وثانيا - ان مجرد الاذن الصريح في التصرف من الجانبين
لايتحقق معه العقدية اذا لم يكن هناك اناطة لاحد الاذنين
بالاخر.بل ومجرد الاناطة ايضا لا يكفي في تحقق مفهوم
الشركة بدون قصدهما انشاء مفهوم الشركة كما لو انشئا الوكالة
في التصرف من الجانبين فانه لا يوجب تحقق مفهوم الشركة.
بل ادعى السيد البروجردي في المقام ان منشا جواز
التصرف دائما في الشركة هو التوكيل وان كان ذلك بلفظ
تشاركنا ونحوه((63)).
اقول يرد على ما ذكره السيد البروجردي ان الاذن في التصرف
وان كان قابلا للانشاء بنحو التوكيل او الاباحة في التصرف الا ان
الظاهر من انشاء المشاركة هو ارادة نفس هذا العنوان المستتبع
للاذن في التصرف. وحمله على ارادة انشاء الوكالة خلاف
الظاهر لمغايرة مفهوم المشاركة مع التوكيل عندالعرف قطعا
فلا يحمل احدهما على الاخر بدون القرينة.
3 - تحقق الاشاعة الواقعية في الشركة العقدية
والاشاعة الظاهرية في الشركة غير العقدية:
قال صاحب الجواهر: «فالتحقيق ان يقال حينئذ بعد
الاجماع على كونها عقدا ان قول اشتركنا لانشاء تحقيقها
وصيرورة كل من المالين بينهما على الاشاعة الا انه يشترط في
صحة ذلك تحقق المزج بعد، ان لم يكن، فهو حينئذ شرط
كاشف او ناقل نحو القبض في الوقف او انه جزء السبب... اما
المزج القهري مجردا عن ارادة انشاء الشركة فلا يترتب عليه
ملك كل منهما
الحصة المشاعة في نفس الاثر وانما يفيد
الاشتباه في اجزاءالمال الممزوج الا ان الشارع حكم ظاهرا
بكونه بينهما من الصلح القهري. فله حينئذ ايقاع عقد الشركة
بعد وقوعه (المزج) كي يتبدل الملك ظاهرا بالملك
واقعا»((64)).
هذا وقد اشكل السيد الخوئي على القول بكون الشركة
في المزج القهري ظاهريا قائلا: «انه لا معنى للشركة
الظاهرية قهرية كانت ام اختيارية بعد العلم بعدم الاشتراك
واقعا، فان الاحكام الظاهرية انما هي مجعولة في فرض الشك
والجهل بالحكم الواقعي، فلا معنى لثبوتها مع العلم به»((65)). مناقشة:
اقول يتوجه على ما ذكره في المقام بان الحكم الظاهري
غيرمنحصر بموارد الجهل بالحكم الواقعي بل يمكن للشارع ان
يجعل حكما ظاهريا في بعض موارد العلم بالحكم الواقعي ايضا
من باب التوسعة كما هو ظاهر المنقول من كلام كاشف
الغطاءوصاحب الجواهر في بعض الموارد التي يتمسك فيها
بقاعدة الالزام((66)).
ويضاف الى ذلك من ان محل البحث من موارد العلم
الاجمالي لا التفصيلي وقد ذهب بعض المحققين كالخراساني
الى كون مرتبة الحكم الظاهري محفوظة مع العلم الاجمالي،
ولهذا ذهب الى امكان الترخيص في جميع اطراف
العلم الاجمالي((67)).
وفي المقام متعلق الملكية الشخصية بعد الامتزاج القهري
غيرمعلوم بالتفصيل كما كان معلوما قبل الامتزاج. فالحكم
بحصول الملكية المشاعة من الشارع حكم ظاهري في مورد
العلم الاجمالي بتعلق حقه الملكي بالمال بعد الامتزاج. ولا
يفرق فيه بين كون الشيء الحاصل بالامتزاج شيئا ثالثا ام لا، اذ في كلاالصورتين تعلق
الحق الملكي بذلك الشيء معلوم
بالاجمال غيرمعلوم بالتفصيل.
ثانيا سلمنا ولكن لا شك في ان الحكم الواقعي في المقام واقعي
ثانوي ومنوط بقائه ببقاء حالة المزج، فاذا اتفق تفكيكهما يحكم
بكون كل من المالين مختصا بصاحبه. وهذا المقدار من الفرق
بين الشركة الحاصلة بالمزج القهري مع الشركة
الحاصلة بالعقد، يكفي في ترتب الثمرة.
4 - حصول الشركة بدون المزج بناء على عدم اشتراط المزج في
تحققها:
قد اشرنا الى انه ادعي الاجماع على عدم تحقق الشركة
الابالمزج وكون المزج بنفسه مقتضيا لها سواء كان هناك عقد
ام لا، فحينئذ يتوجه الاشكال بان العقد معه يكون لغوا. اما
بناء على عدم اعتبار المزج في تحقق الشركة فلا يبقي اشكال
في البين بل يكون اثر العقد هو حصول الشركة وان لم يكن
ثمة مزج بين المالين.
أجل، يمكن استفادة القول بعدم اعتبار المزج من ابن
الجنيدحيث ذهب الى صحة شركة الوجوه مع عدم وجود مال فيها بالفعل حتى يتصور فيها
المزج. وقوى عدم اعتبار المزج بعض المحققين من المتاخرين كالسيد الطباطبائي في
العروة والسيد الخوئي في المباني و قد يفهم ذلك من الاردبيلي ايضا.
منشا الخلاف في المسالة:
والذي يبدو في النظر ان منشا الخلاف في وجود
الشركة العقدية وعدمه هو عدم اتضاح المراد من الشركة
العقدية في كلامهم. وبيان ذلك: ان منشا الشركة العقدية يمكن
تصويره على نوعين:
فان عمدة نظر المنكرين للشركة العقدية يتركز في النوع
الاول لعدم ظهور ثمرة مهمة في انشائه بالعقد، اذ بناء على
القول بتوقف حصول الشركة بمعنى الشياع في الملكية على
المزج وحصوله به من دون توقف على شيء آخر، يكون
انشاء الشركة العقدية بالمعنى الاول مما لا تترتب عليه ثمرة
مهمة،الا ما ذكره صاحب الجواهر من ان الشركة اذا حصلت
مع التراضي والعقد تكون واقعية اما اذا حصلت بالمزج
القهري ونحوه بدون دال على التراضي تكون ظاهرية.
اما الشركة بالمعنى الثاني اي ما ينشا لاجل الاسترباح فالتحقيق
انه مفهوم انشائي مستقل معروف عند العرف بعنوانه المستقل
وهو عقد الشركة. وتترتب عليه الثمرات المذكورة مع كونها
موضوعا للاحكام الخاصة بها. ومحط كلام المثبتين للشركة
العقدية هو هذا المعنى((68)).
وتوهم امكان الوصول الى النتيجة المتوقعة من هذا العقدبانشاء
الوكالة لاحد المشاركين او لثالث في التصرف في
المال المشترك لاجل الاسترباح مثلا، فلاحاجة معه الى انشاء
الشركة بعنوانه، مردود بان مجرد امكان الوصول الى نتيجة
متوقعة من عقد بعقد آخر لايوجب عدم تخصيص عنوان
اعتباري خاص به. فانه يمكن الوصول الى نتيجة الاجارة
بالجعالة او الى نتيجة البيع بالهبة المعوضة او الصلح. مع ان
ذلك لا يوجب اتحادهما في مقام الاعتبار والانشاء. فمجرد ترتب
اثر واحد على انشاءين لايجلعهما متحدا في الانشاء.
ولعل عدم الفرق بين هذين النوعين من الشركة العقدية
هوالذي اوجب عدم اتضاح محل النزاع بين المنكرين
للشركة العقدية والمثبتين لها.
الشركات الصحيحة والباطلة في فقه الامامية:
الشركات الصحيحة:
واما الشركة في الحقوق كالاشتراك في الخيار،
والشفعة والقصاص والرهن والحد.
اسباب الشركة:
وهذا يجري ايضا في الاقسام الثلاثة المذكورة، فجريانه
في العين بان يشتريا دارا وفي المنفعة بان يستاجراها، وفي
الحق بان يشتريا بخيار.
ولا يخفى ان حصول الشركة بعقد تخصها كقوله تشاركنا
اواشاركك يختص بالقسم الاول اي الاعيان بناء على
اعتبار الامتزاج في عقد الشركة، كما عليه المشهور. اما بناء على
عدم اعتباره كما لم يستبعده صاحب العروة و صاحب المباني
فيصح الشركة في المنافع كما لو اوقعا العقد على الشركة في
المنفعة المعلومة كقابلية الدارين للسكنى في المدة المعلومة
او خياطة الشريكين في مدة معينة مثلا دون الاجرة الحاصلة
منهما.ولايلزم فيه اشكال تمليك ما لا يملكه بالفعل لان
المنفعة مملوكة بالفعل((71)).
وقد يكون حيازة، وهو انما يتصور في العين خاصة، بان يشتركا
في نصب حبالة الصيد المشترك، ورمي السهم المثبت
له فيشتركان في ملكه، او بان يقتلعا شجرة او يقترفا ماء
دفعة واحدة، فتتحقق الشركة بذلك في الجملة، الا انه يكون
لكل منهما من ذلك المحاز بنسبة عمله، ويختلف ذلك بالقوة
والضعف، ولو اشتبه مقدار كل واحد فطريق التخلص الصلح.
وقد يكون مزجا، وهذا ايضا لايتصور الا في العين خاصة،وينبغي
ان يعلم ان سببية المزج في الشركة اعم من ان يكون المزج
اختيارا او وقع ذلك اتفاقا، بان وقع احد المالين على
الاخروامتزجا على الوجه المعتبر في الشركة، فتثبت
بذلك الشركة((72)).
الشركات الباطلة:
أ: شركة المفاوضة:
ب: شركة الوجوه:
وما ذكرناه في معنى شركة الوجوه هو اظهر الوجوه
الاربعة المذكورة في تفسيرها. وقيل هي ان يبتاع وجيه في
الذمة ويفوض بيعه الى خامل ويشترطا ان يكون الربح بينهما. وقيل ان يشترك وجيه لامال له وخامل ذومال ليكون العمل
من الوجيه والمال من الخامل ويكون المال في يده لايسلمه الى
الوجيه والربح بينهما وقيل ان يبيع الوجيه مال الخامل بزيادة
ربح ليكون بعض الربح له((76)).
ج: شركة الاعمال:
الشركات الحديثة:
الشركات الحديثة المطروحة في كتب القانون يقسم الى
قسمين رئيسيين:
والمقصود بالبحث في هذا المقال هو الشركات
التجارية فحسب. اما الشركات المدنية فبناء على تحقق
الشخصية المعنوية فيها كما عليه التقنين الفرنسي والمصري
فلا يكون اختلافها مع الشركات التجارية اختلافا جوهريا بل
تكونان متحدتين من ناحية الحكم الشرعي الا في بعض
المسائل الفرعية. واما بناء على نفي تحقق الشخصية المعنوية
فيها كماعليه التقنين الايراني واللبناني فيكون اختلافهما
جوهريا وتدخل الشركات المدنية حينئذ في الشركة العقدية
المعهودة في كتب الفقه وتطبق عليها احكامها. وعلى اي حال
فالشركات المدنية خارجة عن البحث فعلا((78)). الشركات التجارية
تعريف الشركة التجارية:
ولكن الصحيح هو التفكيك بينهما في التعريف لان
تحقق الشخصية المعنوية في الشركات التجارية مسلم عند
الكل اما تحققها في الشركات المدنية فليس موضع وفاق. فان
بعض القوانين التجارية كقانون الجمهورية الاسلامية الايرانية
واللبنانية رفض تحقق الشخصية المعنوية في الشركات
المدنية. والقانون الفرنسي والمصري ايضا كانا لايقران بذلك في
السابق.
ولعله لذلك لم تبرز هذه الخصوصية في تعريف الشركة المدنية
حتى في القانون الفرنسي. فتعريف الشركة المدنية ناقص من
هذه الناحية، خصوصا اذا كان المقصود تعميم تعريفها للشركات
التجارية ايضا التي لا شك في كون الشخصية المعنوية
الاعتبارية فيها هي من ابرزخصائصها.
وعلى اي حال فقد عرف السنهوري الشركة المدنية
وفقاللقانون المصري بما يلي: «الشركة عقد بمقتضاه
يلتزم شخصان او اكثر بان يساهم كل منهم في مشروع مالي
بتقديم حصة من مال او عمل لاقتسام ما قد ينشا عن هذا
المشروع من ربح او خسارة».
فهذا التعريف كما ذكرنا قد اغفل ايراد الشخصية
الاعتبارية للشركة كخاصة لها ولذا اقترح بعض الباحثين اضافة
قيد لهذاالتعريف لابراز هذه الخصوصية((80)).
هذا وقد ذكروا للشركات التجارية عدة تعريفات نشير
الى بعضها:
فقد عرفها البعض: بانها موسسة تنشا بين شخصين او
اكثر للقيام باعمال تجارية مع التزام المتعاقدين بان يقدم كل
منهما حصة من نقود او عروض او عمل للمؤسسة لاقتسام ما قد
ينشامن اعمالها من المنافع او الاضرار((81)).
الاشكال الذي يرد على هذا التعريف هو اغفال جانب
العقدية للشركة.
والحال ان الشركة هي عقد قبل كل شيء((82)).
والبعض الاخر عرفها بانها عقد بمقتضاه يلتزم شخصان اواكثر
بان يتجروا بالمشاركة بما يقدمونه من الاموال لاقتسام ماقد
ينشا من ربح((83)).
الاشكال الذي يرد على هذا التعريف هو اغفال جانب
الشخصية الاعتبارية للشركات التجارية كتعريف
الشركات المدنية.
والصحيح في التعريف هو لحاظ كلا الجانبين معا، وعلى
هذاالاساس فقد عرفها بعضهم بما يلي:
انواع الشركات التجارية:
الشركات التجارية تنقسم الى نوعين رئيسيين وهما:
أ: شركات الاموال (societes
de captiaux):
ب: شركات الاشخاص (societes
de personnes):
اهم شركات الاموال:
1 - شركة المساهمة العامة:
2 - شركة المساهمة الخاصة:
3 - الشركة ذات المسؤولية المحدود (de
responsabiliti limit societes): 1 - شركة التضامن: (societes de collective): 2 - شركة التوصية البسيطة: (societes en commandite simple): 3 - شركة التوصية بالاسهم: (societes en commandite action ):هي الشركة التي تتكون من شركاء متضامنين، يكونون مسؤولين في ممتلكاتهم الخاصة عن اي دين على الشركة وشركاء مساهمين مسؤولين بنسبة حصتهم في راس المال ويقسم راس المال الى اسهم قابلة للتداول ذات قيمة متساوية. 4 - شركة المحاصة: ( societes participation):وهي شركة تعقد بين شخصين او اكثر على ان تكون الشركة مقصورة على العلاقة بين الشركاء، فلا تسري في حق الغير. ولايتم تسجيل اتفاقية شركة المحاصة في السجل التجاري و لايتم اشهارها ويجب ان يدير احد الشركاء العمل باسمه الخاص ولا يكون للشركة اسم تجاري او عنوان او ذمة مالية غير ذمة الشركاء وتنقسم الارباح والخسائر التي تنشا من اعمالهم بين الشركاء حسب الشروط المتفق عليها في عقد الشركة، سواءحصلت تلك الارباح او الخسائر من قبلهم منفردين او مجتمعين.
وليس لشركة المحاصة شخصية معنوية ولايكون للغير
رابطة قانونية في اعمال الشركة الا مع الشريك او الشركاء الذين
تعاقدمعهم. فمن عقد من الشركاء المحاصين عقدا مع الغير
يكون مسؤولا عنه وحده. نعم اذا تعاملت الشركة مع الغير بهذه
الصفة(صفة الشركة) يجوز للغير ان يمسك بعقد الشركة
كشخصية اعتبارية.
قد صرح علماء القانون ان الشركات التجارية كلها غير
شركة المحاصة ذات شخصية معنوية اعتبارية تملك بها الاموال
المقدمة من قبل الشركاء ولها ذمة كالاشخاص الحقيقيين. هنا سؤال قد يثور في الذهن وهو انه ماهي حاجة الشركة الى الشخصية المعنوية والى وجود ذمة لها واملاك؟ ولئن كانت الشركة راجعة الى جماعة ما، يعود نفعها اليهم وضررها عليهم فلم لا يكتفى بذمم وتملكات المشتركين كما هو الحال في الشركات العادية؟ واي قيمة تبقى لافتراض قانونية الشركة؟
والجواب على ذلك يكون بابراز النتائج التي تترتب
على ثبوت الملك والذمة للشركة فقهيا وقانونيا وهي من قبيل:
1 - بناء على وجود الشخصية المعنوية للشركة ليس
السهم (شهادة اكتتاب او مساهمة: (stock
of certificate)
سند يدل على كون من بيده هذه الشهادة مالكا لسهم مشاع في
اموال الشركة لان المفروض ان تلك الاموال مملوكة للشخصية
المعنوية للشركة اما السهم فهو تعبير عن حق او مال قابل
للنقل كماصرح به علماء القانون((87)).
2 - لدائني الشركة حق مباشر على مال الشركة في ان يستوفوا
حقوقهم من هذا المال دون ان يزاحمهم فيه
الدائنون الشخصيون للشركاء بينما لو فرض مال الشركة ملكا
شايعا
للشركاء لا ملكا للشخصية المعنوية للشركة فمعنى ذلك
ان داين الشركة هو داين الشركاء وحاله حال الدائنين
الشخصيين للشركاء وعند التفليس لايفرق بين هذا الدائن
والديان الشخصيين بل كل ما يملكه المفلس في الشركة
وغيرها يوزع على حصص الديون بالسوية((88)).
3 - لاتقع المقاصة بين دين شخصي على الشريك ودين للشريك
فاذا كان دائن شخصي للشريك مدينا للشركة لم يحق له اسقاط
دينه للشركة بالمقابلة مع ماله على الشريك لانه داين لشخص
حقيقي مدين لشخص آخر معنوي لا لذلك الشخص كي يتم
التقاص. وكذلك لو كان المدين الشخصي للشريك دائنا
للشركة
ليس له الامتناع عن اداء حق الشريك بحجة التقاص مع دين
الشركة((89)).
4 - لا يتعلق على اموال الشركة الحقوق المالية الشرعية كالزكاة
وان كانت مما يتعلق بها زكاة كالنقدين او غيرهما من الاموال
الزكوية ولا يكون على الشركاء اداؤها؛ لعدم كون اموال الشركة
ملكا لهم بل هي مملوك للعنوان والجهة الاعتبارية وهو الشركة
الا على القول بشمول ادلة وجوب الزكاة للشخصيات المعنوية
كالشخصيات الحقيقية فيجب حينئذ اداؤها على مدير الشركة
لكونها هو المعبر عن الشخصية المعنوية لها والنائب عنها
كمتولي الوقف.
نعم، على المقدمين لشراء الاسهم عند تاسيس الشركة ان يزكوا
اموالهم قبل صرفها في شراء الاسهم ان كانت مما تتعلق بها
الزكاة، اما بعد تاسيس الشركة فلا يكونون مسؤولين عن ازدياد
اموال الشركة. و على المشاركين ايضا ان يزكوا ماياخذونه من
الارباح من الشركة لانه يصبح ملكا حقيقيا لهم فيزكونه وفق
شرايط وجوب او استحباب الزكاة.
5 - ان للشركة حق التقاضي باعتبارها شخصا معنويا
فترفع الدعاوي على الغير او على الشركاء كما ترفع عليها
الدعاوي من الغير ويمثلها في الدعاوى التي ترفع منها او عليها
نائبها دون الحاجة الى ادخال الشركاء كلهم او بعضهم في
الدعوى لان شخصيتها متميزة عن شخصية الشركاء فيها.
وعلى هذا يجب ان يكون البحث الفقهي متوجها لبيان
الاحكام الشرعية للشركات الحديثة بهذه الخصوصية التي اقر
القانون الوضعي عليها واصبح اليوم مدارا للاعمال الاقتصادية. فارجاع الشركات الحديثة الى شركات الاموال على نحو الشيوع
مماليس له شخصية معنوية مستقلة يوجب الابتعاد عن الواقع
القائم في الحياة.
الجهات القابلة للبحث الفقهي في الشركات الحديثة:
اهم الجهات القابلة للبحث في الشركات الحديثة من
الناحية الفقهية كما يلي:
1 - مشروعية عقد الشركات الحديثة من الناحية الفقهية.
لكن المقصود من البحث في هذا المقال انما هو الجهة
الاولى والثانية والثالثة المتعلقة بحقيقة الشركات الحديثة
والاسهم وبعض احكامهما.
اما الجهة الرابعة و الخامسة المرتبطة بموضوع النظام
الداخلي للشركات والقوانين التجارية فلسنا بصدد البحث
عنهما في هذاالمقال.
الشركة المدنية بناء على عدم القول بتحقق الشخصية
المعنوية فيها وكذلك شركة المحاصة داخلتان في شركة
العنان المبحوث عنه في الفقه لكونهما من المشاركة العادية
لاجل الاسترباح.
وانما الكلام في الشركات التجارية (غير شركة
المحاصة) فانها
بناء على تحقق الشخصية المعنوية فيها كما
يوافق ذلك تصريحات علماء القانون والنصوص القانونية
المعترف بها في كافة الدول، فلابد من البحث في مشروعيتها
اذ حينئذ لاتدخل في شركة العنان ولا غيرها من الشركات
المعهودة في الفقه((90)).
وعلى هذا نقول ان الاشكال في مشروعية عقد
الشركات الحديثة يرد من ناحيتين:
اما الاشكال من الناحية الاولى فجوابه يظهر مما ذكره غيرواحد
من الفقهاء من ان العمومات الواردة في الكتاب والسنة في الوفاء
بالعقود والشروط وجواز اكل المال بالتجارة شامل لكل عقد
عقلائي وغير مشتمل على ما هو موجب للبطلان شرعا كالربا او
الغرر سواء كان العقد من العقود المعهودة ام لا.
وعليه فكل عقد مستحدث اذا لم يكن فيه عنصر منهي
عنه شرعا كالربا او الغرر مع صدق العقد عليه عرفا
يكون مشمولالقوله تعالى: اوفوا بالعقود وسائر الادلة.
وما يقال من ان قوله تعالى: اوفوا بالعقود... انما يثبت
اللزوم ووجوب الوفاء في العقود المشروعة ولا دلالة فيها
على مشروعية العقود، يمكن الجواب عنه ان المراد من العقد - بعدنفي احتمال ارادة الاهمال او العقود الباطلة او الاعم منها
ومن الصحيحة - العقود الصحيحة والمشروعة عرفا سواء
كانت معهودة في عهد المعصوم ام لا، لان ارادة العقود
الصحيحة شرعا يوجب الاجمال في المعنى وهو لايتلائم مع
كون الاية الكريمة في مقام بيان القاعدة الكلية فالظاهر هو
ارادة الصحيح العرفي نعم خرج بعض العقود الصحيحة عرفا
كالبيع الربوي والمعاملات الغررية عن شمول الاية بدليل خاص
كقوله تعالى: (احل الله البيع وحرم الربا)، وكنهي النبي(ص)
عن بيع الغرر. وبهذا يمكن الجواب عن الاشكال من الناحية
الاولى فيبقى في المقام دفع الاشكال من الناحية الثانية وهي
اعتبار الشركات شخصية اعتبارية لها ممتلكات وذمة.
وقد يشكل في مشروعية عقد الشركات التجارية الحديثة
من جهة كونه مشتملا على العناصر غير المعلوم صحتها
شرعاواهم تلك العناصر هي انشاء شخصية معنوية باسم
الشركة وفرضه مالكا للاموال المقدمة من قبل الشركاء، وكون
الشركاءاصحاب حق فقط في ارباح الشركة لو حصل ربح. وبعبارة اخرى ان فرض الشخصية المعنوية للمؤسسة الحاصلة
بقرارالشركاء مع امضاء القانون له تشريع خاص في مجال
الاموال والحقوق لم يسبق له نظير في المعاملات الرائجة عند
العقلاء حتى القرون الاخيرة فهو باطل مادام لم يثبت امضاء
الشارع له؛ اذ شمول ادلة الوفاء بالعقود المستحدثة ليس معناه
صحة التشريع بالعقد.
والجواب عن الاشكال يتضمن عدة وجوه:
ولكن يرد على هذا الوجه ان اقرار مالكية العنوان الاعتباري
في بعض الموارد بدليل خاص لا يثبت مالكيته في الموارد
الاخرى الا على القياس الممنوع في مذهب الامامية. ومن
المعلوم انه لم يكن ذلك امرا معروفا عند العرف في عهد
المعصوم عليه السلام كي يقال عدم ردع الشارع عنها دليل
على امضائها على نحو العموم.
لكن يمكن ان يقال ان المقام لا يدخل فى القياس وذلك
لان بعدفرض اقرار الشرع بمالكية الشخصية الاعتبارية ولو في
بعض الموارد يكون تخصيصه بمورد دون مورد خلاف
الارتكازالعرفي في باب المعاملات. اذ الارتكاز العرفي في
الاحكام والقوانين المتعلقة بباب المعاملات هو عدم كونها
كالاوامر
العبادية القائمة على اساس التعبد المستورة سرها عن
الناس.
بل يرى العرف قيام هذه الاحكام على اساس تنظيم
العلاقات الاقتصادية بين الناس في اطار عادل ومشروع.
فالعرف يقىم هذه الاحكام بهذا المنظار العام. فالمعقولية
والمشروعية في بعض الموارد يكفي في نظر العرف في التعدي
الى الموارد غيرالمنصوصة اذ ينفى بهذا الارتكاز احتمال وجود
الخصوصية في مورد النص. فامضاء الشارع لمالكية مصداق من
مصاديق الشخصية المعنوية كالدولة والوقف يعد امضاء
لمالكية المصاديق الاخرى كالشركات والمؤسسات ايضا.
اشكال:
الجواب: ان اضافة فرد جديد للموضوع انما يوجب التوسعة
في الحكم لو كان مستلزما للتوسعة في الموضوع كما لو
كان موضوع المالكية في زمان المعصوم منحصرا في
الشخصيات الحقيقية واردنا اضافة شخصية غير حقيقية اليها
مماشاة مع العرف. فانه يوجب التوسعة في الموضوع المستتبع
للتوسعة في الحكم. وهذا بخلاف المقام اذ موضوع المالكية لم
يكن منحصرافي الشخصيات الحقيقية كما ذكرنا فاضافة
الافراد الجديدة لايوجب التوسعة في الموضوع ولا في الحكم.
الا ان يقال ان الموارد الثابتة فيها المالكية للعنوان
الاعتباري مختصة بباب الاموال العامة والصدقات بالمعنى
الاعم فالتعدي عنها الى غير الصدقات والاموال العامة مما
لايصار اليه. اذيحتمل انه قد لوحظ في مشروعية اعتبار
الشخصية المعنوية مالكة انشائها لاجل المصالح العامة لا
الاسترباح. ومع وجود هذا الاحتمال لا يتعدى منها الى الموارد
التي يكون المقصودالاصلي من اعتبار الشخصية الحقوقية
التجارة والاسترباح. نعم يمكن الحاق مثل الجمعيات
والمؤسسات الخيرية الى الموارد الثابتة في الشرع وذلك لعدم
قصد المنفعة والربح في اعتبارالشخصية المعنوية لها.
ومنها: القول بان الشارع ليست له رؤية خاصة في
الامورالعقلائية ففي كل مورد يكون من العقلاء حكم في
الامورالاجتماعية والمالية غير مشتمل على منهي من منهيات
الشرع لامانع من الالتزام به. اي ان زمام المعاملات من حيث
انواعهاوكيفياتها وشروطها وقيودها اعطيت بيد العقلاء،
والشارع انمااتى ببعض القيود وابان عن بعض المحذورات
والمحرمات وامافيما سوى ذلك فقد جعل الناس احرارا في
تصرفاتهم ولولا ذلك لبين الشارع ذلك بيانا صريحا ولاصبح
المسلمون يتوقفون في كل ما يتعلق من امور معاملاتهم حتى
ياتي من الشارع حكم في ذلك والحال ان المسلمين لم يكن
دابهم على ذلك ولم يرد في الشرع ما يكون رادعا عن تلك
السيرة.
لو تم هذا البيان يمكن اثبات صحة اي تدخل عقلائي
في مجالات المعاملات ما لم يلازم ذلك اجتياز الحدود التي
بينها الشارع من حرمة الربا والغرر والمعاملة على المبيعات
المحرمة كالخمر والخنزير... فتكون تلك التدخلات والاعتبارات
صحيحة شرعا لوجود الامضاء العام من قبل الشارع بتفويض
امرالمعاملات الى العقلاء.
وقد يقال لاثبات امضاء الشارع لهذا النوع من
الاعتبارات العقلائية والمعاملات المستحدثة ان النبي الاكرم
صلى الله عليه وآله والائمة المعصومين من بعده كانوا عارفين
باذن الله تعالى بحال الناس، وما يجري عليهم في مختلف
الازمان، فلو لم يكن وقوع الناس في المعاملات المستحدثة
المشتملة على مثل هذه الاعتبارات مرضية للشارع لكان
عليهم الردع، ومنع الامم الجائية عن العمل بهذه الطريقة وقد
اخبروا باذن الله تعالى عن كثير من الامور التي لم تكن يوم ذاك
عنها عين ولا اثر. فعدم وضعهم لقواعد واحكام تردع المكلفين
عن مثل هذه الممارسات في زمانهم دليل على امضائها.
لكن هذا البيان مخدوش نظرا الى الضرورة الفقهية القائلة
بان لله تعالى في كل واقعة حكما يشترك فيه
العالم والجاهل((92)).
فالقول بان امور المعاملات مفوضة الى العقلاء يناقضه. على ان
ذلك يخالف ما عليه عامة الفقهاء من التماس دليل شرعي
يدل على صحة المعاملات المسماة والمستجدة على نحو
العموم اوالخصوص. فالقول بان المعاملات خارجة عن نطاق
الادلة الشرعية الا في بعض القيود والشرائط يوجب تاسيس فقه
جديدولا يمكن الالتزام به. ومن ذلك يظهر ضعف التصدي
لاثبات الامضاء من ناحية علم المعصوم(ع) بما سوف يحصل
من المعاملات الجديدة. اذ وجود العمومات الرادعة عن
القول والعمل بغير علم والادلة الامرة بالوقوف عند الشبهات
والسيرة القائمة عند المتشرعة في الرجوع الى الشرع في كل
واقعة كاف في عدم ثبوت هذا النحو من الامضاء العام بالنسبة
الى المستجدات.
ومنها: التمسك باصالة الحل بناء على جريانها في
الحكم الوضعي كالحكم التكليفي((93)).
ولكن يلاحظ عليه: وثانيا: ان اصالة عدم ترتب الاثر وعدم حصول انتقال المال من مالكه الاول حاكمة عليها.
ومنها: التمسك بحديث: «الناس مسلطون على اموالهم»((94)).
ووجه الاستدلال ان الحديث المزبور قد دل على ان كل
احدمسلط على التصرف في امواله بانحاء التصرفات، سواء في
ذلك التصرفات الخارجية اوالاعتبارية، ومن التصرفات
الاعتبارية جعل ماله لمؤسسة اعتبارية بحيث يرجع ربحه اليه.
ويتوجه على هذا الاستدلال اولا: ان الحديث المزبور
ضعيف السند وغير مذكور في كتب الشيعة الا مرسلا. وبالجملة لو تم احد هذه الوجوه او جاء دليل آخر((96)) لتصحيح الشخصية المعنوية للشركات فلا اشكال، والا فلابدمن البحث عن حكم العقود التي يتوصل بها لتاسيس الشركات التجارية ذات الشخصية المعنوية. هل هي باطلة من راسهاوتكون اموال الشركة مشتركا بين الشركاء بالشركة الملكية ان حصل المزج الموجب لذلك؟ او تكون صحيحة وداخلة في الشركة العقدية (شركة العنان)؟
لعل الصحيح هو الثاني لان ايجاد الشخصية المعنوية
للشركة لايذكر في عقد تاسيس الشركات التجارية على نحو
القيدية ولاالشرطية وانما هو امر يفرضه القانون على من اقدم
على انشاءالشركات التجارية الرسمية. اذ الغالب عند
المشاركين في تاسيس الشركات التجارية انهم يريدون اصل
الشركة العقدية على كل حال واما كون الشركة ذات شخصية
معنوية ليست مرادا لهم بالاصالة. نعم قد يكون ذلك دخيلا في
اقدامهم على المعاملة بنحو الداعي و الغرض وتخلف الداعي
لايوجب سقوط الانشاء عن التاثير. نظير ما لو اقدم المتعاقدان
على عقد ظانين ترتب اثر شرعي خاص عليها من الخيار او
عدمه ثم تبين عدم ترتبه عليه((97)). تقدم انه بناء على وجود الشخصية المعنوية للشركة ليس السهم سندا يدل على كون صاحبه مالكا لسهم مشاع في اموال الشركة وذلك لان فرض كون صاحب السهم مالكا لجزء من اجزاء اموال الشركة مشاعا يوجب كون نفس تلك الاموال مملوكة لمالكين في زمان واحد وهما الشخصية المعنوية للشركة وصاحب الاسهم((98)). وعلى هذا فلابد من البحث عن حقيقة السهم وانه اي نوع من انواع المال؟
لا شك ان ماليته ليست ذاتية كالماكول والمشروب وما شاكل.كما انه ليس ماليته بجعل
عام يشترك فيه جميع عامة البشرباختلاف عصورهم كالذهب والفضة وسائر الاحجار
الكريمة.وكذلك ليس ماليته بجعل خاص من قبل الدولة او البنك ليقوم مقام الاموال
بالمعنى الاول في المعاملات كالاوراق النقدية. وهذاكله واضح. نعم يمكن ان يقال ان
مالية السهم من قبيل الاوراق التي تكون ماليتها باعتبارها ذات اثر خاص في المجتمع
كطوابع البريد وبطاقات القطار. فان ورقة الطابع مثلا لا قيمة لها لو لم تتعهد
الحكومة في قبالها بان توصل الرسالة الى اي محل شاءالمرسل مقابل هذا الطابع.
ويفترق هذا النحو من المال عن مثل الاوراق النقدية اذ ان
الاوراق النقدية قد اصبحت بالفعل مالابواسطة الجعل والاعتبار
اما مالية ما كان على شاكلة طوابع البريد مثلا انما كان بالاعتبار
للاثر المترتب عليها((99)).
ولكن التحقيق ان مالية السهم ليست من هذا القسم
الاخيرايضا وذلك لان طوابع البريد وما شاكلها من الاوراق
يمكن عدهامن الحقوق العينية نظرا الى كون الفوائد المترتبة
عليها مضمونة من قبل المرجع القانوني المختص بها والحال
ان السهم حق مالي شخصي وليس بحق عيني.
فالصحيح ان السهم في التحليل الفقهي هو نوع حق قابل
للنقل كحق التحجير، وليس بملك وكونه حقا لاملكا لان
الملك رابطة اعتبارية بين المالك والمملوك فلابد من ان
يكون هناك مملوك بالفعل لتحقق الملك والحال ان صاحب
السهم لا يملك مملوكا بالفعل. وانما له الحق في اخذ مقدار
معين من ارباح الشركة ان كان لها ربح. وهذا الراي يوافق احد
الاتجاهين في الفقه الوضعي لبيان مالية الاسهم.
قال احد الباحثين في الشركات التجارية: «يوثر
الفقهاء المحدثون (ريبر وروبلو ف 763) عد حق الشريك حقا
فكريا واردا على منقول غير مادي اسوة بحق صاحب المتجر
في متجره والملكية الصناعية والفنية»((100)).
وهناك اتجاه آخر يرى اعتبار حق الشريك (السهم) حق
دائنية،وعلى هذا يعد الشريك دائنا للشركة بما قد يستحق له
من ارباح من جهة وبما قد يترتب له عند تصفيتها من حصة في
راس المال وفي الارباح غير الموزعة من جهة اخرى. وهذا
القول ينسبه السنهوري الى القضاء الفرنسي((101)).
واقول ان كان مرادهم من كونها حق دائنية ان السهم
سندللدلالة على كون الشركة مدينة لصاحب السهم، كما يوافق
ذلك تعبيرهم عنها بالحق الشخصي، فغير صحيح. لان
الدين والقرض متقوم ببقاء اصل المال مضمونا على المقترض
سواء حصل للمقترض ربح ام خسارة وهذا بخلاف السهم
في الشركات فان الربح ومقداره وكذلك اصل المال فيها
غيرمضمون. ولو التزم احد بهذا المعنى، يلزمه القول
بحرمة الاسترباح بالاسهم مطلقا لكونها حينئذ من الربا
القرضي المحرم.
لا يخفى ان الزكاة الواجبة في فقه الامامية منحصرة في
تسعة اشياء، وهي: الغلات الاربع اي الحنطة والشعير والتمر
والزبيب والانعام الثلاثة اي الابل والبقر والغنم و الذهب والفضة.
اما
زكاة مال التجارة فمستحب عند المشهور من الامامية. نعم
نسب الى البعض القول بالوجوب فيها لكنه قول ضعيف
لايعبابه((102)).
وعلى هذا فان وجوب الزكاة في اموال الشركات ينحصر بما
اذاكانت تلك الاموال من الاعيان التي تتعلق بها الزكاة وجوبا. والا فالاموال المجتمعة من الافراد عند الشركة او الاموال
التي تقتنيها الشركة لعملية التجارة والاستثمار من غير تلك
الاعيان لاتجب الزكاة فيها انما تستحب وذلك لصدق مال
التجارة عليها.
وبعد اتضاح ذلك نقول انه اما ان نقول بتحقق
الشخصية المعنوية للشركات الحديثة وكون اموال الشركة
مملوكة لها او لانقول به، وعلى كل من الفرضين يقع البحث
تارة في الاموال المجتمعة عند الشركة واخرى في تعلق الزكاة
على نفس الاسهم والحصص الموجودة عند المشاركين. فيقع
البحث في اربع مواطن:
اما البحث الاول فالظاهر كما مر في بيان الاثار المترتبة
على القول بالشخصية المعنوية للشركة عدم تعلق الزكاة بها
مادامت ملكية الشركة مستمرة. وذلك لان قوله تعالى (خذ من
اموالهم صدقة...)((103)) ظاهر في كون المال المزكى مملوكا
لمالك معين بمقتضى مقابلة الجمع بالجمع «اموالهم» اي من كان ذامال تتعلق بماله
الزكاة وغير المالك غير مامور بشيء.
كما في الوقف على العنوان والجهات العامة فلو بلغ نماؤه حد
النصاب لاتجب فيه الزكاة لعدم كونه مملوكا
لشخص معين((104)).
البحث الثاني: لا اشكال حينئذ في كون الاموال المجتمعة
عندالشركة اموالا لملاك الاسهم على نحو الاشاعة فتجب
الزكاة فيهااذا بلغ نصيب كل منهم النصاب. وان بلغ نصيب
بعضهم وجبت عليه فقط. واما ان كان المجموع نصابا وكان
نصيب كل منهم اقل لم يجب على واحد منهم.
اما وجه وجوب الزكاة على من بلغ نصيبه النصاب فلعدم اعتبار
الافراز في تعلق الزكاة بمقتضى اطلاق الادلة. واما اذا لم يبلغ
نصيب كل منهم النصاب وان كان المجموع بالغا حد النصاب
فلا زكاة فيه قطعا بل الاجماع بقسميه عليه كما في الجواهر،
ووجهه ظاهر فان الخطاب بالزكاة انحلالي كما في سائر
الاحكام وتقدير النصاب ملحوظ بالاضافة الى مال من خوطب
بالزكاة دون غيره، فكل مكلف يراعي مال نفسه فان كان بالغا
حد النصاب تعلقت به الزكاة والا فلا. لا انه يلاحظ مال نفسه مع
مال غيره.
ويشهد له ما رواه زرارة عن ابي جعفرعليه السلام قلت
له:مائتي درهم بين خمس اناس او عشرة حال عليها الحول
وهي عندهم ايجب عليهم زكاتها؟ قال: لا، هي بمنزلة تلك - يعني جوابه في الحرث - ليس
عليهم شيء حتى يتم لكل انسان
منهم مائتا درهم. قلت: وكذلك في الشاة والابل والبقر والذهب
والفضة وجميع الاموال؟ قال: نعم((105)).
ولعل ذلك هو المراد مما في صحيح محمد بن قيس
من قوله(ع): «ولا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين
متفرق»((106)) اي المجتمع والمتفرق في الملك فكما ان
الاموال المتفرقة في الاماكن المتعددة كالبلدان المختلفة التي
يجمعها ان الكل لمالك واحد لايفرق بينها اي يعتبر بلوغ
المجموع حد النصاب وان كان كل واحد بحياله دونه فكذا
الاموال المجتمعة التي تفترق في الملك لتعدد ملاكها كالمال
المشترك فانه لا يجمع بين هذه المتفرقات في الملك في
لحاظ النصاب بل لا بد من بلوغ حصة كل مالك بخصوصه حد
النصاب((107)).
وهنا لابد من الاشارة الى ان القرار الصادر من المجمع
الفقهي بجدة في تعلق الزكاة باموال الشركات (قرار رقم 3/28/د4 بشان زكاة اسهم الشركات) مبني على اصل الاختلاط
اي افتراض الاموال المشاعة كاموال شخص واحد في الوصول
الى حدالنصاب وتعلق الزكاة بها وهذا ما يرفضه فقه الامامية
كما بيناه. والظاهر انه مبني ايضا على عدم القول بتحقق
الشخصية المعنوية للشركة وكون اموال الشركة مملوكة لملاك
الاسهم على نحو الاشاعة.
البحث الثالث: بناء على قبول الشخصية المعنوية
للشركة واعتبار المالية للسهم اما باعتبار نفسه او باعتبار كونه
تعبيراعن حق مالي قابل للنقل يستحب على الشركاء ان يزكوا
نفس الاسهم التي يملكونها لكونها من اموال التجارة التي
يستحب تزكيتها. اما بناء على عدم قبول الشخصية المعنوية
للشركات والقول بان الاسهم اسناد تعبر عن كون صاحبه شريكا
في اموال الشركة من دون ان يكون لهذه الاسهم مالية
مستقلة فلاتتعلق الزكاة حينئذ الا على اموال الشركة
دون الاسهم.
البحث الرابع: تتعلق الزكاة بالارباح الحاصلة للشركة
بعدالتوزيع اذا تحققت شرائط تعلق الزكاة فيها من تحقق
النصاب واتخاذها مالا للتجارة. اما قبل التوزيع فياتي فيه
الابحاث السابقة من عدم تعلق الزكاة بها بناء على كونها مملوكا
للشركة اي الشخصية الاعتبارية و تعلق الزكاة بها بناء على
كونهامملوكا لملاك الاسهم فتستحب الزكاة فيها على من
وصل نصيبه من الربح حد النصاب. الشركات القابضة (Holding Company): 1 - الشركات القابضة غير العاملة: Pure holding company ينحصر عملها التجاري في ادارة الشركات الاخرى. وهي التي تقوم بنشاطات واعمال تجارية بنفسها مثل سائر الشركات المساهمة مع ادارة الشركات التي تملك فيها حصص شراكة أو مساهمة((108)). |