواية هذه التوقيعات الى كافة الشيعة وانها قد تلقتهابالقبول((355)).

وقد نقل المحقق الكاظمي والمحدث النوري الاجماع المنقول على ذلك،قال اولهما: «المفيد شيخ المشايخ العظام آالى قوله:

صاحب التوقيعات المعروفة المهدوية المنقول عليها اجماع الامامية، والمخصوص بما فيها من المزاياوالفضائل السنية، وغيرها من الكرامات الجلية والمقامات العلية»((356)).

بل يفهم هذا من كلام الشيخ الطوسي ايضا اذا طبقناه على ما نحن فيه، حيث نسب الى الطائفة انها عملت بالمراسيل عند سلامتها عن المعارض كما عملت بالمسانيد فمن اجاز احدهما اجاز الاخر((357)).

وليس ثمة معارض لمثل هذه التوقيعات كما هو واضح.

2- ما ذكره الشيخ الطبرسي حول روايات الاحتجاج واسانيدها ووجه الارسال فيها حيث قال في مقدمة كتابه:«ولا ناتي في اكثر ما نورده من الاخبار باسناده، اما لوجود الاجماع عليه، او موافقته لما دلت عليه العقول اليه، اولاشتهاره في السير والكتب بين المخالف والمؤالف، الا ما اوردته عن ابي محمد الحسن العسكري(ع) فانه ليس في الاشتهار على حد ما سواه وان كان مشتملا على مثل الذي قدمناه، فلاجل ذلك ذكرت اسناده في جزء من ذلك دون غيره»((358)).

3- عدم توفر دواعي الوضع او الكذب، اذ لم تكن شخصية الشيخ المفيد ومكانتها محل كلام ونقاش لكي يوضع في حقه مثل هذا التوقيعات، كما لا توجد في شخصه اية مغالاة او تطرف استدعى الوضع بحقه، ثم لماذا الشيخ المفيد بالخصوص دون غيره ممن هو اقرب واسبق منه مثل استاذه ابن قولويه او الكليني او الصدوق ممن لم يذكر فيه مثل هذا؟! وايضا لماذا ثلاثة توقيعات مع انه يكفي واحد منها؟! 4 وجود الشواهد المضمونية الدالة على الصدور، كالاخبار عن امور لم تقع آنذاك مثل:

وقوع حادثة كبيرة ومهمة في شهر رجب من سنة (410 ه).

ظهور آية في السماء جلية واخرى مثلها ارضية، وحدوث امر في المشرق يبعث على الحزن.

غلبة طائفة من المارقين عن الاسلام على بلاد العراق تضيق بسببهم الارزاق.

انكشاف هذه الغمة بهلاك طاغوت من الاشرار.

هذه اهم الشواهد على صحة هذه التوقيعات. وبالرغم مما ناقش فيه السيد الخوئي(ره) في كلام السيد بحرالعلوم(ره) الا انه لم يناقش فيما ذكره من امر هذه الشواهد المضمونية.

وقد احتمل بعض الباحثين((359)) انطباق هذه الامور على جملة حوادث تاريخية وقعت بعد ذلك.

فالحادثة الثانية (حادثة المشرق) يمكن ان تكون اشارة الى تصرفات السلطان محمد الغزنوي وجرائمه ضدالفرق المخالفة ومنهم الشيعة.

والحادثة الثالثة قد تشير الى الخلاف بين سلطان الدولة ومشرف الدولة، وخلاصة الحادث: ان مشرف الدولة جمع عسكرا كثيرا منهم اتراك واسط بعد انفاذ سلطان الدولة وزيره ابن سهلان ليخرج اخاه مشرف الدولة من العراق،ولقي ابن سهلان عند واسط، فانهزم ابن سهلان وتحصن بواسط، وحاصره مشرف الدولة وضيق عليه،فغلت الاسعار، واكل الناس الدواب، حتى الكلاب، وكانت هذه الواقعة في سنة (411)، وفي سنة (412) سيطرمشرف الدولة على امور العراق، ثم اغدر في العساكر، فلما وصل الى الاهواز نادى الديلم بشعار سلطان الدولة،وهجموا على [وزيره] ابي غالب فقتلوه، واخيرا اصطلح سلطان الدولة واخوه مشرف الدولة((360)).

وعليه، فان موت ابي غالب يمكن ان يكون بيانا للحادثة الرابعة، وكذا يمكن ان يكون بيانا للحادثة الخامسة.

ولكي يتضح هذا الموضوع لابد من معرفة عدد السنوات التي لم يذهب فيها احد من العراق الى الحج بسبب الفتن في هذه البلاد. ففي السنة (412) واثر طلب من جماعة من العلماء والمسلمين تقدم محمود الغزنوي الى قاضي القضاة ابي محمد الناصحي ان يكون امير الحج في هذه السنة... فسار الناس بصحبته، فلما كانوا ب «فيد»اعترضهم الاعراب فصالحهم القاضي... فامتنعوا، وصمم كبيرهم وهو جماز بن عدي على اخذ الحجيج، وركب فرسه وجال جولة واستنهض شياطين العرب، فتقدم اليه غلام من سمرقند فرماه بسهم فوصل الى قلبه فسقط ميتا... وسلك الناس الطريق فحجوا ورجعوا سالمين((361)).

واما الحادثة السادسة حول جريمة الحرم المعظم فيمكن ان نذكر الحادثة التالية: انه عمد احد الباطنية من الحجاج المصريين [سنة 413 ه] الى الحجر الاسود فضربه بدبوس كان في يده حتى شعثه وكسر قطعا منه واهان النبي(ص) ونوى تخريب بيت اللّه، وعاجله الناس فقتلوه((362)).

نعم ثمة مناقشة او ابهام يمكن تسجيله حول هذه التوقيعات، وهو عدم وجود اي تصريح او اشارة في كلام تلامذة الشيخ المفيد امثال السيدالمرتضى والشيخ الطوسي والنجاشي والكراجكي والجعفري وغيرهم الى وجود هذه التوقيعات، مع انه لو كانوا مطلعين عليها وهو من الامور التي يطلع عليها عادة وتنقل لنقلوه وسطروه في كتبهم سيما الشيخ الطوسي الذي صنف في الغيبة وتعرض للتوقيعات الصادرة عن الامام(ع) في كتابه الغيبة.

وقد يقال دفاعا وتوضيحا لهذا الابهام:

انه قد ورد في هذه التوقيعات الامر باخفائها وعدم اطلاع الاخرين عليها: «ولا تظهر على خطنا الذي سطرناه بماله ضمناه احدا، واد ما فيه الى من تسكن اليه، واوص جماعتهم بالعمل عليه». هذا ما جاء في ذيل التوقيع الاول.وجاء في ذيل التوقيع الثاني: «هذا كتابنا اليك... فاخفه عن كل احد واطوه».

ولكن هذا الكلام غير تام، لعدة امور:

الاول: ان الامر جاء باخفاء الخط دون المضمون، بل جاء الامر بابلاغه الى من يسكن اليه وان يوصي جماعتهم بالعمل عليه، وهذا الابلاغ لا يكون على ما تضمنه من اخبار غيبية الا بذكر المخبر الذي اعلم الشيخ المفيد بذلك وهو الامام(ع)، والنهي لم يتعلق بالنهي عن ذكر المصدر بل عن اظهار الخط، اذ ان طبيعة الامر ان يذكر المصدر اويسال عن المخبر بمثل هذه الامور الغيبية.

بل انه قد ورد في ذيل التوقيع الثاني بعد الفقرة السابقة:

«واجعل له نسخة تطلع عليها من تسكن الى امانته من اوليائنا».

فالحذر من الاطلاع على النسخة الاصلية وخطها لا النسخة الثانية، سواء فسرنا الامر بالاطلاع الاطلاع على نفس النسخة كما هو الظاهر او مضمونها.

الصفحة السا بقة

 

الصفحة التالية