|
وقال العلامة في القواعد: «وللامام فاضل المقسوم على الكفاية
للطوائف مع الاقتصاد، وعليه المعوز»((309)). وهو ظاهر في
الوجوب ولم يخص بالخمس.
وقال في التحرير: «ومنهم من يرى صرف حصته الى الاصناف
الموجودين ايضا؛ لان عليه الاتمام عند عدم الكفاية، وهو حكم
يجب مع الحضور والغيبة. وهو اقوى»((310)). فقد صرح بان
ذلك واجب ولم يخصه بالخمس.
وقال الشهيد(رحمه الله) في الدروس: «ومع [وجود] الامام يصرف الكل اليه، فيعطي الجميع قدر كفايتهم، والفاضل له والمعوز
عليه»((311)). والمفهوم من «عليه»
لغة الوجوب كما تقدم،
وفي عبارته؛ تصريح بانه يجب ان يكمل لهم المؤونة من غير
الخمس؛ لانه قال: يصرف كل الخمس اليه، فيعطي الجميع
قدر كفايتهم،
والفاضل من جميع الخمس له والمعوز عليه؛ اي
اذا صرف جميع الخمس عليهم ولم يكفهم كان عليه التتمة
من ماله الذي هو غير الخمس؛ لان المفروض انه صرف جميع
الخمس اليهم ولم يكفهم بل اعوز.
فقد توافق على ما ادعيناه من ان ذلك عليه واجب في حال
حضوره وغيبته، وانه لا يختص بالخمس الروايتان اللتان هما
اصل الحكم وعليهما بنى العلماء
قولهم، وعبارات الاصحاب؛
فانها كلها على هذا النهج، فان فرض انه وقع في عبارة بعض
المتاخرين من انه يجب عليه الاكمال من نصيبه من الخمس
فهو اماغفلة عما يفهم من الروايتين وكلام الاصحاب، واما انه
صدر على سبيل المثال، ومثل ذلك لا يجوز التعويل عليه بعد
ما نقلناه واوضحناه. تكميلان جميلان الاول: اعلم ـ وفقنا الله واياك لما يحب ويرضى ـ ان قول العلماء رحمهم الله: «ان ذلك واجب عليه» في مقام الاستدلال على الخصم، يدل على ان وجوب الاتمام عليه للسادة امر اجماعي معروف من قديم الايام، ولا شبهة فيه، ولولا ذلك لم يجز الاستدلال على الخصم القائل بوجوب دفنه او القائه في البحر اوحفظه وايصائه؛ لانه لا يجوز ان يستدل على الخصم بشيء لا يكون اجماعيا مسلما كما لا يخفى. واذا كان ذلك واجبا عليه ولا فرق بين حضوره وغيبته، وجب على من عنده شيء من ماله قضاء ذلك الواجب عنه بطريق الحسبة، وياثم لو لم يفعل ذلك، كما صرحوا فيمن عنده مال للميت وكان في ذمته حجة الاسلام،وعلم انه ان دفعه الى الورثة او اعلمهم به لم يخرجوا عنه ولم يمكنوه من ذلك، فانه يجب عليه الاخراج بغير اذن من الوارث ولا الوصي، وياثم لو دفع ذلك اليهم او تركه عنده ولم يخرجه. وعدى العلماء ذلك الى جميع الحقوق الواجبة. [فـ] اذا كان عنده مال وفي ذمة صاحبه شيء منها وجب عليه قضاؤه حسبة؛ للدلائل المقررة. الثاني: ان قوله في الرواية الاولى: «كما صار له الفضل كذلك يلزمه النقصان»، وقوله في الرواية الثانية: «وانما صار عليه ان يمونهم لان له ما يفضل عنهم» لايدل على ان التتمة تختص من الخمس بوجه من الوجوه؛ لان لزوم النقصان له وكون عليه ما يمونهم اعم من ان يكون ذلك من الخمس او غيره، والعام لا يدل على الخاص كما تقرر. وكذا في العرف يقال: «من كان له الغنم كان عليه الغرم»، وليس مرادهم ان الغرم يكون من الغنم؛ لأن((312)) الغرم قد يحصل في موضع لا يكون فيه غنم، كالبنتين لهما الثلثان ويرد الباقي عليهما اذا لم يكن لهما مزاحم، وعند المزاحم من الزوج والابوين يقع النقص عليهما، وليس لهما هناك غنم. خاتمة
قد شاع النقل واستفاض عنهم(ع) فيما يزيد عن اثنتي عشرة
رواية نقلها كلها الشيخ في التهذيب((313))، ولم ينقل ما
يضادها اصلا انهم قد جعلوا شيعتهم في حل من الخمس، وان
شيعتهم في حل في((314)) حقوقهم، مثل ما رواه الحارث بن
المغيرة عن ابي عبد الله(ع) في حديث طويل : «كل من
والى آبائي فهم في حل مما في ايديهم من حقنا، فليبلغ
الشاهد الغائب»((315)). وما رواه علي بن
مهزيار قال: قرات في كتاب لابي جعفر(ع) بخطه: «من اعوزه شيء من حقي فهو في
حل»((316)).
وهذان الحديثان صريحان في حل غير الخمس ايضا.
وفي الحقيقة، اقوى الاقوال السابقة من حيث النقل عنهم(ع):
ان مالهم حال الغيبة حلال لشيعتهم؛ لتوارد الاحاديث الكثيرة
الصحيحة في ذلك، وهو مذهب الشيخ المفيد وابن
زهرة((317)).
واحوط منه: القول بحله لفقراء الشيعة فقط؛ لان في بعض
الروايات ما يخص ذلك بالمحتاجين((318)).
واحوط من كل ذلك: صرفه الى فقراء السادة فقط؛ لانهم بعض
الشيعة وفقراؤهم.
والذي يتحتم اليوم العمل به: هذا القول؛ لانه احوط الاقوال
كلها، واوفقها بالنقل الصحيح الكثير، ولوجوب نفقتهم عليه.
ولا فرق في ذلك بين الخمس والنذر؛ لما صرح به الامام(ع)
في هذين الحديثين والحديثين السابقين اللذين دلا على
وجوب اكمال مؤونة السادة [من]((319)) عنده، وقد عمل بهما
اكثر العلماء، فالعمل بهما في مادة دون مادة تحكم بارد،
خصوصا وقد ايدهما هذا الحديثان اللذان في هذه الخاتمة.
ومن نظر بعين الانصاف وترك التعصب والاعتساف
[وقف]((320)) على قوة ما ذكرناه واحوطيته؛ من حيث
موافقته للاحاديث الصحيحة الكثيرة وانه لايضيع به مال الغيب
على الامام.
واما ايراد الشبهات تعصبا وعنادا فطرقه متكثرة، واي قول واي
دليل لا يتطرق اليه الشبهة؟! خصوصا في هذه المسالة الكثيرة
الخلاف، الا ان العمل في يومنا هذابما ذكرنا ارجح واحوط
[لمن]((321)) يخاف الله، وعليه((322)) الاعتماد، وهو صرف
حقوقهم(ع) الى فقراء السادة، وهو الكريم عن((323)) ذلك،
نسال الله
تعالى حسن الهداية والوقاية لنا ولسائر المؤمنين، انه
جواد كريم. يعنى هذا الباب بالانشطة العلمية في الحوزة على مدار الفصل
انعقاد الملتقى السادس لاساتذة التحرير
تثمينا لما يبذله اساتذة الحوزة العلمية خصوصا اساتذة
الدراسات العليا من جهود مضنية بشان تربية طلاب العلوم
الدينية واعدادهم، انعقد الملتقى السادس لعلماء الحوزة
واساتذتها لغرض تبادل الاراء ووجهات النظر بين الاساتذة
ومديري الحوزة، وبحث الشؤون المتعلقة بالدراسة والتعليم
ومناقشة الاوضاع الثقافية والسياسية في العالم الاسلامي.
هذا وقد حضر مراسم التكريم رئيس مجلس خبراء القيادة،
ورئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام في الجمهورية
الاسلامية الايرانية، وممثلون عن بعض المراجع واعضاء من
جماعة المدرسين ومن اللجنة العليا في الحوزة.
في بداية الملتقى رحب مدير الحوزة العلمية في قم المقدسة
سماحة السيد البوشهري بالحاضرين وشكرهم على المشاركة،
ثم استعرض النشاطات الواسعة للحوزة في السنوات الاخيرة
والتي لا يمكن مقايستها بالنشاطات في العهود السابقة من
حيث الكم والكيف، خصوصا في حقل المطبوعات التي تنشر
بمختلف اللغات الحية في العالم.
ثم اضاف سماحته: بان تزايد عدد المدارس العلمية والدروس
الحوزوية ووجود ما يزيد على الاربعين الف طالب وبمستويات
علمية مختلفة لهو مؤشر واضح على تطور الحوزة وحيويته؛
فان ذلك من جملة ما تمتاز به حوزاتنا الدينية في الوقت
الحاضر.
ثم القى الامين العام للجنة العليا في الحوزة العلمية سماحة آية
الله الشيخ محمد المؤمن كلمته التي افتتحها بية النفر، فقال:
ان معنى التفقه في الدين هو معرفة الاحكام الفرعية والمعارف
الاسلامية وتفسير القرآن؛ اذ من الواجب على المسلمين
جميعا تعلم ما يرتبط بالدين من مسائل.
واضاف قائلا: ان على الحوزات العلمية ان تسعى من اجل اشاعة
العلوم الدينية والتفقه في الدين في المجتمع الاسلامي فقد
ورد في المادة الخامسة من اهداف تشكيل اللجنة العليا في
الحوزة العلمية بقم المقدسة انه لابد من توفير الظروف
والاجواء اللازمة والمناسبة لاعداد فقهاء ومتكلمين وخطباء
ومحققين كبار في مختلف فروع العلوم الدينية، وتربية الكادر
الذي يؤمن ويسد حاجة الحوزة، وقد انجزت
ـ
ولله الحمد
ـ اعمال قيمة في هذا المجال.
ثم تحدث سماحته عن وظائف اللجنة العليا وصلاحياتها فقال:
ان من اهم الوظائف الاساسية للجنة العليا للحوزة هو الاهتمام
بالتطور الكمي والكيفي في مختلف المجالات، كمجال انتقاء
الطلاب، ومجال التحقيق والتبليغ، والوضع الاقتصادي
والمعيشي للطلاب، مع مراعاة استقلال الحوزة في جميع
هذه المجالات، والاخذ بنظر الاعتبار وصايا الامام الراحل
والسيد القائد ومراجع الدين في ذلك، فانه وان كان المسؤول
العام للدولة هو السيد الخامنئي وهو فقيه كبيرولكن مع ذلك
على الحوزة المحافظة على استقلالها والا يكون لها تبعية
للدولة.
ثم اشار سماحته الى الجهاز الاداري في الحوزة قائلا:
ان من جملة وظائف اللجنة العليا هو تنصيب مدير الحوزة
وانتخاب الامين الاول والثاني للجنة، وقد تم من قبل الاعضاء
المحترمين تنصيب وانتخاب السيدالحسيني البوشهري
للدورة الجديدة، لما لسماحته من نشاطات وسوابق قيمة في
هذا المجال.
ثم طلب سماحته من جميع طلاب الحوزة ومن نقابة ممثلي
الطلاب تقديم اطروحاتهم وآرائهم الى اللجنة في سبيل
المضي بالحوزة قدما ان شاء الله تعالى.
ثم تحدث سماحة الشيخ الهاشمي الرفسنجاني رئيس مجلس
تشخيص مصلحة النظام وفي معرض تقييمه للوضع السياسي
العام الراهن ومسؤولية الحوزة تجاه ذلك قال:
ليس الامر كما يتصور من ان العدو يبادر دائما بالهجوم ونحن
نلزم جانب الدفاع، بل نحن تحدينا الاستكبار وداهمنا قلاعه
واستهدفناه في الصميم. نحن نشعربان الرسالة التي على
عواتقنا تملي علينا السعي لاجل نصرة الاسلام، ومن حسن
الحظ ان الحوزة الشيعية ومنذ اليوم الذي تاسست فيه قبل
الف عام كانت محورا للنضال والوقوف بوجه الظلم ومقارعة
الاعداء، وهذا الامر لا ينبغي ان نتجاوزه ونمر عليه مرور الكرام؛
لانه يمثل ناموسا الهيا في الفطرة البشرية. انهاتواصل ما جاء به
الانبياء(ع) وما اعدته السماء للانسانية، فما قامت به الحوزة
الشيعية في هذا المجال كان دائما موضعا للعناية الربانية.
ثم اضاف سماحته قائلا: لقد ادت الحوزة العلمية في النجف
الاشرف رسالتها التاريخية ولاكثر من مرة، وبامكانها اليوم ان
تتكاتف مع الحوزة العلمية في قم لكي تعيش الواقع المعاصر
عن وعي ودراية تامين.
يجب علينا ان نتصدى للعدو بالاتحاد، واتخاذ الموقف العقلائي
الجاد للقضاء على ما يحيكه من مؤامرات لايقاع الفرقة والتنافر
بين حوزتي قم والنجف.
ان المسؤولية التي تقع على عاتق الحوزة العلمية مهمة
وخطيرة؛ لذا علينا ان نعد انفسنا لمعايشة الواقع والظروف
المعاصرة، والاجابة على التساؤلات المطروحة، وان ندرك
بعمق تعاليم الاسلام، ونفهم احكامه خاصة المتعلقة منها
بالدولة، وعلينا ان نصب جهودنا ونسعى للوصول الى احكام
فرعية جديدة فيمايرتبط بالحكم والنظام الاسلامي، والعمل
على تطبيقها وفق الظروف العالمية الراهنة كما كنا نفعله
سابقا عند دراسة الكتب الفقهية مع رداءة خطها
وصعوبة مطالبها للوصول الى احكام فرعية جديدة في ابواب
الصلاة والخمس والحج وغيرها.
ملتقى تخليد ذكرى
انعقد الملتقى العالمي لتخليد الذكرى الخامسة والعشرين
لاستشهاد آية الله الشيخ مرتضى المطهري تحت عنوان
«الحكمة المطهرة». وقد حضرته شخصيات علمية وثقافية
وسياسية بارزة في البلاد، وايضا ما يقرب من ثلاثين مفكرا من
مختلف البلدان، وذلك في الفترة ما بين الخامس الى التاسع
من ربيع الاول في كل من طهران وقم.
بدا الملتقى اعماله بكلمة لقائد الثورة سماحة آية الله السيد
علي الخامنئي دام ظله، ومما جاء فيها: ان شخصية الشهيد
المطهري وروآه الفكرية لم تعرضا عرضاشاملا الى اليوم. لقد
دخل الشهيد المطهري الساحة العلمية بكل ما يملك من قوة
فكرية ورؤية صائبة خصوصا في اربعينيات وخمسينيات القرن
الحالي(الهجري الشمسي) حيث لم يتصد احد بعد لبحث
المسائل الاسلامية، فانبرى لمواجهة المد الفكري المستورد
من الغرب والشرق وسعى لحل الشبهات والاشكالات العلمية
المطروحة آنذاك بعمق وشمولية. كما تصدى للفكر الماركسي
والفكر الغربي الليبرالي، فكان التوفيق حليفا له نظرا لكفاءته
العلمية وايمانه الراسخ واتكاله على الله، حيث اوجد بقدرته
الاجتهادية وانصافه وادبه منهجا متقنا بعيدا عن التحجر
والالتقاط للتعريف بالاسلام ومواجهة الانحراف
الفكري، فاسس بذلك ركائز الفكر الذي يحتاجه المجتمع
المسلم، فلعب دورا مهما في رفد الحركة الفكرية الاسلامية،
وفي تشكيل الهيكلية للنظام والدولة.
لقد حاول الشهيد المطهري ان يوجد خنادق امن يتحصن فيها
الشباب وطلاب الفكر الاسلامي في الحوزات والجامعات؛
ليتمكنوا من خلال هذا الفكر العميق والاصيل من صيانة
دينهم، ويكونوا اصحاب فكر جديد قادرين على الدفاع عنه.
ونود في هذا الملتقى ان نلفت الانظار ايضا الى امر حري
بالاهتمام؛ وهو دراسة السبل الكفيلة باستمرار هذه الحركة
الاصيلة والمعمقة.
لقد واجه الفكر الاسلامي خصوصا بعد انتصار الثورة الاسلامية
اشكاليات حقيقية، وهي لا تزال مستمرة، فلابد من التاهب
والاستعداد، فانه ونظرا لما لدينامن ثروة فكرية وثقافية
عظيمة لو استفدنا من الامكانات التي نمتلكها بشكل صحيح
فاننا سوف ننجح.
بعد ذلك قدم الدكتور علي اللاريجاني مدير مؤسسة الاذاعة
والتلفزيون تقريرا عرض فيه الاهداف والمنهجية المتبعة في
اقامة هذا الملتقى.
ثم تحدث رئيس الجمهورية السيد محمد خاتمي، ومما جاء في
كلامه: لقد كان الشهيد المطهري يحاور بصدره الواسع وقلبه
الكبير ابن عربي ومولانا وابن الفارض والفارابي والسهوردي
وملا صدرا، فلم يكن الحوار منحصرا في اطار حدود السنة
والفكر الاسلامي ولم يكن يهدف الى اثارة الشغب والمراء
والجدل واسكات الخصم، بل كان غرضه من ذلك توسعة نطاق
فهمه ووعيه والناس الاخرين.
ان بامكاننا القول وبضرس قاطع: بان المفكرين الاسلاميين امثال الشهيد المطهري ممن
ينتهج المنهج العلمي الدقيق في التعطي مع المسائل الفلسفية التي يطرحها الغرب هم
قلائل ولا يتجاوزون عدد الاصابع. وكانت كلمة الختام لسماحة
الشيخ الهاشمي الرفسنجاني رئيس مجمع تشخيص مصلحة
النظام حيث قال:لقد كان مداد قلم الشهيد المطهري ودمه
من اهم الاسباب في سعة رقعة العلوم والمعارف الالهية، حيث
التقيا وكانا سندا في تقوية النهضة الاسلامية.
لقد قدر الله سبحانه ان يكون شخص مثل الشهيد المطهري
يملك قدرة المتابعة ـ التي برزت في اصعب مرحلة من تاريخ
ايران ـ وتبيين المعارف والحقائق الاسلامية الاصيلة.
ومن البرنامج التكميلي للملتقى ايضا انه انعقد في قم المقدسة
ـ
وتحت العنوان المتقدم
ـ
ملتقى آخر حضره جمع من مراجع
التقليد والعلماء واساتذة الحوزة وطلاب العلوم الدينية. وقد
افتتح الملتقى السيد الحسيني البوشهري مدير الحوزة العلمية
فقال: لو تاملنا في مكانة علماء الدين لوجدنا انها في المرحلة
الاولى تمسك بزمام ادارة المجتمع فكريا، ويتحتم عليها
الحضور والتواجد في الوقت المناسب، فانا نجد بعض الناس
متاخرين وغائبين عن عصرهم، وهناك اناس سابقون لعصرهم،
فلنطالع سيرة الشهيد المطهري؛ كيف كان؟ وكيف عاش؟
وماذا فعل؟ وهل انه ادى الرسالة التي تحملها علماء الدين؟ انه
قطعا كان كذلك، لقدكان متمسكا بمباني الدين الحنيف، ولم
يكن يقر له قرار في الدفاع عن الدين لحظة واحدة، فان في
مثل هذا السلوك وهذه الاخلاق دروسا لنا جميعا.
واما في الجانب العلمي فقد كان الشهيد المطهري جامعا
للمعارف وكان صاحب فكر واسع، وكان يغور في كل بحث الى
الاعماق ليحصل على النتائج، ولم يكن يقل شطط؛ لان البحث
العلمي والمطالعة الكثيرة والمتنوعة قد جعلت منه عالما
معطاء.
ثم تحدث الشيخ الدواني حيث ذكر ارتباط الشهيد المطهري
باعلام الحوزة واساتذتها كية الله السيد البروجردي والمرحوم
العلا مة الطباطبائي والامام الخميني وآية الله الشيرازي
والشيخ الفلسفي، فقد نقل عن الاخير انه قال:
انني اعتقد
ـ
وكما قال الامام الخميني(قدس سره)
ـ
انه ليس
كل شخص اهلا للفلسفة والعرفان ولكن الشهيد المطهري كان
فيلسوفا وفقيها ومتكلما.
واضاف: ان احسان طبري
ـ
الذي كان فيلسوفا ومنظرا للحزب
الشيوعي الايراني
ـ
ظهر يوما على شاشة التلفزيون واعترف
قائلا:
لقد كنت انسانا ماديا، ولكنني بعدما قرات كتب الشهيد
المطهري والشيخ السبحاني تراجعت عن المادية واعلن الان
اني انسان مسلم.
في ذكرى ولادة النبي الاكرم(ص)
في ذكرى ولادة النبي الاكرم(ص) والامام جعفر الصادق(ع)،
انعقد الملتقى الثامن لخريجي مؤسسة الامام الخميني حيث
حضر الملتقى الذي انعقد في قاعة اجتماعات المؤسسة
المذكورة لفيف من الاساتذة والطلاب والمحققين، وكانت
كلمة الافتتاح للشيخ مصباح اليزدي، ومما جاء في حديثه:
يجب علينا في الوقت الراهن ان ندرك قبل كل شيء اهمية
وخطورة المسؤوليات والاعباء الملقاة على عاتقنا، والتخطيط
لكيفية ادائها، والواقع ان العلماء على مر التاريخ لم تقع
على عاتقهم اعباء ومسؤوليات عظيمة بالحجم الذي نتحمله
اليوم.
وثقل هذه المسؤولية يعود الى امرين: الاول: ان المجتمعات
البشرية بشكل عام والمجتمعات الاسلامية بشكل خاص بحاجة
مستمرة الى معرفة واطلاع على المعارف الاسلامية وبحاجة
الى معرفة السبل الكفيلة بتحقق هذه القيم الاسلامية، حيث
لم تكن حاجة البشرية في زمان كما هي عليه اليوم، كما ان
تطبيق هذه المتطلبات وبهذا المقدار لم يكن ممكنا آنذاك.
انه وعندما كانت وسائل الاعلام المختلفة والاتصالات
المتطورة ممكنة وكان ترويج المعارف متيسرا
ـ
خصوصا مع
شعور الناس بالشغف تجاهه
ـ
فان التكاليف المشروطة بالقدرة
تكون بذلك فعلية، بحيث ان هذه القدرة لم تكن متوفرة قبل
مئة عام حتى بنسبة واحد بالمئة.
ان من اكبر النعم الالهية للمجتمع المسلم
ـ
وعلى طول
التاريخ
ـ
هو انتصار الثورة الاسلامية التي عطفت بانظار العالم
الى الاسلام ومدرسة اهل البيت(ع)،واوجدت في نفوس
المشتاقين شغف التعرف على الاسلام والتشيع، وهذا
ـ
بحد
ذاته
ـ
له نصيب في زيادة حجم مسؤوليتنا.
ثم اشار سماحته الى الامر الثاني من خطورة المسؤولية وقال:
في تصوري
ـ
وكما سمعت ذلك ايضا من الاخرين
ـ
ان الاديان
السماوية بشكل عام والدين الاسلامي بشكل خاص لم تتعرض
في اي وقت مثلما تتعرض له الان من هجوم شرس، امثال ما
يطرح من شبهات حول الاديان بصفة عامة والاسلام
بصفة خاصة والتشيع بشكل اخص، وهذه الشبهات اخذت
بالانتشار يوما بعد آخر وبمختلف الوسائل والطرق.
واضاف: نظرا لحساسية المرحلة الراهنة وخطورتها يتحتم
علينا العمل الجاد والحثيث في سبيل نشر المعارف الاسلامية،
خصوصا معارف اهل البيت(ع)، وليس لاحد منا شك او ترديد
في ضرورة العمل على تفعيل الحركة الثقافية والعلمية
والتحقيقية وتنشيطها، وهذا ما يضاعف من وظائفنا
ومسؤولياتنا ازاء ذلك ولا يدع مجالا لقبول عذر من قصر او
توانى في ذلك.
ثم اشار سماحته الى ضرورة العمل الجماعي قائلا: كلما غلب
على العمل الطابع الجماعي وكان اكثر تكتلا واكثر قوة وعدة
كان اكثر عطاء وثراء وهذه معادلة ثابتة علميا وتجريبيا، انه كلما
ازداد واشتد التعاون والتآزر بين الافراد الذين يمارسون اعمالا
اجتماعية
ـ
مع اخذ الافراد كما ونوعا بنظر الاعتبار
ـ
فعند
ذلك تزداد وتتصاعد قيمة ذلك العمل.
ثم اشار سماحته الى اهمية التقوى في تحقيق الاهداف
المخطط لها فقال: لو اردنا ان نقوم بالدور الذي مارسه الانبياء
في المجتمع فعلينا ان نرفع من مستوى التقوى في نفوسن؛
وذلك لان مهام طلبة العلوم الدينية اعظم بكثير من ان تقاس
بالنعم الدنيوية، وانا اعتقد واستطيع اثبات ذلك ان العمل
الذي يقوم به طالب العلم باخلاص اكثر قيمة من نعم الدنيا
جميعا. ملتقى المبلغين في مشروع الهجرة الصيفية
في هذا الملتقى تحدث سماحة آية الله السبحاني
ـ
بعد تلاوة
آيات من الكتاب العزيز
ـ
مؤكدا على ان هدف المبلغ هو ايصال
الرسالة الالهية الى الناس، وان هذه الرسالة لابد ان تكون قائمة
على اساس القرآن والحديث؛ لقوله(ص) «اني تارك فيكم
الثقلين: كتاب الله وعترتي»، والعترة تعني الرجوع الى احاديث
الائمة(ع)،فانا كنا في السابق نشاهد الخطباء يعتمدون في
خطاباتهم الكتاب والحديث، لكننا نجد في العصر الحاضر قلة
اعتماد هذين الاصلين.
ثم اضاف سماحته: بان الشرط الاساس في المبلغ الديني هو ان
يكون خائفا من الله؛ لقوله تعالى: (الذين يبلغون رسالات الله
ويخشونه ولا يخشون احدا)، مضيفاان هذا المشروع هو استمرار
لحركة الانبياء(ع)، فانا لو تصفحنا تاريخهم نجد بين اصحاب
الشرائع انبياء تبنوا مشروع الهجرة، فكانوا يهاجرون من
مواطنهم اذاشعروا بعدم جدوى البقاء فيها، وكان اول
المهاجرين من الانبياء ابراهيم الخليل(ع) حيث هاجر بعد ان
انجاه الله من النار، وتحدث القرآن الكريم عن مهاجر آخربعده
وهو نبي الله لوط(ع) ابن اخت سيدنا ابراهيم(ع) عندما هاجر
من بابل الى فلسطين وغيرهما من الانبياء(ع).
واضاف سماحته: لقد ارتفعت الموانع التي كانت تقف بوجه
الدعوة والتبليغ وذلك بقيام النظام الاسلامي، وعليه يجب رفع
مستوى كيفية التبليغ، واعطاء الاولوية للاشبال والشباب في
برامجنا التبليغية، ولابد من بذل الجهد في الموعظة والافادة
من البيان العرفي لا الفلسفي الذي قد يصعب فهمه على
البعض. صدور الجزء الثاني من موسوعة الفقه الاسلامي
صدر عن مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي في مدينة قم
المقدسة الجزء الثاني من موسوعة الفقه الاسلامي طبقا
لمذهب اهل البيت(ع). يقع هذا المجلد في(522) صفحة
بالقطع الكبير، ويبحث في (21) مدخلا فقهي؛ ابتداء من مدخل
«آيات» وانتهاء بمدخل «ابراء»، يتبعها ثلاثة ملاحق لمدخل آيات
الاحكام، وهي: صدور المجلد (4) و (5) من كتاب الفقه
صدر عن مجلة فقه اهل البيت(ع) المجلدان الرابع والخامس
من سلسلة كتاب الفقه تحت عنوان قراءات فقهية معاصرة،
ويدور البحث فيهما حول فقه الاقتصادوالمعاملات، حيث
يبحث المجلد الاول في قضايا البنوك والربا والثاني في العقود
والمعاملات.
ويضم المجلد الاول (10) بحوث لمجموعة من الفقهاء
والباحثين، ويقع في (350) صفحة، فيما يضم المجلد الثاني
(14) بحثا لعدد من الفقهاء والباحثين، ويقع في (526) صفحة. |