الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية

اقول: الثابت لدى المحققين في علم الاصول ان من موهنات الاجماع هو ان يكون مستندا الى مدرك شرعي او يحتمل ذلك فيه فلا يكون كاشفا لقول المعصوم(ع) للاعتماد على الاجتهاد والفهم من المدرك، وعندئذ يبقى ذلك المدرك المستند قيد البحث للدارس ويلزم تمحيص الفتاوى على اساسه، نعم قد يكون الاجماع حينئذ معززا للمدرك وهذا لا مرية فيه. واضافة الى ذلك، هناك ملاحظة موهنة للاجماع لا تقل اهمية عن كون الاجماع مدركيا، وهي تفسيرهم لفلسفة الغيبة وعصر الظهور بان التقية ترتفع بدولته(ع)، وان الامر بكل معروف والنهي عن كل منكر يستوجبان الجرح والقتل وجهاد الكفار، وهو مخصوص بعصر الظهور، وهذاكله ساقط عنا في حال الغيبة، كما في كتبهم المعدة لذلك ومنها تقريب المعارف في الكلام للشيخ تقي الدين ابي الصلاح الحلبي. بينما نجد من يبني حكمة الغيبة على اساس آخر، فربما يذهب الى وجوب الجهاد مع الكفار باعتبار انه لولا المجاهدة لم يظهر الحجة(ع)، وذلك مثل الشيخ المفيد(رحمه الله) في رسالة الغيبة حيث قال: «ان الجهاد قائم بالنيابة... فمتى وجد منهم (: من شيعته والمسلمين) قائما بذلك فهو في سعة من الاستتار والصموت، ومتى وجدهم قد اطبقوا على تركه وضلوا عن الطريق فيما كلفوه من نقله ظهر لتولي ذلك بنفسه ولم يسعه اهمال القيام به»، ولذلك يفتي بمشروعية الجهاد في عصر الغيبة.

فالحاصل: انه يحتمل ان تكون فتوى المشهور من القدماء بعد م المشروعية مبتنية على ما يرونه في حكمة الغيبة، مضافا الى احتمال المدركية والاستناد الى ذلك، فلا يعتمد عليها ولا تكون معززة للقول بعدم المشروعية (بخلاف سائر الموارد مما تعتبر من الاصول المتلقاة من كلام المعصومين وانها كاشفة عن الحكم وفقا لبعض المباني الاصولية).. احتملنا هنا الاعتناء بالعقليات والاستحسانات للرد على الخصوم حسب المبادئ الكلامية لكل واحد منهم، بل نجد من المتاخرين مثل صاحب الجواهر - ممن دابهم حكاية اقوال العلماء في المسالة وبيان الاجماعات المنقولة - يركن الى نظير هذه الحكمة في نفي المشروعية ويقول: «نعم لم ياذنوا لهم (= للشيعة) في زمن الغيبة ببعض الامور التي يعلمون عدم حاجتهم اليها كجهاد الدعوة المحتاج الى سلطان وجيوش وامراء ونحو ذلك مما يعلمون قصور اليد فيهاعن ذلك ونحوه، والا لظهرت دولة الحق كما او ما اليه الصادق(ع) بقوله: «لو ان لي عدد هذه الشويهات - وكانت اربعين -لخرجت»»((51)).

فتحصل من ذلك كله: ان الاجماع على عدم المشروعية غير ثابت، بل نفي الخلاف ودعوى الاتفاق مثله في عدم الثبوت، لوجود المخالف من القدماء والمتاخرين على ما نقلناه، ولوجود او احتمال المدرك، والشهرة الفتوائية للقدماء لا تنفع هنا وليست معززة للقول بعدم المشروعية لنكتة الاعتناء بالعقليات والاستحسانات ولاسكات الخصم والتلقي الخاص من حكمة الغيبة.

الدليل الثاني: اخبار المنع من الجهاد الابتدائي حال الغيبة الا مع الامام او باذنه الخاص

وبعد الاجماع الذي عرفت عدم تماميته، استدل للقائل بعدم سالمشروعية او يمكنه الاستدلال على مطلوبه باخبار خاصة مانعة تخصيصا وتقييدا من اطلاقات وعمومات الكتاب والسنة الا ما خرج باذن خاص، وهذه الاخبار على اقسام ثلاثة، لو انضم بعضها مع البعض ربما تفيد المنع:
القسم الاول: اخبار تحريم الجهاد مع غير الامام المعصوم.
القسم الثاني: اخبار اشتراط الجهاد مع الامام العادل.
القسم الثالث: اخبار النهي عن القتال حال الغيبة.

ونحن نستعرضها سندا ودلالة - عدا القسم الثالث الذي تناولناه في بحث مستقل عن هذا المقال - وذلك من خلال المطالب التالية:

المطلب الاول الدراسة السندية والدلالية لاخبار تحريم الجهاد مع غير الامام المعصوم
الرواية الاولى: ما رواه الكليني عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن النعمان، عن سويد القلا ، عن بشير، عن ابي عبد الله(ع)، قال: قلت له: اني رايت في المنام اني قلت لك: ان القتال مع غيرالامام المفترض طاعته حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير، فقلت لي: نعم، هو كذلك؟ فقال ابو عبد الله(ع): «هو كذلك، هو كذلك».

؟ أ - البحث السندي:
أولا - اختلاف النسخ:
الرواية المذكورة رواها الكليني في بابين بسندين مختلفين:
1 - في باب «الجهاد الواجب مع من يكون» الحديث الثالث، رواها عن محمد بن الحسن الطاطري المجهول مرسلا عمن ذكره، عن علي بن النعمان، عن سويد القلانسي، عن بشير الدهان، عن ابي عبدالله(ع)((52)).
2 - في باب «دخول عمرو بن عبيد والمعتزلة على ابي عبد الله(ع)» الحديث الثاني، رواها عن محمد بن الحسين، عن علي بن النعمان، عن سويد القلانسي، عن بشير، عن ابي عبد الله(ع)((53)). اما الشيخ في التهذيب فقد رواها عن الكليني، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن النعمان، عن سويد القلا ، عن بشير، عن ابي عبد الله(ع)((54)). هذا حسب الطبعة الجديدة من الكافي والتهذيب، لكن حسب الطبعة القديمة في الكافي في السندين: سويد القلا لا سويد القلانسي، وهو الصحيح الموافق للتهذيب كما مر،وبقرينة سائر الروايات، وانه المعنون في كتب الرجال، ومن ذلك يظهر الكلام فيما رواه ايضا في باب فضل الشهادة، فان فيه علي بن النعمان عن سويد القلانسي عن سماعة في الطبعة الجديدة، وفي الطبعة القديمة سويدالقلا ((55)).

ثانيا - رجال السند:
وحاصل الكلام في سويد القلا : ان سويد القلا وسويد بن مسلم القلا مولى شهاب بن عبد ربه متحدان جزما، وكلاهما ثقة من دون خلاف، لكن سويدامولى محمد بن مسلم لم تثبت وثاقته، لعدم ثبوت الاشتراك معهما، واما سويد القلانسي فاتضح لك ان المراد منه في كلتا الروايتين هو سويد القلا((56)).

واما المسمى بشيرا في هذه الطبقة فاكثر من واحد، وفيهم الغالي والكذاب والمجهول ومن لم يوثق، ومع ذلك ان ثبت ان المراد من بشير هو بشير الدهان - كما هو الظاهر من الجواهر وكثير من المعاصرين وعلى ما هو المشهور عند الرجاليين من ذلك امثال جامع الرواة((57)) وقاموس الرجال((58)) وغيره وتسالم عليه الامر - فلا ينبغي الريب في وثاقة بشير الدهان، فبشير الدهان الكوفي من اصحاب الصادق والكاظم(صلوات الله عليهما)، وقد عده الشيخ في رجاله من اصحاب الصادق(ع) قائلا: «روى عن ابي عبد الله(ع)،وقيل: يسير، بالياء والسين غير المعجمة»((59)). وقال له الصادق(ع): «انتم والله على دين الله»((60))، وقال: «مابين احدكم وبين ان يغتبط الا ان تبلغ نفسه هاهنا - واشار باصبعه الى حنجرته»((61)) وقال له: «عرفتم في منكرين كثير، واحببتم في مبغضين كثير... وانكم انما احببتمونا في الله»((62)). وهذه الروايات وغيرها تفيدحسنه وكماله ومدحه. وفي كامل الزيارة ما يفيد حسنه.

وهل رواية سويد القلا عن بشير الدهان - كما في المرسلة تدل على ان المراد من بشير هنا هو بشير الدهان مع انه مشترك بين جماعة؟

اجاب بعض الاعلام المعاصرين بالنفي، للمسلك المعروف بين الرجاليين من زمن الطريحي والكاظمي والعاملي والاردبيلي في تمييز المشتركين بالاسماء والكنى بالرواة عنهم ومن رووا عنه. وقال السيد الخوئي في المعجم: «التمييز بالراوي والمروي عنه»((63)). والتستري بعدما اورد على هذا المسلك بالنقض قال: «وبالجملة: لا يصح الحكم بحصر الراوي الا بالتصريح، كما في ابان بن عمر فقالوا: انه لم يرو عنه الا عبيس، كما لا يصح الحكم بعدم الرواية الا بالتصريح، كقول الكشي: ان يونس لم يرو عن ابني الحلبي»((64)).

اقول: وكما عن سويد القلا لا يروي عنه الا علي بن النعمان، لكن هنا لم يذكر بان سويد القلا لا يروي الا عن بشير حتى يكون المراد منه في مورد آخر هو بشير الدهان، بل روى سويد عن ثمانية منهم بشير كمامر سابقا، وحيث ان بشيرا مشترك بين جماعة فلا نستطيع الجزم بان المراد في هذا المورد بشير الدهان من رواية سويد القلا عنه، ومع ذلك كيف يجزم التستري بان المراد من بشير هو بشير الدهان؟! فعلى هذاوعلى ما مر من نقل جامع الرواة واستظهار اكثر المتاخرين من الرواية وقرينة وجود الرواية الواحدة في السندين، لا يبعد ان يكون المراد من بشير هو بشير الدهان. ولا استبعد ان يكون لفظ «بشير» في السند زائدا فتكون الرواية: «عن سويد القلا عن الامام الصادق»، بقرينة سائر روايات سويد القلا عن الامام(ع).

والمتحصل: ان استظهار كون المراد من بشير هو بشير الدهان ليس ببعيد. وعلى هذا الاساس يكون السندتاما يعتمد عليه، بخلاف استاذ الاساتذة في منهاج الصالحين وبعض اساتذتنا(حفظه الله)، اما السيد الخوئي(رحمه الله) فهو يوثق بشير الدهان لكن لا يستظهر ان المراد منه في الرواية هو بشير الدهان((65))، لكن بعض الاساتذة يرى ان بشير الدهان لم يرد فيه توثيق((66))، وقد عرفت المدح له بالدين والكمال والوثاقة عن الشيخ والنجاشي، مضافا الى رواية صفوان عنه، وهو لا يروي الا عن ثقة بشهادة الشيخ الطوسي، والى ما هو وارد في الخصال كما نقل الشيخ في مشايخ الثقات. واعجب من ذلك ما في فقه الصادق(ع) من ان الخبر «ضعيف، لان بشير الدهان امامي مجهول، وكذلك الراوي عنه، وهو سويدالقلا»((67))، لكنك عرفت كلمات الاعاظم من الرجاليين حولهما وتوثيقهما. وكيف كان لو تبين ان المراد من بشير هو بشير الدهان فلا كلام ولا خلاف بين الرجاليين وكلمات الاصحاب في وثاقته وصحة روايته على مامر من البحث وعلى ما استظهرنا من انطباق بشير على بشير الدهان، فالسند عندنا تام، والرواية صحيحة لاسيما بعدما كان فيها الاعاظم من الرواة، امثال: محمد بن يحيى العطار، ومحمد بن الحسين بن ابي الخطاب، وهما من مشايخ الاصحاب، وكذلك علي بن النعمان وسويد القلا.

؟ ب - البحث الدلالي:
1 - وجه الاستدلال: ويتم الاستدلال بالرواية بناء على صراحتها في كون الجهاد مع غير الامام المعصوم حراما وان غير المعصوم يشمل الفقيه العادل الحاكم وغيره ايضا، فلا يجوز الجهاد الابتدائي حال الغيبة ولو مع قائد عادل فقيه يراس حكومة اسلامية، وذلك ببيان امور:

الامر الاول: لفظة «القتال» وان كانت تطلق على العملية الحربية لكنهااعم من الدفاع والجهاد الابتدائي، فلئن خرج الدفاع عن بيضة الاسلام من شمول الحكم هنا بالبديهة الفقهية، فتبقى هذه الكلمة تحمل معنى الجهاد الابتدائي.
الامر الثاني: «المفترض طاعته» مصطلح خاص بالامام المعصوم ولا يتعدى الى غيره كائنا من كان حتى الفقيه العادل الحاكم الواجب الاطاعة، وذلك لان «المفترض طاعته» في المرتكز الشرعي لا يراد به الا المعصوم لا غيره، حتى وردت هذه اللفظة في الادعية والزيارات وكذلك في المحاورات اليومية بحيث لوقيل: «مفروض الطاعة» لانصرف الذهن الى المعصوم قطعا. ومن تلك الادعية ما ذكره الكفعمي في باب ادعية الساعات: «وبامير المؤمنين علي بن ابي طالب(ع) المفترض طاعته على القريب والبعيد»، وعن مصباح الزائر للسيد ابن طاووس كما في البحار في زيارة الحجة بن الحسن (عجل الله تعالى فرجه الشريف):«واستاذن خليفتك الامام المفترض علي طاعته في الدخول في ساعتي هذه الى بيته...»((68)).

وفي البحار في تاريخ الامام علي بن الحسين السجاد(ع) نقل عن الشيخ جعفر بن نماء في كتاب احوال المختار عن ابي بجير عالم الاهواز - وكان يقول بامامة ابن الحنفية - انه عندما راى شدة الاحترام الذي ابداه ابن الحنفية للامام زين العابدين - وكان غلاما - وترحيبه ومخاطبته بالسيادة، قال لابن الحنفية: ...لانا نعتقد انك الامام المفترض الطاعة، تقوم تتلقى هذا الغلام وتقول له: يا سيدي؟ فقال: «نعم، هو واللهامامي»، ثم حكى له كيف تحاكما الى الحجر الاسود، وان الحجر نطق بامامة السجاد(ع) وتحلحل عن مكانه الى ان اذعن ابن الحنفية بامامة السجاد(ع). قال ابو بجير: فانصرفت من عنده وقد دنت بامامة علي بن الحسين(ع) وتركت القول بالكيسانية((69)).

ومضافا الى هذه المرتكزات نجد روايات معتبرة ذكرها الكافي في كتاب الحجة باب فرض طاعة الائمة، تابى عن حمل «مفترض الطاعة» على غير الائمة، ثم لم نعهد من المتشرعة على طول التاريخ ان يعبروا عن عظيم من عظمائهم من علماء الدين ومراجع المسلمين بمفترض الطاعة. ومن هذه الروايات ما في معتبرة ابي الصباح قال: اشهد اني سمعت ابا عبد الله(ع) يقول: «اشهد ان عليا امام فرض الله طاعته، وان الحسن امام فرض الله طاعته، وان الحسين امام فرض الله طاعته، وان علي بن الحسين امام فرض الله طاعته، وان محمدبن علي امام فرض الله طاعته»((70)).

وهناك اخبار اخرى ذكرها بعض الاساتذة من علل الشرائع واصول الكافي، ثم قال: «وبالجملة فهذه الاخبار المستفيضة التي فيها المعتبرة تدل دلالة واضحة على ان المفترض الطاعة منحصر في المعصومين العالمين باخبار السماوات والارض، المطهرين الذين لا يامرون بمعصية الله. فالامام المفترض الطاعة الواقع في حديث بشير الذي لا يجوز القتال مع غيره منحصر في الامام المعصوم(ع)، فالقتال مع غير المعصوم ايامن كان ولو كان فقيها عادلا قائدا للدولة الاسلامية في زمان غيبة المعصوم(ع) حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير» ((71)).

اقول: وربما يضاف على ما افاد الاستاذ: بان وصف الامام بالمفترض طاعته قرينة على ارادة الامام المعصوم الذي هو مفترض الطاعة على الاطلاق، واما غير الامام المعصوم فلو ثبتت له الولاية وجبت اطاعته في احكامه الولائية التي يصدرها بهذا العنوان لا بقصد الكشف عن الواقع كرؤية الهلال، كما لاتجب اطاعته في آرائه الفقهية لغير مقلديه. وبهذا يتم الاستدلال بالرواية على المطلوب، سندا ودلالة.

2 - ما قد يقال في الجواب على الاستدلال بالرواية والرد على ذلك:
أولا - ان دلالة الرواية وان كانت تامة لكن سندها ليس تاما. وقد عرفت تمامية السند على حسب ما استظهرناه.

ثانيا - ان الراوي نقل رؤياه، والامام كرر ما ينقل بشير انه قال له في منامه وغير ظاهر في كونه في مقام الجواب وبيان الحكم الشرعي.
والجواب: بان موضوع الرؤيا لو كان يتعلق بامور غير شرعية وغير ذات اهمية لربما ورد هذا الاحتمال، غير ان موضوع الرؤيا هو سؤال وجواب يتعلق بحكم شرعي مهم، فلو لم يكن الامام بصدد الجواب وكان الراوي بصدد الحكاية فقط، لاستلزم ذلك اغراء المكلفين بالجهل في هذه المسالة الخطيرة وحاشا لقدسية الامام ذلك، ثم اذا كان كذلك فلم يبق داع للراوي لنقل الرواية وهو بصدد بيان فتوى شرعية. بل يمكن القول: ان السؤال عن طريق الرؤيا الهم من قبل الباري (عزوجل) للراوي حتى يوجهه للامام(ع) ويستفيدمن الجواب كل مكلف على مدى الايام، فالصحيح ان بشيرا كان بصدد السؤال والامام بصدد بيان حكم شرعي، لاسيما بتكراره مرتين «هو كذلك، هو كذلك».

ثالثا - ما يقال: «واما العصمة فلا تشترط قطعا، والا لم يكن للمنصوبين من قبل النبي(ص) واميرالمؤمنين(ع) كمالك الاشتر وغيره ايضا الجهاد. ومثل الفقيه العادل العالم بالحوادث والمشاكل في عصرالغيبة كمثل امراء الجيوش والعمال المنصوبين من قبلهما(ع) في عدم وجود العصمة لهم ومع ذلك يفترض طاعتهم لولايتهم... فلا ينحصر الامام المفترض طاعته في الامام المعصوم(ع)»((72)).
ويرد عليه ما مر من ان مفترض الطاعة منحصر - في المرتكز الشرعي في الروايات - بالمعصوم كمامر، ثم نجيب بناء على اطلاق الرواية: بالفرق بين جهاد المنصوبين من قبل النبي(ص) وامير المؤمنين(ع)وبين نصب الفقيه، فانهما وان كانا يشتركان في عدم وجود العصمة ووجوب الطاعة لنصبهما، لكن الاول يقاتل مع الامام بمعنى اشراف الامام عليه عن قرب، فلا يصدق عليه القتال مع غير الامام المفترض طاعته،بينما الثاني غاية ما يمكن ان يقال فيه: ان قتاله يقع بامر الامام المعصوم وباذنه لاجل وجود النصب العام،وفرق بين «المعية» في الرواية وبين الاذن العام، فالاذن للقتال حال الغيبة يحتاج لاثباته الى دليل آخر، وهومنفي في الرواية.

رابعا - ما يقال: «ان الظاهر منها بمناسبة الحكم والموضوع هو حرمة القتال بامر غير الامام المفترض طاعته وبمتابعته فيه، ولا تدل على حرمة القتال على المسلمين مع الكفار اذا راى المسلمون من ذوي الاراءوالخبرة فيه مصلحة عامة للاسلام واعلاء كلمة التوحيد بدون اذن الامام(ع) كزماننا هذا»((73)).
ويمكن الجواب عنه: بان كون القتال مشروعا، اذا كانت «المعية» محققة بوجود الامام المفترض طاعته هوغاية ما يستفاد من مناسبة الحكم والموضوع هنا. وان لقيد «المفترض طاعته» موضوعية في المقام، ومن لوازم تحقق المعية مع الامام المفترض طاعته ان يقع القتال تحت اشرافه والا فيحرم، حيث يصدق عليه انه ليس مع الامام المفترض طاعته. اما اذا راى المسلمون فيه مصلحة عامة فهذا يحقق شرط القدرة والمصلحة وامكانية النصر وامثاله لا شرط كونه باشراف الامام وبمعيته.
ثم هناك فرق بين ان نقول: «القتال بامر غير الامام المفترض طاعته حرام» وبين ان نقول: «القتال مع غيرالامام المفترض طاعته حرام»، وصريح الرواية يوافق العبارة الثانية لا الاولى، واطلاقها يشمل حرمة القتال حتى اذا راى المسلمون مصلحة فيه فيما اذا لم يكن باذن الامام، بخلاف العبارة الاولى حيث لا مانع من القتال اذا كان بالاذن العام، وهذا ما يحتاج الى دليل آخر، والرواية لا تدل عليه.

خامسا - ما يقال من ان وجود القدر المتيقن في مقام التخاطب وظروف الرواية يمنع من الاخذ باطلاقهاالشامل لنائب الغيبة وعدول المؤمنين، وهو ان في اعصار الائمة(ع) كان المتصدي للجهاد ائمة الجور من الامويين والعباسيين، ففي قبال هذا العمل الشائع آنذاك والفقه السني الذي كان يرى وجوب الجهاد مع كل امير برا كان او فاجرا، اراد ائمتنا(ع) بيان عظمة امر الجهاد، ولذلك قالوا بان القتال مع غير الامام المفترض طاعته حرام، والقدر المتيقن ممن القتال معه حرام هم ائمة الجور حسب ظروف الرواية، لا الفقهاء العدول لاسيما الفقيه الحاكم القائد للحكومة الاسلامية.
والجواب: ان غاية ما يستفاد من وجود القدر المتيقن هو ثبوت الحكم بالنسبة الى نفسه، واما عدم ثبوته بالنسبة الى غيره فهو ساكت عنه وغير مقيد له، وحينئذ لا مانع من التمسك بالاطلاق واسراء الحكم الى ذلك الغير، والا لزم اهمال المولى بالنسبة الى غير القدر المتيقن وسكوته عن بيان حكمه، مع ان المفترض ان يكون في مقام بيان تمام المراد لاسيما اذا كان متعلق الاطلاق هو النهي المستفاد منه الزجر عن متعلقه، فكل ما هو وجود للطبيعة يكون مزجورا عنه بما انه وجود لها، ففي فرض المسالة: ان الجهاد مع الجائرحرام اذا كان قدرا متيقنا في مقام المحاورة وظروف الرواية فانما يثبت الحكم لنفسه، واما ان الحرمة غيرثابتة لتمام حالة وقوع الجهاد مع غير المعصوم ومنها حال الغيبة فهذا القدر المتيقن ساكت عنه وغير مقيدله، وحينئذ حيث ان الامام اجاب ب «هو كذلك، هو كذلك» من دون تفصيل فلا مانع من التمسك بالاطلاق واسراء حكم الحرمة الى حال الغيبة اذا كان المولى في مقام بيان تمام المراد.

سادسا - دعوى انصراف حرمة الجهاد مع الامام الجائر من «حرمة الجهاد مع غير الامام المفترض طاعته» حتى لو لم تكن قرينة في البين، لغلبة الوجود الخارجي في عصر الرواية من «غير الامام الذي الجهاد معه حرام» بانه «الامام الجائر»، وكثرة الاستعمال في ذلك بنحو لا يتوهم ولا يخطر ببال احد ان اطلاق العبارة شامل للمؤمنين من الشيعة واصحاب الامام(ع) او نائب الغيبة وامثاله. وهذا انصراف ثابت ومستمر وغير زائل ويمنع من الاخذ بالاطلاق.
والجواب: ان دعوى الانصراف منشؤها كون الكلام اشارة الى خصوص ما تعارف وكثر استعماله في عصر الرواية. وبعبارة اخرى: اشارة الى قضية خارجية، لكنه كما يحتمل ذلك لعل المراد منه كل ما صدق عليه هذا العنوان: «غير الامام المفترض طاعته» بطبيعته السارية جائرا كان ام عادلا ما لم يكن معصوماعلى نحو القضية الحقيقية، فمصب الكلام هو في احتمال ان مفاد «غير الامام المفترض طاعته» قضية خارجية فالانصراف متحقق، او قضية حقيقية فالانصراف ممتنع. وبما ان القضيتين محتملتان ومتعارفتان في العلوم وفي الاستعمال والمحاورة، فاذا دار الامر بينهما لم يثبت العنوان الا بالنسبة الى الاخص والقدرالمتيقن وهو الامام الجائر، واما بالنسبة الى غيره فيتمسك بالاطلاق، فيشمله اذا كان المتكلم في مقام بيان تمام المراد، واذا شككنا هل انه في مقام بيان تمام المراد او لا فالاصل هو ان يكون في هذا المقام ولم نرفع اليد عن الباقي، خصوصا ان متعلق الاطلاق هنا هو النهي الزاجر عن الطبيعة على نحو العام الاستغراقي.

سابعا - دعوى ان المولى في صدد البيان من جهة حرمة الجهاد مع الجائر ولزوم اطاعة المعصوم في امر الجهاد، وليس في مقام البيان من جهة حكم حال الغيبة او الجهاد مع المؤمنين العدول، ومن هذه الجهة الكلام مهمل ولا اطلاق فيه.
والجواب: ان سياق الكلام يابى ذلك، لانه مسوق في قالب ضرب القانون والقاعدة الكلية الشاملة لحال الغيبة لاسيما وان الراوي قد الهم السؤال والجواب في المنام وقد اقره الامام بالتاكيد مرتين «هو كذلك، هو كذلك» من دون اي تعليق.
والحاصل من هذه الوجوه السبعة واجوبتها ان دلالة الرواية على حرمة الجهاد حال الغيبة تامة، كما عليه بعض الاساتذة الاعلام (حفظه الله)((74))، وحيث تمت سندا عندنا كما بحثناه واستظهرناه فنخرج بهذه النتيجة: ان الرواية تامة سندا ودلالة على حرمة الجهاد حال الغيبة ما لم يكن هناك دليل آخر يجعلنا نرفع اليد عن اطلاقها.

الرواية الثانية: محمد بن يعقوب الكليني «عن عدة من اصحابنا، عن سهل بن زياد، عن احمد بن محمدبن ابي نصر، عن محمد بن عبد الله، وعن محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد، عن العباس بن معروف،عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن المغيرة قال: قال محمد بن عبد الله للرضا(ع) وانا اسمع: حدثني ابي عن اهل بيته عن آبائه انه قال لبعضهم [له بعضهم ن خ ئل]: ان في بلادنا موضع ربطيقال له قزوين وعدوا يقال له الديلم، فهل من جهاد او هل من رباط؟ فقال: «عليكم بهذا البيت فحجوه». فاعاد عليه الحديث، فقال: «عليكم بهذا البيت فحجوه، اما يرضى احدكم ان يكون في بيته ينفق على عياله من طوله ينتظر امرنا؟! فان ادركه كان كمن شهد مع رسول الله(ص) بدرا، فان مات ينتظر امرنا كان كمن كان مع قائمنا (صلوات الله عليه) هكذا في فسطاطه - وجمع بين السبابتين - ولا اقول هكذا - وجمع بين السبابة والوسطى فان هذه اطول من هذه». فقال ابو الحسن(ع): «صدق»»((75)).

ورواها الكليني باختلاف في السند وفي العبارة: عن «عدة من اصحابنا،عن سهل بن زياد واحمد بن محمد جميعا، عن احمد بن محمد بن ابي نصر، عن محمد بن عبد الله قال: قلت للرضا(ع): جعلت فداك، ان ابي حدثني عن آبائك(ع) انه قيل لبعضهم: ان في بلادنا موضع ربطيقال له قزوين وعدوا يقال له الديلم، فهل من جهاد او هل من رباط؟ فقال: «عليكم بهذا البيت فحجوه» ثم قال: فاعاد عليه الحديث ثلاث مرات كل ذلك يقول: «عليكم بهذا البيت فحجوه»... الى ان قال: فقال ابو الحسن(ع): «صدق، هو على ما ذكر»»((76)).

؟ أ - البحث السندي:
ان الرواية معتبرة وتامة السند على الاسناد الثلاثة فيها، وعن طريق عبد الله بن المغيرة تكون صحيحة، ومن اجل ذلك نرى ان استاذ الاساتذة في منهاج الصالحين لم يناقش في السند ولم يذكر مناقشة من احد((77)).

؟ ب - البحث الدلالي:
ان محمد بن عبد الله ينقل عن ابيه انه حدثه عن اهل البيت(ع) عن آباء الرضا(ع) بانهم(ع) سئلوا عن حكم الجهاد والرباط، فاجابوا(ع): «عليكم بهذا البيت فحجوه»، فلما اعاد السائل السؤال نفسه كرر الامام(ع)الجواب بـ«عليكم بهذا البيت فحجوه» الى ثلاث مرات الى آخر الجواب، ثم الامام(ع) صدق السؤال والجواب. ودلالة الحديث على حرمة الجهاد مع غير الامام المعصوم تتبين بامور:

الامر الاول: ان السؤال يتعلق بمشروعية الجهاد الابتدائي مع ائمة الجور، حيث سئل: هل من جهاد اورباط؟ كما انه يتعلق بحكم الرباط المستحب ايضا.
الامر الثاني: قوله(ع): «عليكم بهذا البيت فحجوه» لاسيما بعد تكرار السؤال والاجابة اكثر من مرة بهذه الجملة - يعتبر ردعا وزجرا من الامام(ع) للسائل وغيره عن الجهاد والرباط بالدلالة الالتزامية، وظاهرالردع هو الردع الالزامي الدال على الحرمة، وهو بمثابة ما لو قال(ع): لا تجاهدوا، او:الجهاد حرام، من غيرفرق.
الامر الثالث: قوله(ع): «اما يرضى احدكم ان يكون في بيته... ينتظر امرنا... فان مات ينتظر امرنا كان كمن كان مع قائمنا صلوات الله عليه...» يدل دلالة واضحة على ان حكم حرمة الجهاد يستمر الى قيام قائمهم(ع)، واطلاقه يشمل ما اذا تاسست دولة حقة اسلامية في زمن الغيبة بقيادة فقيه عادل او بقيادة صلحاء المؤمنين.

والحاصل - كما في عبارة بعض الاساتذة الاعلام : «فيكون الجهاد مع هذه الدولة ايضا محرما، لفرض انه لم يحصل غاية الحرمة ولم ينقض امدها، فان الغاية والامد هو ظهور امرهم الذي هو بقيام قائمهم(ع) وعجل الله تعالى فرجه المبارك الشريف. فالحاصل ان الصحيحة وان امكن تخصيصها بزمن ائمة الجور الا انه خلاف اطلاقها ومحتاج الى دليل على التقييد، والا فاطلاقها بنفسه يكون محكما وحاكما بنفي المشروعية عن الجهاد ولو في زمن الدولة العادلة القائمة في زمن الغيبة وقبل ظهور امرهم(ع)»((78)).

ويمكن الاجابة عنه:
أولا - بالمنع من تعلق السؤال بالجهاد الابتدائي، بل يقال: ان السؤال متعلق بالرباط بقرينة ذكر موضع الرباط في البلاد، فعدوهم الديلم، وموضع الرباط والاعلام باحوال المشركين كان في قزوين، وذكر الجهاد في السؤال لان الرباط ربما يؤدي الى القتال عند هجوم العدو على المسلمين فوجه اليه السؤال، والمراد من الجهاد في الفرض هو الجهاد الدفاعي.
ثانيا - حيث توهم ان هذا القتال والرباط مع حضور الامام وقصور يده محظور ومتوقف على الاذن منه(ع)، لذلك كثر السؤال من الامام، ومن هنا وردت روايات كثيرة بهذا الشان.
ثالثا - والامام بدل ان يجيبهم بالرخصة ارشدهم الى عمل فيه ثواب كبير وتشييد للدين من دون الابتلاء بتقوية السلطان، وهو حج بيت الله الحرام، فقال(ع): «عليكم بهذا البيت فحجوه» وكرره عليهم، فالمستفاد هو ان الحج حتى التطوعي منه ارجح من المرابطة وما قد تؤدي اليه من قتال تحت راية الامام الجائر بمقتضى العمل بامر الامام: «عليكم بهذا البيت فحجوه»، فهو(ع) ليس بصدد بيان الوجوب للحج، بل في مقام الاجابة على حكم الجهاد والرباط، والاتيان بالحج المامور به في كلام الامام(ع) يستلزم عدم لزوم الرباط والجهاد لا عدم مشروعيته الا بالملازمة القطعية بين الحج والجهاد والرباط في السؤال، وهو منتف الا بالقدر المتيقن منه وهوزمن حضور الامام(ع) وقصور يده وسلطة الامام الجائر، فهذا المورد غير مشروع والباقي مسكوت عنه ولااطلاق في الكلام. واما تسرية الحكم الى زمن الغيبة وتقديم الحج بل تقديم الانفاق على الاهل مما رزقه اللهوانهما افضل من الجهاد والرباط، فهذا فيما اذا كانت السلطة للجائرين لا للمؤمنين العدول خاصة الفقيه العادل المبسوط اليد، فلا اطلاق في الكلام ولا قرينة لشموله. واما قوله(ع): «فان مات ينتظر امرنا كان كمن كان مع قائمنا صلوات الله عليه» فيدل على انه لو كان في ظروف الدولة الجائرة حال الغيبة فهو له ثواب المشتركين مع القائم(ع)، وليس في الكلام اشارة الى زمن تشكيل دولة عادلة.

واجاب السيد الخوئي(قدس سره) على الرواية بقوله: «الظاهر انها في مقام بيان الحكم الموقت لاالحكم الدائم، بمعنى انه لم يكن في الجهاد او الرباط صلاح في ذلك الوقت الخاص، ويشهد على ذلك ذكرالرباط تلو الجهاد، مع انه لا شبهة في عدم توقفه على اذن الامام(ع) وثبوته في زمان الغيبة»((79)).

اقول: هذا الجواب غير تام، لامكان سراية حكم ذلك الوقت الخاص - وهو زمن حضور الامام وقصور يده - الى زمان الغيبة، لاشتراك الخصوصية. وبشهادة ذيل الرواية وذكر الرباط تلو الجهاد بل حتى ذكر موضع الرباط والعدو، يستفاد انصراف كلمة الجهاد الى القتال الذي تؤدي اليه المرابطة بعد هجوم العدو لا الجهاد الابتدائي، كما بينا في جوابنا على الرواية. اما معلومية حكم الرباط من ناحية فقهية في عدم توقفه على اذن الامام، فهذا بعد دراسة الروايات وفهمها، والمفروض هنا اننا نريد معرفة حكم الرباط من خلال الرواية فتامل، لكن الحكم وان تعدى الى زمن الغيبة الا انه مخصوص بالسلطان الجائر لا دولة المؤمنين العدول والفقيه الحاكم، كما عرفت في جواب الرواية هنا.

واما بعض المعاصرين (رحمه الله) في شرحه على شرائع الاسلام فقدذكر وجها آخر لدلالة الرواية على حرمة الجهاد حال الغيبة ووصفه بقوله: «هذا ما تبادر في ذهني ولم اءر من بين ذلك»((80))، قال في بيان وجه الحرمة: «قوله: «وجمع بين السبابتين» اي اراه السبابتين وانهما متساويتان، والمقصود ان السبابتين متساويتان دون السبابة والوسطى، فان الوسطى اطول من السبابة، فكما ان الوسطى والسبابة ليستا متساويتين فكذلك ليس الجهاد مع اعدائنا والجهاد معنا متساويين، فالحق هو الجهاد معنا دون مخالفينا»((81)).

اقول: وهذا استظهار غريب وحمل بعيد جدا، وهو مجرد استحسان، لان في الرواية اشارة واضحة الى بيان المراد، وهو قوله(ع): «كان كمن كان مع قائمنا (صلوات الله عليه) هكذا في فسطاطه - وجمع بين السبابتين» يعني:يكون بقرب السبابتين مع القائم (صلوات الله عليه) في فسطاطه ومخيمه. فقوله: «جمع بين السبابتين» راجع الى «هكذا»، و «هكذا» متعلق بقوله: «في فسطاطه». ومنه يعرف قوله: «ولا اقول هكذا -وجمع بين السبابة والوسطى - فان هذه اطول من هذه» يعني: قربه الى القائم (صلوات الله عليه) بقرب السبابتين واحدة الى الاخرى، لا بقرب السبابة والوسطى بان واحدة اطول من الاخرى، وهذا البيان واضح ويابى اي حمل آخر. اما قول المعلق: «ليس الجهاد مع اعدائنا والجهاد معنا متساويين، فالحق هو الجهادمعنا دون مخالفينا» فلا يعرف من الرواية، وعلى فرض استظهاره من كل الرواية فالجهاد مع المؤمنين العدول والفقيه العادل الحاكم ليس هو من قبيل الجهادمع اعداء ومخالفي الائمة حتى يكون الجهاد معهم حراما، وهذا واضح.

فالمتحصل من جميع ما ذكرنا: ان هذه الرواية وان تمت سندا وامكن التعبير عنها بصحيحة عبد الله بن المغيرة، لكن الانصاف انه لا دلالة فيها على حرمة الجهاد مع غير الامام المعصوم على الاطلاق الشامل لحال الغيبة والجهاد مع المؤمنين العدول والفقيه العادل المبسوط اليد، بل غاية دلالتها حرمة الجهاد مع الامام الجائر حال حضور الامام وقصور يده، ويسري حكمها على ذلك حال الغيبة ايضا لا اكثر. وفيهااشارات واضحة الى هذا المعنى، منها: ذكر موضع الرباط والعدو، وهو ما كان حال قصور يدالامام وحضوره وسلطة الجائرين، وقوله: «اما يرضى احدكم...» بيان لاستمرار الحكم - في حال قصور يدالامام وكون الدولة جائرة - الى قيام القائم، ولم يكن فيها تعميم للدولة العادلة حال الغيبة ولا اخبار غيبي يدل على عدم تاسيس دولة عادلة في تلك الحال.

الرواية الثالثة: «محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن ابراهيم، عن ابيه، عن ابن ابي عمير، عن الحكم بن مسكين، عن عبد الملك بن عمروقال: قال لي ابو عبد الله(ع): «يا عبد الملك، ما لي لا اراك تخرج الى هذه المواضع التي يخرج اليها اهل بلادك؟» قال: قلت: واين؟ قال: «جدة وعبادان والمصيصة وقزوين»، فقلت:انتظارا لامركم والاقتداء بكم؟ فقال: «اي والله، لو كان خيرا ما سبقونا اليه» قال: قلت له: فان الزيدية يقولون:ليس بيننا وبين جعفر خلاف الا انه لا يرى الجهاد؟ فقال: «انا لا اراه؟! بلى والله، اني لاراه ولكني اكره ان ادع علمي الى جهلهم». ورواه الشيخ باسناده عن محمد بن يعقوب»((82)).

؟ أ - البحث السندي:
حاصل الكلام في هذه الرواية انها غير تامة سندا بناء على ان المراد من الاجماع على تصحيح ما يصح عن المذكورين في كلام الكشي ومنهم ابن ابي عمير، هو ان الاجماع قد انعقد على وثاقتهم وفقههم وتصديقهم فيما يروونه، ومعنى ذلك انهم لا يتهمون بالكذب في اخبارهم وروايتهم، لا ان يحكم بصحة جميع ما رووه عن المعصومين(ع) وان كانت الواسطة مجهولة او ضعيفة((83)). والمبنى الذي ذكروه في المشايخ الثقات وهم ابن ابي عمير وصفوان بن يحيى واحمد بن محمد بن ابي نصر البزنطي من انهم لايروون ولا يرسلون الا عن ثقة، دون اثباته خرط القتاد، لانه غير ميسور الا من خلال تصريح الراوي بذلك((84)).

اما على مبنى العلامة في الخلاصة والشيخ الطوسي في العدة فالرواية تامة سندا، لكن عرفت ان الحكم بن مسكين وعبد الملك بن عمرو وان لم يعرف لهم توثيق لكن ذكر فيهم ما يدل على المدح وحسن الحال، مثل وجود اصل وكتاب لهم وانهم من اصحاب الصادق(ع)، وهذا بضميمة رواية الاجلاء امثال ابن ابي عميرعنهما ورواية جميل بن دراج وعبد الله بن مسكان وابان بن عثمان من اصحاب الاجماع، لا يبعد اعتبارالسند، ومما يسهل الخطب ان الرواية ليست تامة دلالة كما سياتي.

؟ ب - البحث الدلالي:
ذكر الاستاذ (حفظه الله) في رسالته في بيان وجه الدلالة: «ان المواضع المذكورة في كلامه(ع) وان احتمل فيها ان تكون مواضع رباط - كما ربما يشهد له صحيحة عبد الله بن المغيرة الماضية - الا ان نقل قول الزيدية في حقه(ع) ذيل الحديث دليل على انها كانت في زمن صدور الحديث مواضع للجهاد مع الاعداء، وحينئذ فقول الراوي في الجواب: «انتظارا لامركم والاقتداء بكم» وتاييد مقالته وتقريرها بقوله(ع): «اي والله لوكان خيرا ما سبقونا اليه» يدل على ان لا خير في الجهاد قبل ظهور امرهم(ع). ونفي الخيرية بقول مطلق عنه مع انه من افضل الفرائض، دليل عرفا على نفي المشروعية عنه الى ان يظهر امرهم ويقتدى بهم»((85)).

اقول: لا شك ان المواضع المذكورة هي مواضع رباط لا جهاد، بشهادة صحيحة عبد الله بن المغيرة المتقدمة وانصراف الرباط من كلمة «المواضع» وانها في زمن الصدور كانت مواضع رباط كذلك، لان الصحيحة تتحدث عن زمن اسبق من زمن الامام الرضا(ع) والراوي ينقل عن آبائه(ع)، ولا يبعد ان يكون المراد هو عصر الصادق(ع)، بشهادة هذه الرواية، فتصدق بعضها البعض. واما نقل قول الزيدية بانه(ع) لايرى الجهاد، فهذا سؤال مستانف، لان الكلام انجر الى ذلك، ولعله لما فهمه عمرو بن عبد الملك من انه(ع)اذا كان لا يرى الرباط فبالاولى لا يرى الجهاد، وبناء على هذا فالراوي انما قال: «انتظارا لامركم والاقتداءبكم» لمعرفته بان الرباط وما يؤدي اليه من القتال في حال حضور الامام وقصور يده ليس مرغوبا فيه من قبل الامام(ع)، والامام عندما ايد هذا القول بقوله: «اي والله لو كان خيرا ما سبقونا اليه» عنى ان هذا الرباط وما يؤدي اليه من قتال لا خير فيه، لانه ليس صادرا بامرهم، فنفى الخيرية عنه لانه ليس صادرا بامرهم وليس تحت رايتهم واقتداء بهم.

فالحاصل: ان الرباط وما يستتبعه من جهاد اذا كان مع الجائر وقصور يد الامام حال حضوره لا خير فيه اصلا، وتسرية الحكم الى عصر الغيبة يكون كذلك اذا كان مع الجائر، الا ان يقال: ان الرباط مستحب في نفسه على كل حال، لانه اعلام.

وكيف كان فالحكم مختص بالجهاد مع الامام الجائر لاسيما ان المواضع المذكورة كانت في دولة الجائرين وقصور يد الائمة الطاهرين(ع)، فلا يشمل ما اذا تشكلت حكومة اسلامية عادلة، فيها المؤمنون المنتظرون لامرهم ويراسها الفقيه العادل.

ثم قال الاستاذ في رسالته: «الا انه لا اطلاق في التقرير المستفاد من قول الامام(ع) بالنسبة للدولة الممضاة منهم(ع) وان كانت قيادتها بايدي الفقهاء او صلحاء المؤمنين»((86)).

اقول: لا يستفاد من الرواية اي اطلاق، لانه مخصوص بزمن الجور ولا يحتاج الى التقية، كما اوضحنا ذلك كله فيما يمكن ان يقال على وجه الاستدلال. بل يمكن ان يقال: ان غاية ما يستفاد من خبر عبد الملك بن عمرو هو قول الامام باصل مشروعية الجهاد الابتدائي للدعوة الى الاسلام بناء على انصرافه من لفظة «الجهاد»، وليس معناه القتال المستتبع للرباط، وهو المستفاد من قوله(ع): «بلى والله اني لاراه». واما في زمن الامام(ع) فانه(ع) كان يعتقد بعدم جوازه لفقدان شروطه، لكن الزيدية لا تعلم وجه عدم جوازه في ذلك الزمان، وهو المستفاد من قوله(ع): «ولكني اكره ان ادع علمي الى جهلهم». والقدر المتيقن من الباعث لعدم الجواز هوان يصدر بامر الامام الجائر ويؤدي الى تقوية سلطانه، وغيره مشكوك فيه، فيؤخذ باطلاق «بلى والله اني لاراه»، فاطلاق كلام الامام يدل على وجوبه حال الغيبة بعد خروج القدر المتيقن منه وهو صدوره بامر الامام الجائر، واما سائر الموارد فمشكوكة، فيجري فيها حكم الاخذ بالاطلاق. وكيف كان فلا تدل الرواية على عدم مشروعية الجهاد الابتدائي حال الغيبة في الحكومة العادلة قطعا.

الروايات الاخرى:
ان سائر الروايات ليست باحسن حالا من هذه الثلاث، ويرى السيد الخوئي في منهاج الصالحين((87)) ان العمدة من بين كل الروايات التي مرت وستاتي في باقي الاقسام، اثنتان لا اكثر، وهما: رواية سويد القلاالمعتبرة، وصحيحة عبد الله بن المغيرة التي مر النقاش سندا ودلالة فيها ايضا. واما موثق سماعة وخبرابي بصير فليس فيهما اكثر من بيان الشروط العامة للجهاد، وغاية ما فيهما انهما ليسا مختصين بذلك الزمان، ولذلك ربما يستدل بهما على جواز الجهاد حال الغيبة كما استدل بهما الاستاذ في رسالته((88)). وبعضها صريح في عدم جواز الجهاد في ذلك الزمان، كخبر الحسن بن العباس بن الجريش وخبر محمد بن عبد الله السمندري. فهذه النصوص كلها متفقة في عدم مشروعية الجهاد مع الجائر لا اكثر من ذلك. وحيث استدل بها البعض على حرمة الجهاد في عصر الغيبة لا باس بذكرها مع سائر الروايات اجمالا:

1 - ما رواه الشيخ الطوسي عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن عيسى، عن يونس قال: سال اباالحسن(ع) رجل وانا حاضر، فقال له: جعلت فداك، ان رجلا من مواليك بلغه ان رجلا يعطي سيفا وفرسا في سبيل الله، فاتاه فاخذهما منه، ثم لقيه اصحابه فاخبروه ان السبيل مع هؤلاء لا يجوز وامروه بردهما؟ قال:«فليفعل». قال: قد طلب الرجل فلم يجده وقيل له قد شخص الرجل؟ قال: «فليرابط ولا يقاتل». قلت: مثل قزوين وعسقلان والديلم وما اشبه هذه الثغور؟ قال: «نعم». قال: فان جاء العدو الى الموضع الذي هو فيه مرابط كيف يصنع؟ قال: «يقاتل عن بيضة الاسلام». قال: يجاهد؟ قال: «لا، الا ان يخاف على ذراري المسلمين،ارايتك لو ان الروم دخلوا على المسلمين لم ينبغ لهم ان يمنعوهم؟ قال: يرابط ولا يقاتل، فان خاف على بيضة الاسلام والمسلمين قاتل، فيكون قتاله لنفسه لا للسلطان،لان في دروس الاسلام دروس ذكر محمد(ص)»((89)).

؟ أ - البحث السندي:
سند التهذيب صحيح بمحمد بن الحسن الصفار، وهو ثقة عظيم القدر والمنزلة، راجح، ومن اصحابناالقميين. واما محمد بن عيسى بن عبد الله بن سعد الاشعري ابو علي فهو شيخ القميين ووجه الاشعريين بلا خلاف، وهو ثقة بلا خلاف. واما يونس فالمراد منه يونس بن عبد الرحمان ابو محمد، صاحب آل يقطين.

ورواها الكافي باسناده عن علي بن ابراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابي الحسن الرضا(ع)((90)). ورجال السند لا خدشة فيهم كما مر، وهو صحيح ايضا. ورواها باسناد آخر عن علي بن ابراهيم، عن ابيه، عن يحيى بن ابي عمران، عن يونس. ويحيى بن ابي عمران هذا من تلامذة يونس ابن عبد الرحمان وممن نالوا شرف مكاتبة الامام فهو امامي مخلص ووجه بين الامامية، فالسند تام ايضا. والعلامة المجلسي قال: انه مجهول((91))، ولعله للمناقشة في يحيي بن ابي عمران. ورواه الصدوق في علل الشرائع عن ابيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى((92)). ولا كلام في السند.

فتحصل: ان الرواية صحيحة وتامة السند عن طريق المشايخ الثلاثة: الكليني والصدوق والطوسي(قدس سرهم).

؟ ب - البحث الدلالي:
الرواية بصدد بيان حكم المرابطة وما يتعلق به من قتال، ولذلك ذكرها صاحب الجواهر في مبحث المرابطة((93)). وغاية ما تدل عليه هو عدم مشروعية الجهاد مع الجائر، بقرينة ان الاصحاب قالوا: ان السبيل مع هؤلاء لا يجوز، وان الخروج الى تلك المواضع كان في دولة الجائرين ومع المخالفين. ثم انها تذكر حكم الجهاد الدفاعي، ولذلك عنونها الكليني في باب «الغزو مع الناس اذا خيف على الاسلام»، والشيخ في التهذيب في باب «المرابطة في سبيل الله»، وقد استفاد منها الحر في الوسائل تحريم القتال مع الجائر الا ان يدهم المسلمين من يخشى منه على بيضة الاسلام فيقاتل عن نفسه او عن الاسلام((94)).

ونظيرها في قرب الاسناد عن محمد بن عيسى عن الرضا(ع)، فلا نذكرها((95)).

2 - ما رواه الشيخ باسناده عن احمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن يحيى، عن عبد الله بن المغيرة،عن طلحة بن زيد، عن ابي عبد الله(ع)، قال: سالته عن رجل دخل ارض الحرب بامان، فغزا القوم الذين دخل عليهم قوم آخرون؟ قال: «على المسلم ان يمنع نفسه ويقاتل على حكم الله وحكم رسوله، واما ان يقاتل الكفار على حكم الجور وسنتهم فلا يحل له ذلك»((96)).

؟ أ - البحث السندي:
الرواية ضعيفة بطلحة بن زيد العامي، لان طريق الشيخ اليه ضعيف بمحمد بن سنان وبابي المفضل وبالقاسم بن اسماعيل القرشي.

 ؟ب - البحث الدلالي:
قول الامام(ع): «ويقاتل على حكم الله وحكم رسوله» مطلق يشمل حال الغيبة في دولة الفقيه المبسوط اليدالعادلة، والقدر المتيقن من الذين لا يجوز القتال معهم لانهم لا يقاتلون على كتاب الله وسنته بل على حكمهم وسنتهم هم ائمة الجور، فتبين: ان الجهاد مع اهل الجور غير مشروع.

3 - ما رواه الشيخ باسناده عن محمد بن احمد بن يحيى، عن ابراهيم بن هاشم، عن علي بن سعد(معبد)، عن واصل، عن عبد الله بن سنان قال: قلت لابي عبد الله(ع): جعلت فداك، ما تقول في هؤلاء الذين يقتلون في هذه الثغور؟ قال: فقال: «الويل، يتعجلون قتلة في الدنيا وقتلة في الاخرة، والله ما الشهيد الا شيعتنا ولو ماتوا على فرشهم»((97)).

؟ أ - البحث السندي:
الرواية من حيث السند غير تامة بعلي بن معبد وواصل بن سليمان اللذين لم يرد فيهما مدح ولا ذم ولاتوثيق، وعلي بن معبد له كتاب.

؟ ب - البحث الدلالي:
فالحكم بحرمة الخروج مع ائمة الجور بشكل مطلق - ومنهم ائمة الجور في زمن قصور يد الامام - واضح وصريح، وان الشيعة لكونهم يتبعون الائمة فهم الشهداء. وقوله: «ولو ماتوا على فرشهم» لم ينف انهم يخرجون للجهاد بامرهم في زمن من الازمنة كما في حال الغيبة.

4 - محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن ابراهيم، عن ابيه، عن عثمان ابن عيسى، عن سماعة، عن ابي عبد الله(ع) قال: «لقي عباد البصري علي ابن الحسين(ع) في طريق مكة فقال له: يا علي بن الحسين، تركت الجهاد وصعوبته واقبلت على الحج ولينته، ان الله (عزوجل) يقول: (ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والا نجيل والقرآن ومن اءوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم)؟ فقال له علي بن الحسين(ع): اتمم الاية، فقال: (التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الامرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين) فقال له علي بن الحسين (صلوات الله عليهما): اذا راينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم افضل من الحج»((98)).

 ؟أ - البحث السندي:
ورد كلام في عثمان بن عيسى وهو انه كان منحرفا عن الحق ومعرضا عن الامام الرضا(ع) وغيرمعترف بامامته، وقد استعمل اموال الامام ولم يدفعها اليه. واما توبته ورد امواله بعد ذلك فلم تثبت، فانهارواية نصر بن صباح، وهو ليس بشيء، ولكنه مع ذلك ثقة، بشهادة ابن قولويه والشيخ علي بن ابراهيم وابن شهراشوب المؤيدة بدعوى بعضهم انه من اصحاب الاجماع. واما سماعة فهو سماعة بن مهران بن عبد الرحمان الحضرمي، قيل: انه كان من الواقفة، وهو موثق بناء على الوقف وبناء على حجية خبر الثقة، واما بناء على الوقف وحجية خصوص خبر العادل فغير موثق. والاصح التوثيق، كما عبر الاصحاب عن هذه الرواية بموثقة سماعة.

 ؟ب - البحث الدلالي:
فالرواية لا تزيد على ذكر الشروط اللازمة للجهاد، وانه متوقف على الايمان، وذكر الامام(ع) صفات المؤمن، ومن المقطوع به ان علة عدم خروج الامام للجهاد كون الداعي له هو الامام الجائر غير الواجد لهذه الصفات، فالجهاد مع الجائر غير مشروع، واما غيره فربما يستفاد من الرواية انه متى تتوفر في اي احديجب الجهاد، كما في حال الغيبة مع الفقيه المبسوط اليد. وربما يقال: بان الامام علق الجهاد على معية الامام المنحصرة فيه هذه الصفات.

5 - ما رواه الكليني عن محمد بن ابي عبد الله ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، وعن محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد جميعا، عن الحسن بن العباس بن الجريش، عن ابي جعفر الثاني(ع) في حديث طويل في شان (انا انزلناه) قال: «ولا اعلم في هذا الزمان جهادا الا الحج والعمرة والجوار»((99)).

الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية