اما عدم الجواز اذا كان لوجود موانع كاحتمال ضرورة
اشراف المعصوم ووجوده، والحال انه غير مبسوط اليد او غير
ظاهركما في عصر الغيبة، لا يعد نقصا تشريعيا في الاسلام. الا
ترى ان الامام علي(ع) ترك القتال مدة خمس وعشرين سنة
وكذلك الائمة الطاهرين من بعده الا سيد الشهداء(ع)، ضحى
بنفسه الشريفة لتوقف حفظ الدين على ذلك، فهو من
قبيل الدفاع.
فالمتحصل من هذا الوجه بطرقه الثلاثة انه غير تام، ولا
يمكن اثبات وجوب الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة اعتمادا
على الدليل العقلي.
* الدليل الرابع
- عموم ولاية الفقيه في زمن الغيبة:
ولتصوير هذا الوجه واعطاء رؤية واضحة عنه لابد من
ترسيم امور:
الامر الاول: لو تمت ادلة الوجوب باحد الوجوه السابقة
يصيرالجهاد الابتدائي في زمن الغيبة من الامور الحسبية
المطلوبة للشارع والتي لا يرضى بتركها، فيتصدى لهذا الامر
الفقيه الجامع للشرائط، وعلى هذا الاساس نرى ان السيد
الخوئي(قدس سره) لعدم تمامية الاجماع والروايات التي
استدل بها المشهورعلى عدم المشروعية ولاهتمام القرآن
بالجهاد والامر به قال بمشروعية اصل الجهاد في عصر
الغيبة((271))، وهو(قدس سره) مع انه لا يقول بعموم ولاية
الفقيه في كتاب البيع((272)) لكن افتى هنا قائلا:
«وبما ان عملية هذا الامر المهم في الخارج بحاجة الى قائدوآمر
يرى المسلمون نفوذ امره عليهم، فلا محالة يتعين ذلك
في الفقيه الجامع للشرائط، فانه يتصدى لتنفيذ هذا الامر المهم
من باب الحسبة، على اساس ان تصدي غيره لذلك يوجب
الهرج والمرج ويؤدي الى عدم تنفيذه بشكل
مطلوب وكامل»((273)).
اقول: بناء على هذا الامر لا حاجة لنا الى التمسك بعموم ولاية
الفقيه ثم القيام بهذا التوسع في مفهوم الحسبة بما
يشمل الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة المشهور عدم
مشروعيته وانه خارج من عموم ولاية الفقيه، بل لا يبعد ان
يكون من اقوى الشواهد لاثبات ولاية الفقيه بعمومها، اذا الجهاد
كذلك يحتاج الى جيش وسلطة وحكومة ينفذ امرها ولو كان
سلطة الحكومة بالنسبة للجهاد الابتدائي بما عرفناه من الوجوه
بهذا التوسع فبغيره مما يترتب عليه من مصالح عامة، يكون
اولى. وانا لااستبعد فهم الولاية العامة للفقيه من عبارة السيد
الخوئي(قدس سره) على اساس الحسبة بهذا الوسع، ومما يؤكد
ذلك قوله(قدس سره):
«يظهر من صاحب الجواهر(قدس سره) اعتباره [اذن
الفقيه الجامع للشرائط لو قلنا بمشروعية الجهاد في عصر
الغيبة] بدعوى عموم ولايته بمثل ذلك في زمن الغيبة».
ثم علق السيد الخوئي(رحمه الله) على هذه العبارة في
الجواهر قائلا: «وهذا الكلام غير بعيد بالتقريب الاتي
الخ...»((274)) ثم قربه على اساس الحسبة بما نقلناه عنه اولا،
فلعله عدل عن رايه السابق في الولاية والله العالم.
الامر الثاني: لو تمت ادلة المنع والقول بعدم المشروعية
للجهادالابتدائي في عصر الغيبة فهذه الادلة تخصص عموم
واطلاق الايات والروايات، وكذلك تخصص عموم الولاية حتى
عند القائل بها ويخرج الجهاد من عمومها بالدليل، وكلام
الامام الخميني(قدس سره) خير شاهد على ذلك، قال في
كتابه البيع:«ثم ان المتحصل من جميع ما ذكرناه ان للفقيه
جميع ماللامام(ع) الا اذا قام الدليل على ان الثابت له(ع) ليس
من جهة ولايته وسلطنته، بل لجهات شخصية تشريفا له، او دل
الدليل على ان الشيء الفلاني وان كان من شؤون الحكومة
والسلطنة لكن يختص بالامام(ع) ولا يتعدى منه، كما اشتهر
ذلك في الجهاد غير الدفاع وان كان فيه بحث وتامل»((275)).
اقول: هذا البحث والتامل في محله، وقد عرفت منا سابقاعدم
تمامية ادلة المانعين، فيبقى التمسك بعموم ولاية الفقيه
على حاله، لكن قال(قدس سره) في تحرير الوسيلة: «في عصر
غيبة ولي الامر وسلطان العصر عجل الله فرجه الشريف كان
نوابه العامة
-
وهم الفقهاء الجامعون لشرائط الفتوى والقضاء
-
قائمين مقامه في اجراء السياسات وسائر ما للامام(ع) الا البداة
بالجهاد»((276)).
وهنا نرى ان الامام الخميني(قدس سره)
-
مع انه يقول بالولاية
العامة للفقيه
-
لكن لتمامية دليل اختصاص الجهاد
الابتدائي
بزمن الحضور وبسط اليد، استثناه من عموم الولاية،
فلا ينفعنا
التمسك بعموم ولاية الفقيه لاثباته كذلك.
والعجيب من صاحب الجواهر(رحمه الله) بعد ما ذكرالنصوص
والاجماع على اختصاصه بزمن الحضور، قال: «ان تم الاجماع
المزبور فذاك، والا امكن المناقشة فيه بعموم ولاية الفقيه في
زمن الغيبة، الشاملة لذلك، المعتضدة بعموم ادل ة الجهاد،
فترجح على غيرها»((277)) اي على ادلة الاختصاص،ولا نعرف
وجها محصلا لكلامه الشريف بانه كيف ترجح عموم ولاية الفقيه
على الدليل الدال على عدم مشروعية الجهاد في عصر
الغيبة؟((278)) وعموم ادلة الجهاد ايضا على فرض تمامية ادلة
الاختصاص بالحضور تخصص بها كما هو مقتضى الجمع العرفي.
الامر الثالث: لو فرضنا البناء على عدم تمامية ادلة
المانعين وكذلك عدم تمامية الوجوه المذكورة في الوجوب
سواء للخدشة بالاطلاق وعموم الايات والروايات او بالدليل
العقلي، فعند ذلك ينبغي في المقام الاستناد الى عموم ولاية
الفقيه في زمن الغيبة للدلالة على وجوب الجهاد الابتدائي في
هذا الظرف كدليل مستقل، اما على اساس الخدشة بعموم
الولاية او تحديدها في نطاق الامور الحسبية او بالنظر الى اصالة
حرمة النفوس وعدم جواز التغرير بها الا بدليل او الى اصالة عدم
صدور الاذن من المعصوم(ع) فيثبت حرمة الجهاد في هذه
الحالة.
فتحصل: ان عموم الولاية للفقيه في عصر الغيبة لا تبتني عليها
هذه المسالة في كل الصور، بل ربما كان هناك من يقول بولاية
الفقيه في نطاقها الضيق لكنه يقول بوجوب الجهاد
الابتدائي
في عصر الغيبة، حيث ثبت له بدليل، وربما كان هناك من يقول
بولاية الفقيه بنطاقها الوسيع لكنه يقول بعدم المشروعية حيث
خرج من العموم بدليل، وفي صورة عدم تمامية دليل الوجوب
وعدم تمامية دليل الحرمة تصل النوبة الى مسالة عموم ولاية
الفقيه.
ونحن في غنى عن بحثها لتمامية بعض الوجوه السابقة
الدالة على الوجوب مثل الاطلاق والعموم للايات والروايات،
وتاييدها
ايضا بالاخبار التي تابى الا الحمل على وجوبه ما
دامت الشريعة، بل لنا ان نجعل الادلة الدالة على وجوب
الجهاد
الابتدائي في عصر الغيبة من اقوى الشواهد على
عمومية ولاية الفقيه وطريقا لاثبات الدائرة الوسيعة للولاية
العامة على هذا
الاساس.
ولتفصيل المقام، لابد ان نبحث «مسالة ولاية الفقيه»
بشكل مستقل وليس المقام مقامها فيحال الى محله الخاص.
حوار مع سماحة آية الله التحرير
(*)
نص
الحوارمنشور في العدد (6) من مجلة «پژوهش وحوزه»
بالفارسية، وقد قامت مجلة فقه اهل البيت(ع) بترجمته.
<
في سياق ما تقوم به المجلة من حوار العلماء واساتذة الحوزة
العلمية البارزين والتعريف بجهودهم ومنتجاتهم العلمية في
مجالات الفقه والاصول والفلسفة والكلام، نود في البدء
-
بعد
شكركم على اتاحة الفرصة لنا - ان تشيروا الى لمحة عن حياتكم
الشخصية.
<
آية الله الحائري: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد الله
رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
لا اجد نفسي اهلا لهذا الوصف الذي ذكر، واسال الله تعالى
ان يعاملني يوم الحساب بحسب ظنكم بي والا يدقق معي
الحساب بفضله.
ولدت في مدينة كربلاء المقدسة من ابوين كريمين، وانا
ثالث ابناء الاسرة، حيث سبقني ولد وبنت، الا انهما توفيا وهما
في سن الرضاعة. ثم انتقل بي والداي وانا رضيع او في سن
الصغرالى النجف الاشرف. وما ان
بلغت الخامسة من عمري حتى بدات بالدراسة، ولم
تكن المدارس آنذاك منتشرة كما عليه اليوم، فلذا بدات الوالدة
-
رحمها الله - بتعليمي، وهي اول استاذ لي، فعلمتني
القرآن الكريم اولا، ثم كتاب مفاتيح الجنان في الادعية
والزيارات، ثم قامت بتدريسي الاحكام الشرعية على ضوء بعض
الرسائل العملية في ذلك الوقت، كما قامت بتدريسي بعض
مؤلفات العلامة المجلسي، نظير كتاب «عين الحياة»، وهكذا
فقد كانت استاذتي طوال سنتين.
ولما بلغت السابعة احالت امر تعليمي الى الوالد - رحمه الله
-
وقالت: ان ما بعد هذا ليس من وظيفتي. فاخذ الوالد
بتدريسي،
وكان اول ما درست عنده في العقائد «حق اليقين»
للمجلسي،
وفي الدراسات الحوزوية «جامع المقدمات»، وبعد
انهاء جامع المقدمات بدات بكتاب «السيوطي» في النحو طبقا
للمنهجية آنذاك. وكانت طريقة الوالد في التدريس ان اقوم
بمطالعة الدرس اولا واشرح له ذلك وهو يصحح ما التبس علي
فهمه،
وهكذا درست على يديه الى آخر كتاب المكاسب
للشيخ الانصاري، وقد كان يحيلني على بعض الاساتذة في
هذه المراحل عند ضيق مجاله، ولكنه كان هو المدار في
التدريس.
وقد استمر هذا الوضع الى عشرة اعوام؛ اي من
السابعة من عمري الى السابعة عشرة. وقد كانت طريقة الوالد
في تدريسي من ابتكاره الخاص، ولم تكن متداولة في الدراسة
في النجف الاشرف. < متى شرعتم في الدراسات العليا (البحث الخارج)؟
< آية الله الحائري: نظرا للعلاقة العائلية التي كانت تربطنا
ببيت المرحوم آية الله العظمى الشاهرودي(قدس سره) حيث
كان زوج خالتي - فقد حضرت عليه درس الخارج وعمري آنذاك
سبع عشرة سنة، وكان اول درس حضرته هو في بحث «اجتماع
الامر
والنهي» في الاصول، ولا زلت اتلذذ طعم ذلك الحضور
في تلك الليلة، وبعد رجوعي من الدرس الى البيت قمت بكتابة
ما القاه الاستاذ. واستمر حضوري في درسه(قدس سره)
من
عشرة الى اربعة عشر عاما. وفي نفس تلك الاونة التي كنت
احضر فيها
درس السيد الشاهرودي(قدس سره)
تعرفت على
السيد الشهيد
محمد باقر الصدر(قدس سره)
وحضرت درسه،
ولكن بعدشيخوخة السيد الشاهرودي(قدس سره) وتركه
التدريس تمحض حضوري في درس استاذي آية الله العظمى
الصدر(قدس سره). < من هم اساتذة الدراسات العليا (البحث الخارج) في تلك الفترة؟
< آية الله الحائري: لم يكن يتصدى لتدريس البحث
الخارج سوى المراجع من الطراز الاول، ولم يكن كما عليه الامر
الان من حالة الاسفاف والابتذال التي نلاحظها اليوم، وبالرغم
من وجودالنواقص الكثيرة في الحوزة آنذاك في النجف الا انها
كانت موفقة من هذه الناحية، وان كان الامر قد تغير ايضا فيما
بعد على ماسمعناه بعد خروجنا من النجف. وعلى كل حال فقد
كان تدريس الخارج مختصا بالطراز الاول من المراجع امثال آية
الله
الخوئي وآية الله الحكيم وآية الله الميرزا الشيرازي وآية
الله
السيد عبد الله الشيرازي، وكانت لدرس الخارج حرمة ومقام.
ولذا فعندما بدا استاذنا الشهيد دروسه العليا كان البعض يحضر
في درسه خفية، وذلك لان هذا الدرس كان من ناحية غنيا
بالمادة العلمية فهو بمستوى باقي الدروس للمراجع العظام، بل
كانت فيه اضافات وزيادات جديدة، ومن ناحية اخرى فان
الاستاذ كان في عمر الشباب. < لقد حضرتم عدة سنوات على آية الله الشاهرودي(رحمه الله)فهل كانت له بحوث او آراء تجديدية؟
< آية الله الحائري:
لا اتصور ان له بحوثا تجديدية. ولكن كان له بعض
الاراءالخاصة، فمثلا كان يرى في مسالة (حجية الخبر الواحد)
ان هذه الحجية ليست تعبدية بل حجيتها من جهة ان خبر
الثقة يورث الاطمئنان. والظاهر ان هذا الراي هو من آرائه
الخاصة ولم اقف على هذا الراي لاحد غيره من القدماء او
المتاخرين. < هل كان للسيد الشاهرودي(رحمه الله) آراء خاصة في الفقه والرجال؟
< آية الله الحائري: آراؤه الخاصة في الفقه قليلة، ولكنه
كان يؤكد على مبناه الاصولي في حجية الخبر الواحد وان
حجيته ليست تعبدية بل عقلائية تنشا من الاطمئنان. وعلى
كل حال فقد
حضرت الاصول عنده دورة كاملة، وفي الفقه
حضرت عليه من بحث صلاة الجماعة الى آخر كتاب الصلاة، ثم
حضرت عليه كتاب الحج بتمامه، وقد تعرض في اثناء هذا
البحث - بمناسبة الحديث عن رؤية الهلال - الى بحث ولاية
الفقيه بشكل مفصل ومستوعب. ثم بعد ذلك التحقت بدروس
استاذنا الشهيد، وبعد
تفاقم الوضع في العراق هاجرت الى ايران. < ذكرتم ان السيد الشاهرودي(قدس سره) تعرض لبحث ولاية الفقيه، فما هو رايه في هذه المسالة؟
< آية الله الحائري: نعم، لقد كان(قدس سره) يرى ثبوت
الولاية للفقيه، وكان مصدره في البحث كتاب (عوائد الايام)
للفاضل النراقي ثم كان يطرح ما عنده من مناقشات وبحوث،
فكان بحثه في المسالة محكما وشاملا. < في اي سنة بدأتم تدريس الدراسات العليا (البحث الخارج)؟
< آية الله الحائري: لقد بدات تدريس الخارج منذ 28 سنة. وبدات الى جانب
ذلك بحثا في بيان الوظيفة المتعينة في زمن غيبة الامام
المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف. وكانت بداية هذا البحث
قبل انتصارالثورة الاسلامية، وقد تشعب البحث الى ثلاثة فروع:
هذه ثلاثة بحوث بحثتها والقيت دروسها تحت عنوان: ما
هي الوظيفة في عصر الغيبة؟.
واما البحث الثالث في الاخلاق فقد طلب مني استاذي
الشهيد بعد ما بلغه ذلك ان اقوم بطبعه ولكن لم يتيسر لي
طبعه في حياته(قدس سره) وطبع بعد شهادته. < ما هو اول مؤلفاتكم، حبذا لو تحدثونا عن ذلك؟
< آية الله الحائري: اول مؤلفاتي المطبوعة هو كتاب
«اساس الحكومة الاسلامية» وهو عبارة عن البحث الاول من
البحوث الثلاثة السابقة حول شكل الحكومة وطريقتها. وقد
اشتمل هذاالبحث على ثلاثة مباحث: في الشورى، وولاية
الفقيه، والديمقراطية. وقد استمر عشرة اعوام قبل انتصار
الثورة الاسلامية. وكنت قد دفعته الى احد الناشرين لطباعته
قبل الثورة فاقترح علي الناشر - خوفا من الحكومة - ان اطبعه في
لبنان فوافقت على ذلك، ولكن شاءت الاقدار ان يرى النور في
اليوم الذي نصب فيه الامام الخمينى(قدس سره)المهندس
مهدي بازرگان رئيسا للوزراء وقد ذكرت هذه المناسبة في
آخر الكتاب.
وعلى كل حال فقد بحثت مسالة ولاية الفقيه واثبتها
بالادلة، وناقشت ادلة الشورى (وامرهم شورى بينهم)،
ومسالة الديمقراطية ولم تكن قد طرحت في تلك الاونة فكرة
ولاية الفقيه بهذا الشكل، بل كان الكلام عن الديمقراطية
والشورى وكان ذلك ايام الغليان الشعبي ضد الشاه ولم يكن
الامام(قدس سره) قد جاء بعد الى ايران. ولذا اتخذت قرارا بعدم
الاقدام على طباعته لان الامور كانت تتجه بشكل عام الى مسار
آخر غيرولاية الفقيه، ولكن وجدت فيما بعد ان هذا من واجبي
الشرعي حتى لو واجهت خطر الموت. وبعد مجيء الامام(قدس
سره) الى طهران ذهبت الى منزله وصادف ذلك مساء يوم
تنصيب المهندس بازرگان، وكان البيت مليئا بالزائرين ولم
استطع الدخول الى داخل غرفة الامام(رحمه الله)، ثم تحدث
الامام بحديث لم نسمعه لعدم وجود مكبر الصوت في الغرفة
التي كنت فيها فلما فرغ من خطابه خرج شخص من غرفة
الامام فسالته عن حديثه فقال: قال الامام: ان ما قلناه من ان
تنصيب المهندس بازرگان كان بانتخاب الشعب كلام ذكرناه
امام الراي العام وان الحقيقة هي اني انا ولي الامر وما تم من
التنصيب كان من هذا الباب اي من باب ولاية الامر.
وما ان سمعت هذا الكلام حتى غمرتني الفرحة الكاملة وذلك:
وعلى كل حال فقد طبع هذا الكتاب وقد ضمنته صفحة
من بحوث الامام(قدس سره) في ولاية الفقيه التي القاها في
النجف. وهذا هو اول مؤلفاتي.
المؤلف الثاني هو كتاب «الكفاح المسلح» وهو في الحقيقة عبارة
عن القسم الثاني من البحوث التي بدانا بها تحت عنوان الجهاد
الابتدائي في عصر الغيبة. فان ثمة بحث بين الفقهاء في جواز
الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة، والمعروف بين الفقهاءعدم
جوازه، ولكني استطعت ان اثبت في هذا البحث الجواز ولكن
تحت لواء ولاية الفقيه.
والمؤلف الثالث هو عبارة عن «تزكية النفس» في الاخلاق.
وهذه هي عبارة عن البحوث الثلاث التي شرعت بها اول قدومي
الى قم المقدسة. وقد طبعت هذه المؤلفات الثلاثة بشكل
مستقل. < ما هي الكتب الاخرى التي قمتم بتاليفها؟
< آية الله الحائري: من مؤلفاتي الاخرى: تقريرات
دروس استاذي الشهيد الصدر، وكتابة الرسالة العملية، وكتاب
«ولاية الامر في عصر الغيبة» وقد جاء هذا الكتاب الاخير على اثر
اعلان الامام(قدس سره) في اواخر حياته ان على من يتمكن
البحث في ولاية الفقيه وحدودها وكيفيتها فعليه القيام بذلك،
فوجدت ان ذلك من واجبي، فبادرت لبحث المسالة، ولكن
صادف في اثناءالبحث وفاة الامام(قدس سره) فتاخر البحث
اربعين يوما ثم اكملته وتمت طباعته.
وهكذا كان ديدني في التصدي لما يجب بحثه من
البحوث اللازمة، وكنت اترك بحث الدرس السابق واشرع في
البحث الجديد. ومن هذه الموارد ايضا ما قمت به من تعطيل مجلس الدرس والرد على الشبهات التي كانت تثار حول ولاية الفقيه؛ وذلك على خلفية حضورنا في مجلس خبراء القيادة، حيث كانت تطرح مسالة ولاية الفقيه وكان احد الحاضرين معارضا لهذه النظرية، ولاحظت بعد ذلك ان مستنده في هذه الاشكالات هو كتاب الشيخ مهدي الحائري، لذا عطلت الدرس واخذت بالرد على الشبهات الموجودة في هذا الكتاب، وقد طبعت هذه البحوث في كتاب تحت عنوان «الامامة والقيادة» وفي كتاب «المرجعية والقيادة». وقد اجبت في احد هذين الكتابين على ما كان يثيره البعض من نفي شرط الاعلمية في المرجعية لان المستند الوحيد لهذا الشرط هو العقل، والعقل لا يرى لزوم الرجوع الى الاعلم بشهادة ان الانسان اذا مرض لا يرى لزاما عليه الرجوع الى الطبيب الاعلم بل يكتفي بغيره، ولذا لم اسلك طريق الاثبات العقلي في ذلك لعدم جدواه مع المعترض، وانما سلكت طريق النص، حيث ورد في بعض الاخبار ان من يوكل قطيع غنمه الى راع ما ثم يجد من هو افضل منه واكفا او ليس من حقه ان ينحي الاول ويعين الثاني؟
الاثر الاخر في مؤلفاتي هو كتاب «فقه العقود» وهو بحث
في القواعد العامة للعقود مقارنا بالفقه الوضعي، وقد طبع
هذاالكتاب في مجلدين.
ومن مؤلفاتي ايضا كتاب القضاء.
هذه هي عمدة المؤلفات المطبوعة، واما غير المطبوعة
فهي:بحث في الخمس، بحث في الزكاة، بحث في المال
مجهول المالك. < ذكرتم انكم حضرتم دروس الشهيد آية الله الصدر، فهل كان ذلك في الدورة الاولى لدروسه؟ وكم استغرق ذلك؟
< آية الله الحائري: حضرت في دروس الاستاذ الشهيد
القسم المهم من الدورة الاولى وقسما من الدورة الثانية.
فعندما حضرت دروسه كان قد بدا بالدرس، ثم انقطعت عن
درسه لاسباب صحية، ثم عدت وهو لازال في الدورة الاولى،
ثم شرعت معه في الدورة الثانية وقبل انهائها هاجرت الى
ايران وكلفت اخي بكتابة ما تبقى وارساله لي الى ايران وقد
قام بارسال مختصر من ذلك. < ما هي الخصائص اللازمة التي ترونها ضرورية في كتابة الكتاب وما هي مواصفات الكاتب؟
< آية الله الحائري: يمكن تلخيص المواصفات المطلوبة
سواء بالنسبة للكتاب او الكاتب في مختلف علوم الفقه والاصول
والكلام والفلسفة والتفسير والاخلاق فيما يلي:
2 - تطوير لغة الخطاب: من الضروري التطوير والتغيير في لغة
الخطاب بما يناسب العصر وفي جميع العلوم والمجالات.ومن
الطبيعي ان حركة التغيير في اللغة امر تدريجي للوصول الى
حد يتصور معه ثبات اللغة واستقرارها، مع ان ما يكتب اليوم
يتفاوت في مفرداته او تراكيبه مع الكتاب الذي الف قبل مئة
سنة مثلا، فكيف بالذي يفوق ويتقدم عليه قرونا عديدة؛
لذا كان من الضروري التجديد في لغة الخطاب.
3 - تواصل عملية الاجتهاد: لاشك ان الكتاب والسنة بحر
لاينزف وعلومهما لا تتناهى ولذا فان حركة الاستنباط منهما
لابدان تكون دؤوبة ومستمرة لاستنتاج الاراء والافكار
الجديدة، وتقديمها للعالم الاسلامي ليطرح الاسلام دينا حيا
وشجرة مثمرة جنية. < لقد جاءت معظم كتاباتكم ومؤلفاتكم تلبية لمتطلبات العصروحل مشكلات النظام الاسلامي، ولكن حاجة المجتمعات المعاصرة الى البحوث الفقهية اليوم كثيرة، فكيف ترون الضرورات العلمية والتحقيقية لدفع حركة الفقه وتوسيعها؟ < آية الله الحائري: لا شك انه مع قيام الحكومة الاسلامية فان كثيرا من الامور قد تغيرت، وطرحت في الواجهة الكثير من المعارف والعلوم التي لم تكن مطروحة سابقا (غير الفقه والاصول) وهي بحوث تحتاجها مجتمعاتنا. وحتى في الفقه ثمة مسائل عديدة قد طرحت، فمثلا يجري البحث اليوم عن العقود والاتفاقات التي تبرمها الحكومة الاسلامية مع الدول الغربية،هل انها بمنزلة عقد المعاهدة مع هذه الدول فتخرج من كونها دول دار الحرب؟ ويترتب على ذلك القول باحترام اموالهم وعدم جواز اخذها لانهم بذلك معاهدون لا حربيون، وهذا بحث جديدلم يكن مطروحا في السابق. وهكذا نجد ان من المسائل المطروحة اليوم في الفقه ايضا مسالة تحديد النسل والانجاب فهل يمكن الالتزام بذلك نظرا لمحدودية الامكانات ام يمكن استفادة عكس ذلك من قوله تعالى: (وقدر فيها اقواتها في اربعة ايام سواء للسائلين)؟ حيث تكفل سبحانه اقوات العباد ومايحتاجه كل سائل من الموجودات في باطن هذه الطبيعة. وسواء صح هذا الاستدلال ام لا فانه لابد من البحث في المسالة ومعرفة السبب، هل هو ناتج عن التضخم السكاني، او ناتج عن ضعف النظام الاقتصادي، او ناتج عن عدم استثمارنا الصحيح والكامل للطبيعة وما فيها من الثروات التي اودعها الله سبحانه في داخلها لنا وللاجيال التي تلينا والتي قصرنا في استثمارها؟ ففي رواية يسال الامام(ع) عن الاسراف، فيمد يده الى نهريجري بجانبه ويغترف غرفة من الماء ثم يقول: هذا هوالاسراف مشيرا الى ما بيده من الماء، اليس في هذا اشارة واضحة الى لزوم استثمار الموارد الطبيعية بشكل مطلوب، وتوظيف الثروة المائية وبناء السدود لحفظها من حالات الهدر والاسراف؟
وعلى كل حال فان معالجة هذه الامور بحاجة الى
مراجعة العلوم الطبيعية الجديدة من جهة، والنصوص القرآنية
والروائية وما يستفاد منها بهذا الشان من جهة اخرى. < ما هي المنهجية التي تفضلون اتباعها بالنسبة لطلبة العلوم الدينية؟ < آية الله الحائري: ارى ان من الجدير ان يكون عمل الدارسين والباحثين تحت اشراف احد الفقهاء - ولو ان هذا الامر لم يكن مالوفا - لانه لو لم يكن الامر كذلك فان من الصعب استنباط الحكم في الامور التي اشرنا اليها سلفا بصورة صحيحة ودقيقة. وبحمد الله فان مدينة قم حافلة بالمجتهدين وعددهم كثير فلماذا لا يستفاد منهم بهذا الشكل؟ < سؤالنا الاخير حول المنهجية السائدة في الحوزات العلمية في النجف وقم ومشهد وكربلاء وغيرها من الحوزات بالنسبة للدراسات العليا، حيث تبدا هذه المنهجية بدراسة كتاب الطهارة اولا في الفقه ولكنها لا تنتهي غالبا الى بحث الديات، فهل توافقون على مثل هذه المنهجية وما هو رايكم في هذاالموضوع؟
< آية الله الحائري: المنهجية الموجودة الان بحاجة الى
اعادة النظر من عدة زوايا:
أولا: لابد من تغيير كثير من الاساليب المتبعة؛ لتاثرها
بالنظرة الفردية، والانطلاق من النظرة العالمية الاوسع
للاسلام، اي من النظرة الشمولية للاسلام.
ثانيا: معالجة النواقص التي كانت موجودة نتيجة عدم
الاخذ بنظر الاعتبار حاكمية الاسلام، فلابد من معالجة تلك
النواقص ورفعها على ضوء حاكمية الاسلام.
ثالثا: الاخذ بنظر الاعتبار تاثير الفوارق الزمانية والمكانية
التي تؤثر في تحديد موضوع الحكم الشرعي.
رابعا: اعادة النظر في فقه العقود والمعاملات وبحوث
القضاء وذلك من جهتين:
الجهة الثانية: لما كان للغرب فقها وضعيا في المعاملات والقضاء
فان من الضروري المقارنة بين فقهنا الاسلامي وهذاالفقه
الوضعي؛ لمعرفة مواضع التفوق والقوة التي يتمتع بهافقهنا
الاسلامي.
<
نشكركم على اتاحة الفرصة لهذا اللقاء.
رسالة في الفرق بين النافلة والفريضة
تحقيق: الشيخ وسام الخطاوي
وهي رسالة قيمة وجميلة في موضوعها، جاءت لتميز
الفروق بين الفريضة والنافلة، مع ذكر الادلة والمدارك على كل
مدعى وقول، وهذا موضوع تفرد به المؤلف(قدس سره).
قال مؤلفها(قدس سره) في مقدمتها: «وقل من تعرض
لذكرالمسالة بالاستقلال، والذي يستفاد من كلماتهم لا يبلغ
حد الاربعين».
ثم ذكر المؤلف ايضا في صدر رسالته هذه: «ان الشيخ حسن بن
الشيخ جعفر الغروي(قدس سرهم) فرق بينهما من وجوه كثيرة
حتى بلغت مئة وسبعين فرقا».
وعلى كل حال ان تمييز الفروق امر دقيق يحتاج الى
تتبع واسع، كما نشهده في تنوع مصادر هذه الرسالة، ويحتاج
الى ذوق دقيق فقهي وشامة اجتهادية، وكل من هاذين
الامرين تستوعبه هذه الرسالة.
وهي للعلامة المحدث، والفقيه المتكلم، والاصولي الرجالي،
الاية الحجة الحاج آقا منير الدين بن جمال الدين بن المولى
علي بن محمد شريف البروجردي الاصفهاني(قدس سرهم).
هكذا وصفه العلا مة النسابة آية الله العظمى ابو المعالي
شهاب الدين المرعشي النجفي (رضوان الله عليه) في صدر
النسخة الخطية من الرسالة. المحفوظة في مكتبته العامرة.
وكتب ناسخ الرسالة في صدر نسخته ايضا:
كان المرحوم المولى علي البروجردي من اجلة علماء
زمانه وصهر المرحوم الميرزا القمي(قدس سره) وقد وافته
المنية في سنة (1262 هـ) ودفن في بروجرد. وله عدة اولاد:
ومنهم العالم الكبير آقا جمال الدين والد مترجمنا(قدس
سرهم).
تولد الآقا منير الدين في يوم السبت (21) رجب المرجب،
درس وآخذ العلم في بروجرد واصفهان حتى اصبح عالما يشار
اليه. وقد تولى منصب الامامة والقضاء في اصفهان. وكانت له
اليد الطولى في تواريخ العلماء والرجال وذكر الحكايات
النادرة وصحة الاستخارة، وكان يقول: قد كتبت «منظومة الفية
عربية في احوال العلماء».
وقد سافر عدة اسفار علمية منها سفره الى مشهد
المقدس سنة: (1338 هـ) وقد منح الاجازة العلمية لعدة من
الاعلام ومنهم الشيخ علي المعصومي الكنابدي.
اخذ عن العلامة المدقق محمد باقر بن محمد تقي
المحشي الاصفهاني(قدس سره)، وله الرواية عن خاتمة
المحدثين المولى ميرزا حسين النوري(قدس سره) وغيرهما
من الاعاظم(قدس سرهم).
وجده المولى علي صهر المحقق صاحب القوانين، وسوف
ينقل طرائف جميلة عن المحقق القمي صاحب القوانين نافعة
لعشاق المعارف وسيرهم السلوكي. وسبطه الحاج آقا مجتبى
(محمدباقر) بن ميرزا حيدر علي بن الامير سيد(قدس سرهم).
وهو من مشايخ الرواية والاجازة، يروي عنه كل من الاعلام:
له آثار جليلة وكتب قيمة لم يطبع منها شيء، وسوف نذكر
ماعثرنا عليه آملين ان تظهر الى عالم النور، ان شاء الله تعالى.
1 - تراجم جمع من الرواة.
2 - الرسائل الرجالية((280)).
3 - منظومة في اصحاب الاجماع((281)).
4 - منظومة في تتميم الدرة البحر العلومية((282)).
5 - منظومة في الرجال((283)).
6 - رسالة الفرق بين الفريضة والنافلة:
انهاها الى سبعة واربعين وماتين فرقا((284)).
نقول: ما افاده العالم المتضلع الاقا بزرك الطهراني(قدس سره)
من ان الفروق بلغت الى سبعة واربعين وماتين نرى خلافه في
الرسالة اذ قد بلغت الى ثلاثة وثلاثين وماتين، ولعله(قدس سره)
عثر على نسخة اكمل من هذه النسخة التي بين ايدينا،
والله العالم.
نعم قد اضاف على هذه النسخة بعض فضلاء تلامذته
وصهره على بنته سبعة فروق اخرى فبلغ مجموع الفروق
(240) فرقا ونحن الحقناها في ذيل هذه الرسالة. توجد في مكتبة آية الله العظمى المرعشي(قدس سره) برقم(2907) في خط نستعليق وبحاشيته تصحيح، وهي في (50)صفحة، بقطع (23 × 17) سم. < منهج الرسالة:
في هامش الفرق السابع الاتي ذكر المؤلف(قدس سره)
منهجية الرسالة، فقال: «واعلم ان الفروق المذكورة في الرسالة
مبتنية على صدق الفرق في الجملة، ولو لم يكن كليا، وفي
جميع افرادالنوع واجماعيا، فليتدبر وليتفطن، ولا تغفل».
وليتفطن القارئ انا احتفضنا بكلمات المؤلف الا ما كان
سهوا واضحا، كما في زيادة حرف في الاية وما شابهه، حتى
انااحتفضنا بترقيمه فمرة يرقم بالحروف ومرة بالاعداد،
ونحن حفاظا على تسلسل الاعداد جعلنا لجميع الرسالة اعدادا
ما بين معقوفتين او اضفنا كلمة او حرفا ما بين المعقوفتين
ايضا، امامن مصادر البحث، او منا ليستقيم السياق، ولم نحصل
على نسخة اخرى فاكتفينا بنسخة واحدة.
وبعد عمر من المجاهدة والمثابرة التحق بالرفيق الاعلى
بعدعمر ناهز (72) عاما وسبعة اشهر و (26) يوما في ظهر
يوم الاثنين، السابع عشر من ربيع الاخر سنة (1342 هـ)
في اصفهان ودفن في مثواه الاخير في تخت فولاد في زاوية
ملك، وقبره هناك يزار، (قدس سره الشريف).
وله عدة اولاد ذكور واناث:
منهم: ولده العالم الميرزا اسماعيل وقد وافته المنية
في سن الشباب في (3 او 4 من شعبان، سنة 1352 هـ) ودفن
بجنب قبر ابيه(قدس سرهم).
توجد ترجمته في كل من الكتب التالية:
هذا ما عثرنا عليه آملين ان تطبع جميع آثاره، وتتجلى
حياته المباركة اكثر. متن الرسالة بسم الله الرحمن الرحيم
هذه رسالة وجيزة في بيان الفرق بين النافلة والفريضة على
مااملاه السيد الاجل الاعظم، والاستاد الامجد الاكرم، شيخ
العرب والعجم، المنتهى اليه فنون العلم في عصره، مرجع
العلماء والمجتهدين في دهره، حجة الاسلام والمسلمين،
الحافظ لناموس الشرع، والحاوي لخزائن الاصل والفرع، الحاج
اقا منيرالدين متع الله المسلمين بطول بقائه، في دار السلطنة
اصفهان، في حدود سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة بعد الالف.
قال: اعلم انه لم يذكر كثير من فقهائنا الفرق بينهما الا
في موارد قليلة، وقل من تعرض لذكر المسالة بالاستقلال،
والذي يستفاد من كلماتهم لا يبلغ حد الاربعين، نعم قد حكى
شيخناالمحقق العلامة((285)) في بعض الايام، في ازمنة
حضوري في حلقة درسه الميمون، عن خاله العالي صاحب
المفاخر والمعالي الشيخ حسن بن الشيخ جعفر الغروي((286))
اعلى الله مقامهما، انه فرق بينهما من وجوه كثيرة حتى بلغت
ماة وسبعين فرقا.
قال(رحمه الله): فرق بين الحر والعبد ماتين، وذكر
فروع تعارض الاصل والظاهر حتى بلغت اربعماة، وقل في زماننا
من رجع الى هذه الوجوه المذكورة في كلمات الفقهاء فضلا
عن تفطن وجه آخر، وضربنا بيننا وبين مسائل العلوم
حجابا مستورا، كان لم يكن شيئا مذكورا، فشمرت عن ساعد
الاجتهاد في بيان هذه الوجوه، وان كنت حريا بان لا اميز السين
من الشين، ولا الغث من السمين؛ لبلوغ العمر الى آخر
الستين،ونزول النوائب الروحانية، والامراض الجسمانية في
هذاالحين.
فنقول: ان الفرق بينهما من وجوه: الوجه الاول - عدم مشروعية الاذان في النوافل مطلقا، ولاخلاف فيه بيننا بل بين المسلمين. الثاني - عدم مشروعية الاقامة فيها((287)) كذلك. الثالث - عدم مشروعية قول المؤذن فيها: «الصلاة» ثلاث مرات. الرابع - عدم مشروعية الشهادتين بدلا عن الاذان والاقامة للنساء فيها، كما ورد بالاستحباب والاكتفاء بعض الاخبار، وماورد من انه لا اذان على المراة((288)) ظاهر في التام لا انه محمول عليه للمجمع بين الاخبار. الخامس - عدم استحباب التكبيرات الافتتاحية في جميع النوافل، بخلاف الفرائض. وفي رواية ابن طاوس: افتتح في ثلاثة مواطن بالتوجه والتكبير: في اول الزوال، وصلاة الليل، والمفردة من الوتر، وقد يجزيك في بعض فيما سوى ذلك من التطوع ان تكبر تكبيرة لكل ركعتين((290)). السادس - انكر المرتضى(رحمه الله) مشروعية التكبيرات الافتتاحية في مطلق النوافل، فجزم بالحرمة بخلاف فريضة من الفرائض((291)). وهذا الفرق غير السابق؛ لان مبنى الفرق السابق على التبعيض في النافلة، والكلية في الفريضة، وعلى قول السيد بالفرق بينهماكلية، فجميع الفرائض يشرع فيها التكبيرات الافتتاحية ولا يشرع في نافلة من النوافل اصلا. السابع - ورود بعض الادعية في خصوص الفرائض، فلادليل على قرائتها في النوافل بعنوان الخصوصية. واقول: فيه بظاهره نظر لصحة عكسه ايضا((292)). الثامن - عدم بطلان النافلة في صورة ترك التكبير سهوا.وبذلك صرحوا في ضمن القاعدة الكلية، وخصوص المقام، كماسياتي اليه الاشارة. التاسع - عدم البطلان في صورة الزيادة سهوا كالنقيصة. العاشر - عدم بطلان صلاة النافلة بوقوع الغلط في التكبيرسهوا، وعدم لزوم الشروع ثانيا في الصلاة مع الالتفات فيها،ولو قبل الشروع في القراءة، بخلاف الفريضة فانه يجب عليه الاعادة مطلقا. الحادي عشر - عدم بطلان صلاة من غلط في التكبيرة جهلا، بخلاف الفرائض على المشهور، واما على ما ذهب اليه جمع من الاخباريين من عدم بطلان عبادة الجاهل في الفرائض، فلا يبقى فرق بينهما من هذه الجهة، الا ان يقال به: الخلاف الثاني عشر - يستحب الجهر بالتكبيرة في بعض الفرائض كالامام او مطلقا، بخلاف النوافل في الكل. الثالث عشر - حكى في الجواهر وغيره: كفاية التسبيحة الكبرى عن الحمد اختيارا في النافلة((293))، ولكن المشهور على العدم، بخلاف الفرائض فان الفاتحة واجبة فيها اختيارااجماعا. الرابع عشر - جواز قراءة الحمد في المصحف في النوافل اختيارا فيها دون الفرائض. الخامس عشر - جواز قراءة السورة فيها كذلك. السادس عشر - جواز سقوط السورة اختيارا فيها دون،الفرائض وهو المصرح به في غالب الكتب الفقهية. السابع عشر - جواز تبعيض السورة فيها اختيارا دون الفرائض. الثامن عشر - جواز القران بين السورتين فيها دونه؛لقولهم في الفرائض اما بالحرمة او الكراهة. التاسع عشر - عدم استحباب تعدد السورة في فريضة من الفرائض بخلاف النوافل؛ لورود الاستحباب في كثير منها من الاثنين الى الثلاثة الى الخمسة الى السبعة الى العشرة الى اثني عشر الى خمسة عشر الى العشرين الى خمسة وعشرين الى الثلاثين الى الاربعين الى الخمسين الى الستين الى السبعين - كما في صلاة الهادي(ع) - الى خمسة وسبعين الى الثمانين - كما في صلاة المظالم على ماذكره ابن طاوس(قدس سره) في كتاب المجتبى - الى الماة - كصلاة الصديقة(ع) والعسكري(ع) الى خمسمائة - كصلاة ليلة ولادة الحسين(ع) الى الف كما في صلاة ليلة الفطر والصلاة الواردة في كل ليلة. العشرون - جواز قراءة كل من سور العزائم فيهادونها. 21 - جواز قراءة بعض منها فيها دونها. 22 - قال في كشف الغطاء: وهي من الصلاة مطلقا، وواجبة في الجملة في الفريضة، وشرط في النافلة بغير خلاف، الا ممن انقرض من بعض اهل الخلاف((294)). اقول: لا ادري كيف جعل القراءة شرطا في النافلة؟! مع كون الشرط هو الخارج، الذي يلزم من عدمه العدم لا يلزم من وجوده الوجود، ومن المعلوم دخول القراءة في ماهية النافلة. 23 - قال في الكشف: ويقوى ان جزئية القراءة في الجملة من ضروريات المذهب((295)). وببالي ان العلا مة المجلسي(رحمه الله) قد عدها منها((296)). ومن المعلوم عدم كون القراءة في النافلة اجماعيا، فضلا عن كونها ضروريا. 24 - ذهب بعضهم الى ركنية القراءة في الجملة، قال في الكشف: ومن المعلوم عدم ذهاب احد الى ركنيتها في النافلة. 25 - جواز العدول من سورة الاخلاص الى غيرها فيهابخلاف الفرائض. 26 - جواز العدول من سورة الى سورة الحمد الى غيرهافيها دونها مع الدخول فيها على الوجه الصحيح. 27 - جواز العدول من السورة بعد بلوغ الثلثين والنصف على الاحوط في النوافل دون الفرائض. واختلفت كلماتهم في الثلثين والنصف بكونهما اما بملاحظة الايات او الكلمات والحروف، والاقوى هو الاخير. 28 - لو عدل عن السورتين ثم ذكر في الاثناء او بعد الفراغ رجع اليهما، ان لم تفت الموالات، في وجه قوي في الفرائض دون النوافل. 29 - روي جواز ان يؤخر بعض قراءة السورة النافلة الى مابعد الفراغ، ولا ريب في عدم جوازه في الفرائض. الثلاثون - روي بعد استفتاح صلاة الليل قراءة آية الكرسي قبل القراءة((298))، ولم يثبت ذلك في فريضة من الفرائض. 31 - استحباب قراءة المعوذتين قبل الحمد في الركعة الاولى من صلاة الليل((299)) وعدمه في جميع الفرائض. 32 - وجوب القصد في البسملة بتعيين سورة من السور،وذهب بعضهم الى الاطلاق. وفصل بعض مشايخنا بين العادة وعدمها، ولم يشترط التعيين في النافلة اجماعا. 33 - كفاية التبعية في القراءة في النافلة اختيارا او عدمها في الفريضة. 34 - ان القنوت مستحب في جميع الفرائض في الثانية، ولم يشرع في بعض النوافل، كما صرح به بعضهم كصلاة الشفع، وان كان الاقوى هو الاستحباب، والاحوط هو القنوت بقصد الدعاء. 35 - استحباب القنوت في الركعة الاولى، كما في الوتر في النافلة بخلاف الفرائض. 36 - ثبوت القنوتين في نافلة واحدة وعدمه في الفرائض، كالوتر، بناء على ما ذهب اليه جماعة من استحباب قنوت بعد الركوع. والحمل على الدعاء المطلق لا ينافي ما نحن بصدده، ونظيرهذه الصلاة صلاة جعفر، كما صرح به بعض مشايخنا المعاصرين في رسالته العملية. 37 - الاكتفاء برفع يد واحدة في قنوت الوتر، والذكر باليد الاخرى، ولا يشرع ذلك في فريضة. 38 - ثبوت الدعاء على اربعين من المؤمنين في خصوص الوتر [و] عدمه في قنوت الفرائض، بعنوان الخصوصية، وكذا الاستغفار سبعين مرة، والاستغفار المخصوص ثلاث مرات، وقول: «هذا مقام العائذ بك من النار» سبع مرات، والعفو ثلاثماة الى غير ذلك من الخصوصيات الواردة في النوافل. ولو بنينا على الفرق بهذه الخصوصيات لتجاوز عن الالف بل الالوف. 39 - اشتراط بعض النوافل بالذكر المخصوص بعد الصلاة، كالصلاة على محمد وآله، وقول: اللهم ابعث ثوابهما الى قبرفلان في صلاة الوحشة. وكذا ما ورد في صلاة اول الشهر من الاذكار المخصوصة، والايات القرآنية، وعدم ورود ذلك في فريضة. الاربعون - عدم وجوب خطبة او استحبابها قبل الصلاة في نافلة، بخلاف الفرائض لثبوت الخطبتين في الجمعة. 41 - ثبوت الخطبتين اما وجوبا او استحبابا في بعض الفرائض بعدها، كما في العيدين، ولم يثبت ذلك في النوافل اصلا. 42 - يجب استقبال القبلة في الفرائض كلها مع الاختياربالكتاب والسنة، والضرورة من الدين، اما مع الاضطرار فلا،ولا يشترط في النوافل؛ للصحاح المستفيضة، لكن لا في حال الاستقرار. 43 - اذا كانت النافلة في الاستقرار، فالمشهور هو وجوب الاستقبال. وذهب بعضهم الى العدم، ونسبه بعضهم كالقاشاني في المفاتيح الى الشذوذ((300))، ولم يعهد هذا القول في فريضة. 44 - جواز المشي اختيارا في الحضر في النافلة، لاطلاق النصوص دون الفرائض. 45 - جواز الركوب في الحضر فيها دونها. 47 - جوازهما في السفر فيها وعدمها((301)). 48 و 49 - ذهب بعضهم الى جواز الاضطجاع والاستلقاء اختيارا فيها، وعدمه في الفرائض، قال في المفاتيح: «هل يجوز الاضطجاع، او الاستلقاء في النوافل مع القدرة على القيام او القعود؟ الاظهر لا، لعدم ثبوت شرعيته، والخبر المجوز مع ضعف سنده ركيك متنا»((302)). [50 - 52] الخمسون - يجوز الجلوس في النافلة مع الاختيار بلا خلاف منا، الا ممن شذ؛ للنصوص المستفيضة بخلاف الفرائض، وان كان الارجح القيام، وفي افضلية الجلوس في الوتيرة ام القيام قولان: والاقوى الثاني؛ لعموم افضلية القيام، وخصوص الخبر، والقيام افضل، وان كان الاحوط هو الاول. وبهذا يظهر وجه آخر في الفرق، وهو: القول بافضلية الجلوس في بعض المندوبات بخلاف الفرائض.
|