|
ثم ان تقسيم الارباح بين البنك وصاحب راس المال يكون
بحسب ما توافقا عليه فيبداية الامر، ولكن لا اشكال في تغيير
ذلك بالنسبة لما سوف ياتي في الاثناء، كما اذاتوافقا على الاكثر
او الاقل، وذلك لان عقد المضاربة من العقود الجائزة، فما
توافقاعليه في بداية الامر مختص بما قبل التوافق الاخير. ولو
تعامل البنك من دون تمديدكان عاديا ولم يستحق شيئا من
الحصة وان اجاز صاحب المال المعاملات بعدالاطلاع على
المعاملات الواقعة عليه، ومجرد العلم بالرضا لا يكفي في
جوازالمعاملات وان اكتفي به في التصرفات الفعلية.
الثانية عشرة: يجوز للبنك ان يدفع اموال المحجور عليهم بعد
رفع الحجر عنهم،ولكن رفع الحجر يفتقر الى صدور الحكم من
المحاكم الشرعية. الا انه وطبقا لقوانينالبنوك ايضا يحظر
الدفع اليهم مطلقا الا بعد رفع الحجر والجنون عن طريق
المحاكمالصالحة، ولعل هذا هو حكم حكومي (ولائي) لتجنب
المنازعات المحتملة فيالمستقبل.
الثالثة عشرة: يرد راس المال بعد موت صاحبه الى وراثه بعد
تعيينهم بالعلم او البينة،ولا يجوز التصرف فيه من دون اذن
الوراث الكبار واولياء الصغار، فيجب على البنكعند الاطلاع
على موت صاحب المال وضع اموال الوراث في الامانات حتى
يمكنهمالتصرف فيها بعد حصر الورثة وتعيينهم.
نعم، لو اذن الكبار باستدامة المعاملات فلا باس، وكذا لو عين
صاحب راس المالالبنك بعنوان القيم في مال صغاره وخوله
في العمل به، فالوصية مجوزة لبقاءالمعاملات في اموال الصغار،
كما تدل عليه الاخبار التي منها: معتبرة محمد بنمسلم عن
ابي عبداللّه(ع) انه سئل عن رجل اوصى الى رجل بولده وبمال
لهم، واذنله عند الوصية ان يعمل بالمال وان يكون الربح بينه
وبينهم؟ فقال: «لا باس به، مناجل ان اباه قد اذن له في ذلك
وهو حي»((36)).
البيعتان في بيعة واحدة
آية اللّه الشيخ جعفر السبحاني
البيعتان في بيعة واحدة، او البيعتان في بيع واحد، مما ورد في
كتب الحديث والفقه.
وقد اختلفت كلمة الفقهاء في تفسير البيعتين في بيعة واحدة
الذي ورد في رواياتالسنة والشيعة. ولنذكر ما رواه الفريقان
اولا، ثم ندخل في صلب الموضوع:
1 ما رواه الفريقان في المقام:
1 روى الترمذي في سننه في باب ما جاء في النهي عن
بيعتين في بيعة، عن ابيهريرة قال: ««نهى رسول اللّه(ص) عن
بيعتين في بيعة»...
وقال في شرح الحديث: وقد فسره بعض اهل العلم قالوا:
بيعتين في بيعة، ان يقول:ابيعك هذا الثوب بنقد بعشرة
وبنسيئة بعشرين...»((37)).
2 رووا ان رسول اللّه(ص) نهى عن بيع وشرط((38)).
3 واما الشيعة فقد اخرج الشيخ محمد بن الحسن الطوسي
(المتوفى 460ه) فيكتاب التهذيب عن الامام الصادق(ع) انه
قال: «نهى رسول اللّه(ص) عن سلف وبيع،وعن بيعين في بيع،
وعن بيع ما ليس عندك»((39)).
4 وروى محمد بن بابويه الصدوق (المتوفى 381ه) عن
الصادق(ع) عن آبائه(ع) آفي مناهي النبي(ص) قال(ع): «نهى
عن بيعين في بيع»((40)).
5 روى الشيخ الطوسي بسنده عن الامام الصادق(ع) قال:
«بعث رسول اللّه(ص) رجلامن اصحابه واليا فقال: اني بعثتك
الى اهل اللّه يعني اهل مكة فانههم عن بيع ما لميقبض،
وعن شرطين في بيع، وعن ربح ما لم يضمن»((41)).
2 ما هو المقصود من الحديث؟
قد فسر الحديث بوجوه، واليك سردها اجمالا:
الاول: ان يبيع الرجل السلعة فيقول: هي نقدا بكذا ونسيئة
بكذا. وبطبيعة الحال يكونالثمن الثاني اكثر من الاول.
وهذا على قسمين: فتارة يفترقان على الابهام بلا التزام باحد
الثمنين، واخرى يفترقانمع تعيين احد الثمنين في قبول
المشتري.
الثاني: ان يتبايعا مع تردد المبيع او الثمن بين شيئين، كان
يقول: اشتريت بالدينار شاةاو ثوبا، او يقول: بعت السلعة بدينار او
بشاة.
الثالث: ان يبيع السلعة بمئة الى سنة على ان يشتريها بعد البيع
حالا بثمانين.
الرابع: ان يشترط بيعا او شرطا في بيع، كان يقول: بعتك هذه
الدار بالف على انتبيعني دارك بكذا، او يبيع الدار ويشترط
عليه ان يسكنه الى شهر.
الخامس: ان يشتري حنطة بدينار سلما الى شهر، فلما يحل
الاجل يقول البائع:اشتري منك الصاع الذي بذمتي بصاعين
الى شهرين.
السادس: ان يجمع بين شيئين مختلفين في عقد واحد بثمن
واحد، كبيع وسلف، اواجارة وبيع، او نكاح واجارة.
السابع: ان يجمع بين مبيعين في عقد واحد كان يقول: بعتك
هذا الكتاب بدينار وذاكالقلم بدرهم، ويقول المشتري: قبلت.
هذه هي الوجوه المحتملة التي فسر بها الحديث النبوي،
وبذلك ربما عاد الحديثمجملا في مفهومه لا يصح الاستدلال
به على واحد من هذه الوجوه الا اذا عاضدتهقرينة معينة، اذ من
البعيد ان يكون الجميع مقصودا للرسول الاعظم(ص)،
وسيوافيكما هو الاقرب منها الى مضمون الحديث في آخر
المقال.
اذا اتضح ذلك، ناتي الى دراسة عامة الوجوه المحتملة على ضوء
القواعد العامةالمستفادة من الكتاب والسنة، ثم نعود الى تفسير
ما روي في المقام، فنقول: انالقضاء الحاسم في هذه الصور
متوقف على بيان الامرين التاليين:
الاول الاصل صحة كل عقد او بيع عقلائي:
دلت الايات والروايات على صحة كل عقد او بيع عقلائي يتعلق
به الغرض ولا يعدلغوا، الا ما دل الدليل الشرعي على عدم
صحته، فلو شك في صحة عقد او بيع فيمورد فيحكم بصحته
اخذا باطلاق الايات التالية:
1 (يا ايها الذين آمنوا اوفوا بالعقود)((42)).
2 (واحل اللّه البيع وحرم الربا)((43)).
3 (لا تاءكلوا اموالكم بينكم بالباطل الا ان تكون تجارة عن
تراض)((44)).
فان مفاد الايات: ان كل ما صدق عليه العقد او البيع او التجارة
عن تراض يجب الوفاءبه، وهو مما احله اللّه، ولا يعد اكلا
بالباطل.
ففي كل مورد شك في صحة عقد او بيع او شك في جواز اكل
شيء، فالصحة اوالحلية محكمة الا اذا دل الدليل على البطلان
او الحرمة، فما لم يرد في الشريعة نهيعن عقد او بيع او لم
ينطبق عليه احد العناوين المحرمة في الشرع، فالعقد نافذ
والبيعماض والاكل حلال، الا اذا دل الدليل على خروجه عن
الاطلاقات كالعقد الربوي،وبيع الخمر، وثمن الفحشاء، وان
رضي الطرفان فعندئذ يحكم عليه بالحرمة،واحيانا بالفساد.
فكما ان مقتضى الايات هو صحة كل عقد او بيع شك في
صحته، فكذا مقتضىاطلاق السنة في كل مورد شك في
صحته، نظير:
1 الناس مسلطون على اموالهم.
2 لا يحل مال امرئ الا بطيب نفسه.
فالانسان مسلط على امواله، فله ان يبيع ماله ويهبه باي نحو
شاء، وليس لاحد منعهعن التقلب في امواله الا اذا ورد في
الشريعة المقدسة نهي عنه.
وبه تظهر كيفية الاستدلال بالحديث الثاني، فالملاك في
الحلية هو طيب النفس فياي مورد، فاذا كان المالك راضيا
وطابت نفسه لتصرف الاخر يكون نافذا وصحيحاوممضى عند
الشرع، الا اذا دل الدليل على بطلانه.
هذا حال العقود والبيوع، واليك الكلام في الشروط.
الثاني الاصل صحة كل شرط عقلائي:
الاصل في الشروط ايضا الصحة والنفوذ الا اذا قام الدليل على
عدم الصحة. والمرادمن الشرط هو طلب فعل من البائع او
المشتري على غرار قوله: بعتك الدار بمئة ديناربشرط ان
تخيط لي قميصا.
نعم، لا يكون الشرط نافذا وصحيحا وواجب الوفاء الا اذا كان
جامعا للامور التالية:
1 ان يكون سائغا وجائزا، لقوله(ص): «ان المسلمين عند
شروطهم الا شرطا حرمحلالا او احل حراما»((45))، فلو باعه
شيئا واشترط في ثمن العقد ان يشتري منهشيئا معينا، او يبيعه
شيئا آخر، او يقرضه، او يستقرضه، صح، لاطلاق
قوله(ص):«المسلمون عند شروطهم»((46)) الا ما خرج
بالدليل.
2 ان يكون عقلائيا لا سفهيا، كما اذا شرط الكيل بميزان
معين، مع مساواته بسائرالموازين الصناعية الدقيقة.
3 ان يكون داخلا تحت القدرة، فخرج ما ليس في قدرة
المشترط عليه.
4 الا يكون مخالفا للكتاب والسنة، ككون الطلاق بيد الزوجة،
او اشتراط توريثاجنبي.
5 الا يكون مخالفا لمقتضى العقد، كما لو باع بلا ثمن او آجر
بلا اجرة، فان ماهيةالشرط مخالفة لماهية البيع، فالبيع ربط
بين المالين وتبادل بينهما، والاجارة ربط بينالعين والاجرة او
بين العمل والاجرة، وعلى كل تقدير يتقومان بمالين او بعمل
ومال.
6 الا يكون مجهولا جهالة توجب الغرر، لاستلزامه جهالة
العوضين، كما اذا باع شيئاوشرط على المشتري ان يبني له
جدارا مبهما من حيث الطول والعرض، فان الشرطكالجزء من
العوضين، فيكون محكوما بالبطلان.
هذا بعض ما يعتبر في صحة الشروط ونفوذها في البيع وسائر
العقود، وربما ذكرتهناك شروط اخرى لنفوذها لا حاجة
لذكرها في المقام، وقد بسطنا الكلام فيها فيكتابنا «المختار
في احكام الخيار» فراجع((47)).
فظهر مما ذكرنا امران:
ا ان الاصل في كل عقد او بيع هو الصحة والمضي، الا اذا قام
دليل شرعي على عدماعتباره في الشريعة المقدسة، من قبيل
البيع الربوي وغيره.
ب ان الاصل في الشرط هو الصحة اذا كان واجدا للشرائط
المعتبرة فيه، وانه يجبالالتزام به ما لم يكن مؤديا الى جهالة
المبيع او الثمن، او مخالفا للكتاب والسنة.. الىغير ذلك من
الشروط التي تعرضنا لاكثرها.
وعلى ذلك فاللازم:
اولا: عرض هذه الوجوه الستة المحتملة على هذه القواعد
العامة واستخراج حكمهاعلى ضوئها.
وثانيا: العود الى دراسة ما روي في المقام والذي اشرنا اليه في
صدر البحث آوالتامل فيه، كي يظهر مدى انسجامه مع القواعد
العامة. واليك البيان:
اما الوجه الاول وهو ان يبيع الرجل السلعة نقدا بكذا ونسيئة
بكذا : فقد مر ان طبيعةالحال تقتضي ان يكون الثمن الثاني
اكثر من الاول.
وقد مر ان لهذا الوجه صورتين: فتارة يفترق المتبايعان بعد
الايجاب والقبول من دونان يلتزما باحد الثمنين. واخرى
يفترقان مع تعيين احد الثمنين في قبول المشتري.
اما الصورة الاولى: فقد ذهب جماعة كالشيخ الطوسي في
النهاية((48)) وابنادريس الحلي في ((49))السرائر الى بطلان
العقد والبيع، لجهالة الثمن، لتردده بيندرهم ودرهمين. قال
المحقق في الشرائع: «لو باع بثمن حال وبازيد منه الى
اجلق((50))يل: يبطل». وقد مر ان الجهالة من اسباب بطلان
الشرط.
وان شئت قلت: يبطل للغرر، وللابهام الناشئ من الترديد
القاضي بعدم الملك حالالعقد على احد الثمنين بالخصوص،
وهو مناف لمقتضى سببية العقد.
هذا مقتضى القاعدة، ولكن روي عن علي(ع) انه يكون للبائع
اقل الثمنين في ابعدالاجلين((51)). وقد عمل بالحديث
جماعة من فقهاء الامامية((52)).
وكان وجهه: انه ان رضي بالاقل فليس له الاكثر في البعيد، والا
لزم الربا، لانه قبضالزيادة في مقابل تاخير الثمن لا غير.
ومع ذلك فان مضمون الحديث ينافي الضوابط العامة، لان
الالزام بالاقل الى الاجلالابعد ليس تجارة عن تراض، والعمل به
امر مشكل، والقول بالبطلان اقوى، وفيالوقت نفسه احوط.
والرواية حسنة وليست بصحيحة، وبمثلها لا يصح الخروج
عنالضوابط العامة.
ويؤيد البطلان ما روي عن النبي(ص) انه قال: «لا تحل
صفقتان فيواحدة»((53)).
هذا كله اذا امضى البائع البيع دون ان يختار المشتري احد
الفرضين.
واما الصورة الثانية وهي ما اذا اختار المشتري احدهما في
قبوله : فالظاهر صحةالبيع والعقد، لان الجهالة ترتفع بقبول
المشتري احد الفرضين، فاما ان يقول: قبلتالبيع بدرهم نقدا،
او بدرهمين الى اجل، ولا دليل على ان الجهالة حال
الايجابوارتفاعها عند القبول مورثة للبطلان، فمقتضى
القاعدة صحة البيع والعقد حسب مايلتزم به المشتري.
واما الوجه الثاني وهو ان يتبايعا مع تردد المبيع او الثمن بين
شيئين، كان يقول:اشتريت بالدينار شاة او ثوبا، او يقول: بعت
السلعة بدينار او شاة: ففي هذه الصورةياتي ما ذكرناه في
الصورة المتقدمة، فان تم الايجاب والقبول بلا التزام
باحدالفرضين فالبيع باطل، لجهالة احد العوضين، والا فالظاهر
الصحة، لارتفاعها بقبولالمشتري او ايجاب البائع متاخرا، ولا
دليل على اشتراط المعلومية ازيد من ذلك.
واما الوجه الثالث اعني ان يبيع السلعة بمئة الى شهر على ان
يشتريها بعد البيع حالابثمانين، وبعبارة اخرى: ان يبيع الشيء
بثمن مؤجل ويشترط ان يعود فيشتريه منمشتريه بثمن حال
اقل من ثمنه: فهذا هو بيع العينة، فكل من قال بفساد بيع
العينةيقول بفساده. وهو يعد من حيل الربا، فان السلعة رجعت
الى صاحبها، وثبت له فيذمة المشتري مئة مع انه دفع اليه
ثمانين.
والذي عليه اكثر فقهاء الامامية:
انه اذا اشترط تاخير الثمن الى اجل ثم ابتاعه البائع قبل حلول
الاجل دون ان يشترطفي البيع الاول، جاز مطلقا، بزيادة كان
او بنقصان، حالا او مؤجلا. بخلاف ما اذااشترط الشراء في ضمن
العقد فقد اختار جماعة في هذه الصورة (صورة
الاشتراط)البطلان.
وقد ذكروا في وجه البطلان عندئذ امرين:
1 استلزامه الدور، لان بيع المشتري للبائع يتوقف على ملكه
له المتوقف على بيعهللبائع((54)).
ويلاحظ عليه: ان المشتري يملك بمجرد العقد، ولا يتوقف
ملكه على بيعه للبائع،والذي يتوقف عليه انما هو لزوم البيع
الاول لا تملكه.
2 عدم قصد الخروج عن ملكه، بشهادة انه يشترط شراءه من
المشتري ثانيا، وليسالغرض هو تملك الفائض.
ويلاحظ عليه: انه ربما يتحقق القصد لغرض تملك الفائض،
حيث يبيع بمئة ويشتريبثمانين.
والمهم انه ذريعة محللة للربا، وللبحث صلة تطلب في محلها.
واما الوجه الرابع اعني ان يشترط بيعا في بيع، كان يقول:
بعتك هذه الدار بالف علىان تبيع دارك بكذا : فهذا على
قسمين، فتارة يشترط البيع الاخر ولا يحدد ثمنالمبيع الثاني،
وهذا باطل، لاجل الجهالة، واخرى يشترط في البيع بيعا آخر
ويحددالمبيع والثمن، كان يقول: بعتك داري هذه بالف على
ان تبيعني دارك بالف وخمسين،وهذا صحيح، لعدم الجهالة.
والحاصل: ان المدار في الصحة والبطلان هو وجودالجهالة في
احد العوضين وعدمها، والمفروض عدمها.
واما الوجه الخامس اعني ان يشتري حنطة بدينار سلما الى
شهر، وعندما يحلالاجل يقول البائع: اشتري منك الصاع الذي
بذمتي بصاعين الى شهرين: فالظاهربطلان البيع، لانه بيع كال
بكال اولا، وبيع ربوي بجنسه متفاضلا.
واما الوجه السادس اعني ان يجمع بين شيئين مختلفين في
عقد واحد بثمن واحد «كبيع وسلف»، كما اذا قال: بعتك هذا
العبد وعشرة اقفزة حنطة موصوفة بكذا مؤجلاالى كذا بمئة
درهم، او «اجارة وبيع» كما اذا قال: آجرتك الدار وبعتك العبد
بكذا، «اونكاح واجارة» كما اذا قالت: انكحتك نفسي وآجرتك
الدار بكذا : فالظاهر الصحة،لصدق العقد عليه، وعدم دلالة
دليل على خروجه عن اطار الايات والروايات.
وهذا العقد في الظاهر عقد واحد، وفي المعنى عقدان او عقود،
ولذا يجري عليهحكم كل منهما لنفسه من غير مدخلية للاخر،
فلو جمع بين البيع والاجارة فخيارالمجلس للاول دون الثاني.
ولو احتيج الى ان يقسط العوض لتعدد المالك، قسط على
النحو المقرر في بابالاروش.
نعم، تامل المحقق الاردبيلي في صحة هذا النوع من العقد، من
جهتين:
1 الشك في صحة مثل هذا العقد (بيع واجارة)، حيث لا
يدخل في اسم كل منهما،فهو لا بيع ولا اجارة.
2 ان الجهالة والغرر وان ارتفعا بالنسبة الى هذا العقد، الا انهما
متحققان بالنسبة الىالبيع والاجارة، وقد نهى الشارع عنهما
في كل منهما.
وارتفاع الجهالة بالنسبة الى المجموع غير مجد.
ويلاحظ على الاول: بما عرفت في صدر البحث من ان
الموضوع للصحة هو العقد،وقوله: آجرتك تلك الدار وبعتك
العبد بمئة دينار، عقد عقلائي كفى فيه دخوله تحتقوله
سبحانه: (اوفوا بالعقود)((55)).
ويلاحظ على الثاني: ان الجهالة بالنسبة الى كل من ثمن البيع
واجرة الاجارة وانكانت متحققة، لكنها انما تضر اذا كان البيع
او الاجارة عقدا مستقلا لا جزء عقد،فعموم قوله سبحانه: (اوفوا
بالعقود) كاف في ثبوت مشروعيته.
وليست اللام في قوله تعالى: (بالعقود)اشارة الى خصوص
العقود المتعارفة في عصرنزول الاية، بل هي ضابطة كلية في
عالم التشريع تامر المكلفين بالوفاء بكل ما يصدقعليه عقد
عرفي عقلائي الا ما خرج بالدليل((56)).
واما الوجه السابع: فهو صحيح قطعا، لكونه عقدا جامعا للشرائط
ولم يدل على لزومتعدد العقد حسب تعدد المبيع.
هذا كله حول الامر الاول، اي عرض الوجوه المحتملة على
الضوابط العامة المستفادةمن الكتاب والسنة، ويبقى الكلام في
الامر الثاني، وهو دراسة الحديث ومدىموافقته للقواعد.
وملخص الكلام فيه: ان الحديث بعد سريان الاحتمالات اليه
يصبح مجملا من حيثالدلالة، مبهما من حيث المقصود، فلا
يمكن الاحتجاج به على واحدة من هذه الصورالمختلفة، ومن
البعيد ان يكون الجميع مقصودا للنبي الاعظم(ص)، فلاجل
اجمالالحديث وتطرق الاحتمالات المتنوعة اليه يسقط عن
الاحتجاج به، ويرجع في كلمورد الى القواعد والضوابط العامة.
ومع ذلك، كله يمكن ان يقال: ان اقرب الاحتمالات الى مفهوم
الحديث النبوي هوالوجه الاول، اي البيع نقدا بكذا، ونسيئة
بكذا على وجه اصفق عليه البائع من دون انيلتزم المشتري
باحد الثمنين، وقد عرفت وجه البطلان، لوجود الجهالة والغرر.
ونظيره الوجه السابع، ولعل وجه النهي عنه انه يورث المشاجرة
فيما اذا تبين الغبنفي شراء احد المبيعين، وربما يحاول البائع
فسخه دون الاخر، ولا يرضى المشتريالا بفسخ كليهما.
وابعد الاحتمالات هو الوجه الرابع، وهو ان يبيع شيئا او يشتريه
ويشترط احدالمتبايعين شرطا، فان جواز مثل هذا النوع من
البيع اظهر من الشمس وابين منالامس، لجريان السيرة على
الاشتراط من الجانبين.
ومما يقضى منه العجب ان تقع مثل هذه المسالة: «باع شيئا مع
الشرط»، مثاراللخلاف بين الفقهاء، على وجه حتى روي عن ابي
حنيفة والشافعي بطلان البيعوالشرط. ودونك ما نقله الشيخ
الطوسي وغيره في المقام، قال(قدسسره):
«المسالة 40: من باع بشرط شيء، صح البيع والشرط معا اذا لم
يناف الكتاب والسنة.وبه قال ابن شبرمة.
وقال ابن ابي ليلى: يصح البيع ويبطل الشرط.
وقال ابو حنيفة والشافعي: يبطلان معا.
وفي هذا حكاية رواها محمد بن سليمان الذهلي قال: حدثنا
عبد الوارث بن سعيدقال: دخلت مكة فوجدت بها ثلاثة فقهاء
كوفيين، احدهم ابو حنيفة، وابن ابي ليلى،وابن شبرمة.
فصرت الى ابي حنيفة فقلت: ما تقول فيمن باع بيعا وشرط
شرطا؟ فقال: البيع فاسدوالشرط فاسد. فاتيت ابن ابي ليلى
فقلت: ما تقول في رجل باع بيعا وشرط شرطا؟فقال: البيع جائز
والشرط باطل. فاتيت ابن شبرمة فقلت: ما تقول فيمن باع
بيعاوشرط شرطا؟ فقال: البيع جائز والشرط جائز.
قال: فرجعت الى ابي حنيفة فقلت: ان صاحبيك خالفاك في
البيع، فقال: لست ادريما قالا، حدثني عمرو بن شعيب، عن
ابيه، عن جده: ان النبي(ص) نهى عن بيعوشرط.
ثم اتيت ابن ابي ليلى فقلت: ان صاحبيك خالفاك في البيع،
فقال: ما ادري ما قالا،حدثني هشام بن عروة، عن ابيه، عن
عائشة انها قالت: لما اشتريت بريرة جاريتيشرط علي مواليها
ان اجعل ولاءها لهم اذا اعتقتها، فجاء النبي(ص) فقال: «الولاء
لمناعتق»، فاجاز البيع وافسد الشرط.
فاتيت ابن شبرمة فقلت: ان صاحبيك قد خالفاك في البيع،
فقال: لا ادري ما قالا،حدثني مسعر، عن محارب بن دثار، عن
جابر بن عبداللّه قال: ابتاع النبي(ص) منيبعيرا بمكة، فلما
نقدني الثمن شرطت عليه ان يحملني على ظهره الى المدينة،
فاجازالنبي(ص) البيع والشرط»((57)).
والظاهر ان مرادهم من الشرط هو القسم الفاسد، كما يظهر من
رواية عائشة، حيثاشترطوا ان يكون الولاء لغير المعتق، فرده
النبي(ص) بان الولاء لمن اعتق، والافاشتراط الصحيح منه في
العقود امر رائج بين العقلاء، وعليه جرت سيرة المسلمين.
والحمد للّه الذي بنعمته تتم الصالحات
الهوامش
دراسات وبحوث
نظرية السنة في الفكر الامامي
في القرون الهجرية الثلاثة الاولى
الشيخ حيدر حب اللّه
تمهيد
لا شك ان العلوم تظهر بشكل تدريجي وليس دفعيا، وعلوم
الاجتهاد ومناهجه منهذا القبيل، فقد ظهرت بصورة تدريجية
وتطورت سيما بسبب الحاجة اليها نتيجةالبعد الزمني عن
عصر النص، وقد عالجنا في مكان آخر قضية الاجتهاد في
عصرالحضور، واثبتنا ان الامامية كانوا يمارسون الاجتهاد حتى
في عصر حضورالمعصومين(ع)، وان مجرد وجود المعصوم لم
يكن مانعا من ممارسة الاجتهادلفقهاء تلك المرحلة.
من هنا ينبغي ان ندرس مناهج الاجتهاد في تلك المرحلة
ونظرياته على ضوء طبيعةالحالة التي كانت سائدة آنذاك،
ونقصد بذلك ان التصنيف في علوم الاجتهاد وخاصةفي علم
الاصول وآلياته كان قليلا نسبيا، وانه كان في مراحل نموه
الاولى، والمؤسفان اكثر ان لم نقل جميع المصنفات
الاصولية التي كتبها علماء الشيعة في عصرالحضور لم تصل
الينا، ولهذا لا يمكننا الرجوع الى اقوالهم مباشرة لتبين آرائهم
فيموضوع معين، ومنه الموضوع الذي سوف ندرسه هنا، الا
وهو موضوع نظرية السنةعند الامامية في عصر الحضور.
وهذا بالضبط ما اردنا ايضاحه بداية هنا من هذا المدخل كله،
اي اننا لا نملكمصنفات في تلك الفترة توضح لنا الموقف من
السنة واخبار الاحاد و.. فقبل الشيخالطوسي لم تورد كتب
الرجال والتراجم والتصانيف مؤلفات تتعلق بنصرة نظريةحجية
الخبر عدا ما نسبه النجاشي للحسن بن موسى ابي محمد
النوبختي الذيوصفه بشيخنا المتكلم المبرز على نظرائه في
زمانه قبل الثلاثمئة وبعدها، وقال: انمن كتبه: كتاب
الخصوص والعموم، وجواباته لابي جعفر بن قبة، وكتاب في
خبرالواحد والعمل به و.. وكتب كثيرة اغلبها في الكلام((58))،
وهو ما سطره الاغابزرك الطهراني في الذريعة ايضا((59)).
ورغم ان عنوان الكتاب لا يفيد انه لنصرة حجية الخبر او رده او
غير ذلك صراحة، الاان هناك نحوا من التعارف على انه لو كان
نقدا لعبروا عنه ب«كتاب في رد الخبر» كماهو واضح، لكن
هناك احتمالا في ان يكون الكتاب في صدد اثبات جواز العمل
بخبرالواحد عقلا، سيما بقرينة ان النوبختي كان من كبار
المتكلمين، وكان هذا هوموضوعهم الشاغل آنذاك، وكذلك
قرينة ردوده على ابن قبة المعروف بقولهباستحالة التعبد
بالخبر((60)).
نعم، على صعيد اهل السنة والفرق الاخرى ذكرت بعض الكتب
القليلة، فقد نسب ابنالنديم لعلي بن موسى القمي((61)) ان
له ردا على الشافعي، وقال: له كتاب اثباتالقياس والاجتهاد
وخبر((62)) الواحد، كما نسب لابي الحسين احمد بن
يحيىالراوندي كتابا اسمه: اثبات خبر الواحد((63))، وهكذا
نسب لعيسى بن ابان(220ه) كتاب خبر الواحد((64))، ولداود
بن خلف الاصفهاني (270ه) كتاب خبرالواحد((65))، وايضا
نسب الذهبي في «سير اعلام النبلاء» لابي محمد
البياني(276ه) كتابا شريفا في خبر الواحد((66))، والى جانب
نسبة ابن حجر في لسانهلعبد الرحيم بن محمد بن عثمان ابي
الحسن الخياط احد متكلمي المعتزلة كتابااسمه: الرد على من
اثبت خبر الواحد، كان الذهبى((67)) في تذكرة الحفاظ
قدنسب لشيخ الاسلام ابي عمرو يوسف بن عبدالبر القرطبي
(463ه) احد حفاظالحديث في المغرب كتابا اسمه: الشواهد
في اثبات خبر الواحد((68)).
كانت هذه ابرز الكتب المعاصرة او السابقة قليلا لعهد الشيخ
الطوسي والتي خصصتلدراسة مسالة خبر الواحد بعنوانها،
فضلا عن دراسة هذه المسالة بالتاكيد في ثناياالدراسات
الاصولية الكلامية سيما السنية قبل هذه الفترة مما تكشف
عنه «الرسالة»لابن ادريس الشافعي (204ه)((69))، وما جاء له
ايضا في كتاب الام من رد علىالطائفة التي طرحت
الاخب((70))ار كلها، ما يدل على وجود جدل سابق حولهذا
الموضوع في المناخ الاسلامي العام سيما السني مثل
المعتزلة طرف الرفضفيه، واهل الحديث الطرف المقابل، الى
جانب بحث سني مطول حول مسالة الاخبارعاصر الشيخ
الطوسي، كما يلاحظ بمراجعة اصول السنة في تلك الحقبة،
كمستصفىالغزالي وبرهان وتلخيص الجويني وغيرهما.
لكن رغم ذلك، لم يوجد في المناخ الشيعي تصنيف عدا كتاب
النوبختي السالفالذكر، ومن هنا يظهر كتاب الطوسي في
العمل بخبر الواحد كما نص عليه هو نفسهوغيره((71))، بوصفه
انموذجا اماميا متقدما على هذا الصعيد، اي على صعيدنصرة
نظرية الخبر، علاوة على كتابه «النقض على ابن شاذان في
مسالة الغار» والذيذكر صاحب الذريعة ان بحر العلوم في
فوائده وصف الكتاب بانه يدور حول مسالةالغار والعمل بخبر
الواحد، مما يظهر انه (بحر العلوم) قد رآه كما يقول
الاغابزرك((72))، هذا اذا افترضنا ان موضوع البحث في مسالة
الغار هو نصرة نظريةالخبر لا ردها.
من هنا وبناء على ذلك كله نجد ان دراسة نظرية السنة في
عصر الحضور يجب انتتم عبر طريقين:
احدهما: رصد الممارسات وتحليل ما لدينا من وثائق تاريخية
حولها، وتقديمفرضيات بامكانها الاجابة عن الظواهر الموثقة
تاريخيا.
ثانيهما: رصد الحقبة المتاخمة، اي من الكليني (329ه) وحتى
الطوسي (460ه)، فقدتقدم شواهد توضح طبيعة الموقف من
السنة في الفترة السابقة، لكونها اقرب العصورالى زمن الحضور.
اما عن الطريق الاول، فهذا ما سوف نعالجه وندرسه في هذه
المقالة، واما عنالطريق الثاني فهو ما كنا درسناه في مقالة
اخرى((73)) نعتقد ان موضوعها هو مناهم الدراسات التي
تعنينا هنا لتكوين صورة نهائية.
السنة في عمل الشيعة عصر الحضور:
والذي يفهم من محاولات بعض كبار علماء اصول الفقه ان
السيرة المتشرعية وعملاصحاب الائمة بقطع النظر عن
منشا هذا العمل كان قائما على العمل باخبارالاحاد((74))،
بل اعتبر العلامة محمد باقر المجلسي (1111ه) ذلك من
الامورالمتواترة بالمعنى بحيث لا يمكن انكارها على ((75))حد
تعبيره، فضلا عن مبداحجية السنة الواقعية، او تلك المحكية
اليقينية الصدور، ولكي نعالج هذا الموضوعبدرجة تفكيكية
اكبر نلفت القارئ الى ان بعض الشواهد المسطورة في
المؤلفات قداتينا على ذكرها ومحاكمتها في المقالة المشار
اليها عند الحديث عن معززات دعوىالشيخ الطوسي (460ه)
الاجماع على عمل الطائفة الامامية باخبار الاحاد، وقدحللنا
تلك الشواهد هناك، لاننا وجدناه المكان المناسب وناقشنا
الكثير منها، ونحاولهنا رصد جملة الشواهد الاقوى التي
يمكنها ان تدعم ما هو المتداول اليوم من انالشيعة عاملة
باخبار الاحاد في عصر الحضور، لنرى مدى امكانية العمل بها
بشكلمفصل.
وقبل ان نذكر شواهد هذه النظرية لابد ان نؤكد على امور:
الاول: ان مبدا حجية السنة كما اشرنا سابقا يبدو انه لا
مجال للنقاش فيه، فاصلعمل الشيعة بالروايات عن النبي(ص)
والائمة(ع) امر مقطوع به تاريخيا، واقامةالشواهد عليه تطويل
بلا حاجة، فسواء كان عملهم بالروايات لقطعهم بصدورها
اولاطمئنانهم او لقولهم بالحجية التعبدية الشرعية.. فان ذلك
كله يصب لصالح انهمكانوا يرون السنة مصدرا من مصادر
المعرفة الدينية، والا لم يكن هناك معنى لمئاتالمصنفات في
الحديث وفي الرجال وغيرهما من العلوم.
من هنا، سيكون بحثنا مركزا على ان الشيعة هل كانوا يعملون
بالسنة المحكية ليقينهمبصدورها عن النبي(ص) واهل
بيته(ع)، ام انهم كانوا يعملون بها ولو مع الظن دوناليقين او
الاطمئنان؟
الثاني: ان الشواهد التي تؤكد او ترفض عمل الشيعة بخبر
الواحد الظني والتي تعودالى نصوص ووثائق لاحقة على تلك
الحقبة، لا تعنينا فعلا، لاننا درسناها بالتفصيلفي مقالتنا
المذكورة عند محاكمة حال نظرية السنة منذ بداية عصر
الغيبة وحتىالعلامة الحلي، فلكي لا يحصل تكرار او التباس
سوف نترك تلك الشواهد فعلا،ونبقى هنا مع الشواهد المباشرة
عن تلك الفترة التي نحن على يقين من اصلوجودها.
وهذا معناه ان نتيجة البحث حول الموقف الشيعي من السنة
في عصر الحضورستكون متوقفة على دراستنا تلك ايضا،
وهناك سوف تتضح لدينا دفعة واحدة آالنظرية الشيعية من
السنة المحكية واخبار الاحاد منذ صدر الاسلام وحتى
زمنالعلامة الحلي (726ه)، ان شاء اللّه تعالى.
وعلى اية حال، فابرز ما يمكن ذكره لدعم هذه النظرية القائلة
بعمل الشيعة باخبارالاحاد الظنية هو ان ظاهرة العمل
بالروايات كانت ظاهرة اكيدة لا يرتاب فيها احدممن يطلع على
الحال في تلك الفترة، وهذا معناه اننا امام فرضيتين لتفسير
هذهالظاهرة:
الفرضية الاولى: ان يكون عملهم هذا منطلقا من اعتقادهم
بحجية الروايات الظنيةفضلا عن اليقينية، غاية الامر انه كانت
لديهم بعض الشروط التي يلزم عندهم العملبها لاخذ الروايات،
حذرا من جعل الجاعلين ووضع الواضعين وكذب الكاذبين.
وهذا الاحتمال قادر على تفسير جملة الظواهر التي تتوفرة
معلومات عنها في تلكالحقبة الزمنية، فاهتمامهم بعلم
الرجال، واعتناؤهم بضبط الاحاديث وكتابتهاوتناقلها سماعا
وقراءة واجازة ومناولة و...، وجعلهم النصوص مصدرا
للحكموالمعرفة والفتيا و...، ذلك كله بالامكان تفسيره على
اساس هذه الفرضية.
الفرضية الثانية: ان يكون عملهم بالنصوص انطلاقا من يقينهم
بصدورها عنالمعصومين(ع)، وهي الفرضية التي راينا ان
المدرسة الاخبارية ناصرتها حتى النهايةبمعنى من معانيها.
لكن اخذنا بهذه الفرضية غير قادر على تفسير جملة
المعطيات، فلماذا اهتموا بعلمالرجال؟! ولماذا ركزوا على
توثيق الرواة؟! وكيف حصل لهم القطع بالصدور مع
هذاالاختلاف العظيم بين الروايات والتعارض الكبير الحاصل
فيها؟! كيف صححوا مايصح عن الثلاثة (ابن ابي عمير،
والبزنطي، وصفوان) كما يخبرناالطوسي((76)) رغم ارساله
وهم يرون ضرورة القطع بالروايات؟! وكيف ساغ لهمالقطع في
ظل ظاهرة الوضع والدس وظواهر احتمال خطا النقل او النسخ
او غيرذلك؟! هل يمكن ان يقطع نتيجة رواية واحدة ذات
طريق واحد مما هو كثير فيابواب الفقه والعقيدة والاخلاق؟!
بل بماذا نفسر الروايات التي تدل على مفروغيةالاعتماد على
اخبار الاحاد في وعي اصحاب الائمة(ع)؟!
وبناء عليه، تكون الفرضية الاولى هي الفرضية الاكثر قدرة على
تفسير الظواهروالمعطيات، فيجب الاخذ بها، ومن ثم تكون
النتيجة ان الشيعة كانوا عاملين زمنالحضور بالسنة المحكية
بقسميها القطعي والظني ضمن شروط خاصة.
وقد لاحظنا ان الشيخ مرتضى الانصاري (1281ه) كان ابرز من
درس هذا الموضوعفي كتابه «فرائد الاصول»((77))، الى حد
استغنى السيد الشهيد محمد باقر الصدر(1400ه) بكلام
الانصاري عن ان يقيم شواهد او مؤيدات على دعم الفرضية
الاولىبحسب ترتيبنا، الا وهي فرضية الظن والاعتماد على
الروايات الظنية((78))، وقداجملنا كلام الانصاري هنا، وقد
اتينا على ذكر بعض جزئياته مفصلا في مقالتنا المشاراليها.
هذا هو اقصى بيان وجدناه لدعم القول بعمل الشيعة باخبار
الاحاد الظنية في عصرالحضور.
معالجة نقدية لفرضية الظن
لكن بامكاننا الوقوف عند هذا المحصول، لان الشواهد التي
بينت غير كافية فيمايبدو لاثبات الفرضية الاولى، وذلك
لان احتمال ان الشيعة كانت عاملة بالاخبارالمفيدة للعلم
العادي هو احتمال قوي جدا، بل الاقوى، وذلك:
اولا: ان تقلص حجم الوسائط الواقعة بين الراوي الاخير
والامام(ع) يساعد علىحصول اليقين بشكل اسرع مما لو
استطالت الوسائط، اذ احتمالات الدس او الخطا اوالسهو او
التصحيف او ... ينفتح بابها كلما زادت الوسائط تلقائيا، وهذا امر
واضح،وحيث ان اغلب الروايات الشيعية منقولة عن
الصادقين(ع) اي الامام الباقر (114ه)والامام الصادق (148ه)
فان وسائط النقل حتى زمن الغيبة تغدو قليلة
مقارنةبالفترات اللاحقة.
وهذا يعني انه من الخطا قياس حالنا على حالهم دائما، كما هو
الخطا الذي وقع فيهغير دارس لهذا الموضوع، فان تقلص
الوسائط يلعب دورا في حصول حالة العلمالعادي او الظن
الاطمئناني كما يسمونه.
ثانيا: ان ظاهرة اليقين في تلك الاونة ينبغي عدم قياسها على
حالنا اليوم، اذ ثمة مايرشد الى ان المتقدمين كان يحصل لهم
يقين حتى من رواية واحدة بمجرد موافقتهاللكتاب او غيره مع
عدم معارض، ولكي نبعد هذا الاستغراب عن القارئ نؤكد له
انهنالك انموذجين دالين هما:
1 التيار الاخباري، فمهما كان موقفنا من هذا التيار، الا انه
كان يذهب فريق اساسيفيه وهم من كبار العلماء المعاصرين
لزمن الانسداد ان صح التعبير الى القول بيقينيةالكتب
الاربعة((79))، بل ذهب بعضهم الى القول بقطعية صدور
الرواياتالمودعة في المصادر المعتبرة ولو كانت من غير الكتب
الاربعة على ما عالجناهمفصلا في دراسة اخرى.
ان ظاهرة اليقين والقطع التي آمن بها التيار الاخباري تلغي
كل استبعاد في ان تكونالروايات قطعية الصدور لدى اصحاب
الائمة(ع)، فاذا كان العلماء الذين عاشوا فيمابين القرن العاشر
والثالث عشر الهجريين بل الى يومنا هذا آخذين بمبدا
القطعيةواليقينية هذا، فكيف نستبعد ان يكون فقهاء وعلماء
عصر الحضور عاملين بالاخبارمن باب افادتها اليقين؟!
ومهما كان موقفنا من موضوعية هذا اليقين الاخباري او
منطقيته او من تسميةالاسترآبادي (1036ه) له باليقين
العادي، فان نفس وجوده يكفينا حتى لو اعتبرناهغير منطقي
من الناحية المعيارية، فلا يصح لنا ان نحاكم الاخرين على
طرائق تفكيرنا،اذ سرعة اليقين وبطء حصوله امران يختلفان
بين الناس بل وحتى بين العلماء اختلافافاحشا، ومن ثم يجب
تقبل المقولة التي تجعل بالامكان حصول اليقين لشخص
منمقدمة يستبعد جدا حصوله منها لاخر، مادامت الامكانات
متوفرة والشواهد قائمة،والتيار الاخباري خير عينة دالة على
امكان ذلك.
2 مدرسة السيد المرتضى، ونسميها «مدرسة» مجاراة للطرف
الذي يعتقد انها لمتكن تمثل مشهور الشيعة في عصرها وما
قاربه، فان هذه المدرسة متمثلة، علىالاقل، بالمرتضى
(436ه) وابن زهرة (585ه) وابن ادريس (598ه) وغيرهم
كانتتعتقد بلزوم العمل بالخبر اليقيني، وقد بنت فقهها على
ذلك، واثبتت سيما تجربةابن ادريس ان بالامكان في تلك
المرحلة انتاج فقه استدلالي موسع على اساسانكار اخبار
الاحاد الظنية.
ان عمل الجميع بروايات موجودة في الكتب الاربعة او غيرها
ليس دليلا على انالصورة النظرية عندهم متحدة، فربما عمل
بها البعض لقانون الحجية التعبدي، فيماعمل البعض((80))
الاخر بها لتواتر بعضها او احتفافه بقرائن وشواهد توجبالوثوق
والاطمئنان مما يسمى بالعلم العادي، كما داب على تسميته
المولىالاسترآبادي صاحب الفوائد المدنية (1036ه).
واضافة الى هاتين العينتين الدالتين اعني المدرسة الاخبارية
في العصر المتاخر،ومدرسة السيد المرتضى في العصر المتقدم
يمكن الاشارة الى ان ظاهرة اليقين هيظاهرة لها قوانينها
وخصائصها، فعندما لا يكون هناك جدل واحتدام نقاش في امر
مافان بالامكان حصول اليقين، لكن كلما تضاعفت الاراء
وتكاثرت حول نقطة واحدة،صار الوصول الى اليقين مدعاة
لمزيد من التروي والتريث. ان كثرة الاراء وتضاربهايساهم احيانا
في بطء حصول اليقين بالشيء الذي تركزت الاراء المختلفة
عليه.
ولسنا نزعم معادلة رياضية او عقلية لا تختلف ولا تتخلف،
لكن الحالة العامة تساعدعلى مثل هذا الفهم لظاهرة اليقين،
وبامكاننا لوعي هذه الحقيقة ان نرصد التجاربالفقهية منذ
عصر الكليني والصدوق والمرتضى وحتى العصر الحاضر. ان
محدوديةالاقوال في تلك المرحلة كانت تجعل الجزم باحد
المحتملات اسهل ميدانيا، ولهذالاحظنا ان مقولة الاحتياط في
العقل الشيعي القديم كانت تمثل منهاجا اجتهاديا،فيحصل من
ورائها الحدس بالحكم الشرعي، لكن رغم ان علماء اصول الفقه
الشيعيبعد الوحيد البهبهاني (1205ه) قد اطاحوا بنظرية
الاحتياط في الشبهات البدويةوحصروها بمجالات محدودة
من امثال موارد العلم الاجمالي((81))، الا انظاهرة الاحتياط
في الفتوى غزت النتائج الفقهية على نطاقواسع دون ان يكون
هذاالاحتياط منهاجا اجتهاديا كما كان عند القدماء، سيما منهم
ابن زهرة الحلبي (585ه)صاحب «غنية النزوع»((82))، وابن
الجنيد الاسكافي وفق ما قيل عنه من عملهبالرواية الاحوط
عند التعارض واختلاف الحديث((83)). ولظاهرة
الاحتياطالمتاخرة اسباب كثيرة، منها ان الفقيه قد تكاثرت
امامه الاراء، فشعر بالوجلوالتواضع العلمي ازاءها، واقنع نفسه
بان الوصول الى نتيجة حاسمة امر ليس باليسير،لانه يتطلب
تجاوز كل هذه الاراء والاقتناع بفسادها جميعا، وهو امر لم يكن
سهلا،ولهذا وجدنا ان الشهرة الفتوائية رغم عدم الاعتقاد بها
عند الكثير من الاصوليينالمتاخرين كان لها دور كبير في
منح الفقيه اطمئنانا بالنتائج التي توصل اليها، فصارالوثوق
بالنتيجة اسرع والاحتياط اقل حضورا على هذه الجبهة.
ان هذا الواقع يؤكد ايضا على ان البدايات الاولى لحركة اي علم
يكون اليقين فيهامتوفرا عادة بدرجة اكبر، وان كنا نعتقد بان
هذه البدايات تحتوي وعادة ايضا علىشك من جهةاخرى.
واما الشواهد التي اقيمت على الفرضية الاولى اي الاخذ
بالاخبار عن تعبد لا عنيقين فهي ايضا غير قادرة على ترجيح
هذه الفرضية على نظيرتها، كما سنلاحظهلاحقا بشكل اكبر ان
شاء اللّه تعالى، لان التتبع الرجالي لا يؤكد ابدا انهم
عملوابالنصوص الروائية انطلاقا من حجية خبر الثقة الظني،
ذلك ان الفرضية التي تقومعلى اساس اخذهم باليقين يمكنها
هي الاخرى ان تفسر ظاهرة الاهتمام الرجاليفي الوسط
الشيعي، لانه ما دام اليقين هو المعيار فمن المنطقي جدا ان
يدرسالباحث طبيعة الناقلين للاخبار، اذ لا يجدر الشك في
ان احوالهم تساعد بشكل كبيرعلى الوصول الى اليقين بالخبر
صدقا او كذبا. ان فرضية اليقين لا تعني ان الفقيه مثلا غير
معني بعناصر انتاج هذا اليقين، وانما يلقى هذا اليقين في قلبه
او ينفث فيروعه، وهذا معناه ان اليقين عنده نتاج عناصر، من
ابرزها حالة الرواة واوضاعهم.
ومما يؤكد تفسيرنا هذا، انه يلاحظ في مدرسة السيد المرتضى
الرافضة لاخبارالاحاد الظنية، ثمة اهتمامات رجالية في نتاجها
الفكري عموما، فالسيد المرتضى آمثلا لديه بعض المساهمات
الرجالية المتفرقة، كحديثه عن ابي بكر بن ابي سبرة،ويزيد بن
ابي زياد، والحسن بن عمارة، وعمرو بن شعيب، وهذيل بن
شرحبيل،وشهر بن حوشب، وغيرهم((84)).
وهكذا الحال مع ابن ادريس الحلي، اذ وجدنا له وقفات رجالية
تتعلق بالرواة السنةاو الفطحية او زرعة او سماعة او السكوني
او...((85))، وهذا يعني ان النحو تجاهرفض اخبار الاحاد الظنية
لا يعدم الفقيه الحاجة الى علم الرجال.
واما الحديث عن استبعاد حصول اليقين لعلماء عصر النص
نتيجة ظواهر الدسوالوضع والجعل، فهذا ما لا نجده شاهدا،
لان نظام تجميع القرائن يمكنه ان يحسمالموقف في هذه
الرواية او تلك، فموافقة الرواية للكتاب او السنة القطعية
المتواترة اوالاجماع او العقل كان يمكنه ان يحصل لهم اليقين
بعدم الوضع، كما يلاحظ في منهاجمدرسة المرتضى وفق ما
اوردناه في مقالتنا المذكورة.
ولكي نقرب الفكرة، نلاحظ موقف علماء الشيعة من جملةوافرة
من روايات اهلالسنة، وموقف علماء السنة من جملة وافرة من
روايات الشيعة. ان بامكان الطرفينالجزم بوضع آلاف الاحاديث
من الجانبين انطلاقا من معطيات يقينية مسبقة، وهذايعني ان
قدرة تصفية الاحاديث الموضوعة متوفرة في الجملة وفقا
لاصول يجريالعمل عليها، مهما كان تقويمنا نحن اليوم لهذه
الاصول والمعايير.
واما استغراب حصول اليقين من جراء رواية واحدة، فهذا ما
يدفعه اليقين الذيطرحه المحقق الحلي (676ه) كما ذكرناه
في تلك الدراسة من الخبر الواحد عندمالا يكون له
معارض((86))، او ما قاله الامين الاسترآبادي (1036ه) من ان
خبرالثقة المامون موجب للقطع واليقين((87))، فاذا كان
المحقق الحلي وهو في القرنالسابع الهجري، او الاسترآبادي
وهو يعيش في القرن الحادي عشر الهجري، يتسنىلهما
اليقين برواية واحدة لا معارض لها، فلماذا الاستغراب من الامر
نفسه لعلماءعصر الحضور وهم يعيشون تضاؤل طول الاسانيد
وقلة الاختلافات و...!؟. كما يدفعهايضا اليقين الذي حصل من
النصوص للاخباريين الاخرين وهم يعيشون في القرونالهجرية
الاربعة الاخيرة.
واما ظاهرة التعارض، فهناك العديد من المنافذ التي تجعل
فرضية اليقين عادية جدامعها، لا اقل من محاولات الاخباريين
مثل صاحب الحدائق وغيره((88)) منان التعارض لا يعني
التشكيك في الصدور ما دام اهل البيت(ع) انفسهم قد
ذكرواالروايات المتعارضة عمدا لمعنى من معاني التقية. ان
مثل هذه التفاسير حتى لو لمنؤمن بها نحن مثلا بامكانها ان
تجعل احتمال فرضية اليقين غير مستبعدة، كمايحاول انصار
نظرية خبر الواحد الايحاء به.
اضف الى ذلك تجربة الشيخ ابي جعفر الطوسي (460ه) في
كتابه «الاستبصار»، فقدكان الطوسي مقتنعا بعدم وجود تعارض
بين ما يقرب من خمسة آلاف رواية احتواهاكتاب الاستبصار،
ورغم ان المناهج التي اعملها الطوسي في هذا الكتاب لم
تقنعالكثير من العلماء فيما بعد، الا ان تنشيطه لمثل هذه
المناهج، يدل في المحصلةالنهائية على تقليصه ظاهرة
التعارض في النصوص الى حد بليغ، مما يعني ان منالممكن
ان تكون ظاهرة التعارض هذه غير متصورة آنذاك بالحجم
الذي يتصورهالبعض اليوم، وما قلناه سابقا من ظاهرة التعارض
المحيرة بوصفها دليلا على ظاهرةالاجتهاد في عصر الحضور لا
ينافي كلامنا هنا، لان ما نهدفه هناك اصل وجود هذهالظاهرة،
وما نريد مناقشته هنا سعتها المفضية الى عدم امكان الاعتماد
على نصوصنظرية اليقين لتكوين رؤى دينية في الكلام
والشريعة على السواء.
واما الحديث عن نصوص يفهم منها ان مسالة الاخذ بروايات
الثقات كان امرامفروغا منه بحيث ابدى الرواة تساؤلا حول
بعض التفاصيل المبتنية عليه، وليسلذلك من تفسير سوى
اعتمادهم على اخبار الثقات بوصفها امرا مسلما وسيرة
قائمةبينهم كما يقول ذلك بعض العلماء البارزين((89))، وهي
نصوص يبرز اهمهامتمثلا في اخبار التعارض فلا يمثل دليلا
على شيوع ظاهرة الاخذ باخبار الثقات منباب الظن، لان
وجود الخبرين المتعارضين يستدعي سؤالا عن طبيعة
الوظيفةالمقررة في التعامل معهما حتى لو كان الاعتماد قائما
على اليقين، فاذا واجهت دليلامن شانه ان يعطي اليقين ثم
اصطدمت بدليل معاكس يحتوي الخصوصيات نفسها،فان
الحيرة تتملكك، فكيف السبيل للخروج من هذا المازق؟
ومن الطبيعي ان يلجا المتشرعة المؤمنون الى امامهم لكي
يخبروه بهذه الظاهرة،فلعل عنده قواعد تجعلهم قادرين على
الحصول على خصوصية في احد الخبرينتعززه فتضعف الخبر
الاخر، فيحصل اطمئنان او يقين بواحد منهما بعد ان
كانتالخصوصية كاشفة عن نقطة ضعف في احدهما او نقطة
قوة في الاخر.
نعم، اشار الشهيد محمد باقر الصدر (1400ه) الى ان اخبار
التعارض اذا كانت تجعلالمعيار هو الاوثقية في احد الراويين او
موافقة الكتاب، فهي لا تتناسب مع فرض كونالخبرين
متيقنين، لان اوثقية احد الراويين لا تجعل خبر الاخر يقينيا، اذ
كيف يمكناليقين بخبرين معا يكون احد راوييهما اوثق من
الاخر، والمفروض انهما مختلفان؟!
لكن هذه ا((90))لمحاولة تفترض اليقين الفعلي بالروايتين
حتى مع تعارضهما،وهو افتراض لسنا بحاجة اليه ابدا لكي نبرر
في اطار بحثنا هنا، وهو بحث تاريخي لابحث اصولي
يستنطق النص لاثبات حجية خبر الواحد، فليلحظ ذلك جيدا
تساؤلالرواة، بل بالامكان القول بان الراوي كان يعتقد بان كل
واحدمن الخبرين من شانه انيعطي يقينا، لكن لما تعارضا
افتقد هذا اليقين، فاراد ان يعرف ماذا نفعل في هذهالحالة،
تماما كرجلين تعلم جيدا عند اخبار احدهما لك انهما صادقان
يقينا،ولنفرضهما امامين معصومين، فاذا اخبراك بخبرين
متعارضين، فان ثقتك بهما لاتهتز، نظرا ليقينك العقدي
بعصمتهما، لكن تساؤلا ينفلت منك حول كيف يمكنالعمل مع
هذين الخبرين؟ وهل هناك من تفسير لهذا التضارب؟ وهذا ما
كان يحصلمع بعض اصحاب الائمة(ع) الذين كانوا يسمعون
منهم احيانا اخبارا ونصوصامختلفة كما تفيده المعطيات
الحديثية نفسها.
|
|---|