الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية

بعض المسائل التي لابد للباحث من تعلمها والوصول الى نتيجة علمية فيها، تتطلب مثل هكذا بحث طويل ينطوي على مراحل عديدة مترابطة متداخلة تعتمد كل واحدة منها على سابقتها، فلابد للباحث من ان يطالعها مطالعة دقيقة متانية، باذلا كل جهد وطاقة في التامل فيها والتعرف على خطواتها وطرقها، وقد آن له آالان بعدما اصبح يدرك اللغة العلمية التخصصية، وبعد ان مر بدورة استدلالية متوسطة، وبعد ان تقوى حسه الاستدلالي والاستنبطي بدراسة المكاسب المحرمة  ان يتعلم العوم في ماء اكثر عمقا مما تعود العوم فيه، وهو ما يجعل المرحلة اكثر اهمية وحساسية من غيرها، وستصقل فيها طاقات وقابليات كثيرة حصل عليهاالطالب في رحلته التعليمية لحد الان.

لابد من ان يتعلم الطالب الان كيف يوزع طاقته خلال عملية استنباط طويلة؟ وكيف يبدا؟ ومن اين ينطلق؟ وكيف يعالج ما قد يصادفه من مشاق؟ وما هو الحل المناسب لتلك المشاق؟ الى غير ذلك من الامور التي تصادف الرحالة في رحلته الطويلة، كل ذلك في جو فقهي مفعم بالحيوية والاصالة، نابع من عين صافية زلال لا يعلو غيرها عليها، عين ما ارتوى كل من جاء بعدها الا بعد ان مر بها ورشف منها، ففاضت منها انهار كل على قدره ووسعه وطاقته وعمقه.

نعم، هنا ايضا لابد من القائد اللائق، بل الحاجة له هنا اشد واعظم بمقتضى الدقة الاكثر والترابط الاكثر والمراحل الاكثر التي سيمر بها البحث الفقهي عند الشيخ.

ويمكن تشبيه هذه المرحلة، واواخر المرحلة السابقة، بمرحلة الاختصاص بعد التعليم العام الموجود في اكثر ابواب العلوم، كما في الطب مثلا، فان الطالب اولايدرس مدة ست سنين ليكون طبيبا عاما، فاذا اراد ان يكون مختصا في حقل ما، كالجراحة مثلا او الجملة العصبية او الباطنية او الاطفال او غيرها من الاختصاصات، فانه لابد له من دراسة جديدة مركزة تختص بذلك المجال من العلم، على فرق بسيط بين البابين.

هذا - باختصار شديد - ما نريده من دراسة هذه المرحلة، فان كان هناك كتاب افضل من كتاب المكاسب في تادية هذا المطلب والوصول الى تلك الغاية بحيث يكون على مستوى المسوولية المطروحة في هذه المرحلة، فلا مشكلة في التغيير، والا فان في الكتاب الغنى والكفاية.

المرحلة الخامسة - الصقل النهائي؛ تصنيع ادوات البناء:
عندما ينتهي الطالب من المراحل الاربع السابقة، فانه يبدا بحضور البحث الخارج في التسلسل الحوزوي المعروف، وقد يكون هذا التسلسل وبهذه الطريقة آغير صحيح، وقد يجعل من علامات ودلائل عدم صحته ما يحسه الطالب عند حضوره الدرس من اجواء غريبة لم يعتد عليها، ولا يكاد حتى يتلمس معالمهاالكلية وصفاتها الشاخصة العامة.

قد يكون هذا مقبولا عند البعض، الا انه لا يبعد ان تكون المسيرة بهذه الطريقة، بحيث تختتم بالبحث الخارج، مسيرة صحيحة تكاملية؛ فان الباحث وبعد ان انتهى من المراحل الاربع السابقة - بشرطها وشروطها - وقد صار الان يميز الكثير من الامور بفضل ما يحمله من آليات للبحث ومواهب كثيرة وطاقات خلا قة صقلت شيئا فشيئا في مراحل الدراسة واعوامها السابقة، فانه الان يحتاج ان يطبق ذلك تطبيقا عمليا، وفي اوسع الساحات واكثرها تحركا وخلاقية وعنفوان؛لينطلق باقصى سرعته نحو القمة في التدقيق والبحث والتامل والحركة، وهذه الساحة هي الساحة التي يقدمها له البحث الخارج.

لابد للطالب الان في هذه المرحلة من ان يتعلم كيف يطبق ما تعلمه وحصل عليه من طاقات وقابليات على مدى السنين السابقة، على ساحة الواقع، ولابد له في هذه المرحلة من ان يتعلم كيف يثق بنفسه في ان يعوم بعيدا عن الساحل شيئا ما. نعم، فليكن ذلك تحت وصاية لا بشكل مستقل تماما.

ولو بحثنا عن هكذا ساحة، لما وجدنا ساحة افضل من الساحة التي تقدمها المرحلة التي نسميها البحث الخارج. نعم، لابد من ان يتطور هذا البحث ويطورشيئاما، وان يتقدم خطوة عما هو عليه الان.

جمع بين رايين:

وقد يقال: ان كان ذلك صحيحا، فلماذا يحس الطالب اليوم بغرابة وتيه - في بعض الاحيان - عند حضوره البحث الخارج؟

والصحيح في الجواب: ان ذلك عائد الى سببين مهمين يجب التوقف عندهما كثيرا:

الاول: خلل فيما قبل مرحلة البحث الخارج:
ان الطالب - وخلال دراسته السابقة من المقدمات الى السطوح - لم يتعلم كيف يتعامل مع المعلومة بصورة فنية اصولية، وهذا الكلام نقوله فيما نعيشه اليوم من طرق تدريس المواد العلمية في الحوزة المباركة.

دراستنا اليوم - وعلى نطاق الاصعدة الحوزوية كافة - تمثل طريقة: «الكلمة: معناها»، هذه الكلمة معناها كذا، وهذه العبارة قصد بها المصنف كذا، وهذا الاشكال جوابه هكذا، وهكذا تمر السنون على هذا الطالب، فلا تكون حصيلته في النهاية الا معلومات جامدة ذات قالب خاص جدا ، وباجواء محدودة بحدود الكلمة والعبارة والاشكال والرد، بينما لو كنا معلمين جيدين، لتركنا كل ذلك وعكفنا على تعليم ابنائنا الطلبة الاسرار الكامنة في المنهج الدراسي، ان نعلمه ما يكمن بين السطور كما يقولون، وبتعبير اكثر تطورا: ان نعلمه الاساليب والطرق العامة للتعامل مع الافكار.. ان نعلمه كيف تبدا الفكرة وكيف تتطور، وكيف انتقلت الفكرة من هذه النتيجة الى غيرها... ما هي الاسباب والاسرار التي دعت الى ذلك؟ ولماذا لم تجر تلك التغيرات على المعلومة الاخرى؟ ولماذا نتجه هكذا وجهة لا غيرها؟

وباختصار: لو كنا علمنا الطالب ان يكون اوسع نظرة في تعامله مع الافكار والمعلومات، ولو كنا علمناه الخطوات العامة والقوانين الكلية التي تحكم هذه الفكرة وتلك المعلومة، لما وجد نفسه غريبا في البحث الخارج.

يقول الدكتور حسين بشير - استاذ المناهج وتكنولوجيا التعليم ومدير المركز القومي للبحوث التربوية والتنمية في مصر -: «ان من اهم المنطلقات والمرتكزات للتنمية العلمية هي تنمية التفكير العلمي والابتكاري والتفكير الناقد، والمهارات والعمليات المتصلة به؛ من حل للمشكلات، وجمع للبيانات وتحليلها، واتخاذالقرار، والقدرة على الانتقاء والاختيار لدى الطلاب لجميع مراحل التعليم».

ثم يضيف - في معرض الاشارة الى الطريقة الفنية للوصول الى هذا الهدف -: «ويمكن ان يتم هذا بالانتقال من التفكير الخطي الى التفكير المنظومي، ومن الاهتمام بالمعرفة العلمية فقط الى الاهتمام بطريقة الوصول الى المعرفة، والاهتمام بتنمية القدرات الابتكارية والابداعية والمواهب الخاصة لدى الطلاب»((217)).

الثاني - خلل في مرحلة البحث الخارج نفسها:
ويتمثل في الطريقة غير الفنية التي تدار بها بحوث الخارج اليوم الا ما ندر لا يمكن ولا يعقل ان تكلم شخصا يعيش عصر الانترنيت والاتصالات الفضائية وقنواتها، بلغة قديمة لم تعد تودي ما يراد منها اليوم.

اللغة، انما يراد منها ان تكون جسرا وخطا ناقلا للمعلومات، ولهذا ينبغي ان تتطور لتناسب المخاطب الجديد، ليست هذه دعوى لتغيير اصل اللغة، كلا، كيف؟!وقد قلنا ان من خصوصيات الفقه والاستدلال التي لا تنفصل عنه هو جذوره التاريخية النابتة في ارض التاريخ، كلا، بل المقصود ان يتم عرض المطلب والبحث والتحقيق بشكل اكثر تطورا واكثر انتاجا في يومنا الحاضر.

يقول بعض الباحثين: «المعلم الناجح هو المعلم الذي يمكنه ان يري الطالب فائدة ما وصل اليه من معلومات جديدة، وانه كيف يمكنه ان يطبقها في ميادين لم تطاها رجله بعد، فانه من جملة اهم العوامل المساعدة على شحذ قابليات الطالب وآلياته المعرفية في كل علم».

وتقول دراسة جديدة في ستراتيجيات التدريس، اعدت في تاثير العمل اللاصفي (العمل خارج المدرسة): «يجب ان يكون العمل اللاصفي من الستراتيجيات الاساسية في عملية التعليم؛ فانه اداة فاعلة في تنمية قابليات الطالب وتقوية روح الاقدام فيه»((218)).

لولا هذان السببان - وغيرهما، كعدم الاهتمام المناسب بالطالب من قبل الاستاذ - لما وجد الانسان نفسه غريبا بعد كل هذه السنين من الدرس والجهد والتعب والتحقيق، والا فان المفروض انه ما قام بذلك الا لتكون مقدمة له لحضور هذه المرحلة الاخيرة من التطبيق، فكيف يجد نفسه الان غريبا؟!!

مسك الختام:

التعلم والمسيرة العلمية مسيرة تكاملية، لا يصح للانسان - مهما بلغ من درجات علمية - ان يقف ليوقف الاخرين معه فيها بحجة الا وجود للاحسن؛ (وقل رب زدني علما). لابد للمسيرة من التقدم، ولابد للمرحلة من تطوير وانتاج، والا كانت عقيمة ولغوا صرفا والعياذ بالله.

لعل هذا - وغيره - هو الذي يفسر قلة الانتاج في حوزتنا المباركة، وهذا ما يدعو الى التوقف وقفة تامل واعادة نظر، ولربما اقتضى الامر تغييرا في الهيكلية العامة للمنهج بتعريفه العام الواسع الشامل للكتاب والمعلم وطريقة التدريس والاهداف بانواعها ، بل كل من له علاقة بهذه العملية، فلا المناهج المطروحة تحمل تلك الحصانة التي يمتنع معها تغييرها، ولا القائمون على امر التدريس لهم تلك القدسية التي لا يمكن معها التغيير والتامل.

قال بعض التربويين: «يجب ان نعلم - أولا - بان التغيير امر واقع لا محالة، وانه سيتم رغم محاولات البعض اعتراضه، وان نعلم - ثانيا - بان التغيير لا يمكن الحكم عليه بانه سيى او جيد، وانما يحكم على مساره فقط بالخطا او الصواب، وانطلاقا من هذين الامرين، من الطبيعي لنا ان نستنتج بانه مادام التغيير سيحدث لامحالة فانه من المستحسن ان يحدث تحت اشراف اناس يتسمون بالحكمة والرشد افضل من ان يتم هكذا بطريقة عشوائية، او استجابة لظروف تاريخية»((219)).

والحمد الله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

اساليب الدراسة في الحوزات العلمية
عرض وتقويم

محمد علي رضائي

تعتبر الحوزة العلمية اكثر الجامعات الاسلامية رصيدا في العالم الاسلامي غنى وسابقة. فهي بالرغم من انتقالها جغرافيا من المدينة الى النجف وسامراء وقم واصفهان وخراسان وغيرها من الحواضر الاسلامية، الا انها حافظت على نشاطها ورقيها العلمي طوال هذه الفترة.

ومن الجدير بنا رصد عوامل الرقي هذه لكي نضمن المستقبل.. لابد من البحث عن كيفية الدراسة في الحوزات العلمية في العراق التي استطاعت ان تنجب امثال المحقق الخراساني(قدس سره)، والمناهج الدراسية في مدرسة الميرزا الشيرازي(قدس سره) في حوزة سامراء والتي خرجت ثلة من المجتهدين البارعين، اوتتبع اساليب الدراسة لدى الاعاظم من علمائنا الذين بلغوا مراتب سامية في فترات قصيرة، امثال الشيخ الاعظم الانصاري والعلا مة الطباطبائي(قدس سرههما)حيث خلفوا تراثا علميا زاخرا.

وسوف نسلط الضوء في هذا المقال على اساليب البحث والتدريس لدى السلف الصالح من علمائنا واستعراض نقاط القوة والضعف فيها.

مراحل الدراسة في الحوزات العلمية:

يجتاز طالب العلم في الحوزة العلمية ثلاث مراحل رئيسية:

الاولى: مرحله المقدمات.
وتشمل هذه المرحلة بحسب النظام الدراسي في حوزة قم المقاطع الثلاثة الاولى، حيث يدرس فيها علوم الادب العربي (الصرف والنحو والمعاني والبيان وغيرها)، وكذلك الدروس التاسيسية الاولى كالمنطق (وتدرس عادة من كتاب جامع المقدمات).

الثانية: المرحلة المتوسطة (مرحلة السطح).
وتشمل بحسب النظام الفعلي في حوزة قم المقطع الرابع الى العاشر. وتهدف الدراسة في هذه المرحلة الى تحقيق الاهداف التالية:

1- رفع مستوى فهم النصوص الفقهية والاصولية.
2- التعرف على اساليب الاستنباط من الايات والروايات.
3- دراسة دورة كاملة في الفقه والاصول.
4- تعميق العقائد وتوسيع المعلومات العامة لدى الطالب من خلال الدروس العامة.

ويدرس في هذه الدورة في علم الاصول عادة: معالم الاصول او اصول الاستنباط، واصول الفقه والرسائل وكفاية الاصول.

ويدرس في علم الفقه: الروضة في شرح اللمعة والمكاسب.

وتستغرق هذه المرحلة فترة تتراوح بين اربعة الى سبعة اعوام بحسب قابلية الطالب.

الثالثة: مرحلة الدراسات العليا (الخارج).
وهي اعلى دورة دراسية في الحوزة تهيا الطالب الى مرحلة الاجتهاد من خلال دراسة فرعي الفقه والاصول والتدريب على عملية الاستنباط من المصادر الاربعة (الكتاب والسنة والعقل والاجماع)، والمعروف ان هذه المرحلة لا تعتمد كتابا دراسيا خاصا [ولذا تسمى بالخارج؛ لان الدراسة فيها خارج الكتاب] ولكن من اجل ترتيب بحوث هذه المرحلة فانه يعتمد في علم الاصول كتاب «الكفاية» وفي الفقه «جواهر الكلام» او «العروة» او «تحرير الوسيلة».

وقد استحدث في الفترة اللاحقة بعض الفروع التخصصية في التفسير والكلام والتبليغ الى جانب الدراسة في الفقه والاصول، وذلك لتخريج المختصين في هذه المعارف والعلوم في مدة تستغرق ستة اعوام، فيما تختلف مدة حضور (البحث الخارج) الذي يؤهل الطالب للاجتهاد باختلاف المؤهلات والقابليات.

خطوات البحث والتدريس لمرحلتي المقدمات والسطوح:

تستغرق عملية التدريس في هاتين المرحلتين لدى اغلب الاساتذة ست مراحل هي كالتالي:
1- مراجعة البحث قبل القاء الدرس، وذلك بالرجوع الى الكتب والشروح والتعليقات.
2- قراءة مقطع من الكتاب مع رعاية القواعد العربية، وقد يقوم بذلك احد الطلاب.
3- شرح الدرس وبيانه وتوضيحه، ويسمى «خارج الدرس».
4- عملية تطبيق الشرح على نص عبارة الكتاب.
5- بيان المطالب خارج الكتاب (من الشروح او الحواشي او الاستاذ).
6- الاجابة على اسئلة الطلاب، وذلك:
أ- قبل الدرس.
ب- اثناء الدرس.
ج- بعد الدرس.

نظرة تقويمية:

ثمة ملاحظات عديدة فيما يخص عملية التدريس في هاتين المرحلتين نشير الى بعضها:

أ- نقاط القوة:
1- اعداد كادر تدريسي كفوء لهاتين المرحلتين في الحوزة.
2- الاهتمام بالبحوث الاخلاقية الى جانب الدروس الحوزوية.
3- رفع مستوى الطالب في فهم وتفسير العبارات والمتون.
4- توحيد المناهج الدراسية.

ب- نقاط الضعف:
1- عدم الافادة من نصوص الادب العربي المعاصر.
2- عدم الاهتمام بدراسة تاريخ علمي الفقه والاصول مما يؤثر سلبا على معرفة الطالب باساليب ومناهج البحث الاصولي والفقهي.
3- فقدان الامثلة والشواهد المناسبة.
4- طول مدة الدراسة في مرحلة (السطح).
5- قلة الدروس في علوم القرآن والتفسير.

خطوات الدراسة في مرحلتي المقدمات والسطوح:

تستلزم عملية الدراسة والتلقي لدى الطالب في الحوزة المراحل الاتية:
1- المراجعة المسبقة للدرس قبل الحضور فيه. وهذه العملية ترفع بلا شك المستوى الذهني وتهيا الطالب نفسيا للدرس.
2- الحضور في الدرس. وللحضور المباشر ثمراته العلمية والمعنوية التي لا يمكن تعويضها باستماع الدرس عبر الشريط.
3- مراجعة الشروح والتعليقات على الكتاب بعد انتهاء الدرس مما يعمق فكرة الدرس في ذهن الطالب.
4- المباحثة، وهي مناقشة الدرس بشكل جماعي مع عدد من الطلاب ورفع ابهاماته واشكالاته وتعميق افكاره. وتعتبر المباحثة من الميزات الخاصة بالحوزات العلمية من بين المراكز العلمية الاخرى.
5- تلخيص الدرس او شرحه: يقوم بعض الطلبة المجدين بتلخيص المطالب المفصلة ترسيخا للفكرة او شرحها وبيانها بشكل تحريري. وقد يطوي بعض الطلاب قسما من هذه المراحل، الامر الذي يوجب ضعفهم في الدراسة.

نظرة تقويمية لطريقة الدراسة:

أ- نقاط القوة:
1- حرية الطالب في اختيار الدرس والاستاذ.
2- المباحثة.
3- دراسة الادب العربي بشكل معمق واستدلالي.
5- التركيز على التزكية والاخلاق.
6-
المناظرة بين الاستاذ والطالب مع حفظ حرمة الاستاذ.
7
- معرفة الطالب بكيفية طرق الاستدلال لدى السلف.

ب- نقاط الضعف:
1- ضعف حافظة الطالب نتيجة التركيز على القدرة في الفهم دون الحفظ.
2- ضعف القدرة على الكتابة لعدم الزام الطالب بذلك (ولكن تمت معالجة هذه النقطة الى حد ما في السنوات الاخيرة).
3- طول مدة الدراسة في هاتين المرحلتين.
4- كثرة عدد طلاب الصف الواحد على الحد المتعارف.

مناهج التدريس في البحوث العليا (الخارج):

يمكن تنويع اساليب تدريس بحوث الخارج الى عدة انواع:

النوع الاول - من الناحية الشكلية:
أ- محورية الطالب (منهج المدرسة السامرائية).
ب- محورية الاستاذ (المنهج الكلاسيكي).
ج- الجمع بين المنهجين.
د- البحث الجماعي.

النوع الثاني - من الناحية المضمونية:
أ- تنظيم البحث:
1- منهج القدماء.
2- منهج السيد البروجردي(قدس سره).
3- منهج الامام الخميني(قدس سره).
4- منهج يتركب من ثلاث خطوات.
5- منهج يتركب من اربع خطوات.

ب- المدارس الفقهية:
1- مدرسة فقه الحديث.
2- مدرسة الفقه الاستدلالي الاصولي.
3- مدرسة الفقه المقارن.
4- مدرسة الفقه المعاصر المواكب لحركة الزمان والمكان.

ج- المدارس الاصولية:
1- المنهج الفلسفي.
2- المنهج العرفي.

النوع الثالث - من ناحية خصائص الدرس:
أ- مدة الدرس الخارج:
1- الدورات الطويلة.
2- الدورات القصيرة.
3- فترة الاستنباط.

ب- المدة اللازمة لدورة الفقه الكاملة بشكل تخصصي.

ج- المكان والزمان اللازم لكل حصة دراسية.

د- عدد الطلاب في كل درس.

هـ- عدد الدروس والحصص الدراسية طوال الفصل الدراسي.

* النوع الاول - اساليب التدريس من الناحية الشكلية:
سوف نشير بشكل مختصر الى خصائص كل اسلوب ونقاط القوة او الضعف فيه.

1- اسلوب محورية الطالب او المدرسة السامرائية:
وهذا الاسلوب هو للميرزا الشيرازي الكبير(قدس سره)، حيث كان يطرح الفرع الفقهي طبقا لهذا ويبحث بمعونة طلابه جميع ما يتعلق به من مسائل بشكل جماعي، ولم يكن يوافق على اي فرضية او اصل مسبق كاصل موضوعي في البحث، فكل شيء خاضع للبحث والنقاش والطالب هو المحور في البحث، فيمايتولى الاستاذ استخلاص النظريات وعملية الاستنتاج((220)).

ان بداية البحث وفقا لهذه الطريقة يمكن ان تكون محددة ومعلومة، ولكن لا يمكن تحديد نهايته؛ اذ قد يطول البحث الى سبع ساعات متواصلة((221)).

2- اسلوب محورية الاستاذ (الاسلوب الكلاسيكي):
وهو الاسلوب المتداول بين متاخري حوزة النجف وقم، ويعد في الحال الحاضر الاسلوب الرائج في الثانية.

وفي هذا المنهج يطرح الاستاذ المسالة الفقهية او الاصولية والاقوال فيها والاستدلال عليها ثم يطرح رايه المختار في المسالة.

ويبرز هنا دور الاستاذ اكثر، فهو يمارس دوره كالمحاضر الذي يقع عليه الجزء الاكبر، فيما يكون الطالب اقل نشاطا((222)).

ويمكن تطبيق هذا الاسلوب بعدة اشكال:
أ- محورية الاستاذ مع عدم انتظام البحوث وتنسيقها.
ب- محورية الاستاذ مع تكثيف المصطلحات.
ج- محورية الاستاذ مع ترتيب المطالب وسلاسة البيان.
د- محورية الاستاذ مع كتابة الدرس من قبل الاستاذ وتقديمه للطالب.

3- الجمع بين الاسلوبين:
يطرح البحث حسب هذا الاسلوب في جلستين: في الاولى يكون البحث بمحورية الاستاذ، وتقل فرصة السؤال والاشكال للطالب. وفي الجلسة الثانية يكون الطالب هو المحور في البحث ليتسنى بذلك ايضا للطلاب المتوسطين او الضعفاء تنمية مواهبهم واستدراك ما فاتهم.

وينقسم هذا الاسلوب من ناحية تطبيقية بالنسبة الى الجلسة الثانية الى اقسام:

أ- اسلوب الاخوند الخراساني(قدس سره)، حيث يقوم بعض الطلاب الكفوئين بشرح الدرس للطلاب الاقل كفاءة لرفع اشكالات الجلسة الاولى وتوضيح المبهمات فيها بما يعين الطالب الضعيف على الافادة من الدرس بشكل جيد((223)).
وكان السيد البروجردي(قدس سره) ممن يؤكد على هذه الطريقة وعلى ضرورة تثبيتها في حوزة قم، ولكن ذلك لم يطبق((224)).

ب- اسلوب المرحوم آية الله السيد محمد باقر الدرجئي، حيث كان يلقي الدرس صباحا في «مسجد نو» باصفهان في الفقه والاصول، ثم يكرره في المساء لمن فاته الدرس او لم يستوعبه جيدا.

ج- اسلوب جلسة السؤال والجواب عقيب الدرس، حيث يعين الاستاذ ساعة خاصة لطرح اشكالات واسئلة الطلاب والاجابة عليها.

د- اسلوب الشيخ الاصفهاني (الكمباني)، حيث يقوم الاستاذ قبل ايام بكتابة الدرس وتوزيعه بين الطلاب ليتهيا للطالب مراجعة البحث والاستعداد للحضور فيه ومباحثة الاستاذ. وفي الحقيقة فان كراسة الدرس تكون بمنزلة الدرس. واول من طبق هذا الاسلوب هو المحقق الاصفهاني في حوزة النجف((225))، ويمارسها اليوم بعض اساتذة البحث الخارج في حوزة قم.

هـ- استماع الدرس على الشريط قبل القاء الاستاذ الدرس، حيث يقوم الطالب باستماع الدرس على الشريط الذي تم تسجيله في الدورة السابقة لدرس الاستاذليستعد في جلسة الدرس لطرح الاسئلة والاشكالات.

4- البحث بشكل جماعي:
وهو عبارة عن اجتماع مجموعة - ليس بالضرورة ان يكونوا بصورة الاستاذ والطالب - لمناقشة مسالة فقهية او اصولية ثم يطرحوا ما تم التوصل اليه على الاخرين لملاحظة اشكالاتهم او توجيه الاشكال الى مطالب الغير، ثم يختار كل منهم رايه في المسالة.

وكانت هذه الطريقة هي طريقة العياشي والعلا مة المجلسي((226))، وتدار اليوم بعض مجالس الاستفتاء لبعض المراجع بهذا النحو. ومن اجمل حلقات هذاالاسلوب مجلس قائد الثورة (دامت بركاته)، حيث يتمتع بنظم ورتابة خاصة((227)).

وتطبق الجامعات هذه الطريقة في كتابة رسائل التخرج بمساعدة الاستاذ المشرف على البحث.

وسوف نعرض في هذا المقال - على اختصاره - الى تقويم هذه المناهج والاساليب ايجابا او سلبا، ولكننا سوف نقتصر على ما ذكره الاعلام مراعاة للاختصارتاركين للقارى عملية التقويم. ولا يخفى ان المقصود ليس الاشكال على احد او الانتقاص من طريقته، فجهود جميع الاعلام هي محل تقدير واحترام.

أ- الايجابيات:
1- مميزات المدرسة السامرائية:
اشتهرت هذه المدرسة بتخريج اكابر المجتهدين امثال الاخوند الخراساني والميرزا النائيني والشيخ الشهيد فضل الله النوري والسيد محمد الفشاركي وغيرهم قدست اسرارهم((228)).
ان تفعيل دور الطالب امر يؤكده علم النفس المعاصر((229))، وهو من خصائص هذه المدرسة. كما ان التركيز والتدقيق في المطالب امتياز آخر لها.

2- اسلوب محورية الاستاذ:
من امتيازات هذا الاسلوب هو ترتيب المطالب وشرحها بشكل منظم (في بعض اقسامه الفرعية).
كما ان حصر موضوع البحث يساعد على الوصول الى النتيجة بسرعة وعدم الخروج عن موضوع البحث.

3- طريقة الجمع بين الاسلوبين:
لا شك ان تفعيل دور الطالب في الجلسة الثانية للدرس يعين الطالب على هظم المطالب بشكل افضل، كما ان هذا الاسلوب يفرز بنفسه كادرا تدريسيا مؤهلاللحوزة، وفي الوقت ذاته فانه يحفز الطالب على الاستعداد للجلسة الثانية.

4- اسلوب البحث الجماعي:
وهو للطلبة الذين امضوا بضعة اعوام في درس الخارج، او المشتغلين ببعض الاعمال خارج الحوزة، حيث يحفزهم مثل هذا الاسلوب النافع على التحضيروالمراجعة، وهو اسلوب يربي على الاجتهاد، ولذا يؤكد عليه كبار الاساتذة((230)).

وهذا الاسلوب لو تم تحت اشراف الاستاذ كان عبارة اخرى عن طريقة المدرسة السامرائية.

ب- السلبيات والنواقص:
ثمة اشكالات يمكن توجيهها الى الاساليب المذكورة التي هي بحاجة الى تامل وتدقيق اكثر ليمكن الحكم عليها بشكل صحيح:

1- المدرسة السامرائية: من نواقص هذا الاسلوب عدم القبول باي اصل موضوعي مسبق في البحث، وايضا عدم تحديد وقت لنهاية الدرس، مما يوجب عدم انتظام الدرس وتعب الطلاب.

2- اسلوب محورية الاستاذ: عدم فعالية الطلاب وعدم وجود فرصة كافية للاشكال والسؤال، اضافة الى عدم ترتيب المطالب او اغلاق العبارة في بعض اقسام هذا الاسلوب.

3- الجمع بين الاسلوبين: يستغرق هذا الاسلوب كثيرا من وقت الاستاذ والطالب.

ان استيعاب الكلام في تقويم هذه المناهج بحاجة الى فرصة وافية اخرى للبحث.

* النوع الثاني- مناهج تدريس بحوث الخارج من حيث المضمون:
أ- تنظيم المطالب:
1- طريقة القدماء: جرى المتقدمون على السيد البروجردي(قدس سره) على بيان «الاصل» في المسالة ثم تحريره ببيان الادلة((231)).

2- طريقة السيد البروجردي(قدس سره): تقوم هذه الطريقة على استعراض المسار التاريخي للمسالة، ثم طرح الادلة للمناقشة، ومع فقدان الادلة في المسالة تطرح الادلة الفقاهتية (الاصول العملية)((232)).

3- طريقة الامام الخميني(قدس سره): تقوم هذه الطريقة باستعراض الادلة اولا ثم الاقوال في المسالة. كان(قدس سره) يقول: لنلاحظ اولا ما نستفيده نحن من الادلة ثم نلاحظ اقوال الاخرين((233)).

4- الطريقة الرابعة: وتتركب من ثلاثة عناصر كما عليه بعض بحوث الخارج اليوم في حوزة قم:
الاول - ذكر الاقوال في المسالة لتصويرها بشكل عام.
الثاني - بيان الادلة الموافقة والمخالفة والمناقشات فيها.
الثالث - تلخيص المطالب والاستنتاج.

5- الطريقة الخامسة: وتعتمد في بعض بحوث الخارج في حوزة قم ايضا، وهي تعتمد اربعة عناصر:
الاول - ذكر موضوع المسالة وبيان فروضها.
الثاني - بيان الاقوال الموافقة والمخالفة.
الثالث- ذكر الادلة من الكتاب والسنة والعقل والاجماع ومناقشتها، مع ذكر الاصل في المسالة اذا تطلب الامر.
الرابع - استخلاص الاقوال والادلة والاستنتاج.

ولكل من هذه الطرق خصائصه وثغراته والتي لا يتسع المجال لذكرها هنا، الا ان اكملها فيما يبدو هو الطريق الرابع، وان كان يخلو من بيان المسار التاريخي للمسالة، وهو نقص في نفسه.

ب - منهجية البحث الفقهي:
للفقهاء مناهج عديدة في بحوثهم الفقهية التي يطرحونها في دروس الخارج نشير اليها:

1- منهج فقه الحديث:
وهو منهج السيد البروجردي(قدس سره) في الفقه. ومن خصائصه عدم اعتماد علم الاصول كثيرا، بل يتم استعراض المسار التاريخي للبحث والتركيز على علم الرجال وتصنيف طبقات الرواة ومعالجة ظاهرة تقطيع الحديث، وعليه فانه يتم استفادة الحكم من الروايات في المسالة، ويرجع الى علم الاصول او الاصول العملية عند الضرورة والحاجة((234)).

2- المنهج الاصولي:
يعتمد هذا المنهج اساسا على قواعد علم الاصول ومحاكمة الادلة على ضوئها. ويقل الاهتمام والعناية في هذا المنهج بعلم الرجال، وقد تطرح بعض الفروع الفقهية التي يندر وقوعها في حياة الانسان. ولذا وقع الاهتمام المفرط بعلم الاصول مورد اعتراض بعض الاكبار؛ اذ انه يؤدي الى ابتعاد الانسان عن الفهم العرفي الذي القى الشارع احكامه اليه((235)).

3- منهج الفقه المقارن:
وهو منهج الشيخ الطوسي(قدس سره) (460 ه) حيث يقارن بين اقوال المدارس الفقهية الاخرى مع الفقه الامامي، واول كتاب في هذا المجال هو كتاب الخلاف حيث قارن فيه بين آراء المذاهب.

وقد احيا هذا المنهج السيد البروجردي(قدس سره)، مضافا الى اهتمامه بشان نزول الايات وتتبع تاريخ المسالة وظروف صدور الحديث، حيث كان يعتبر جميع هذه الامور مؤثرة في فهم الحديث((236)).

4- منهج الفقه الحركي (المواكب للزمان والمكان):
اعتنى علماؤنا السلف بهذا المنهج ايضا، حيث نرى تاثير هذين العنصرين في فتوى الميرزا الشيرازي الكبير(قدس سره) بحرمة التنباك.

وقد فعل الامام الخميني(قدس سره) هذا المنهج واحياه، يقول(قدس سره): «الزمان والمكان عنصران مؤثران في عملية الاجتهاد».

وهناك بحوث عديدة في مدى تاثير الزمان والمكان في مصاديق الاحكام وموضوعاتها ومتعلقاتها وفي صدور الحكم والفتوى((237)).

ج- المناهج الاصولية:
تتناول دروس الخارج في الحوزة مباحث علم الاصول ضمن منهجين مختلفين:

1- المنهج الفلسفي:
تعرض المطالب الاصولية وفقا لهذا المنهج على اساس المصطلحات الفلسفية واقحام البحوث الفلسفية والقضايا الحقيقية في البحوث الاعتبارية والعرفية. وقدظهر هذا المنهج في بداياته على عهد الشيخ الانصاري(قدس سره) ثم تبلور شيئا فشيئا حتى بلغ ذروته في حوزة النجف حتى غدا علم الاصول من العلوم شبه العقلية! وقد تجلى هذا واضحا في تعليقات المحقق الاصفهاني(قدس سره)((238)).

ومن هنا فقد وقع هذا المنهج موقع الاعتراض من بعض العلماء؛ لانه يخلط بين الاصول والفلسفة، ويخرج علم الاصول من حالته العرفية، ويؤدي الى تضخم مباحثه.

2- المنهج العرفي:
علم الاصول هو علم آلي يمكن الفقيه من فهم الكتاب والسنة، وقد جاءت الفاظ القرآن والسنة على اساس ما يفهمه العرف. فعلم الاصول في بحوث العام والخاص والمطلق والمقيد علم يعتمد الارتكازات العرفية.
وقد ظهر هذا المنهج في علم الاصول منذ عهد الشيخ الطوسي في كتابه «العدة» وحتى عصرنا الحاضر((239)).

اساليب الدراسة في بحوث الخارج:

لاحظنا ان اساليب تدريس البحوث الخارج تختلف فيما بينها، وهكذا فان اساليب الدراسة والتلقي تختلف ايضا باختلاف القابليات واذواق الطلاب. ويمكن تقسيم هذه الاساليب الى سبعة اقسام:

الاول - محورية الطالب:
وينطوي هذا القسم على ست خطوات:

1- المطالعة المسبقة: يتم في هذه المرحلة مراجعة المسالة التي يراد بحثها اصولية كانت او فقهية في ضوء مصادر السابقين وملاحظة اقوالهم واستدلالاتهم،ثم اختيار احد الاراء في المسالة قبل حضور الدرس.

2- المباحثة المسبقة: يقوم الطالب بمناقشة ومباحثة مطالب الدرس الاتي قبل حضوره وبيان الاشكالات فيه.

3- الحضور في الدرس بذهنية مستعدة بعد المطالعة والمباحثة السابقتين عليه، وقد يكتب الطالب اهم مطالب الدرس.

4- طرح الاسئلة والاشكالات في الدرس لرفع مبهماته او تصحيح ما يطرحه الاستاذ من آراء.

5- مراجعة ثانية وفحص الادلة والاقوال لاختيار الراي النهائي.

6- تدوين الدرس بشكل كامل ومنقح مع خلاصة لاهم المطالب للاحتفاظ براي الاستاذ والطالب.

الثاني - محورية الاستاذ:
يقوم الطالب في هذا النوع بست خطوات:
1- حضور الدرس والافادة من شرح الاستاذ.
2- كتابة الدرس بتمامه اثناء الحضور.
3- مراجعة الدرس وبحوث العلماء الاخرين حوله.
4- اختيار الراي في المسالة.
5- المباحثة في الدرس مع بعض الطلاب.

الثالث - ويحتوي على اربع مراحل:
1- حضور الدرس.
2- كتابة الدرس بتمامه.
3- مراجعة الدرس المكتوب.
4- المباحثة.

الرابع وفيه ثلاث مراحل:
1- حضور الدرس.
2- كتابة الدرس.
3- مراجعة الدرس من دون مباحثة.

الخامس وفيه مرحلتان:
حضور الدرس وكتابته.

السادس وفيه مرحلة واحدة: وهي حضور الدرس فقط.

السابع البحث بشكل جماعي:
وهو اسلوب خاص لمن سبق له الحضور في درس الخارج، وهو ينفع لتقوية القدرة على الاستنباط. وقد تقدم شرح ذلك في اساليب التدريس، وذكرنا ان هذاالاسلوب اذا اقترن باشراف الاستاذ عد من اساليب التدريس، ويقوم الطلاب طبقا لهذا المنهج بالمراحل التالية:
1- مطالعة الدرس مسبقا في احد الكتب.
2- اختيار الراي في المسالة.
3- طرح كل واحد من الحضور رايه واستدلاله للمناقشة والنقد.
4- استخلاص المطالب والاستنتاج منها بواسطة احد الحاضرين ممن يقع على عاتقه ادارة الجلسة.
5- كتابة خلاصة البحوث.

تقويم عام: لكل من هذه المناهج امتيازاته او نواقصه الخاصة به، وسنشير الى بعضها:

1- فالاسلوب الاول يكرس لدى الطالب القدرة على الاستنباط والثقة بالنفس، حيث تعالج المسائل بالدراسة والتدقيق، وينشط الطالب في هذا الاسلوب لممارسة دوره العلمي، اذ يتدرب على تجميع المطالب وترتيبها ونظمها، كما انه يتعرف على نظريات الاخرين وكيف يتعامل معها باسلوب منطقي ليطرح بعدذلك ما يراه في المسالة.

2- الاسلوب الثاني (محورية الاستاذ): يؤخر هذا الاسلوب الطالب عن القدرة في الاستنباط ويسلبه القدرة على السؤال والمناقشة في الدرس، حيث ينشط دورالاستاذ فقط فيما يخمل دور الطالب ويكون دوره دور المنفعل، وقد يضيع عليه موضوع البحث الى آخر الدرس مما يسبب للطالب مشكلة في فهم المطالب.

3- واما الاسلوب الثالث والرابع والخامس والسادس فان الاشكال فيه نفس ما في سابقه اضافة الى اشكال عدم مراجعة المصادر وعدم وجود المباحثة وعدم كتابة الدرس وعدم اختيار الطالب للراي في المسالة وعدم تنظيم البحث وغيرها.

4- واما الاسلوب السابع فقد تقدم شرح خصائصه سابقا.

كلام لبعض العلماء:

يقول آية الله الشيخ الفاضل (دامت بركاته) من اساتذة البحث الخارج ومراجع الدين: «ان الشيء المهم لدى طالب العلم اضافة لحفظه مطالب الاستاذ في الدرس هو مداقة هذه المطالب وتمحيصها لبيان صحتها من سقمها، ثم استنتاج ما يراه برايه في نفس جلسة الدرس، وكتابة هذه الامور بعد الدرس لكي تحفظ ولا تنسى»((240)).

ويقول احد اساتذة الخارج: «كان الامام الخميني(قدس سره) يقول لطلا به في درسه الذي يلقيه في مسجد سلماسي: لو انكم تحضرون هذا الدرس عشرين عامابهذا الشكل فانكم لن تصلوا الى اي نتيجة، الا اذا طالعتم الدرس مسبقا واخترتم احد الاراء فيه»((241)).

طرق كتابة الدرس:

من ميزات نظام الحوزات العلمية منذ القدم كتابة درس الاستاذ (التقرير). واول من قام بذلك هو السيد العاملي صاحب مفتاح الكرامة عندما قام بكتابة درس استاذه السيد بحر العلوم((242))، ثم تابع جهوده السيد البروجردي وسعى لتثبيت ذلك كعادة لدى طلاب العلوم الدينية((243)).

وكتابة (التقرير) يمكن ان تتم بعدة اشكال:

1- ان يكتب البحث بشكل كامل، وهو الاسلوب الشائع، حيث يحتفظ بالبحث كارشيف مع اضافة بعض الحواشي البسيطة احيانا. وغالبا ما يكون تركيب الكلام في هذه التقريرات بصورة الالقاء لا الكتابة، كما انها تخلو من الترتيب نتيجة السرعة في الكتابة؛ ولذا فانها لا تحظى بقيمة علمية كبيرة؛ لانها لا تعني اكثر من شريط مكتوب، ومن هنا فان بعض المراجع يعتبر هذه الطريقة من التقرير غير مجدية((244)).

2- كتابة رؤوس المطالب والمهم منها في جلسة الدرس من اجل حفظ ما يذكره الاستاذ.

3- كتابة تمام الدرس بعد الانتهاء منه.
وينصرف الطالب في هذا النوع من التقرير باعتباره قد قام بالمطالعة والمباحثة المسبقة على البحث الى استماع الدرس وطرح الاسئلة والاشكالات فقط، ثم يبلور رايه في المسالة ويقوم بتنظيم البحث بشكل استدلالي مع التعليقات والحواشي عليه واختيار رايه فيه.
ويؤكد كثير من العلماء على هذه الطريقة، حيث انها كانت سببا في نمو علم الفقه والاصول وتقدم الاكابر في دراستهم((245)). يقول قائد الجمهورية الاسلامية(دامت بركاته): «ان من عوامل نجاح المرحوم آية الله العظمى الخوئي في نشر الفقه والاصول هو كتابة تقريرات درسه بشكل منظم وجيد»((246)).

4- كتابة خلاصة الدرس بعد الانتهاء منه، وتستغرق هذه الطريقة وقتا اقل، ويمكن اجتماعها مع الطريقة الثالثة لكي تتم الاستفادة من خلاصة البحوث عندالحاجة اليها من دون تاخير.

اساليب المباحثة:

تعد المباحثة من امتيازات النظام الحوزوي من بين سائر المراكز العلمية والتعليمية في العالم، فالمباحثة تساعد على ترسيخ المادة ورفع الابهامات وشحذ الذهن وتحريك الفكر.

وللطلاب طرق واساليب في المباحثة، نشير اليها:
1- قراءة التقرير: وهو ان يقوم احد الطلاب الذين كتبوا الدرس بقراءة ما كتبه ويستمع الاخرون اليه. وقد قمت باحصائية كنموذج في حوزة قم، فوجدت ان نسبة 45% من الطلاب يتبعون هذه الطريقة في المباحثة.

2- تقرير الدرس: وذلك بان يقوم احد الطلاب بتقرير درس الاستاذ من دون الاستعانة بالمكتوب والاجابة على الاسئلة والاشكالات.

3- طريقة النقد والتدقيق: وهي ان يعمد احد الطلاب الى دراسة وتدقيق كلمات الاستاذ وآراءه بعد نقلها في المباحثة، ومن ثم نقدها والملاحظة عليها والتامل فيها، وذلك بالاستعانة بمراجعة المصادر الاخرى في الموضوع.

4- طريقة البحث الجماعي: وقد تقدم توضيحها في اساليب التدريس والدراسة سابقا.

5- طريقة المباحثة المسبقة: في هذه الطريقة يستعد الطلاب للمباحثة بمطالعة البحث اولا ومراجعة الاقوال والاراء والادلة في المسالة، ثم ياخذ احدهم ببيان الدرس القادم كما لو يبينه الاستاذ تقريرا وتوضيحا واجابة على الاسئلة والاشكالات واستنتاجا للمطالب. وقد وجدت في احصائية قمت بها في حوزة قم ان 34% من الطلاب يعملون بهذه الطريقة.

تقويم عام: لكل واحد من هذه الاساليب مزاياه ونواقصه وما يناسبه مع احد الاساليب السابقة في التدريس او الدراسة، ونحن نشير الى بعض تلك الخصائص:
1- الاسلوب الاول والثاني ينفعان لفهم كلام الاستاذ،، الا انهما يناسبان مرحلة السطح.
2- الاسلوب الثالث ينفع في تدريب الطالب على عملية الاستنباط، وان كان يعد صعبا على الطلاب المبتدئين في حضور درس الخارج.
3- افضل اسلوب للمباحثة هو الاسلوب الخامس، حيث يضاعف قدرة الطالب على الاستنباط والاستدلال وشحذ فهمه، وفي الحقيقة يعتبر رتبة نازلة من التدريس، ويقوي القدرة على البيان لدى الطالب.

اقتراحان في النظام التعليمي
في الحوزة العلمية

الاطروحة الاولى

مجموعة من الباحثين في مؤسسة باقر العلوم(ع)

في الملتقى التعليمي لدراسة شؤون الحوزة شارك ثلة من الباحثين ببعض الطروحات في مجال النظام التعليمي للحوزة.. وفيما يلي اطروحتان قيمتان نقدمهما بين يدي قرائنا الكرام..

التحرير

الفصل الاول:
يتناول هذا الفصل بعض البحوث المتعلقة بتحديد موقع علماء الدين في النظام الاسلامي ومسؤولياتهم التي يمكن ايجازها في «معرفة الدين الحق كاملا وابلاغه كذلك في دائرة الزمان والمكان الواسعة في عصر الغيبة والدفاع عن هذا الدين الالهي في قبال الهجمات». كما يتعرض الفصل الى دور العلماء ومسؤوليتهم منبها على انها بالاضافة الى القيادة السياسية والدينية للمجتمع، فانها تمتد الى قضية حساسة جدا وهي رعاية الجانب التربوي والاخلاقي في الامة. وفي ضوء هذه المسؤوليات والادوار الخطيرة للحوزة تتجلى ضرورة وجود نظام تعليمي يتسم بالمنطقية والكمال والانسجام.

ولا ترديد في اصل وجود هكذا نظام تعليمي، وانما الكلام في آلية تطبيق ذلك وتنفيذه. وتشير الاطروحة بعد تقديم نبذة عن ماضي النظام التعليمي الديني وكيفية ابلاغ الدين في عهد النبي(ص) والائمة(ع) وحوزة الامامين الباقر والصادق(ع) الى منهج الحوزات العلمية ونظامها التعليمي في عصر الغيبة وفروعها الثمانية التي تدرس فيها، وهي:
1- الادب العربي.
2- الفقه والاصول.
3- الدراية والرجال.
4- المنطق والفلسفة والكلام.
5- التفسير وعلوم القرآن.
6- علم التاريخ.
7- علم الاخلاق والعرفان.
8- الرياضيات والهيئة والنجوم.

ثم تستعرض الاطروحة في فصلها الاول عرضا تقويميا للنظام التعليمي الحوزوي في العصر الحاضر ومزاياه ومعايبه:

مزايا النظام التعليمي الفعلي:
1- الجدية في الدراسة والمباحثة.
2- التاكيد على فهم المطالب.
3- مرونة النظام التعليمي والحرية في اختيار الاستاذ والدرس.
4- قصد القربة في الدراسة لا نيل الشهادة او العنوان، سواء كان ذلك عند الطالب او الاستاذ.
5- الوضع التقليدي لصفوف الدراسة بعيدا عن البهرجة والشكليات.
6- سيطرة جو المحبة والصفاء والاخلاص على الفضاء التعليمي والدراسي.
7- وجود العلاقات الوثيقة بين الاستاذ والطالب وظاهرة الاحترام الكبير لمقام الاستاذ.
8- التصدي للتدريس اثناء الدراسة مما ينفع في استيعاب المطالب.

ثغرات النظام التعليمي:
1- فقدان الفروع الدراسية بشكل محدد في النظام التعليمي.
2 فقدان المواصفات المنهجية في الكتب الدراسية المقررة لعدم وضعها من قبل مؤلفيها بقصد التدريس، وهذا ما يؤثر سلبا على النظام التعليمي.
3- فقدان البرنامج الدراسي وعدم البرمجة للتعليم.
4- فقدان الرقابة والاشراف على الدروس بشكل مرتب طوال السنة الدراسية.
5- التركيز المكثف على دروس الفقه والاصول.
6- عدم مراعاة الضرورات الاولية في تسلسل الدروس الحوزوية وترتب بعضها على بعض.
7- فقدان الاستشارات الدراسية والاخلاقية والتربوية في النظام التعليمي في الحوزة واضطراب الكثير من الطلبة فيما يخص اختيار الدرس وغيره من الامور.
8- فقدان الضابطة في موضوع العطل.
9- عدم اقامة الملتقيات التعليمية والدراسية والبحثية.
10- عدم الزام الطلبة بتقديم البحوث خلال الدراسة.
11- عدم وجود نظام يتم بموجبه تقويم القابليات وتصنيفها.
12- عدم وجود شبكة علاقات تربط مؤسسة الحوزة بسائر المراكز والمؤسسات العلمية والبحثية والتعليمية داخل البلاد وخارجها.

الفصل الثاني:
يبدا هذا الفصل بتعريف النظام التعليمي في الحوزة وبيان اهدافه في مجال اعداد الكادر العلمائي اللائق كقادة على الصعيد الفكري والثقافي والسياسي والمربين للامة روحيا واخلاقيا. ثم يستعرض ضوابط القبول في النظام التعليمي والمقاطع الدراسية في الحوزة. وفيما يلي خلاصة لهذا الفصل:

المراحل الدراسية:
تتدرج الدراسة الحوزوية في مراحل اربع:

1- المرحلة العامة: ويشمل جميع الطلاب الجدد المقبولين في الحوزة ويستغرق خمس سنوات دراسية بما يعادل عشرة انصاف السنة الدراسية. والحضور في هذا المقطع بشكل الزامي.

2- المرحلة شبه التخصصية (نصف متخصصة): تبدا هذه المرحلة بعد المرحلة العامة، وتستمر اربع سنوات.

3- مرحلة التخصص: وتبدا بعد المرحلة السابقة، ويكون التخصص فيها بحسب الفرع الحوزوي المختار ولمدة تتراوح بين الاربعة الى ستة اعوام، وتكون الدراسة في هذه المرحلة بشكل تخصصي كامل ووفقا للبرنامج الدراسي المقرر.

4- مرحلة اكمال التخصص: الغرض من هذه المرحلة اكمال التخصص في المرحلة السابقة ونيل الطالب درجة الاجتهاد والتخصص الكامل.

وتتحد فترة الدراسة في هذه الدورة التكميلية بما يتناسب والفرع المختار للدراسة، ويتقدر الحد الاقل له بسنتين ونصف سنة دراسية، اي ما يعادل خمسة انصاف سنوات دراسية.

فروع التخصص:

بعد التخرج من المقطع العام وشبه التخصصي يختار الطالب احد الفروع الخمسة عشر التالية:
1- فرع الفقه والاصول.
2- فرع التفسير وعلوم القرآن.
3- فرع العقائد (ويشمل: الكلام القديم والمعاصر والاديان والمذاهب).
4- فرع الاخلاق والتربية.
5- فرع الحقوق والقضاء.
6- فرع الاقتصاد.
7- فرع العلوم السياسية.
8- فرع علم النفس.
9- فرع الاجتماع.
10- فرع الادارة.
11- فرع التاريخ.
12- فرع العلوم العقلية (ويشمل: الفلسفة والمنطق والعرفان).
13- فرع علم الرجال والدراية والحديث.
14- فرع التبليغ والارشاد.
15- فرع الادب العربي.

تحديد فترة الدراسة:

الفترة المحددة للسنة الدراسية في النظام التعليمي الحوزوي هي عبارة عن تسعة اشهر. وكل سنة دراسية عبارة عن نصفي سنة دراسية مدة كل منهما اربعة اشهرونصف. اربعة اشهر منها (16 اسبوعا) مخصصة للدراسة وخمسة عشر يوما مخصصة لامتحانات النصف الاخير من السنة.

ويلزم الطلاب في المرحلة الدراسية العامة بالدراسة في نصفي السنة الدراسية المقررين مع حذف العطل في شهر محرم وصفر وشهر رمضان المبارك((247))، حيث يلزم الطلاب فيها بالدراسة.

كما يلزم طلاب باقي المراحل بالدراسة في كل سنة دراسية نصفي سنة دراسية بما يعادل ستة عشر اسبوعا. واذا اقترنت الدراسة مع المناسبات المشار اليها اعلاه فان بامكان مسؤول النظام التعليمي في المراكز والمدارس منح الاجازات بحسب تشخيصه، ثم اضافة فترة الاجازة على نصف السنة الدراسية.

منح الشهادات والارتقاء العلمي:

تتلخص فلسفة منح الشهادات في كل نظام تعليمي في التعبير عن المستوى العلمي للمتخرجين. وهذه مسالة منطقية وعقلائية كما هو واضح ومعلوم. وقدالتزمت الحوزة بهذا العرف ايضا.

ولا شك فان لمنح الشهادة الدالة على المستوى العلمي والخلقي للطالب انعكاساته المؤثرة ايجابا على التلقي لدى الراي العام وعلى نمطية التعامل الاجتماعي والاعتباري اللائق في مواقع المسؤولية والوظائف التي يتصدى لها المتخرجون من الحوزة بما يتناسب ودورهم العلمائي والحوزوي.

ومن جهة اخرى تبرز ضرورة هذا الامر من حيث ادائه الى وصد الباب بوجه المتغلغلين بالزي الروحاني في صفوف الحوزة، حيث ان الشهادة الصادرة من قبل المراكز والمعاهد العلمية في الحوزة تقوم بدور التعريف بالمستوى العلمي والاخلاقي للمتخرجين منها ليتسنى للمجتمع الافادة من هذه الشريحة ومنع وقوع الحالات السلبية. ومن هذا المنطلق فان المتعين تحديد شهادة تخرج خاصة بكل مرحلة يجتازها الطالب.

الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية