ولكن ما ذكروه في الصورة الاولى والثالثة من انه يكون للبنك حرية في بيع حصته‏لشريكه او للغير، وكذلك الشريك المتعامل يكون له الحق في بيع حصته للبنك اولغيره وان كان صحيحا الا انه من احكام المشاركة الدائمة، فان هذا الحق ثابت في‏كل شراكة. فتسمية الصورتين بالمتناقصة تبقى بلا وجه، اذ ليس فيهما خصوصية‏توجب تسميتهما بالمتناقصة، ياغته في‏المشاركة

لان صياغة العقد فيهما تكون نفس ص الدائمة. وتسميتهما بالمتناقصة لمجرد وجود القصد حين المشاركة لتخلي‏المصرف عن حصته لصالح شريكه والعمل الخارجي على طبق ذلك القصد، غيرصحيح ما لم يكن القصد مبرزا في انشاء العقد.

الا ان يكون نظرهم في هاتين الصورتين الى وجود وعد من جانب المصرف لبيع‏حصته من شريكه. لكن هذا ايضا لا يوجب تفاوتا مهما في الاحكام مع المشاركة‏الدائمة، لانه يستفاد من تصريحهم في بيان الصورة الاولى بحرية كل من المتعاملين‏في بيع حصته من المتعامل الخر او من الغير عدم كون الوعد بذلك ملزما.

نعم، يمكن ان يكون المراد من تسميتهما بالمتناقصة هو التنبيه لثبوت هذا الحق‏للمتعاملين في مطلق المشاركة، فيكون قيد المتناقصة حينئذ توضيحيا.

وعلى اية حال، لا اشكال في صحة هاتين الصورتين من جهة اشتمالهما على هذاالوعد والعمل به وان لم يكن ملزما، لان اشتمال الصورتين على وعد من احدالشريكين لبيع حصته للاخر او المواعدة على ذلك، امر خارج عن العقد، ولا يجب‏الوفاء به عند المشهور، كما مر.

نعم، يبقى الاشكال في الصورة الاولى من ناحية اصل المشاركة، لعدم وجود قيد فيهايدل على حصول الاشاعة في ملكية راس المال بالمزج او بطريق آخر، فانه يشترط‏في تحقق المشاركة عند الامامية سواء العقدية منها او الملكية مزج المالين اوامتزاجهما بحيث يصبح المال مملوكا بالاشاعة بينهما، فلابد اما ان يكون المالان ممايقبلان المزج كذلك فيمزج بينهما، او ان يبيع احد المتعاملين حصة مشاعة من ماله‏مقابل حصة مشاعة من مال الخر ليصبح المال مشاعا بينهما بذلك.

وبعبارة اخرى: ان المفروض في الصورة الاولى كون سهم كل من الشريكين في المال‏المشترك محددا بعينه، وظاهره عدم حصول الاشاعة، كما ان الشركة ايضا لا تكون‏صحيحة في المشهور عند الامامية، فالصورة الاولى باطلة من هذه الناحية.

نعم، لا يرد هذا الاشكال على الصورة الثالثة التي فرض فيها تحديد نصيب كل واحدمن الشريكين بصورة اسهم تمثل مجموع قيمة الشي‏ء، لان الملكية حينئذ تكون‏مشاعة بينهما.

اما الصورة الثانية وهي ان يتفق البنك مع متعامله على المشاركة في‏تمويل((229)) مشروع ذي دخل متوقع، وذلك على اساس اتفاق البنك مع‏الشريك الخر لحصول البنك على حصة نسبية من صافي الدخل المحقق فعلا مع‏حقه بالاحتفاظ بالجزء المتبقي من الايراد او اي قدر منه يتفق عليه، ليكون ذلك‏الجزء مخصصا لتسديد ما قدمه البنك من تمويل فالصياغة الشرعية لهذه الصورة‏بحيث يكون للمصرف حق التصرف في دخل مال المشترك مع كونه تصرفا في حق‏شريكه في الربح، هي: ان يشترط في ضمن العقد كون المصرف وكيلا من قبل شريكه‏لبيع حصته (المصرف) لشريكه المتعامل في المستقبل والقبول من جانبه وقبض‏ثمنه من حصته في الدخل، او ان يكون وكيلا في الاحتفاظ بقسم من حصة شريكه‏في الدخل ثم بيع حصته في الشراكة له في مقابل ذلك الربح المحفوظ‏عنده((230)).

نعم، الوكالة من العقود الاذنية، فهي قابلة للفسخ من قبل الشريك الخر الموكل متى‏شاء، اما بنفسها او بفسخ المشاركة التي تتضمنها.

وللتخلص من ذلك يمكن ان يجعل اصل المشاركة مع هذا الشرط (شرط الوكالة) اوالوكالة المذكورة فقط شرطا في ضمن عقد لازم آخر كالبيع مثلا((231))، فانه‏حينئذ يكون شرط الوكالة لازما غير قابل للفسخ من قبل الشريك الموكل، لانه شرط‏في ضمن عقد لازم.

ولا يرد على هذا التصوير اي اشكال من ناحية اضافة عقد بيع الحصص الى‏المستقبل المعبر عنها في الفقه ب«بالتعليق‏»((232))، لان المفروض ان الوكالة غيرمضافة الى المستقبل، بل هي فعلية منجزة، لكون المصرف من حين انشاء عقدالمشاركة وكيلا عن شريكه في بيع حصصه له. فالوكالة فعلية غير معلقة على شي‏ء،اما كون متعلق الوكالة وهو البيع امرا استقباليا فانه لا يجعلها استقبالية كما هوواضح((233)).

واما بيع الحصص فهو غير مشروط حين المشاركة حتى تلزم‏اضافته الى المستقبل، انما البيع يقع منجزا عند قيام المصرف بذلك اصالة من قبله‏ووكالة من قبل شريكه.

بيع الحصص بالقيمة السوقية او المحددة:

اختلفت تطبيقات بيع الحصص بين المصارف الاسلامية، فمنها ما يجعل ثمن البيع‏لكل شريحة من حصة البنك محددة ومتفقا عليها عند توقيع عقد المشاركة، ومنها مايعمد الى تقويم سنوي لقيمة الاصل في السوق في تاريخ محدد من كل سنة، ثم‏يحدد بناء عليه ثمن الشريحة من حصة المصرف التي التزم العميل بشرائها كجزء من‏تلك القيمة. وكذلك بالنسبة الى تعيين رسوم الايجار السنوي لحصة البنك، اذ يمكن‏تحديدها عند توقيع العقد، كما يمكن تحديدها في راس كل سنة على اساس التقويم‏السنوي.

وعلى اية حال، لابد من البحث في صحة بيع الحصص بالقيمة المحددة عند توقيع‏عقد المشاركة وان كان البيع يتحقق بعد ذلك.

والظاهر على ضوء ما قدمناه عدم الاشكال في بيع الحصص بالثمن المحدد اذاكان ذلك شرطا في عقد المشاركة، اي ان يكون المصرف وكيلا في بيع حصته‏لمشاركه والقبول من جانبه بذلك الثمن.

ولا يرد عليه الاشكال من ناحية كون البيع حينئذ مضافا الى المستقبل كما بيناه.

واما الاشكال من جهة كونه موجبا للغبن او البخس كما ورد في الفتوى (33) من‏هيئة الفتاوى والرقابة الشرعية لبنك دبي الاسلامي وبنوا عليه عدم جواز كون البيع‏بالاثمان الاسمية والمحددة((234)) فغير صحيح ايضا، اذ يلزم عليه الا يصح‏توكيل احد لشراء شي‏ء له بالقيمة التي يحددها الموكل حين التوكيل، وهو كما ترى.

وكون الوكيل هنا صاحب المال لا اثر له في تحقق عنوان الغبن والبخس كما هوواضح، اذ الوكيل انما يقوم باجراء الصيغة على ما قرره موكله، ولا دخل له في تعيين‏القيمة حين اجرائها.

وارتفاع القيمة او انخفاضها بعد تحديد القيمة الى زمان تحقق‏البيع لا يؤثر في حصول الغبن بعد اقدام البائع والمشتري بتعيين القيمة مسبقا مع‏احتمالهما ذلك.

نعم، يبقى الاشكال من ناحية كون المعاملة كذلك ذريعة للوصول الى النتيجة‏المتوقعة من الربا، فهي من حيل الربا، لانه يمكن بالمشاركة كذلك ان يبيع المصرف‏حصته بقيمة يضمن له اصل حصته في راس المال مع الفائدة.

نعم، يمكن الاجابة عن هذا الاشكال بما يلي:

اولا: ان بيع حصة البنك الى العميل اذا لم يتحقق دفعة واحدة بل تحقق ذلك تدريجاوفي دفعات يكون اصل المال في معرض التلف والخسارة الى حين تحقق البيع،وهذا الفارق يكفي في افتراقه عن القرض الربوي.

ثانيا: ان الظاهر هو عدم وجود دليل على بطلان حيل الربا مطلقا، بل الاصل فيهاالصحة الا فيما ورد نص خاص على بطلانها، لكونها طرقا مشروعة للفرار من الحرام‏الى الحلال، كما ورد في بعض الاحاديث((235)).

قال المحقق البحراني(رح): «لا يجوز تاخير ثمن المبيع ولا شي‏ء من الحقوق المالية‏بزيادة فيها، ويجوز تعجيلها بنقصان منها. اما الاول: فلاستلزام الزيادة في هذه‏الصورة الربا. نعم، يجوز التاجيل في عقد لازم كالبيع ونحوه بزيادة في ثمن مايبيعه اياه وان زادت على ثمنه الواقعي اضعافا مضاعفة، وهذا من الحيل الشرعية في‏التخلص من الربا، وعليه ظاهر اتفاق الاصحاب رضوان اللّه عليهم وبه استفاضت‏الاخبار، كان يكون له في ذمته مئة درهم حالا، ويريد تاجيلها الى سنة بزيادة عشرين‏درهما مثلا، فان الطريق في ذلك ان يبيعه خاتما قيمته درهم مثلا بعشرين درهما،ويشترط تاجيل الثمن مع المئة الدرهم التي في ذمته الى سنة، فانه لا شك في‏صحته‏»((236)).

وبما ذكرنا من صحة تعيين القيمة مسبقا تنحل مشكلة تغير الاسعار مما يوجب عجزالعميل المشارك عن امتلاك الاصل حتى بعد دفع مبالغ كبيرة لاجل ارتفاع الاسعار، اويوجب مواجهة المصرف بالخسائر غير المتوقعة لاجل انخفاضها((237)).

ومما لابد من التنبيه عليه هنا، انه لو باع المصرف حصته الى العميل بثمن مؤجل اواشترطا كون المصرف وكيلا في بيع حصته للعميل بالقيمة المحددة، فعلى المتعاملين(المصرف وشريكه) ان يحترزا من جعل الدخل غير المتحقق بالفعل المتوقع حصوله‏من حصة العميل في المال المشترك ثمنا وكذلك من اشتراطه، لان تمليك ما لا يملك‏كما لا يصح في جانب المبيع كذلك لا يصح في جانب الثمن. نعم، يمكنهما ان يجعلاالثمن كليا ثم يشترطا اخذ حصة العميل من الربح في مقام استيفائه.

استثمار المال المشترك:

يجوز للمتعاقدين تعيين نوع استثمار المال المشترك بشرط في ضمن عقد المشاركة،ويختلف ذلك باختلاف اغراض المتعاقدين واختلاف خصوصيات موضوع الشركة،فلهم اختيار اي نوع من انواع الاستثمار مع مراعاة الصياغة الشرعية الصحيحة له.

ويمكن ان يكون الاستثمار على احدى الطرق التالية:

1 ايجار المصرف حصته باجرة محددة او بالاجرة السوقية في كل سنة للعميل‏المشارك ليستقل هو باستغلال المال.

2 ايجار المال المشترك لثالث، ويكون تعيين المستاجر والاجرة بعهدة الطرفين حين‏الاجارة كما هو الاصل، او بعهدة احدهما، كان يقوم المصرف مثلا بموجب شرط في‏عقد المشاركة بايجار حصته في المال بالاصالة وحصة العميل المشارك بالوكالة ممن‏شاء بالاجرة السوقية او باجرة محددة عند انشاء عقد المشاركة.

3 استرباح المال المشترك بالطرق الاخرى، كالجعالة والمزارعة او غير ذلك.

4 توكيل احد الشريكين او ثالث للاسترباح بما يراه صالحا من دون ان يكون بنفسه‏مستاجرا او مزارعا او عاملا في الجعالة.

كيفية تقسيم الربح:

اطلاق الشركة يقتضي بسط الربح على الشريكين على نسبة مالهما، فان تساوى‏تساويا فيه، والا يتفاضلان حسب تفاوته، من غير فرق بين ما كان العمل من احدهمااو منهما، مع التساوي فيه او الاختلاف. فلو اشترطا التفاوت مع تساوي المالين اوالتساوي مع تفاوت المالين، فان جعلت الزيادة للعامل منهما او لمن كان عمله ازيدصح بلا اشكال، وان جعلت لغير العامل او لمن لم يكن عمله ازيد ففي صحة العقدوالشرط معا او بطلانهما او صحة العقد دون الشرط اقوال: اختار السيد المرتضى‏والعلامة الحلي وابنه فخر المحققين وصاحب الجواهر والامام‏الخميني((238)) وغيرهم الصحة، بينما ذهب الشيخ الطوسي وابن ادريس‏والمحقق الحلي والشهيد والمحقق الكركي وجماعة آخرون الى القول‏بالبطلان((239)).

والظاهر هو الصحة بعد كون الشركة عقدا من عقود التجارة، فيكون الشرط فيه احدالاسباب المملكة. فالقول بالبطلان لكونه موجبا لتملك ربح مال الغير بلا سبب‏شرعي غير صحيح((240)).

نعم، لو شرطا كون تمام الربح لاحدهما بطل العقد، لانه خلاف مقتضى عقد الشركة.

قال السيد الطباطبائي(رح) صاحب العروة الوثقى: «لو شرطا (الشريكان) في العقدزيادة (الربح) لاحدهما، فان كان للعامل منهما او لمن عمله ازيد فلا اشكال ولاخلاف على الظاهر عندهم في صحته، اما لو شرطا لغير العامل منهما او لغير من‏عمله ازيد، ففي صحة الشرط والعقد وبطلانهما وصحة العقد وبطلان الشرط فيكون‏كصورة الاطلاق اقوال، اقواها الاول... وذلك لعموم «المؤمنون عند شروطهم‏».ودعوى انه مخالف لمقتضى العقد كما ترى. نعم، هو مخالف لمقتضى اطلاقه.

والقول بان جعل الزيادة لاحدهما من غير ان يكون له عمل يكون في مقابلها ليس‏تجارة بل هو اكل بالباطل، كما ترى باطل.

ودعوى ان العمل بالشرط غير لازم لانه في عقد جائز، مدفوعة اولا: بانه مشترك‏الورود، اذ لازمه عدم وجوب الوفاء به في صورة العمل او زيادته. وثانيا: بان غاية‏الامر جواز فسخ العقد فيسقط وجوب الوفاء بالشرط المفروض في صورة عدم‏الفسخ، فما لم يفسخ يجب الوفاء به، وليس معنى الفسخ حل العقد من الاول بل من‏حينه، فيجب الوفاء بمقتضاه مع الشرط الى ذلك الحين.

هذا، ولو شرطا تمام الربح لاحدهما بطل العقد، لانه خلاف‏مقتضاه...»((241)) وعلى هذا يصح توافقهما على تقسيم الربح بينهما بنسبة كل واحد منهما في المال اونسبة اخرى يتوافقان عليها وان خالف ذلك نسبة حصتهما في اصل المال.

وان اطلقا اي لم يكن شرط في ذلك بينهما عند العقد يقسم الربح بينهما بنسبة‏حصتهما في المال.

ضمان الخسارة وتحمل اعباء المشاركة:

لا ريب ان الاصل هو كون ضمان الخسارة في حال وقوعها على المتعاملين معا بنسبة‏حصتهما في المال المشترك، لان الشركة انما تحول الملكية المفرزة الى الملكية‏المشاعة، فما يتلف من المال المشترك يتلف من ملكهما، لان المفروض انهماشريكان في كل جزء من ذلك المال بالاشاعة. وكون التلف بيد احدهما او ثالث لايؤثر في ذلك مادام ان يده يد امانة كان يكون احد الشريكين وكيلا في التصرف اومستاجرا ونحو ذلك ولم يخالف الشروط المتفق عليها في استثمار المال.

انما الكلام في انه هل يجوز اتفاق الشريكين على خلاف ذلك ام لا كان يشترط‏المصرف على مشاركه ان يتحمل الخسارة كاملا في حال وقوعها ؟ وقع الخلاف بين فقهاء الامامية في هذه المسالة، فذهب جمع منهم الطوسي وابن‏ادريس وابن حمزة والمحقق الحلي والمحقق الكركي وكاشف الغطاء وغيرهم الى‏عدم صحة اشتراط ذلك في الشركة.

بينما ذهب جمع آخر منهم السيد المرتضى والعلامة والشهيد وصاحب الرياض‏وصاحب العروة الى صحته.

وفصل بعضهم كالنائيني والسيد الحكيم بين اشتراط الضمان فيبطل، وبين اشتراط‏ان يتحمل الخسارة من ماله فيصح((242)).

وقد استدل صاحب العروة(رح) على القول بالصحة بعدم كونه مخالفا لمقتضى عقدالشركة، وانما هو مخالف لاطلاقه.

لكن قد يقال: ان ذلك وان لم يكن مخالفا لمقتضى العقد الا انه مخالف للسنة، حيث‏ان الخسارة تتبع المال، فكون خسارة مال احد على غيره من غير وجود ما يوجب‏الضمان يحتاج الى دليل، وهو مفقود.

والجواب عن هذا الاشكال: هو ما ذكرناه من كون الشركة عقد تجارة وان لم تكن عقدمعاوضة، واكل المال بموجب الشروط المتفق عليها في عقود التجارة جائز ما لم يقم‏دليل خاص على بطلانه، وهو هنا مفقود، فهو كاف في اثبات المشروعية.

وقد يلاحظ على ما ذكر: بان قيام الدليل على عدم صحة تضمين العامل في المضاربة‏يكفي في اثباته في الشركة ايضا.

وبيان ذلك: ان المضاربة غالبا ما تنتهي الى‏المشاركة، لان العامل يملك حصته من الربح بظهوره، ولا يقسم الربح بينهما حتى بعدالانضاض الى ان تنتهي مدة المضاربة، والعامل يتجر بمجموع راس المال مع ربحه‏المشترك بينه وبين المالك الى انتهاء امد المضاربة، فالعقد وان بدا مضاربة الا انه‏ينتهي الى المشاركة بعد مدة. وعلى هذا فان الروايات الدالة على عدم جواز ضمان‏العامل في المضاربة تدل على عدم صحته في المشاركة ايضا.

والجواب: ان ملكية العامل للربح ملكية متزلزلة الى انتهاء المضاربة وحصول‏الانضاض والقسمة، لكون الربح وقاية لراس المال قبلها. فالمشاركة الحاصلة بعدظهور الربح ليست مشاركة عقدية بين مالين مملوكين بالملكية المستقرة، بل هي‏مشاركة قهرية تجري فيها احكام المضاربة الى انتهاء العقد.

على ان كون الربح‏المملوك للعامل وقاية لراس مال المالك نوع تضمين للمالك على العامل في الجملة،فهو دليل على صحة التضمين لا على عدمها.

ويدل على صحة جعل الضمان لصالح احد الشريكين على الخر بالاضافة الى ماذكر صحيحة رفاعة عن ابي الحسن(ع)، قال: سالت ابا الحسن موسى(ع) عن رجل‏شارك رجلا في جارية له وقال: ان ربحنا فيها فلك نصف الربح، وان كانت وضيعة‏فليس عليك شي‏ء؟ فقال: «لا ارى بهذا باسا اذا طابت نفس صاحب الجارية‏».

ورواية ا((243))بي الربيع عن ابي عبداللّه(ع) في رجل شارك رجلا في جارية‏فقال له: ان ربحت فلك، وان وضعت فليس عليك شي‏ء؟ فقال: «لا باس بذلك ان‏كانت الجارية للقائل‏»((244)).

فان ظاهر هاتين الروايتين هو جواز اشتراط عدم الخسران في عقدالشركة((245)).

ولا ينافيهما ما رواه الشيخ والصدوق عن اسحاق بن عمار في الموثق قال: قلت لابي‏ابراهيم(ع): الرجل يدل الرجل على السلعة، فيقول: اشترها ولي نصفها، فيشتريهاالرجل وينقد من ماله؟ قال: «له نصف الربح‏». قلت: فان وضع يلحقه من الوضيعة‏شي‏ء؟ فقال: «نعم، عليه من الوضيعة كما اخذ من الربح‏»((246))، لانه ظاهر في‏صورة عدم الشرط.

ومن هنا يعلم ان اعباء المشاركة كمصارف التامين وكذلك الديون المتوجهة الى‏الشركة يتحملها وعاء الشركة، اي يتحملها المتشاركان بنسبة حصتهما في المال‏المشترك. نعم، يصح اشتراط خلافه في عقد الشركة في قول عند الامامية كما ذكرنا.

هذا بالنسبة الى مقتضى عقد المشاركة فيما لو لم يكن الاستثمار بالاجارة. اما لو كان‏الاستثمار بالاجارة فالاظهر صحة اشتراط تضمين محل الاجارة على المستاجر وان‏كان المستاجر هو الشريك. وعلى هذا يمكن للمصرف ان يؤجر المال المشترك من‏شريكه ويشترط عليه ضمانه للخسارات الاحتمالية، وان يشترط عليه دفع مصارف‏التامين وسائر اعباء الاجارة.

كيفية انهاء المشاركة المتناقصة:

يمكن انهاء المشاركة المتناقصة بطلب من احد المتعاملين او كليهما بالفسخ اوبالتقايل. هذا بالنظر الى طبيعة عقد المشاركة التي هي عقد جائز غير لازم. لكن لوجعل عقد المشاركة شرطا في عقد لازم كبيع او اجارة كما بينا في السابق فحينئذتنقلب لازمة ولا يمكن انهاؤها الا بما تنتهي به العقود اللازمة من التراضي او اشتراط‏حق الفسخ مثلا.

والظاهر صحة اشتراط الاجل، ويكون اثره في الصورة الاولى (عدم كون المشاركة‏شرطا في ضمن عقد لازم) هو بطلان المشاركة بانتهاء تلك المدة من دون احتياج الى‏الفسخ او الاقالة. نعم، يحق للمتعاملين فسخها قبل انتهاء المدة ايضا، لكون العقدجائزا غير لازم، ولا ينقلب لازما بمجرد وجود شرط ابتدائي فيها.

اما في الصورة الثانية (اي كون المشاركة شرطا في ضمن عقد لازم) فيكون اثرالتوقيت بالاضافة الى ما ذكر اي انتهاء عقد المشاركة بانتهاء تلك المدة لزوم العقدفي تلك المدة، بمعنى عدم جواز فسخه حتى انتهاء المدة.

وعلى كل حال، فانه في صورة انتهاء عقد المشاركة ياخذ كل من الشريكين مقدارحصته من المال المشترك بعد تقسيمه ان كان قابلا للتقسيم، او بيعه وتقسيم ثمنه ان‏لم يكن قابلا لذلك.

وليس للمصرف او الشريك الخر ان يطالب بتسديد ما قدمه من تمويل بالاضافة الى‏اخذ مقدار حصته من المال المشترك الا اذا كان قد اشترط على شريكه تضمين‏حصته في المشاركة وقلنا بصحة ذلك شرعا.

ملخص البحث:

المشاركة المتناقصة التي وصلت اليها الذهنية الفقهية المعاصرة لاجل حل مشكلة‏التمويل الربوي هي من العقود المعهودة (شركة العنان)، لكن احتواءها على بعض‏الشروط الخاصة جعلها من الصيغ الجديدة للعقود في مجال الاقتصاد الاسلامي.

وهي اتفاق المصرف مع متعاقد مشارك على الاشتراك في مال قابل للاسترباح مع‏منح الحق للمشارك العميل بشراء حصة المصرف في المال المشترك بحسب شروط‏متفق عليها.

ويمكن تنويعها بلحاظ المتعاقدين، ونوع المشاركة، وكيفية الاستثمار، وكيفية تملك‏الشريك العميل لحصص البنك، وغيرها. فصورها كثيرة.

وخصوصية المشاركة المتناقصة المنبثقة من شركة العنان تاتي من ناحية الشروط التي‏يتضمنها هذا العقد. واهم تلك الشروط هو اشتراط تخلي المصرف عن حصته لصالح‏العميل المشارك ببيعه له تدريجا او دفعة واشتراط كيفية استثمار المال المشترك. وقدركزنا في البحث على هذه الشروط وكيفية صياغتها وآثارها في العقد.

الهوامش مشهورات لا اصل لها الشيخ جهاد عبد الهادي فرحات لازالت حوزاتنا العلمية تتميز بعدة خصائص مهمة على الصعيد العلمي، اهمها انهاتحدد المنهج الذي يتبع في البحث والنقاش والذي تابى الا ان يكون علميا مدعمابالادلة، حتى صارت مقولة: «نحن ابناء الدليل، اينما مال نميل‏» المدماك الاول الذي‏يتلقاه الطالب، وعليه ان يؤسس عليه صرحه العلمي الذي يزمع بناءه، ولولاه لتداعى‏عليه عند هبوب اول ريح ولو لم تكن عاتية.

وبناء عليه، كان لابد من سلوك درب البحث والتحقيق في كل ما نطلقه ونقوله،خصوصا في نطاق الاحاديث التي لا يخفى اهميتها في بناء الفكر والعقيدة واحكام‏الشريعة الغراء.

وقد اشار الى هذا الامر الشيخ حسن(قدس‏سره) في مقدمته على كتابه القيم منتقى‏الجمان حيث قال في بيان وجه تاليفه للكتاب المذكور: «والذي حدانا على ذلك مارايناه من تلاشي امر الحديث، حتى فشا فيه الغلط والتصحيف، وكثر في خلاله‏التغيير والتحريف، لتقاعد الهمم عن القيام بحقه، وتخاذل القوى عن النهوض لتلافي‏امره، مع ان مدار الاستنباط لاكثر الاحكام في هذه الازمان عليه، ومرجع الفتاوى في‏اغلب المسائل الفقهية اليه‏»((247)).

وهذه المقالة ليست الا محاولة متواضعة للمساهمة في حفظ هذا الاصل المهم في‏الشريعة الاسلامية، ويدور البحث فيها حول بيان ان بعض العبارات المتداولة‏والمشهورة على الالسنة وفي الكتب بعنوان كونها احاديث ليست كذلك. وهي‏عبارات يرجع اليها في مختلف المجالات الفقهية والعقائدية وغيرها، وغالبا ما يبنى‏عليها الكلام ويستند اليها في الاستدلال وافحام الخصم، على اننا نتعرض هنا الى‏العبارات التي يستفاد منها في المجال الفقهي فقط.

ولا يمكن ان تخفى اهمية هذا البحث على ذوي الالباب، لذا لا داعي للتفصيل في‏هذه الجهة.

وارجو ان يكون هذا الجهد المتواضع مقبولا عند اللّه سبحانه، وان يكون نواة لعمل‏اوسع واشمل يشمل كل تراثنا وبمختلف مجالاته.

وارى من اللازم ابتداء التنبيه والاشارة الى نقطتين تتعلقان بمنهج البحث:

الاولى: اني قد اذكر احيانا نماذج على شهرة العبارة التي يراد البحث حولها، او مايذكره بعض المحققين عنها في تعليقاتهم على بعض الكتب، كل ذلك ليطلع القارئ‏الكريم على حقيقة الموضوع، ويلتفت الى اهميته، ومدى تاثير مثل هذه العبائر في‏الابحاث المختلفة.

الثانية: قد اقوم احيانا بعملية تحليل واسعة لاثبات ما ادعيه، وقد اوفق الى ذكر الدليل‏القاطع على عدم كون عبارة ما حديثا، وقد اصل احيانا الى مستوى اطمئن والقارئ‏الكريم فيه الى ذلك.

وهاهنا مقدمات لابد من تنقيحها قبل الشروع في البحث، اعرضها ضمن امور:

الامر الاول الحديث:

لا اقصد من استخدامي لمصطلح الحديث الا معناه المعروف، وهو الكلام الذي‏يحكي قول المعصوم او فعله او تقريره.

ويمكن الادعاء بان هذه الكلمة قد اصبحت في العرف الاسلامي العام حقيقة شرعية،كلما استعملت بينهم يفهمون منها المعنى الذي ذكرنا.

ولابد لتوثيق هذه الدعوى من مراجعة كلمات علماء الدراية في تعريفهم للحديث،فانهم المرجع في ذلك، واليك ما قالوه في هذا المجال:

قال الشيخ البهائي(قدس‏سره): «والحديث كلام يحكي قول المعصوم او فعله اوتقريره، واطلاقه عندنا على ما ورد عن غير المعصوم تجوز»((248)).

اذا، فهناك معنى حقيقي للحديث يتبادر الى الذهن بمجرد اطلاقه، وهو الكلام الذي‏يحكي قول المعصوم او فعله او تقريره، وهناك معنى مجازي له والذي بحسب‏قواعدهم لا يتبادر الى الذهن ولا يفهم من اللفظ الا مع قرينة وهو ما يرد عن غيرالمعصوم.

وعلق الحجة السيد حسن الصدر على ما ذكره الشيخ البهائي(قدس) بالنسبة الى ماورد عن غير المعصوم فقال: «...

ما لا ينتهي الى المعصوم ليس حديثا عندنا اجماعاكما في شرح الزبدة‏»((249)).

اذا، نفي الحديث عما لا ينتهي الى المعصوم امر اجماعي بين علمائنا.

وذكر صاحب دراية الحديث بان الحديث في الاصطلاح هو الكلام الذي يحكي قول‏المعصوم او فعله او تقريره.

ثم عند تعرضه لوجه اطلاق «الحديث‏» على كلام المعصومين(ع) قال بان الحديث قديكون بمعناه اللغوي اي الكلام مستعملا في حديث النبي والامام عليهم افضل‏الصلاة والسلام غايته انه بداية كان يستعمل مع الاضافة الى النبي او الامام فيقال:حديث النبي، او: حديث الامام، ثم بقرينة الحال او المقال استعمل فيهما مع حذف‏المضاف، حتى وصل تدريجيا في عرف المحدثين الى حد الحقيقة، واصبح بدون‏قرينة ينصرف الى حديث المعصوم((250)).

اذا، كون الحديث هو خصوص ما ينسب الى المعصوم هو المعروف والمستعمل‏بينهم.

وسوف تزداد هذه النقطة وضوحا وجلاء فيما سوف ياتي من نكات.

الامر الثاني المشهور والاصل:

لابد اولا من بيان الاساس والمستند العلمي لهذا العنوان، وفي هذا المجال الفت‏النظر الى كلام للشهيد الثاني(قدس‏سره) قال فيه:

«الحقل الثامن: في المشهور، وهو ما شاع عند اهل الحديث خاصة دون غيرهم، بان‏نقله منهم رواة كثيرون ... او عندهم وعند غيرهم ... او عند غيرهم خاصة، ولا اصل له‏عندهم، وهو كثير»((251)).

نلاحظ هنا ان الشهيد(قدس‏سره) قد صرح بان هناك قسما من المشهور وهو القسم‏الثالث في كلامه لا اصل له.

وقد نقل(قدس‏سره) في تتمة كلامه عن بعض العلماء قوله بان هناك اربعة احاديث‏تدور على الالسن وليس لها اصل.

وعلق بعض الاساتذة دام ظله على قول الشهيد : «وهو كثير» فقال:

«كحديث «اقرار العقلاء على انفسهم جائز» المشهور على السنة الفقهاء ... بل عده‏البعض من الحديث النبوي المستفيض او المتواتر ... مع انه لا اصل له في كتب‏الحديث اطلاقا ... وكذا حديث «الصلاة لا تترك بحال‏» فانه مع شهرته على السنة‏الفقهاء الا انه لا اصل له‏»((252)).

وعلق العلا مة المامقاني(قدس‏سره) على كلام الشهيد المذكور اعلاه، مستنكرا حصرالمشهورات التي لا اصل لها بتلك الاربعة فقال: «وفي سكوته على ما حكاه عن بعض‏العلماء من حصر المشهور على الالسن وليس لها اصل نظر ظاهر». ثم صرح كالشهيد بكثرة هكذا مشهورات((253)).

ويمكن الدفاع عن الشهيد(قدس‏سره) بانه قد نص صراحة قبل ذلك بكون تلك‏المشهورات كثيرة، فايراده لكلام بعض العلماء كان على نحو التمثيل فقط.

وايضا نجد الفيروزآبادي(قدس‏سره) يستعمل هذا الاصطلاح نفسه، حيث قال:«ولكن المشهور على الالسن هو كل شي‏ء طاهر، ولا اصل له‏»((254)).

اذا، فالعنوان متداول عند علماء الفن وواضح المراد به عندهم.

وليس هذا فحسب بل‏انه يحكي عن واقع وحقيقة التفت اليها علماؤنا منذ القديم، واشاروا اليها في‏كلماتهم، فالقول بها ليس بدعا من القول.

وهكذا فان البحث عن هذه المشهورات التي لا اصل لها والتي اكد الشهيد وكذا الشيخ‏المامقاني(قدس) في عبارتيهما النفتي الذكر على انها كثيرة هو بحث علمي بحت‏يراد به الكشف عنها وبيانها.

تاكيد فيه تنبيه:

ومما سبق تتضح عدة نكات:

1 ان المقصود بالمشهور هو كل ما هو مشهور سواء في الكتب او على الالسنة آبعنوان كونه حديثا منقولا عن المعصوم.

2 واما انه لا اصل له، فهو بمعنى عدم وجود ذلك المشهور بلفظه في كتب الحديث،كما مرت الاشارة اليه في كلام الشهيد(قدس‏سره) وفي تعليقات بعض الاساتذة‏عليه.

3 وبهذا يصبح من نافلة القول التاكيد على ان موضوع بحثنا ليس له علاقة لا من‏قريب ولا من بعيد بالمضمون الذي تشتمل عليه تلك العبارات المشهورة، اذمقصودنا من نفي الاصل هو نفي الاصل الحديثي لها بالمعنى الذي ذكرناه للحديث‏ لا مطلق ورود مضامينها بالفاظ وتراكيب اخرى في بعض الروايات.

4 كما يتبين ايضا عدم صحة ما قد يقال من ان كل العبارات التي سوف نذكرها هي‏من المسلمات عند العلماء فكيف تكون لا اصل لها، وذلك لان التسالم انما هو على‏مضمونها، ولا يعني ابدا صيرورتها احاديث بذلك.

وارى من اللازم هنا الاشارة الى ان تصريحي بان العبارة الفلانية لا اصل لها انما هوبلحاظ المصادر التي امكنني البحث فيها، وبعد تجميع القرائن، واحيانا التصريحات‏من بعض المحققين والعلماء بعدم وجدانها. فالنفي اذا نسبي لا مطلق، اي انه بلحاظ‏المتداول من المصادر الروائية، ولا ينتظر في ترتيب الاثر البحث في المخطوطات‏مثلا. وهذا امر متداول بين علمائنا، فتراهم يطلقون عدم الوجود ومرادهم من ذلك‏عدم الوجدان. وقد ذكرنا نماذج من اطلاقاتهم هذه في الهامش((255)).

الامر الثالث الارسال ومشروعية البحث:

ان قول الشهيد(قدس‏سره) السابق: «او عند غيرهم خاصة‏» يشمل باطلاقه ما يرسله‏الفقهاء في كتبهم والذي قد يطلق عليه عنوان: المرسل الفقهي((256)) مع‏عدم وجود اصل له في الكتب الحديثية. بل ان العبارات التي تقدم نقلها من تعليقات‏بعض الاساتذة على رعاية الشهيد هي مما يرسله الفقهاء كاحاديث في كتبهم، ومع‏ذلك لم يلحظ وجود حزازة في نفي كونها ذات اصل.

وبهذا يندفع ما قد يقال من ان البحث يعاني من مشكلة اساسية، وهي تصادمه مع‏دعوى ارسال هذه العبارات، والمرسل احد انواع الحديث، فكيف يكون لا اصل له؟! بل ان المتامل في بعض عبارات علمائنا التي سوف ياتي ذكر مصادرها خصوصاكلماتهم حول عبارة «المغرور يرجع على من غره‏» يذعن بمشروعية هذا البحث‏عندهم.

الامر الرابع النقل بالمعنى:

قد يقال: ان هذا البحث لا محل له بعد جواز النقل بالمعنى، حيث انه بناء عليه يمكنناان نتداول هذه العبارة بعنوان كونها حديثا طالما انها تحكي مضمونا ومعنى ورد في‏روايات لا نشك بصدورها عن المعصوم.

ولكنه غير خفي على اهل الفن ان جواز النقل بالمعنى لو قيل به لا يعني جوازتركيب واختراع الاحاديث. بمعنى انه لا يمكننا الن ان ناتي لعدة احاديث فندرسهاونستخلص منها نتيجة معينة ثم نصوغها بعبارة ونقول: هذا حديث من احاديث‏المعصومين(ع). نعم، يمكننا ان نقول: يستفاد من احاديثهم(ع) المعنى الفلاني.

وفرق شاسع بين القولين، كما هو واضح.

وهناك شروط عديدة اشترطها من جوز النقل بالمعنى لابد لمن يدعي الجواز الن ان‏يراجعها، وليس المقام محل ذكرها، وتحتاج الى بحث مفصل، منها: ما ذكره الشهيدوالمامقاني(قدس) وغيرهما من انه لا يجوز تغيير المصنفات اصلا وابدالها بلفظ آخروان كان بمعناه((257)).

ودعوى جواز عملية النقل بالمعنى بالنحو الذي يدعيه البعض في زماننا لا تراعي‏هذا الشرط ولا غيره من الشروط.

هذا وقد نبه بعض اساتذتنا حفظه اللّه في مقالة له حول النقل بالمعنى على ان‏بحث النقل بالمعنى محله الفترة التي سبقت تدوين الاحاديث بشكل رسمي في‏الكتب والجوامع الحديثية التي لا تزال متوفرة بين ايدينا الى هذا الزمان، لانه حتى لوفرض القول بجواز النقل بالمعنى بعد تلك الفترة فانه لا يمكن جعل المنقول بالمعنى‏مرجعا ومستندا في البحث والاستدلال((258)).

وما اشار اليه نكتة مهمة جدا، حيث ان العبارة التي تحكي المعنى لا تمثل نص كلام‏المعصوم(ع)، ومعه لا يمكن الاستدلال بانحاء التعبير فيها، من تقديم وتاخير،واستعمال للفظ معين، وما شاكل. وهذا امر يلزم مراعاته في هذا المجال.

الامر الخامس دخول الحديث الموضوع في البحث:

قد يقال: ان جعل بعض العبارات التي سوف تاتي من المشهور الذي لا اصل له آباعتبار ورودها في حديث تعتقد بوضعه قد لا يكون صحيحا، بعد جعل علماءالدراية الموضوع احد اقسام الحديث، وان كان لا يؤخذ به. وقد يؤيد ذلك بان‏تعريف الحديث بالقول الذي يحكي قول المعصوم غير ماخوذ فيه مطابقة الحكاية‏للواقع، فيبقى الحديث شاملا للموضوع، ومعه لا يمكن القول بانه مما لا اصل له.

والجواب:

اولا: ان اطلاق الحديث على الموضوع تسامح في التعبير، وهذا ما صرح به الشيخ‏محمد رضا المامقاني في بعض تعليقاته على مقباس الهداية حيث قال: «هذا ولايمكن اعتباره حديثا اصطلاحا كما قلنا، وان تسالم الجمهور على ذلك الا تسامحاومجازا، وهو في الحقيقة ليس بحديث بل بزعم واضعه حديثا. نعم، هو حديث لغة.ونعم ما افاده السيوط‏ي في التدريب من عدم عده كذلك‏».

ثم عندما تعرض لوجه ادراجه في الحديث قال: «والاولى ان يقال: انه لاجل معرفة‏الطرق التي يتوصل بها لمعرفته لينفى عنه القبول وغيره‏»((259)).

وصرح بنفي كونه حديثا ايضا في شرح الفية السيوط‏ي في الحديث، فقال: «واورده في‏انواع الحديث مع انه ليس بحديث، نظرا الى زعم راويه، ولتعرف طرقه التي يتوصل‏بها لمعرفته لينفى عنه القبول ... وقال ابن دحية: الموضوع ... اصطلاحا: هو الكلام‏الذي اختلقه بعض الناس ونسبه الى النبي(ص)، سمي به لانه مسقط من قسم‏الحديث‏»((260)).

وكذلك كان هذا الامر واضحا عند باحث آخر حيث قال: «يعد بعض من كتبوا في‏اصول الحديث الموضوع نوعا من انواع الحديث. وفي الحقيقة وكما يستفاد من‏تعريفه التي لا يعتبر حديثا، ولا يعد نوعا من انواعه. واطلاق لفظ الحديث عليه‏انما هو بالنظر الى زعم قائله‏»((261)).

وثانيا: ان الموضوع ليس افضل حالا من المرسل الفقهي، وقد مر دخوله في البحث‏بالرغم من ان مضمونه قد يكون احيانا مطابقا لروايات معتبرة الاسناد، فكيف‏بالموضوع الذي لا يطابقها لفظا ولا مضمونا؟ وثالثا: ان صدق الحديث عليه باعتبار دخوله تحت اقسام الحديث الضعيف، لا يمنع‏من صدق المشهور الذي لا اصل له عليه باعتبار بعض التقسيمات الاخرى،فالموضوع عندما يشتهر وهو لا اصل له في واقع الامر يصدق عليه ايضا انه مشهور لااصل له.

والامر فيه سهل.

وبعد هذه المقدمات نبدا بالبحث في العبارات التي اشرنا اليها، فنقول:

1 «الرضاع لحمة كلحمة النسب‏»:

هذه العبارة مشهورة الى حد قد لا يصدق انها ليست حديثا، فقد ذكرها الشيخ‏النجفي((262))، والنراقي((263))، والمحقق البحراني((264))،والسبزواري((265))، والشهيد((266)) الثاني، والمحقق‏الكركي((267))، وابن فهد الحلي((268)) وغيرهم. مضافا الى العلا مة((269))الطباطبائي والفيض الكاشاني((270)) في تفاسيرهم.

ولم يوفق احد من محققي بعض هذه الكتب الى العثور على مصدر حديثي‏شيعي اوسني لهذه العبارة، بل صرح غير واحد منهم بذلك.

قال محقق جواهر الكلام: «لم نعثر على هذه الرواية مع التتبع في مظانها، وانماالموجود بهذا السياق قوله(ع): «الولاء لحمة كلحمة النسب‏»... نعم ذكر السيدالطباطبائي في تفسير الميزان ذيل الية من سورة النساء «الرضاع لحمة...»، ولا اعلم‏انه هل اخذه من كتب الحديث او من الكتب الفقهية كالجواهروامثاله‏»((271)).

ونص على عدم العثور عليه ايضا محقق المسالك، ومحقق الحدائق.

وقال محقق المهذب البارع: «... لم اعثر عليه في كتب الحديث والاستدلال من العامة‏والخاصة‏»((272)).

اقول: صحيح ان هذه العبارة لا توجد في اي من الكتب الحديثية للعامة او للخاصة‏ولكنها موجودة في الكتب الاستدلالية للخاصة والتي قد اشرنا الى اكثرها. نعم، لاوجود لها ابدا في الكتب الاستدلالية للعامة، وهذا ما سوف يقوي النتيجة التي سوف‏نخرج بها من البحث، فانتظر.

اذا لم يعثر احد من المحققين على مصدر لهذه العبارة، ولكن ايا منهم لم يجرؤ على‏القول بانها ليست حديثا، بل على العكس ادعى المولى محمد صالح‏المازندراني(قدس‏سره) بانها من جوامع الكلم وقصارها التي تقتضي بحسن تركيب‏الفاظها ان تثبت في اذهان الناقلين، مثلها في ذلك مثل: «لا ضرر ولاضرار»((273)).

ولم يذكر عدم كونها حديثا الا السيد المحقق الشهيد مصطفى الخميني(قدس‏سره)حيث نص على عدم ثبوتها((274)).

وبعد هذا العرض لابد من التركيز على النقاط التالية:

1 لا توجد هذه العبارة في اي من الكتب الروائية او الاستدلالية للعامة. وهذا يضع‏امامنا علامة استفهام كبيرة، ويضعف جدا احتمال كونها رواية نبوية.

2 لا وجود لهذه العبارة في الكتب الحديثية للشيعة. وهذا يضع امامنا علامة استفهام‏اخرى.

3 ان هذه العبارة موجودة في بعض الكتب الاستدلالية للشيعة دون جميعها.

وهذه هي النقطة الايجابية الوحيدة امامنا والتي يمكن الانطلاق من خلالها لمعرفة‏حقيقة هذه العبارة.

ومقتضى التحقيق ان نبحث عن اول مصدر ذكر هذه العبارة لعلنا نجد فيه ما يرشدناالى حقيقة الامر.

وبعد البحث وجدنا ان اول مصدر ذكرها هو كتاب الوسيلة الى نيل الفضيلة للفقيه‏المعروف ابن حمزة الطوسي (المتوفى عام 560ه)، قال(قدس‏سره):

«والرضاع لحمة كلحمة النسب، لقوله(ع): «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب‏»».

ان هذ((275))ا النص يوضح الحقيقة بشكل لا لبس فيه، ويزيل الشك‏والاحتمالات المختلفة من نفوسنا. فهذا الفقيه البارع قد اخترع هذه العبارة مقتبسااكثرها من قوله(ع): «الولاء لحمة كلحمة النسب‏»، ثم عللها بقوله(ع): «يحرم من‏الرضاع ما يحرم من النسب‏». فلو كانت بنفسها عبارة للنبي(ص) او لاحد الائمة(ع)فما هو معنى تعليلها بقوله(ص)؟! اذا، هذه العبارة مشهور لا اصل له، اساسها كتاب الوسيلة لابن حمزة(قدس‏سره)، ثم‏نقلها بعض من جاء بعده وارسلوها ارسال المسلمات ونسبوها تارة للنبي(ص)واخرى للمعصوم(ع)، وما ذلك الا لصحة مضمونها، ودلالة القرآن والسنة الشريفة‏عليه.

ثم اننا وللاسف لاحظنا ان بعضا من الذين تعرضوا لتحقيق بعض الكتب حينماوصلوا الى هذه العبارة ولم يجدوا لها اثرا في الكتب الحديثية والمصادر المعتبرة‏اكتفوا بتخريجها من مثل تفسير الميزان، او تفسيري الصافي والاصفى، من دون ان‏يتكلفوا عناء البحث والاشارة الى عدم ثبوتها كما صنع الشهيد الخميني. وهذا يعدنقصا واضحا في عملية تحقيق التراث لابد من تداركه، ووضع الضوابط لتلافيه‏وامثاله من النواقص في هذا المجال.

2 «من ادرك ركعة من الوقت فقد ادرك الوقت‏»:

اشتهرت هذه العبارة عند فقهاء الامامية واصولييهم على انها رواية من روايات‏المعصومين(ع). واليك بعض كلماتهم الدالة على ذلك:

1 قال المحقق الحلي(قدس‏سره) في المعتبر: «... والاول هو الحق، لقوله(ع): «من‏ادرك ركعة من الوقت فقد ادرك الوقت‏»».

وعلق محققو الكتاب فقالوا بانهم لم يعثروا على رواية بهذا اللفظ لا من طرقنا ولا من‏طرق العامة وكتبهم، ثم احتملوا ان تكون موجودة عند المحقق(قدس‏سره) فيمابيديه من الاصول الاربعمئة((276)).

2 قال العلامة(قدس‏سره): «... وفي لفظ آخر: «من ادرك ركعة من الوقت فقد ادرك‏الوقت‏»».

ونص محققو الكتاب على انهم لم يعثروا على هذا اللفظ في المصادر الموجودة الا في المعتبر، وانه يوجد بمعناه في صحيحي البخاري ومسلم((277)).

3 وفي المسالك: «... لعموم قوله(ع): «من ادرك ركعة من الوقت فقد ادرك الجميع‏»».

وعلق محقق الكتاب فقال: «لم نجد الحديث بهذا اللفظ، ويوجدبمعناه‏»((278)).

وذكرها ايضا في روض الجنان((279)).

4 وفي مستند الشيعة: «... في مقابل الروايات الواردة في ان من ادرك ركعة من‏الوقت فقد ادرك الوقت‏»((280)).

5 وفي الجواهر: «لاطلاق قوله(ع): «من ادرك ركعة من الوقت فقد ادرك الوقت‏كله‏»»((281)).

وخرجه محقق الكتاب منبها على انه بلفظ آخر.

وذكرها ايضا الشيخ الانصاري(قدس‏سره) في عدة مواضع من كتبه، والسيداليزدي(قدس‏سره) كذلك في عدة مواضع من عروته، وفي تقرير بحث‏النائيني(قدس‏سره) في الصلاة للكاظمي((282))، وذكرها ايضا في‏المستمسك((283)) وفي تقريرات السيد الخوئي(قدس‏سره) وفي فقه الصادق‏وفي مصباح الفقيه.

بل ذكر العلا مة المامقاني(قدس‏سره) قوله: «... لما استفاض من النقل الصحيح من ان‏من ادرك ركعة من الوقت فقد ادرك الوقت كله‏»((284)).

كما ذكر المحقق القمي(قدس‏سره) في القوانين: «... للنص الصحيح المستفيض بان‏من ادرك ركعة من الوقت قد ادرك الوقت‏»((285)).

وذكرها ايضا في هداية المسترشدين((286)) وفي فوائد الاصول((287))وفي جامع الشتات((288)).

اذا، فالعبارة مشهورة على انها رواية بشكل لا لبس فيه، بل قد مر عليك تصريح‏بعضهم بانها من الصحيح والمستفيض.

هذا ولكن بعض علمائنا كان لهم راي آخر فيها، فمنهم من نص على كونها مرسلة‏المحقق(قدس‏سره) في المعتبر مشعرا بذلك بعدم معروفيتها قبله، كالمحقق‏الداماد(قدس‏سره) في تقريرات بحثه((289))، ومنهم من استظهر كونها رواية‏من روايات المخالفين، كالمحقق البحراني في ((290))الحدائق.

اقول:

اما احتمال كونها من روايات المخالفين دخلت الى فقهنا فهو باطل حتما، لانه لايوجد لهذه العبارة اثر في صحاحهم ومسانيدهم، بل الموجود فيها هو مثل: «من‏ادرك ركعة من صلاة الجمعة...»، او: «من ادرك ركعة من صلاة الفجر...»، او:

«من ادرك‏ركعة من صلاة العصر...»، او: «من ادرك ركعة من الصلاة...».

وسوف يتبين لك ان هذه المضامين خصوصا الاول والثاني تتفق مع ما هو موجودفي مصادرنا الروائية عن اهل البيت(ع).

واما كونها مرسلة المعتبر فهو ما يتوافق مع ما اثبته البحث والتحقيق، حيث انا لم‏نجد ولم يذكر احد ايضا بانه وجد مصدرا ذكر هذه العبارة اقدم من المعتبر.

ونحن نرجح كون هذه العبارة قد سبقت اشتباها الى قلم المحقق (قدس‏سره)، ويمكن تاييد ذلك بعدة امور:

الاول: انه(قدس‏سره) ذكر في الشرائع الرواية مرة واحدة بعبارة: «من ادرك ركعة من‏العصر فقد ادرك العصر»((291))، وايضا ذكرها في المعتبر نفسه ثماني مرات،وباشكال مختلفة كلها واردة من طرقنا او من طرق العامة، الا الشكل الذي هو محل‏البحث.

الثاني: ان ملاحظة الكلام الذي ساق فيه المحقق(قدس‏سره) هذه العبارة تعد قرينة‏اخرى على اشتباه هذه العبارة بالرواية المعروفة المروية من طرق العامة: «من ادرك‏ركعة من الصلاة فقد ادرك الصلاة‏»، حيث انه(قدس‏سره) كان بصدد الاستدلال على‏ما ذكره الشيخ الطوسي(قدس‏سره) في المبسوط((292)) من ان من يدرك ركعة‏فما زاد من الصلاة آخر الوقت يكون مؤديا لجميعها، ولا يجب عليه القضاء، خلافالبعض الاصحاب.

فبما ان موضوع الكلام هو الصلاة آخر الوقت اشتبه(قدس‏سره) في‏نقله لتلك الرواية، فابدل كلمة «الصلاة‏» بكلمة «الوقت‏».

ويقوي هذا البيان للاشتباه ان نفس هذه العبارة قد نقلها العلماء المتاخرون عن‏المحقق مع بعض التغيير، مما يعني انهم كانوا يلاحظون المعنى وينقلونها بحسب مافي اذكارهم من دون الرجوع الى اصل مكتوب. لاحظ كيف ابدل الشهيد الثاني كلمة‏«الوقت‏» الثانية بكلمة «الجميع‏»، وكيف زاد في الجواهر كلمة «كله‏».

الثالث: اني لم ار من جعل من ميزات المحقق(قدس‏سره) كونه من اهل التدقيق في‏نقل الاحاديث كصاحب المدارك مثلا، خصوصا ان هذه العبارة قداختص(قدس‏سره) بنقلها ولا اثر لها قبله في اي من كتب السنة والشيعة، خصوصاالمحدثين منهم، امثال الشيخ الطوسي(قدس‏سره) الذي ذكرنا لك ان‏المحقق(قدس‏سره) كان ناظرا هنا الى عبارته في المبسوط.

الرابع: ان صياغة العبارة بهذا الشكل قد يكون فيها اشكال ادبي حاصله ان المعنى‏المفروض للعبارة يتوقف على ان تكون «من‏» في قوله: «ركعة من الوقت‏» بمعنى‏«في‏»، اي: ركعة في الوقت، لان الوقت ظرف لايقاع الركعة. فكان يجدر بقائل هذه‏العبارة ان يقول: «ركعة في الوقت‏»، لان مجى‏ء «من‏» بمعنى «في‏» قد يكون نادرا، وهوعلى خلاف الغالب الشائع في استعمالاتها.

وما مثل به في مغني الاديب لمجيئها بمعنى «في‏» من قوله تعالى: (اروني ماذا خلقوامن الارض)((293))، وقوله تعالى: (اذا نودي للصلاة من يوم‏الجمعة)((294)) ليس دليلا على مجيئها بمعنى «في‏»، لانه بالتامل يظهر امكان ان‏تكون في الاولى تبعيضية او بيانية للجنس، وان تكون في الثانية تبعيضية او مزيدة.

وهذا يؤيد وقوع المحقق(قدس‏سره) في الاشتباه بين هذه العبارة وقوله(ع): «من‏ادرك ركعة من الصلاة...»، حيث ان «من‏» هنا تبعيضية كما هو واضح. وكانه(قدس‏سره)كان يريد حكاية الرواية بالمعنى فلم تسعفه العبارة كما اسلفنا.

نعم، المعنى الذي تشير اليه هذه العبارة مذكور في كثير من الروايات المروية بطرق‏العامة والخاصة، ولعله لذلك ذكر العلا مة المامقاني والمحقق القمي(قدس) ان قوله:«من ادرك ركعة من الوقت...» نص صحيح مستفيض. فكان نظرهما في ذلك الى‏المضمون لا خصوص اللفظ.

وكتتمة للبحث نشير الى سائر العبارات الحاكية لهذا المضمون من طرقنا:

1 محمد بن مكي الشهيد(قدس ‏سره) في الذكرى قال: «روي عن النبي(ص) انه قال:«من ادرك ركعة من الصلاة فقد ادرك الصلاة‏»».

2 وعنه ايضا قال: «وعنه(ع): «من ادرك ركعة من العصر قبل ان يغرب الشمس فقدادرك العصر»((295)).

وهذان التعبيران اخذهما(قدس ‏سره) من طرق العامة، حيث لا يوجدان من طرقناويوجدان بنصهما الحرفي في كتبهم، مثل مسند الشافعي وغيره((296)).