رابعا: ان المرتضى عرف العلم بما تقدم في بداية الذريعة، فاذا
اريد تفسير كلامه في الذريعة وفقا لتعريفه فيها، فيجب ان
نكون ملتزمين بذلك في كل نصوص الذريعة لا في نص دون
آخر، ومن الواضح ان عددا كبيرا من نصوص الذريعة لا يحتمل
تفسيرالعلم بالاطمينان، وهو عدد لا يحصى كثرة، فراجع
مباحث العلم، ومباحث خبر الواحد في بداياتها، افهل يقال مثلا: ان العلم الذي يقصده المرتضى في مواضع متفرقة من الذريعة
في اصول الاعتقاد هو بمعنى الاطمئنان، وانه يكفي عنده
الاطمئنان في مثل ذلك لا القطع الجازم حتى في وجود الله
وتصديق النبي(ص)؟ بل لقد استخدم المرتضى وصف العلم
على الكثير من البديهيات والاوليات وكذا المتواترات، والقول
بانه اراد في بحث الخبر الاطمينان وفي غيره القطع الجازم
انتقاء لا مرجح له، سيما بعد ان قلنا سابقا بان كلام الطوسي لا
يمثل قرينة على مراد المرتضى، وهذا معناه ان الامر غامض
ويحتاج التاكد من مراد المرتضى وانه الاطمئنان... الى دليل، فلا
تكفي الجملة السابقة الاشارة اليها في تعريفه العلم لوحدها،
وهو المطلوب.
خامسا: ان معنى الجمع بين كلامي المرتضى والطوسي هو ان
مرادهما في نهاية المطاف واحد، وهو حجية الخبر الذي
يفيدالوثوق والاطمينان وعدم حجية غيره كما يفهم من كلام
الانصاري باطرافه، فاذا كان الامر كذلك فلماذا اعرض
المرتضى عن كل تفريعات الخبر مما اتى على ذكره مفصلا
الطوسي في العدة، من الترجيح والتعارض والمراسيل و... ناصا - اي المرتضى على اننا في غنى عنها((361))، ومصرحا بانه: «انما
يتكلف الكلام على هذه الفروع من ذهب الى صحة اصلها،
وهوالعمل بخبر الواحد»((362))، فهذا معناه انه يراها فرع
حجية الخبر، فاذا كان الطوسي يوافقه المقولة فكيف اسهب في
شرحها في عدته((363))؟!
المحاولة الثالثة: ما ذكره الميرزا النائيني (1355 ه) وتبعه
السيد الخوئي (1413 ه) وجماعة، من احتمال ان يكون
مرادالمرتضى الخبر الضعيف غير الموثق، ذلك ان لمصطلح
خبر الواحد معنيين: احدهما ما هو المعروف من مطلق الخبر
الظني،وثانيهما الخبر الضعيف، فيكون مراد المرتضى الخبر
الضعيف فيما مراد الطوسي الخبر الصحيح.
ويشهد له كلام الطوسي نفسه، حيث رفض العمل بالخبر
المرجوح مع التعارض لانه خبر واحد((364)).
والصيغة الاحتمالية التي طرحها الميرزا والسيد الخوئي، حولها
السيد عبدالاعلى السبزواري الى قدر متيقن، حيث ذهب
الى ان القدر المتيقن من كلام المرتضى هو الاراجيف والاخبار
غير الموثوقة((365))، اما السيد الشهيد مصطفى
الخميني فيرى احتمالا - ان مراد المرتضى هو الخبر الفارغ من
شرائط الحجية العقلائية قبال من ياخذ بكل خبر((366)).
أ
- وهذه المحاولة - بعيدا عن استخدامات مصطلح الخبر الواحد
في التراث الاصولي والحديثي الاسلامي وسياتي الكلام عنها في
المحاولة الاخيرة - لا تنطبق على ما يبدو على كلمات
المرتضى، فلقد تقدم معنا ان المرتضى يصرح بان مراده في هذا
البحث ما يعم خبر العدل، مما يعني انه يشمل بكلامه لا فقط
خبر الثقة بل ما هو اعلى منه اي خبر العدل، كما ويظهر
من موارد متفرقة من كلامه((367)) وقد ناقش المرتضى من
شرط العدالة، بانها تقتضي ضرورة كون الراوي اماميا اثنا
عشريا، ومعه فتذهب اغلب الروايات لانها واردة عن الفطحية
والواقفية والغلاة واهل قم المشبهة المجبرة على حد رايه، كما
ينسب القول بالقياس الى الفضل بن شاذان ويونس وجماعة
معروفين، معتبرا ذلك كفرا، ويدافع المرتضى عن رايه في
ضرورة التواتر بان العدالة ليست شرطا فيه((368))، وكل ذلك
يعني ان المرتضى يشمل بكلامه حتى الصحيح الاعلائي الذي
يرويه عدل امامي عن مثله، افهل يقال ان هذا الخبر فاقد
لشرائط الحجية العقلائية او انه غير موثوق او.. عند المرتضى،
سيما وان المرتضى لم يات على ذكر قرائن يقول انها تعطي
الخبر الحجية دون ان تبلغ به درجة اليقين.
وقد ذكر المرتضى في الذريعة: ما طريقه العلم لا يرجع فيه الى
اخبار الحاد، لا سيما اذا كانت ضعيفة((369))، مما
يدل على
ان مراده الاعم.
وهذا كله يضعف الاحتمال الوارد في هذه المحاولة، ويوسع من
دائرة القدر المتيقن مما يفهم من كلام المرتضى، ولعله لذلك
لم يدع اصحاب هذه المحاولة - كاكثر هذه المحاولات - قطعيتها.
ب - هذا مضافا الى ان العبرة بالظهور، وقد صرح اكثر العلماء في
تعريفهم للخبر الواحد - كما سياتي - بانه ما لا يفيدالعلم بالصدور،
وان احتملت عبارة بعضهم انه يشمل المحفوف بالقرينة
القطعية، ومع تصريحهم بذلك يبقى حمل كلامهم على معنى
آخر بحاجة الى دليل وقرينة خاصة وهي مفقودة هنا بعد
تصريح المرتضى كما تقدم((370)).
المحاولة الرابعة: ما ذكره السيد السبزواري من امكان ان يراد
باجماع السيد المرتضى اصول المعارف لا الفقه ودائرته،
الامرالذي يوقع المصالحة بين الاجماعين المدعيين((371)).
ولعل منشا هذه المحاولة، بعض التعابير التي وردت احيانا
قليلة في كلام السيد مما اسلفناه، من قبيل: دلونا على احد
من اصحابنا المتكلمين و... مما قد يوحي بان سياق كلامه سياق
كلامي عقائدي.
لكن هذه المحاولة تقف على النقيض تماما من صريح عبارات
المرتضى من ان الخبر الواحد لا يفيد علما ولا عملا،
وهكذاعبارات المفيد وغيره سيما ابن ادريس على ما تقدم
سابقا، لا بل ان المرتضى في الناصريات وغيرها من مباحثه
الفقهية يصرح ايضا - على ما اشرنا له في الهوامش السالفة - بسلب الحجية عن الخبر، بل ان النصوص التي ورد فيها نفسها
ادعاء الاجماع صريحة في ذلك كما تقدم جملة منه، ومعه
فكيف يحتمل ان يكون كلامه خاصا بمجال العقائديات لا
الشرعيات، سيما وانه يصرح في رده على من استدل على
حجية الخبر بارسال الرسول(ص) رسله وعماله الى الملوك
وغيرهم لهداية الناس بان هذا امر لا يحتج به، بعد ان كان
الهدف من الرسل دعوة الناس للتصديق بنبوة النبي(ص) وهي
امر اعتقادي يتفق على عدم جريان الخبر فيه((372))، وهذا
يعني ان المرتضى كان يرى مسالة الخبر في المجال العقائدي
امرا مفروغا منه مع خصمه الذي كان بصدد اجابته، وليس هو
مادة النقاش في مسالة الخبر، ومعه فلا معنى لكي يقال بان كل
كلامه وتشديده ونقاشه خاص بالعقائديات كما هو واضح.
المحاولة الخامسة: ما ذكره الشيخ حسن صاحب المعالم
وجماعة، من ان المرتضى قائل بعدم حجية الخبر مع الانفتاح
دون الانسداد، بقرينة تصريحه بامكان القطع بالاحكام وتحصيل
قرائن العلم فيها، كما وذهابه عند فقدان الادلة الى التخيير
الامر الذي ينتج حجية الظن.
وبناء عليه، فاذا فهمنا من كلام الطوسي انه لا يذهب الى القول
بحجية خبر مطلق الامامي بل خصوص ما اعتضد
بالقرائن العامة وغيرها كما ذهب اليه المحقق، وهي قرائن ترجع
الى زمن الانفتاح، زال التناقض بين كلاميهما كما
هو واضح((373)).
وقد تبنى المحدث الاسترآبادي (1036 هـ) في فوائده المدنية
هذا الجمع ثم قال: «فصارت المناقشة بين النحريرين - العلمين
المقدسين (قدس سرهما) لفظية لا معنوية كما توهمه العلامة ومن
تبعه»((374)).
ويرى بعض العلماء المعاصرين ان اجماع المرتضى وابن ادريس
قد علم خلافه، ولعله كان لقرب عصرهما فحصل عندهما
علم بالصدور، ولما وجدوا الاصحاب عاملين بالخبر، ظنوا انهم
عاملون به لنفس النكتة التي عملوا هم بسببها به
فادعوا الاجماع((375)).
وهذه المحاولة قابلة للمناقشة:
أولا: بما ذكره الشيخ في فرائده من ان ادعاء ذهاب الطوسي
الى وجود قرائن القطع وحجية خصوص الخبر
المحفوف يناقض صراحة - كلماته، فقد صرح الطوسي بنفي عمل
الطائفة بالاخبار للقرائن كما تقدم معنا سابقا، ومعه فكيف يقال
انه يرى خصوص الخبر المحفوف؟! ومجرد اجتماع الطوسي
والمرتضى على العمل بالروايات المسطورة في الكتب لا
يعني توافقهما في نظرية حجية الخبر ابدا.
واما اجماع الطوسي على عمل الطائفة بالروايات الموجودة في
كتبنا، فلا يعني ان كل خبر قد احتف عنده بهذا الاجماع حتى
يغدوقطعيا، بل المراد به ان الطائفة لا ترد اخبار الحاد من
حيث هي اخبار آحاد لا اكثر.
نعم، مثل الاخباري الذي يدعي اليوم القطع بصدور النصوص
لا مجال له الا القول بان الطوسي كان قاطعا بذلك
بطريق اولى((376)).
ويعتذر الشيخ الانصاري - عقب ذلك - لصاحب المعالم، بان
كتاب العدة لم يكن حاضرا عنده لدى كتابته هذا البحث،
واماالمحقق، فلا يفهم الانصاري من كلامه الا انه ينفي اعتقاد
الشيخ العمل برواية اي امامي مطلقا، وهذا غير
المدعى هنا((377)).
والانصاف ان هذا الجواب متين واضح لكل من طالع كتابي
الذريعة والعدة، فوجد التصريح بافكار متناقضة يصعب
الجمع بينها، الامر الذي يدل على استحكام الاختلاف. ثانيا: ان اعتقاد المرتضى بانفتاح باب العلم في اكثر الاحكام - سيماببركة الاجماع - امر لا غبار عليه، الا ان هذا لا يعني انه يقر بحجية الخبر في حال الانسداد، فضلا عن القول بانه لو كان موجودا اليوم لاعتقد بالانسداد، فهذه دعوى تحتاج الى دليل،ومجرد اعتقادنا نحن بالانسداد اليوم اذا سقطت حجية الخبر لا يعني تحميل المرتضى ذلك، سيما وان الطوسي المعاصر له لايرتاب في فقدان قرائن القطع التي كان يراها المرتضى متكاثرة، مما يدلل على وجود منهج مختلف يمنع قياس غير المرتضى عليه، والا افهل انعدمت القرائن فجاة بعد وفاة المرتضى في مدة عقدين ونصف من الزمن؟!
ثالثا: على تقدير ان المرتضى يقر بالرجوع الى التخيير عند
فقدان الادلة كما بينا من قبل، فلا يعني قوله هذا حجية
الخبر، لابعنوانه الخاص كما هو واضح، ولا عن طريق حجية
مطلق الظن، لان المرتضى قائل بالرجوع الى العقل، وقد فهم
ان العقل يامربالتخيير حيث لا قاعدة اخرى، ولو كان للظن
مدخلية عنده لصرح بالرجوع الى ما هو الراجح احتمالا، ونفس
قوله بالتخييرمعناه انه لم ياخذ فكرة دليل الانسداد التي
ظهرت بشكل قوي ومعمق فيما بعد بعين الاعتبار، والا لما
صح منه اطلاق القول بالتخيير، وهذا معناه انه لا يمكن ان
يفهم من المرتضى تبني حجية الخبر لا خصوصا ولا عموما لا
في حال الانفتاح ولا في حال الانسداد.
رابعا: ان تحليل اجماع المرتضى وابن ادريس على اساس
تسريتهما نكتة العمل بالاخبار كما ذهب اليه بعض
المعاصرين(حفظه الله) وان كان في حد نفسه وجيها ومقبولا،
الا انه يناقض صراحة كلام المرتضى في تقريع الطائفة وذمها
من يعمل باخبار الحاد، مما يدلل على ان المرتضى فهم الاجماع
من كلمات الطائفة لا فقط من جريها العملي بعملية التحليل
المتقدمة،ولهذا على ما يبدو - عبر الشيخ الانصاري عن اجماع
المرتضى بالاجماع القولي، وعن اجماع الطوسي
بالاجماع العملي((378))، فحق هذه النكتة ان تجري
- لو جرت - عند الطوسي لا المرتضى الذي ينقل لنا تصريحات الطائفة
ومواقفهاالمعلنة، وستاتي وقفة خاصة بهذا الموضوع قريبا.
خامسا: ماذكره المحقق العراقي في مقالاته - بعد احتماله هذا
الجمع - انه بعيد، بلحاظ ارجاع الائمة(ع) انفسهم شيعتهم الى
الثقات، ومعه لا يكون هناك انفتاح في زمانهم، فكيف بزمان
المرتضى((379)).
وسوف ياتي منا كلام حول الانفتاح والانسداد بما يناقش كلام
العراقي هنا.
المحاولة السادسة: ما ذكره الشيخ الانصاري بعد تقريره ان
اجماع المرتضى قولي، واجماع الطوسي عملي، من انه يمكن
حمل عمل الطائفة على ما احتف بالقرينة، وحمل قولهم على
دفعهم الروايات الواردة فيما لا يرضونه من المطالب، وحيث ان
الحمل الثاني مخالف لظاهر قولهم، اما الحمل الاول فليس
مخالفا لظاهر عملهم، لان العمل مجمل من الجهة التي وقع
عليها، فيؤخذ بالحمل الاول((380))، وتكون النتيجة لصالح
المرتضى في المحصلة النهائية.
لكن الشيخ عاد واستبعد الحمل الاول لشهادة القرائن
بفساده((381))، وحيث ان هذه القرائن، انما هي قرائن ترجيح
لاحد الاجماعين لا جمعا بينهما، فنترك البحث في هذه
المحاولة الى حين تحقيق اي الاجماعين ارجح على تقدير
استحكام التعارض، ونكتفي بالتاكيد على ان نكتة العملية
والقولية التي اثارها الشيخ نكتة في غاية الاهمية كما سنلاحظ،
كما نشير الى ان هذه المحاولة وان فهم من كلام الشيخ انها
طريقة جمع كما يظهر من قوله بعد ذلك فورا: «ويمكن الجمع
بينهما بوجه آخر»، الا انها كما اشار الآشتياني((382))
- عملية
تقديم اكثر من جمع لنفس كلام العلمين الطوسي
والمرتضى، لانها تلامس قول الطائفة وعملها، لا قول المرتضى
او الطوسي فلاحظ، وانما ادخلناها في محاولات الجمع انسجاما
مع كلام الشيخ(رحمه الله).
المحاولة السابعة: ما ذكره السيد السبزواري من احتمال
ان يكون مراد المرتضى الاجماع الاحتفظي اي «احتفاظ كتب
الشيعة عن التدخل فيها،فالمراد به انه لا بد وان لا يتدخل في
الكتب المعتبرة كل ما لا يعتبر، لا انه يعمل بما اعتبر منها، لانه
خلاف ضرورة المذهب، فكيف يصدر من مثل
السيد؟!»((383)).
وهذه المحاولة قد تبدو غير واضحة في حد نفسها، فانه لا عين
ولا اثر في كلام المرتضى لكتب الشيعة ومصنفاتها حتى
يكون اجماعه منصبا - على حفظها مما لا يعتبر، ذلك ان تحديد
المدخل الذي ورد منه المرتضى ساحة البحث امر في غاية
الاهمية،فقد دخل المرتضى ثم من بعده هذا الموضوع من
تحليل حقيقة الخبر وصدقه وكذبه، ثم ذكر اقسامه، ثم
التفصيل في التواتر، ثم افادة الخبر الواحد العلم وعدمها، ثم
مسالة الاستحالة العقلية والرد على من احال التعبد به، ثم
ورود العبادة... ولا يرتاب مطالع للذريعة في ان هذا المدخل الذي يرده المرتضى مدخل منهجي جذري عقلي تاسيسي لا ينظر الى واقع الكتب والروايات بقدر ما ينظر الى تحليل المعطيات الاولية ومحاكمتها على ضوء العقل تارة والنص اخرى، فقد رفض المرتضى كل ادلة حجية الخبر، ثم ادعى الاجماع المذكور، فاي اشارة لمسالة حفظ المصنفات ترشد الى هذاالتفسير؟ واين هو التصريح اوالظهور الذي اشتمل عليه كلام المرتضى مما يفيد ما تقدم؟!
المحاولة الثامنة: وهي المحاولة التي طرحها الشهيد محمد
باقر الصدر (1400 هـ)، ورغم توزع بعض اجزاء هذه المحاولة
في المحاولات السالفة، الا ان تجميعها وفق منهجة الشهيد
الصدر يبقى ضروريا لاستكمال البحث.
يحلل الشهيد الصدر - بداية - مل تعارض اجماعين، فيراه واحدا
من ثلاثة امور:
والمحصلة ان احدهما جاء كلامه على خلاف الظاهر، والراجح - في خلاف الظاهر هذا - هو السيد المرتضى اذ:
وهذه المحاولة:
الاول: ما توحي به عبارة الطوسي - كما سياتي الحديث عنها
- من ان المخالفين معلومو النسب، فلا يضرون بالاجماع، اذيحتمل ان الشيخ الطوسي مارس
تحليلا حدسيا لحقبة عصر الحضور فخرج بنتيجة تقضي بانهم كانوا يعملون باخبارالحاد،
ثم لما شاهد القرنين الاخيرين وما كانت عليه الشيعة من رفض اخبار الحاد، حاول تخطي هذه الظاهرة بفكرة معلوم النسب، ثم
نسب الاجماع للطائفة، وهو اجماع - بقرينة موضوع معلومية
النسب - ليس تتبعيا اتفاقيا، بل دخولي كما هوواضح. وهذا
الاحتمال وارد ايضا.
ولا يجدر بنا استغراب مثل هذه الاحتمالات سريعا وان لم
نؤكدها جزما، لكن ادنى مراجعة لمبحث الاجماع المنقول
للشيخ الانصاري في فرائده((385)) لا يدع مجالا لاستغراب
هذه الاحتمالات بعد ان نص على مدى دخالة الحدس في كثير
من اجماعاتهم، ومن هنا شكك في قيمة الاجماع المنقول
كمافعل غيره الكثير بعده، ونحن نعرف كم هو عدد الاجماعات
المتضاربة حول راي الطائفة مما نقله المتقدمون فضلا عن
المتاخرين، بل لقد الف الشهيد الثاني رسالة اوضح فيها تضارب
الطوسي نفسه في ستة وثلاثين اجماعا خالفها وادعاها في
كتبه((386))، ولا يمكن تفسير هذه الاجماعات بما يبعد اي
قدح عن الطوسي(قدس سره) الا بادخال فكرة الحدس
والتحليل ومعلوم النسب وما شابه ذلك.
المحاولة التاسعة: ما يمكن ان يقال من ان مصطلح الخبر
الواحد له عدة دلالات في التراث الاسلامي، فقد استعمل في:
ومع ورود هذه التعريفات او فقل الاستخدامات لخبر الواحد
يمكن القول بان الاختلاف بين المرتضى وجماعته والطوسي
ومن ناصره هو في معقد الاجماع، فيمكن ان يكون اجماع
المرتضى متعلقا بالخبر الشاذ كما نقل عن القزويني((390))،
كما يمكن ان يكون المراد خبر الواحد عن الواحد، ويمكن ان
يراد الخبر المقابل لخبر الثقة كما نقلناه عن الميرزا النائيني
وغيره في المحاولة الثالثة، ومعه فتعقد المصالحة بنحو من
الانحاء ويزول التضارب.
وهذه المحاولة يفترض تطبيقها على سياق كلمات المرتضى
وغيره، واذا حاولنا تطبيقها وجدناها لا تتلاءم معها،
ففي المدونات الاصولية الشيعية يبدو ان مرادهم بخبر الواحد
هو الخبر الظني الصدور في حد نفسه، اي التفسير الاول،
وعلى اقصى تقدير هو او الثاني، ذلك ان مدخل اليقين والظن
الذي دخله السيد المرتضى، وكذلك عامة ادلته كله يصب
لصالح رفض الخبر الظني، وهو امر بين من مجمل كلماته في
مبحث الاخبار، فلو كان مراده الخبر الشاذ والواحد عن الواحد
فضلا عن الضعيف، لكان قد بحث كل هذا البحث الهام لتطبيقه
في موارد قليلة، وترك تحديد النظرية الاهم وهي الخبر الظني
وهو ما لاتحتمله عبارته، وكذا عبارات غيره، ونفس الكلام في
عبارة الطوسي لان المدخل واحد والادلة واحدة والمسير
واحد.
بل لدى رده التمسك بمقولة من ادعى اجماع الصحابة
وعملهم بخبر الواحد، قال السيد المرتضى: بان دليلهم عينه
من اخبارالحاد، رغم انه ليس بالواحد عددا كما يظهر من
كلامه((391)). وقد كان هذا المعنى للخبر الواحد هو الرائج بين الاصوليين، ففي المعالم انه ما لم يبلغ حد التواتر سواء كثرت رواته ام قلت،وليس شانه افادة العلم بنفسه((392))، وفي البداية والرعاية انه ما لم ينته الى المتواتر منه((393)).
وفي الذكرى عرف المتواتر بما بلغ رواته الى حيث يحصل العلم
بقولهم والحاد بخلافه((394))، وفي الوجيزة قال هو ما لا
يفيدالا الظن قلت رواته او كثرت((395))، كما ذكر العلامة
الحلي في مبادئ الوصول انه ما يفيد الظن وان تعدد المخبر
جاعلا اياه حجة ناصا على مخالفة المرتضى فيه وجماعة،
متعرضا لادلة الحجية، قاصرا اياها على العمل دون
العلم((396))، امامتاخري علماء الامامية فتعريف خبر الواحد
عندهم بانه الخبر الظني امر واضح لا حاجة الى استعراضه.
ويبدو ان تدقيقات بعض المصطلحات ظاهرة راجت عند السنة
وغير الامامية لا الشيعة، فقد عرفه الجرجاني - غير ماتقدم بانه
الحديث الذي يرويه الواحد او الاثنان فصاعدا ما لم يبلغ الشهرة
والتواتر، مما يدل على انه اخرج المشهور الذي عرفه فيما بعد
برواية الجماعة عن الجماعة، كما فسر((397)) الشوكاني
(1255 هـ) في ارشاده خبر الواحد بانه ما قل رواته عن
ثلاثة اشخاص((398))، ومع ذلك فقد عرفه الغزالي (505 هـ)
- وهو اقرب الى تلك الحقبة وابعد عن مرحلة تفصيلات علم
الحديث عند السنة اخيرا - بانه ما لا ينتهي من الاخبار الى حد
التواتر المفيد للعلم، فما نقله جماعة عن خمسة او ستة مثلا
فهوخبر واحد، مشيرا الى ان هذا هو الاصطلاح المراد هنا، اي
في مباحث الخبر من علم الاصول((399)).
وخلاصة ما نريد قوله، ان ظاهر كلمات علماء الامامية في
مباحثهم الاصولية هو الخبر الظني، اي اما المعنى الاول
المتقدم اوالثاني، اما بقية المعاني فهي - انصافا - بعيدة عن
كلمات الاصوليين والفقهاء، وان جرى استخدامها احيانا الامر
الذي لانجزم بنفيه.
وحصيلة المحاولات السالفة ان ما ذهب اليه الشيخ الانصاري
من عدم الممانعة عن استحكام التعارض بين
الطوسي والمرتضى رغم خبرتهما بامور المذهب انطلاقا من
كثرة تضارب الاجماعات حتى في المسائل الفرعية المعنونة
التي هي عنده اوضح مما هنا، هو الصحيح((400))، ورغم ان
هذه المحاولات كانت في اغلبها تهدف ان تصب في صالح
نظرية حجية خبرالواحد ولو في الجملة، الا ان السمة التي
طبعتها كانت عمليات توفيق بين نص الطوسي والمرتضى،
ومن هنا اعتبرت محاولات جمع.
واذا ما حصل فشل في التوفيق، لزمنا محاكمة الاجماعين
وتقييمهما وفقا لما بايدينا من معطيات تساعد في اكتشاف
الموقف الشيعي من الخبر في تلك الحقبة، ومن ثم اصدار حكم
بترجيح اجماع على آخر او القول بعدم وجود اجماع شيعي
اساسا في تلك الحقبة وانما انقسام في الراي ازاء هذا الموضوع
الشائك والحساس.
وطبقا لذلك نذكر هنا التقييمات التي قدمت او يمكن تقديمها
لكلامي المرتضى والطوسي ان شاء الله تعالى.
تقرير حول اعداد: التحرير
(*) - نص التقرير منشور في اسبوعية افق الحوزة (بالفارسية)
العدد 28، وقد قامت مجلة فقه اهل البيت(ع) بترجمته.
تربة «طوس» تلك التربة النائية من عالمنا الاسلامي التي اقلت
في القرن الثاني الهجري عالم آل محمد الامام علي بن
موسى الرضا(ع) ثامن ائمة اهل البيت(ع) بعد ان استقدمه
المامون العباسي من مدينة جده المصطفى(ص) الى مركز
خلافته في «مرو» بخراسان.. فمكث فيها غير بعيد حتى غدت
موئلا للعلماء وحملة الحديث وارباب العلم الذين تقاطروا
لينهلوا من معين الامام(ع)، فاصبحت مركزا علميا هاما آنذاك..
ثم ضمت جدثه الطاهر بعد لحوقه بالرفيق الاعلى لتواصل تلك
البقعة اشعاعها العلمي على العالم الاسلامي حتى عصرنا
الحاضر، حيث تحتضن الى جوار ذلك المرقد الطاهر الحوزة
العلمية.
و«الجامعة الرضوية للعلوم الاسلامية» تعتبر واحدة من
مؤسسات الحوزة العلمية في مدينة مشهد المقدسة
(مركز محافظة خراسان) حيث تجمع الى علوم التراث الدروس
الاكاديمية الجديدة.
تاسيس الجامعة:
تاسست هذه الجامعة في سنة 1984 م، وقد جاء تاسيسها
اثردمج مؤسسها آية الله الشيخ واعظ طبسي مدرستي
«الميرزا جعفر» و «خيرات خان» العريقتين بتاريخهما الذي
يناهز الاربعمئة عام.
وقد صادق المجلس الاعلى للثورة الثقافية على النظام
الداخلي للجامعة الذي يتالف من الاركان التالية:
اهداف الجامعة:
تتطلع الجامعة الرضوية منذ تاسيسها الى تحقيق الاهداف
التالية:
النظام الدراسي:
يتكون النظام الدراسي من ثلاثة مستويات هي: البكلوريوس،
الماجستير، الدكتوراه في الفروع الجامعية والحوزوية كافة.
والفروع التي تدرس لنيل هذه الشهادات هي:
اصدار مجلة داخلية تعنى بالبحوث القرآنية.. اصدار سبعة كتب
تحت عنوان: التفسيروالمفسرون، الراء الكلامية للشيخ
الطوسي، مناجاة الفيلسوف، شمس التقى، المعجم البسيط،
دروس الاسبوع السياسية والاخلاقية.. اصدار مجلة
«فكر الحوزة».
ان نظرة على المشهد الثقافي والسياسي للجامعة يوقفنا
على جملة نشاطات علمية تدور في اروقتها ومنتدياتها
العلمية، كالملتقيات الاخلاقية والعلمية والثقافية والسياسية
بحضور العلماء والمفكرين والاساتذة، ودعم الصحف
والدوريات الجامعية، واقامة المجالس والاجتماعات الدينية،
واقامة المعارض، والايفاد للدعوة والتبليغ، والمشاركة في
المسابقات العلمية والثقافية.
كما يقوم طلاب الجامعة بنشاطات علمية وتبليغية وتدريسية
في المراكز والمدارس العلمية، وبالتاليف والترجمة
والتعاون العلمي مع السلطة القضائية، كما يضطلع البعض
منهم بالتعاون مع الجامعة فيما يخص ادارتها.
كما تم منذ سنة 1990 م ايفاد البعثات الطلابية الى عشر
دول اجنبية، للتدريس والمناظرة والبحث مع علماء الاديان
والمذاهب الاخرى، والمشاركة في بعض البرامج العلمية
التلفزيونية في بعض تلك الدول.
وقد اثمرت تلك النشاطات والجهود وتوجت باسلام الكثير من
اساتذة تلك الجامعات، وترجمة مئات المقالات، والقاء نحو
الف محاضرة في مختلف دول العالم، وتدريس اصول العقيدة
والتاريخ الاسلامي، وتوضيح الاحكام الشرعية وتبيان
احكام التلاوة والتجويد، وتعليم اللغة العربية، وعقد الدورات
التعليمية الموسمية في شهر رمضان المبارك،
واقامة الملتقيات العلمية والدينية والمعارض، واستصدار
التراخيص الرسمية لافتتاح المراكز الاسلامية، وكتابة ونشر
المقالات في الصحف والمجلات.
كما يعتبر خريجو الجامعة كادراتدريسيا في الحوزات العلمية
والجامعات في محافظة خراسان،وكادرا اداريا في
بعض المدارس العلمية. ويواصل 30% من خريجي الجامعة
دراساتهم العليا في الجامعات الاخرى، كما يشغل الكثير منهم
مناصب في القضاء.
وقد حاز طلاب الجامعة ولسنوات متوالية درجة التفوق بين
جامعات القطر في المسابقات العلمية في فروع الالهيات
والمعارف الاسلامية.
الطلاب الاجانب في الجامعة:
تستقبل الجامعة في كل عام الطلاب الجدد من داخل البلاد
وخارجها، كبلاد الصين والبوسنة والهرسك والباكستان
والبحرين والمملكة العربية السعودية وطاجيكستان
وافغانستان.
وقد قام الطلبة الصينيون بانشاء اذاعة تبث الى الصين الدعوة
الاسلامية والمفاهيم الدينية.
ويقوم هؤلاء الطلاب بالسفر الى بلادهم لغرض الدعوة والارشاد
بشكل متواصل، الامر الذي نال تقدير السفارة الايرانية
هناك والمجمع العالمي لاهل البيت(ع) مرات عديدة.
واما الدراسة بالنسبة للطلاب الاجانب فتكون بحسب ما
يختارونه من المذاهب الفقهية والكلامية.
هذا وقد تمكن مركز الاساتذة في الجامعة من ايفاد نحو مئة
استاذ الى جامعات محافظة خراسان وسائر محافظات البلاد.
اقسام الجامعة:
ثمة اقسام علمية وفنية في الجامعة، وهي كما يلي: التحرير
(*)
تعنى هذه النافذة بمتابعات اخبارية لنشاطات الحوزة العلمية
على مدار الفصل. الملتقى الاول للحوزة وانجازاتها في الساحة العالمية
انعقد الملتقى الاول للحوزة وانجازاتها في الساحة العالمية في
صالة اجتماعات مدرسة دار الشفاء ومدرسة
الامام الخميني(قدس سره) بقم في الثاني والثالث من ذي
القعدة من سنة 1424 هـ، وقد حضر الملتقى جمع غفير من
العلماء والفضلاء من داخل البلاد وخارجها بدعوة من مديرية
الحوزة العلمية ورابطة الثقافة والعلاقات الاسلامية.
وقد تحدث المسؤول عن انعقاد الملتقى المذكور قائلا: «ان
الغرض من انعقاد الملتقى هو عرض وتقييم نشاطات
المراكزوالمؤسسات الدينية على المستوى العالمي بما فيها
دراسة الشؤون التعليمية والتحقيقية والتبليغية، وقسم
العلاقات التابعة للحوزة العلمية، وتفعيل نشاطاتها في مختلف
ارجاء العالم».
افتتح الملتقى اعماله بتلاوة آيات من الذكر الحكيم وقصائد
مدح بمناسبة ولادة السيدة فاطمة المعصومة بنت الامام
موسى بن جعفر(ع).
بعدها تحدث سماحة آية الله مصباح اليزدي - عضو شورى
الحوزة - عن ضرورة الحفاظ على العلوم الاسلامية ومعارف اهل
البيت(ع)، لكونها امانة بايدينا لابد من ايصالها الى الاجيال
القادمة والبشرية جمعاء في مختلف العصور، لحكم العقل بذلك.
واضاف سماحته قائلا: «ان على عاتق علماء الدين رسالة اخرى
اخطر من الاولى، الا وهي بيان الحقائق الاسلامية للعالم اجمع،
وهو ما قد سعى لتحقيقه العلماء العظام وبذلوا لاجله جهودا
كبيرة وقاموا به على احسن وجه.
وقد قمنا بالعديد من النشاطات والفعاليات على الصعيد
العالمي كان من جملتها:
1 - مد جسر يربط الحوزة بجامعات العالم لغرض ايصال ثقافة
الاسلام وحضارته اليها، ولتطلع الشعوب على ما يجري في
العالم الاسلامي لاسيما ايران. وفي هذا الصدد قمنا باعداد نخبة
من طلاب العلوم المتخرجين من «مؤسسة
الامام الخميني(قدس سره) للتعليم والتحقيق»، واوفدنا بعضهم
في بعثات دراسية الى خارج البلاد حازوا خلالها على
شهادة الدكتوراه من كندا وامريكا والنمسا، وبذلك صارت لنا
مع العالم لغة تفاهم مشتركة، اذ من الضروري الاطلاع على
ثقافة الغرب والتعرف على عاداته وتقاليده ومدى تاثير تلك
التقاليد على ديننا.
2 - مشاركة نخبة من طلاب العلوم الدينية في المؤتمرات
العلمية المنعقدة في ارجاء العالم، حيث ان ذلك يحد
من الاتهامات الموجهة الى الاسلام والتشيع، على ان ما يتراءى
للبعض من ان التبليغ لا يعني سوى ايفاد جماعة من
المبلغين لغرض الدعوة الى الاسلام، بعيد عن الصواب، ذلك ان تغيير نظرة غير المسلمين
عن الاسلام من سلبية الى ايجابية هو في حدذاته يحظى باهمية كبيرة ولو لم يفض الى اعتناقهم
الاسلام».
ثم تحدث مدير الحوزة العلمية بقم فقال: «لقد كان للحوزة منذ
زمان آية الله البروجردي حضور ميداني فاعل في
الساحة العالمية، حيث قامت بارسال وكلاء لها الى قلب اوربا
لغرض التبليغ والدعوة للشريعة الاسلامية، وقد استمرت هذه
الحركة المباركة الى يومنا هذا». واضاف:
«ان احد اهم الاهداف السامية لهذا الملتقى هو تاسيس
المعاونية العالمية للحوزة التي يمكن من خلالها التنسيق مع
سائر المؤسسات».
وقد تزامن مع عقد الملتقى افتتاح معرض يهتم بعرض
نشاطات المؤسسات والمراكز الدينية المشاركة في الملتقى،
حيث شارك ما يقرب من (45) مؤسسة ومركزا في هذا المعرض
ولمدة خمسة ايام، ومن جملة تلك المؤسسات: المؤسسة
الدينية للحوزة العلمية، وقسم العلاقات الخارجية والعالمية
للاذاعة والتلفزيون، والمركز العالمي للعلوم الاسلامية،
ومؤسسة التبليغ الاسلامي، ومؤسسة ترجمة القرآن الكريم
وقسم العلاقات في وزارة الخارجية، ومؤسسة الثقافة
والعلاقات الاسلامية.
ومن الجدير بالذكر انه كان يتم عقد اجتماعين علميين يوميا
على هامش المعرض المزبور. اصداء فتوى شيخ الازهر في المؤسسات الدينية نشرت بعض الصحف المعتبرة نبا لقاء وزير الداخلية الفرنسي بشيخ الازهر سيد طنطاوي، وقد بحثا خلاله قضية حظرالحجاب على النساء المسلمات في فرنسا ودعم الاخير لهذا القانون حيث قال: «ان من حق فرنسا بل كل بلد وضع القوانين التي يرتئيها، وان على الجاليات المسلمة في ذلك البلد ان تتبع تلك القوانين». وكان لهذا التصريح اصداء مناهضة في جميع ارجاءالعالم الاسلامي حتى ان جماعة من علماء الازهر دعت الى تنحية الطنطاوي عن منصبه. وفي ايران الاسلامية اصدر آية اللهالشيخ ناصر مكارم الشيرازي بيانا الى علماء الازهر جاء فيه: «ان ما جاء عن شيخ الازهر فيما يرتبط بحظر الحجاب نبا مؤلم للغاية، فانه يعطي الضوء الاخضر لجميع البلدان غير المسلمة ويسمح لها وضع القوانين المناهضة للمسلمين، فهل افتى احدمن علماء المسلمين قبل اليوم بما فيه ضرر المسلمين كهذه الفتوى»؟!
ثم اردف قائلا: «ان كان المستند الفقهي لفتوى شيخ الازهر
ضرورة التبعية لاولي الامر فهذا مخالف لاجماع
المسلمين، لاشتراطهم في التبعية امرين: احدهما ان يكون
الولي مسلما، والخر الا يكون الحكم مخالفا لحكم الله، فانه «لا
طاعة لمخلوق في معصية الخالق».
وان كان مستنده رعاية قوانين ذلك البلد فقاعدة الالزام
تمنعهم من وضع قانون على خلاف ما التزموا به.
ان على الشيخ طنطاوي ان يعلم ان هذه الفتوى لا تخدم
مصالح المسلمين، وان فيها ذلهم وهوانهم مما لا يرضي
المسلم الغيور.
اننا نرغب في ان يبقى الازهر دائما منارة لعزة المسلمين، كما
نامل من علماء الازهر شجب ذلك، لتبقى صفحات الازهر
مشرقة ولا تنحط مكانتها بمثل هذه الفتوى».
واصدر آية الله الصافي الگلبايگاني بيانا جاء فيه: «الى العلماء
العظام والاساتذة الكرام في مصر المسلمة - نصرهم اللهتعالى
لنصرة الاسلام والمسلمين - وسائر اخواننا المسلمين في مصر
الجزء العزيز من وطننا الاسلامي الكبير:
بلغنا وللاسف نبا تاييد الشيخ طنطاوي شيخ الازهر للقانون
الذي اصدرته الدولة الفرنسية ضد الجالية المسلمة والذي
يمنع المراة حريتها، فكان ذلك داعيا للدهشة والحيرة البالغة،
فانه في الوقت الذي يتوقع العالم الاسلامي ردود الفعل
الشديدة من جامع الازهر اذا بهذا النبا المؤسف
يطرق اسماعنا...».
كما شجب آية الله النوري الهمداني في بيان مماثل هذه الفتوى
ورد عليها بما في نص الكتاب العزيز: (ولن يجعل الله
للكافرين على المؤمنين سبيلا) موضحا ان الله تعالى سد جميع
الطرق امام سلطنة الكفار على المسلمين، وكذا بما ورد عن
النبي(ص)في الصحاح انه قال: «لا طاعة لمخلوق في معصية
الخالق». وفي ختام بيانه دعا فقهاء المسلمين والحوزات
العلمية ان يكونوا جميعا قلاعا للاسلام، وان يقفوا بوجه
الممارسات العدائية والظالمة للكفار، وان يجعلوا شعار الاسلام
على قائمة اعمالهم، فقد ورد عن النبي(ص) ان «الفقهاء حصون
الاسلام».
بيان مكتب سماحة آية الله التبريزي
شجب مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ جواد التبريزي
الاعلان الرسمي من قبل الدولة الفرنسية لحظر الحجاب في
بيان ملخصه:
الحجاب بالنسبة للمراة المسلمة من الواجبات والتكاليف
الشرعية المؤكدة في الشريعة المقدسة، وبه صرحت جملة من
آيات الكتاب العزيز، ومنها قوله تعالى: (وقل للمؤمنات يغضضن
من ابصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر
منهاوليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن الا
لبعولتهن...)، وغيرها من اليات، مما يجعل من قضية حظر
الحجاب معارضة لصريح الكتاب، الامر الذي يحتم على المراة
المسلمة بل عامة المسلمين الالتزام بالواجبات الشرعية ورفض
ذلك مهما كانت الظروف والاحوال.
وفي ختام البيان حث سماحته الجالية المسلمة على الاستقامة
في الدين واداء فرائضهم الشرعية، كما حث النساء على
الالتزام بالحجاب في المحافل والاماكن العامة، ومطالبة من
يهمه الامر في تلك البلاد وباصرار بترك المسلمين وشانهم
ليتمكنوا من اداءطقوسهم الدينية بحرية تامة.
الملتقى الرابع لعلماء البلاد وجماعة
انعقد الملتقى الرابع لعلماء الدين في البلاد يوم الخميس
المصادف للثامن من ذي القعدة لعام 1424 هـ.
وحضر الاجتماع جمع من الاساتذة واعضاء منظمة جماعة
المدرسين التابعة للحوزة العلمية بقم، حيث رحب آية
اللهالمشكيني رئيس جماعة المدرسين بالحاضرين وشكرهم
على المشاركة.
ثم كانت كلمة الافتتاح لسماحة آية الله ناصر مكارم الشيرازي
الذي تحدث فيها عن وظائف علماء الدين ومكانتهم على
طول التاريخ، فقال: «نحن نجد بمراجعتنا للتاريخ ان دور العلماء
لا ينحصر بزمان الغيبة، بل كان لهم دور فاعل في ايصال
رسالة الائمة(ع) الى الامة حتى في زمان الحضور، حيث تحملوا
في سبيل ذلك السجون والمصاعب مشمرين عن سواعدهم
لحفظ الاسلام والرسالة».
واضاف قائلا: «لو لم يكن للعلماء دور لدخلت النزعة الصوفية
ايران ايضا، فان رضا خان وولده كانا قد بذلا جهودا في
فصل الدين عن السياسة والسياسة عن الدين، وساقا البلاد نحو
الالحاد، مما دعا العلماء الى المواجهة والتصدي، وقد انتهى
الامربثورة الامام والامة على النظام الحاكم، فلم يؤثر ذلك في
تغيير الوضع السياسي في ايران فحسب، بل اثر حتى على
الحركات العالمية والحركات الثورية في العالم الاسلامي على
وجه الخصوص».
ثم تحدث سماحة الشيخ الهاشمي الرفسنجاني رئيس مجمع
تشخيص مصلحة النظام في الجمهورية الاسلامية الايرانية
عن دور علماء الدين وتاثيره على ادارة المجتمع، فقال: «ان
سبب هذا التاثير هو اقرارنا بمذهب اهل البيت(ع)، وعليه فلابد
من القيام بوظائفنا بمختلف اشكالها». واضاف: «اننا مكلفون
بالتدخل في صنع القرار واتخاذه، ومواجهة الفساد، وترويج
مكارم الاخلاق».
بعد ذلك تلي التقرير الذي بعثه آية الله الشيخ مصباح اليزدي،
وقد تحدث فيه عن المحاور التي طرحت في لجنة
مناقشة موضوع «الدور الريادي لعلماء الدين».
ثم اعقبه تقرير آخر لية الله الشيخ محمد اليزدي تحت عنوان:
«شؤون العلاقات والتنسيق لعلماء البلاد»، ومما جاء فيه:«ان
الظروف الراهنة للعالم لا تسمح بالعمل الفردي وفق الرغبات
والميول الشخصية، بل ولا تسمح بالدفاع عن الدين كذلك،في
الوقت الذي يعمل العدو ضمن اطار برنامج معين ويتابع اعماله
بشكل متجانس ومنظم، فان التنسيق الفاعل في
تنفيذالمناهج، والتعرف على مسائل العصر، واستخدام اللية
الحديثة في العمل، كل ذلك يؤكد ضرورة العمل الموحد».
واخيرا كانت الكلمة الختامية لية الله الشيخ الجوادي الملي
حيث تعرض فيها للحديث عن جملة من الامور
الاخلاقية والارشادية.
افتتاح المعرض المحلي الاول للمطبوعات
تعطي المحافل الثقافية ومعارض الكتب فرصة الحضور الفاعل للمؤسسات ودور النشر
لعرض مطبوعاتها، كما تعطي
فرصة للقراء من اجل التعرف على ما هو جديد في الميدان
الثقافي من كتب ومؤلفات، ومن جهة ثالثة ان ذلك يسنح
الفرصة امام اصحاب الراي والنظر للتعارف فيما بينهم من اجل
العمل المشترك وتبادل التجارب وغير ذلك.
وفي هذا السياق اقيم في مدينة قم المقدسة معرض
للمطبوعات الحوزوية شاركت فيه دور نشر من جميع ارجاء
البلاد، ويعدهذا المعرض الاول من نوعه على صعيد القطر، وقد
تزامن ذلك مع ذكرى ولادة الامام علي بن موسى الرضا(ع)
وبحضور كل من سماحة آية الله الشيخ جعفر السبحاني وآية الله
الشيخ ابراهيم الاميني ومعاون وزير الثقافة والارشاد والمدير
العام للثقافة والارشاد في قم وعدد من المؤلفين والناشرين.
وقد افتتحه سماحة آية الله السبحاني بكلمة القاها في
الحاضرين استعرض فيها تاريخ المطبوعات الدينية مشيرا الى
انها من حيث الكم والكيف كانت ولا تزال رهن ظروف كل
عصر، وانها وبعد انتصار الثورة الاسلامية تنامت حتى فاقت حد
الاحصاء. ثم ناشد سماحته ارباب الاقلام والناشرين بالالتزام
بضوابط الكتابة والنشر، والاجتناب عن نشر الافكار الالحادية
والمغرضة، واعتبر ان من وظائف الحوزة العلمية الوقوف بوجه
كل من يخرق تلك الضوابط.
ثم تحدث معاون وزير الثقافة والارشاد عن اغراض تشكيل
المعرض مستعرضا منها: تبادل الراء والتجارب بين
المسؤولين عن المطبوعات، والتعرف على مواضع الخلل في
النشاطات من حيث الظاهر والمحتوى، والحد من الاعمال
المكررة، ودراسة المشاكل المتعلقة بالتوزيع، ومعرفة
المخاطب، وحداثة الابحاث المطروحة، واحداث قسم
التخصص، وتقسيم الاعمال على فروع النشر في جميع البلاد،
ودراسة نقاط القوة والضعف، وتنمية مستوى المطبوعات
الدينية ووضعها في طريق الرقي والتكامل اسوة بسائر
المطبوعات الاخرى.
وكان المتحدث الاخير مدير مؤسسة الثقافة والارشاد في
مدينة قم الذي دعا بدوره الى ضرورة وجود جماعة من ذوي
البصيرة من ارباب الاقلام ممن تتوفر فيهم قابلية الاجابة عن
حاجات العصر في المطبوعات الدينية على اساس المعايير
والضوابط الدينية بما يتناسب مع مقتضيات الزمان والمكان.
ثم استعرض احصاء للمنشورات التخصصية التي هي من
انجازات هذا المعرض والتي بلغت (107) مطبوعات في
مجال الفلسفة والكلام والفقه والاصول والاقتصاد الاسلامي
والتاريخ والحقوق ومباني الفقه الاسلامي، وكانت حصة مدينة
قم من ذلك (67) مطبوعا، وما تبقى فهو من سائر مدن البلاد.
هذا وكان في المعرض اعمال ونشاطات اخرى.
مجلة فقه اهل البيت(ع) تنال المرتبة الاولى
حازت مجلة فقه اهل البيت(ع) على الرتبة الاولى بين عشرات
الدوريات المتخصصة في المهرجان الاول للمطبوعات،
وذلك باعتبارها الفصلية الفقهية المتخصصة الوحيدة الصادرة
باللغة العربية التي تهتم بفقه مذهب اهل البيت(ع). وقد قدمت
لها بهذه المناسبة شهادة فخرية بذلك من قبل اللجنة المشرفة
على المهرجان برئاسة سماحة آية الله العلامة الشيخ
جعفر السبحاني وذلك في صالة الاجتماعات بمدرسة دار
الشفاء في حوزة قم المقدسة.
هذا وقد نالت بعض بحوث المجلة ايضا الجوائز الاولى من بين
عشرات البحوث التخصصية. وكانت عبارة عن بحث لسماحة آية
الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي المشرف العام للمجلة،
وآخر لسماحة آية السيد محسن الخرازي احد اساتذة الدراسات
العليا في حوزة قم، وبحث ثالث للدكتور عبد الامير كاظم زاهد
عميد كلية الداب بجامعة الكوفة في النجف الاشرف. |