صفحه قبل

صفحه بعد

اصالة الصحة،
نقل اعضاء البدن،
احكام شروط در عقد،
اصالة اللزوم،
حكم اهل الكتاب،
الاسراف في الكتاب و السنة،
مسؤولية الطبيب و ضمانه،
استصحاب در موضوعات مركبه،
غناء،
نجاسة الخمر،
حكم التصوير،
المؤونة المستثناة في الخمس،
وجوب خمس ارباح مكاسب،
اجزاء الاغسال عن الوضوء،
الحكومة و الورود،
قضاء ولى الميت،
تسامح در ادله ى سنن،
العرف والمتعارف،
الكلام فى ثبوت الولاية على الباكرة الرشيدة فى امر الزواج،
حول كلام الشيخ فى عدة لايروون و لايرسلون الا عن ثقة.

يكى ديگر از پژوهشهاى مهم در دست اقدام اين مؤسسه، شرح جامع كتاب وسائل الشيعه است. اين كتاب از كتابهاى مهم و مرجع فقها است و شرح مناسبى تا به امروز بر آن نوشته نشده است. مؤسسه بقية الله براى شرح اين كتاب برنامه اى در ده محور دارد و سرفصلهايى را تهيه كرده است.

اين كار از نخستين سال تاسيس اين مؤسسه، شروع شده و فيش برداريهاى بسيار گسترده اى تاكنون در زمينه هاى مختلف انجام گرفته است. در مورد هر حديثى در دو بخش بحث و بررسى مى شود: بخش سندو بخش متن. در بخش سند حدود ده محور به بحث گذاشته شده است.

وجه طبقه بندى هر حديث در يكى از اوصاف چهارگانه صحيح و حسن و موثوق و ضعيف و نيز اوصاف غير معروف معلقه و معلله و غيره، تحليل مى شود. گاهى معايب يا محسنات يك سند، مخفى است وكسى متوجه نمى شود كه اين حديث مسند است، ولى اساتيد فن متوجه مى شوند كه يك حلقه افتاده است. اختلاف نسخ منابع اوليه روايى مانند كافى و من لايحضره الفقيه، تهذيب و استبصار، اختلاف نسخ متعدد خود كتاب وسائل ارزيابى و نقادى مى شود. تنقيح مشتركات اسناد، هم چنين تمييز رجال سند نيز از ديگرمواردى است كه در بخش سندى احاديث مورد توجه قرار گرفته است.

در مواردى كه خبر به حسب سلسله سند قابل اعتماد نيست، آيا راههاى ديگرى براى اعتماد بر آن حديث وجود دارد؟ مثلا اينكه راوى از اصحاب اجماع باشد يا حديث مورد عمل اصحاب باشد ضعف سندحديث را جبران مى كند؟ آيا اعراض اصحاب از حديثى كه به ظاهر سند صحيحى دارد موجب سلب اعتبار آن مى شود؟ و....

بررسى و شرح متن احاديث نيز با تكيه بر آراى فقها و كتب فقهى، انجام مى گيرد و شرح متون روايات از شروح و كتب فقهى استخراج مى شود. شرح لغوى و نكات دقيق ادبى متن حديث، براساس علوم ادبى و كتب مشهور ادب و لغت، نگاشته مى شود، همانند آنچه در تفسير مجمع البيان راجع به جهات و نكات ادبى آيات قرآن شده است.

هم چنين دراين شرح، موارد كاربرد و استفاده فقهى يا غير فقهى متن حديث و استنباطهايى كه ممكن است از آن شود، بيان خواهد شد.

علاوه بر اين، نسبت هر روايت با ساير روايات، اعم از تخصيص و تقييد يا حاكم و محكوم يا وارد و مورود يا تنافى و تعارض، مشخص مى شود.

با توجه به حجم انبوه كار و گستردگى دامنه تحقيق، پيش بينى مى شود شرح وسائل الشيعه ده تا پانزده سال ديگر چاپ و منتشر شود. اميد است با كمك خداوند متعال و عنايات خاصه حضرت بقية الله الاعظم آارواحنا فداه اين آرمانهاى ارزشمند تحقق يابد.

بخش عربی فقه اهل بيت عليهم السلام

* حكم الشرط الجزائي المالي في البنوك اللاربوية
آية الله محمدعلي تسخيري

* جواهر الفرائض
تأليف: الخاجة نصير الدين الطوسي
تحقيق: الشيخ خالد الغفوري الشيخ كاظم الفتلي


حكم الشرط الجزائي المالي
في البنوك اللاربوية

محمدعلي التسخيري

 ينبغي التحدث اولا عن الشرط الجزائي عموما، ثم التركيز على عملية اشتراط الغرامة عند التاخير في سداد الديون.

أولا- حكم الشرط الجزائي

تعريف الشرط الجزائي:
المقصود من الشرط الجزائي هو التعويض الذي يحدده المتعاقدان مقدما في العقد جزاء على اخلال احدهما بما تعاقد عليه او التزم به او تعهد به في ضمن العقد. وقد يعبر عنه ب «التعويض الاتفاقي» او «وجه الالتزام».

الامثلة:
امثلة الشرط الجزائي كثيرة، كما اذا تعهد البائع للمشتري ان يسلمه المبيع في يوم معين والا فعليه ان يدفع مبلغ كذا، او شرط عليه انه البائع للمشتري ان يسلمه المبيع في يوم معين والا فعليه ان يدفع مبلغ كذا، اوشرط عليه انه اذا ظهر المبيع مستحقا للغير فعليه ان يدفع كذا غرامة، او تعهد الزوج لزوجته الا يتزوج عليها او لا يطلقها والا كان عليه كذا من التعويض، او اشترط الدائن على المدين انه لو لم يؤد الدين في الاجل المحدد فعليه ان يدفع كل شهر او كل يوم كذا من المبلغ جزاء على التاخير.

وقد يعد من ذلك: العربون الذي يدفعه المشتري الى البائع عند نكوله عن الشراء، او الضمان الذي يشترطه المشتري على البائع عند بيعه مالا غير منقول خارج دائرة التسجيل الحكومي... الى غير ذلك من الامثلة الكثيرة للشرط الجزائي.

حكم الشرط الجزائي:
اتضح ان الغرض من الشرط الجزائي ان يكون ضمانا للناس على العقود التي يبرمونها او ما يلتزمون او يتعهدون به ضمن العقود التي ابرموها مخافة نكول احدهم عما عقد عليه او التزم او تعهد به، وعليه يكون الشرط الجزائي من حيث الصحة والنفوذ مرتبطا بذلك العقد او الالتزام المتفق عليه، فان كان العقد او الالتزام المتضمن للشرط الجزائي صحيحا من حيث الامور المعتبرة في صحتهما، كان الشرط الجزائي المبتني عليه نافذا ومستحقا، والا فسوف يكون الشرط الجزائي باطلا ببطلان اصله، اذ ليس الشرط الجزائي الا فرعا من ذلك العقد او الالتزام، وان الفرع يتبع الاصل، فاذا كان الاصل غير معتبر وغير ملزم بشيء للطرفين المتعاقدين، كان الشرط الجزائي المبتني عليه غير معتبر قهرا وغير ملزم بشيء على المشروط عليه. وكذا يعتبر في صحة الشرط الجزائي الا يكون مستتبعا لامر باطل، كالربا، والقمار، واكل المال بالباطل، والا فيكون باطلا، اذ ما يستلزم الباطل باطل.

وعليه، فالضابط العام في صحة الشرط الجزائي هو: الا يكون مبتنيا على امر باطل، ولا مستتبعا لما هو باطل، وانه اذا كان كذلك صح ونفذ ووجب الوفاء به وجوبا تكليفيا شرعيا، لما ذكر من ادلة وجوب الوفاء بالشرط وان المؤمنين - أو المسلمين - عند شروطهم، مضافا الى ما دل على وجوب الوفاء بالعقد بعد كون الشرط كالجزء من العقد.

وعلى اساس هذا الضابط، فلا تصح الشروط الجزائية في الموارد التالية:

1- الشروط الجزائية في المعاملات الباطلة الفاقدة لما يعتبر في صحة العقد من حيث شروط الصيغة او العوضين او المتعاقدين، كعقد الصبي اذا تضمن شرطا جزائيا، او المعاملات الربوية المتضمنة لشروط جزائية.

2- اذا كان الشرط الجزائي مبتنيا على التزام باطل، كالالتزامات غير السائغة في انفسها، او المخالفة للكتاب والسنة، او التي تكون منافية لمقتضى العقد، او الالتزامات الابتدائية، او ما تكون مجهولة بحيث توجب الغررفي البيع، او الالتزامات غير المقدور عليها، او ما ليس فيها غرض معتد به، فلو باعه العنب مثلا على ان يجعله خمرا والا فعليه كذا من المبلغ، فهذا الشرط الجزائي باطل، لكونه مبنيا على التزام غير سائغ في نفسه اومخالف للكتاب والسنة. او باعه شيئا بشرط الا يتصرف المشتري فيه والا فعليه كذا غرامة، او اشترطت الزوجة في عقد النكاح الا يستمتع الزوج بها والا فعليه كذا من المبلغ، فالشرط الجزائي في هذين المثالين باطل، لكونه مبنيا على ما هو مناف لمقتضى العقد او حكمه. ولو وعد رجل امراة بالزواج منها فان مجرد الوعد من حيث انه التزام ابتدائي لا يترتب عليه الزام احد الطرفين بالعقد في المستقبل، وكل شرط جزائي يتضمنه هذا الوعد يكون باطلا، الا ان تترتب عليه بعض الخسائر مما يوجب جبرها على الواعد. وكذا لو اشترط المشتري في بيع الانثى من الحيوان كونها حاملا مع جهالة الحمل، فهذا الشرط باطل من حيث الجهالة ولزوم الغرر، والشرط الجزائي المبتني عليه يكون باطلا قهرا. وكما لو اشترط البائع في بيع الزرع ان يجعله سنبلا او الرطب ان يجعله تمرا والا كان عليه كذا من المبلغ، فان الشرط الجزائي في جميع هذه الصورباطل ببطلان اصله.

التنبيه على امور:
1- الشرط الجزائي كسائر الشروط التي يجوز اسقاطها مجانا او بعوض، لانه حق للشارط، فله ان يرفع يده عنه.

2- يثبت الشرط الجزائي في ذمة المشروط عليه بمجرد تخلفه عن الوفاء بما تعهد به، ويجوز للشارط اجباره على ادائه عند الامتناع، ويثبت له الخيار في الفسخ اذا امتنع عن الاداء. والظاهر ان خياره غير مشروط بتعذر اجباره، بل له الخيار عند مخالفته وامتناعه حتى مع التمكن من الاجبار.

3- لا فرق في ثبوت الشرط الجزائي عند عدم قيام المتعهد باجراء ما تعهد به بين اخلاله باصل النفع المستهدف للشارط وبين تاخيره في ذلك، فلو اشترطت امراة على رجل في ضمن عقد لازم ان يتزوج بها في زمان معين والا كان عليه كذا من المبلغ، فسواء لم يتزوج المشروط عليه بها اصلا او تاخر في الزواج بها عن الزمان المعين، فانه على كلا التقديرين يثبت عليه الجزاء المتفق عليه، لان المتعهد به لم يكن مجرد الزواج،بل كان هو الزواج في زمان معين وقد تخلف عنه، فيثبت عليه الجزاء المقرر.

4- لا يشترط وقوع الضرر لتحقق الشرط الجزائي، فانه بمجرد تخلف المشروط عليه عما تعهد به يثبت على عهدته الجزاء وان لم يحصل ضرر للشارط او كان ضرره اقل من مقدار الجزء المتفق عليه.

5- الظاهر انه يجوز اخذ الضمان او الرهن او الكفالة لتوثيق موجب الشرط الجزائي؛ لانه حق مالي يثبت في ذمة المشروط عليه عند عدم قيامه بما تعهد به، فيجوز اخذ الوثيقة عليه باحد الانحاء المذكورة.

6- اذا كان الشرط الجزائي مطلقا غير مقيد بترتيب خاص، فالظاهر ثبوت الجزاء في ذمة المتعهد بمجرد عدم قيامه بما تعهد به، سواء كان عدم اجراء التعهد باختيار او ناشئا عن سبب اضطراري، مثل الحرب والثورة والاضراب والحريق والمرض ونحوها.

ثانيا- اشتراط الغرامة عند التاخير في دفع الاقساط

تحدثنا عن الشرط الجزائي، وقلنا: انه لا مانع منه لانه يدخل تحت عموم: «المؤمنون عند شروطهم»، اما الحديث عن الغرامة المالية عند التاخير في سداد الديون فيجب ان نلاحظ:

أولا- ان الشرط عموما ومنه الشرط الجزائي ويتبعه الشرط المالي لا يمكن ان يصح اذا كان ضمن عقد باطل، وكذلك اذا كان يلازمه امر باطل شرعا كالغرر وامثاله.

ثانيا- ادعي ان اشتراط مبلغ مالي جزاء للتاخير في سداد الديون يؤدي الى انطباق قاعدة «تعط ي او تربي»، وهي الربا الجاهلي المنهي عنه بالخصوص، فتبطل المعاملة.
وهنا تنشا مشكلة البنوك الاسلامية، لانها تتعامل مع عملائها عن طريق الالتزامات ال آجلة، فتصبح دائنة لهم سواء نتج الدين عن البيع ال آجل ام غير ذلك، وتحسب البنوك حساباتها على اساس من تسديد الديون في مواعيد استحقاقها، فاذا تاخر العملاء عن دفع اقساطهم فانها تحرم من الاستفادة منها مما يؤثر على ميزانيتها.
هذا في حين لا يواجه البنك الربوي هذه المشكلة، فان التاخير في السداد يرفع مستوى العائدات بمستوى التاخير.

ثالثا- ومن هنا تلجا البنوك الاسلامية الى المبالغة في طلب الرهونات والضمانات، والتشدد في اعطاء فرص التمويل مما يقلل من فرص التعاقد الا مع الاغنياء. وربما توجهت هذه البنوك الى رفع مستوى الربح بما يعلوكثيرا على الفوائد الربوية مما يقلل الرغبة في التعامل معها.

وسوف لن نتعرض الى الحالات التي تؤدي الى عدم السداد بسبب الافلاس او الموت، فلها احكامها، ولكن الحديث ينصب على حالات المماطلة استفادة من عدم امكان البنك من فرض غرامات مالية تعويضا عن التاخير في السداد، لانطباق عنوان «الربا». وقد طرح الكثير من الاساليب للتخلص من هذه المشكلة، من قبيل:

1- تعاون البنوك الاسلامية وغيرها لمعرفة المماطلين لادخالهم في القائمة السوداء.
2- الاخذ باسباب فنية لدراسة الجدوى الاقتصادية من الاقدام على العملية.
3- الانتقال من المرابحات الى المشاركات والمضاربة والاستصناع وامثالها.
4- اخذ الضمانات الكافية.
5- اتخاذ اجراءات عند التاخير في السداد تقلل من المخاطر((297)).
ولكنها كلها حلول تقلل من فرص البنك وحريته في التعاقد واستجلاب الارباح ومنافسة البنوك الربوية.

رابعا- في سبيل التخلص من هذه المشكلة طرح الامران التاليان:
1- التعويض القضائي عن الضرر، او حتى التعزير والتغريم المالي القضائي، نتيجة المماطلة المحرمة شرعا.
2- الشرط الجزائي المالي.

اما الحكم القضائي، فرغم ان الاتجاه السائد لدى بعض الفقهاء هو جوازه الا انه لا يحل المشكلة، لانه حتى لو تم الحكم لصالح البنك تعويضا له عن الضرر، فانه مبتلى عادة بطول الاجراءات القضائية، كما انه لا يرتب تصاعدا في الغرامة بامتداد التاخير، فيقل الارتداع به، خصوصا اذا لاحظنا دور الوقت في العمليات المصرفية المتنوعة واساليب التحايل على القضاء، على ان هناك اتجاها يمنع منه او يحكم بتسليم الغرامة الى الخزينة العامة.

واما الشرط الجزائي، فلا يواجهه الا شبهة استلزامه الربا، باعتباره قرضا جر نفعا، وكل قرض جر نفعا فهو ربا، وهي قاعدة تسالم الفقهاء عليها.

وقد مر علينا في كثير من البحوث الماضية ان قاعدة «المؤمنون عند شروطهم الا شرطا احل حراما او حرم حلالا» مسلمة لدى الجميع، فهل تطبيقها هنا يؤدي الى تحليل حرام فيبطل الشرط، ام ان هذا غير مبتلى بذلك اللازم الباطل؟

خامسا- ويحتمل والله العالم ان يكون المورد سليما من اشكال تحليل الحرام، خصوصا اذا اقترن ببعض ما يبعده تماما عن شبهة ارادة الربا من وضع الشرط الجزائي المالي في العقد.
ويتضح هذا بملاحظة بعض النقاط:
الاولى: ان الشرط هنا طبيعي متعارف، لان التاخير عادة يؤدي الى اضرار بالدائن كما راينا من قبل وان كنا نعتقد ان حيثية الاضرار ليست حيثية تقييدية، فحتى لو لم يحصل الضرر نتيجة تخلف الشرط فان المشترط يستحق المطالبة به وفق القاعدة المذكورة، لكننا اشرنا الى النظرة العرفية العادية التي تصحح الاشتراط لغلبة التضرر نتيجة التخلف.
الثانية: ان اعسار المدين وان كان يخرج التخلف عن التسديد من دائرة الظلم فان «لى الواجد ظلم»، اما الفاقد للقدرة فهو غير ظالم الا ان هذا لا يمنع من ثبوت الشرط ونتائجه في ذمته ليقوم بالوفاء به عندالوجدان، لان قبوله السابق بالشرط يقتضي ذلك، وهو لا يتنافى مع كونه حين الاداء غير قادر على الدفع.
الثالثة: وسر الامر في التفريق بين هذا المورد ومورد «تعط ي او تربي» ان الدائن هنا يطالبه بتنفيذ ما استحق عليه قبل كل شيء، فاذا تخلف طالبه بتنفيذ الشرط المتفق عليه، وهذا يبتعد عن حالة «تعط ي او تربي» التي تركز على الربا اولا، كما انه يبتعد عن حالة «كل قرض جر نفعا»، فان هذا القرض لا يجر نفعا بطبيعته، وانما يؤدي الى اضافة مشترطة عند التخلف، وهو امر اقره الفقهاء في مثل بيع العربون.

وقد راينا مجمع الفقه الاسلامي في دورته السابعة بجدة يقر حالة اتفاق المتداينين على حلول سائر الاقساط عند امتناع المدين عن وفاء اي قسط من الاقساط المستحقة عليه في مثل بيوع التقسيط ما لم يكن معسرا.

ومما يؤيده ايضا ما ذكر من ان الدين يحل بموت المدين، فهل يمكن ان نعتبر ذلك قرضا جر نفعا رغم ان حلول الاقساط فيه نفع اقتصادي لا محالة؟!

والمائز هنا الذي يمنع تطبيق هذه القاعدة وبالتالي يمنع كونه مصداقا ايضا لربا الجاهلية، هو «التخلف» الذي يحقق موضوع الشرط.

ومما يقرب الامر الى الذهن ان نلاحظ ان هذه الحالة لا تمتلك ال آثار الاقتصادية التي يؤدي اليها الربا، بل تنسجم مع توجهات العدالة الاسلامية التي يلحظ الاسلام فيها الجانبين معا «لا تظلمون ولا تظلمون».

ومما يقرب الامر ايضا ان العرف لا يرى انطباق قاعدة «كل قرض جر نفعا» على ما لو علم الدائن بان المدين سوف يحبوه قطعا بحبوة جيدة فاقدم على الاقراض، بل لا يرى العرف الانطباق فيما لو اغرى البنك المدين بتقديم حبوة واعطاه وعدا بجعله من العملاء الممتازين في القروض ال آتية. يقول الشهيد الامام الصدر:
فمن كان في تجاربه السابقة يتبرع للبنك، فالبنك يعتبره عميلا من الدرجة الاولى.((298))

بل ذهب الامام الشهيد الى ان البنك:
يستطيع ان يشترط على كل مقترض ان يقرضه لدى الوفاء مقدارا يساوي مجموع العنصرين اللذين الغاهما من الفائدة (عنصر التعويض عن الديون الميتة، وعنصر ربح راس المال) باجل يمتد الى خمس سنوات مثلا، وليس في ذلك اي مانع شرعي، لانه ليس من الربا.((299))

وهو نظير ما تشترطه بعض البنوك والمؤسسات الاسلامية من لزوم افتتاح المقترض لحساب جار لديها.

وان كنت اعتقد ان الظاهر انطباق قاعدة «كل قرض جر نفعا فهو ربا» على المثالين ال آنفين، الا ان يشك في اطلاق هذه القاعدة باعتبارها قاعدة متصيدة.

وعلى اي حال، فان اشتراط دفع مبلغ معين عند التخلف لا مانع منه، وهو ما اتجه اليه بعض الفقهاء من الامامية وغيرهم، والله العالم.

سادسا- ولكي يتم ابعاد الامر عن شبهة الربا، اقترح ان يكون الجزاء المالي اعلى من سعر الفائدة المتداول، وان يحوي الشرط اثباتا من نوع ما لعنصر المماطلة.

جواهر الفرائض

تأليف: الخاجه نصيرالدين الطوسي
تحقيق: خالد الغفوري/ كاظم الفتلي

اللهم بارك لمحمد وآله((300))
لله الحمد، اهل الحمد، ووليه، ومنتهاه، وبديه.
والصلاة على محمد حبيبه وصفيه، وعلى آله مفاتيح الاسلام، ومصابيح الظلام، وعترته الغر((301)) الكرام.

هذه اصول وجمل من علم الفرائض، وما يتعلق((302)) بها تعلق العارض، مقناة((303)) بحسب((304)) الابواب، مجنبة((305)) عن التكرير((306)) والاطناب، على وجه يسهل على الحافظ الضابط تفريعها، ويلوح للكيس الفطن تفصيلها، وهي مرتبة على قسمين:
الأول: في فقه المواريث، وما يتعلق بها، ويدخل فيها من الاحكام.((307))
الثاني: في كيفية التحصيص، مع تصحيح السهام.

القسم الأول

يشتمل على فنين:
الاول: في فقه المواريث، واحكامها.
الثاني((308)): فيما يدخل فيها((309)) بالعرض من الوصايا، والاقرارات.

الفن الاول، وفيه((310)) بابان:
الاول: في مراتب الوراث، وترتيبهم في الاستحقاق.
الثاني((311)): في تفصيل سهامهم، وكيفية اقتسامهم.

وكل باب يشتمل على فصول.

الباب الاول، من الفن الاول، من القسم الاول
في مراتب الوراث وترتيبهم
الميراث يستحق بامرين: نسب، وسبب، ما لم يمنع((312)) مانع، وسنذكر الموانع((313)).

فصل: في الانساب ومراتبها
النسب هاهنا((314)): هو اتصال انسان بغيره لانتهاء احدهما في الولادة الى الاخر، او لانتهائهما الى انسان آخر غيرهما((315)) على الوجه الشرعي.
وذوو الانساب تجمعهم ثلاث طبقات:

الطبقة الاولى: وفيها من الورثة صنفان:
الابوان، ولا يقوم غيرهما مقامهما.
والاولاد، ويقوم((316)) اولادهم وان نزلوا مقامهم اذا فقدوا في جميع المواضع، والاعتبار فيهم بالمساواة في التعزي((317)) الى الميت، فالواحد من بطن اعلى ولو كان انثى يحجب جميع من((318)) في بطن اسفل منه، وهكذا الحكم في اولاد الاخوة، والعمومة، والخؤولة، اعني الاعتبار فيهم بالمساواة الى آبائهم الذين يقومون مقامهم في القرب والبعد.

والطبقة((319)) الثانية: وفيها ايضا صنفان:
الجدود والجدات وان علوا.
والاخوة والاخوات، واولادهم اذا فقدوا وان نزلوا.
ولا يحجب الاقرب من كل صنف الابعد من الصنف الاخر، بل يحجبه اذا كان من صنفه، وهذه طبقة الكلالات((320)).

الطبقة الثالثة: وفيها صنف واحد من الورثة، غير انه مرتب على درجات:
الاولى: عمومة الميت وعماته، وخؤولته وخالاته، ويقوم اولادهم مقامهم((321)) بالشرط المذكور، الا في صورة واحدة خاصة، وهي((322)) ان ابن العم للاب والام يحجب العم للاب وحده، وياخذ
نصيبه((323))، ولا يتعدى الى غيرها، مثلا: اذا كان ((324))بدل العم عمة او بدل الابن بنتا فلا يحجب ابن العم العمة ولا بنت العم العم((325))، بل ينعكس الحجب، ويعود الى ما اصلناه.
الثانية: عمومة ابوي الميت وخؤولتهما((326))، واولادهم بعدهم.
الثالثة: عمومة الاجداد والجدات وخؤولتهم، واولادهم بعدهم، وهلم((327)) جرا الى سائر الدرجات، وهذه طبقة اولي الارحام.
والواحد من كل طبقة او درجة وان كان انثى يحجب من وراءه من الطبقات والدرجات.
ومن له قرابة واحدة من جهتي الاب والام((328)) يحجب من له تلك القرابة من جهة الاب وحده مطلقا، ومن جهة الام وحدها من الرد دون الفرض، بشرط التساوي في القرب والبعد.
اما من له قرابتان مختلفتان، فلا يحجب من له قرابة واحدة، لكنه ياخذ بجهتي استحقاقه اذا استويا في الرتبة، ككون العم خالا((329)).
فهذه هي طبقات النسب.

فصل((330)): [في الاسباب وانواعها]
واما((331)) السبب، فعلى نوعين: زوجية، وولاء.
فالزوجان يدخلان على جميع الطبقات، وياخذان سهميهما المفروضين لا غير، الا في موضع واحد، وهو ان لا يوجد سوى الزوج من سائر الورثة، فيرد عليه الفاضل من فرضه، ولا يرد على الزوجة في موضع اصلا.

واذا عقد على الصبيين ابواهما عقد النكاح او جداهما لابويهما((332)) مع وجود ابويهما توارثا.

فاذا كان العاقد غيرهما فلا يتوارثان الا بعد ان يبلغا ويمضيا العقد، فان بلغ احدهما وامضاه، كان العقد لازما من طرفه، ثم مات يؤخر نصيب الاخر الى ان يبلغ، فان امضاه ايضا حلف انه لم يمضه للميراث، فان حلف اخذ.

واذا عقد المريض على امراة في مرض غير مخوف او((333)) مرض مخوف، ودخل توارثا.
وان((334)) لم يدخل ومات((335))، قال بعض اصحابنا((336)): بطل العقد ولم ترثه المراة، وعليه كلام.
فان طلق امراته في مرضه ورثته الى سنة، الا ان يبرا الزوج، او تتزوج هي، وهو يرثها ما دامت في عدتها التي يملك رجعتها فيها.
ولا توارث بين المتمتعين وان شرطا على الصحيح.

واما((337)) الولاء: فيترتب على الطبقات الثلاث كطبقة رابعة، وهو على ضروب:

الاول: ولاء المعتق المتبرع بعتق مولاه غير المتبرئ من جريرته، فميراثه((338)) وميراث اولاده له، ان كان رجلا، ثم لبنيه، ثم لعصبته((339)) من ابيه، واخوته وجدوده وعمومته وابنائهم.
وان كانت امراة فلها، ثم لعص بتها دون بنيها، الا ان يكونوا عصبة لها((340))، فياخذون بالتعصيب.
والعبد اذا تزوج بمعتقة غيره، كان ولاء اولادهما لمعتق امهم، فان اعتق جدهم لابيهم انجر الولاء الى معتقه، فان اعتق بعد ذلك ابوهم انجر الولاء الى معتقه.

والباقية من الضروب:
[الثاني]: ولاء ضامن الجريرة.
و[الثالث]: ولاء من اسلم على يده كافر.
و[الرابع]: ولاء مستحق الزكاة اذا كان العبد((341)) من مال الزكاة.
و[والخامس]: ولاء الامام(ع)((342))، وهو يستحق ميراث من لا وارث له، ومنه الفاضل من سهم الزوجة.
وهذه الضروب، لا يرث بسببها غير مستحقيه المذكورين.((343))

فصل: [في الموانع]
والموانع من الارث ثلاثة:
الاول: كفر الوارث((344)) على اختلاف جهاته مطلقا:
وهو انكار شيء مما علم بالضرورة مجيء الرسول(ع) به من الشهادتين، واركان العبادات، وما يجري مجراها.
واما المسلم، فانه يرث الكافر، ويمنع الورثة الكافرين وان كانوا اقرب، فان كانت الورثة اولاده الاطفال، ينفق من التركة((345)) عليهم الى ان((346)) يبلغوا، فان اختاروا الاسلام ورثوا، والا منعوا، والكفار اذارفعوا امرهم الينا نحكم بينهم بما انزل الله تعالى [على نبينا(ع)]((347)).

والثاني((348)): رق الوارث الا اذا لم يوجد((349)) غيره، وكان المال وافيا بثمنه، فحينئذ يشترى((350)) ويعتق ويسلم اليه الفاضل من ثمنه ان كان واحدا.
فان كان اكثر من واحد، ولم يف المال بثمن الجميع لا يشترى بعضهم.
والمكاتب اذا لم يكن مشروطا يرث بحساب ما عتق منه.
واذا اسلم الكافر، او اعتق العبد قبل القسمة ورثا((351)).

والثالث((352)): قتل المورث ظلما، فانه يمنع مطلقا، فان كان خطا يمنع من الدية دون غيرها، ويرث الدية اقارب الاب دون الام.

الباب الثاني: في تفصيل السهام، وكيفية الاقتسام
فصل: في((353)) مقادير الفروض
الفروض((354)) في كتاب الله تعالى ستة:
الثلثان: وهو فرض البنتين، والاختين لاب وام او لاب فصاعدا.
والنصف: وهو فرض البنت الواحدة، والاخت الواحدة، والزوج مع عدم الولد.
والثلث: وهو فرض الام مع عدم من يحجبها من الولد او((355)) الاخوة، والزائد على الواحد من كلالتها.
والربع: وهو فرض الزوج مع وجود الولد او ولد((356)) الولد وان نزلوا، والزوجة مع عدمه.
والسدس: وهو فرض الاب مع وجود الولد، والام المحجوبة، والواحد من كلالتها.
والثمن: وهو فرض الزوجة مع وجود الولد.

ولا يحجب الام بعد الاولاد من الثلث الى السدس الا اخوان او اخ واختان او اربع اخوات فصاعدا لاب وام او لاب، احياء، خارج البطون((357))، غير ممنوعين من الارث، مع وجود الاب((358))، لان هذا الحجب له.

فظهر من ذلك:
ان جميع من في الطبقتين الاوليين اصحاب الفروض((359)) الا الاب مع عدم الولد، والجدود والجدات من اى جهة كان، والاولاد اذا كان فيهم ابن، وكلالة الاب اذا كان فيها((360)) ذكر.
واما الطبقة الثالثة، فاقرباء الام منها، يقومون مقام كلالتها، فهم فيها كاصحاب الفروض، والباقون ياخذون بالقرابة.

فصل
فالوارث ان كان واحدا من اى طبقة او درجة كان يحوز جميع المال، بعضه بالفرض((361)) ان كان صاحب فرض((362)) والباقي بالقرابة، او بالقرابة((363))
المحضة((364))، او بالولاء، سوى الزوجة، كما مر((365)).

وان((366)) كان اكثر من واحد، ولم يحجب بعضهم بعضا، نظر:

فان كانوا جميعا اصحاب فروض يعطى كل صاحب فرض سهمه، فان لم يف المال بسهامهم كان النقص داخلا على البنت((367)) او البنات او الاخت او الاخوات للاب والام او للاب لا غير، اذ لا عول((368)) عندنا.

وان فضل شيء من المال بعد سهامهم، يرد على ذوي الانساب بقدر سهامهم، الا اذا كان بعضهم صاحب سببين، فانه يختص بالرد عند من يجوزه في الطبقة الثانية، والاظهر الا رد الا في الطبقة الاولى.

وان كان فيهم من ياخذ بالقرابة المحضة، كان الباقي بعد الفروض له، فان لم يكن هناك صاحب فرض كان الكل للذين ياخذون بالقرابة المحضة.

والاولاد وجميع من يتقرب بالاب، اذا اختلفوا في الصنفية كان للذكر مثل حظ الانثيين.

واقرباء الام يقتسمون بالسوية.

وبين الاصحاب خلاف في ان اولاد الاولاد ياخذون حصص آبائهم الذين يتقربون بهم الى الميت، او يتقاسمون المال بينهم تقاسم الاولاد، والاول قريب من ان يكون مجمعا عليه، مع ان الاستدلال بظاهر القرآن على الاخير ممكن((369)).

واما اولاد الاخوة والعمومة والخؤولة((370))، فانهم يقتسمون حصص آبائهم الذين يتقربون بهم الى الميت بالسوية ((371))، او التفضيل ((372)) على ما مر بلا خلاف.

واذا اختلفت احدى القرابتين بان يكون بعضها من جهة ام من يتقربون به((373)) وبعضها من جهة ابيه، كان للذي يتقرب بالام السدس من نصيب الجماعة، او مما يصيبهم ان كان واحدا، والثلث ان كان اكثر من واحد، والباقي لمن يتقرب بالاب.

والجد والجدة من كل جهة، كالاخ والاخت من تلك الجهة.

فصل: [ميراث الحمل]
فان كان هناك حمل يمكن ان يرث يعزل نصيب ذكرين للاستظهار، فان ولد ميتا فلا ميراث له((374))، وان ولد حيا ويعلم ذلك بالاستهلال او الحركة الكثيرة  ورث، ويرد ان فضل من سهمه شيء على باقي الورثة.

[ميراث الخنثى]:
فان كان فيهم خنثى وهو الذي له ما للرجال وما للنساء يعتبر ببوله، فان بال من احد فرجيه فالحكم له به، وان بال منهما فالحكم بايهما سبق، فان استويا فبايهما انقطع اخيرا، او تعد اضلاعه ويحكم باستوائها اونقصانها من جانب الرجل((375))، فان استويا فهو المشكل امره. ويعطى نصف نصيبي((376)) ذكر وانثى، وفي ثبوت الرد معه في نصف المال خلاف، والاظهر((377))
ان لا يثبت.

ومن ليس له ما للرجال وما للنساء يحكم فيه بالقرعة. وكذا في الحاق من كانت امه امة مشتركة بين رجلين((378)) وقد وطياها معا باحدهما.

[ميراث من له راسان]:
فان كان شخص له راسان((379)) على حقو((380)) واحد يترك حتى ينام وينبه احدهما برفق، فان انتبها ورث ميراثا واحدا، وان انتبه احدهما ورث ميراث اثنين.

[ميراث ولد الملاعنة وولد الزنى]:
وولد الملاعنة لا يرثه ابوه ولا احد من جهته على حال، فان اعترف به او اكذب نفسه فهو يرث اباه، ولا يرث اقارب ابيه، وفيه نظر. ويرث امه واقاربها ويرثونه.
وولد الزنى لا يرث احدا ولا يرثه الا اولاده او احد زوجيه.

[حكم اللقيط والمشكوك فيه]:
ولا توارث بين اللقيط والملتقط بسبب الالتقاط، ولا بين المشكوك فيه وابيه عند بعض الاصحاب((381))، وهو من قد وطا امه مع ابيه غيره، قالوا: ينبغي((382))
ان ينفق عليه ويعزل له من المال قدر ما يتقوى به، والله اعلم((383)).

فصل
والزوجة((384)) اذا كانت اكثر من واحدة يقسم عليهن الربع او الثمن بالسوية، الا ان يختلفن، فيكون بعضهن مقطوعا بهن وبعضهن مشتبهة الامور((385))، بان تكون فيهن مطلقة لا تعلم بعينها، فتعطى سهام المقطوع بهن من اصل الفرض، ويقسم الباقي بين مشتبهة الامور.

فاما((386)) ام الولد فتنعتق((387)) في نصيب ولدها، فان لم يخلف غيرها اعتق((388)) منها نصيب الولد((389))، واستسعيت في الباقي، وان كان ثمنها دينا قومت على ولدها، فان كان طفلا تركت حتى يبلغ، فيجبر على قضاء ثمنها، فان مات قبل ذلك بيعت لقضاء الدين، وقد قيل: انها تباع في الحال((390))؛ ولعله الاحوط.

ويستحب تخصيص الابن الاكبر بسيف ابيه ومصحفه وخاتمه من اصل المال((391))، او يحتسب((392)) عليه من نصيبه بالقيمة، وهو الاحوط((393)).

وكذا((394)) اطعام الجد والجدة من قبل الاب بسدس التركة((395)) اذا كان سهمه الاوفر((396))، فان وجدا معا كان بينهما نصفين((397)). ولا يقسم نصيب المفقود من الورثة حتى يصح موته، اوتمضي مدة لا يعيش مثله. وعند((398)) بعض الاصحاب((399)) او يطلب في الارض اربع سنين، ولايوجد له خبر.

فصل: [في الغرقى والمهدوم عليهم]
واذا((400)) مات جماعة في حالة واحدة وكان((401)) تقديم موتهم وتاخيره((402)) معلوما، لم يتوارثوا، فان لم يكن التقديم والتاخير معلوما كالغرقى والمهدوم عليهم ومن في حكمهم، وكان التوارث بينهم ممكنا، يتوارثوا، بان يفرض موت كل واحد قبل الباقين، وتقسم تركته على ورثته الاحياء والاموات معه، فما يصيب الحى يعطى، وما يصيب الميت معه يقسم على ورثته الاحياء دون الاموات الى ان تصير تركات جميعهم منقولة الى الاحياء، والتوارث مما ورثه البعض مرة على ما ذهب اليه بعض المتقدمين((403)) قريب من الاستحالة، لامتناع انقطاعه.

وتقديم الاضعف على ما ذكره بعضهم((404)) غير مؤثر في تفاوت الحصص اصلا.

فان كان فيهم((405)) من لا تركة له يعطى ولا يؤخذ منه، اما اذا كان بعضهم يرث البعض الاخر والبعض الاخر لا يرثه، تسقط هذه العبرة وتقسم تركة كل واحد على ورثته الاحياء، وقال قوم بل يورث من الطرف الممكن، والاول اقرب((406))، ويمكن ان يستدل عليه بالاجماع، وغيره.

الفن الثاني من القسم الاول
في احكام الوصايا والاقرارات المتعلقة بالفرائض

ويشتمل على بابين((407)):

الباب الاول: في الوصايا:
الوصية واجبة على كل مسلم، وهي مقدمة((408)) على قسمة الميراث، وليس للموصي ان يتصرف بها في اكثر من ثلث ماله، فان تصرف فالثلث ماض، والزائد موقوف على اجازة الورثة بعد موته((409))،
وليس لهم الرجوع عنها، ولا له ايضا ان يوصي لمخالف((410)) له في الاعتقاد، الا اذا كان ذا رحم فيجوز على كراهية فيها.

والموصى به ان كان شيئا معينا او سهما من المال يعزل منه ويقسم الباقي على الورثة.

وان((411)) كان بمثل نصيب بعض الورثة، يضاف مثل((412)) سهامهم الى سهام جميع الورثة، ويقسم على المبلغ، فان كان مع زيادة او نقصان، فيستخرج((413))بالحساب على ما سياتي ان شاء اللهتعالى.((414))

الباب الثاني: في الاقرارات:
وهو على ضربين: اقرار بدين، واقرار بوارث.

الضرب الاول: وهو الاقرار بالدين.
فاذا اقر بعض الورثة بدين على مورثهم، قبل قولهم في نصيبهم، ويؤخذ منه((415)) ما يصيبهم((416)) من الدين، فان كان فيهم رجل عدل تقبل شهادته في الباقي ويؤخذ من حصص سائر الورثة بعد احلاف صاحبه، كما((417)) هو الرسم المشروع. ((418)) واقرار جميع الورثة كاقرار المورث سواء.

الضرب الثاني: وهو الاقرار بوارث((419)).
ولا يقبل منه ما يوجب نسبا، الا اذا لم يكن المقر به مشهورا((420)) بخلاف ذلك النسب.

فصل
فان اقر انسان بذي نسب او سبب((421))، ولم يكن له وارث، وصدقه المقر به توارثا، فان كان له وارث غيره وهو يحجبه او يزاحمه لا يقبل منه((422)) الا ببينة، او اعتراف الوارث، الا اذا كان المقر به ولداصغيرالم ينازع فيه((423))، فانه يقبل على كل حال امكن. او زوجة لا ينازع فيها، فانه يقبل ان صدقته.

فصل
وان اقر عدلان من الورثة بوارث آخر يحجبهم او يزاحمهم قبل قولهما، فان كان المقر واحدا، او غير عدل، او نسوة، يقبل في نصيبه، فياخذ المقر به جميع ما استحقه ان كان اولى منه، وما كان ((424)) في نصيبه مما يصيبه من الاصل عند فرضه وارثا ان كان مزاحما له، فان اقر بعده بآخر، يغرم له((425))، او يقاسمه مرة اخرى((426)).

والزوجة الثانية تزاحم الاولى في نصيبها دون باقي الورثة، الا اذا ثبتت زوجية الاولى ايضا بالاقرار، وقد اقر المقر حين اقراره بها ان لا زوجة سواها، فحينئذ تاخذ الثانية من((427)) باقي نصيب المقر مما يصيبهامشاركة بالنسبة كما مر، وهكذا في الثالثة والرابعة. فان اقر بخامسة، او بزوج ثان لا يقبل، الا ان يكذب نفسه في واحدة من الاربع، او في الزوج الاول ان كان مقرا به، وعند ذلك ياخذ المقر به الاخير مما بقي له، اويغرم له((428))، ان لم يبق معه شيء. ولا يقبل الانكار بعد الاقرار على حال.

والمجلوبون((429)) من موضع الى موضع، اذا تعارفوا، ولم يكن هناك ما يقتضي الشك، يقبل قولهم بغير بينة.

صفحه قبل

صفحه بعد