الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية

نعم، يستثنى من عدم الجواز ما اذا دخل الطبيب في عملية مريضه بعد تخديره، وتبين اثناء العملية الجراحية ان الواجب على الطبيب يحتم اجراء عملية اخرى ذات شان بالمعالجة، ولا يمكن اخذ اذن المريض او وكيله في تلك الحالة، فهنا يجوز للطبيب اجراء العملية الاخرى استنادا الى وجوب ذلك عليه كالاسعافات الاولية التي يجب ان يقوم بها الطبيب ولو بدون اذن المريض او وليه، اذا كان المريض فاقد الوعي ويتضرر من عدم اجراء العملية له فورا.

2- هل للطبيب ان يرفض العناية والمعالجة؟

اذا تعوقد مع الطبيب لمعالجة مريض معين لمدة معينة، او قبل مريضا بعد مراجعته الطبيب للمعالجة من دون تعاقد صريح، وكان هذا التعاقد او هذا القبول يستدعي زيارة المريض في كل اسبوع مرتين في بيته، فهل يجوز للطبيب ان يتقاعس عن الاستمرار بزيارة المريض؟ وكذا اذا وعد الطبيب امراة بتوليدها واعتمدت المراة على هذا الوعد، بان قطعت علاقتها مع اي طبيب آخر استنادا الى هذا الوعد، ولكن الطبيب اعتذر في الساعات الاخيرة التي لا تتمكن المراة من الحصول على من يولدها بالصورة التي تريدها، ونتج من اعتذاره ضرر للمراة الحامل، فهل يكون الطبيب مسؤولا مسؤولية مدنية او جنائية عن عمله هذا؟

والجواب على ذلك: ان الطبيب في صورة تعاقده مع مريضه بالمعالجة سواء كان التعاقد مكتوبا او عمليا، فلا يجوز له ان يتقاعس عن عمله وما يستوجبه ذلك العمل من الزيارات المتكررة التي يكون العلاج متوقفا عليها، الا ان يثبت انشغاله بعمل اهم او كان غير قادر على الزيارات والمعالجات مطلقا، او اثبت ان مريضه  كان مهملا للتعاليم التي يقدمها له بحيث يكون العلاج غير نافع في هذه الحالة، واما في غير هذه الحالات فيكون الطبيب مقصرا ويتحمل المسؤولية المدنية اذاترتب ضرر من جراء تقاعسه، وكذلك يتحمل المسؤولية الجنائية ايضا لعدم التزامه بمضمون العقد الواجب الاجراء.

واما بالنسبة للتوليد: فاذا كان الوعد قد وصل الى مرحلة العهد بحيث رتبت المراة على هذا الوعد كل ما من شانه ان يقويه ويضعف او يعدم علاقتها بكل المولدين اعتمادا على هذا الوعد، فحينئذ سيكون الطبيب مسؤولا عن نكوله بهذا العهد الذي اعتمدت عليه الحامل، بشرط ان لا يكون نكول الطبيب واعتذاره ناشئا من عدم قدرته على التوليد لعارض الم به او كان نتيجة انشغاله بامر اهم او كان نتيجة عدم التزام المراة الحامل بالارشادات التي لها دخل في عملية التوليد.

* خلاصة البحث:

ويمكن ان يلخص البحث بعدة نقاط:

الاولى: للحياة الانسانية حرمة لا يجوز الاعتداء عليها الا في حدود الشريعة وهي خارج نطاق الطب، وتتمثل هذه الحرمة في بعض الايات القرآنية مثل قوله تعالى: (من اءجل ذلك كتبنا على بني اسرائيل اءنه من قتل نفسا بغير نفس اءو فساد في الارض فكانما قتل الناس جميعا ومن اءحياها فكانما اءحيا الناس ج ميعا)((71)). وعلى هذا فلا يجوز الانتحار في الاسلام؛ لانه قتل للنفس بلا موجب.

الثانية: ان وظيفة الطبيب اذا كان يعمل حسب مقررات علم الطب ان لا يتدخل في غير اختصاصه، واذا كان طبيبا عاما ان يحيل كل حالة الى اهل الاختصاص ولايتدخل فيما ليس له فيه تخصص وعلم؛ لانه يصدق عليه انه قد تطبب ولم يعلم منه طب، فيكون ضامنا (اي مسؤولا مسؤولية مدنية وجزائية). على ان الطبيب المتخصص لا يجوز له الا العمل لصالح المريض الذي جعله وكيلا او اجيرا في العمل لصالح المريض، ويحاسب الطبيب في حالة تفريطه وتعديه.

الثالثة: ان الطبيب يكون ضامنا في الفقه الوضعي ضمانا قانونيا مدنيا او جزائيا في حالة الاضرار بالمريض او بالمجتمع بانتهاكه جريمة منصوص على تحريمها.
واما في الفقه الاسلامي فقد قلنا ان مسؤولية الطبيب في الضمان في حالة تعديه وتقصيره، وهذا موضع اجماع من قبل المسلمين، الا ان هناك قول((72)) عند علماء الامامية يعتبر الطبيب ضامنا حتى في صورة عدم تعديه وعدم تفريطه اذا اتلف نفسا او عضوا الا ان ياخذ البراءة من المريض، وذلك حيث يسند اتلاف النفس او العضو اليه، وحيث لم يكن متعمدا في ذلك فيسقط الحكم التكليفي (الحرمة) الا ان الضمان يبقى على حاله، نعم اذا اخذ الطبيب من المريض البراءة، فمعنى ذلك ان المريض قد اسقط ما في ذمة الطبيب من الضمان عند تلف العضو او النفس، وهذا امر ممكن في الاعتباريات اذا دل عليه الدليل نظير (اوفوا بالعقود)((73)) او «المؤمنون عند شروطهم».
ودليل الضمان في هذه الحالة بالاضافة الى القاعدة رواية السكوني عن الامام الصادق(ع) حيث قال: «قال امير المؤمنين(ع): من تطبب او تبيطر فلياخذ البراءة من وليه، والا فهو ضامن»((74)).

الرابعة: قد يكون الاتفاق بين الطبيب والمريض قائما على تحقق نتيجة الشفاء (البرء) وقد اختلف في صحة هذا الاتفاق على قولين، الصحيح منهما صحة هذا الاتفاق لانه مقدور بالقدرة على مقدماته، فيصح عقده من قبل الطبيب اذا كان واثقا ومطمئنا من قدرته على البرء فيرتفع الغرر، كما يمكن ان يكون الاتفاق على جعل جعالة للطبيب اذا حصل البرء للمريض بواسطة عمل الطبيب.

الخامسة: ونفس الكلام يقال في الاتفاق بين المريض والطبيب على شرط السلامة من السراية الى مضاعفات لا تحمد عقباها، فهو امر مقدور للطبيب بقدرته على مقدماته، فان كان واثقا من قدرته على ذلك لا يحصل الغرر من هذا الاتفاق والعقد. كما هو ملتزم به اذا كان العمل المستاجر عليه هو حفظ المتاع، فان العمل المستاجر عليه في الحقيقة هو محاولة الحفظ الذي هو تحت القدرة، ولكن يقال هناك ان الحفظ مقدور عليه بالقدرة على مقدماته، فاذا كان واثقا من نفسه بقدرته على الحفظ ولو بقدرته على مقدماته كان العقد بعيدا عن الغرر، على ان محاولات كثيرة ذكرت لتصحيح شرط البرء وشرط السلامة، منها: ان يكون المريض وكيلا (في ضمن العقد) في ابراء ذمته من الاجر اذا لم يحصل البرء والسلامة.

السادسة: ان الطبيب مسؤول مسؤولية جنائية اذا تعدى حقه او واجبه فارتكب اثما قد حرمه الشارع المقدس عن علم وعمد كقيامه باجهاض حمل محرم ولوكان في بداياته؛ لان له حرمة ودل الدليل على عدم جواز اسقاطه.

السابعة: ذكرنا ضابطا للخطا المتعمد وهو ما يسمى في الشرع بشبه العمد، وهو ان يكون قاصدا للفعل مخطئا في قصده.
كما ذكرنا في ضابط العمد انه قصد العمل وغايته الذي يعد جناية اذا ترتبت الجناية عليه، وكذا اذا قصد العمل ولم يكن جناية ولكن تترتب الجناية عليه غالبا مع علمه بهذا الترتب.

الثامنة: الخطا الجسيم من الطبيب يعد عمدا وان لم يقصد الخطا الجسيم كمن سقى مريضه السم بقصد العلاج فحصل الموت، فهو من العمد وان لم يقصدالقتل؛ لان القتل العمدي صادق هنا عرفا وان لم يقصده الطبيب.

التاسعة: ذكرنا ان الطبيب لا يحل له ان يعمل عملا جراحيا لخدمة مريضه ان لم يوافق على ذلك المريض او نهى الطبيب عن اعماله؛ لان المريض مسلط على جسمه، ولا يحل لانسان ان يتعدى على جسم غيره الا برضا صاحبه واذن الشارع في ذلك، خلافا لمن اجاز ذلك بعنوان الاحسان الى المريض.

العاشرة: لا يجوز للطبيب اذا قبل مريضه او اتفق معه على المعالجة ان يتقاعس عن ذلك ويترك المعالجة الا ان يكون مشتغلا بالاهم او انتفت قدرة الطبيب على المعالجة او يثبت الطبيب ان مريضه لم يكن ملتزما بالتعليمات الصادرة له. والا فسيكون الطبيب مسؤولا عن تقاعسه اذا ادى الى ضرر المريض.
هذا ما اردنا بيانه في ضمان الطبيب ومسؤوليته والحمد الله رب العالمين.

تقسيمات علم القانون
دراسة مقارنة

الاستاذ الشيخ عباس الكعبي

اعتاد المصنفون في هذا الفن على تقسيم مجموعة القواعد القانونية الى قسمين رئيسيين هما: القانون العام والقانون الخاص، ثم التعرض الى بيان ما ينطوي تحتهما من تقسيمات فرعية اخرى.

وتارة يقسمون القانون الى القانون الداخلي والقانون الخارجي، ثم ذكر تفاصيل كل واحد من القسمين الرئيسيين. والواقع ان هذا التقسيم التقليدي يرجع بالاصل الى النظام القانوني الروماني الجرماني وهو القانون المتبع في اوروبا الغربية السابقة عدا انجلترا وكثيرا من دول امريكا اللاتينية وآسيا وافريقيا التي خضعت للاستعمار الفرنسي، او التي تاثرت بالحضارة الرومانية اللاتينية.

اما النظم الاخرى كالنظام الانجلوسكسوني الذي يتمثل بالقانون المتبع في انجلترا والولايات المتحدة الامريكية وما تبعهما من دول وتاثر بهما، وكذلك النظام القانوني المتبع في الدول الاشتراكية او ذات الاصل العرفي الديني او العرقي كالهند والصين واليابان مثلا، وهكذا النظام القانوني في الاسلام فهي تعتمد تقسيمايختلف عن هذا التقسيم السائد حاليا. ونحن في هذا البحث لا نخرق العادة ولا نخالف مشهور القانونيين في تقسيمهم التقليدي لعلم القانون وفروعه وذلك لاسباب:

1- امكانية المقارنة بين الانظمة المختلفة من ناحية التقسيم المعروف.

2- كون التقسيم التقليدي هو السائد في علم القانون، وقد عرفت الفروع المختلفة للقانون على اساسه، وهكذا انتظمت في كليات الحقوق.

3- عدم تاثير التقسيم على ماهية القاعدة القانونية من حيث المبدا والنظرية المتبعة.

4- الهدف من التقسيم هو سهولة امر التعليم في التعرف على القواعد القانونية الكثيرة وذات الابعاد المتنوعة، بتوسيع وتعقيد العلاقات الاجتماعية؛ الامر الذي يمكن تحقيقه من خلال التقسيم المتعارف لدى اوساط رجال القانون، وفي النهاية نود التاكيد على صعوبة اقحام بعض الفروع منه في قسم القانون العام اوالخاص، وذلك مثل القانون الدولي الخاص او قانون الاجراءات المدنية او قانون العمل كما سياتي توضيحه.

وحان الاوان لنشرع في البيان من خلال هذه المباحث:
المبحث الاول: التعريف بالقانون العام والخاص ومعيار التمييز بينهما.
المبحث الثاني: فروع القانون العام.
المبحث الثالث: فروع القانون الخاص.
المبحث الرابع: القانون الداخلي والقانون الخارجي.

المبحث الاول - التعريف بالقانون العام والخاص ومعيار التمييز بينهما

ونستعرض هذا المبحث ضمن مطالب:

* المطلب الاول: التعريف بالقانون العام والخاص:
-
العرض الاجمالي للتعريف:

أ- القانون العام (Public Law) بالانجليزية و (Droit Public) بالفرنسية، عبارة عن مجموعة القواعد القانونية التي تكون فيها الدولة طرفا بصفتها صاحبة السلطة والسيادة.

ب- القانون الخاص (Private Law) بالانجليزية او (Droit Pruve) بالفرنسية، عبارة عن مجموعة القواعد القانونية التي لا تكون فيها الدولة طرفا بصفتها صاحبة السيادة والسلطان.

وعلى هذا الاساس فالقانون العام يتناول نوعين من التنظيم: تنظيم الدولة ذاتها بسلطاتها الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية، وتنظيم علاقاتها من حيث هي سلطة عامة او صاحبة السيادة بغيره؛ فان للدولة انشطة تجارية وصناعية وزراعية وخدمات عامة تتعاقد مع باقي الافراد كشخص عادي لا كصاحبة سلطة. واماالقانون الخاص فانه يتناول تنظيم علاقات الافراد والجماعات فيما بينهم، كما يتناول تنظيم علاقات الدولة بالافراد والجماعات عندما لا تكون فكرة السلطة العامة او فكرة السيادة محل اعتبار في هذه العلاقات، فقواعد البيع والشراء والزواج والطلاق والارث والوصية والاجارة وضرائبها تعتبر من قواعد القانون الخاص؛ لانها تنظم علاقات الافراد فيما بينهم، واما عقود الكهرباء والمياه والغاز والمحروقات والبريد والهاتف والحمل والنقل ونظائرها فهي وان كانت الدولة طرفا فيها الا انها من القانون الخاص كالصنف الاول ايضا.

- العرض التفصيلي للتعريف من خلال العناصر:
لا يختلف القسمان من ناحية ماهية القاعدة القانونية، وانما الفرق بين الاثنين يبدا في طريقة تنظيم العلاقات بتدخل الدولة ومدى وكيفية ذلك. فيتطلب الامرتبيين بعض المصطلحات مثل الدولة واعمال السلطة واعمال الادارة العادية، والشخص المعنوي وانواعه لكي نتعرف بوضوح اكثر على التعريف.

أ- الدولة:
ان الدولة عبارة عن جماعة دائمة ومستقلة من الافراد، يملكون اقليما معينا وتربطهم رابطة سياسية، مصدرها الاشتراك في الخضوع لسلطة مركزية، تكفل لكل فرد منهم التمتع بحريته ومباشرته حقوقه((75)) وطبقا لهذا التعريف فلابد من توفر العناصر التالية لاقامة الدولة وتاسيسها:

1- التجمع السكاني المنظم ويعبر عنه بالشعب او الامة (Nation).

2- البقعة المحددة من الارض التي يقطنها ويسيطر عليها السكان (Territorial) او حدود الدولة من ارض ومياه وفضاء، وتمارس فيها الدولة نشاطها الحيوي على وجه الدوام والاستمرار.

3- سلطة عامة (Public Power) اي مجموع الهيئات المسيرة لامر الجماعة السياسية المعينة وبذلك تشمل السلطة التشريعة (Authority Legislative) والسلطة التنفيذية (Authority Executive) والسلطة القضائية (Judicial Power) والسلطة العامة بمجموع هيئاتها يطلق عليها اسم الحكومة (Government)، ومن ناحية ثانية قد يطلق لفظ الحكومة ويقصد منه كيفية ممارسة صاحب السيادة للسلطة العامة وشكل الحكم، فيقال مثلا: الحكومة الجمهورية او حكومة الاقلية او الحكومة الاستبدادية، وفي استعمال ثالث وفي معنى ضيق يقتصر على السلطة التنفيذية وحدها، اي السلطة التي تقوم بتنفيذ القوانين وادارة المرافق العامة.

وباختصار: فان الحكومة كيان منبثق من الدولة بمعنى التنظيم او الجهاز الذي تعتمد عليه الدولة في صياغة سياستها العامة، وتنظيم شؤونها وممارسة الضبط السياسي، والقيام بتنفيذ الوظائف العامة فانها تعتبر في الواقع الركن الحركي للدولة والذي يعبر عن وجودها الفعلي.

4- السيادة (Sovereignty) او الحاكمية، وهي السلطة التي ليس فوقها سلطة وكل السلطات تنشا عنها وتختلف حسب التنظير والمبادى المقبولة للجماعة السياسية، فقد تكون للشعب، ويعبر عنها بسيادة الشعب او للملك والفرد فالسيادة فردية او الله فسيادة الله، وكل ذلك يتم على اساس «الدستور» او المبادى العامة الاخرى نظير الشريعة او العرف وامثاله، والسيادة تكون داخلية فيما لو كانت تمارس من قبل الحكومة على المجتمع؛ بحيث يخضع لارادة الدولة، وتكون خارجية وهي عبارة عن الارادة المستقلة تجاه الدولة الاخرى ويعبر عن ذلك ب «الاستقلال».

ب- اعمال السلطة (Acts of Authority):
هي الاعمال التي ينحصر حق صدورها بالسلطة العامة، وتتضمن اوامر ونواهي تنشا من حق السيادة للدولة كالاعمال القضائية وكبناء علاقات سياسية مع سائرالدول، او ضرورة وجود قوات مسلحة في البلاد، وجميع الاعمال التي تتصل بسلامة الدولة الخارجية او الداخلية بمقتضى المصلحة العامة.

ج- اعمال الادارة العادية (Ordinary of Managmement):

هي اعمال تباشرها الادارة الحكومية كسائر الافراد لا بصفة السلطة كالبيع والشراء والاستئجار.

د- الشخص (Person):
الشخص هو صاحب الحق والتكليف. وهو بموجب القواعد القانونية على قسمين:

1- الشخص الطبيعي (Public Judicial Person):
القانون الحديث بخلاف بعض القوانين الاخرى كالروماني الذي ينظر الى الانسان كشيء مملوك ورقيق، يعترف بالشخصية لكل انسان بصفة انه انسان، ويقال لهذا الانسان الشخص الطبيعي. وشخصية الانسان الطبيعية تبدا قبل الولادة وحين الحمل وتستمر بعد لحظة الوفاة بصورة حكمية، وتترتب عليها آثار قانونية،وكل شخص له حالات انتماء ثلاث:
أولا: الى دولة من الدول؛ فعند كل شخص جنسية.
وثانيا: الى اسرة؛ فلديه اسرة تحدد حقوقه وتكاليفه داخل الاسرة.
وثالثا: ديانة يترتب عليها اثر في الشريعة الاسلامية.

ثم الشخص يتميز عن غيره باسمه وهو العلامة اللفظية التي تعبر عنه فلكل شخص اسم، ولابد ان يكون له موطن او مقام هو المقر القانوني الذي تنظم علاقاته القانونية بموجبه.

2- الشخص المعنوي (Juristic Person):
وهو مجموعة من اشخاص او اموال تهدف الى تحقيق غرض معين يمنحها القانون بعض حقوق التصرف التي يتمتع بها الافراد كالشركات مثل الشركات التجارية، وهي شركات تضامن وشركات اموال او الشركات المدنية والتي يكون نشاطها الاساسي اعمالا غير تجارية مثل شركات الاستقلال الزراعي،وكالجمعيات التي تهدف لحصول غرض غير الربح المادي مثل نقابات العمال والنقابات المعنية واتحاد الصناعات والجمعيات الزراعية، وكالوقف وهكذا المؤسسات والاتحادات.

والشخص المعنوي على نوعين:

النوع الاول: الاشخاص العامة (Public Juristic Person):
والشخص المعنوي العام قد يكون له اختصاص عام من حيث نوع النشاط الذي يشمل جميع المرافق في حدود اقليم معين في الدولة، ويقال له الشخص المعنوي الاقليمي(
Territorial Moral Person)، وقد يتخصص بنشاط او مرفق معين يشرف عليه في نطاق اقليمي معين سواء كان هذا النطاق هونطاق الدولة باسرها او كان النطاق اقليما من اقاليمها، وتسمى بالاشخاص المرفقية او المنشت والمؤسسات العامة وربما يطلق عليها «الشخص الاداري»(Person Administrative).

والاشخاص العامة الاقليمية هي على قسمين:
أولا: الدولة ذاتها تبسط سلطانها ونشاطها الى كافة اقاليمها.
ثانيا: الاشخاص المحلية التي تتولى كافة المرافق في بقعة معينة من اقليم الدولة وتشتمل على المحافظات والمدن والقرى.

واما الاشخاص العامة النوعية فقد كانت تقتصر على الاشخاص الادارية كالجامعات ودار الكتب والاذاعة، ثم اتسعت لتشمل مثل الغرف التجارية والصناعية ونقابات المحامين والاطباء والمهندسين والمعلمين.

النوع الثاني: الاشخاص الخاصة (Privative Juristic Person):
وهو الشخص المعنوي مثل ما مر في الشركات او الاوقاف او الجمعيات الخاصة.

هـ - التعريف بالقانون العام والخاص على اساس المصطلحات السابقة:
وعلى اساس ما مر بيانه من المصطلحات يمكن ان نقول:

1- ان القانون العام عبارة عن مجموعة القواعد القانونية التي تنظم الامور التالية:
أولا: الدولة، كوحدة سياسية مستقلة.
ثانيا: ممارسة السلطة في الدولة عن طريق بيان شكل الحكم وتنظيم السلطات الثلاث في البلاد.
ثالثا: بيان حقوق وواجبات الحكومة والشعب في قبال البعض.
رابعا: العلاقات الادارية والمالية والاجتماعية والقضائية والسياسية بين الشعب والدولة على اساس اعمال السيادة لا الاعمال الادارية العادية.
خامسا: تنظيم شؤون الشخص المعنوي العام اقليميا كان او مرفقيا، والاقليمية اما مركزية اصلية وهي الدولة، او محلية وهي المحافظات والمدن والقرى.

2- ان قواعد القانون الخاص هي مجموعة القواعد القانونية التي تنظم علاقات الشخص الخاص طبيعيا كان او معنويا تجاه بعضهم البعض، او علاقة الشخص الخاص بكلا قسميه مع الشخص المعنوي العام فيما كانت اعماله ادارية عادية كمسالة الكهرباء والمياه والحمل والنقل في مرافقه الخاصة والعامة.

والحاصل ان العلاقات القانونية في القانون العام تقوم على اساس السيادة وعدم تساوي اطراف العلاقة، بينما تقوم العلاقات القانونية في القانون الخاص على اساس المساواة بين اطراف العلاقة.

* المطلب الثاني: معيار التمييز بين القانون العام والخاص:
أ- القواعد الامرة والقواعد التكميلية:
فالقانون العام تكون قواعده دائما آمرة، وهي تتعلق بالنظام العام او الاداب العامة. والقانون الخاص تكون قواعده تكميلية، الاصل فيها سيادة الارادة الشخصية.

ويرد على هذا المعيار بالنقض، فمن جانب القانون العام ينقض عليه ببعض الحريات كحق الانتخاب والنصوص المحددة للاختصاص المحلي، وهو اختصاص المحاكم من درجة واحدة للنظر في المنازعات في حدود مكانية معينة. ومن جانب القانون الخاص ينقض عليه بالاداب العامة فيما يتعلق بقانون الاسرة والاحوال الشخصية وامثاله، فهي من القواعد الامرة. فان علاقة الرجل والمراة او الاب والولد من ابرز مصاديق القانون الخاص؛ لان هذه الامور لا ترتبط بالدولة مباشرة((76)).

ب- المصالح العامة والمصالح الخاصة:
فالقانون العام يلحظ فيه المصالح العامة وعلى العكس منه القانون الخاص. والمؤاخذة على هذا الضابط بلحاظ رعاية المصلحة العامة في كل قاعدة قانونية من دون استثناء. ففي قواعد القانون الخاص اذا كان القانون يهدف الى تحقيق المصلحة الخاصة في مثل العقود الخاصة، ويؤكد على سلطان الارادة فان هذا الامر هوالطريق المؤدي الى تحقيق الصالح العام فان المصلحة تتوفر هنا في توزيع الثروة العادلة باحترام العقود، ومن خلال ذلك تتوفر الراحة والنظام العام((77)) كما ان تحقيق المصلحة العامة عن طريق رعاية قواعد القانون العام يؤدي الى تحقيق المصلحة الخاصة، وابرزها ضمان الامن والسلامة والرخاء والعدالة للافراد على اساس الحماية الحكومية. ثم تدخل الحكومة في مختلف جوانب الحياة في العصر الحديث يكاد يكسر الحاجز بين المصالح العامة والخاصة، ويجعل من الصعب تحديد الامور التي يقتضي تدخل الدولة فيها على اساس المصلحة العامة فتكون من القانون العام وعكسها من القانون الخاص.

ج- اطراف العلاقة القانونية:
ووفقا لهذا المعيار فان القانون العام يتعلق بالقطاع العام وهو عبارة عن الشخص المعنوي العام كالدولة والمؤسسات العامة. والقانون الخاص تتعلق قواعده بالقطاع الخاص، سواء العلاقة بين الشخص الطبيعي او الشخص الاعتباري الخاص كالشركات او بين كليهما، غير ان هذا الضابط لا يسلم من الاشكال، فان صورالعلاقات القانونية التي تنشا في المجتمع لا تخلو من هذه الحالات:

1- علاقات قانونية بين الافراد العاديين اي بين الاشخاص الطبيعيين، او بين الاشخاص الطبيعيين وبين اشخاص اعتباريين مثل الشركات. وذلك من اجل تحقيق مصالح خاصة متبادلة. في مثل هذه العلاقات فان القانون الذي يسري عليها هو قواعد القانون الخاص. ويصح اطلاق صفة العلاقة بين القطاع الخاص على هذه الصورة.

2- هناك بعض الاشخاص الاعتباريين ذات الطابع الخاص قد تتكفل شؤونا عامة لتحقيق النظام العام ويتكاتف هذا الجانب مع الحكومة من مثل نقابة العمال اوالاطباء او غرفة التجارة او الكاتب بالعدل؛ فان هذه المراكز والجمعيات والمؤسسات والنقابات الخاصة تحظى بامتيازات حكومية مما يجعلها اكثر صلة بالقانون العام((78)) مع ان هذه المؤسسات هي من حقل القطاع الخاص.

3- في بعض الاحيان تقوم الدولة وهي من ابرز مصاديق الشخص المعنوي العام او يقوم الاشخاص المعنويون العامون الاخرون باعمال ونشاطات كالافراد الطبيعيين او كالاشخاص الاعتباريين الخاصين كالشركات مثلا بتصدير السجاد او الشؤون المصرفية او بيع وشراء واستئجار وما شاكل.
ومن المؤكد في هذه الصور ان الدولة او اية مؤسسة حكومية اخرى تقوم بهذه النشاطات النفعية، لا تتمتع بامتيازات حكومية، فشانها شان سائر الافراد الطبيعيين او الخاصين حتى ولو كانت دولة ومؤسسة عامة، فالقانون الخاص هو الواجب التطبيق في هذه الحالة ايضا.

4- اذا نشات علاقة مع اشخاص طبيعيين او اعتباريين خاصين من جهة، واشخاص اعتباريين عامين كالدولة ومؤسسات عامة من جهة ثانية، وكانت العلاقة القائمة من جانب هذه الجهة الثانية بصفة السلطة العامة كنزع ملكية العقارات للمنفعة العامة، والاستيلاء على وسائل النقل الخاصة اثناء ظروف طارئة كحالة الكوارث او الحروب، ففي هذه الصورة تتمتع الحكومة بامتيازات لا يتمتع بها الطرف الاخر، فالعلاقة اشبه ما تكون بالايقاع لا العقد، وتسري قواعد القانون العام في هذه الحالة.

5- العلاقة القانونية التي تنشا بين اطراف كلهم من الاشخاص الاعتباريين العامين تدخلوا في العلاقة بصفتهم سلطة عامة مثل العلاقة التي تنشا بين الجامعة آمثلا ومؤسسة الاعمار والبناء التابعة لوزارة الاسكان بخصوص انشاء مرافق تعليمية او منامات طلابية لاغراض المصلحة العامة، فان العلاقة في هذه الحالة تسري بشانها قواعد القانون العام وليس الخاص.

اذا، هذا المعيار لا يصلح للتفرقة بين القانون العام والقانون الخاص.

د- اعمال السلطة واعمال الادارة العادية:
من خلال هذه المؤاخذات التي مرت، يتضح لنا ان المعيار الاساس في التمييز بين القانون العام والقانون الخاص ليس الا فكرة السلطة العامة او فكرة السيادة، فاذاكانت الدولة او المؤسسات التابعة لها طرفا في العلاقة القانونية بصفتها صاحبة سلطة وسلطان، وتتصرف بهذا العنوان لاعمال السيادة والقوة فلا شك انها تخضع لقواعد القانون العام، اما اذا لم تكن الدولة ومؤسساتها طرفا في العلاقة القانونية او كانت طرفا للقيام بمشروعات خاصة تجارية مثلا، فالقواعد الحاكمة هناقواعد القانون الخاص، والواقع ان هذا المعيار ايضا لا يخلو من ملاحظات بالنظر الى صعوبة تحديد المجالات التي يحق للدولة فيها ان تتدخل بعنوان السلطة والسيادة، فمن اين نكتشف ان هذا المجال يقتضي اعمال السلطة او لا يقتضي؟

ربما يتبادر للذهن في اللحظة الاولى ذلك على اساس المصلحة العامة والخاصة او النظام العام والاداب العامة، بينما ينتقل السؤال هذه المرة الى نفس هذه المفاهيم والبحث عن الضابط العام للفصل بين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة منهما، وينتهي الى ضرورة تاسيس فلسفة ونظرية لحل هذه الازمة والتمييزبين القانون العام والقانون الخاص؛ الامر الذي عجز عنه اكبر المنظرين القانونيين حتى الان، واخذوا يشككون بامكانية تقسيم القانون الى هذين القسمين الرئيسيين((79))، خاصة بعدما اتسع الدور التقليدي للدولة((80))، فان الادوار المركزية للدولة كاداة للحكم والسلطة كان يتمثل في الدفاع والامن والتعليم والسياسة الخارجية؛ ومن اجل هذه المهام اطلق عليها اسم «الدولة الحارسة»، وبعد النصف الثاني من القرن العشرين امتد سلطان الدولة الى النشاط الخاص سواء في الانظمة الاشتراكية او الراسمالية، وغطى اكثر الجوانب الاقتصادية وصار اكثر توسعا في دائرة القطاع العام كالاخذ بنظام التاميم وتنظيم العلاقات التجارية والتدخل فيها من جانب الدولة؛ ولهذا اطلق عليها «الدولة التاجر»، وبعد التطور نحو «التنمية الشاملة» برز على الساحة مفهوم «دولة الرفاه» تعبيراعن وظيفة جديدة للدولة في السياسة التنموية، وهكذا يتغلب سلطان الدولة على سلطان الارادة الفردية، ولم نعرف المائز بين سلطة الفرد وسلطة الدولة في العلاقات القانونية، ومتى وكيف والى اي حد تتقيد ارادة الدولة لصالح الفرد او الفرد لصالح المجتمع مع رعاية العدالة والمصلحة والنظام العام؟!

* المطلب الثالث: الاثار المترتبة على التمييز بين القانون العام والقانون الخاص:
ان معرفة طبيعة القواعد القانونية من ناحية خضوعها لسلطان الدولة او سلطان الارادة، وبالنهاية القضاء عليها بانها من القانون العام او الخاص ليس من بحوث فلسفة القانون فحسب، بل يترتب على التمييز بينهما آثار عملية كثيرة نشير الى اهمها:

1- قيام الادارة بتنفيذ قراراتها جبرا دون الالتجاء الى القضاء ويسمى بالاصطلاح: التنفيذ المباشر مثل قرار البلدية في انشاء او اتساع الشوارع والامكنة بعدمصادقة مجلس البلدية؛ فانه ينفذ حتى لو تم بضرر الافراد طالما هو للصالح العام، او تشخيص الموظف في دائرة الضرائب لمقدار دفع الضرائب حسب الصلاحيات المخولة، فانه ضروري التنفيذ ولا يخضع للقضاء، وهكذا في نزع الملكية للمنفعة العامة.

2- القانون العام يخول الدولة في العقود التي تعقدها حقوقا لا يخولها للافراد او الجماعات كالحق في الغاء العقد او تعديل شروطه او توقيع جزاء على الاخلال بتنفيذه على اساس النفع العام، مثل رفع اسعار المياه والكهرباء من جانب واحد او توقيع الجزاء بقطع الكهرباء او المياه على من يتجاوز حدا معينا من الاستفادة((81)).

3- الاموال العامة تخضع لنظام يختلف تماما عما تخضع له الاموال الخاصة بالافراد؛ حيث لا يجوز الحجز على المال العام ولا تملكه الدولة بالتقادم(Prescription) وهو عبارة عن مضي زمن على واقعة معينة او على وضع معين يكون مكسبا او مسقطا لحقوق معينة.

4- الفصل في المنازعات المتعلقة بالقانون العام تابعة لجهة قضائية مستقلة ومتميزة عن جهة القضاء العادي، ففي فرنسا مجلس الدولة وفي ايران ديوان العدالة الادارية وفي بعض البلدان الاسلامية «ديوان المظالم» يختص بالقضاء الاداري لحل المنازعات التي تكون الدولة ومؤسساتها وموظفوها طرفا فيها.

* المطلب الرابع: القانون العام والقانون الخاص في الشريعة الاسلامية:
من الطبيعي ان نتساءل عن موقع قواعد القانون العام والقانون الخاص في احكام الشريعة من غير ان نتوقع وجود نفس المصطلح في القاموس الشرعي، فان تقسيمات الشريعة تختلف تماما عن هذا التقسيم السائد لدى القانونيين مضافا الى حداثة قسم القانون العام((82))، مع ذلك فمن الممكن الحديث عن القواعد الشرعية المتعلقة بالقانون العام او القانون الخاص بالنظر الى طبيعة كل قسم والمائز بينهما كما مر.

وعلى هذا الاساس فالقانون العام حسب قواعد الشريعة هي مجموعة القواعد الشرعية التي تحكي لنا طبيعة الدولة والحكومة وممارسة السلطة السياسية والتعرف على اركانها، وعلاقات بعضها مع البعض وكذلك واجبات وحقوق المواطنين، ثم تدرس هذه العلاقات على كافة الاصعدة السياسية والادارية والمالية والقضائية بما يؤدي الى تقسيم القانون الى فروع متنوعة ياتي الحديث عنها.

ثم كثيرة هي الابواب الفقهية التي تتحدث عن شؤون القانون العام على سبيل المثال: الجهاد الخمس الزكاة القضاء الامر بالمعروف والنهي عن المنكر آالحسبة الفيء والانفال ملكية المعادن الحدود القصاص الديات التعزيرات ولاية الفقيه احياء الموات اللقطة فيما يعود الى تقسيم الدار الى دار الاسلام ودار الكفر وغيرها.

واما التاليفات المستقلة في مجال القانون العام فقد عرفت قديما باسم «الاحكام السلطانية» ومنها تاليف الماوردي((83)) والقاضي ابو يعلى الفراء او «الاداب السلطانية»((84))، اما عهد الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب(ع) فكثيرة هي الشروح عليه وهو يتعلق ب «القانون العام»((85)) والتاليفات الاسلامية في هذا المجال عرفت جديدا باسم «نظام الحكم والادارة في الاسلام» وهي بحد من الكثرة لا يمكن احصاؤها، والبعض يستسيغ ان يطلق اسم «الفقه السياسي»((86)) او اسم «الفقه العام»((87)) او «فقه الدولة الاسلامية» او «فقه الحكومة» او «فقه المجتمع» مقابل فقه الفرد على هذه القواعد.

المبحث الثاني - فروع القانون العام

* المطلب الاول - القانون الدستوري (Constitutional Law):
أ- التعريف: القانون الدستوري هو مجموعة القواعد القانونية التي: اولا تتصل بالدولة في اساسها وتكوينها، وثانيا نظام السلطات العامة فيها، وثالثا علاقة الدولة بالفرد فيما يتعلق بالواجبات والحقوق المتقابلة على هذا الاساس. ولو نظرنا الى الكتب القانونية في هذا المجال لوجدنا اتفاقا بين القانونيين في بيان فهرس المباحث التالية في هذا الفرع الرئيسي من القانون العام:

ب- فهرسة من بحوث القانون الدستوري:
أولا: فيما يتعلق بتكوين الدولة واساسها:

1- تعريف الدولة على اساس اركانها الاربعة، وهي: الجماعة البشرية، والاقليم، والهيئة الحاكمة، والسيادة.
2- اصل نشاة الدولة والتطرق الى نظريات الحق الالهي المباشر وغير المباشر، ونظرية العقد الاجتماعي ونظرية القوة والتغلب ونظرية تطور الاسرة ونظرية التطور التاريخي.
3- انواع الدول من بسيطة ومركبة او المتحدة، ثم انواع الاتحاد الشخصي والحقيقي والتعاهدي والمركزي، ثم الاشارة الى المركزية واللامركزية الادارية.
4- سيادة الدولة اساس مشروعيتها وحدودها حسب المدارس القانونية والسياسية.
5- وظائف الدولة.

ثانيا: فيما يتعلق بنظام السلطات العامة او شكل الحكم:
1- انواع الحكومات قديما وحديثا من فردية واقلية وشعبية ثم اتوقراطية او فاشية وشكل الحكم في الاسلام.
2- الديمقراطية من حيث المبدا والتاريخ والخصائص والعصور، الديمقراطية سواء المباشرة او شبه المباشرة او النيابية.
3- النظام النيابي والبرلمان وفصل السلطات وعلاقة السلطات الثلاث بعضها مع البعض((88)).
4- النظام الرئاسي: الخصائص والتطبيقات.

ثالثا: الحريات والحقوق العامة:
1- الحقوق السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية على اساس اعلان حقوق الانسان وانواع الحريات.
2- الواجبات العامة من الدفاع عن الوطن وحماية مكاسب الثورة والمجتمع الى الحفاظ على الوحدة الوطنية وصيانة اسرار الدولة وحتى اداء الضرائب والتكاليف العامة.

رابعا: المبادى الدستورية العامة:
1- السلطة التاسيسية ونشاة الدساتير.
2- ماهية الدستور.
3- الرقابة على دستورية القوانين.
4- انواع الدساتير((89)).

ج- مصادر القانون الدستوري:
1- الدستور.
2- القوانين العامة التي تعتبر امتدادا للدستور كقانون الانتخابات والقوانين المتعلقة باجهزة الدولة بالتنفيذ والتشريع او القضاء.
3- اللوائح والقرارات السياسية العامة من قبل السلطات العليا.
4- آراء اجهزة الرقابة الدستورية كالمجلس الدستوري في فرنسا ومجلس صيانة الدستور في ايران.
5- المواثيق والمستندات الدستورية الهامة كمباحثات المجلس التاسيسي والسلطة التشريعية، وآراء علماء القانون والتنظيم والوثائق والمواقف السياسية للاحزاب وامثال ذلك((90)).

د- انواع الدساتير:
تنقسم الدساتير باعتبارات مختلفة الى تقسيمات عديدة:

أولا- انقسامها من حيث تحديد المدلول الفني «للدستور» الى قسمين:

1- الدستور الشكلي: مجموعة القواعد الاساسية المنظمة للدولة التي صدرت في شكل وثيقة دستورية من السلطة التاسيسية الاصلية او السلطة المنشاة((91))، ولا يمكن ان توضع او تعدل الا بعد اتباع اجراءات خاصة تختلف عن تلك التي تتبع في وضع وتعديل القانون العادي((92))، والقانون الدستوري طبقا لهذا المعيار هو الدستور المطبق فعلا في وقت معين وفي بلد معين، والمدون في وثيقة رسمية تسمى «الدستور»، ونطاق دراسة القانون الدستوري حسب هذاالمعيار ينحصر في شرح وتفسير نصوص وصفية مدونة في وثيقة رسمية، اي شرح قانون الدستور وبذلك يلتقي القانون الدستوري مع نفس الدستور.

2- الدستور الموضوعي: مجموعة القواعد الاساسية المنظمة للدولة من حيث طبيعتها وفي جوهرها، سواء وردت في الوثيقة الدستورية المسماة بالدستور او لم ترد فيه؛ بان تقررت بمقتضى عرف دستوري او وردت في قوانين عادية((93)).

وعلى هذا الاساس فالقواعد التي تتطرق للمقومات الاساسية للمجتمع سواء الاخلاقية او الاجتماعية او الاقتصادية، وكذلك الاتجاهات الايديولوجية سواء من الناحية السياسية او الاجتماعية او الثقافية او الاقتصادية تعتبر دستورا سواء وردت في الوثيقة او لم ترد((94)).

ثانيا- انقسامها من حيث التدوين او عدم التدوين الى قسمين:

1- الدساتير المدونة او المكتوبة: يقصد بذلك الدستور الذي تصدر احكامه في صورة نصوص تشريعية سواء تم جمعها في قانون واحد او في قوانين متفرقة، فكل دستور تسجل احكامه في وثيقة او وثائق مكتوبة وصادرة عن المشرع الدستوري يعتبر دستورا مدونا((95)).

2- الدساتير العرفية: تلك الدساتير التي تستمد احكامها من العرف الذي استقر في مقام العمل؛ فاكتسب مع الزمن قوة القانون فلا يتدخل في وضعه المشرع الدستوري ولا يصدر به وثيقة رسمية كالدستور الانجليزي((96)).

مع ذلك فان دستور انجلترا ينطوي على بعض الوثائق المدونة والتي لها اهميتها في حياة الدولة مثل: «العهد الاعظم(Magna Charta)» عام 1215، و«ملتمس الحقوق» (Petition of rights)، عام 1638، و «قانون الحقوق» (Bill of rights) عام 1689، و «قانون توارث العرش» (Act of settlement) عام 1701، و «قانون البرلمان» (Parlament act)، عام 1911، و «قانون الوصايا على العرش» (The regency bill)، عام 1938((97)).

ومن ناحية ثانية يوجد في الدول المعتمدة على الدستور المكتوب قواعد عرفية دستورية مفسرة او مكملة او معدلة او مناقضة لوثيقة الدستور كما في النظام الفرنسي((98)).

ثالثا- انقسامها من حيث اجراءات تعديلها الى قسمين:
1- الدساتير المرنة: ويقصد بالدستور المرن الدستور الذي يمكن تعديله بذات الطريقة التي تعدل بها القوانين العادية؛ بمعنى ان تنقيحه او تعديله لا يستوجب اتباع اجراءات خاصة، ويترتب على ذلك اختفاء التفرقة الشكلية بين النصوص الدستورية والقوانين العادية، واكثر الدساتير مرونة هي الدساتير العرفية، وربمايكون الدستور المكتوب مرنا ايضا حسب الاجراءات المتخذة في شان تعديله كالدستور الفرنسي الصادر عام 1820 والايطالي عام 1848.

2- الدساتير الجامدة: يقصد بالدستور الجامد، ذلك الدستور الذي لا يمكن تعديله الا باجراءات خاصة تختلف عن تلك التي تتبع في شان تعديل القوانين العادية، ويكون منصوصا عليها في الدستور ذاته، والهدف من جمود الدساتير هو رغبة واضعي الدستور في كفالة نوع من الثبات والاستقرار لاحكام الدستور، ثم السمو الشكلي للدستور على سائر القوانين او مبدا علوية الدستور.

رابعا- انقسامها من حيث اساليب نشاة الدساتير الى ثلاثة اقسام:

1- الدستور المنحة: اذا تنازل الحاكم بوصفه صاحب السيادة عن بعض سلطاته للشعب في صورة مواثيق او عهود، سواء كان تلقائيا بارادة الحاكم، او تحت اكراه وضغط الشعب، ومثال الاول هو الدستور الياباني الصادر 1889، والممنوح تحت الاكراه والضغط الشعبي مثل دستور مملكة البحرين لعام 1973 والذي الغي العمل به بعد ذلك حتى اليوم.

2- الدستور العقد: والدستور تبعا لطريقة العقد يكون جامعا بين ارادتين: ارادة الحاكم وارادة الامة؛ فهو عمل مشترك بين الحاكم والامة، وهو يمثل مرحلة انتقال من استئثار الحاكم بوضع الدستور الى استئثار الامة بوضعه كالدستور الايراني في زمن الحركة الدستورية ايام حكومة مظفر الدين شاه، وكدستور دولة الكويت الصادر 1962.

3- الدستور الديمقرطي: وهو الدستور الذي تكون الامة فيه وحدها صاحبة السيادة ومصدر جميع السلطات، وتستاثر بوضع الدستور من غير دخالة الحاكم وذلك يكون عن طريق:
الجمعية التاسيسية او الاستفتاء الدستوري او الجمعية التاسيسية والاستفتاء الدستوري معا. واكثر الدساتير الحالية يدعى فيها انها وضعت بالطريقة الديمقراطية.

هـ - القانون الدستوري في الشريعة الاسلامية:
القواعد الشرعية المتعلقة بالقانون الدستوري غير قليلة؛ فجميع المسائل التي اشرنا اليها في فهرسة بحوث هذا الفرع الاساسي من القانون العام مبحوثة في الفقه الاسلامي باستيعاب، وقد دونت في ذلك رسالات مستقلة من قبل العلماء الاعلام((99)).

فالدولة ظاهرة نبوية ظهرت اول مرة على يد الانبياء ثم استغلت من قبل الحكام، ومن حيث الطبيعة وكما يستفاد من بيانات الامام الخميني فان الحكومة الاسلامية ليست حكومة مطلقة وانما هي دستورية، ولكن لا بالمعنى المتعارف الذي يتمثل في النظام البرلماني او النظام الرئاسي، وانما هي دستورية بمعنى ان القائمين بالامر يتقيدون بمجموعة الشروط والقواعد المبينة في القرآن والسنة. والسلطة التاسيسية للدستور تتكون من عنصرين:
الاول: الارادة العامة الشعبية لتطبيق الشريعة على اساس الايمان بالله واليوم الاخر وما انزل الله.
الثاني: الاجتهاد المستمر للفقهاء على اساس الكتاب وسنة النبي(ص) والمعصومين(ع).

ومصادر الدستور الاسلامي لا تختلف عن باقي ادلة الاحكام فهي: الكتاب والسنة والعقل والاجماع مضافا الى ذلك: الاحكام الولائية الصادرة عن الولي الفقيه بعد الاستشارة واخذ راي اهل الخبرة، ورعاية الصالح العام في مجال التخطيط، وتحديد السياسات العامة في البلد الاسلامي. وكذلك آراء فقهاء مجلس صيانة الدستور وسائر المجالس العليا والمؤسسات الدستورية التي يشرف عليها ولي الامر؛ كمجمع تشخيص مصلحة النظام، والمجلس الاعلى للامن القومي، والمجلس الاعلى للثورة الثقافية مضافا الى البحوث المستجدة الحوزوية على اساس الاجتهاد المستمر كما هو متبع في الجمهورية الاسلامية المباركة في ايران الاسلامية.

واما من ناحية تقسيم الدساتير فيمكن ان نعتبر دستور الشريعة دستورا موضوعيا يتكون من جانب ثابت سواء صرح في الوثيقة ام لم يصرح بها، ومن جانب مرن يخضع للاجتهادات البدلية التابعة للتطور على حد تعبير الشهيد الصدر (رضوان الله تعالى عليه)؛ فمن هنا لا يصح ان نعده في صنف الدساتير المكتوبة ولاالعرفية، واشبه ان يكون في حالة معتدلة وسطى، ومن حيث اساليب النشاة فهو جعل رباني على اساس اختصاص السيادة والحاكمية الله بشكل مطلق، ولا يتوهم من ذلك نظرية التفويض الالهي كما في النظام البيوقرطي، بل انما الدستور يقوم على اساس مساواة الحاكم مع آحاد الشعب من حيث وجوب العمل بالاحكام الدستورية، وعدم استئثاره الشخصي بالسلطة حسب الهوى والراي الذي لا يعتمد على ضابطة شرعية.

وبعبارة اخرى حاكمية الله تساوي حاكمية القوانين الالهية على الجميع على حد سواء.

وفي الختام لا باس بالاشارة الى بيان اسس الحكم في الاسلام من خلال:
أ- قائمة في المبادى الدستورية في الشريعة الاسلامية، وهي:
1- السيادة المطلقة الله تعالى.
2- خلافة الانسان.
3- الولاية والامانة.
4- العدالة والمصلحة.
5- الشورى والخبرة.
6- المساواة.
7- الاخوة.
8- الوحدة ونبذ الفرقة.
9- المشاركة الجماهيرية في ادارة البلاد (التعاون على البر والتقوى).
10- الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ب- قراءة سريعة في المقدمة والمواد العامة لدستور الجمهورية الاسلامية في ايران كنموذج واقعي للاحكام والمبادى العامة الدستورية الشرعية:

1- اسلوب الحكم في الاسلام: لا تبتني الحكومة من وجهة نظر الاسلام على الطبقية او على السلطة الفردية او الجماعية، بل انها تجسد الاهداف السياسية لشعب متحد في دينه وتفكيره؛ حيث يقوم بتنظيم نفسه حتى يستطيع من خلال التغيير الفكري والعقائدي ان يسلك طريقه نحو هدفه النهائي وهو الحركة الى اللهتعالى.

2- بناء الامة الواحدة: يسعى «الدستور» الى بناء الامة الواحدة في العالم (وان هذه امتكم امة واحدة وانا ربكم فاتقون)((100))، ويعمل على مواصلة الجهاد لانقاذ الشعوب المحرومة والمضطهدة في جميع انحاء العالم.

3- الخلاص من النظام الاستبدادي: ان الدستور يضمن زوال كل نوع من انواع الدكتاتورية الفكرية والاجتماعية والاحتكار الاقتصادي، ويسعى للخلاص من النظام الاستبدادي ومنح الشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها (ويضع عنهم اصرهم والاغلال التي كانت عليهم)((101)).

4- الموظف الحكومي هو العبد الصالح: فان الحكم وادارة شؤون البلاد ينبغي ان تكون بيد الاشخاص الصالحين (ان الارض يرثها عبادي الصالحون)((102)).

5- التشريع الالهي: ويجب ايضا ان يتم التشريع في ضوء القرآن والسنة حيث يبين هذا التشريع الاسس اللازمة لادارة المجتمع.

6- الهدف من اقامة الحكومة: هداية الانسان للسير نحو النظام الالهي (والى الله المصير)، كي تتهيا الظروف المناسبة لظهور المواهب وتفتحها في سبيل نموالاخلاق الالهية في الانسان «تخلقوا باخلاق الله».

7- الاعداد لحكومة المستضعفين: يقوم الدستور باعداد الظروف اللازمة للمشاركة الفعالة والشاملة من قبل جميع افراد المجتمع في مسيرة التطور الاجتماعي،وفي جميع مراحل اتخاذ القرارات السياسية والمصيرية بالنسبة لجميع افراد المجتمع؛ وذلك ليصبح كل فرد في مسيرة تكامل الانسان هو بالذات مسؤولا ومباشرا في مجال نمو القيادة ونضجها، وهكذا تتحقق حكومة المستضعفين في الارض (ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين)((103)).

8- ولاية الفقيه: المادة الخامسة: في زمن غيبة الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه تكون ولاية الامر وامامة الامة في جمهورية ايران الاسلامية بيد الفقيه العادل،المتقي، البصير بامور العصر، الشجاع، القادر على الادارة والتدبير وذلك وفقا للمادة 107.

الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية