53 - ذهب الفاضل الجليل الحسن بن ابي عقيل العماني: الى جواز ترك الفاتحة من المندوبات، ولو الى غير بدل((304))، لكنه  ضعيف، الا انه يصلح للفرق، كما صرح به.

54 - جواز الايماء في الركوع اختيارا في النافلة في الحضر ماشيا.

55 - جوازه في الحضر في حالة الركوع راكبا.

[56-61] 56 و57 - هاتان صورتان لكن في السفر، وهذابخلاف الفريضة، بل الظاهر وجوب رفع شيء للسجود اذا تمكن في حال الركوب، كما في الصحيح، وصور الاربع جارية في السجود، ايضا فيصير الفرق احد وستين.

62 - استحباب النافلة في البيت، والفريضة في المسجد.

63 - جواز النافلة في جوف الكعبة بخلاف الفريضة، وهو المصرح به في كتب الاوائل والاواخر.

64 - استحباب النفل في الكعبة.
وهذا فرق آخر كما صرح به السيد السند المعاصر في البرهان((306)).

65 - لو ركب دابة معقولة وكان متمكنا من جميع الافعال الاختيارية فاستشكل بعضهم في جواز الصلاة الواجبة بخلاف النافلة.

66 - اشكل بعضهم في الفريضة في مثل التخت والعربانة بخلاف النافلة.

67 - جواز النافلة في الشيء المعلق مع التمكن بخلاف الفريضة على اشكال.

68 - جواز النافلة في السفينة.
وذهب بعضهم الى الخروج منها في الفريضة مع الامكان.

69 - جواز النافلة في المكان الذي لا يستقر فيه البدن بخلاف الفريضة.

السبعون - جواز النافلة في محل يحركه الرياح بخلاف الفريضة.

71 - لا ريب في وجوب السجدة في النافلة عند قراءة الاية، اوبعد الذكر اذا نسي السجود، فيجب عليه السجود متى ذكر ولوبعد الركوع؛ للصحيح مع الاجماع على عدم جواز السجدة في الفريضة؛ لانها زيادة فيها.

72 - قد وقع النزاع في اوائل القرن السابق بين الفاضل المتكلم المحدث الايجي الرودشتي الاصفهاني((307))، والسيدالفقيه النبيه الذي انتهت رياسته الامامية في زمانه الشفتي الجيلاني((308)) في مسالة سلام النافلة، فجزم الاول بكفاية سلام واحد، وكون الاكثر من التسليمة، وهي قول: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته» بدعة، وجزم الثاني بكون القول بذلك من البدع الواقعة في الشريعة، فانجر الكلام الى كتابة رسالتين((309)) من الطرفين، نسئل الله العصمة من الخطا في البين.
ولا يخفى ان هذا القول وان كان ضعيفا الا انه ليس مما لم يذهب اليه احد من الامامية؛ لذهاب شيخ الطائفة شيخنا المفيد((310)) الى وحدة التسليمة؛ لكن المشهور على خلافه، ولهذه الشبهة اني كنت مقتصرا في النافلة بتسليمة واحدة في اكثر من اربعين سنة، فحصل الفرق بين النافلة والفريضة سواء قلنا بالوحدة او التعدد.

73 - جواز الجماعة في جميع الفرائض بخلاف النافلة، ونسب عدم الجواز في الذكرى الى الاجماع((311)).

فهنا مقامان:
الاول: وهو جواز الجماعة في الفرائض، فعليه اجماع المسلمين، بل هو ضروري الدين، ويدل عليه قوله تعالى: (واركعوا مع الراكعين)((312))، والاخبار الكثيرة، كصحيح عبد الله بن سنان، وصحيح زرارة، والنبوي المروي في الغنية والتذكرة والدروس والجعفرية.
والاخر: الذي اشار اليه في السرائر، وخبر الاعمش المروي في المجالس، وخبر زرارة وفضيل، والخبر المروي في كتاب الامام والماموم للشيخ ابي جعفر بن احمد القمي باسناده المتصل الى ابي سعيد الخدري الى غير ذلك، فلا اشكال في المسالة، كما انه لا ريب في ان الجماعة مستحبة فيها، ولا تكون شرطا في الفرائض عدا الجمعة والعيدين مع الشرائط، فقد صرح في المراسم والنافع والشرائع والمعتبر والتحرير والمنتهى والتبصرة والتذكرة والارشاد واللمعة والجعفرية والروضة والروض والمدارك والذخيرة والكفاية والرياض وفي المدارك[بذلك].

قال في المنتهى: «انه مما ذهب اليه علمائنا اجمع»((313))، ونسبه في التذكرة((314)) والمعتبر الى علمائنا، وقد ادعى الاجماع في الرياض صريحا.

اما الثاني: لا تصح الجماعة في شيء من النوافل والصلوات المستحبة عدا صلاة الاستسقاء والغدير على اشكال في الثاني.

واما العيدين والصلاة المعادة فهي داخلة في الواجب، وقدادعى الاجماع على عدم الجواز فيها في المعتبر والمنتهى.

قال الاول: وهو اتفاق علمائنا((315)).
وقال الثاني: ذهب اليه علمائنا اجمع((316)).
وقال في التذكرة: «ومحل الجماعة هو فرض دون النفل الا في الاستسقاء والعيدين مع اختلال بعض الشرائط خلافاللجمهور»((317)).

وفي الرياض: «ولا يجوز ان يجمع نافلة باجماعنا الظاهرالمنقول في ظاهر التذكرة وكنز العرفان»((318)).

ويدل عليه بعد الاجماعات المذكورة جملة من الروايات والاخبار المعتبرة، كصحيح زرارة ومحمد بن مسلم وفضيل عن الصادقين(ع) ان رسول الله(ص) قال: «ان الصلاة بالليل في شهر رمضان في جماعة بدعة»((319)).

واخصيته من المدعى غير ضارة بعد عدم القائل بالفصل بين المفروض في الرواية وغيره، كما صرح به في شرح المفاتيح والرياض((320)).

ومنها: خبر اسحاق بن عمار عن ابي الحسن(ع)((321)).
ومنها: خبر سماعة بن مهران.
ومنها: ما في عيون اخبار الرضا(ع) بسنده عن الفضل بن شاذان((322)).
ومنها: ما رواه ابن ادريس في مستطرفات السرائر.
ومنها: ما رواه العياشي في تفسيره عن حريز.
ومنها: ما رواه الحسن بن علي بن شعبة في تحف العقول.
ومنها: ما اشار اليه في التنقيح فقال: نقل الاصحاب انه قال لاجماعة في نافلة((323)) وخبر الرياض ان النبي(ص)قال:

«لاجماعة في نافلة»((324)) ونهى امير المؤمنين(ع) عن الجماعة في نافلة رمضان، واهل الكوفة حين نهاهم عن ذلك صاحوا واعمراه((325)) الى غير ذلك من الاخبار.

بقي الكلام في امور:

الاول: ان الجماعة مستحبة في الصلوات اليومية اداء وقضاء، وسفرا وحضرا، والاداء بالقضاء والعكس.
نعم يستشكل فيما اذا كان صلاة الامام احتياطااستحبابا((326)) واما الوجوبي((327)) فلا اشكال في جوازالجماعة فيه.

الثاني: انها مستحبة في صلاة الايات كلها اداء وقضاء من غيرخلاف بين المسلمين.

الثالث: انها مستحبة في صلاة الاموات كذلك.

الرابع: في صلاة الجمعة والعيدين، ولا ريب في مشروعية الجماعة واشتراطها في الاولى من غير خلاف.
واما الاخيرتين فلا ريب في الاشتراط فيها ايضا في الجملة، والاستحباب في زمان الغيبة، او عدم اجتماع الشرائط.

الخامس: ظاهر الفقهاء تجويز الجماعة في صلاة الطواف، ولم يشكل احد في ذلك الى انتهت النوبة الى استاد البشر، ومجدد المذهب في راس الماة الثانية عشر المولى الاجل البهبهاني فاستشكل الجواز فيها، وتبعه صهره السيد السند العلي.

وحاصل ما ذكره: انه لو كانت الجماعة مشروعة فيها لصلاها الرسول(ص) بها جزم؛ لان الاصحاب وغيرهم كانوا في غاية الكثرة حاضرين في المسجد مع كونهم في غاية الالتزام بالصلاة معه جماعة، فلو صدرت الجماعة العظيمة، لاشتهرت اشتهار الشمس في رابعة النهار، وكذا اهل بيتـ[ـه] الاطهار، ولم يرد منهم في ذلك اثر في الاخبار الواردة في كتاب الحج وحكاية افعال الرسول(ص) والائمة(ع)، فالاحتياط فيها عدم الجماعة، بل لم يبعد المصير اليه، الا ان الظاهر اتفاق الاصحاب عليه، كما يظهر من الشهيد في الذكرى، حيث نسبه الى اتفاق الاصحاب، ويدل عليه العمومات ايضا، لكن الاحتياط طريق النجاة.

[و] يستحب الجماعة في صلاة الاحتياط، وهو ظاهر،واستشكل فيه البهبهاني وصهره السيد السند العلي بدعوى: ان المتبادر هو الفرض بالاصالة لا من جهة الخبر بالفريضة.

وبعبارة اخرى: الظاهر هو الصلاة المستقلة لا الصلاة التبعية التي هي كالجزء، مع ان هذه الصلاة على تقدير عدم النقصان تكون نافلة واقعا كما انها على تقدير النقصان تكون فريضة،فلم يعلم حال هذه الصلاة من حيث الفرض والنفل واقعا، والاصل عدم مشروعية الجماعة الا في الموارد المخصوصة التي ثبتت الجماعة فيها بالاجماع والنصوص المعتبرة.

ويمكن الاشكال في كلا الوجهين:

اما في الانصراف فبانه من الانصرافات البدوية لوسلمناه.

واما في الثاني: فبكونها واجبة شرعا كالصلاة [لـ] اربع جهات وقضاء الفرائض والاحتياط لحصول الترتيب مع القول بوجوبه، لكن المسالة محل اشكال.

السادس: لا اشكال كما عرفت في مشروعية الجماعة في النوافل المرتبة، ولا في اليومية، ولا الاسبوعية، ولا الشهرية،ولا ذوات الاسباب ولا غيره.

السابع: ان صلاة العيدين والمعادة خارجة بحسب الاصل عن النوافل فتصح الجماعة فيها لاطلاق الفرائض عليها كما في المستند((328)) وغيره.

الثامن: في جواز الجماعة في صلاة الغدير وعدمه، والاقوى عدم الجواز كما هو ظاهر المراسم والشرائع والمعتبر والتذكرة والقواعد والتحرير والارشاد والجعفرية والروض((329))، بل يستفاد من المعتبر والتذكرة انه مذهب اصحابنا((330)) وصريح اللمعة والمدارك الثاني((331)).
وقال بعض الاجلة: ذهب اليه المحقق الشيخ علي((332))،ورجحه شيخنا ابو الحسن، وفي الروض والذخيرة((333)) قد صار اليه ابو الصلاح [و] في شرح المفاتيح البهبهاني: ان المفيد صلاها جماعة بالوف من الناس في بطن بغداد في الميدان المشهور، وحكي عن ابي الصلاح: لنا بعد ظهور الاجماع الاخبار المتقدمة المعتضدة بالشهرة العظيمة((334)).

التاسع: يجوز الجماعة في الاستسقاء كما هو صريح جملة من الكتب المتقدمة، وفي التنقيح والرياض دعوى الاجماع((335)) عليه وظاهر المعتبر والتذكرة نسبته الى علمائنا، وفي المدارك هو موضع وفاق، ويدل عليه التاسي والاخبار المعتبرة.

العاشر: الصلاة المنذورة والاستيجارية والمشروط في ضمن العقد، وظاهر الشهيد في الذكرى دعوى اتفاق الامامية، قال #بعد مشروعية الجماعة في الفرائض - عند المسلمين والمنذورة عندنا((336)).

ويمكن الاشكال في الجواز بانصراف ادلة الفرائض واطلاقاتهاعن الوجوب العرضي، فالتمسك بها في غاية الاشكال خصوصافي الاخيرين، ولم يبعد المصير اليه في الاول؛ لظهور اجماع الشهيد، وظاهر روض الجنان مع الاعتضاد بالشهرة العظيمة، وامكان القول بجبر ضعف الاطلاق بها بظهور كون الشهرة استنادية.

اذا عرفت هذا فالذي نقول في المقام ان الاصل في الفرائض هو جواز الجماعة الا ما خرج او امكن خروجه، وانما اطلنا الكلام في المقام لكون المسالة وخصوصياتها من المهام.

الرابع والسبعون - الذي يستفاد من اخبار من ادرك ركعة كمن ادرك كلها في الفرائض اجزاء هذه الصلاة فقط لا اجزى((337)) صلاة اخرى، فلو ادرك ركعة في الفرائض فيصح هذه الفريضة فقط كالعشاء والعصر، ولا خلاف في ذلك بين العامة والخاصة. وهذا بخلاف النوافل، فان من ادرك ركعة منها - كنافلة الظهر مثلا - يصح له الاتيان بتمام الثانية، فادراك ركعة موجب لاجزاء الركعة الثانية والثالثة الى آخرالثمانية.

والمستند في ذلك الموثق المروي في الزيادات عن عمارالسابطي عن ابي عبد الله(ع): «للرجل ان يصلي الزوال ما بين الزوال الشمس الى ان يمضي قدمان، فان كان قد بقي من الزوال ركعة واحدة وقبل ان يمضي قدمان اتم الصلاة حتى يصلي تم الركعات، وان مضى قدمان قبل ان يصلي ركعة بدءبالاولى ولم يصل الزوال، الا بعد ذلك، وللرجل ان يصلي من نوافل العصر ما بين الاولى الى ان يمضي اربعة اقدام، فان مضت الاربعة الاقدام ولم يصل من النوافل شيئا فلا يصلي النوافل، وان كان قد صلى ركعة فتتم النوافل حتى يفرغ منها، ثم يصلي العصر.

< تبيين:

قوله(ع): «فان كان قد بقي من الزوال ركعة واحدة» الى قوله: «تم الركعات» يحتمل وجوها:

الاول: ان يكون المعنى: اذ لو خرج وقت النافلة وقد صلاهاسبع ركعات وبقي ركعة واحدة منها، او صلى ركعة واحدة قبل ان يمضي قدمان ففي كلتا الصورتين اتم الصلاة حتى يصلي الركعات، ولا يبالي لوقوع ركعة في الاولى وسبع ركعات في الثانية في خارج وقتها.
الثاني: ان يكون يفي فعل مضارع من وفى يفي ويكون اوفى قوله قبل ان يمضي قدمان زائدة((338)).
الثالث: ما ذكره القاساني في الوافي: ان الصواب قد صلى مكان قد بقي وان لفظة «او» فيما ذكر زائدة قال: كانهما من طغيان قلم النساخ((339)).

وانت خبير بما في هذا الحمل من الفساد، فكانه من طغيان قلمه(رحمه الله) فلا يصدر هذا الحمل من اصاغر الطلبة فضلا عن هذا المحدث الماهر.

واما الحمل السابق، وهو الذي ذكره في المطالع((340))، فلعله(رحمه الله) ذكره من باب الاحتمال، والا فهو ايضا من طغيان القلم؛ لان بعد التفحص في الاخبار يحصل الجزم بكون الخبر بقي يبقى بالياء والقاف الاصل عدم التصحيف، وبمجرد تعقيب الخبر كما هو الغالب في روايات السابطي لا يوجب فتح هذه الاحتمالات.

75 - لو تلبس بركعة من النافلة وخرج الوقت قبل ان يتمها،فهل يجوز حينئذ اتمام النافلة او لا؟
والمراد اتمام تمام النوافل لا اتمام ركعتين، فيظهر من المحقق السبزواري((341)) الاتمام؛ لان الظاهر ان قوله:

«بركعة» في قوله:«ولو بركعة» متعلق بقوله تلبس، فالمفهوم منها انه لو خرج وقت النافلة، والحال ان المكلف تلبس بركعة من النافلة اتمها، ومن المعلوم ان [الـ] تلبس بركعة يصدق ولو باتيان جزء منها، وظاهر جماعة هو الثاني، بدعوى: ان الاشتغال بالنافلة فيما بعدالذراع والذراعين مخالف للاصل؛ لان القدر الثابت تخصيص النصوص الناهية عن اتيان النافلة وقت الفريضة بمقدار الذراع والذراعين لا غير، وتماميته بالنصوص المشتملة عليهما، والاقتصار فيما خالف الاصل على القدر المتيقن لازم، وهو اذااتى بركعة تامة في الذراع او الذراعين لا غير، وتمامية الركعة انما يحصل باتمام السجدة الثانية بعد رفع الراس منها، كما يظهرمن جماعة في الشك بين الاثنين والثلاث؛ ولان المفهوم من قوله(ع) في الموثق المذكور السابق: «كان قد صلى ركعة فليتم النوافل» انه ان لم يكن صلى ركعة لا يتم النوافل.
والمسالة محل الاشكال، ومع ذلك يصلح للفرق بين الفريضة والنافلة.

76 - لو اشتغل بالنافلة على اعتقاد ان الوقت يسعها، فظهران الوقت قد خرج حال اشتغاله بالركعة، فذهب بعضهم الى تعين القطع؛ لان ها صلاة نافلة في وقت فريضة لم يثبت تخصيص العمومات بها، فتعين قطعها.
وقد ذهب جماعة الى جواز البقاء؛ لانها عمل دخل فيه، وقديجوز له ذلك، فالاصل بقاء صحته، فلا يتعين القطع.

والظاهر هو الثاني، لعدم شمول العمومات الناهية، لاتيان النافلة في وقت الفريضة لما نحن فيه؛ لان موردها كما يظهرمن النظر فيها: ما اذا كان المكلف قبل الاشتغال عالما بخروج وقت النافلة، ودخول وقت الفريضة، وهذا بخلاف الفريضة،فالتدارك فيها يحصل بتمام الركعة اجماعا.

[77 - 78] فرع:
في زمان تشرفي في سامراء، سالني بعض المدققين من المعاصرين انه لو دخل في الفريضة باعتقاد البقاء ولو بركعة، فظهر طلوع الشمس، وعدم البقاء لادراك الركعة، فهل يجوز له ان يجعلها قضاء لما فات ام لا؟ واجبته(رحمه الله) بالكفاية.

فسالني الدليل؟
فقلت: الدليل اطلاق قوله(ع): «من فاتته فريضة فليقضها كما فاتت».
فاجاب بانصراف الاطلاق، وعدم كونه مصبا لهذا الفرض.

فقلت: ان الظهور في المقام هو الظهور الملاكي، ولا ريب في حصول هذا الملاك، وهو عدم التمكن من الاداء، وان لم يشمله ظاهر الاطلاق، نظير ملاك قوله: (اطيعوا الله واطيعواالرسول)((342)).

وهذا ايضا فرق آخر بين الفريضة والنافلة بعدم جواز القضاءفي النافلة، الا بعد اتيان الفريضة. وهذا [هو الـ] فرق الثامن والسبعون.

79 - عدم جواز الفريضة قبل الوقت اجماعا محققا ومنقولا،سواء تمكن من الفريضة في الوقت او لم يتمكن، بخلاف النافلة لظهور جملة من النصوص في جواز اتيان النوافل، في اي جزء من اجزاء النهار، ولو كان قبل الزوال، وظاهره في تسوية الاجزاء.

وصريح جملة من النصوص ارجحية ايقاعها بعد الزوال، وظهورها في عدم ايقاعها قبله، فعند رفع اليد عن ظاهر كل منهالنصيه الاخر يكون المتحصل جواز الاتيان بها قبل الزوال مع ارجحية ايقاعها بعده، وهو الذي مال اليه في المدارك، وجزم به في الوافي.

وهذا الجمع من الجموع العرفية التي لا يحتاج الى الشاهد، كمافي كثير من المسائل الفقهية كذكر سجدة السهو وغيرها، مع ان الشاهد ايضا موجود، وهو قوله(ع) «الا انك ان صليتها في مواقيتها افضل».

هذا بالنسبة الى مطلق نافلة الظهرين، وام ا الجمعة فيجوزالتقديم نصا واجماعا، وهذا ايضا فرق آخر.

[80 - 90] الثمانون - يظهر من بعض الفقهاء بل كثيرمنهم جواز تقديم نافلة الليل على الانتصاف للمسافر؛ للنصوص الكثيرة.

منها: ما رواه شيخ الطائفة في باب الصلاة في السفر عن زيادات التهذيب في الصحيح عن الحلبي عن ابي عبد الله(ع) قال: «ان خشيت ان لا تقوم آخر الليل وكان بك علة او اصابك بردفصل واوتر من اول الليل في السفر»((343)).

ومنها: ما رواه في الاصل عن علي بن سعيد قال: سالت اباعبد الله(ع)عن صلاة الليل والوتر في السفر من اول الليل اذا لم يستطع ان يصلي في آخره، قال: «نعم»((344)).

ومنها: ما رواه فيه عن الحلبي قال: سالت ابا عبد الله(ع) عن صلاة الليل والوتر في اول الليل اذا تخوفت البرد او كانت علة قال: «لا باس انا افعل»((345)).

ومنها: الموثق المروي فيه عن يعقوب بن سالم عن ابي عبدالله(ع) قال: سالته عن الرجل يخاف الجنابة في السفر والبرد ايعجل صلاة الليل والوتر في اول الليل؟ قال: «نعم»((346)). الى غير ذلك من الاخبار.

والذي يستفاد من هذه الاخبار: جواز تقديم صلاة الليل في السفر لمرض، او علة، او برد، او خوف الجنابة، او مطلق عدم الاستطاعة، فبهذه الامور الخمسة يجوز التقديم.

ويمكن الحاق الحيض والنفاس بها، لا للقياس بل للاجماع على عدم الفرق مع كفاية عدم الاستطاعة، فيلحق بها ايضا عدم التمكن من الوضوء، او من طهارة اللباس، او الاستحاضة، متوسطة كانت ام كثيرة الى غير ذلك.
فبلغ الفرق الى تمام التسعين لعدم معهودية احد هذه الامور في فريضة من الفرائض.

91 - جواز تقديم صلاة الليل في الحضر ايضا للشاب، ويدل عليه ما رواه في التهذيب صحيحا عن يعقوب الاحمر، قال: سالته عن صلاة الليل في الصيف في الليالي القصار في او ل الليل، فقال: «نعم ما رايت، ونعم ما صنعت، ثم قال: ان الشاب كثير النوم، فانا آمرك به»((347)).
والمدعى وان كان اعم من مورد الحديث؛ لانه لا اختصاص له بالليالي القصار، ومورده ذلك، واخص من آخر، لان موردالحديث ليس الشاب، لكن يمكن انطباقه عليه؛ لقوله(ع): ان الشاب لكثير النوم؛ لان الظاهر انه بمنزلة العلة، فيعلم منه ان علة جواز التقديم غلبة النوم، فمتى تحققت يجب ان يكون المعلول معها، وان كان في الليالي الطوال.

92 - جواز تقديم الصلاة للشيخ الذي يشق [عليه] اتيانها في وقته، وجزم به جماعة، ويدل عليه ما رواه الشيخ في زيادات التهذيب صحيحا عن ابان بن تغلب قال: خرجت مع ابي عبدالله(ع) فيما بين مكة والمدينة، فكان يقول: «اما انتم فشاب تؤخرون، واما انا فشيخ اعجل»((348)).
لكن ليس فيه ذكر غلبة النوم ولا الورود في الحضر، الا انه يكفي تمسك الاصحاب.

93 - يظهر من بعض المحققين من المعاصرين((349)) جوازتقديم صلاة الليل سفرا وحضرا، شابا او شيخا، خائفا او لا،كون الفعل في الوقت شاقا ام ل؛ لصحيح المروي في الفقيه والتهذيب عن ليث المرادي قال: سالت ابا عبد الله(ع) عن الصلاة في الصيف في الليالي القصار صلاة الليل في اول الليل؟ فقال: نعم، نعم ما رايت ونعم ما صنعت»((350)). ولا ريب في اطلاقه، لكنه مخالف لظاهر الاصحاب.
وقال في المطالع: «وهو وان لم يكن فيه ذكر غلبة النوم، لكن ذكر الصيف والليالي القصار يذعن بان وجه السؤال ذلك».
وفيه: ان المقصود من الاذعان ان كان الاشعار القريب من الظهور فلا مانع منه، وان كان الظهور او الصراحة.

94 - لا ريب في جريان اصالة البراءة والاشتغال في الفرائض، لان المنشا فيها هو العقاب، ولا ريب في حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان. وهذا بخلاف النوافل؛ لعدم احتمال العقاب فيها. نعم بناء على كون اصالة البراءة من باب الظن، كما يظهر من صاحب المعالم، او كونها من باب التعبد الشرعي بملاحظة الاخبار الواردة في هذا الباب، مع عدم كونها مقررة لحكم العقل، فلا يبقى فرق بين الفرائض وبينهما، ولذا تمسك بهاالشهيد الثاني في كتاب الروضة خصوصا في كتاب الحج.

95 - ان الدليل في اجزاء العبادات في صورة الشك فيها ليس لاصالة البراءة؛ لعدم الدليل على حجية اصالة العدم مع قطع النظر عن الرجوع الى الاستصحاب، وان بالغ فيها شيخنا المحقق الجيلاني، بدعوى: اجماع العلماء، وبناء العقلاء عليها وتردد في آخر عمره فقيدها بعدم الظن على الخلاف، واشتراط وجود الظن على الوفاق، فبعد معلومية هذه المقدمة، فلا ريب ان اصالة البراءة تنفي الجزء المشكوك، وكذا الشرط في الفرائض، لقاعدة قبح البيان، ولا دليل على نفي الجزئية والشرطية في النوافل، لعدم جريان اصالة البراءة، لان منشاها قبح العقاب وعدم حجية اصالة العدم، فلابد من اثبات جزء المشكوك والمحتمل.

فيصير الحاصل: انه يمكن القول بالبراءة في النوافل، ونفي جزء المشكوك بخلاف النوافل؛ لعدم جريان اصالة البراءة في المستحبات، وعدم حجية اصالة العدم.

والفرق بين هذا وسابقه: ان السابق مبني على عدم جريان اصالة البراءة في المستحبات، وهذا مبني على وجود الخلاف في الاشتغال، والبراءة في الفرائض، وعدم الخلاف في الاشتغال في المستحبات، الا على الخلاف الضعيف، وهو حجية اصالة العدم كما عرفت.
اقول: بناء على كفاية وجود القائل ولو قليلا في تحقق الفرق وعدمه لم يبق مجال لهذا الفرق فتامل.

96 - الظاهر هو الحكم بجزئية شيء في المستحبات بالخبر الضعيف، بناء على الاخبار المستفيضة التي يمكن القطع بصدورها، وقد تقرب الى التواتر من بلوغ الثواب على العمل، وهذا بخلاف الواجبات لعدم كفاية التسامح فيها.
وهذا الفرق مع قطع النظر عن الاشكال في الاخبار بعدنهوضها لاثبات الشرعي من الاستحباب.

97 - يكفي في الحكم بالجزئية او الشرطية وجود الفتوى في الحاضر، ودعوى عدم صدق البلوغ بالفتوى، مدفوعة بعدم انحصار دليل التسامح في اخبار البلوغ، بل الاجماع كاف في المقام؛ لعدم الخلاف من صاحب المدارك، مع رجوعه في كتاب الصلاة، ومن العلا مة في موضع من المنتهى، مع مخالفته له في سائر مسائله، بل في غير هذا الكتاب، ولا اعتبار بمخالفة بعض الاخباريين، وهذا بخلاف الفرائض.

98 - الظاهر اثبات الاستحباب بمثل كلام الغزالي والزمخشري واضرابهما من العامة، والاخبار الواردة في المنع عن الرجوع الى اخبارهم محمولة على ترك كلمات اهل العصمة، او جعل كلامهم مستقلا لا من باب هذه القاعدة وامثالها((351)).

99 - الظاهر كفاية الاحتمال للحسن العقلي، فدليل التسامح هو: اخبار البلوغ والاجماع والحسن العقلي بخلاف الفرائض.

المأة - لو شك في الفرائض في وجود شرط او جزء فينفيهابالاصل الاجتهادي، وهو عدم الدليل دليل العدم؛ لان الفقيه اذاتتبع الاصول الاربعة من المحمدين الثلاثة الاوائل والجوامع الاربعة من المحمدين الثلاثة الاواخر فيحصل له القطع بالعدم؛ لعموم البلوى في الواجبات بخلاف المستحبات؛ لعدم هذه الاهمية فيها، وعدم اهتمامهم فيها، وفي اجزائها وشرائطها بمثل الواجبات، وهو واضح بالضرورة.

هذا تمام الكلام في الماة الاولى، واما الماة الثانية:

[101] فالاول منها: عدم جواز قطع الفريضة اجماعا اختيارا، وجوازه في النافلة، وان خالف بعضهم؛ لعموم قاعدة الابطال، الا انه ضعيف، لكن هذا القدر كاف في الفرق.

[102] وثانيها - جواز قطع النافلة لاجابة وقصة الجريح العابد((352)) اقوى شاهد على ذلك، وهذا بخلاف الفريضة.
اقول: وهذا ثابت بما ورد بخصوصه، وان حكم بالمنع في مطلق النافلة وكذا تاليه.

[103]3 - جواز ابطال النافلة لاجابة الاب؛للفحوى.

[104]4 - جواز قطع النافلة لادراك الجماعة بخلاف الفريضة، وغاية ما يقال فيها: العدول من الفرض الى النفل، ثم القطع.

[105 - 106]5 - لا ريب في عدم مشروعية سجدة السهوفي النافلة لا بنحو الوجوب كما في الفرائض في مواضع مخصوصة، ولا بنحو الاستحباب كما في غيرها، فيصير هذا الوجه سادسا ايضا.

[107 - 110]7 - عدم وجوب اعادة السجدة والتشهد والصلوات في خارجها اجماعا بخلاف الفرائض.

اقول: بل الظاهر عدم الاستحباب ايضا، فانه معيار الفرق، فبلغ الفرق العشرة.

[111]11 - وعدم((353)) استحباب اعادة القنوت بعد الصلاة بخلاف الفرائض، والظاهر تحقق الاجماع في الفرائض، فلا نحتاج الى دليل آخر.

[112]12 - ذهب المحقق في المعتبر الى صحة النافلة في المكان المغصوب.
وقال العلامة في فروع المكان: «لا فرق بين النوافل والفرائض في ذلك كله، بخلاف الصوم الواجب في المكان المغصوب؛ فانه سائغ، اما لو نذر قراءة القرآن فالوجه عدم الاجزاء، كذا اداء الزكاة، ويجزي اداء الدين والطهارة كالصلاة في المنع والمشتبه بالمغصوب كالمغصوب في الحكم»((354)).

وفي بعض الرسائل العملية نسبة جواز النافلة في المكان المغصوب الى بعض الفقهاء، ولعل المقصود منه المحقق؛ لعدم معلومية القول به من غيره.

فهنا مقامان:
الاول: في الفريضة.
والثاني: في النافلة.

اما الاول: فالظاهر عدم الخلاف في البطلان، بل الظاهر هو الاجماع في الجملة، واليه ذهب الائمة الثلاثة من العامة، ووافقهم احمد في احد الروايتين.
والتقيد بقولنا: في الجملة: بملاحظة الصحاري الواسعة للفضاء؛ لان الظاهر منهم عدم اشتراط الاباحة فيها.
وتوهم كون المقام من قبيل شاهد الحال ممنوع بعدم وجودشاهد الحال كثيرا، والظن فيه ليس بحجة، مع عدم كفايته في حق الصبي والمجنون، وتصريح كاشف الغطاء بالجواز فيها مع منع المالك ايضا معللا بوجود اذن المالك الحقيقي، باعتبار لزوم الحرج من المنع، وذهاب جماعة الى الجواز((355)) ما لم يثبت اكراه المالك، فلا يشترطون الاذن ولا كون المالك مولى عليه ام لا، ووقع المتاخرون في حيص وبيص؛ لعدم دليل على تخصيص قاعدة الغصب، وذكروا وجوها في دفع الاشكال يبلغ الى السبعة. ومنها ما ذكره شيخنا الجيلاني(قدس سره): من كون قاعدة حرمة التصرف في مال الغير مقررة لحكم العقل، ولايحكم العقل الا في مورد الظلم، او الضرر. وتفصيل الكلام في غير المقام.

اما المقام الثاني: ففي النافلة، وقد عرفت ان الجواز مختار المحقق، مع قوله بالبطلان في الفريضة. وكفانا هذا في الفرق.

والتحقيق: انه على القول بعدم جواز اجتماع الامر والنواهي لافرق بين النافلة والفريضة، الا ان اتى بالنافلة بلا ركوع وسجود، وكفاية الايماء القلبي لهم؛ لكون الايماء الظاهري تصرفا، وهذا بناء على القول بان القراءة والاذكار لا يكون تصرفا في المغصوب، وهو في محل المنع، واما اذا اتى بهمامع الركوع والسجود ونحوهما على الوجه المتعارف فلا اشكال في البطلان؛ للاتحاد. ومجرد عدم حاجة النافلة اليهما لا يقضي ذلك مع فرض اتيانهما.

وممن تفطن بهذا الحمل الفاضل الاصفهاني في الكشف؛ لحمله كلام المحقق على ارادة الاتيان بها ماشيا موميا للركوع والسجود في حال الخروج، ولم يتفطن(رحمه الله) للتفصيل بين الايماء القلبي والخارجي.

[113]13 - قال في الجواهر - بعد حكمه بعدم الفرق بمقتضى القاعدة بين الساتر وغيره، في مسالة الغصب من مطلق الملبوس والمستصحب -: ذهب الى عدم [الـ] بطلان حتى في الساتر؛ لعدم الاتحاد، وكون التصرف المحرم متقارناللحركات الصلاتية، بانه فرق بين المكان المغصوب واللباس المغصوب، ففي المكان يلزم الاتحاد دون اللباس، وقال في بيانه: «ان المتصور في لبس المغصوب ثلاثة محرمات:

اولها: اصل الغصب، وهو لا يقتضي الفساد، الا بناء على مسالة الضد.
وثانيها: لبسه بمعنى ملابسة، وهو ايضا يقتضي الفساد؛ لعدم كونه احد اجزاء الصلاة، اذ هو يرجع الى كونه عليك لا كونه فيه،ومن هنا كان المتجه في كل ما حرم لبسه كلباس الشهرة غيرهاعدم البطلان، خلافا للاستاد الاكبر في كشفه، حيث قال في البطلان فيه ايضا: بان المدار على عروض صفة التحريم الى ان قال: ...
ثالثها: الحركة بالقيام والركوع والسجود، ولا ريب في حرمة ذلك((356)). فينحصر البطلان في كلامه في الصورة الثالثة،لعدم الدليل في الاولين كما عرفت، وهذا بخلاف النافلة؛ لعدم لزوم التحريك فيها بالقيام والركوع والسجود ونحوها، لكفاية الايماء كما عرفت. وتفصيل الكلام في غير المقام.

[114] الرابع عشر - قد نقل بعض المعاصرين، عن بعض الفقهاء في رسالته العملية، التي كتبها(رحمه الله) بالفارسية: عدم لزوم ستر الراس والشعر على المراة في النافلة، وهذا بخلاف الفريضة؛ للاجماع على وجوب الستر فيها، الا في الامة والصبية وصلاة الاموات((357))، لكني لم اظفر بهذا القائل لا في كتب الاوائل ولا الاواخر.

[115]15 - ان زيادة الركن سهوا في النافلة لا يوجب البطلان بخلاف الفريضة، وقد صرح بذلك جماعة من المتاخرين، كالعلا مة في المنتهى، والشهيد في الدروس، قال في المنتهى: لوقام الى الثالثة في النافلة فركع ساهيا اسقط الركوع، وجلس وتشهد، وقال مالك: يتمها اربعا، وليسجد للسهو. ثم قال: ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله الحلبي قال: سالته عن رجل سهى في ركعة من النافلة، فلم يجلس بينهماحتى قام، فركع في الثالثة، قال: يدع ركعة، ويجلس ويتشهدويسلم، وليستانف الصلاة((358)).
قال في البحار: واقول: لا يتوهم ان استيناف الصلاة اراد به استيناف الركعتين المتقدمتين؛ اذ لم يحتج حينئذ الى التشهدوالتسليم، بل المراد استيناف ما شرع فيه من الركعتين الاخيرتين((359)).
اقول: الظاهر انه خلاف الظاهر؛ لظهور الخبر في استيناف هذه الصلاة بعينها، ولا ينافيه الامر بالتشهد والتسليم كما هو ظاهر.
وانا اقول: قد مضى في باب تكبيرة الاحرام بعض افراد هذاالفرق الكلي، فلا تغفل.

[116 - 122] السادس عشر - الظاهر عدم وجوب الاعتدال في التكبير والقراءة واذا اراد الركوع، وفي رفع الراس، وما بين السجدتين، وفي حال التشهد والسلام.
فهذه مواضع السبعة، فبلغ الفرق الى اثنتين وعشرين.
وذهب الى ذلك العلا مة فصرح بعدم وجوب الاعتدال في رفع الراس من الركوع والسجود في النافلة، بل جواز ترك كلما لم يكن ركنا في الفريضة كما سنشير.
وقد يستدل لذلك: بما رواه في السرائر((360)) ويدل عليه ما في قرب الاسناد، عن موسى بن جعفر(ع) والرضا(ع) قال: سالته عن الرجل يسجد ثم لا يرفع يديه من الارض، بل يسجد الثانية،هل يصلح ذلك؟ قال: ذلك نقض((361)) فحينئذ((362)) الصلاة بحمله على النافلة((363)). ولا يضر الاختصاص ببعض اقسام المسالة بعد الاجماع على عدم الفرق، الا ان في الدلالة تامل.

[123]23 - نقصان الركن في الفريضة عمدا او سهوا مبطل للصلاة قطعا بخلاف النافلة، فذهب جماعة الى عدم البطلان بالسهو.

[124]24 - ان نقصان الركن في الفريضة بمعنى تركه الى ان يدخل في ركن آخر، يوجب البطلان على المشهور، من عدم التلفيق وفي النافلة يرجع، وياتي به، وان دخل في ركن آخر؛ لان الاصحاب حملوا احاديث التلفيق على النافلة، فيدل على قولهم بالفرق في ذلك.

[125 - 127]25 - ان الشك بين الواحد والاثنين في الفريضة يوجب البطلان بخلاف النافلة؛ فانه مبني على الاقل، كما هو ظاهر اكثر الروايات، او يتخير بينه وبين الاكثر كما هو المشهور.
وبهذا يظهر فرقان آخران: وهو البناء على الاقل في النافلة، اوالتخيير بينه وبين الاكثر، ومن المعلوم عدم معهوديتهما في الفرائض؛ لدوران الامر فيها، اما بالحكم على البطلان، او البناء على الاكثر.
فحاصل المقال في هذا المقام الصحة في النافلة، فيما لو شك بين الواحد والاثنين دون الفريضة، وبانضمامه الى الاول والثاني يصير (27) واما:

[128]28 - لو شك بين الاثنين والثلاث قبل السجدتين، اماقبل الفراغ من الذكر، او بعده وقبل رفع الراس، فالحكم في الفريضة هو البطلان بخلاف النافلة، وهو محل وفاق بينهم،والاختلاف انما هو في صدق الفراغ باتمام الذكر، او رفع الراس،فان الحكم في النافلة هو البناء على الصحة.

[129 - 131]29 - في عدم وجوب صلاة الاحتياط في النافلة لا ركعة عن قيام، ولا ركعتين عن جلوس، ولا عن قيام بالاجماع، لا منا فقط بل من المسلمين. فيرتقي الفرق الى احد وثلاثين.

[132]32 - عدم وجود السجدة في الشك في النافلة بخلاف الفريضة؛ لحكمهم بلزوم السجدتين في الشك بين الاربع والخمس، سواء كان بعد الركوع، او بين السجدتين، او في حال التشهد والسلام.

[133]33 - عدم بطلان النافلة بالشك بين الاثنين، والاقسام الباطلة كالخامسة في بعض الفروض والسادسة والسابعة والثامنة الى غير ذلك.

[134 - 135]34 و 35 - توقف مباشرة الولد للمباح اوالمندوب على اذن الوالدين بخلاف الفرائض، فلا يجوز للولد الاشتغال بالنوافل مثلا الا بعد الاذن منهما كما في المطالع، وان منع الكل اجزء، ومن المعممين العلا مة في المنتهى، لكن في الوالد خاصة، وتردد كلامه بين الكراهة والحرمة.

[136 - 137]36 و37 - في منعهما عن النافلة خصوصا اذاانجر الى العقوق، كما صرح به في الدروس وجامع المقاصد.

[138 - 139]38 و39 - في الحاق الجدين بهما في المقامين، كما هو صريح بعضهم.

[140] الاربعون- في منع الزوج عن النافلة، خصوصا مع منافاتها لحق الاستمتاع بخلاف الفريضة.

[141]41 - في منع المولى عبده او امته منها.

[142]42 - في منع النافلة اذا آجر نفسه في تمام اليوم مثلابخلاف الفريضة؛ لعدم مزاحمة الاجارة لها.

[143 - 144]43 - في عدم جواز النافلة اذا دخل الوقت، مع عدم اداء الفريضة، وهو الخلاف المعروف بين القدماءوالمتاخرين، ولا يخفى عليك ان هذا في غيرالرواتب((364)).

[145]45 - في عدم جواز النافلة لمن عليه القضاء كما ذهب اليه كثير من فقهائنا(رحمهم الله)، حتى استشكل بعضهم في جواز نذرها حينئذ.

[146]46 - في جواز الشرب في بعض النوافل كالوتر، فانه جائز فيه لمريد الصوم، اذا لم يستدع منافيا غيره، بلا خلاف بين الاصحاب كما قيل، بل بالاجماع؛ لرواية الاعرج المنجبرة بعمل الاصحاب: «اني اريد الصوم، فاكون في الوتر، فاعطش، فاكره ان اقطع الدعاء والشرب، واكره ان اصبح وانا عطشان، والماء في قلة بيني وبينه خطوتان او ثلاث؟ قال: المسع اليها، واشرب فيها حاجتك، ويعود في الدعاء»((365)).

وهل يتعدى الى مطلق النافلة والى الوتر لغير مريد الصوم، ومن الدعاء الى غيره؟ قيل: لا؛ لاختصاص النص بالاقتصار على دعاء الوتر.

وقال في المستند: «ويضعف، بان هذا انما يصح لو كان له دليل مطلق على الابطال حتى يلزمه الاقتصار على موضع النص، وليس كذلك، بل دليله الاجماع، فلعله غير ثابت في الفريضة((366)).

وممن صرح بالتعميم: شيخ الطائفة في المبسوط قال: «لا باس بشرب الماء في صلاة النافلة؛ لان الاصل الاباحة، وانما منعناه في الفريضة».

وقال في الخلاف: «دليلنا ان الاصل الاباحة فمن منع فعليه الدليل، وانما منعناه في الفريضة بدلالة الاجماع»((367)).

[147]47 - يظهر من المجلسي في البحار: جواز فعل الكثير المنافي في النافلة، مع الاجماع على البطلان في الفريضة((368)).

[148]48 - لا ريب في عدم جواز الالتفات في الفريضة، قال في المستند: «ومقتضى اطلاق الثلاثة الاخيرة عموم الحكم في الفريضة والنافلة [فيعمهما]، وخص جماعة بالاولى، تبعاللحلي؛ لمفهوم المرسلة المذكورة، وبعض الاخبار الواردة في الالتفات عن القبلة»((369)).

والى الاختصاص ذهب في القواعد والذكرى وجامع المقاصد.

والمعيار في الالتفات هو الفاحش لا مطلق الالتفات.

[149 - 154]49 - الظاهر عدم وجوب الاستقلال في النافلة في القيام، فيجوز الاعتماد اختيارا، سواء كان في حال المشي، اوحال الوقوف، وكذا عدم وجوب القيام على الرجلين، وكذا عدم وجوب الثقل عليهما، او التسوية كما احتمله بعضهم.

واجاب عنه البهبهاني في شرح المفاتيح: «بمخالفة السيرة،وعدم هذه التحقيقات((370))، بعد كون بناء الشريعة على السمحة السهلة، وكذا الفصل بين الرجلين كثيرا بحيث يخرج عنه صدق القيام، وكذا الاستقرار فهذه (54).

[155]55 - اختصاص بعض النوافل في المسجد كالتحية ونحوها.
بخلاف الفريضة؛ لعموم ثبوت الاشتراط فيها الا في الطواف.

[156]56 - لا ريب في اشتراط الاجتهاد والتقليد، او الاحتياط في الفريضة.
قال العلامة الطباطبائي: والامر با[لا]جتهاد او [الـ]تقليد ولوبنقل عالم سديد، وليس بين المسلكين واسطة يسلكها السالك الا الحائطة، وهذا بخلاف النوافل، لجواز اخذه من كتاب معتبرة اواصل معتبر، او قول عالم، ولو كان غير اعلم، بل المتجزي، بل مطلق من يثق بكلامه، بل عمم المقال بعضهم حتى بالرجوع الى كتب العامة كالغزالي ونحوه. وتفصيل الكلام في مسالة التسامح.

[157]57 - لا يجوز النيابة عن الاحياء في الفرائض، ويجوز في النوافل، فيصح فيها النيابة عن الحي والميت.
واستشكل بعضهم في الرواتب اليومية مع الجزم بالصلوات الواقعة في الحج والعمرة، ولم يبعد جواز عمل الاستفتاح واستخارة ذات الرقاع، وان كان الاحتياط طريق النجاة، ولم يخرج من الواجبات في الاحياء الا صورة واحدة، وهي صورة عدم تمكن المكلف من الاتيان بالحج وياسه، فيجوز جعل الاجير للنيابة، ويجوز له الصلوات الواقعة في الحج.

[158 - 166]58 - عدم وجوب الاستقرار في ذكر الركوع، ورفع الراس عنه، وفي السجدتين وما بينهما. والوجه ماعرفت.
ولا ينافي ما نحن بصدده تصريح جماعة بوجوبه غير حالة المشي والركوب، ويلحق بذلك حال التشهد والسلام، بل حال القنوت بعنوان الخصوصية لا بقصد مطلق الدعاء وسائرالاذكار، فبلغ الفرق الى السادس والستين.

[167]67 - لو جلس في حال القراءة، ثم قام للركوع فركع قائما، اي عن قيام يثبت له ثواب القيام، وهذا من فضل الله على العباد، بخلاف الفرائض.

[168 - 169]68 - المشهور بين الاصحاب جواز احتساب صلاة جعفر من النوافل المرتبة الليلية والنهارية، بل الظاهر عدم الخلاف فيه الا ما حكي عن ابن الجنيد، حيث قال: ولا احب احتسابها عن شيء من التطوع الموظف عليه، فلو فعل وجعلها قضاء للنوافل اجزاه((371)).
وانت خبير بظهور الاخبار في جواز الاحتساب، نعم قد تضمن واحد من الاخبار جواز جعلها قضاء للنوافل، وهو الذي رخصه ابن الجنيد، وحينئذ فلا وجه لمنعه جواز احتسابها من النوافل اداء، ومحمل لقوله الا الغفلة عن هذه الاخبار، وقال في الذكرى: «ويظهر من بعض الاصحاب: جواز جعلها من الفرائض ايض؛ اذليس فيه تغيير فاحش»((372)).

قال في الحدائق: «اقول: ربما اشعر نقله(قدس سره) للقول المذكور، وعدم تعرضه لرده هو اختياره القول بجوازه، واليه يميل كلام بعض مشايخنا المحققين من متاخري المتاخرين، وهو محل اشكال، واي تغيير افحش مما عليه هذه الصلاة بالنسبة الى هذه الصلاة بالنسبة الى غيرها من الصلوات الخالية عن هذه الاذكار.

وبالجملة: فان العبادات توقيفية، فاذا كان المرسوم عن صاحب الشرع هو ايقاع الفريضة على النحو الذي وردت عنه(ص)فتصيرها الى كيفية اخرى، ولو بزيادة اذكار وادعية ومستحبات خارجة عن الموظف فيها، سيما مع كثرته وتفاحشه، كما في هذه الصلاة يتوقف على الدليل.

ويعضد ما قلنا: عدم حصول يقين البراءة الا بما ذكرنا، ويعضده ايضا: المقابلة بالنوافل الحاضرة المؤداة، فان قوله في الخبر المذكور: «وان شئت جعلتها من نوافلك» اي الحاضرة المؤداة فيكون قوله: «وان شئت جعلتها من قضاء الصلاة» يعني قضاء النوافل. وحاصلها جعلها من النوافل المؤداة، او المقضية»((373))، انتهى كلامه(رحمه الله) بطوله.

اقول: ان التغيير الذي ذكره ممنوع، وهل هو الا زيادة بعض الاذكار؟! ومن المعلوم ثبوت التوقف بجواز كل ذكر ودعاء.

بقي في المقام شيء: وهو جواز التداخل بين الصلاتين في النوافل بخلاف الفرائض، ولا نظن ذهاب احد الى ذلك في الفرائض، وهو ايضا فرق آخر اظهر من سابقه، فهذه اثنان.

[170]70 - صرح جملة من الاصحاب بترك النافلة لعذر، ومنه الهم والغم((374)). وليس مرادهم عدم استحبابها حينئذ؛ للاجماع على ان فاعلها مع ذلك آت بالمستحب مثاب، وان ان((375)) بدون العذر لا يجوز تركه؛ للاجماع على الجواز ايضا، بل المراد نقصان التاكيد الوارد في حقها، حتى انه جعل تركها مساو لفعله؛ لاقلية المطلوبية.
والدليل عليه رواية علي بن اسباط: ان اباالحسن موسى(ع) اذااغتم ترك النوافل»((376))، ونحوه ما روي عن الرضا(ع)((377))، وهذا بخلاف الفريضة.
وتفصيل الهم والغم من القليل والكثير والدنيوي والاخروي والحال والاستقبال في مقامه.

[171]71 - ظاهر بعض الاخبار: جواز ترك النافلة بهذاالمعنى، الذي عرفت في صورة ادبار القلب بكسالة، او مرض، او الاشتغال ببعض الامور؛ لما في الرواية المعتبرة: «ان للقلوب اقبالا وادبارا، فاذا اقبلت فتنفلوا، واذا ادبرت فعليكم بالفريضة»((378)).
والمروي في النهج: «للقلوب اقبالا وادبارا، فاذا اقبلت فاحملوه على النوافل، واذا ادبرت فاقتصروا بها على الفرائض»((379)).

[172]72 - افضلية الدعاء في النافلة في عقيب الصلوات لجملة من الروايات بخلاف الفريضة فلا شيء افضل منها.

[173 - 175]73 و 74 - في كراهة النفل قبل صلاة العيدوبعدها الى الزوال؛ للمستفيضة من الصحاح كصحيحة زرارة: «صلاة العيدين مع الامام سنة وليس قبلها ولا بعدها صلاة ذلك اليوم الى الزوال فان كان فاتتك الوتر ليلتك قضيته بعد الزوال»((380)).

والاخرى: «ليس في يوم الفطر والاضحى اذان ولا اقامة - الى ان قال -: وليس قبلهما ولا بعدهما»((381)).

وثالثة: «لا تقضي وتر ليلتك ان كان فاتك حتى تصلي الزوال في يوم العيد»((382)).
وصحيحة ابن سنان، وفيها: «ليس قبلهما ولا بعدهما شيء».
ويظهر من بعض الاعاظم: عدم المشروعية.

وقال في المستند: ولكن يقتضي ذلك عدم المشروعية، فهوالاظهر، كما هو مذهب جماعة من القدماء كما قيل، وهو ظاهرالكليني، والصدوق في ثواب الاعمال، وهو المحكي عن ابن زهرة وحمزة والحلبي، واشتهار الكراهة بين المتاخرين، المعتضدة بالاجماع المنقول، واصل البراءة لا يصلح لرد الاخبارالمعتبرة الموافقة لفتوى جمع من قدماء الطائفة، انتهى كلامه.

وفيه: ان فهم الاصحاب منها الكراهة كاف في ردها، ولا نحتاج الى مؤنة زائدة، اللهم الا ان يقال: بعدم كون الشهرة المتاخرة جابرة، لعدم كشفها عن القرينة الظنية غالبا، فتامل.

ولا فرق في صلاة العيد بين الواجب والمستحب، والجماعة والفرادى، بل الظاهر التعميم بالنسبة الى من يصليه؛ لاطلاق الاخبار، فهذه 75.

[176 - 177]76 و 77 - جريان الوجهين في قضاء النافلة للتصريح بكراهة القضاء، او عدم المشروعية بخلاف قضاء الفرائض.

[178 - 188]78 و 79، والثمانون والحادي والثمانون - كراهية النوافل المبتدا [بها] عند غروب الشمس وطلوعها، وبعدالصبح والعصر وقيامها.
ولا ريب في الكراهة في الاوقات الخمسة، وفاقا للاقتصاد والمبسوط والخلاف، بل عامة من تاخر، ونسبها في المنتهى وشرح القواعد والمدارك والبحار الى الاكثر بل عن الغنية الاجماع عليها، ويدل عليها النصوص المستفيضة، كالمروي في العلل: «لا ينبغي لاحد ان يصلي اذا طلعت الشمس؛ لانها تطلع بين قرني الشيطان، فاذا ارتفعت وصفت فارقها - الى ان قال #: فاذا انتصف النهار قارنها، فلا ينبغي لاحد ان يصلي في ذلك الوقت.

وصحيحة ابن سنان: «لا صلاة لنصف النهار الى يوم جمعة».
وموثقة الحلبي: «لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس - الى ان قال -: ولا صلاة بعد العصر حتى تصلي المغرب». الى غيرذلك من الاخبار، بل الظاهر من بعضها الحرمة او التوقف فيهاوفي الاباحة.

الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية