الصفحة السا بقة

ولكن يمكن القول مع ذلك بان الابلاغ يمكن ان يتحقق باحد صورتين:

1- ان يبلغ الشيخ المفيد من يسكن اليه ويامره بالاخفاء فاخفى ولم يظهر.

2- ان يخبر الشيخ المفيد بما ورد في الكتابين من وصايا وتعليمات من دون تعرض للحوادث والاخبار الواردة فيهما لكي لا يستدعي السؤال والاستفسار.

والصورة الاولى اقرب الى الواقع.

بيئته:

في قرية تسمى «سويقة البصري» من قرى بلدة «عكبرا» التي تبعد عن بغداد الى ناحية الدجيل بعشرة فراسخ((363)) كانت ولادة الشيخ المفيد، حيث راى النور في هذه القرية واحتضنته بضع سنين ليغادرها بعد ذلك برفقة ابيه الى بغداد.

ترعرع الشيخ المفيد في ظل اسرة متعلمة وفاضلة في كنف والده الذي لا نعرف من اخباره سوى انه كان معلمافي مدينة «واسط» ولذا عرف المفيد بابن المعلم وانه ولد بواسط وقتل في «عكبرا»((364)).

وما ان تجاوز المفيد سني الطفولة واتقن مبادئ القراءة والكتابة التي قد تكون تمت باشراف ابيه حتى انحدر به والده وهو صبي الى بغداد حاضرة العلم ومهوى افئدة المتعلمين، ليبدا رحلته في العلم وليجد مكانته المناسبة فيها((365)).

درس الشيخ المفيد في مقتبل امره على كبار علماء البيئة البغدادية من اضراب: ابي عبد اللّه الحسين بن علي البصري المعروف ب «الجعل» من شيوخ المعتزلة البارزين في الفقه والكلام((366))، وابي ياسر مظفر بن محمدالخراساني البلخي المكنى بابي الجيش، قال النجاشي في ترجمته:«كان متكلما، وعليه كان ابتداء قراءة شيخناابي عبد اللّه رحمه اللّه»((367))اي المفيد.

ثم اقترح عليه شيخه ابو ياسر الحضور في مجلس درس علي بن عيسى الرماني المعتزلي المعروف((368))والذي تقدم حكاية حضور الشيخ المفيد فيه وما حصل له مع الرماني، فحضر عليه المفيد مستفيدا من تخصصه في علم الكلام.

وهكذا اخذ يتدرج في العلم على يد مشايخ بغداد وهو في مقتبل من عمره، حتى انه يوجد في بعض اسانيد مايرويه انه سمع الحديث وهو في سن الخامسة من عمره.

وقد كانت بيئته بغداد التي لم يغادرها منذ ان وطئت ترابها قدماه تمثل عاصمة العالم الاسلامي في العلم والفكروالحضارة كما هي عاصمته في الحكومة والسياسة، كانت بغداد تزخر بصنوف التيارات والاتجاهات والمذاهب،وتزدحم اروقتها بعشرات العلماء من فقهاء ومتكلمين ومفسرين وفلاسفة وادباء وشعراء واطباء وغيرهم. ومن رموز عصره الذين عايشهم وعاصرهم وتعاط ى معهم علميا:

1- ابو بكر محمد بن الطيب بن محمد الباقلاني (م 403 ه)، وقد كانت للشيخ المفيد معه مناظرات وحوارات.

2- ابو الجيش مظفر بن محمد الخراساني (م 367 ه) قال عنه الشيخ الطوسي: «متكلم، له كتب في الامامة، وكان عارفا بالاخبار، وكان من غلمان ابي سهل النوبختي... وكان شيخنا ابو عبد اللّه(ع) قرا عليه واخذ»((369)).

3- ابو حامد بن محمد الاسفراييني (م 406 ه) امام الشافعية آنذاك،حتى قيل: انه افقه وانظر من الشافعي نفسه،وكان يدرس بمسجد عبد اللّه ابن المبارك ببغداد، وكان يحضر مجلسه ما بين ثلاثمئة وسبعمئة فقيه((370)).

4- ابو الحسن علي بن عمر بن احمد الدارقطني (ولد سنة 306 ه) امام الحديث ببغداد، من اهل محلة «دار القطن»،قال عنه الذهبي: «كان من بحور العلم ومن ائمة الدنيا. انتهى اليه الحفظ ومعرفة علل الحديث ورجاله»((371)).

تلك كانت اهم الرموز التي كونت المناخ العلمي والثقافي لبغداد، فكانت اسماؤهم تدور في المجالس على الافواه بكل تجلة واحترام، ومصنفاتهم تنسخ وتدرس، وآراؤهم تنقل وتنقد وهي المقياس في كل علم وصناعة.

لقد تميزت المدرسة البغدادية عن مثيلاتها في الري وقم وخراسان منهجا وفكرا وعمقا وتكوينا مذهبيا، فكانت النزعة العقلية هي المسيطرة في الساحة العلمية والفكرية، وذلك لوجود المعتزلة والشيعة فيها، وهذا بعكسه في باقي المدارس كقم مثلا حيث كانت الاخبارية التقليدية هي السائدة هناك، ولم تشهد ساحتها تعددية مذهبية اوفكرية كما عليه الامر في بغداد.

لقد كانت بغداد في القرن الرابع الهجري تحتضن اضخم المدارس الفلسفية والكلامية لدى الشيعة والمعتزلة والاشاعرة فضلا عن المدارس الفقهية واللغوية والادبية وهي تحتفظ برصيد علمي كبير على هذا الصعيديشهد له ما ورثته الاجيال التي اعقبت تلك الفترة وحتى يومنا الحاضر بالرغم من جميع المسي التي اصيبت بهاالحالة العلمية من حرق المكتبات ودور العلم واشعال الحمامات بالكتب مدة طويلة جراء الفتن الداخلية وسقوط بغداد على يد المغول.

وقد كانت الشيعة والحنابلة تشكلان اهم ركائز التكوين المذهبي في بغداد. ولم تكن الحياة آنذاك تخلو من تجاذبات مذهبية بين المذاهب والفرق.

ويحدثنا «آدم متز» عن التكوين المذهبي والبيئي في بغداد في القرن الرابع فيقول: «وكانت بغداد هي العاصمة بمعنى الكلمة الحقيقي، وآية ذلك ان جميع الحركات الروحية في مملكة الاسلام كانت تتلاطم امواجها في بغداد،وكان بها لجميع المذاهب انصار. ولكن اكبر حزبين كانا بها في القرن الرابع الهجري هما الحزبان المتشددان في التمسك بمذهبهما وهما الحنابلة والشيعة».

ثم يحدد بالتفصيل مناطق تواجد الشيعة في بغداد قائلا: «وكان انصار الشيعة يسكنون بنوع خاص حول سوق الكرخ، ولم يتعدوا الجسر الكبير ويحتلوا باب الطاق الا في اواخر القرن الرابع الهجري، ولم يستطيعوا التعدي الى القسم الغربي، لان الهاشميين (العباسيين) يكونون عصبة قوية هناك ولاسيما حول باب البصرة، وكانوا من اشداعداء الشيعة. على ان ياقوتاوجد ان اهل محلة «باب البصرة» بين كرخ بغداد والقبلة كلهم سنية حنابلة، وان عن يسار الكرخ وفي جنوبها سنية، اما الكرخ فاهلها كلهم شيعة امامية لا يوجد فيهم سني البتة. والى جانب ماتقدم كان «باب الشعير»غربي شاطئ دجلة من اكبر مراكز اهل السنة»((372)).

وكانت دار الشيخ المفيد تقع ب «درب رياح» يعقد فيها مجلسه الذي يحضره كافة العلماء((373)).

واما مسجده الذي كان يمارس فيه نشاطه العلمي ويلقي دروسه فيه فهو «مسجد براثا» بالكرخ الذي يصفه ابن كثير في حوادث سنة (354) بانه عش الشيعة آنذاك((374)). وقد كان هذا المسجد سابقا بيد الشيعة في سنة (313ه) ولكنه سوي بالارض بامر الخليفة ووصل بالمقبرة التي تليه، ثم امر «بجكم»باعادة بنائه وتوسعته في سنة(328 ه) ليكون مسجدا لاهل السنة، وكتب في صدره اسم الراضي باللّه، ثم اعيد للشيعة ايام البويهيين((375))وصار عشا لهم كما وصفه ابن كثير الدمشقي، وهو مسجد الشيخ المفيد الذي كان يزاول فيه نشاطه الديني والعلمي.

الوضع السياسي في عصر الشيخ المفيد:

يعتبر القرن الرابع الهجري من القرون التي تغيرت فيها صياغة العالم الاسلامي سياسيا وفكريا وجغرافياواجتماعيا حتى اطلق عليه عصر النهضة((376))، وكان العامل الاساس في جميع هذه المتغيرات هو العامل السياسي، حيث قدر لبعض البلاد ان تستقل عن مركز الخلافة ببغداد ويتغلب حكام جدد على امر الحكومة فيها.

يقول الاستاذ السيد حسن الامين: «في اواسط القرن الرابع الهجري كان يسود معظم ارجاء العالم الاسلامي نوع جديد من الحكم لم يالفه هذا العالم من قبل، حكم جديد قدر له ان يقود المسلمين الى النهوض العلمي ويقيم منارتهم التي انطلق رجعها الى كل مكان».

ويتابع الحديث قائلا: «القرن الرابع الهجري باجماع الباحثين والمؤرخين هو قرن انبعاث الحضارة الاسلامية،حضارة العلم والفكرة، حضارة الكتاب والقلم والمدرسة».

ويصف بلاد العالم الاسلامي آنذاك بالقول: «كانت القاهرة، وكانت حلب، وكانت بغداد في القرن الرابع الهجري وما تلاه مراكز لحضارة اسلامية اينعت ثمارها بتشجيع اولئك الحكام وتعضيدهم، ورسخت جذورهابمؤازرتهم، وامتدت فروعها بايديهم، لم يبح الحكام العلم لفريق ويمنعوه عن فريق، بل اباحوه وسهلوا سبله لكل فريق ولو خالفهم هذا الفريق في الراي والميل»((377)).

هذا هو وضع العالم الاسلامي بشكل عام، واما وضع الشيعة آنذاك فقد شهدت البرهة التي عاصرها الشيخ المفيدانفراجا سياسيا ملحوظا على مستوى المذهب الامامي الذي عانى اتباعه الامرين من تعنت العباسيين وبطشهم ومضايقاتهم، ففي هذا الظرف اخذت الدولة العباسية بالتهرؤ والتفتت والعجز، واستقلت كثير من اطرافها عن مركز القرار في عاصمتها بغداد، ولم يبق من الخلافة الا رسمها ومن الخليفة الا اسمه عندما اسس الفاطميون آوهم شيعة اسماعيليون دولتهم في مصر على يد مؤسسها عبيد اللّه المهدي في سنة (296 ه) والحمدانيون في الشام وبنو طاهر في ايران، وهكذا لم يبق في يد الخليفة الا بغداد واعمالها، بل لم تسلم هي الاخرى من سيرالاحداث السريعة والمتتابعة حينما امتدت يد آل بويه من بلاد فارس لتلوي عنق الخلافة وتاخذ بانفاس الخلفاءمن سنة ( 334 ه) الى (347 ه) مما اعط ى الشيعة قدرا من الحرية المذهبية والفكرية وعزز من موقعهم الاجتماعي سيما وان بعض هذه الحكومات شيعية، خصوصا في عهد عضد الدولة.

يقول ابن الاثير مؤرخا لتلك الحقبة: «وازداد امر الخلافة ادبارا، ولم يبق لهم (للخلفاء العباسيين) من الامر شيءالبتة، وقد كانوا يراجعون ويؤخذ امرهم والحرمة قائمة بعض الشيء، فلما كان ايام معز الدولة زال ذلك جميعه،بحيث ان الخليفة لم يبق له وزير، وانما كان له كاتب يدبر اقطاعه واخراجاته لا غير، وصارت الوزارة لمعز الدولة يستوزر لنفسه من يريد»((378)).

وقد عاصر الشيخ المفيد من الامراء البويهيين ثمانية، وهم:

1 معز الدولة البويهي، وهو اول الامراء البويهيين الذين دخلوا العراق سنة (334)، واستمرت امارته (22) عاما اي الى سنة (356 ه)، وذلك بعدما كاتبه قواد بغداد طالبين منه المسير اليهم والاستيلاء على هذه المدينة،فقابله الخليفة المستكفي بحفاوة، وخلع عليه، ولقبه «معز الدولة» وكان اسمه احمد بن بويه، ولقب اخاه عليا «عمادالدولة» ولقب اخاه الحسن «ركن الدولة» وضرب اسماءهم على السكة((379)).

2 ولده عز الدولة (بختيار)، وتولى الامر بعد ابيه من سنة (356 الى 367 ه)، وقد عزل الخليفة المطيع واقام الطائع مكانه((380)).

3- عضد الدولة الذي حكم خمس سنوات ونصف من سنة (367 الى 372 ه)((381)).

4- ولده صمصام الدولة (372 376 ه)((382)).

5- اخوه شرف الدولة (376 379 ه). وكلاهما قد عاصر الطائع((383)).

6- اخوه بهاء الدولة (379 403)، وقد عاصر الطائع والقادر باللّه،وحكم (24) سنة((384)).

7- سلطان الدولة (403 411 ه)، وكان معاصرا للقادر((385)).

8- مشرف الدولة (411 416 ه) وكان معاصرا للخليفة القادر ايضا((386)).

وقد كانت وفاة الشيخ المفيد في زمن مشرف الدولة سنة (413 ه) الذي لم يعمر في السلطة سوى خمس سنين وبضعة ايام، ومات وله من العمر ثلاث وعشرون سنة، وكان كثير الخير، قليل الشر، عادلا، حسن السيرة، وقدضعف في زمانه سلطان بني بويه، وازداد نفوذ الاتراك في الحكم((387)).

ولم تكشف المصادر التاريخية عن نوع العلاقة بين الشيخ المفيد وبين هؤلاء الامراء سوى ما ينقل من علاقة عضد الدولة واحترامه للشيخ المفيد. ويمكن ان يعزى الامر في عدم وجود علاقة بينه وبين هؤلاء الامراء الشيعة او ذوي الميول الشيعية الى احد امرين:

1- انصراف هؤلاء سيما المتقدمين منهم الى تثبيت سلطانهم وامرالحكومة.

2- عدم امتلاكهم المؤهلات العلمية او الحوافز الذاتية للتقرب من العلماء.

ولم يكن هذان الامران في عهد عضد الدولة، فقد احكم الامور واخذ بزمامها بشكل واسع واطلق يد البويهيين اكثرمن ذي قبل، كما كان محبا للعلم والعلماء ميالا الى مجالسهم. يقول «امدروز»: «ان قوة بني بويه قد تسنمت غاربها في عهد عضد الدولة، وان قصره كان محط كبار رجال العلم والادب، فقصده العلماء من كل بلد وصنفوا له الكتب»((388)).

كما قام بعمارة بغداد، والبلاد وكان حسن السياسة، وانه كما يقول ابن العميد لم يبلغ احد من امراء بني بويه مابلغه عضد الدولة من سعة الملك وبسطة السلطان، حتى دان له سائر امراء بني بويه، وامتد سلطانه على بغدادوالعراق وكرمان وفارس وعمان وخوزستان والموصل وديار بكرومنبج. كما يقول عنه ايضا: ان عضد الدولة كان اول من خوطب ب «الملك» في الاسلام، وانه كان يخطب له على المنابر ب «شاهنشاه» الاعظم ملك الملوك((389)).

وقد كان عضد الدولة على ما هو عليه يكن لشخصية الشيخ المفيد بالغ الاحترام والتكريم، حتى انه كان يزوره في داره، ويعوده عند مرضه، ويقول له: اشفع تشفع!((390)).

ولعل الشيخ المفيد هو الشخصية العلمائية الوحيدة في بغداد التي حظيت بهذا النوع من التعامل من قبل عضدالدولة في حين ان العلماء كانوا هم الذين يقصدون دار عضد الدولة لا العكس! ولا شك ان مثل هذه العلاقة الوطيدة قد دعمت الموقع العلمي والاجتماعي للشيخ المفيد، كما كان مركز الشيخ المفيد ومرجعيته العلمية عاملين آخرين لعبا دورا هاما في دعم وتكريس موقع الشيعة بعد كل الذي نالوه ولحق بهم، وعليه فان الشيخ المفيد هو الزعامة الدينية والعلمية الاولى التي استطاعت بعد الغيبة الكبرى ان تتصدى لرئاسة الشيعة وتستقطب جمهورها، ويلتف حولها اكابر علماء الطائفة، وتكون مدرستها العريقة ببغداد.

لقد عاصر الشيخ المفيد(ره) الكثير مما شهدته بغداد من الفتن المذهبية التي كان يشعل فتيلها الجهال والقصاص واهل الفتن، فكانت الفتنة تحرك راسها بين الفينة والاخرى لتكدر حياة البيئة البغدادية وتعرضها للاضطرابات والحرق والتعدي، حيث حرقت مناطق الكرخ وباب الطاق التي يسكنها الشيعة مرات عديدة، حتى انه «قيل لعضدالدولة: ان اهل بغداد قد قلوا كثيرا بسبب الطاعون وما وقع من الفتن بسبب الرفض والسنة، واصابهم حريق وغريق!؟ فقال: انما يهيج بين الناس هؤلاء القصاص والوعاظ. ثم رسم ان احدا لا يقص ولا يعظ في سائربغداد»((391)).

وقد امتدت السنة الفتنة لتصل شرارتها الى العلماء من امثال الشيخ المفيد الذي ابعد ثلاث مرات من بغداد في ظروف غامضة في عصر البويهيين ريثما تهدا الامور وتنام الفتنة قليلا ثم يعود الشيخ ليزاول دوره العلمي من جديد. وقد تمت اول عملية ابعاد له في سنة (392 او 393 ه) ثم تلتها في سنة (398) والثالثة سنة (409) اي كان ذلك بعد وفاة عضد الدولة (م 372 ه).

وكانت اول سنة تم فيها نفي الشيخ المفيد هي سنة (392 ه) كما ذكرناوالتي يحدثنا عنها ابن الاثير فيقول: «وفيهااشتدت الفتنة ببغداد، وانتشر العيارون والمفسدون، فبعث بهاء الدولة عميد الجيوش ابا علي بن استاذ هرمز الى العراق ليدبر امره، فوصل الى بغداد فزينت له، وقمع المفسدين،ومنع السنة والشيعة من اظهار مذاهبهم، ونفى بعد ذلك ابن المعلم فقيه الامامية»((392)).

واما المرة الثانية فكانت سنة (398 ه) حيث «جرت فتنة بين السنة والرافضة، سببها: ان بعض الهاشميين (بني العباس) قصد ابا عبد اللّه محمد ابن النعمان المعروف بابن المعلم، وكان فقيه الشيعة في مسجده ب «درب رياح»،فعرض له بالسب، فثار اصحابه له واستنفر اصحاب الكرخ وصارواالى دار القاضي ابي محمد الاكفاني والشيخ ابي حامد الاسفراييني (من علماء الجمهور) وجرت فتنة عظيمة طويلة... وبعث عميد الجيوش الى بغداد لينفي عنهاابن المعلم فقيه الشيعة، فاخرج منها ثم شفع فيه، ومنعت القصاص من التعرض للذكر والسؤال باسم الشيخين وعلي(رضى اللّه عنه)»((393)).

وكان موقع الشيخ المفيد المتميز عند البويهيين قد ساعده على ممارسة دوره العلمي باعلى المستويات وبحرية علمية تامة، فقد «كان يناظر اهل كل عقيدة بالجلالة والعظمة في الدولة البهية البويهية»((394)).

والذي يبدو من بعض النصوص التاريخية ان شهرة الشيخ المفيد وموقعه لم يقفا عند حدود بغداد وامرائها من آل بويه بل امتدا الى ملوك الاطراف والممالك الاسلامية الاخرى، وهذا ما اقتضبته عبارة ابن الاثير بقوله: «كانت له وجاهة عند ملوك الاطراف، لميل الكثير من اهل ذلك الزمان الى التشيع»((395)) اشارة منه الى دولة الحمدانيين والفاطميين وبني عمار وغيرهم.

شيوخه:

اقترنت حياة الشيخ المفيد منذ صباه بالنبوغ والذكاء، وكان شغفا بطلب العلم منذ طفولته، ولعا بكسب المعارف،فقد نال اجازة الحديث من شيخه ابن ابي اليابس (م 341 ه) وهو في الخامسة من عمره، كما روى بالاجازة عن ابن السماك (م 344 ه) وله من العمر حين موته سبع سنين واربعة اشهر((396))، وتحمل الرواية ايضا عن جماعة من المحدثين وهو بعد لم يتجاوز الاثني عشر عاما((397)).

وروى ايضا عن ابي علي الصولي وعلي بن بلال المهلبي وابن الجعابي(م 355 ه) في سن السادسة عشرة، وعن الشيخ الصدوق قبل بلوغه العشرين، وعن الحسن بن حمزة بن علي المرعشي في الثامنة عشرة اوالعشرين((398)).

وسوف نشير عند الحديث عن الابعاد العلمية في شخصية الشيخ المفيدالى اساتذته في كل مجال وعلم اخذ فيه عنهم، ولكن نشير اجمالا الى اهم من تاثر بهم، وياتي على راسهم شيخه ابن قولويه (م 368 ه) الذي اخذعنه الفقه((399))، وكان آية في العلم والفقاهة، يصفه النجاشي فيقول: «وكل ما يوصف به الناس من جميل وثقة وفقه فهو فوقه»((400)).

ومن اساتذته في الحديث: الشيخ الصدوق لقيه عندما قدم الى بغداد سنة(356 ه).

ومن عيون اساتذته في الكلام علي بن عيسى الرماني، وابو ياسر غلام ابي الجيش /1البلخي، وابو عبد اللّهالمعروف بالجعل((401)).

ان عظمة الشيخ العلمية وعظمة تراثه الغني تفرض في نفسها بلا شك وفرة اساتذته ومن استفاد عنه العلم،فالشيخ المفيد وكما نعرف شخصية متعددة الجهات والاطراف قد جمعت علوما عديدة وفنونا كثيرة استفادهامن جمع غفير من فطاحل العلم في زمانه. وقد ذكر المحدث النوري خمسين شيخا من اساتذته، وزاد عليهم العلا مة السيد الخرسان احد عشر اسما فصاروا (61) شخصا((402))، وزاد عليهم السيد محمد جواد الشبيري عشرة اسماء فصاروا (71) نفسا. ونحن نذكر هذه القائمة لاستيعابها ووفائها بالغرض((403)):

1- ابو الحسن الرحبي النحوي. وقد انشد المفيد شعرا((404)).

2- ابو الفرج البرقي الداودي. وقد انشد المفيد شعرا((405)).

3- ابو محمد [بن] عبد اللّه بن ابي الشيخ((406)).

4- احمد بن ابراهيم بن ابي رافع الصيمري (ابو عبد اللّه بن ابي رافع)((407)).

5- احمد بن جعفر بن سفيان البزوفري((408)).

6- احمد بن حسين بن اسامة البصري، ابو الحسين((409)).

7- احمد بن محمد الجرجرائي، ابو الحسن((410)).

8- احمد بن محمد بن جعفر الصولي، ابو علي((411)).

9- احمد بن محمد بن الحسن بن الوليد القمي، ابو الحسن((412)). وهو ابن ابن الوليد القمي (م 343 ه)، ويذكره المفيد باسم احمد بن محمد بن الحسن تارة، واحمد بن محمد تارة اخرى. ويلاحظ اسمه كثيرا في المجلد الاول من التهذيب والاستبصار.

10- احمد بن محمد بن سليمان الزراري، ابو غالب((413)).

ويذكر تارة باسم احمد بن محمد((414))، وباسم الزراري((415)) تارة اخرى.

11- احمد بن محمد بن عيسى العلوي الزاهد، الشريف ابو محمد((416)).

12- اسماعيل بن محمد الكاتب الانباري، ابو القاسم. نحوي واديب((417)).

13- اسماعيل بن يحيى العبسي، ابو احمد((418)).

14- جعفر الدقاق((419)).

15- جعفر بن محمد بن قولويه، ابو القاسم. فقيه محدث((420)).

16- الحسن بن احمد بن صالح الهمداني السبيعي الحلبي، ابو محمد. عالم حلب((421)).

17- الحسن بن حمزة بن علي بن عبد اللّه العلوي الحسيني الطبري، ابو محمد الشريف، الزاهد الصالح((422)).

18- الحسن بن عبد اللّه القطان، ابو علي((423)).

19- الحسن بن عبد اللّه المرزباني [بن مرزبان خ. ل]((424)).

20- الحسن بن علي بن فضل الرازي، ابو علي((425)). 21- الحسن بن محمد بن يحيى، الشريف ابو محمد((426)).

كان ساكنا في سوق العطش ببغداد، ولهذا سمي بالعطشي، وهو نفسه الحسن بن محمد العطشي((427))، ويروي عنه الشيخ المفيد في الارشاد كثيرا.

22- الحسن بن احمد بن مغيرة، ابو عبد اللّه((428)).

23- الحسن بن علي بن ابراهيم البصري المعروف بالجعل، ابو عبد اللّه. متكلم فقيه معتزلي((429)).

24- الحسن بن علي بن الحسين بن بابويه، ابو عبد اللّه((430)).

25- الحسين بن علي بن سفيان البزوفري((431)).

26- الحسين بن علي بن شيبان القزويني، ابو عبد اللّه((432)).

27- الحسين بن علي بن محمد التمار النحوي، ابو الطيب((433)).

28- زيد بن محمد بن جعفر التيملي [السلمي خ. ل] المعروف بابن ابي اليابس((434)).

29- سهل بن احمد الديباجي، ابو محمد((435)). توفي سنة (380 ه) وصلى عليه الشيخ المفيد((436)).

30- طاهر غلام ابو الجيش مظفر بن محمد البلخي. ويبدو انه يكنى ابا ياسر. متكلم((437)).

31- عبد اللّه بن علي الموصلي، ابو القاسم((438)).

32- عبد اللّه بن محمد الابهري، ابو محمد((439)).

33- عثمان بن احمد الدقاق المعروف بابن السماك، ابو عمرو(م 344 ه)((440)).

34- علي بن احمد بن ابراهيم الكاتب، ابو الحسن((441)).

35- علي بن بلال المهلبي، ابو الحسن. عالم بارز في البصرة((442)).

36- ابو الحسن علي بن الحسين [الحسن خ. ل] البصري البزاز((443)).

37- علي بن خالد المراغي القلانسي، ابو الحسن((444)).

ولابد ان يكون ابو الحسن علي بن احمد القلانسي المراغي المذكور في امالي الشيخ، الجزء 8، ص 231 مصحفا عن اسم هذا الراوي.

38- علي بن عبد اللّه بن وصيف الناشي الصغير، ابو الحسين.

شاعر متكلم، كان يتكلم على مذهب اهل الظاهر في الفقه((445)).

39- علي بن عيسى الرماني. متكلم نحوي معتزلي((446)).

40- علي بن مالك النحوي، ابو الحسن((447)).

41- علي بن محمد [او الحسين] البصري البزاز، ابو الحسن((448)).

42- علي بن محمد بن حبش الكاتب، ابو الحسن((449)).

43- علي بن محمد بن خالد الميثمي، ابو الحسن((450)).

44- علي بن محمد الرفاء، ابو القاسم((451)).

45- علي بن محمد بن الزبير الكوفي القرشي، ابو الحسن((452)).

46- علي بن محمد النحوي، ابو الحسن((453)).

47- عمر بن محمد بن علي الصيرفي المعروف بابن الزيات، ابوحفص((454)).

ويبدو ان محمد بن عمر الزيات ابا جعفر((455))، وابا حفص محمد بن عثمان الصيرفي((456)) مصحفان عن هذاالاسم.

48- محمد بن احمد الشافعي، ابو بكر((457)).

49- محمد بن احمد الثقفي، ابو الطيب((458)).

50- محمد بن احمد بن الجنيد الكاتب الاسكافي، ابو علي.

متكلم فقيه((459)).

كتب الشيخ المفيد ردا على كتاب له الى اهل مصر في الدفاع عن القياس على ما يبدو، ويلاحظ في مصنفات المفيدعنوان «النقض على ابن الجنيد في اجتهاد الراي» ربما كان نفس كتاب الرد هذا.

51- محمد بن احمد بن داود بن علي القمي، ابو الحسن.

فقيه((460)).

52- محمد بن احمد عبد اللّه بن قضاعة الصفواني((461)).

53- محمد بن احمد بن عبيد اللّه المنصوري((462)).

54- الشريف الفقيه ابو ابراهيم محمد بن احمد بن محمد بن الحسين بن اسحاق ابن الامام جعفرالصادق(ع)((463)).

55- محمد بن جعفر بن محمد الكوفي النحوي التميمي المؤدب، ابوالحسن (م 402 ه)((464)).

56- محمد بن الحسن الجواني، ابو عبد اللّه((465)).

57- محمد بن الحسن العلوي الهمداني((466)).

58- محمد بن الحسين بن علي بن سفيان البزوفري، ابو جعفر((467)).

59- محمد بن الحسين البصير المقرئ [الشهرزوري]، ابو نصر((468)).

60- محمد بن الحسين الخلال، ابو نصر((469)).

61- محمد بن داود الحتمي، ابو عبد اللّه((470)).

62- محمد بن عبد اللّه الشيباني، ابو المفضل((471)).

63- محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، ابو جعفر الصدوق. فقيه محدث((472)).

64- محمد بن علي بن رباح القرشي، ابو عبد اللّه((473)).

ويبدو انه هو نفسه ابو عبد اللّه محمد بن علي بن محمد بن عمر بن رباح آخر من بقي من بني رباح على المذهب الواقفي، وقال عنه النجاشي في ترجمة عمه احمد (رقم 229):انه كان شديد العناد على المذهب.

65- محمد بن عمر بن محمد بن سالم بن براء التميمي البغدادي المعروف بالجعابي وابن الجعابي، ابو بكر. من الحفاظ المشهورين، وله ذاكرة مدهشة حفظ بها مئات الالاف من الروايات((474)) (م 355 ه)((475)).

وذكر ايضا باسم ابي بكر الجعابي((476))، وصحف اسمه احيانا بعمر بن محمد((477)).

66- محمد بن عمر بن يحيى العلوي الحسيني (م 390 ه)((478)).

67- محمد بن عمران المرزباني، ابو عبيد اللّه. اديب ومؤرخ((479)).

68- محمد بن مظفر البزار، ابو الحسن((480)).

69- ابو الحسين محمد بن هارون بن موسى التلعكبري((481)).

70- مظفر بن محمد البلخي الوراق الخراساني، ابو الجيش.

متكلم ومحدث((482)).

صحف اسمه في بعض المواقع الى ابي الحسن محمد بن مظفر الوراق((483)).

71- هارون بن موسى التلعكبري، ابو محمد((484)).

تلامذته:

لم يقف ابداع الشيخ المفيد عند فكره وعطائه وآرائه فحسب، بل كان مبدعا للجيل الذي خرجه وترعرع في مدرسته.

لقد كان الشيخ المفيد منهجيا وهادفا في كل خطوات نشاطه العلمي، ومنها اعداد الكادر العلمي الذي انتقاه، فلم يكن من الصدفة ان يتفق لعالم مثل المفيد ان تخرج مدرسته علماء كبارا من الطراز الاول كالمرتضى والرضي والطوسي وسلا ر والكراجكي وابي يعلى الجعفري وابي الفرج المظفر بن علي الحمداني وغيرهم من المشايخ الاجلا ء.. انه الانتقاء والهدفية والاخلاص التي استطاعت ان تخرج مثل هذا الجيل العملاق.

اجل، لقد كان الشيخ المفيد انتقائيا في تكوين مدرسته، وكان كما تصفه عبارة البعض من احرص الناس على التعليم، وانه كان يدور على المكاتب وحوانيت الحاكة فيلمح الصبي الفطن فيذهب الى ابويه لاستئجاره منهم وتعليمه وبذلك كثر تلامذته، كما كان يقوم لتلامذته بكل ما يحتاجون اليه((485)).

وهو امر ينم عن حرص وهدفية في التعليم وتنمية المواهب وتاهيل النشئ المتميز. ولا شك انها ميزة قلما نجدهالعالم، فلم يكن المفيد ليجلس في داره ومجلس درسه ليقصده الطلاب اطمئنانا منه بسمعته وركونا الى شهرته،بل هو العالم الميداني الحريص الجاد في دفع حركة العلم وكشف الطاقات وتاهيلها في المجال اللائق بها.

وعلى كل حال، فان مدرسة الشيخ المفيد كانت مميزة سيما من الناحية النوعية، كما كان هو(ره) ناجحا في بناءالكادر العلمي المؤهل الذي اراد له مواصلة الحركة العلمية التي بداها.

ولم تكن المنهجية او الهدفية هي العامل الوحيد في تكوين هذه المدرسة العريقة، بل ثمة التوفيق الالهي الذي كان يرعى جهود هذا العالم الرباني ويسدد خطاه تتويجا لاخلاصه وصفاء نيته، واول ما يطالعنا في هذا المضمار هوما ذكره المؤرخون من قصة تتلمذ العلمين الشريفين المرتضى والرضي على يد هذا الشيخ العظيم، حيث انه(ره)راى في ليلة مجيئهما للتتلمذ السيدة الصديقة فاطمة الزهراء(س) ومعها ولداها الحسن والحسين(ع)صغيرين والشيخ جالس في مسجده بالكرخ، فسلمتهما اليه وقالت له: «علمهماالفقه»، فانتبه متعجبا من ذلك،فلما تعالى النهار في صبيحة تلك الليلة دخلت عليه فاطمة بنت الناصر في المسجد وكانت امراة جليلة وحولهاجواريها وبين يديها ابناها محمد الرضي وعلي المرتضى صغيرين، فقام اليها وسلم عليها، فقالت له: ايها الشيخ،هذان ولداي قد احضرتهمالتعلمهما الفقه.

يقول السيد فخار بن سعد الموسوي: فبكى المفيد وقص عليها المنام، وتولى تعليمهما، وانعم اللّه عليهما، وفتح لهما من ابواب العلوم والفضائل ما اشتهر عنهما في آفاق الدنيا، وهو باق ما بقي الدهر((486)).

وقبل ان نذكر اسماء تلامذته نلمح الى اعيانهم بتراجم مقتضبة بما يتناسب والمجال، وهم:

1- السيد المرتضى علم الهدى، علي بن الحسين بن موسى (م 436 ه). كان اكثر تلامذته علما وفضلا ووجاهة،يقول عنه النجاشي وهو زميله في التتلمذ على يد الشيخ المفيد: «حاز من العلوم ما لم يدانه فيه احد في زمانه،وسمع من الحديث فاكثر، وكان متكلما شاعرا اديبا عظيم المنزلة في العلم والدين والدنيا»((487)).

وقال عنه شيخ الطائفة ابو جعفر الطوسي وهو تلميذه وزميله في الدراسة على الشيخ المفيد: «لقبه علم الهدى الاجل السيد المرتضى رضي اللّهتعالى عنه متوحد في علوم كثيرة، مجمع على فضله، مقدم في العلوم»((488)).

وكان الشيخ المفيد معجبا بشخصية السيد المرتضى، ويكن له احتراما خاصا، فقد نقل الشهيد الاول في ذلك انه:حضر المفيد مجلس السيد يوما، فقام من موضعه واجلسه فيه وجلس بين يديه، فاشار المفيد بان يدرس في حضوره، وكان يعجبه كلامه اذا تكلم((489)).

وقد تسلم السيد المرتضى نقابة الطالبيين، كما تصدى لزعامة الطائفة بعد الشيخ المفيد.

2- الشريف الرضي محمد بن الحسين بن موسى (م 406 ه).

اخو المرتضى، ونقيب العلويين ببغداد، وكان شاعرامبرزا((490)).

3- الشيخ الطوسي المعروف بشيخ الطائفة، محمد بن الحسن (م 460ه). كان مقدما في العلوم ومؤسسا فيها،ومصنفا بكل ما يتعلق بالمذهب اصولا وفروعا، درس على الشيخ المفيد خمس سنوات، وعلى السيد المرتضى نحوا من ثلاث وعشرين سنة، ثم استقل بعده بالزعامة مدة (24) سنة، اثنتي عشرة سنة منها ببغداد والباقي في الغري.

قال عنه النجاشي: «ابو جعفر جليل في اصحابنا، ثقة، عين، من تلامذة شيخنا ابي عبد اللّه»((491)).

4- الشيخ ابو الفتح الكراجكي محمد بن علي بن عثمان بن علي (م 449 ه). كان متضلعا في الفقه الكلام والحكمة والرياضيات والطب والنجوم واللغة((492))، قال عنه العماد الحنبلي: «راس الشيعة، صاحب التصانيف»((493)).

وتبلغ مصنفاته زهاء التسعين كتابا، وكان معظم نزوله في البلاد المصرية، واقام مدة في حلب وطرابلس ودمشق بالاضافة الى بغداد التي تتلمذ فيها على الشيخ المفيد والسيد المرتضى.

5- الشريف محمد بن الحسن بن حمزة، ابو يعلى الجعفري الطالبي (م 463 ه). وهو صهر الشيخ المفيد والجالس مجلسه عند غيابه، وكان من الفقهاء العلماء والمتكلمين((494)).

6- سالار بن عبد العزيز الديلمي (م 448 ه). قال عنه العلا مة:

«شيخنا المقدم في الفقه والادب وغيرهما، كان ثقة وجها»((495)). ووصفه ابن داود بالفقاهة والجلالة والعظمة((496)).

وكان بعد تتلمذه على المفيد من اخص خواص السيد المرتضى.

7- محمد بن محمد بن احمد البصروي (م 443 ه). قال عنه الشيخ الحر: «فقيه، فاضل، نقلوا له اقوالا في كتب الاستدلال»((497)).

واما مسرد تلامذته فانه يبلغ (23) تلميذا وعالما، وهو عدد يقل عن عدد شيوخه، وهو خلاف المتوقع من عطاءمدرسة الشيخ المفيد وجهوده، وخلاف ما ذكره ابن ابي ط ي من كثرة تلامذته بسبب اسلوب الشيخ في انتخاب الطلا ب والقيام لهم بما يحتاجونه.

والظاهر وجود فراغ في كتب التراجم حول هذه النقطة، حيث لم تشبع بشكل كامل في المصادر المتقدمة كفهرستي النجاشي والشيخ والطوسي، وانما جمعت هذه الاسماء من تراجم تلامذته في المصادر الرجالية،وهذا الجمع يعتمد على جهود شخصية لبعض الباحثين، وهي قد تزيد وقد تنقص،فقد اشتملت مقدمة كتاب التهذيب للشيخ الطوسي بقلم الحجة المحقق السيد مهدي الخرسان على ذكر ستة عشر اسما، وهكذا في مقدمة الامالي الذي لم يزد محررها على ما ذكره السيد الخرسان.

ولكن جاء في دراسة فضيلة السيد محمد جواد الشبيري في المقالات والرسالات: 9 (من اصدارات المؤتمرالعالمي لالفية الشيخ المفيد) اضافة اسماء اخرى، فارتقت القائمة الى ثلاثة وعشرين اسما. ولعل التتبع اكثريوقف الباحث على المزيد من الاسماء. ولذا فانا سنذكر ما اثبتته الدراسة الاخيرة لاستكمالها اكثر من غيرها، وهم باضافة الاسماء السبعة المتقدمة عبارة عن:

8- احمد بن علي بن احمد النجاشي، المكنى بابي العباس (م 372 450 ه).

9- احمد بن علي بن قدامة القاضي، ابو المعالي (م 486 ه).

10- اسحاق بن الحسن بن محمد البغدادي((498)).

11- جعفر بن محمد الدوريستي، ابو عبد اللّه((499)) (كان حيا عام 473 ه).

12- الحسن بن علي الرقي، ابو محمد. نقل في الرملة في شوال من سنة 423 ه قصة منام الشيخ المفيد حول حديث الغار التي وردت في كنز الفوائد للكراجكي((500)).

13- الحسن بن عنبس بن مسعود بن سالم بن محمد شريك الرافقي، ابو محمد((501)).

14- الحسين بن اءحمد بن محمد بن القطان((502)).

15- الحسين بن علي النيشابوري. من رواة اءمالي المفيد.

16- ذو الفقار بن معبد الحسني، ابو الصمصام((503)).

17- عبد الرحمان، ابو محمد((504))، شقيق راوي امالي المفيد.

18- علي بن محمد الدقاق، ابو الحسن((505)).

19- المظفر بن علي بن حسين الحمداني، ابو الفرج((506)).

وقد ذكر منتجب الدين((507)) انه من سفراء الحجة عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ولكن استشكل عليه المحققون بطول المدة ما بين وفاة الشيخ وبين وقوع الغيبة الكبرى وهي سنة (131 ه)، فلا يمكن ان يتتلمذ سفيرالامام(ع) على الشيخ المفيد، على انه لم يذكر المظفر بن علي في عداد السفراء((508)).

وناقش فيه صاحب القاموس، الا انه سماه علي بن الحسين الهمداني تبعا للمامقاني((509)).

20- يحيى بن الحسين بن هارون الحسني، اءبو طالب((510)).

21- اءبو الفوارس ابن راوي امالي المفيد((511)).

22- ابو الوفاء المحمدي الموصلي.

23- راويءمالي المفيد الذي لم يعرف شخصه على وجه الدقة، لعدم ذكره في المجالس التي رواها.

وربما كان ولد المفيد اءبو القاسم علي من تلامذته اءيضا.

الصفحة السا بقة