الصورة الاولى (اذا لم يكن لحامل البطاقة رصيد في البنك):
وفي هذه الصورة يكون عقد البطاقات البنكية باستثناء بطاقة
التجزئة عبارة عن عقد جديد تتعد فيه الاطراف والالتزامات؛
لان استعمال البطاقة في هذه الحالة بعد استلامها من مصدرها
يعني وجود علاقات ثلاث.
ويمكن تكييف هذه العلاقات الثلاث بتكييفين صحيحين:
اما التكييف الاول (التكييف بعقد الاقراض): فيتضح بتوضيح
العلاقات الثلاثة، وهي :
1- علاقة بين مصدر البطاقة وحاملها: وهي علاقة اقتراض،
حيث يكون البنك المصدر للبطاقة مقرضا ويكون حامل
البطاقة مقترضا؛ بمعنى ان البنك قد وافق على اقراض حامل
البطاقة مقدارا معينا من المال عند استخدامه للبطاقة، وهذا
ايجاب منه،وقد حصل القبول من قبل حامل البطاقة
باستخدامه لها فيتحقق القرض وان لم يقبضه المقرض.
2- وهناك علاقة بين البنك المصدر للبطاقة والمعتمد لها:
فان المعتمد للبطاقة (التاجر) قد التزم ان يتعامل مع البطاقة
ولايستلم النقد من حاملها، بل يسجل البنك الثمن في حساب
التاجر بعد وصول قسيمة البيع او قسيمة تقديم الخدمات،
فليس البيع هنا دينا، بل هو بيع حال يسلم الثمن الى حساب
التاجر بعد اتمام الاجراءات القانونية. 3- وهناك علاقة اخرى بين البنك والتاجر: وهي استفادة البنك من قيمة المبيعات بنسبة تتراوح بين 1% الى 5%، فالبنك عندما تصل اليه سندات المبيعات او سندات تقديم الخدمات لحامل البطاقة يقوم فورا بتسجيل المبلغ في حساب التاجر مخصوما منه مقدار معين حسب الاتفاق المسبق مع التاجر، ويكون هذا عبارة عن عمولة الخدمات التي قدمها للتاجر بارسال زبائن جيدين ومضمونين، او قل هي عمولة على ترويج التعامل مع التاجر بارسال الزبائن له وتسهيل تحصيل قيمة البضاعة((145)).
وعلى هذا، ستكون هذه العمولة عبارة عن اجرة سمسرة قام
بها البنك المصدر للبطاقة.
وهناك علاقة التاجر بحامل البطاقة: وهي علاقة بائع بمشتر،
او علاقة حاصل على الخدمات من مقدمها، فيحول حامل
البطاقة التاجر على البنك في استلام ما يقابل سلعه او خدماته
من البنك، وتنتهي مسؤولية حامل البطاقة حين قبول التاجر
لبطاقته،ومعنى ذلك ان التاجر قبل ان يستلم ثمن مبيعاته او
اجر خدماته من مصدر البطاقة. وعلى هذا، فليس للتاجر الحق
بالرجوع على حامل البطاقة (المقترض) الا في صورة واحدة،
وهي صورة اشتراط التاجر الرجوع على حامل البطاقة (اذا
اخفق في الحصول على الثمن من قبل البنك) في متن العقد.
أقول: بناء على ما تقدم، فعقد البطاقات البنكية باستثناء بطاقة
التجزئة - هو عبارة عن عقد بيع او اجارة، وعقد قرض،
وعقدوكالة، تحصل كلها نتيجة استخدام البطاقات البنكية
خارجا، فهي عقود ثلاثة مترابطة: فالبنك: مقرض لحامل البطاقة بعد وقوع العقد، ووكيل عن حامل البطاقة في ابراء ما في ذمته من العقد، ووكيل من قبل التاجرفي تسجيل الثمن في حسابه. والتاجر: بائع لحامل البطاقة، وموكل للبنك في وضع الثمن في حسابه او في سحب ثمن البضاعة عند ارجاعها في صورة عدم مرغوبيتها او ثبوت ان السندات غير صحيحة.
وحامل البطاقة: مقترض من البنك، وموكل له في تسديد ما
في ذمته عند استخدام البطاقة.
ولا يمانع الفقه الاسلامي من كون طرف واحد في عقد متعدد
الالتزام بان يكون مقرضا لفرد ووكيلا عن آخر.
ولكن هنا نقول:
اما بطاقة التجزئة (التي هي ايضا بطاقة اقراض):
واما التكييف الثاني (التكييف بعقد الضمان):
1- فان حامل البطاقة اذا اشترى ببطاقته سلعا او حصل على
خدمات ولم يكن له رصيد في البنك، فان البنك وبحسب
الاتفاق مع حامل البطاقة سيكون ضامنا لحامل البطاقة في
تسديد قيمة ما اشتراه من التاجر، وسيكون حامل البطاقة
مضمونا، وثمن المشتريات مضمونا به، والتاجر مضمونا له،
حيث ينص عقد البطاقات الائتمانية (الاقراضية) على «ان
البنك موافق على قبول سندات البيع ودفع قيمتها للتاجر دون
تراجع فيما عدا حالات معينة». ولعل الحالات المعينة هي
ثبوت عدم صحة السندات او كون السلع معيبة مثلا.
2- وعلاقة البنك بالتاجر هي علاقة ضامن بمضمون له،
وسيكون وكيلا عنه في وضع المبلغ في حساب التاجر وكالة
عنه في سحب الثمن اذا وصلت اليه قسيمة استرجاع البضاعة،
ووكيلا عنه في خصم المقدار المتفق عليه كعمولة للبنك على
تقديم الخدمات للتاجر، او وكيلا عنه في اخذ اجر الوكالة التي
يقوم بها البنك لمصلحة التاجر، وهذه الوكالة كما تكون للتاجر
تكون لحامل البطاقة، حيث يكون البنك وكيلا عنه في تسديد
ما في ذمته الى التاجر.
اقول: ان الضمان في الفقه الاسلامي يكون على ثلاثة انحاء:
وهذا المعنى العقلائي للضمان يتصور في الديون وغيرها،
كالاعيان الخارجية.
والفرق بين هذه المعاني الثلاثة للضمان يتضح اذا علمنا ان
الضمان بالمعنى الاول هو قد تكفل ضمان نفس الدين، فانتقل
من ذمة المدين الى الضامن.
اما المعنى الثاني: فان الضامن يجعل نفسه مسؤولا عن نفس
المبلغ الذي يكون المدين مسؤولا عنه على نحو ضم مسؤولية
الى مسؤولية؛ ولذا يكون الضمان هنا زيادة وثيقة، فيتمكن
الدائن من الرجوع على المدين الاصلي، كما يمكنه الرجوع
على الضامن الذي جعل نفسه ايضا مسؤولا عن الدين.
اما المعنى الثالث للضمان: فهو ان يتعهد انسان بوصول الحق
الى صاحبه، سواء كان الحق دينا او عينا او كليا في الذمة حالا
،وهذا الضمان ليس ضمانا لنفس الحق بدلا عمن عليه الحق او
منضما الى من عليه الحق، بل هو ضمان لاداء الحق الى
صاحبه مع بقاء الحق على من عليه الحق متحملا لمسؤوليته،
فمن عليه الحق يكون مسؤولا عن الحق، واما الضامن فهو
مسؤول عن اداء الحق وايصاله الى من له الحق؛ اي ان الضامن
مسؤول عن خروج من عليه الحق عن مسؤوليته وتفريغ ذمته
عما عليها من الحق الحال، وحينئذ، اذا امتنع من عليه الحق
فيجب على الضامن اداء الحق؛ لان الحق قد تلف على صاحب
الحق بامتناع من عليه الحق من الدفع، فتشتغل ذمة الضامن
في هذا الوقت بقيمة اداء الحق التي هي قيمة الحق ليس الا.
وهذا المعنى الثالث للضمان صحيح شرعا؛ بالارتكاز العقلائي،
ولعموم (اوفوا بالعقود).
والضمان هنا لا يمكن مقابلته بالمال لانه من اعمال البر
والمعروف، ويرجع الضامن بما دفعه عن المضمون عنه، فهو
في حقيقته قرض للمضمون عنه قد دفعه باجازته الى
المضمون له، فاذا اخذ عليه اجرا وجعلا فقد صار قرضا جر نفعا
فيكون ربا. بالاضافة الى ان الجعل انما يكون على الاعمال
القابلة لمقابلتها بالمال، بينما الضامن بنفسه لا يقابل بالمال
والذي يقابل بالمال، هو ما دفعه الضامن الى المضمون له. ولكن هنا نقول: هل يصح ضمان ما سيثبت في ذمة حامل البطاقة؟ فان الديون على حامل البطاقة غير موجودة عند عقد ضمان البنك لما يشتريه حامل البطاقة، فهل يصح ضمان ما سيحصل في المستقبل؟
والجواب: ان الامام الشافعي لم يوافق على ضمان ما سيثبت
في الذمة؛ لان الضمان وثيقة فلا يتقدم على الحق، وهو ما
سيثبت في الذمة. ولكن الصحيح هو صحة ضمان ما سيحصل في المستقبل؛ لان الضمان هو حكم اعتباري، والاعتبار خفيف المؤونة فلا يتقيدبان يكون لما هو ثابت، بل يجوز ان يكون لما سيوجد. وقد وجدت امثلة في الشريعة الاسلامية لعكس الضمان؛ وهو التبرؤمن الخطا الذي سيحدث في المستقبل عند اجراء العملية للمريض، وهذا امر مشترك في الاستحالة عند الفلاسفة؛ فانه اسقاط لما لم يوجد، فاذا صح هذا في الفقه فيصح ضمان ما سيوجد ايضا من ثمن السلعة التي ستباع ببطاقة الائتمان.
ثم ان المطالب بقيمة المبيعات او الخدمات هو البنك؛ حيث
ان التاجر لا يبيع بضاعة على من لا يعرفه وليس له مال لولا
ان مصدر البطاقة شرط له تسليم الثمن، ولهذا فان التاجر اذا
ارجعت عليه بضاعته فهو لا يسلم الثمن الى حامل البطاقة، بل
يبلغ البنك بذلك ليسحب الثمن من حساب التاجر.
3- كما ان علاقة التاجر بحامل البطاقة هي علاقة بائع بمشتر،
او علاقة تقديم الخدمات لطالبها.
والخلاصة: ان هذا العقد الذي حصل ببطاقة الائتمان (الاقراض) قد تكون من عقود متعددة، هي:
ولكن نقول هنا ايضا:
الصورة الثانية (اذا كان لحامل البطاقة رصيد لدى البنك):
وتوضيح ذلك: اذا استعمل حامل البطاقة في هذه الصورة
بطاقته في شراء سلع او حصول على الخدمات، فقد حصلت
عدة عقود، هي:
أقول: ان صحة الوكالة بتسديد الدين هنا متوقفة على صحة ان
تكون الشخصية الحقوقية وكيلة في التسديد لما في ذمة
حامل البطاقة. ولكن نقل هنا عن الحنفية بطلان الضمان (الكفالة بالمال) والوكالة في شخص واحد، وعلل في النص التالي: «(وبطل توكيله الكفيل بماله) معناه: اذا كان لرجل دين على رجل وكفل به رجل، فوكل الطالب الكفيل بقبض ذلك الدين من الذي عليه الاصل،لم يصح التوكيل، لان الوكيل؛ هو الذي يعمل لغيره، ولو صححنا هذه الوكالة صار عاملا لنفسه ساعيا في براءة ذمته، فانعدم الركن، فبطل. ولان قبول قوله ملازم للوكالة لكونه امينا، ولو صححناه وجب الا يقبل قوله؛ لكونه متهما فيه بابراء نفسه»((146)).
أقول: ان وكالة الكفيل بمال الضامن معناها ان الوكيل يسعى
للمطالبة باخذ حق موكله من المدين الاصلي، وهذا معناه
انه يعمل لغيره ولا يعمل لنفسه. نعم، عمله لغيره اذا انجز فهو
يلازم براءة ذمته من الضمان (الكفالة بمال)، وهذا ليس معناه
انه يعمل لنفسه، فلاحظ.
فاتضح انه لا مانع من ان يكون شخص واحد ضامنا للمال
ووكيلا في اخذه ممن عليه المال لوضعه في حساب من له
المال. بطاقة السحب المباشر من الرصيد: وهذه بطاقة مالية تختلف عن بطاقة الائتمان (الاقراض)؛ لانها تصدر في حالة وجود رصيد لحاملها في البنك، وتستعمل للسحب المباشر من الرصيد؛ بمعنى ان البنك يعطي للبطاقة صلاحية الشراء او الحصول على الخدمات في ضوء السندات الموقعة من قبل حاملها، فيسحب البنك من رصيد حاملها ويسدد قيمة المشتريات للتاجر مع خصم نسبة معينة كخدمات قدمها البنك للتاجر في هذه المعاملات. وقد يسحب حاملها نقدا من البنك بواسطتها. أقول: ان السحب المباشر للنقد بواسطة البطاقة قد يكون من البنك المصدر للبطاقة، وقد يكون من بنك آخر؛ فان كان من نفس البنك المصدر للبطاقة فلا اشكال فيه، واما اذا كان من بنك آخر؛ فان عد البنك الخر المسحوب منه ان ما اعطاه قرضا لحين تسديد بنك حامل البطاقة له ويحسب عليه فوائد، عدت هذه البطاقة هنا من بطاقات الاقراض، وتكون المعاملة بها ربوية؛ لان البنك الخر قد اقرض حامل البطاقة مع ضمان مصدرها، ولكن التسديد اذا تاخر فيحسب البنك الثاني فوائد على القرض الذي اعطاه، وهو ربا محرم.
تطبيقات معاصرة
لبطاقة الائتمان من بعض البنوك الاسلامية:
أ ـ نموذج للعلاقة بين مصدر البطاقة وحاملها:
2- ذكر في شروط اصدار البطاقات من البنك الاهلي التجاري
(السعودي) في المادة (8): «يصدر البنك كشف حساب
شهري يرسله الى حامل البطاقة خلال منتصف كل شهر
ميلادي، ويخصم المبالغ من حساب العميل في اول الشهر
الميلادي التالي حسب تحديد اسلوب السداد...».
3- وذكر في شروط بطاقات «فيزا» و «ماستر كارد» من بنك
القاهرة السعودي في المادة (2) التي نصت على ما يلي:
«تصدر البطاقة كبطاقة تسديد بالخصم ذات حدود شهرية
محددة سلفا للمطلوبات التراكمية الجارية، وسوف يتم خصم
الفواتير والايصالات التي تتم بموجبها المشتريات والسحوبات
النقدية من الحساب الجاري الصادر عليه البطاقة بمجرد
استلامها من قبل البنك. وفضلا عن ذلك، للبنك الحق في
الخصم مباشرة من هذا الحساب عن اي رسوم او عملات او
مطلوبات مترتبة على اصدار واستخدام البطاقة، وسيقوم
البنك في فترات منتظمة بتحويل رصيد البطاقة الى الحساب
الجاري لحامل البطاقة،وتحديد الحدود المحددة سلفا
للبطاقة» ((147)).
اقول: ولكن هناك حالات اخرى؛ وهي ما اذا لم يكن لحامل البطاقة رصيد في البنك (البطاقة غير المغطاة)، وقد استخدم البطاقة في شراء سلع او حصول على الخدمات، فماذا ستكون العلاقة بين المصدر والحامل للبطاقة؟
والجواب: انها علاقة مقرض وهو البنك بمقترض وهو حامل
البطاقة، ولهذه العلاقة احكامها الخاصة في عدم جواز اخذ
البنك زيادة على ما اقرضه لحامل البطاقة ثم سدده الى صاحب
الحق المتعامل مع حامل البطاقة.
وقد تكون العلاقة علاقة ضمان لحامل البطاقة لما ثبت في
ذمته من ديون عند استخدام البطاقة، وهذا راجع الى بحث
صحة ضمان ما لم يثبت عند عقد الضمان.
وقد تكون العلاقة علاقة حوالة من قبل حامل البطاقة على البنك، ولكنها متوقفة على
صحة الحوالة على البريء، ولكن
بما ان البنك قد صرح بانه يقبل هذه الحوالة اذا كانت في حدود
المتفق عليه مع البنك، فمعنى ذلك ان مصدر البطاقة قد
ضمن حاملها عند استعمالها في حدود المتفق عليه معه.
ب ـ نموذج للعلاقة بين مصدر البطاقة والتاجر: وفي المادة (8) بالنسبة لقسائم قيد السلع المعادة والتعديلات، نصت المادة: «في حالة موافقة التاجر على اعادة ثمن سلع مباعة او جزء منه الى حامل البطاقة، يترتب عليه اصدار قسيمة قيد بالحساب على النموذج المزود به من قبل البنك، وطبعهاطبقا لتعليمات البنك الواردة اليه، وتسلم نسخة منها الى حامل البطاقة ونسخة الى البنك.
ويقوم البنك باعادة المبلغ المستحق لحامل البطاقة، وذلك
بقيد القيمة لحسابه وخصم نفس المبلغ من حساب التاجر،
على ان يتم تعديل الخصم (اذا وجد) الذي يكون التاجر قد
دفعه بشان هذه العملية (كما هو مبين في هذه الاتفاقية)،
ولا يجوز للتاجرفي اي حال من الاحوال دفع اية مبالغ نقدية
لحامل البطاقة مقابل سلع معادة».
اقول:
وقد قال مستر ملت جي (.MIllet
J)
منفصلة لدى استعمال البطاقة تظهر في ساحة العمل: الاول:
عقد
البيع بين التاجر وحامل البطاقة...» ((149)). وهذا واضح
جدا من قرارات اصدار بطاقات الائتمان (الاقراض)، مضافا
الى ان علاقة البنك بحامل البطاقة هي الاقراض او الضمان،
وليست علاقة مشتر ببائع.
2- يتضح من النص الاول والثاني باستثناء ما ظاهره ان
المشتري هو البنك ان البنك وكيل عن التاجر في تسجيل
الثمن في حساب التاجر مخصوما منه العمولة التي تكون للبنك
مقابل خدماته لتحصيل مستحقات التاجر وتقديم خدمات له،
منها تقديم زبائن جيدين يتعاملون مع التاجر، فيحسب ما
ياخذه البنك عمولة على خدماته وسمسرته.
3- هذه الوكالة صحيحة اذا قبلنا صحة توكيل الشخصية
الحقوقية.
4- تشير النصوص الى وجود حساب لدى حامل البطاقة يخصم
منه القيمة لحساب التاجر، وتعاد القيمة لحساب حامل
البطاقة اذا ارجعت البضاعة الى التاجر بتوافق بينهما.
ولكن هناك حالات اخرى، كما اذا لم يكن لحامل البطاقة
رصيد في البنك، فستكون العلاقة بين البنك وبين التاجر هي
علاقة ضمان؛ حيث يكون البنك ضامنا للتاجر ما يشتريه حامل
البطاقة وما يحصل عليه من خدمات بواسطة البطاقة، وهذا
موقوف على صحة ضمان ما لم يوجد وقت عقد الضمان.
وجه لتصحيح استخدام بطاقة الائتمان (الاقراض) وضعا
وتكليفا:
وجه سؤال للمرجع الديني السيد علي السيستاني حفظه الله
تعالى يسال فيه السائل عن جواز التصرف ببطاقة الائتمان
(الاقراض)، وها هو السؤال:
«تقوم بعض البنوك
-
اهلية او حكومية او مشتركة باعطاء عملائها
بطاقة شراء تسمى «فيزا»، وهذه تتيح لحاملها التسوق
من المحلات والاسواق، ثم تصل فاتورة الحساب الى البنك،
فيقوم بخصم المبلغ من حساب العميل اما فورا او مقسطا على
فترات،
ويحسب في هذه الصورة مبلغ اضافي 4% بعنوان
خدمات او لاجل التقسيط، والسؤال ما يلي:
والجواب: «اذا كان لخذ البطاقة (الائتمانية) رصيد في البنك
يغط ي ما يشتري به فيعتبر ذلك حوالة منه على البنك، ولا مانع منه، واذا لم يكن له
رصيد فيعتبر ذلك اقراضا، وهو يتم في البنوك الحكومية والمشتركة بعنوان اخذ مجهول
المالك
((150))
لابعنوان الاقتراض، ولا يصح في البنوك الاهلية مع
الالتزام بدفع الفائدة، الا ان يكون ذلك بعنوان الجعل من
العميل للبنك ازاء اداء
دينه».
ومراد السيد السيستاني حفظه الله تعالى عدة امور:
2- واما اذا لم يكن لحامل البطاقة رصيد في البنك، فيكون
شراؤه بالبطاقة ودفع البنك للثمن عبارة عن اقراض البنك
لحامل البطاقة، الا ان البنك ما دام حكوميا والحكومة ((151))
حسب رأيه - ليست مالكة للاموال العامة، فلا يصدق عنوان
الاقتراض للغير.
3- اما البنوك الاهلية فلا يصح التعاقد معها باخذ البطاقة من
البنك ولا التعامل بها مع الالتزام بدفع الفائدة؛ لانه ربا محرم.
4- نعم، يصح التعاقد مع البنك والتعامل بالبطاقة اذا كان دفع
4 % من قبل حامل البطاقة للبنك بعنوان الجعالة من العميل
للبنك ازاء اداء دينه للتاجر.
فيدعى هنا ان المشكلة قد انحلت، وذلك : اما البنوك الحكومية والمشتركة فلا يعلم ملكية احد للمال الخارجي؛ فلا يصح الاقراض؛ لان الاقراض متوقف على ملكية المال. نعم، للحاكم الشرعي الاجازة في التصرف فيه، فتؤخذ باذن الحاكم الشرعي، وان كانت البنوك في البلاد غير الاسلامية وكذاالاسلامية التي لا تطبق الشريعة تجبرهم على ارجاع المال الماخوذ منها مع الربا، وهذا امر آخر لا ربط له بصحة تصرفات حامل البطاقة من الناحية التكليفية والوضعية. واما اذا كان البنك اهليا فيصدق القرض لمن يستعمل البطاقة الائتمانية الخالية من الرصيد، الا ان المشكلة حلت بجعل حامل البطاقة جعالة لمن يسدد دينه للدائن (التاجر)، وبهذا سيكون تصرف حامل البطاقة جائزا من الناحية التكليفية والوضعية.
اقول: ان هذه الفتوى لا تحل لنا المشكلة وهي جواز التعامل
ببطاقة الائتمان (الاقراض)؛ وصحة المعاملات الناشئة
من استعمالها اذا كانت البطاقة غير مغطاة؛ وذلك لان الفتوى
تعتمد على امرين مهمين: الاول: ان المال الموجود في البنوك الحكومية غير مملوك لها؛ لانه لا دليل على تملك هذه الشخصيات الحقوقية للمال، كما لادليل على صحة تملك الحكومات التي هي شخصيات حقوقية للمال رغم تعقل ملكية بعض الشخصيات الحقوقية للمال، كملكية الفقراء للزكاة، وملكية المسجد، والكعبة، وبيت مال الحكومة الاسلامية، وبيت مال المسلمين؛ فان هذه قد دل الدليل على صحة تملكها وان لها ذمة تستقرض وتقرض الخرين باجازة المتولي عليها. الا ان الكلام في الشخصيات الحقوقية مثل البنك والوزارة وامثالها، فلا يوجد دليل على تملكها المال، وان كان تملكها للمال معقولا عند السيد السيستاني حفظه الله تعالى وهذاامر تحقيقه وتنقيحه خارج عن مسالتنا هذه.
الثاني: ان المرجع في هذا المال الموجود في البنوك
الحكومية والمشتركة هو الحاكم الشرعي، فيتصرف فيه
المكلف باجازة الحاكم واذنه فقط.
الا ان بعض العلماء يرى ان الحكومة والبنوك الحكومية هي
شخصيات حقوقية مالكة، ويرى ان المرجع في المال العام
الذي لايملكه احد هو الحاكم وان لم يكن حاكما شرعيا؛ لانه
هو المسؤول عن تنظيم امور البلاد.
وقد يجاب: بان المشكلة قد انحلت على راي من يرى عدم
ملكية الشخصية الحقوقية كالبنوك الحكومية والمشتركة -
وان التصرف في المال العام يكون باذن الحاكم الشرعي. واما
البنوك الاهلية فتنحل المشكلة فيها بجعل المدين جعالة لمن
يسدددينه، فتصح المعاملات تكليفا ووضعا.
ولكن مع هذا نقول:
وهنا نقول:
1- لا يوجد دين بين حامل البطاقة والتاجر؛ حيث ان حامل
البطاقة يشتري نقدا على ان يسدد الثمن النقدي مصدر
البطاقة متى ما كملت المعاملة وارسلت السندات الى البنك
المصدر للبطاقة؛ لذا لم يكن في هذه المعاملات اجل لتسديد
الثمن، ولهذا لم يجوزالقانون للتاجر ان يبيع سلعته الى حامل
البطاقة بسعر اكثر من بيعها بالنقد؛ اذ يعتبر هذا نقضا
للاتفاقية من قبل التاجر، بل صرح القضاء الانجليزي في قضية
بان الدفع ببطاقة الاقراض مساو تماما للتسديد النقدي.((152))
2- نعم، الموجود خارجا حسب الاتفاق هو اقراض البنك لحامل
البطاقة عند تسديد قيمة فواتير استخدام البطاقة، او
ضمان البنك لما حصل في ذمة حامل البطاقة نتيجة
لاستخدامها، فيدفع البنك قيمة الفواتير لتسديد ما في ذمة
حامل البطاقة، ثم يرجع عليه فيما دفع، فيحسب عليه فوائد
تاخير السداد في وقته المحدد، او يحسب عليه فوائد عند رغبة
حامل البطاقة في سداد ماعليه مقسطا.
3- ان الجعالة التي يجعلها حامل البطاقة لمن يسدد دينه
للتاجر - على فرض صحة ان يكون التاجر دائنا وحامل البطاقة
مديناوالبنك هو المسدد لدين حامل البطاقة هي جعالة على
التسديد، اما البنك فهو ياخذ فوائد شهرية متكررة حسب تعدد
الشهورالتي لم يسدد فيها حامل البطاقة - دينه، فلو كان هناك
جعل من حامل البطاقة يستحقه البنك على سداد دين حامل
البطاقة فهوجعل واحد على عمل واحد وهو سداد الدين، لكننا
نرى البنك ياخذ الفوائد المتكررة بتعدد الشهور التي يتخلف
فيها حامل البطاقة من السداد، وبهذا نعرف ان ما ياخذه البنك
هو فوائد على التاخير تتكرر بتعدد الشهور، وليس جعلا من
المدين لمن يسدد دينه.
4- على ان الارتكاز العقلائي يقول: ان المعاملة التي اقامها
حامل البطاقة مع التاجر وان لم تكن ربوية اذا قلنا ان حامل
البطاقة قد اشترى من التاجر نقدا او باجل الا ان المعاملة بين
البنك المقرض لحامل البطاقة قد ابتليت بالربا؛ لان الربا هو
كل قرض جرنفعا، وهنا البنك اقرض حامل البطاقة وجعل له
حامل البطاقة اجرا، وهذا هو الربا المحرم. ولو قيل: بان الاجر لم يكن على القرض بل الاجر على التسديد للتاجر، لما كان هذا القول مقبولا عرفا؛ لعدم تفرقة العرف بين اخذ الاجر على عملية الاقراض لنفس المقرض او اخذ الاجر على عملية تسديد ما في ذمة المقترض مع اخذ نفس مقدار الاقراض ايضا؛ حيث يرى ان عملية الاقراض هنا قد جرت نفعا، خصوصا اذا نظرنا الى ان عملية تسديد ما في ذمة حامل البطاقة لاتستوجب اجرا، وانما فرض كذلك كحيلة للتخلص من الحرام صوريا لا واقعيا، فلا فرق بين ان يقول: من اقرضني فله كذا، او: من سدد ديني فله كذا، اذا كان في تسديد الدين قرض ايضا. اذا، هذه الفتوى لا تصحح العمل ببطاقة الائتمان حسب ما هو موجود من مقرراتها خارجا؛ اذ من قراراتها: الاشتراط على حامل البطاقة دفع زيادة على تاخير الاداء او تقسيط الثمن على دفعات، وهذه الزيادة تزداد بتاخير الاداء لمدة اطول، ولا تصحح العمل بالبطاقة من دون محذور الربا حتى اذا جعل حامل البطاقة لمن سدد دينه جعلا؛ فان تسديد الدين هو بنفسه قرض من البنك لحامل البطاقة مع الزيادة للبنك، فوقعنا في الربا ايضا.
وجه آخر لتصحيح استخدام بطاقة الائتمان وضعا وتكليفا: وهو ان يقدم البنك على منح بطاقة الائتمان غير المغطاة (الذهبية او الفضية) مع اشتراط فتح حامل البطاقة حساب مضاربة اسلامية في البنك المصدر للبطاقة، فيكون الحد الاعلى لبطاقة الائتمان هو مقدار حساب المضاربة الاسلامية، وحينئذ عندما يستعمل حامل البطاقة بطاقته الائتمانية يقوم البنك باقراضه الثمن، والقيام بالتسديد عنه بدون فائدة، ويشترط عليه السداد في فترة معينة، فان لم يحصل السداد في الفترة المعينة يتمكن البنك من فسخ عقد المضاربة الاسلامية معه، وياخذ ما قابل القرض من المضاربة مقاصة للقرض الذي اشترط عليه تسديده في مدة محددة، وبهذا يتمكن البنك من دفع الضرر عن نفسه في حالة عدم دفع دين حامل البطاقة في وقته المحدد، ويحصل على فائدته من منح بطاقة الائتمان؛ من اخذ اجور منح البطاقة، واجور تجديدها، واخذ نسبة من ربح التاجر نتيجة تقديم الخدمات له، وهو ما يسمى باجرة السمسرة.((153)) هل يجوز شراء العملات النقدية بالبطاقة الائتمانية؟
والجواب: بناء على ان شرط التقابض في صرف الدنانير
بالدراهم الذهبية او الفضية من ناحية كونها ثمنا ولا
خصوصية للذهب والفضة الا الثمنية فحينئذ نقول: اذا كانت البطاقة مغطاة، واراد شراء العملات النقدية من نفس البنك المصدر للبطاقة، فهو امر جائز؛ لحصول شرط الصرف وهو التقابض للثمنين في مجلس عقد الصرف؛ فان البنك المصدر للبطاقة قابض للثمن وحامل البطاقة يقبض العملة النقدية الاخرى منه. واما اذا كانت البطاقة الائتمانية غير مغطاة، فهنا يكون شرط صحة الصرف - وهو التقابض في المجلس للثمن - والمثمن غيرموجود، فلا تصح هذه العملية الصرفية.
واما بناء على ان شرط التقابض في صرف الدنانير بالدراهم
الذهبية والفضية وان كان للثمنية، الا ان الذهب والفضة اذا
كانا هماالاساس في الثمنية فان الاقتصاد العالمي يكون مختلفا
عما اذا كانت النقود هي العملات النقدية الورقية، وحينئذ
نحتمل ان الشارع المقدس عندما اشترط التقابض في صرف
الدينار الذهبي بالدرهم الفضي انما كان في صورة كون
الاقتصاد العالمي قائما على ثمنية الذهب والفضة. وعليه، فاذا
كان نظامنا الاقتصادي قائما على العملات النقدية الورقية فلا
يكون عندنا دليل على اشتراط التقابض في المجلس في عملية
الصرف.
فيصح شراء العملات الاجنبية بالبطاقة الائتمانية مغطاة كانت
او غير مغطاة.
خلاصة البحث:
وتتضح ببيان امور: 2- ان الحرمة التكليفية في الصورة السابقة لا تتعارض مع صحة المعاملة اذا اقدم عليها حامل البطاقة عصيانا، وكانت جامعة لشروط الصحة، وقلنا ان الشرط الربوي الفاسد في المعاملة لا يفسد المعاملة وضعا. 3- اما بطاقات الائتمان التي لا يضع المصدر لها زيادة ربوية فهي بطاقات يجوز اصدارها والتعامل بها. 4- ما ياخذه البنك من التاجر عمولة على مشتريات العميل يعد اجر سمسرة يستحقها البنك لما قدمه من خدمات للتاجر. 5- اذا كانت بطاقة الائتمان غير مغطاة فالعلاقة بين مصدر البطاقة والتاجر يمكن ان تكون علاقة مقرض بمقترض. ويجب على حامل البطاقة تسديد هذا الدين حسب الاتفاق بعيدا عن الربا، كما يجب على مصدر البطاقة الالتزام بما التزمه لحامل البطاقة من تسديد دينه بواسطة اقراضه.
6- وعلاقة مصدر البطاقة بالتاجر هي علاقة وكالة، حيث
يسجل البنك القيمة في حساب التاجر بعد خصم حق سمسرته
منها.
7- واما علاقة حامل البطاقة بالتاجر فهي علاقة مشتر ببائع، او
علاقة مقدم الخدمات لطالبها.
8- كما يمكن ان تفسر العلاقة بين مصدر البطاقة بحاملها على
اساس الضمان، حيث يكون البنك ضامنا للبنك سداد ثمن
السلع او الخدمات، وهو ضمان يختلف عن ضمان نقل المال
من ذمة الى ذمة ويختلف عن ضم ذمة الى ذمة، بل هو ضمان
اداء الحق الى صاحبه (التاجر) مع بقاء الحق على ذمة حامل
البطاقة.
9- وتكون علاقة البنك بالتاجر هي علاقة ضامن بمضمون له،
حيث يضمن البنك للتاجر وصول حقه اليه، وهو ضمان
لماسيحدث في الخارج من عملية بيع التاجر لحامل البطاقة،
ولا باس به شرعا واعتبارا، وان كان يترتب عليه الاشكال
الفلسفي القائل بان ضمان ما لم يوجد غير معقول؛ فان هذا
الاشكال صحيح في الوقائع الطبيعية لا الاعتبارية التي نتكلم
فيها.
10- وتكون علاقة التاجر بحامل البطاقة علاقة بائع بمشتر، او
علاقة تقديم الخدمات لطالبها ايضا.
11- اما اذا كانت البطاقة مغطاة فتكون علاقة مصدر البطاقة
بحاملها هي علاقة الحوالة (الوكالة في التسديد)، حيث
يكون حامل البطاقة محيلا للتاجر على البنك في استلام الثمن.
12- وتكون علاقة البنك بالتاجر هي كفالة البنك للتاجر اداء
المال الذي اصبح ثمنا لسلعة او خدمة، ووكالة من البنك
للتاجر في تسديد الثمن في حسابه.
13- وعلاقة حامل البطاقة بالتاجر هي علاقة مشتر ببائع، او
حاصل على الخدمة مع مقدمها (مستاجر بمؤجر).
14- اما بطاقة السحب المباشر من الرصيد فلا اشكال فيها اذا
كان السحب من نفس البنك الذي فيه رصيد لحامل البطاقة،
ولكن اذا كان السحب من بنك آخر وعده قرضا وحسب عليه
فوائد لحين وصول ما اقرضه لحامل البطاقة اليه، هو قرض
ربوي محرم.
15- وجدت تطبيقات معاصرة كنموذج للعلاقة بين مصدر
البطاقة وحاملها كبطاقة «الراجحي فيزا»، وبطاقات البنك
الاهلي التجاري، وبطاقات «فيزا وماستركارد» من بنك القاهرة
السعودي، كلها جعلت البنك وكيلا عن حامل البطاقة في
سداد ماللتاجر من قيمة مبيعاته او اجر خدماته؛ بمعنى ان
حامل البطاقة المغطاة قد حول التاجر على البنك لاخذ الثمن، والبنك يعمل وكالته في ذلك بعد خصم حق سمسرته. 16- ان صحة كون مصدر البطاقة مقرضا او ضامنا او وكيلا في سداد ما على حامل البطاقة (كفيل للتاجر باداء حقه)، متوقفة على صحة تملك الشخصية الحقوقية، فيمكنها ان تقرض او تضمن او تكون وكيلة في اداء حق التاجر (وكفيلة للتاجر باداء حقه). 17- وكنموذج للعلاقة بين مصدر البطاقة والتاجر ما عمله بنك القاهرة السعودي، حيث اعتبر البنك وكيلا عن التاجر في تسجيل الثمن في حساب التاجر «بعد سحبه من حساب حامل البطاقة» وبعد خصم حق سمسرته وخدماته. وهذه الوكالة صحيحة اذا قبلنا صحة وكالة الشخصية الحقوقية.
18- ذكر وجه لتصحيح الاستفادة من بطاقة الائتمان باعتبار
ان الشخصيات الحقوقية كالبنك لا تملك فلا يصح لها القرض
،فاذا اجاز الحاكم الشرعي اخذ المال منها لتسديد ما حصل
عليه من سلع او خدمات فلا اشكال، واما البنوك الاهلية فهي
تملك. وبامكان الشخص ان يستعمل بطاقة الائتمان ويجعل
جعلا لمن يسدد ما على حامل البطاقة من اموال بجعل.
19- ذكرنا وجها آخر لتصحيح العمل ببطاقة الائتمان من دون
الوقوع في الربا مع الحصول على جميع الامتيازات التي
تقصدمن بطاقة الائتمان، وذلك باشتراط ان يفتح حامل
البطاقة الائتمانية غير المغطاة حساب مضاربة اسلامية، فان
اخل بالتزاماته في تسديد ما عليه نتيجة استفادته من بطاقته
الائتمانية وشعر البنك بالخطر عليه نتيجة ذلك، يتمكن ان
يفسخ عقد المضاربة وياخذ ما يستحقه على حامل البطاقة من
هذا الحساب مقاصة، وبهذا يحصل على الفوائد من بطاقة
الائتمان غير الربوية ويتخلص من الضرر الذي قد يلحقه نتيجة
عدم التزام حامل البطاقة بالمقررات اللازمة عليه.
20- يصح شراء العملات الاجنبية في البطاقة المغطاة، ولا
يصح في البطاقة غير المغطاة؛ لعدم تقابض الثمن والمثمن
في مجلس الصرف، بناء على ان شرط التقابض في الصرف هو
لكل ثمن سواء كان ذهبا او فضة او اوراقا نقدية.
ولاية الفقيه الشيخ محمد شقير
من الضروري ان نعود الى النص السياسي في الاسلام بغية
اعادة قراءته واستنطاقه؛ اذ ان ذلك النص يحمل في طياته
مخزونادلاليا كبيرا لا نعتقد انه قد استنفد، ولا ان تلك الدلالة
قد جرى اكتشاف جميع حيثياتها.
اضف الى ذلك، ان جميع مبررات الفعل الاجتهادي تنطبق
على قراءة ذلك النص من ضرورة فهمه فهما معاصرا
يستوحي التساؤلات والاشكاليات المطروحة، بل وجميع
الحاجات الراهنة، وغير ذلك من المبررات. ومن هنا، سوف نركز قراءتنا على احد النصوص الروائية المشهورة في الفقه الامامي، معتمدين في ذلك المنهجية الاجتهادية المستخدمة في قراءة النصوص الدينية، مع الاخذ بعين الاعتبار موضعة ذلك النص في بيئته الخاصة به؛ اي في بيئته السياسية والاجتماعية وظروفه الموضوعية. وان هذا الاعتبار - اي موضعة النص - لا يقتصر على الجانب الدلالي، بل يتعداه الى الجانب السندي؛ اذ ان الاخذ بعين الاعتبار لتلك الظروف يمكن ان يؤثر حتى على موقفنا من الجانب السندي، وبالتالي على نتيجة قراءة النص على مستوى حجيته وعدمها. ولذلك سنعمد الى دراسة هذا النص - المعروف بالتوقيع الشريف الوارد عن الامام المهدي (ع) - دراسة سندية ودلالية، على ان نعرض في البداية لمعنى التوقيع في اللغة، لنصل بعدها الى البحث السندي والدلالي، ومناقشة جملة من الاشكالات المطروحة، والاجابة عن عدة اسئلة في المقام.
1 ـ التوقيع في اللغة:
لكن يبدو ان التوقيع هو كل كتابة من الكاتب تدل بحسب
العرف على انه موافق على مضمون العقد، او ما جاء باسم
الكاتب، بل التعميم هو الاصح هنا.
2 ـ حدث التوقيع: وبالتالي، فان اسحاق بن يعقوب قد اشكلت عليه جملة من المسائل، فاراد ان يعرف جوابها من الامام المهدي (ع) الذي كان في غيبته الصغرى، فكتب مسائله تلك واوصلها الى محمد بن عثمان العمري - الذي كان وكيل الامام (ع) آنذاك - حيث اوصلها بدوره الى الامام (ع)، فجاءه الجواب مختوما بتوقيع الامام المهدي (ع)؛ ولذلك سمي بالتوقيع الشريف (اي لكون ذلك الكتاب موقعا بتوقيع الامام (ع))
3 ـ نص التوقيع:
|