|
وطبعا، فان الحد المعيشي الادنى الذي يهم
الانسان مطلوب توفيره؛ كي يستطيع الطالب المواصلة براحة بال، ويؤدي العمل
الضروري المتوقع، ولكن يجب ان لايتبدل المحيط الحوزوي والدراسة الحوزوية الى
شيء شبيه ببقية الاعمال
التي يمارسها الاخرون، انه من العيب الكبير ان يوجد في
الحوزات اهتمام بالزخارف الدنيوية، وهو امر يجب التصدي له
بقوة.
عاشرا - الامتحانات في الحوزة:
هذه المسالة ايضا تعتبر من المسائل المهمة، حيث يجب ان
تجرى الامتحانات باسلوب صحيح بعيد عن المبالغة التي لا
فائدة منها في المسائل الجزئية، والعبادات والمسائل الهامشية
والفرعية، ولا يصح ان يتصور الطالب انه اذا اراد ان يمتحن
فعليه ان يدقق في الجزئيات بالصورة التي يهمل فيها المسائل
الاصلية،هذه المسالة يجب مراعاتها في الدروس ايض؛ اذ يجب
توجيه الطلاب اكثر نحو التحقيق، والتمعن، والتفكير الحر،
والاستيعاب في المسائل المطلوبة والابتكار.
الحادي عشر - الكتب الدراسية:
المسالة الاخيرة هي مسالة الكتب الدراسية؛ فهذه الكتب
الدراسية في الحوزات ليست ازلية، ولا يصح القول: (ان الثلاثة
ليست لها نهاية: الرسائل، المكاسب، الكفاية). كلا، فكتاب
الرسائل لم يكن موجودا في يوم من الايام، وكذا كتاب
المكاسب، ولكن عالما قبل الشيخ كتبها، كما ان كتاب الكفاية
لم يكن موجودا ايضا، فجاء عالم مثل الاخوند وكتب ذلك. فلا
نتصور ان الدراسة لابد ان تتمحور على هذه الكتب، بل يجب
ان نشخص عيوب هذه الكتب ونوفر للطلاب كتابا لا عيب فيه،
ويجب ان ننظر الى المراحل العلمية القائمة هل هي صحيحة
ام لا؟ اذا راينا انها غير صحيحة، فنبحث عن الطريقة
الصحيحة، ولتكن لدينا لجان خاصة لتدوين المناهج وكتابة
مواضيع جديدة، وكذلك فتح باب الفقه المقارن.
والخلاصة: انه لابد من استخدام اساليب جديدة في الكتب
الدراسية.
كانت هذه مجموعة مسائل اردت عرضها، على الرغم من ان
السادة الحضور لا يحتاجون الى ذلك؛ لانهم ليسوا في الحوزة،
وانما هم الان خارجها (اي انهم تجاوزوا المراحل التمهيدية
ووصلوا الى البحث الخارج)، لكننا اردنا اجمالا طرح هذه
المسائل في جو فكري وعلمي.
وان شاء الله تعالى، سندخل غدا في المسالة العلمية التي
نبحثها، وابتداء اوضحنا، بشكل مجمل فهرسا لما درسناه حتى
اليوم من اول كتاب الجهاد، وكذلك سنقدم عرضا مجملا عن
بعض البحوث القادمة، ثم نشرع بالبحث المطلوب (*).
(*) الى هنا تنتهي كلمة سماحته، وقد اضفنا تتميما للفائدة
النقطة الثانية عشرة من كلمة لسماحته بتاريخ 22/4/1376 هـ. ش خلال لقائه بطلاب الحوزة العلمية في مدينة مشهد
المقدسة.
الثاني عشر- اعادة النظر في الكتب الدراسية:
المسالة الاخيرة التي اود طرحها هي مسالة الكتب الدراسية،
فهذه الكتب الدراسية المتداولة جيدة ككتاب «المكاسب» و
«الرسائل» و «الكفاية»، وقددرستها مرارا واعرف قدر حسنها،
ولكن هذا لا يعني ان لا تفكر الحوزات العلمية في استحداث
كتب جديدة تحل محل هذه الكتب.
الشيخ الانصاري رضوان الله عليه دون اعلى تحقيقاته
وابحاثه في كتاب «المكاسب» الذي هو عبارة عن دروسه في
مرحلة الخارج. ومن هنا، فلا فائدة من اختيار هذا الكتاب كنص
دراسي للطالب المبتدى في الفقه الذي لم يدرس سوى «شرح
اللمعة»، الذي هو كتاب ليس فيه من الاستدلال الا القليل.
مثال آخر هو علوم اللغة العربية؛ فهذا الكم مناسب لمن يريد الاجتهاد في اللغة
والاداب، مثل هذا الشخص عليه ان يدرس المغني، وشرح السيوطي على الالفية، والمطول، وشرح القطر،
ومقامات الحريري، ولكن من لا يريد ان يعرف معرفة اجتهادية
ما اذا كانت اللام للملكية، ام للتعليق، ام لغير ذلك، او انها
استعملت في ذلك البيت الشعري بهذا المعنى ام لم تستعمل، فلماذا يدرس كل هذه
التفاصيل؟
اذا لم يكن غرضكم الاجتهاد في الادبيات واللغة، فاعدوا كتابا يعادل عشر
المغني في حجمه وادرسوه ودرسوه، او بقدر خمس شرح السيوطي، وشرح قطر الندى وجامع المقدمات
ودرسوه لمادة قواعد اللغة العربية، بحيث ينتهي الطالب من
المقدمات في مدة سنتين او ثلاث كحد اقصى، يبدا بعدها
بدراسة الفقه، والاصول والكلام التي هي تخصصه الاصلي.
الفقه والكلام هما الحقلان الاساسيان في الحوزة العلمية،
وليكن لكل من هذين الاختصاصين دورة تمهيدية، فليدرس
الطالب كتابا في الفقه ككتاب «الشرائع»او غيره، او فليكن اكثر
استدلالا، ثم بعد الفراغ من هذه الدورة يبدا بدورة اخرى هي
السطح يدرس فيها الفقه والاصول، ثم بعد الفراغ من هذه
الدورة بحيث ينهي الطالب المقدمات والسطوح في مدة
خمس سنوات او ست سنوات يدخل بعد ذلك في عالم الفقه
الاستدلالي ودرس الخارج.
ودرس الخارج لابد ان يكون على مرحلتين ايضا: اولاهما لا
تكون استدلالية عميقة بل ابتدائية نصف استدلالية، ثم بعدها
يخوض بحر الاستدلال المتلاطم بالاستدلالات الفقهية. اعملوا
على برنامج يسمح للطالب بالاجتهاد في مدة اثنتي عشرة
سنة، او في مدة خمس عشرة سنة، وهكذا نستطيع ان نقول
للطالب في فترة بين العشر الى خمس عشرة سنة: لقد انهيت
فترة تحصيلك العلمي واذهب للعمل في التحقيق، او اي حقل
آخر يختاره الطالب.
وما اطرحه مجرد فكرة تحتاج الى دراسة. وقد قلت ذلك في
قم للسادة العلماء، والمدرسين، والمدراء، وهم يعملون على
دراسة المشروع، وانتم اعملوا على ذلك ايضا، ولا ادعو الى
تعطيل درس «المكاسب»، فما لم يات البرنامج الجديد ينبغي
ان يبقى البرنامج الحالي بكل قوته. هذه افكار تطرح ولابد من
التفكيربها والسير نحوها.
فالحوزة في هذه الايام لا تتحمل صرف الوقت والطاقات، فقد
كان المرحوم الاديب النيشابوري رضوان الله عليه يدرس
المطول في مدرسة خيرات خان لمدة سبع او ثماني سنوات،
في اليوم ساعتين وكانت دراسة الكتاب تستغرق مدة سنتين،
هذا امر جيد ولكن هل يستطيع الطالب في هذه الايام ان
يدرس بهذه الطريقة؟!
نحن نوافق ونؤيد الدرس الجيد والعميق، وان يفهم الطالب كل
ما يدرس، ولكننا ضد تضييع اوقات الطلاب بهذه الحجة.
اللهم اجعل كل ما قلناه وسمعناه لوجهك وفي سبيلك، وانفعنا
به في الدنيا والاخرة.
حوارات في التجديد
المنهجي للدراسات الحوزوية
|
مشروع التغيير المنهجي يحتاج بطبيعته الى وقت طويل والى تان وترو ريثما
تتكامل حوله الرؤى وتقدم بشانه الطروحات وتنقح فيه النتائج والافكار.. وانطلاقامن
ذلك لابد من طرح هذه الافكار ومعالجتها والتداول فيها مع اصحاب الراي والتجربة ممن
حمل هم الاصلاح المنهجي في الحوزة منذ عقود طويلة.. بل ربماتخطى البعض منهم دائرة الطموح
الى دائرة الفعل فقدم بعض المشاريع والتجارب في هذا
المضمار.. فكانت هذه الحوارات مع ثلة من العلماء العاملين من
روادالجيل الاصلاحي اللاحق اذا صح التقسيم بعد الجيل
الاول للسيد الشهيد الصدر والشيخ المظفر والشيخ محمد
جواد مغنية(قدس سرهم).. وهؤلاء العلماء هم كل من اصحاب
السماحة: آية الله الشيخ مكارم الشيرازي والاستاذ الشيخ باقر
الايرواني والشيخ الدكتور عبد الهادي الفضلي حفظهم الله..
|
حوار مع:
سماحة آية الله
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
اعداد: التحرير
فقه اهل البيت:
نشكر سماحتكم على اتاحة هذه الفرصة، ونبدا حوارنا بالسؤال
التالي:
ما هو الهدف المترقب من الدراسات الدينية في الحوزة
العلمية؟
الجواب:
ان الهدف من دراسة العلوم الدينية هو ما حددته آية
النفر الواردة في سورة التوبة (الاية 22)، حيث ح رسمت
ثلاثة اهداف، هي:
1- الهدف الابتدائي (ليتفقهوا).
2- الهدف النهائي (لينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم).
3- الهدف الاعلى (لعلهم يحذرون).
فالاية تتضمن دعوة الى كل طائفة من كل فرقة ومنطقة ان
ينفروا للتفقه في الدين، ثم الرجوع الى اوطانهم ليبلغوا ما
تعلموه من الدين الى اهلهم.
والغاية القصوى من ذلك هو اصلاح المجتمع. فاذا، امامنا ثلاث
مراحل:
أولا-
عملية القبول والانتقاء بشكل صحيح.
ثانيا-
التفقه في الدين بشكل كامل وجامع.
ثالثا-
التخطيط لارسال الكادر العلمي المؤهل الى الاماكن
التي تحتاج الى وجودهم.
هذه خلاصة ما يمكن استفادته من القرآن الكريم في هذا
الخصوص، وان كانت ثمة تفصيلات اخرى تتعلق بالنظام
التعليمي ومواده والمنهج فيه لا نريد الدخول فيها الان.
فقه اهل البيت:
ما هي برايكم مسؤولية العلماء ورجال الدين تجاه الامة؟
الجواب:
طرحت الاية المباركة قضية «الانذار» وهو سابق على
التعليم رتبة، اي ان الانذار يهيى المقابل للحركة. فالاية
الكريمة لا تامر بتعليمهم فقط، بل بتعليمهم وايجاد الداعي في
نفوسهم للحركة، فالتعليم مقدمة للتعلم. وعليه فان علاقة
العلماء بالامة ليست علاقة المعلم، بل هي علاقة المربي
والمرشد.
فقه اهل البيت:
ما هي الاولويات التي ترون ضرورتها في النظام التعليمي في
الحوزات العلمية؟
الجواب:
مثل الدين كالشجرة التي لها جذور واغصان وثمر.
واساس الدين وجذوره هو العقيدة والمعارف الالهية.
فقه اهل البيت:
وهذا ما اكد عليه قائد الجمهورية الاسلامية في سفره الى
مدينة قم وخطابه في الحوزة العلمية.
الجواب:
اجل، هذه مسالة في غاية الاهمية. وقد كنت اجيب
الاخوة الطلاب الذين يسالون عن المسائل المناسب طرحها
للمقاتلين في جبهات القتال، فاقول لهم:«اطرحوا بحوث المبدا
والمعاد»؛ لان المقاتل اذا كان اعتقاده صحيحا وراسخا، كان
دفاعه وقتاله اكثر شراسة في سبيل المبدا والعقيدة. ولعل
السبب وراء الكثيرمما نعانيه هو ضعف الاسس العقائدية.
فالاولوية هي لترسيخ المباني العقائدية اولا، ثم الاشتغال بعد
ذلك بالبحوث الفقهية والاخلاقية.
لقد بدا النبي الاكرم(ص) ببناء العقيدة اولا في مكة، حيث
نزلت فيها ما يقرب من (90) سورة من مجموع سور القرآن
البالغة (114)، ولو تاملنا فيها نجد انها في العقائد والمعارف، ثم
بعد هجرته(ص) الى المدينة بدا ببيان الاحكام الشرعية فيها.
فقه اهل البيت:
كيف ترون وضع علم الكلام في الحوزة؟
الجواب:
لا يحظى الدرس الكلامي في الوقت الراهن بالمكانة
اللائقة به في الحوزة. ان بعض العلوم في الحوزة تمثل الاصل
وبعضها الفرع، ولم تمنح العلوم الفرعية الاهمية اللازمة، وان
كان نفس تدريسها في الحوزة امرا جيدا في ذاته.
فقه اهل البيت:
ان علمي الكلام والتفسير وغيرهما تدرس في مختلف مراحل
الدراسة الدينية، ولكن لحد الان لم تتحقق النتيجة المرجوة،
والظاهر ان هذا الخلل يرجع الى المنهج الدراسي، ما هو
مقترحكم في مجال تفعيل ومعالجة المنهج الدراسي
لاستيعاب الخلل واقتطاف نتائج افضل؟
الجواب:
بالطبع ثمة اشكالات توجد في المنهج التعليمي، الا
ان الاشكال لا ينحصر في ذلك. الواقع هو ان الحوزة كانت تدار
ولقرون عديدة وفق نظام يختلف عن النظام الذي نريد تطبيقه
الان، ومن الواضح ان تغيير وتكميل نظام ممتد الى قرون
طويلة بحاجة الى وقت طويل وفترة كافية. ينبغي اولا تغيير
الثقافة الحوزوية الشائعة قبل اصلاح النظام التعليمي، فالمتكلم
يجب ان ينظر اليه كما ينظر للفقيه، فاذا تغيرت هذه الثقافة او
النظرة عن المتكلم امكن علاج ما بعد ذلك.
فقه اهل البيت:
ثمة عرف حوزوي قديم وهو ساري المفعول حتى الان يقيد
طالب العلم باستفراغ اكبر وقته لاستكمال دراسته الفقهية
حتى بعد مرحلة «السطوح» بل وحتى عند تخصصه في فرع من فروع العلم، وحينئذ فان من
الطبيعي ان تاتي دروس علم الكلام والتفسير وغيرهما من العلوم في الدرجة الثانية، هل
ترون صحة هذاالنوع من التعطي او ان لكم رؤية اخرى في
الموضوع؟
الجواب:
لا شك في انا لو اردنا فصل الفروع التخصصية في
الحوزة، فان من غير الممكن حينئذ دراسة الفقه وبهذه
الشمولية والاستيعاب، وهذا امر غير صحيح. ولكن بما ان هذه
الفروع لم تاخذ بعد مكانتها المناسبة في الحوزة، فانه لا يمكن
التحرك بهذا الاتجاه؛ لانه قد يثير حفيظة البعض ممن يتصور
ان «الحوزة» تساوي «الفقه»، وان مثل هذا العمل هو قضاء على
الحوزة، مع العلم بان العقائد هي من الحوزة، وعلم التفسير هو
من الحوزة ايضا. فالصحيح في مثل هذه المرحلة دراسة الكلام
والفقه معا، ودراسة التفسير والفقه معا بشكل مشترك حتى لا
يثير الحساسيات.
فقه اهل البيت:
اشرتم الى المحتوى التعليمي، ومعلوم ان النظام التعليمي لا
يمكن ان يكون فاعلا من دون المحتوى التعليمي، فما هو
رايكم في النظام التعليمي في الحوزة؟
الجواب:
هذه المسالة في غاية الاهمية. ان ثمة رايا لدى بعض
الحوزويين يذهب الى استبدال الحوزة بنظام الجامعة، وقد
طرحه الكثيرون ولكنا واجهنا هذه الدعوة بشدة ورفضناه؛ لان
استبدال الحوزة بنظام الجامعة معناه فقدان القيم التقليدية
للحوزة، فالحوزة ميراث يمتد الى الف عام، ويتمتع بايجابيات
وقيم كثيرة لا يمكن التنازل عنها او التفريط بها اطلاقا. لقد
كتب قبل فترة اكثر من (400) استاذ جامعي رسالة الى قائد
الجمهورية الاسلامية يطلبون فيها رفع مستوى الارتباط
بالحوزات العلمية لتكريس وتاصيل الهوية الاسلامية لجامعات
البلاد، فارسل سماحته رسالة مرفقة بتلك الرسالة الى اللجنة
العليا في الحوزة. ثم جاءالوزير المعني بالامر فقال: انا بصدد
اسلمة الجامعات، وهذا الامر يتطلب القيام بعدة امور، ياتي على
راسها توطيد العلاقة بالحوزة. فاذا كانت فكرة المشروع المزمع
تنفيذه تحويل الحوزة الى كلية فلابد ان تكون حينئذ تابعة في
نظامها للنظام التعليمي في الجامعة، في حين ان الحوزة الان
كيان قائم بذاته وفوق كل هذه الاعتبارات، وليس هذا الا من
اجل اصالتها وقيمها وتقاليدها الخاصة، وهذا ما نراهن على
حفظه.
نعم، هناك بعض النواقص في النظام الموجود في الحوزة
ينبغي معالجتها.
فقه اهل البيت:
لو تفضلتم بالاشارة الى بعض هذه النواقص.
الجواب:
ليس في نظام الحوزة ما يدفع بطالب العلم نحو
الالتزام بالدراسة والحضور في حلقات الدرس سوى الشعور
الذاتي لدى الطالب بمثل هذه المسؤولية،فينبغي تقوية هذا
الشعور في نفوس الطلاب.
الامر الاخر هو عدم تحديد سقف زمني منظم لحضور الطلاب
في المراحل الدراسية سيما العليا منها، فالبعض يدرس علم
الاصول في اثنتي عشرة سنة،والبعض الاخر في ست عشرة
سنة، وثالث في ست سنوات. وهذا امر غير صحيح من ناحية
منهجية ويجب ان يكون منضبطا ضمن فترات زمانية محددة.
من الاشكالات المهمة ايضا قضية المنهج الدراسي والكتب
الدراسية في الحوزة، فالكثير من هذه الكتب يدخل اليوم في
تاريخ العلم وليس في مسائل العلم، فعلم الاصول اليوم لا علاقة
له بالاصول الموجود في «كتاب المعالم» مثلا، فالكثير من هذه
الكتب لم تكتب للدراسة، وعليه ففي الوقت الذي يجب
المحافظة على هذا التراث يلزم ايضا تدوين كتاب يتناسب
ومقتضيات المرحلة الراهنة. وبالامكان ايضا اعادة صياغة
وترتيب هذه الكتب بشكل يتناسب والكتب الدراسية، ولكن هذا
يستدعي دقة وحذاقة خاصة، وليست الموضوع بالامر الهين.
فقه اهل البيت:
يعتقد البعض ان عملية تعديل هذه الكتب واعادة تنظيمها
سوف يتم على حساب المحتوى العلمي لها، ما هو رايكم في
ذلك؟
الجواب:
هناك مشكلة ثقافية في عرفنا الحوزوي يعيشها اغلب
الطلاب، وهي انه كلما كانت الكتب الدراسية مكتوبة بعبارات
غامضة ومعقدة لكان مضمونهاالعلمي قويا، بحيث لو جعلنا
المبتدا مثلا في الجملة في محله الصحيح والخبر في
موضعه المناسب فسوف يفقد الكتاب مستواه العلمي! وعليه،
فكلما كانت العبارة بنظرهم اكثر تعقيدا لكان المستوى
العلمي للكتاب افضل، فلابد ان تنطوي العبارة على كلمة
«فافهم» او «فتامل» التي يمكن تفسيرهما بستة وجوه
اومحتملات كي تكون عبارة علمية ومتقنة.
كما ان الدرس الذي يشرح باسلوب واضح يقال عنه انه لا يحظى بمستوى علمي عميق، وفي المقابل فان المدرس الذي
لا يمتلك فن البيان والشرح المنهجي الواضح يقال عنه انه اكثر
علمية ودقة!
لقد اعلنت في فترة ما استعدادي لاعادة صياغة وترتيب كتاب
«الكفاية» كنموذج يقدم ضمن عدد الصفحات الموجودة، بحيث
يوفر على الطالب نصف الوقت الذي يستغرقه في دراسة هذا
الكتاب، ولكن ارتفعت الاصوات المنادية بان ذلك سوف يحط
من قيمة «الكفاية»! وهذه مشكلة ثقافية نعاني منها في كل
مجال.
فقه اهل البيت:
فيما يرتبط بالاصلاح المناهجي لدروس الحوزة والذي اشار
اليه قائد الثورة في زيارته الى حوزة قم ما هي مقترحاتكم
بهذا الشان؟ ومن اين تبداهذه الاصلاحات؟ وباي طريقة تتم؟
الجواب:
توجد في هذه القضية ثلاثة آراء:
1- يرى البعض ان النظام التقليدي الموجود وكتبه هو الذي
استطاع ان يخرج امثال العلامة الحلي والشيخ الانصاري، فاذا
زال مثل هذا النظام فان الحوزة سوف لا تخرج امثال هؤلاء
الاعاظم.
2- يرى البعض الاخر عكس ذلك، حيث يذهب الى ان هذه
المناهج والكتب قد انتهى امدها ويجب استبدالها بكتب جديدة.
3- يرى الفريق الثالث ضرورة معالجة المناهج الدراسية
القديمة واصلاحها واعادة ترتيبها وصياغتها.
والمنهج الدراسي الموجود تختلف كتبه ومقرراته الدراسية من
هذه الجهة، فقد ناخذ بالراي الاول بالنسبة الى بعض هذه
الكتب، فيما نطبق الراي الثاني على البعض الاخر وهكذا
بالنسبة للراي الثالث، كل بحسبه.
وعليه، فلابد من بحث ودراسة الصحيح من هذه الاراء والتفكير
في انه قد يمكن سلوك طريق رابع آخر. ولكن مع ذلك كله
ينبغي تكرار القول بان لهذه الكتب قيمتها التاريخية والعلمية
الكبيرة، وان ظلال مؤلفيها تلقي بنفسها عليها، وعليه فلابد
من التصرف بدقة وتامل في هذا المجال.
فقه اهل البيت:
فيما يتعلق بالتخصص في بعض الفروع والعلوم، هناك بعض
التخصصات التي استحدثت اخيرا، ما هي التخصصات الاخرى
التي ترون ضرورة وجودها ايضا؟
الجواب:
اجل، هناك بعض التخصصات التي يجب استحداثها
في الحوزة، منها ما يرجع الى نفس الفقه، حيث يجب التخصص
في مسائله العبادية والسياسية والمسائل المستحدثة ومسائل
المعاملات وهكذا.
ومن التخصصات الاخرى التي يلزم العمل على احيائها - والا
كانت سببا للانحراف - هو المسائل الاخلاقية والعرفانية.
وفي المجال القضائي توجد نواقص عديدة، ونحن نسعى لايجاد
«فرع للقضاء».
وعلى صعيد الكادر التدريسي في الحوزة نجد حاجة كبيرة
لذلك ايضا، ونحن بصدد افتتاح «فرع تخصصي للتدريس».
ومن جملة التخصصات الضرورية فرع «الاديان والمذاهب» وهو
غير علم الكلام الذي هو الاخر يجب تدريسه بشقيه القديم
والمعاصر منه بشكل تخصصي.
وفيما يرتبط بموضوع التبليغ فانه يجب افتتاح فرعين
تخصصيين يعنى احدهما ب «التبليغ في الداخل» والاخر بـ«التبليغ في الخارج» حيث ينبغي تعريف الطالب بلغة وثقافة
وبيئة البلاد الاخرى.
هذا ما يجب فعله في موضوع التخصص والفروع المتخصصة.
حوار مع:
سماحة الاستاذ
الشيخ باقر الايرواني
فقه اهل البيت:
بصفتكم احد اساتذة الحوزة العلمية وصاحب تجربة عريقة
ومميزة في التدريس، كيف تقيمون المناهج والكتب الدراسية
القديمة في الحوزة العلمية؟
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد
الله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله
الطيبين الطاهرين.
الجواب:
في الحقيقة يمكنني ان اقول بان كل كتاب يمكن
اعتباره ناجحا حتى فترة زمنية معينة، وهي الفترة التي
الف فيها هذا الكتاب، وهذه الفترة تستمر لسنوات عدة الى ان
تطرا مناهج جديدة وابحاث جديدة واساليب جديدة وافكار
جديدة، وحينئذ لابد من ملاحظة هذه الازمنة، فالكتاب تختلف
كتابته باختلاف الزمان الذي يكتب فيه، وهنا نحن لا نريد ان
ننقص من قيمة كتبنا الدراسية؛ اذ انها عندما كتبت كانت ذات
قيمة عالية جدا، نظرا لكونها تطرح القمة من الافكار التي انتهى
اليها علم الاصول او الفقه في تلك الفترة. لكن تبقى هناك
افكار تتجدد، والطالب بحاجة لكي يعيش هذه الافكار الجديدة
فكتاب المكاسب او كتاب الكفاية او الرسائل مثلا انما هي كتب
عرضت فيها تلك الافكار القديمة، الا اننا نحتاج اليوم الى مثل
افكارالنائيني والعراقي والاصفهاني وبقية المتاخرين عن هذه
الكتب من اعلام الحوزة الذين قدموا افكارا قيمة في مجال
العلوم الحوزوية.
اذا، نحن نرى ان هناك تطورا مميزا حصل في علم الاصول
وعلم الفقه وطريقة الاستنباط، وهذا معناه اننا عندما نساير
هذه الكتب فان ذلك سوف يبعدنا عن كل تطور علمي مستجد،
والمسايرة لهذا التطور قضية ضرورية؛ ولذلك نرى الطالب
حينما يصل الى مرحلة البحث الخارج ويطلع على هذه الافكار
يشعر بالقفزة والطفرة بصورة فجائية؛ لان مثل افكار الشيخ
النائيني او الاصفهاني تعتبر افكارا عميقة جدا، ولم يكن الطالب
قد مر عليها مسبقا في دراسته للسطوح، مما يولد عنده حاجة
الى فترة زمنية طويلة لكي تحصل له علاقة مع هذه الافكار؛
حتى يتمكن من استيعابها والتامل فيها ومناقشتها، بينما لو
فرض انه عايش هذه الافكارمسبقا فان عملية التامل والمناقشة
سوف تكون اسهل وادق ولا يشعر حينها بالطفرة.
وانا في حياتي العلمية لاحظت هذا الامر، وعاينت من هذه
الطفرة التي تحدثنا عنها، هذا من ناحية.
اذا، كتبنا الدراسية بالرغم من انها ذات قيمة بلحاظ الفترة
الزمنية التي الفت فيها، لكن هناك جانب نقص موجود فيها،
وهو نقص ناشى بسبب التطور الذي حصل في الفترة الزمنية
اللاحقة لتاليفها، لا ان هذا النقص فيها من حين تاليفها.
القضية الثانية الموجودة في هذه الكتب هي انها كتبت بلهجة
واسلوب قديمين، والان اختلفت اساليب التعبير والكتابة عما
كان عليه الحال في تلك العصور،وخصوصا اذا فرضنا ان الكاتب
لم يكن يجيد طريقة الكتابة وصياغة الالفاظ، او انه يكتب
بالعربية فيما هو ليس بعربي، فان هذه الامور سوف تفرض
نفسها بشكل قسري على الكتاب الذي يولف او يكتب.
والقضية الثالثة هي انني اتمكن ان اقول بان هذه الكتب حينما
كتبت لم تكتب بهدف التدريس، وفرق بين ان يكتب الكتاب
بهدف التدريس وبين ان يكتب لاجل البحث والتاليف ومن ثم
يتبانى على تدريسه.
اننا نحتاج في كتبنا الدراسية الى النمط الاول، حيث يلاحظ
المولف هذا الجانب مما يجعل المادة اكثر تهذيبا وتركيزا على
المطالب العلمية، ويتحاشى فيها المولف الخروج عن سياق
المطلب العلمي الذي يشوش ذهن الطالب ويشكل عائقا امام
تلقي الفكرة او المطلب.
هذا بالاضافة الى امور كثيرة يمكن ملاحظتها في الكتاب الذي
يكتب لغرض التدريس، وهذه القضايا يمكنني القول بانها لم
تراع في اغلب كتبنا الدراسية القديمة؛ ومن هنا اشعر بضرورة
تطوير كتبنا الدراسية واعادة كتابتها بشكل جديد تتحاشى فيه
نقاط الضعف التي اشرت اليها.
فقه اهل البيت:
شهدت الحوزة العلمية تجارب عديدة سعت الى تجديد
مناهج الدراسة، من قبيل تجربة الشيخ محمد رضا المظفر
والشهيد السيد محمد باقر الصدر آرحمهما الله تعالى
باعتباركم من المعاصرين لهاتين التجربتين، ما هو تقييمكم
لهما؟ وما هو مدى النجاح فيهما؟
الجواب:
في الحقيقة انهما تجربتان ناجحتان مشكورتان،
وتستحقان التبجيل والثناء العاطر، لكن درجة النجاح هي من
قبيل الكلي المشكك، فهناك درجة نجاح بنحو متوسط وهناك
درجة نجاح بنحو اعلى.
أما بالنسبة الى تجربة الشيخ المظفر؛ فهي تجربة موفقة لكنها
لم تسد الفراغ بشكل متكامل؛ اذ لابد ان نقرا بعد كتابه «اصول
الفقه» كتابي الكفاية والرسائل،وهنا يشعر الطالب بفجوة بين ما
قراه في كتاب المظفر وما يقروه في كتاب الرسائل او الكفاية
من حيث الاسلوب والمنهجة والالفاظ، وهذا ما
يشكل عائقاللطالب، فلو ان الشيخ المظفر كتب كتابا قبل اصول
المظفر وكتابا بعده بحيث تصبح هذه الكتب حلقات متدرجة
ينتقل فيها الطالب بشكل تدريجي فانه لن يشعر بوجود هذه
الفجوة.
واستطيع ان اشبه انتقال الطالب من كتاب اصول المظفر الى
كتاب الكفاية او الرسائل بشخص يعيش في بيت جميل متوفر
على كل المرافق العامة التي يحتاجهاحيث يشعر فيه بالراحة
التامة، ثم بعد فترة ينتقل الى بيت اكبر من بيته الاول واوسع
منه ولكنه خال من المرافق التي تومن الراحة والاستقرار في
البيت، او ان هذه المرافق غير مرتبة بشكل يريح الساكن في
البيت.
فاننا في الحقيقة يجب علينا ان ننقل هذا الشخص من بيت
جيد الى بيت اجود. فمن يقرا اصول المظفر ثم ينتقل الى
الكفاية او الرسائل فسوف يعاني من هذه المشكلة، فلذلك نقول:
ان الخطوة التي قام بها الشيخ المظفر هي خطوة ناقصة، مضافا
الى انه توجد بعض نقاط الضعف في هذا الكتاب، من قبيل
وجود بعض الزوائد التي كان يمكن الاستغناء عنها، وهذه قضية
اخرى. وعلى اية حال فان هذا الكتاب يعد موفقا في العديد من
النواحي.
وأما ما كتبه الشهيد الصدر(رضى اللهعنه) فيمكنني ان اقول
بان تجربته موفقة بشكل متكامل؛ حيث انه حاول في كتاب
الحلقات ان يتغلب على هذه الفجوة وعلى هذا النقص الذي
وقع فيه الشيخ المظفر.
ولكن يبقى ان هناك بعض المشاكل بالنسبة الى هذا الكتاب
الجليل، الا وهي:
المشكلة الاولى:
انه(قدس سره) استعمل تعابير في كتاب
الحلقات لعلها تكون اصعب من المستوى الدارج والمالوف بين
طلبة الحوزات العلمية، وهي تعابيرجديدة واكثر مما هو
مطلوب، فقد كان بامكانه الكتابة بالفاظ وتعابير اقل جدة،
بحيث يسلك الكتاب طريقه بشكل اقوى واكثر تقبلا، لكن هذه
الالفاظ اعاقت من سير هذا الكتاب ومن فتح الطريق له بسرعة.
ومن هنا نرى ان هذا الكتاب لم يشق طريقه كما يجب في
حوزة قم المقدسة؛ لان الطلبة غير العرب لم يعايشوا مثل هذه
الالفاظ والصياغات، وانما عايشوا الصياغة القديمة؛ ولذلك
فنحن بحاجة الى الفاظ متوسطة بين ما كتب قديما وبين ما
كتبه السيد الشهيد، وهذه المشكلة ترتبط باسلوب الكاتب
وقلمه، وهوامريختلف من شخص الى آخر، الا انه في الواقع
يمثل مشكلة يعاني منها الطالب.
المشكلة الثانية:
وهي ان السيد الشهيد(قدس سره) لم يقتصر
تغييره على الالفاظ والبيان، بل غير ايضا في المنهجة، فقدم
واخر في المطالب، وهذا التاخيروالتقديم والاختلاف في
الترتيب السائد لعلم الاصول يوثر على الطالب الذي يعيش
لفترة طويلة مع اسلوب او منهج معين؛ فانه لم يعتد مثلا
على قراءة مبحث القطع في اول الاصول كما فعله السيد
الشهيد(قدس سره) حيث اورد مبحث القطع في اول كتابه،
وهذا ليس نقصا في الكتاب، بل لعله يجب ان يكون هكذا، ولكن
هذا قد يكون له تاثير على الطالب، ولهذا لو راعى السيد الشهيد
هذا الجانب وان كان فيه بعض السلبيات لكانت فيه
ايجابيات تصب في صالح الكتاب ومسيرته التي وضع لاجلها.
المشكلة الثالثة:
وهذه المشكلة ليست مرتبطة بكتاب السيد الشهيد : وهي ان الطلبة
مانوسون بتلك الكتب القديمة، والانسان كلما كان قد الف شيئا فان تغيير ماالفه الى
شيء آخر
جديد يصبح امرا صعبا، وهذا ينطبق على الطلبة ايضا.
ويضاف الى ذلك امر آخر، وهو ان الاسلوب المتبع في البحث
الخارج قائم على ملاحظة الكتب القديمة، فالمدرسون في
البحث الخارج يلاحظون كتاب الكفاية وكتاب الرسائل، فيبقى
الطالب مرتبطا بهذين الكتابين ولن يفك ارتباطه بهما.
وعلى هذا الاساس يبقى الطالب ينظر بعين الى ما الفه السيد
الشهيد، وبعين اخرى الى هذين الكتابين، ولذلك نرى ان
الاخوة في الحوزة العلمية لا يستغنون عن هذه الكتب
ودراستها وان كانوا يحبون ذلك.
لكن مع هذه المشاكل استطيع القول بان هذا الكتاب موفق الى
درجة جيدة جدا.
فقه اهل البيت:
هل ترون انه لابد من اشخاص مميزين واستثنائيين
كالمظفر والصدر مثلا على راس اي مشروع يسعى الى
التجديد، وهل هذا شرط حتمي في اجراء اي تغييرفي المناهج
الحوزوية؟
الجواب:
لتغيير المنهج لابد من توفر شرطين اساسيين:
الاول:
ان يكون محتوى الكتابة اسلوبا ومضمونا على درجة
عالية مهما كانت الجهة المولفة؛ سواء كان المولف شخصا
معروفا او لم يكن كذلك، او كان لجنة، اوغير ذلك، المهم ان
يكون الكتاب مميزا من حيث الاسلوب والمضمون.
الثاني:
ان تكون الجهة المولفة جهة مقبولة في الحوزة العلمية،
وان لم تكن كذلك فان الكتاب شئنا ام ابينا لن يستطيع
مهما كان ان يشق طريقه داخل الحوزة. صحيح كما يقولون:
«انظر الى ما قيل ولا تنظر الى من قال»، ولكنه في مثل هذه
التجارب تفرض اهمية الجهة المولفة نفسها، ولذلك فان من
يقوم بعملية التغييراذا فرضنا انه من احد المراجع بالدرجة
العالية كالسيد الخوئي(قدس سره) فان هذه العملية سوف
تكون موفقة كثير؛ لانه شخص مقبول عند الجميع،
بالاضافة الى الامكانات العلمية المتوفرة فيه.
وعلى هذا الاساس يجب توفر هذين الشرطين في الكتاب
والمولف.
اما بالنسبة الى الشرط الثاني فليس المقصود ان تكون الجهة
المولفة شخصا استثنائيا وبارزا بشكل غير عادي، بل يكفي ان
تكون الجهة من داخل الجسم الحوزوي ومقبولة في هذا
الجسم. نعم كلما كان مقبولا ومميزا اكثر كان مشروعه اكثر
تقبلا ونجاحا، فالعامل النفسي هنا يلعب دورا مهما في هذا
المجال.
فقه اهل البيت:
الملاحظ اضفاء صفة القداسة على الكتب الدراسية القديمة، مما
يولد شعورا بعدم كفاءة اي كتاب جديد يطرح للتدريس، ما هو
موقفكم من هذه الحالة، وما هي اسباب نشوئها؟
الجواب:
ان هناك عدة امور تدعو الى اضفاء صفة القداسة على
الكتب الدراسية القديمة:
الأول - تاثير الكتب القديمة في تخريج العلماء الكبار:
ان هذه الكتب تخرج عليها كبار علمائنا وفطاحلهم، ومن
الطبيعي لاي طالب يطمح لكي يصير مثل هولاء الاعلام ان
يدرس بنفس الكتب ونفس الطريقة التي درس فيها هولاء الاعلام ولا يعود يرى ضرورة
لدراسة كتاب آخر، فهذه النظرة تعطي قداسة للكتب الدراسية القديمة.
الثاني - تاثير شخصية المولف على آثاره العلمية:
الشخصية القدسية لمولفي هذه الكتب لعل لها تاثيرها الغيبي؛
فان قداسة الاشخاص تسري الى الكتب وتضفي عليها صفة
القداسة.
فمثلا: صفة القداسة في شخص الشيخ الانصاري والشيخ
الاخوند لابد ان لها تاثيرها على مولفاتهم، وبسبب هذه الحالة
يصعب على الطالب ان يتجاوز كتبهما.
الثالث - حصول العادة الراسخة من الفة هذه الكتب:
ان كل شيء قديم سايره الانسان لفترة طويلة يصعب عليه العدول منه الى شيء جديد، وهذا اشبه بانسان له صديق قديم
صاحبه لفترة طويلة، فانه من الصعب ان يتركه ويصاحب صديقا
آخر، بل انه يحتاج الى فترة زمنية طويلة حتى يانس بهذا
الصديق الجديد، وهذه ايضا قضية نفسية طبيعية.
الرابع - البديل المرفوض للقديم:
لعل البعض يتذرع بانه لو اردنا ان نكتب كتابة جديدة تكون
الفاظها اسهل من الفاظ الكتب القديمة فسوف نخسر قضيتين:
الاولى:
وهي انه بسبب تلك الكتب القديمة واللغة التي كتبت
بها فان الطالب يتفتح ذهنه اكثر، والقوة المفكرة تتمكن من
التحرك اكثر؛ لان الطالب يحتاج الى ان يتامل اكثر مع الكتاب
وعبارته، ولذلك يصبح اقوى في تفكيره وتاملاته مما اذا كتب
بلغة سهلة وواضحة، وعلى هذا سوف نخسر هذه الحالة من
التامل وقوة الفكر.
الثانية:
اننا سوف نفقد الاتصال والتفاعل مع تراثنا القديم، فهذا
التراث مكتوب باسلوب قديم ولغة قديمة، فمطالب العلامة
الحلي والمحقق الحلي وابن ادريس والشيخ الطوسي كلها
كتبت بهذه اللغة القديمة، فاذا اردنا ان نكتب بلغة جديدة
مختلفة فسوف نقطع الاتصال بذلك التراث الغني، وهذا ما
يشكل خسارة عظيمة.
فهذه امور اربعة يمكن ان تذكر كاسباب لنشوء ظاهرة القداسة
هذه.
وفي مقام التعليق على هذه الامور يمكن ان نقول:
بالنسبة للامر الاول:
ان علماءنا وفطاحلنا سكنوا في بيوت ضيقة وقديمة ولم يكن فيها تلك المرافق
الجديدة، فهل يجب علينا ان نعيش في مثل الحالة التي عاشوها والوضع الذي عاشوه
حتى ننتج ما انتجوه؟!
هل نترك كل ما هو جديد من افكار ومقترحات ونبقى مع
الافكار القديمة؟! فانا بحاجة للاطلاع على افكار المتاخرين من
العلماء الذين اتوا بعد الشيخ الانصاري والشيخ الاخوند،
كالنائيني والعراقي والاصفهاني، وافكار السيد الخوئي، وهولاء
العلماء تطور على ايديهم علم الاصول وعلم الفقه، وعدم
الاطلاع على افكارهم يعد خسارة كبيرة. فهذا الامر لا يصلح ان
يكون مبررا صحيحا لقداسة تلك الكتب، فنحن نستطيع ان
نكتب كتبا تحتوي على الافكار الموجودة في الكتب
القديمة ونضمنها الافكار الجديدة.
واما بالنسبة للامرين الثاني والثالث:
فان هذين الامرين يرجعان
الى العامل النفسي عند الطالب، ويمكن ازالة هذه الحالة
النفسية بالحجة والبيان السليم، وهذا ماحصل معي كثيرا مع
بعض الاخوة حيث رحت اوضح لهم ضرورة تغيير المناهج
الدراسية في الحوزة، ولعلي تمكنت من اقناعهم بهذه الضرورة
وازلت من انفسهم هذه الحالة، فالبيان الشافي والسليم قد
يتغلب على هذين العاملين.
واما بالنسبة للامر الرابع:
فان المطالب العلمية الموجودة عندنا
ليست مطالب ضعيفة وسهلة حتى نحتاج الى ان نريض ونقوي
ذهن الطالب من خلال الالفاظ، فالمعاني هي بنفسها دقيقة
وعميقة، فلماذا لا تكون عملية الترييض بنفس المعاني؟!
ونحن اذا اردنا ان نوصل هذه المطالب الصعبة بالفاظ قديمة
وصعبة فسوف نخسر جانبا مهما جدا، وهو ان الطالب عندما
ينشغل بحل الالفاظ فان ذهنه سوف يتعب، وعندها لن يتمكن
من التفكير في معنى المطلب، فالجهد الاكبر والاهم سوف
يذهب على الالفاظ، فلماذا لا نصب هذا الجهد على نفس
المطلب؟! وعندها سوف يستطيع الطالب التامل اكثر، وسوف
تقوى عنده ملكة الاجتهاد.
انا لا ادعو هنا الى ان تكون الالفاظ مبتذلة، بل هناك امر وسطيمكن ان نستعين به، كما فعل السيد الشهيد(قدس سره) في
الحلقات.
فلماذا لا تكون نفس المعاني هي التي تريض الذهن؟!
فالمطالب الموجودة عندنا مطالب عميقة وصعبة، واحيانا حتى
بالالفاظ السهلة لا يمكن ايصال تلك المطالب العميقة الى
الطالب، فمباحث العلم الاجمالي هل تحتاج الى ان نصعبها من
خلال الالفظيا ترى؟!
واما بالنسبة الى انه سوف ننقطع عن تراثنا فيمكنني القول:
أ ولا-
لن يحصل هذا الانقطاع مع التراث القديم، بل يمكن الا
يكون الاتصال بالشكل القوي جدا، فالطالب الذي يدرس
المناهج الجديدة لن يكون في مستوى انه اذا اطلع على عبائر
القدماء من علمائنا فانه لن يفهمها، بل نقول: انه سوف يفهم
مقدارا معتدا من كلماتهم، وهذا المقدار لا باس به، بل ليس
المطلوب اكثر من هذا.
ثانيا -
الاستغناء عن التراث القديم بالكتب الحديثة في عملية
الاستنباط: فانني بالرغم من اعتزازي بالكتب القديمة وبالتراث
القديم لا ارى من ضرورة للطالب في مراجعة هذه الكتب
القديمة في عملية الاستنباط؛ فان الكتب التي الفت مثل
كتاب المستمسك للسيد الحكيم، وما كتبه السيد الخوئي في
التنقيح والمستند،او ما شاكل مما كتب حديثا تمثل مقدارا
كافيا للارتباط بالكتب القديمة، كالخلاف والمنتهى.
نعم، هو كتراث جيد من هذه الناحية، ولكن عملية الاستنباط
لا تتوقف على هذه الكتب، والمقدار الضروري الذي يمكنه من
الاطلاع على هذه الكتب حاصل عنده كما قلنا سابقا.
فقه اهل البيت:
بوصفكم احد المساهمين في عملية التجديد في الكتب
والمناهج الدراسية في الحوزة، حيث طرحتم مجموعة من
الكتب للتدريس في الفقه والرجال والقواعد الفقهية، ما هي اهم
الامور التي توخيتموها في هذه التجربة؟ وهل لديكم مشروع
متكامل في هذا المضمار؟
الجواب:
في الحقيقة ان هذا السوال ينحل الى سوالين:
اما بالنسبة للسوال الاول:
فان الامور التي توخيتها في هذه
التجربة والجانب المهم منها هو سهولة العرض، فهذه مشكلة
كنا نعاني منها في كتبنا القديمة - اعني صعوبة العرض وصعوبة
ايصال المطالب الى الطالب - فكانت هذه من اهم الامور التي
توخيتها. وحاولت ان يكون العرض سهلا من هذا الجانب، ولكن
سعيت ان يكون من قبيل السهل الممتنع لا السهل المبتذل
بحيث يتمكن الطالب بنفسه من المراجعة والمطالعة. وحاولت
ان احتفظ بعملية الاتصال بين الطالب والاستاذ،وبعد هذه
العملية يمكن للطالب فهم المطالب بشكل جيد.
والأمر الاخر الذي راعيته هو طرح الاساليب الجديدة في
عملية الاستدلال، وعلى سبيل المثال فان كتاب المكاسب
وكتاب الروضة البهية لم يحتويا على بعض الاساليب الجديدة
للاستدلال حيث لم تكن مالوفة في مثل هذه الكتب، وحاولت
ان اشير الى هذه الاساليب واحدث ما توصل اليه علم الفقه في
هذا المجال،فمثلا التمسك بالسيرة هو من الطرق التي لم تكن
بهذا الشكل الموجود الان، وكذلك بيان الحكومة والورود في
الادلة فهي ايضا لم تكن موجودة في الكتب القديمة، او قضية
التعارض بين الروايات وبعد التعارض الام نرجع؟ فهذا لم
نتعلمه في الكتب القديمة. ومثلها القضايا والنكت الرجالية
فهذه لم تتعرض لهاالكتب القديمة.
وكذلك مسالة ربط الفقه بالاصول فقد حاولت من هذه الناحية
ايضاح مدى الترابط الوثيق بين الفقه والاصول عمليا، وبهذا
يتضح مقدار الحاجة الى علم الاصول.
وهناك قضية ثالثة، وهي اننا عند دراستنا للكتب القديمة لا
نتقدم خطوة الى الامام على طريق الاستنباط والاجتهاد،
فنحن نحتاج الى كتاب مرب يعلمنا كيف نجتهد وكيف
نستنبط، فكتاب المكاسب يعطينا دقة على مستوى «ان قلت
قلت» ودقة على مستوى «يرد عليه»، ولكن لا يعطينا دقة من
ناحية كيف نستنبط وكيف تتم عملية الاستنباط، وهذا ما لم
نلمسه في دراستنا للكتب القديمة، وانا شخصيا لمست هذا اثناء
دراسة هذه الكتب، ولكن بعد ان رحت اقرا بعض الكتب الاخرى
كتقريرات السيد الخوئي بدات المس اننا كيف يمكننا ان
ندخل في المطلب وكيف نخرج منه وكيف نستدل عليه، وهذه
نكات مهمة لابد ان يراعيها الكتاب الدراسي.
وأما بالنسبة للسوال الثاني
والذي كان بخصوص انه هل لدي
مشروع متكامل، ففي الحقيقة عندما كتبت لم تكن كتابتي
بهذا الهدف؛ اي هدف تغيير المناهج، ولكنه حصل بلا قصد،
فعندما كتبت الدروس التمهيدية في القواعد الرجالية كان
عبارة عن مجموعة محاضرات القيتها عندما جئت من النجف
الاشرف، وذلك بعد ملاحظتي لامر مهم آلمني كثيرا عندما
كنت ادرس في النجف الاشرف؛ وهو انني لم اكن اعرف عن
علم الرجال شيئا ولا القواعد الرجالية؛ لان هذا العلم لم يكن
يدرس في النجف، وبدات اسمع به عند الشروع في البحث
الخارج، فبدات اسمع ان هذا الشخص وارد في اسناد تفسير
القمي، او وارد في اسناد كامل الزيارات، او ممن روى عنه احد
الثلاثة، فهذه القضايا لم امر بها في مرحلة السطوح؛ ومن هنا
شعرت بفراغ من هذه الناحية مما دفعني الى العمل الحثيث
على تحصيل هذا العلم الى ان حل عندي بعض الشيء الذي
يمكن ان انقله الى الطلبة حتى لا يعيشوا الفراغ الذي لمسته
في دراستي؛ ولذا القيت عليهم هذه المحاضرات، وعند تمامها
رايت انها مجموعة جيدة للطبع، فطبعتها لا لغرض التدريس،
لكن بما انها محاضرات القيت في مجال التدريس وكانت
مراعية لهذاالجانب جعلها ذلك قابلة للتدريس.
ونفس الشيء بالنسبة للقواعد الفقهية، فعندما شرعت في
درس الخارج رحت اسمع ان هذه الصلاة صحيحة لقاعدة «لا
تعاد» وانا لا اعرف شيئا عن هذه القاعدة؛ مدركها ومضمونها
وموارد استعمالها، وقاعدة الصحة، فدفعني ذلك الى القاء بعض
المحاضرات على مجموعة من الطلاب، ثم طبعت
هذه المحاضرات في كتاب، وعندما طبعت طلب مني المركز
العالمي للعلوم الاسلامية وضع كتاب مختصر لطلابهم حول
القواعد الفقهية، فاختصرت هذا الكتاب وانتقيت منه الاشياء
التي يحتاجونها، فصدر ما صدر باسم «دروس تمهيدية في
القواعد الفقهية».
نعم، بالنسبة الى كتاب «دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي»
كان شروعي بكتابته بهدف ان يكون للتدريس في الاساس بناء
على طلب المركز نفسه، ولم اكن اتصور انه سوف يلقى هذا
النجاح والانتشار بهذه السرعة ويصبح كتابا تدريسيا في بعض
المجالات والمراكز، ولم يكن هدفي منه تغيير البرامج او
المناهج في الحوزة العلمية.
فقه اهل البيت:
هل كتبتم شيئا في علم الاصول؟ وهل انتم بصدد كتابة شيء
في هذا المجال؟
الجواب:
بالنسبة الى كتاب الاصول هناك قضيتان:
الأولى:
طلب مني اعادة صياغة كتاب كفاية الاصول بشكل آخر
مبسط مع الاحتفاظ بالمطالب الموجودة فيه، ولكنني لا احبذ
نفسيا هذا العمل؛ لاننا بهذا العمل سوف نكرس هذا الكتاب،
ولكنني احببت ان اكتب الكفاية في ثوبها الثاني ان وفقنا الله
على المنوال الذي سرت عليه في كتابة «الحلقة الثالثة في
اسلوبها الثاني»، وانا ارى خلافا لما هو متعارف ان هناك بعض
المطالب التي يبينها صاحب الكفاية بصفحة مثلا نستطيع ان
نبينها باسلوب آخر باقل من ذلك من دون ان نتخطى اي شيء
من مطالبه، فيكون المضمون واحدا ولكن طريقة العرض
مختلفة.
الثانية:
طلب مني تدوين كتاب في علم الاصول بحجة بعض
النقائص ونقاط السلب التي اشرت اليها في كتاب الحلقات،
خصوصا بالنسبة الى الحوزة الايرانية فان الطلاب الايرانيين
يشعرون بصعوبة بالنسبة الى كتاب الحلقات بالرغم من انني
ذللت كثيرا من هذه الصعوبة بكتابي لشرح الحلقة الثالثة، لكنه
مع ذلك يبقى هذا الكتاب صعبا من هذا الجانب. ولكني ارى
انني مهما حاولت لن استطيع ان اكتب افضل مما كتبه السيد
الشهيد(قدس سره)، بالاضافة الى ان هذا فيه نوع تضعيف
وتمييع لما كتبه السيد الشهيد(قدس سره)، وانا نفسيا لا
اتفاعل مع هذا المشروع.
فقه اهل البيت:
طرحتم مجموعة من الكتب الدراسية كبديل للكتب القديمة
او لسد الفراغ الموجود في بعض المواضع، كيف كانت ردود
الفعل على هذه الخطوة، وكيف تقيمون ردود الفعل هذه؟
الجواب:
من المفترض ان يوجه هذا السوال الى الاخرين، ولكن
بشكل مختصر اقول: الحمد الله، لا كما كنت اتصور، فقد
وردتني بعض الاشكالات الا انهااشكالات جانبية وهامشية لا
علاقة لها باصل المنهجة وطريقة العرض، وبحدود ما وصلني
من آراء كانت كلها ايجابية.
نعم هناك من اثار قضية عدم تضمن الكتاب للمسائل العصرية،
من قبيل مسائل البنوك والتامين والاستنساخ... فان هذه
مسائل جديدة طرات ولم تشر اليها في كتابك الفقهي، وهذا
طرح مهم وجدير بالنظر، ولكنني شخصيا كنت متعمدا لهذا
الامر احترازا من مسالة الاستفزاز لنفوس الاخرين، اي انني اذا
اردت ان اغير في المنهجة على غير التقسيم المالوف للكتب
القديمة فقد يكون هذا سببا لاستفزاز الاخرين وبالتالي رفض
هذا المشروع من اساسه؛ كذلك حافظت على الترتيب القديم
لابواب الفقه.
ثم انني الان بصدد كتابة كتاب فقهي يكون بديلا عن مرحلة
كتاب المكاسب وذلك بناء على طلب حثيث من بعض الاخوة
كما كان كتاب «دروس تمهيدية» بديلا عن مرحلة الروضة
البهية؛ وذلك حتى لا نقع في المحذور نفسه الذي وقع فيه
الشيخ المظفر؛ لان الطالب بعد دراسة كتاب «دروس
تمهيدية» سوف يرى نفسه مضطرا لدراسة كتاب المكاسب
وبالتالي العودة الى المنهجة القديمة؛ لذلك شرعت في هذا
المشروع وانجزت الى الان كتابين في هذا المجال:
كتاب الطهارة وكتاب الصلاة، وبطبيعة الحال فان ما اكتبه
ليس نفس كتاب المكاسب حتى اقتصر على المعاملات وليس
على نفس المنهجة التي سار عليها
الشيخ الانصاري(قدس سره)، بل اكتب بديلا لهذه المرحلة،
والبديل يجب ان يكون عبارة عن مجموعة كتب من العبادات
ومجموعة من المعاملات؛ لان هناك قضية سلبية موجودة في
كتبنا القديمة لم اشر اليها في محلها واشير اليها الان، وهي ان
الطالب عندما ينتهي من كتاب المكاسب ويدخل في البحث
الخارج فانه لايعرف شيئا عن كتاب الصلاة، وكذلك كتاب
الصوم، وكتاب النكاح ايضا لا يعرف عنه شيئا بالمستوى الذي
تعلمه في كتاب المكاسب، والمقدار الموجود في الروضة البهية
هو مقدار قليل بالنسبة الى المستوى الموجود في كتاب
المكاسب، وهو وان كان كثيرا كما الا انه قليل بالنسبة الى
عرض الروايات وكيفية الاستدلال، ولذلك حاولت في كتاب
«دروس تمهيدية» ان اوكد على مسالة عرض الروايات حتى يمر
الطالب عليها في مرحلة السطوح ولا يشعر بالطفرة عندما
ينتقل الى البحث الخارج، ولذا يجب ان يحتوي هذا الكتاب
الذي يراد له ان يكون بديلا عن مرحلة المكاسب على ابواب
متنوعة ولا يقتصر على المعاملات فقط، بل يكون هناك اطلالة
على مجمل ابواب الفقه.
|