الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية

وهل يتخير الاجير عند حصول التزاحم في مخالفة كل منهما شاء، ام يتعين عليه الوفاء باحداهما بحيث لا يصح منه‏العكس؟ الصحيح انه قد يحصل ذلك، كما اذا كانت احداهما بنحو الاجير الخاص لتمام المنافع او لتمام نوع ذلك العمل‏في مدة معينة، والاخرى بنحو الاجير المشترك لنفس ذلك العمل بحيث ان بامكانه الاتيان بالثانية في غير تلك المدة الا انه تاخر حتى ضاق وقته فانحصر بتلك المدة، فانه يتعين عليه تكليفا الاتيان بالاجارة الخاصة، لان تمام منافعه او ذلك‏النوع من العمل في هذا الزمان مملوك له، فلا يجوز صرفه واعطاؤه لغير مالكه، بل لا يقع عمله للمستاجر في الاجارة‏المشتركة الا باجازة المستاجر في الاجارة الخاصة لكونه له، فلا يمكن ان يقع وفاء من قبل الاجير للاجارة المشتركة‏التي يكون متعلقها لا محالة كلي العمل 0في الذمة بنحو الكلي في المعين بلحاظ الزمان، لانه لا يمكنه تعيينه فيما هومملوك للغير وليس ملكا له، فيمكن للمستاجر في الاجارة الخاصة المطالبة باجرة مثلها من المستاجر في الاجارة‏المشتركة، وتنفسخ الاجارة المشتركة، او يكون لصاحبها الخيار على القولين المتقدمين.

 

الاستنساخ البشري
آية اللّه السيد كاظم الحسيني الحائري


 الحمد للّه رب العالمين، وصلى اللّه على محمد وآله الطيبين الطاهرين ان الثورة العلمية التي تحدث في كل زمان حديثا جديدا بعد آخر قد وفقت حسب ما يقوله علماء الفن الجيني‏وغيرهم لاستنساخ عضو او نبات او حيوان بطرق مختلفة مبينة، وقد ينتهي الامر الى استنساخ الانسان، ولذلك‏فعلى العالم الديني المسلم ان يبين حكم ذلك بالنسبة للانسان بعد ان ياخذ بعين الاعتبار ما يقوله اولئك العلماء في‏بيان ماهية الاستنساخ حسب ما ابرزوه في كتبهم، فلابد لتبيين المطلب من ذكر مقدمات:

1 المقدمة الاولى:

ان جسم كل شي‏ء مادي من الانسان والحيوان يتالف من اجزاء صغيرة متصلة، وكل جزء لا يكون اصغر منه يسمى‏بالخلية، والخلية ذات غشاء خاص لها نواة هي بمنزلة لب الخلية ومادة سائلة تحيط بالنواة يعبر عنها بالسائل الخلوي‏او السيتوبلازم، وفي داخل النواة شبكة مكونة من ستة واربعين شريطا تسمى ب «الكروموزومات‏».

والخلايا الجسدية كلها على هذا العدد من الاشرطة باستثناء الخلايا الجنسية اعني خلايا المني الذي تفرزه الخصية‏في الرجال وخلايا بييضة النساء التي يفرزها المبيض فان هذه الخلايا الجنسية وان شاركت خلايا الجسم في‏اشتمالها على غشاء خاص وعلى السائل الخلوي «السيتوبلازم‏» والنواة، ولكن نواتها تحتوي على ثلاثة وعشرين‏كروموزوما لا على ستة واربعين.

2 المقدمة الثانية:

ان تكون الانسان او الحيوان الذي تلده امه بطريق الحمل والتوالد الطبيعي يكون باختلاط واندماج خلية المني من الاب‏وخلية البييضة من الام في داخل رحم الام لدى الانزال، وتتحقق بالاندماج خلية جديدة واجدة لستة واربعين‏كروموزوما هي مجموع كروموزومات خلية المني والبييضة، وتتغذى هذه الخلية داخل الرحم وتتكثر، فتنقسم الى‏خليتين ثم اربع خلايا ثم ست عشرة ثم اثنتين وثلاثين.

وكل هذه الخلايا امثال سواء من جميع الجهات‏والخصوصيات، الا انها اذا بلغت الاثنتين والثلاثين لا تتكاثر مثل السابق بهذه الخصوصيات، بل تصبح كل خلية منهاموظفة باعمال خاصة حسب ما قدره اللّه تعالى في الانسان والحيوان من الاعضاء المختلفة التي يتكون منها، فمنها مايكون الجلد، ومنها ما يكون اللحم، ومنها ما يكون العظم او المخ او القلب... وما الى ذلك، فكانه ليس في كل واحدة‏منها الا مبدا ذاك العضو الذي جعل باختيارها حتى يصبح الجنين طفلا كاملا تلده الام خلقا سويا.

3- المقدمة الثالثة:

ان الحمل اذا اصبح تام الخلقة فكل عضو من اعضائه المتعددة يكون متكونا من خلايا متماثلة، فالجلد مهما نما وامتدوكبر فهو متكون من خلايا جلدية متماثلة مختصة بصنع الجلد، والكبد مهما امتد ونما فهو متكون من خلايا متماثلة‏مختصة بصنع الكبد، وكذلك القلب والعظم... وما الى ذلك. وكما اشرنا: ان الكروموزومات الستة والاربعين واجدة‏لجميع ما بعهدة كل كروموزوم، الا انها في مقام الفاعلية والتاثير لا تفعل ولا تؤثر الا ما يحتاج اليه الجلد مثلا او اي‏عضو آخر.

4- المقدمة الرابعة:

ان التقدم العلمي وصل الى الكشف عن ان تلك الكروموزومات هي الدخيلة في كامل الصفات الوراثية والخصوصيات‏المختصة بكل نوع او فرد، فهي بمنزلة المخ للخلية، وهي الحاملة لجميع خصوصيات الفرد الكامل للانسان او الحيوان.ولا فرق في ذلك بين ان يكون التكاثر والتوالد بشكل طبيعي او بشكل صناعي.

5- المقدمة الخامسة:

ان الاستنساخ معناه المطابقي الذي اريد منه هنا هو طلب نسخة ثانية، فكان ما كان اولا تكون من جديد كصورة‏اخرى له متحدة الخصوصيات، ويعبر عنه باللغة اللاتينية ب«كلونينك‏».

ولفظة «كلونينك‏» ماخوذة من «كلون‏»، وهي كلمة‏يونانية بمعنى ما يغرس من جذع الشجر مثلا لينمو ويصبح شجرا كاملا، ف «كلونينك‏» عبارة اخرى عن العمل بصددالحصول على امر جديد هو نماء ونسخة كاملة لما غرسنا جذعه، ولذلك كله يعبر عن الاستنساخ بانه خلق المشابه‏وخلق المشابهات، لان الحاصل الجديد شبيه للاصل الذي كان، الا ان هذه المشابهة ربما تكون بلحاظ العضو الذي‏تكثرت خليته حتى صارت نسخة ثانية لذلك العضو، واخرى تكون بلحاظ الفرد من‏الانسان او الحيوان الذي اخذت خليته‏وتكثرت.

6- المقدمة السادسة:

يقسم الاستنساخ الى اقسام ثلاثة:

القسم الاول استنساخ العضو:

ان ثورة العلوم الطبيعية الجينية انتهت الى نتيجة امكان اخذ خلية واحدة من بعض الاعضاء بوسائل صناعية، فتجعل‏في جهاز خاص ابدعته العلوم الحديثة وتغذى بالوسائل الصناعية فتتكثر الى خلايا متماثلة متصلة الى ان نحصل على‏قطعة من الجلد او العضو الاخر الذي اخذنا خليته، فنحصل على جديد مثلا يكون نسخة ثانية للجلدالاصلي.

وربما يستفاد من هذا العضو الجديد في معالجة ذاك العضو او ذاك الشخص الذي اخذنا خليته، فيبدل المعيوب اوالمقطوع بذلك وتقبله هذه القطعة الفاقدة، لمشابهتها اياه تماما.

ونتجاوز ما فعله بعض من اخراج هذا عن اسم الاستنساخ بسبب ان حصيلته ليست انسانا او حيوانا.

القسم الثاني الاستتئام:

قد عرفنا ان البييضة بعد ان تلقح في رحم المراة بمني الرجل فالخلية الملقحة تتكاثر فتصبح اثنتين ثم اربعا ثم ثماني‏وست عشرة. وكل خلية من هذه الخلايا داخلة تحت غشاء واحد يكسوها، ولكل منها ما عرفت من غلاف ومادة سائلة‏ونواة مشتملة على كروموزومات.

وتقدم العلم اوجب امكان خرق ذاك الغشاء الذي كسا الخلية كلها وتفريق الخلايا التي تكاثرت وتعددت لتغشى كل‏خلية بغشاء جديد قالوا انه يؤخذ من بعض المواد في البحار فتكون كل خلية نسخة ثانية للخلية الاولى، وتشرع في‏المحيط المناسب اعني الرحم بالتكاثر الى ان تصل الى اثنتين وثلاثين‏وتنمو وتصبح ولدا كاملا. وهؤلاء الاولادامثال في جميع الصفات والخصوصيات وتكون توائم متشابهة، فيمكن ان يوضع كل منها في رحم امراة كي تصبح ولداكاملا، كما يمكن جعل بعض منها في رحم المراة ويحفظ بعض آخر بصورة جامدة، وبعد عامين مثلا يجعل في‏رحم المراة فيكون الولدان او الاولاد متشابهين، وتوائم كل منها عين الاخر لا فرق بينها الا بان المتقدم يكون اكبر سنا من‏المتاخر.

قالوا: انه قد اجرى بعض علماء الفن هذا العمل الا انه لم تصل جميع الموارد الى المطلوب الاقصى، بل نجح من كل‏ثلاثة موارد واحد منها، ولعله لعدم كمال الادوات اللازمة، ولعله سيتم الامر فيها بلا استثناء في المستقبل.

ثم ان نسبة النواة بما لها من الكروموزومات الى المادة السائلة «السيتوبلازم‏» نسبة النواة الى الماء الذي تغوص فيه‏وتتغذى منه، فالسيتوبلازم ليس الا غذاء، كما صرح بذلك الدكتور حتحوت في رسالته «الاستنساخ البشري‏» حيث‏قال:

«يتكون الجسم كله من خلايا كما يتكون البناء من قطع الحجارة او قوالب الطوب، وبداخل كل خلية نواة هي سرالنشاط الحياتي للخلية ويحيط بالنواة غشاء نووي، وتحتوي بداخلها على شبكة مكونة من ستة واربعين شريطاتلتقط الصبغة القاتمة، ولهذا تسمى الاجسام الصبغية «الكروموزومات‏». اما باقي مساحة الخلية فيما بين النواة وبين‏جدار الخلية فملي‏ء بسائل يعرف بالسائل الخلوي «السيتوبلازم‏».

والاجسام الصبغية «الكروموزومات‏» الستة والاربعون هي حوامل الصفات الوراثية على هيئة وحدات من حمض‏النوويات((41)) تسمى الجينات مرتبة ترتيبا خاصا، فكانها حروف تؤلف كلمات، وهذه تؤلف رسالة عامة، وكذلك‏الصفات الوراثية لفرد بذاته لا يطابقه مثيل بين الناس على مدى الزمان والمكان.

وتتكاثر الخلية بالانقسام الذي بموجبه ينشق كل شريط من هذه الاجسام الصبغية طوليا الى نصفين يتمم كل منهمانفسه الى شريط كامل بالتقاط المواد اللازمة من السائل المحيط به، وهكذا تتكون صبغيتان تغلف كل منهما نفسهابغلاف نووي، ليصبح هناك توامان يقتسمان السائل الخلوي ويحيط بكل منهما غشاء خلوي وتصبح الخلية خليتين،وهكذا اجيال بعد اجيال من الخلايا المتماثلة‏»((42)).

ثم قال في الخلايا الجنسية: «هي المنويات التي تفرزها الخصية والبييضات التي يفرزها المبيض، وهي كسائر الخلايالولا ان لها خاصية ليست لغيرها، ذلك انها في انقسامها الاخير الذي تتهيا به للقدرة على الاخصاب لا ينشطر الشطرالكروموزومي الى نصفين يكمل كل منهما نفسه، لكن تبقى الاجسام الصبغية سليمة، ويذهب نصفها ليكون نواة خلية،والنصف الاخر ليكون نواة خلية اخرى، فتكون نواة الخلية الجديدة اذا مشتملة على ثلاثة وعشرين من الاجسام‏الصبغية لا على ثلاثة وعشرين زوجا، ولهذا يسمى هذا الانقسام بالانقسام الاختزالي، فكان النواة فيما يختص‏بالحصيلة الارثية نصف نواة.

والقصد من ذلك انه اذا اخصب منوي ناضج بييضة ناضجة باختراق جدارها السميك التحمت نواتهما الى نواة واحدة‏ذات ثلاثة وعشرين زوجا لا فردا (46) من الاجسام الصبغية كما هي سائر خلايا جسم الانسان، فكانهما جسمان‏التحما الى خلية واحدة هي البييضة الملقحة، وهي اولى مراحل الجنين‏».

ثم افاد في بيان الفرق في تكاثر الخلايا الجنسية وخلايا الجسم:

بان البييضة الملقحة تشرع في الانقسام الى خلايامماثلة لعدد محدود من الاجيال، فما تكاد تفضي الى كتلة من اثنتين وثلاثين خلية حتى تتفرع خلايا الاجيال التالية الى‏اتجاهات وتخصصات شتى ذات وظائف متباينة وتتخلق الى خلاياالجلد والاعصاب والامعاء وغيرها، اي تنمو الى‏تكوين جنين ذي انسجة واعضاء مختلفة ومتباينة((43)).

فهو كما ترى قد صرح في تكاثر خلايا الجسم بان نواتها تنمو وتنشق نصفين وتلتقط وتستفيد من المواد اللازمة‏الموجودة في السائل الخلوي، وعطف على ذلك تكاثر الخلايا الجنسية، وذكر ان غاية الفرق بينهما ان البييضة الملقحة‏ذات ثلاثة وعشرين زوجا من الكروموزومات، وان تكاثرها المشابهي انما يصل الى اثنتين وثلاثين خلية، ثم تتفرع‏الاجيال التالية الى تخصصات شتى ذات وظائف متباينة، ففي تكاثر الخلايا المحققة للنطفة ايضا انما تنمو النواة‏المتحققة من المني والبويضة، وليس «السيتوبلازم‏» الا غذاء مناسبا لها.

وبهذا ظهر انه لو ابتليت امراة متزوجة بمرض في سيتوبلازمها فنقلت نواة بييضتها بعد تلقيحها بمضاجعة الزوج‏مكان نواة بييضة امراة اخرى مسلوبة النواة وجعلت في رحم الثانية كي يستفيد الجنين من سيتوبلازمها السالم،فالام الحقيقية لهذا الجنين هي تلك الزوجة، وليست صاحبة السيتوبلازم ولا كل واحدة منهما ولا مجموعهما، لان‏السيتوبلازم لم يكن الا غذاء، والذي نما انما هو نواة الزوجة.

القسم الثالث من الاستنساخ:

ان ناخذ خلية بييضة امراة غير ملقحة فننزع نواتها، هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى ناخذ خلية بعض اعضاء رجل‏او امراة ولو كانت نفس هذه الامراة صاحبة البييضة فناخذ مثلا خلية جلده ونجعل هذه الخلية مكان نواة البييضة‏المنزوعة النواة، ثم نجعل هذه الخلية المتكونة بهذا الشكل في داخل رحم امراة، فتشرع في التكاثر الى ان تبلغ اثنتين‏وثلاثين خلية، ثم تصل مراحل نمو الجنين ويولد طفل يكون من جميع الخصوصيات والجهات نسخة ثانية لصاحب‏الجلد في المثال المفروض الذي اخذنا منه خلية جلده.

فخلية بييضة المراة كانت تشتمل على ثلاثة وعشرين كروموزوما ولم تقدر على التكاثر والبلوغ الى مرحلة جنين‏كامل، ولكن خلية العضو الذي اخذنا خليته مشتملة على ستة واربعين كروموزوما، فاذا وضعت مكان نواة خلية‏البييضة فان الخلية المتحققة من الخليتين تقدر على ان تتكاثر وتصل الى مرتبة كاملة للجنين ويتولد الطفل من‏امه.

والمفهوم من مقالة الدكتور احسان حتحوت ومن بيان الدكتور «في سيلقر» بنقل الدكتور سليمان السعدي : ان‏بييضة المراة المنزوعة النواة التي تجعل خلية الجسم كنواة لها لا تكون ملقحة بمني الرجل، فقد نقل الدكتور سليمان‏السعدي في كتابه «الاستنساخ بين العلم والفقه‏» عن الدكتور «في سيلقر» قائلا: «كيف يستنسخ البشر؟ تم تجديد هذه المعلومات من قبل الدكتور «في سيلقر» من جامعة «برنستون‏» وهو خبير بارز في الاستنساخ ان‏عملية اجراء الاستنساخ ليست عملية خيالية، بل هي شي‏ء حقيقي، وهي مبنية على اجراءات استنساخ الشياه، ويبدو ان‏عملية استنساخ الفئران يمكن اجراؤها بصورة افضل. والعمليتان متشابهتان، ولكنهما ليستا متماثلتين.

لوازم العمل:

1 نسيج بشري: خلايا بشرية نقية لنسيج واحد، وتؤخذ من الشخص المراد استنساخه.

2 وسائط زرع للنسيج البشري: وهي الوسائط التي سوف تنمو فيها تلك الخلايا البشرية وتنقسم.

3 وسائط زرع دنيا للنسيج البشري: وهي الوسائط التي سوف تتوقف الخلايا المزروعة فيها عن الانقسام وتدخل‏في حالة من «السبات‏» من غير ان تموت.

4 تجهيزات مختبرية حاضنة، غطاء واق للراس والعنق، صحون بتري (صحون صغيرة رقيقة) مختبرية خاصة‏للزرع، مجاهر، ادوات قادرة على نزع وغرس جسيمات الخلية كالنواة من خلية الى اخرى.

5 خلايا بويضات بشرية غير ملقحة.

6 وسائط انماء خلية البويضة البشرية: وهي وسائط تنمو فيها البويضات المخصبة وتنقسم.

مناهج العمل:

1 يتم انماء الخلايا البشرية المراد استنساخها حتى يتم الحصول على كمية كافية منها.

2 تنقل الخلايا الى وسائط دنيا (وهنا فان بحث استنساخ الخراف هو مرجع جيد لمعرفة الفترة المطلوبة بالضبط)،ويسمح ذلك للخلايا بان تعيش ولكنها تتوقف عن الانقسام وتدخل في مرحلة السبات. ويحتمل ان هذه المرحلة هي‏المرحلة التي تفقد فيها الخلايا تمايزها (تخصصها) وتعود الى حالة كلية القدرة، اي تصبح قادرة على التخصص‏والتمايز الى نوع من انواع الخلايا المختلفة.

3 عندما تصبح الخلايا المغروسة في حالة سبات يتم الحصول على خلية بويضة بشرية غير مخصبة، تنزع النواة‏من هذه البويضة، ثم تطرح النواة وباقل ضرر ممكن للبويضة.

4 تؤخذ واحدة من الخلايا المسبتة كاملة وتغرس في داخل الغلاف المحيط بالبويضة، ويعرف ب «الطبقة الشفافة‏»فيما يلي البويضة مباشرة.

5 يتم توجيه صعقة كهربائية الى البويضة (وهنا بحث استنساخ الخراف يمكن ان يكون مرجعا جيدا لقوة وطول‏فترة الصعقة). ان الصعقة الكهربائية تستحث الخليتين على الاندماج بحيث يمكن ان نعرف ان كانت الصعقة كافية‏من‏خلال النظر الى الخلايا وحسب. ويعتقد بان برمجة الجينات الجنينية تبتدئ باحلال الاشارات البروتينية للبويضة، الا ان‏الصعقة الكهربائية قد تساعد في تحريك هذه المؤشرات البروتينية عبر غشاء النواة ايضا. ان النفاذية الكهربائية طريقة‏شائعة لتسيير جزيئات «الدنا» عبر جدار الخلية.

6 تعاد الخطوات الثلاث الاخيرة حسب الحاجة كلما دعت الضرورة الى ذلك حتى يصير لدينا ما يكفي من النسوخ،وعلينا ان نتوقع ان الكثير منها لن يبقى على قيد الحياة بسبب الاضرار المتسببة للخلية والحوادث الاخرى، يسمح‏للاجنة بالنمو والانقسام مرات قليلة في وسط زرع خلية البويضة البشرية.

7 تغرس الاجنة من امهات بشريات حيث يمكن حملها حتى يحين اجل وضعها الطبيعي‏». انتهى كلام الدكتور «في‏سيلقر» حسب نقل الدكتور داود سليمان السعدي.

وهو كما ترى صريح في ان من لوازم العمل خلايا بويضات بشرية غير ملقحة.

وهذه الاقسام الثلاثة للاستنساخ يسمى الاول والثالث منها ب «الاستنساخ التقليدي‏»، والثاني منها ب«الاستتئام‏»، وسرتسمية الاول والثالث منها بالاستنساخ التقليدي هو ان ما يحصل منهما من نتاج يكون نسخة ثانية ومقلدة للنسخة‏الاولى، اما نسخة للعضو او نسخة للانسان او الحيوان، في حين ان التوائم في الاستتئام كلها في عرض واحد، وليس‏بعضها تقليدا لبعض.

وقد انتهينا الى هنا من المقدمات التي توضح حقيقة الاستنساخ.

حكم الاستنساخ فقهيا:

ان البحث عن حكم الاستنساخ تارة يكون عن جواز نفس الاستنساخ في شريعة الاسلام، واخرى يكون عما يترتب من‏الاحكام على الحصيلة المتحصلة من هذه العملية:

اولا حكم نفس عملية الاستنساخ:

اما البحث عن جواز اصل عملية الاستنساخ فلا ريب في انه يجب في ذلك الاجتناب عن المحرمات التي ربما يكون‏الاقدام على ذلك مصاحبا لها، فيجتنب مثلا عن مس الاجنبي او الاجنبية لبدن انسان تؤخذ منه الخلية، وكذا النظرالى ما يحرم النظر اليه، ونظر غير الزوجين الى عورة غيرهما وان كان من المحارم.

الا ان هذه الاحكام احكام مستقلة، واذا لم تراع امثالها لم يوجب ذلك حرمة نفس الاستنساخ.

نعم، في الاستنساخ التقليدي للانسان قد يقال بان استنساخه بشكل وافر يخلق الهرج والمرج في المجتمع، كامكان‏اشتباه المجرم كثيرا، وتكثر الاجرام، واخفاء الجرم دائما، وما الى ذلك.

الا ان هذا ايضا ان تحقق فهو خاص بصورة غير ملازمة، فلا يحرم الاستنساخ الفردي القليل مثلا.

وفي الاستتئام قد يقال: انه قد دلت روايات معتبرة على انه يحرم اعدام النطفة والقاؤها من الرحم في جميع مراحل‏وجودها، كما دلت على ذلك روايات معتبرة، من قبيل:

1 موثقة اسحاق بن عمار قال: قلت لابي الحسن(ع): المراة تخاف الحبل فتشرب دواء فتلقي ما في بطنها؟ قال: «لا».فقلت:

انما هو نطفة، فقال: «ان اول ما يخلق نطفة‏»((44)).

2 ونظيرها صحيحة رفاعة قال: قلت لابي عبداللّه(ع): اشتري الجارية، فربما احتبس طمثها من فساد دم او ريح في‏رحم، فتسقى دواء لذلك فتطمث من يومها، افيجوز لي ذلك وانا لا ادري من حبل هو او غيره؟ فقال لي: «لا تفعل ذلك‏».فقلت له:

انه انما ارتفع طمثها منها شهرا، ولو كان ذلك من حبل‏انما كان نطفة كنطفة الرجل الذي يعزل. فقال لي: «ان‏النطفة اذا وقعت في الرحم تصير الى علقة ثم الى مضغة ثم الى ما شاء اللّه، وان النطفة اذا وقعت في غير الرحم لم‏يخلق منها شي‏ء، فلا تسقها دواء اذا ارتفع طمثها شهرا وجاز وقتها الذي كانت تطمث فيه‏»((45)).

فهاتان الروايتان صريحتان في تحريم اسقاط ما يصلح ان يكون منشا للولد من الرحم ولو كان على مستوى النطفة،فاذا كان الاستتئام موجبا لفقد خلية منها كما لعله الاغلب كان حراما، فليجتنب عنه.

وقد يقال في جواب ذلك: ان الخلايا الواقعة في الرحم ليست كلها قادرة عادة على ط‏ي المسافة الى حين تكون الولدفي عرض واحد، وانما يتكون منها القليل كالواحدة مثلا، فاذا كان ما اخذ من الرحم بالطريقة الماضية يموت بعضهاوتتكون منها واحدة فهذا كاف لتلبية ما تتطلبه حرمة الاسقاط او الاعدام، اذ لا نعلم بقابلية اكثر من الواحدة على سبيل‏البدل لذلك.

الا ان هذا الاشكال ان صح ولم نقل بكفاية قابلية ما يعدم لنشوء الولد ولو بدلا في الحرمة لكن احتمال موت‏الجميع بالعملية الماضية وعدم تمامية الانجاب نهائيا يبقى واردا، فان نجاح العملية ليس مضمونا في كل قضية قضية،وانما اثبت العلم النجاح في بعض العمليات. وهذا تقريب آخر للحرمة، وهو كاف لضرورة الاجتناب.

الا ان هذا العمل المحرم بكلا تقريبيه يقع في مقدمة الوصول الى الاستتئام، ونفس الاستتئام ليس بمحرم بمقتضى هذه‏الروايات. هذا حكم نفس الاقدام على هذه العمليات.

ثانيا حكم ما يترتب على الاستنساخ من الاثار:

واما حكم ما يتحقق من كل واحد من هذه الاقسام، فالبحث فيها ما يلي:

القسم الاول من الاستنساخ:

وهو الاستنساخ التقليدي المؤدي الى حصول عضو جديد كالجلد مثلا، ولاريب في جواز الانتفاع به في علاج صاحب‏الخلية اي الذي اخذت منه الخلية اذا كان صاحبها انسانا. ولا مجال لتوهم حرمة هذا الانتفاع به لشبهة اعتبار رضاصاحب العضو في الانتفاع بعضوه. ولو احتملت حرمة العلاج بنفسه يرفع الاحتمال باصالة البراءة.

ولا ريب ايضا في جواز الانتفاع به في علاج ارحام صاحب تلك الخلية وللاجانب برضا المالك او بالشراء منه.

ولو قلنا: ان المالك او صاحب الاختصاص هو صاحب الخلية اشترط في الحل رضاه بمال او مجانا.

نعم، قد يقال بنجاسة العضو الجديد اذا كان مشملا على اللحم والدم مثلا بسبب انه كالاعضاء المقطوعة من‏الحي.

ولكن لا ينبغي الاشكال في عدم شمول روايات نجاسة الاعضاء المبانة من الحي لذلك((46))، فاذا شككنا في الطهارة‏والنجاسة، فان قلنا بجريان اصالة الطهارة لدى الشك في نجاسة شي‏ء من اول امره انتهى الاشكال، وان لم نقل بذلك‏بناء على الاشكال الموروث من استاذنا الشهيد الصدر(قدس‏سره) الناتج من التشكيك في كيفية قراءة «قذر» في‏جملة: «حتى تعلم انه قذر» قلنا: ان الشك في الطهارة والنجاسة يكفي في اجراء الاصول المؤمنة عن احكام النجاسة،فينتهي الاشكال بذلك ايضا.

القسم الثاني من الاستنساخ:

وهو الاستتئام، ولا شك في ان ما يتحقق منه يكون توامين او توائم متعددة ابا واما، وحالها حال باقي الاخوة‏والاخوات في التوالد الطبيعي العادي، وكذلك النسبة بينهم وبين سائر الاقرباء.

نعم، يبقى الحديث عن النسبة بين الطفل وبين المراة التي غذته في رحمها ولم تكن صاحبة البييضة، وهي المسماة‏بالام الحاضن:

فقد يقال: انها هي الام شرعا دون صاحبة البويضة التي قلنا انها هي الام الحقيقية، وذلك لقوله تعالى: (ان امهاتهم‏الا اللا ئي ولد نهم)((47)).

وعلى هذا الاساس، يقال في الام الحاضن سواء كان في مورد الاستتئام او غيره : انها هي الام الحقيقية شرعا، كماصرح بذلك السيد الخوئي(قدس‏سره) على ما ورد في كتاب مسائل وردود مجيبا على سؤال موجه‏اليه(قدس‏سره) ما نصه:

«مسالة (284): (ا) رجل زرع نطفته في رحم امراة اجنبية بواسطة الوسائل الطبية متفقا معها على حمل الجنين مقابل‏مبلغ معين من المال، لان رحم زوجته لا يتحمل حمل الجنين، والنطفة مكونة من مائه هو وماء زوجته الشرعية، وانماالمراة الاجنبية وعاء حامل فقط، فمع العلم بحرمة ذلك لاختلاط المياه، لكن المشكلة التي حدثت بعدئذهي ان المراة‏المستاجرة للحمل طالبت بالولد الذي نما وترعرع في احشائها، فما قولكم؟ باسمه تعالى: المراة المذكورة التي زرع المني في رحمها ام للولد شرعا، فان الام هي المراة التي تلد الولد، كما هومقتضى قوله تعالى: (الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن امهاتهم ان امهاتهم الا اللا ئي ولدنهم) وصاحب النطفة‏اب له، واما زوجته فليست اما له. وعلى هذا فالمراة المزبورة من حقها ان تاخذ الولد الى سنتين من جهة حق الحضانة‏لها، واللّه العالم.

(ب) وما حكم هذا الولد من حيث التوارث والنسب؟ باسمه تعالى: يترتب عليه تمام احكام الولد من السببية والنسبية بالنسبة الى ابيه وامه، واللّه العالم‏»((48)).

الا ان هذا الكلام غير تام، اذ لا شك ان الام الحقيقية العرفية انما هي صاحبة البويضة، وان الملاك للامومة واضح عندالعقلاء، وهو كون النطفة حاصلة من بييضتها على حد ان والدية الاب تكون بسبب ان خلايا الولد ولدت منه.

واما الاية المشار اليها فلا دلالة لها على خلاف ذلك في المقام، فانها على ما يظهر من سياقها ليست بصدد بيان‏تعريف للام ولو تعبدا، وانما هي بصدد بيان ان الام الحقيقية للذي يظاهر من امراته هي التي ولدته وليست المراة التي‏ظاهر منها وزعم انها كامه، قال اللّه تعالى: (الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن امهاتهم ان امهاتهم الا اللا ئي‏ولدنهم وانهم ليقولون منكرا من القول وزورا...)((49)).

وقد يقال: ان الام الحاضن هي بمنزلة الام الرضاعية، وذلك على اساس مقدمتين:

الاولى اصل فكرة الام الرضاعية، فلو انها كانت ترضع ولدا من دون حضانة في الرحم ولا ولادة فلا شك في ان‏ذلك كان يخلق قرابة رضاعية تحل محل قرابة النسب.

والثانية ان تاثير الام الحاضن في اشتداد اللحم والدم والعظم للطفل اشد بكثير من اشتدادها بالرضاع، فتدعى‏الاولوية العرفية في نفس التاثير.

والجواب: انه لم يكن تمام الملاك في خلق القرابة الرضاعية الحالة محل القرابة النسبية هو اشتداد لحم الطفل‏وبدنه بها، بل لذلك شروط تعبدية.

فمثلا: قد دل النص التام السند على انه لو در اللبن من المراة من غير ولادة وارضعت طفلا لم ينشر الحرمة، كما هوصريح صحيحة يونس بن يعقوب ورواية موسى بن عمر البصري غير التامة سندا((50)).

وايضا افتى الاصحاب بعدم انتشار الحرمة بالارضاع من الزنا.

وايضا دلت النصوص التامة على ان مقياس نشر الحرمة هو لبن الفحل، وليس بطن المراة((51)).

وانا اقتصر هنا على ذكر الرواية الاولى من الباب، وهي صحيحة بريد العجلي قال: سالت ابا جعفر(ع) عن قول‏رسول اللّه(ص):

«يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب‏». فسر لي ذلك. فقال:

«كل امراة ارضعت من لبن فحلها ولدامراة اخرى من جارية او غلام فذلك الذي قال رسول اللّه(ص)، وكل امراة ارضعت من لبن فحلين كانا لها واحدا بعدواحد من جارية او غلام فان ذلك رضاع ليس بالرضاع الذي قال رسول اللّه(ص): يحرم من الرضاع ما يحرم من‏النسب، وانما هو نسب ناحية الصهر رضاع ولا يحرم شيئا، وليس هو سبب رضاع من ناحية لبن الفحولة‏فيحرم‏»((52)).

نعم، وجدنا روايتين تدلا ن على ان وحدة البطن كوحدة الفحل في نشر الحرمة.

الاولى: رواية محمد بن عبيدة الهمداني وهو رجل مجهول قال: قال الرضا(ع): «ما يقول اصحابك في الرضاع؟».قال: قلت:

كانوا يقولون: اللبن للفحل حتى جاءتهم الرواية عنك انك تحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، فرجعوا الى‏قولك. قال: فقال:

«وذلك ان امير المؤمنين [يعني المامون] سالني عنها البارحة فقال لي: اشرح لي (اللبن للفحل) وانااكره الكلام، فقال لي:

كما انت حتى اسالك عنها، ما قلت في رجل كانت له امهات اولاد شتى، فارضعت واحدة منهن‏بلبنها غلاما غريبا، اليس كل شي‏ء من ولد ذلك الرجل من امهات الاولاد الشتى محرما على ذلك الغلام؟! قال: قلت‏بلى‏». قال: فقال ابو الحسن(ع): «فما بال الرضاع يحرم من قبل الفحل ولا يحرم من قبل الامهات؟! وانما الرضاع من قبل‏الامهات وان كان لبن الفحل ايضا يحرم‏»((53)).

وهذه الرواية مع سقوطها سندا يشم منها رائحة التقية.

والثانية: موثقة جميل بن دراج عن ابي عبداللّه(ع) قال: «اذا رضع الرجل من لبن امراة حرم عليه كل شي‏ء من ولدهاوان كان من غير الرجل الذي كانت ارضعته بلبنه، واذا رضع من لبن رجل حرم عليه كل شي‏ء من ولده وان كان من‏غير المراة التي ارضعته‏»((54)).

الا ان الظاهر ان المعمول به لدى معروف الاصحاب هو الاول دون الثاني، فوحدة البطن في باب الرضاع لا تنشرالحرمة حتى يحمل المقام عليه بالاولوية.

القسم الثالث من الاستنساخ:

وهو الاستنساخ التقليدي للبشر لو نجح العلم في ذلك ولو مستقبلا. والصحيح في ذلك ان هذا الطفل اما ان له ابا ولاام له او ان له، اما ولا اب له، وذلك لانه اتضح مما تقدم ان بييضة المراة التي افرغت من نواتها ليست هي المكونة‏للطفل باكثر من ان سيتوبلازمها يعمل كغذاء مناسب لنمو النطفة، فالنطفة الحقيقية انما هي نواة خلية جزء من عضورجل او امراة ولو كانت نفس تلك المراة والذي اريد استنساخ فرد مثله، فان كان ذاك رجلا فهو ابوه وان كان امراة‏فهي امه.

ولا يشترط في شرعية هذا الاب او الام عقد شرعي، فان العقد الشرعي انما ورد في تلاقح الخلايا الجنسية، وبذلك‏يتعين نسب هذا الطفل من جميع النواحي، وتثبت جميع احكام النسب باطلاق ادلتها.

وفرض انصرافها الى باب التزاوج الطبيعي ليس الا انصرافا بدويا ناتجا من انحصار الفرد المتعارف في عصر النص‏بذلك.

وآخر دعوانا ان الحمد للّه رب العالمين ملف العدد ص العلا مة عبد الحسين شرف الدين السيرة الذاتية ص لماذا فقه اهل البيت (ع) ؟ ص العلا مة شرف الدين والمباني الفقهية للوحدة ص فقه الخلاف عند العلا مة شرف الدين ارث النبي (ص) نموذجا ص منهج السيد شرف الدين(قدس‏سره) في نقد الفقه السني ص فقه الوفاق في تراث الامام شرف الدين ص فقه الخلاف عند العلا مة شرف الدين فدك نموذجا ص الامام شرف الدين (قدس‏سره) وعلما الدراية والرجال ص حوار مع آية اللّه الگرامي العلا مة عبد الحسين شرف الدين السيرة الذاتية الشيخ احمد عبد اللّه ابو زيد اذا كان واجبا على الشعوب تكريم عظمائها والاحتفاء بهم، فان من الواجب عليها ايضا استرجاع ماضي السلف بمايخدم مستقبل الخلف، متحررة من اي شعور قد يلجئها الى التقيد الحرفي بمناهج الماضين ومشاربهم، فان لكل‏زمن‏اخلاقا ومقتضيات، والامم الصاعدة هي الامم التي تقرا ماضي اسلافها وتزيد عليه درجة، مستفيدة في ذلك من‏مغانمه متجنبة هفواته.

وقد اردنا من خلال هذه السطور المعدودة القاء نظرة تاريخية مستعجلة على تاريخ العالم العامل المجاهد السيد عبدالحسين شرف الدين، محاولين التعريف به ولو بشكل لا يوفيه حقه ضمن سبعة مفاصل رئيسية، تاركين الوقوف‏على تفاصيل حياته الى امهات الكتب التي دونت في هذا المجال حلقة من السلسلة الذهبية يرجع السيد عبد الحسين شرف الدين في نسبه الى الامام الكاظم(ع)، يتوسطهما اثنان وثلاثون رجلا اشتهر اكثرهم‏على مر العصور بالعلم والنبوغ‏والتقوى والورع، حتى اتفق جماعة على توصيف سلسلة النسب التي تصل آل الصدروشرف الدين بالامام الكاظم(ع) بالسلسلة الذهبية، وذلك لعظيم ما اتصفوا به من ناحية وما قدموه لامتهم من‏ناحية‏اخرى. وقد توزع فحول هذه الاسرة على عواصم العالم الاسلامي، فلم يخل منهم جبل عامل ومكة المعظمة‏والمشهد الرضوي واصفهان وكربلاء والكاظمية.

اما السيد شرف الدين فهو: عبد الحسين بن يوسف بن جواد بن اسماعيل ابن محمد (الثاني) بن محمد بن ابراهيم‏شرف الدين بن زين العابدين ابراهيم ابن نور الدين علي بن علي نور الدين بن الحسين عز الدين بن محمد بن‏الحسين بن علي بن محمد بن عباس تاج الدين ابي الحسن بن محمد شمس الدين بن عبد اللّه جلال الدين بن احمد بن‏حمزة ابي الفوارس بن سعد اللّه ابي محمد بن حمزة (القصير) ابي احمد بن محمد ابي السعادات بن عبد اللّه ابي محمدبن محمد الحارث ابي الحرث بن علي (ابن الديلمية) ابي الحسن بن عبد اللّه ابي طاهر بن محمد (المحدث) ابي الحسن‏بن طاهر ابي الطيب بن الحسين (القطعي) بن موسى (ابي سبحة) بن ابراهيم المرتضى الاصغر ابن الامام موسى‏الكاظم(ع) ابن الامام جعفر الصادق(ع) ابن الامام محمد الباقر(ع) ابن الامام علي زين العابدين(ع) ابن الامام‏الحسين الشهيد(ع) ابن الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب(ع)((55)).

وفيما يلي ترجمة مقتضبة لاهم شخصيات الاسرة، وهي مع ذلك تؤكد صحة ما قدمناه حول تميز شخصيات هذه‏الاسرة عبر العصور المختلفة((56)):

ابراهيم المرتضى: وهو ابن الامام موسى الكاظم(ع)، امه ام ولد نوبية اسمها نجية. والتحقيق انه ابراهيم الاصغر،وهو ممن اعقب من اولاد الامام الكاظم(ع) بلا خلاف.

موسى بن ابراهيم (ابو سبحة): ويقال له: موسى الثاني، ويكنى ابا الحسن، كان من الزهاد والعباد وكان كثير الذكر،وقد اتخذ سبحة للذكر فقيل له «ابو سبحة‏» لذلك.

الحسين القطعي: وكان الحسين القطعي يحفظ القرآن، وقد رشح للخلافة ببغداد سنة (334 ه).

طاهر (ابو الطيب): يبدو انه يعرف بابي الحسن وبابي الطيب، كان نقيبا في بغداد، وهو جد بني ابي الطيب ببغداد. يبدوان خلافا وقع بينه وبين ابي الطيب المتنبي، فهجا الاخير نسله المنتسب اليه بشعر لاذع.

عبد اللّه بن محمد بن طاهر: كان شيخ الطالبيين، نسب اليه بنو عبد اللّه، كان مقدما ببغداد، وكان ازرق العين يقال‏لولده «بنو ازرق العين‏».

علي (ابن الديلمية): امه من سلاطين البويهيين، يلقب «علاء الدين‏». اعقب من ثلاثة رجال وهم: ابو الحرث محمدوالحسين الاشقر والحسن المدعو (بركة).

محمد (ابو الحرث): وقيل: «ابو الحارث‏».. اعقب من رجلين هما:

ابو طاهر عبيد اللّه وابو محمد عبد اللّه.

عبد اللّه (ابو محمد): انتقل ابو محمد عبد اللّه الى الحائر واستوطن فيه، وله عقب هناك يقال لهم: «بنو عبد اللّه».

وقداعقب ابو محمد من اربعة رجال.

محمد (ابو السعادات): له عقب بالحائر الشريف يقال لهم: «آل ابي السعادات‏»، وهم بطن من بني عبد اللّه. خلف اربعة‏بنين.

حمزة: يكنى ابا احمد، ويميز عن حفيده ب«حمزة الاكبر».

حمزة: يكنى ابا الفوارس، ويميز عن جده ب«حمزة الاصغر».

ويحتمل ان حمزة هذا كان المحطة الاولى في لبنان هووابنه احمد، حيث يقدر انهما انتقلا الى منطقة كسروان بين اواخر القرن الخامس الهجري وبين اوائل القرن‏السادس.

عبد اللّه: يكنى جلال الدين، وقيل: ان جلال الدين اسم اخيه، وله اخ اسمه محمد ولقبه «الصايغ‏»، وذريته في النبطية‏الفوقا اشتهروا بل نور الدين.

عباس (تاج الدين): يكنى ابا الحسن. نسبت اليه العائلة الى فترة لا باس بها، فكان يقال للحفيد ولو البعيد: فلان بن ابي‏الحسن.

ويحتمل انه انتقل الى جبع سنة (1305م) (:704 705ه)، وكان راس الطائفة في المئة السادسة.

محمد: ولد في جبع، يروي بلا واسطة عن القطب الراوندي، ويروي عنه السيد محيي الدين، ذكره الشهيد الاول، في‏سند الحديث السابع والثلاثين من اربعينه.

عز الدين (الحسين): ولد في جبع في جبل عامل سنة (906 ه).

قرا على والد الشهيد الثاني،، وكان شريكا للشهيد،في درسه لدى كثير من مشايخه. انتقل سنة (925 ه) الى ميس وقرا على الشيخ شمس الدين محمد ابن علي الشامي‏«ابن مكي‏»، وكان السيد قد تزوج احدى بناته فولد له منها السيد نور الدين علي، وابنة تزوجها الشهيد الثاني وكانت‏احظ‏ى زوجاته به. استشهد مسموما مظلوما في صيدا في (9 / رجب / 963ه) (:19/5/1556م)، ودفن في جبع، وصلى‏عليه الشهيد الثاني، في جم غفير من المؤمنين، وكان يوما مشهودا.

علي (نور الدين): اسمه علي، ولقبه «نور الدين‏»، وقد غلب لقبه على اسمه فصار يعرف ب«نور الدين علي‏». ولد في جبع‏في جبل عامل سنة (931 ه). قرا على ابيه ولازم الشهيد الثاني، الذي علمه واصطفاه. زوج‏الشهيد الثاني، السيد نورالدين كريمته من زوجته الاولى فولد للسيد منها صاحب «المدارك‏». وتزوج الشهيد الثاني اخت السيد نور الدين. ثم بعدشهادة الشهيد الثاني، تزوج السيد نور الدين زوجة الشهيد الثالثة وهي ام صاحب «المعالم‏»، فولد له منها علي نورالدين. ومن هنا يكون السيد علي نور الدين بن نور الدين علي اخا السيد محمد صاحب «المدارك‏» لابيه، واخا الشيخ حسن‏صاحب «المعالم‏» لامه. ويكون صاحب «المعالم‏» خالا لصاحب «المدارك‏».

ولم يعلم تاريخ وفاته، ولكن من المعلوم انه بقي حيا الى سنة (999 ه).

نور الدين (علي): اسمه كاسم ابيه، والتمييز بينهما بتقديم اللقب وتاخيره.

ولد في جبع في جبل عامل سنة (970 ه). قرا على ابيه وعلى السيد صاحب «المدارك‏»، والشيخ صاحب «المعالم‏».وحضر الشيخ الحر العاملي، درسه في الشام لايام قليلة وكان الشيخ لا زال صغير السن.

انتقل الى دمشق لنشر مذهب التشيع، ثم ارتحل سنة (1040 ه) الى مكة المعظمة وبقي فيها داعيا الى اللّه تعالى حتى‏وفاته لثلاث عشرة بقين من ذي الحجة سنة (1068ه) (:16/9/1658م)، وصلى عليه ولده ودفنه بالمعلى.

ابراهيم (زين العابدين): اسمه ابراهيم، وقد اشتهر لقبه وهجر اسمه. ولد في جبع في جبل عامل مستهل شهر محرم‏الحرام سنة (1006 ه). اخذ عن عدة من شيوخ الاسلام. حج بيت اللّه الحرام سنة (1064 ه)، وكان ابوه قد استوطن‏مكة المعظمة فجدد به عهدا. زار مراقد النبي(ص) واهل بيته(ع) في المدينة وخراسان ثم رجع الى مكة قبيل وفاة‏والده في تلك السنة.

عاش بعد ابيه خمس حجج حتى قضى نحبه في منى في (11/ذي الحجة/1073ه) (:17/7/1663م) فدفنه ولده الحسين‏خلف ضريح ابيه شمالي‏مقام جدتهما ام المؤمنين السيدة خديجة(ع).

ابراهيم (شرف الدين): يكنى ابا محمد. ولد سنة (1030 ه) في قرية جبع في جبل عامل. قرا على ابيه وبعض اعمامه‏وجماعة من اعلام عصره حتى صار وهو في ريعان شبابه من الاعيان وبرع في شتى العلوم. انتقل سنة (1078 ه) الى‏بلدة شحور وحج في تلك السنة بيت اللّه الحرام، وتشرف باعتاب النبي(ص) في المدينة الطيبة واعتاب الائمة(ع)وقفل منها مريضا، ولم يزل كذلك حتى لبى نداء ربه في شحور مستهل صفر سنة (1080 ه).

محمد: ويكنى ابا صالح. ولد في جبع في جبل عامل في رجب من سنة (1049 ه). هاجر الى العراق سنة (1080 ه)بعد وفاة ابيه طالبا للعلم، ثم انتقل الى اصفهان للاخذ عن اعلامها ملازما الشيخ محمد باقر السبزواري، صاحب‏«الذخيرة‏» الذي قربه وزوجه كريمته رغبة فيه والتي ما لبثت ان قضت بالمرض.

تشرف سنة (1099 ه) بزيارة الامام الرضا(ع)، فانزله الشيخ الحر العاملي، في داره واكرمه واجازه اجازة مفصلة‏وعقد له على كريمته في الرواق الرضوي، وكانت صغيرة فلم يبن بها حتى اتيا عاملة.

بعد العقد على زوجته بايام حج بها بيت اللّه الحرام في ثلة من اعيان خراسان، ورجع من هناك مع الحج الشامي نحوعاملة، فدخل شحور في ربيع الثاني سنة (1101ه) (:كانون الثاني/1690م) وله يومئذ اثنان وخمسون عاما، وقد اقام في‏شحور ثمانية وثلاثين عاما حتى توفي فيها سنة (1139ه).

محمد (الثاني): هو شقيق السيد صالح من امهما ابنة الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي. ولد في شحور صبح(25/محرم/1125ه) ولابيه ست وسبعون سنة. وفي فتنة الجزار سنة (1199ه) هاجر السيد صالح الى العراق‏وبقي‏السيد محمد في شحور معتزلا في بيته حتى وافته المنية يوم عرفات سنة (1215ه).

اسماعيل: اخذ عن ابيه علوم العربية والفقه، واجازه اجازة مفصلة بطرقه كلها. كان نهاضا بامور معاشه طالبا للرزق،وما ملكه آل شرف الدين في شحور هو من كد ساعده وعرق جبينه.

توفي في شحور سنة (1266ه) عن نحو ثمانين‏سنة.

جواد: ولد سنة (1222ه)، وتوفي اوائل جمادى الاولى سنة (1297ه)، وكان آخر كلامه: (رب هب لي حكما والحقني‏بالصالحين).

يوسف: ولد في شحور سنة (1262) او (1263ه) حيث تعلم القراءة والكتابة ومبادئ الحساب والنحو والصرف.

ارتحل الى جباع سنة (1275ه) طالبا، ثم هاجر الى العراق سنة (1385ه) حيث انزله السيد ابو الحسن الهادي الصدرفي الكاظمية خير منزل، وزوجه ابنته الزهراء، فزفها ليلة (15/شعبان/1287ه) في الليلة نفسها التي زف فيها السيداسماعيل الصدر شقيقتها.

انتقل الى النجف سنة (1290ه)، ودرس الفقه على اعلامها، الى ان الح عليه والده السيد جواد بالرجوع الى جبل عامل،فاتاها سنة (1297ه) وحيدا، ولكنه لم يدرك والده، فرجع الى العراق مع اخيه السيد اسماعيل، وحمل زوجته وولده‏السيد عبد الحسين، وورد بهما عاملة منتصف شوال سنة (1298ه).

انتقل الى طورة سنة (1305ه) لتولي التدريس، الى حين انتقال تلامذته الى النجف الاشرف.

توفي ليلة الاحد (24/ذي الحجة/1334ه)، وصلى عليه نجله السيد عبد الحسين، ودفن في شحور.

السيد عبد الحسين شرف الدين..

النشاة العلمية((57)) ولد السيد عبد الحسين شرف الدين مستهل جمادى الثانية سنة (1290ه) في الكاظمية من ابوين يلتقيان في النسب،فوالده السيد يوسف بن جواد بن اسماعيل بن محمد الثاني بن محمد، ووالدته السيدة زهراء الصدر كريمة السيد هادي‏بن محمد علي بن صالح اخي محمد الثاني بن محمد.

بعد وفاة السيد جواد شرف الدين انتقل السيد يوسف بزوجته السيدة زهراء وولدهما عبد الحسين الى جبل عامل‏للاستقرار هناك، وذلك بعد عدوله عما كان قد عزم عليه من التوطن في العراق، وقد وردوا عاملة منتصف شوال سنة(1298ه) ونزلوا في شحور موطن اجدادهم.

في فترة الطفولة اخذ السيد عبد الحسين اصول الدين وعقائده عن والديه، وطبعاه وهو طفل على اقامة الصلاة‏بشروط صحتها. وقد جود السيد عبد الحسين القرآن الكريم في هذه الفترة على عمه السيد محمود وكان حافظاوقارئا بعد ان كان قد قراه في النجف الاشرف على معلم من الصالحين.

ثم اخذ السيد يوسف يعلم ولده بنفسه، فاخذ عنه السيد عبد الحسين علوم العربية: الصرف والنحو والمعاني والبيان‏والبديع والادب العربي، كما اخذ عنه علم المنطق، اضافة الى رسالة «نجاة العباد» للعمل على مقتضاها، اذ كانت مع‏حواشيها يومئذ مرجعا للمقلدين.

والى جانب ذلك اخذ السيد عبد الحسين عن والده كتابي «فقه الامامية‏» و«شرائع الاسلام‏»، وكان والده يامره بكتابة‏دروسه وعرضها عليه، حتى لم يفت التلميذ الصغير كتابة شي‏ء مما قراه عليه من الدروس العربية والمنطقية الا القليل.

وكان السيد يوسف قد الزم نجله حينما كان يدرسه النحو بقراءة العبارة على العربية ثم اعرابها ثم تفسيرها قبل‏الدرس في كل يوم، وكان يحفظ في كل يوم بيتين من ديوان الحماسة او غيره من شعر العرب، فيتلوهما ويفسرهمابين يديه بعد مراجعة القاموس في حل الغريب من مفرداتهما، ولم يكن السيد يوسف ليعفي ابنه من هذا الامرابدا.

وعندما قرا على والده «شرح الفية ابن مالك‏» الزمه بحفظ ابيات الالفية، وكان في شهر رمضان المبارك يلزمه بمتابعته‏في قراءة القرآن الكريم.

ظما لا يرويه الا العراق عندما اصبح السيد عبد الحسين في آخر عقده الثاني، كان قد صار على استعداد للبدء في مشواره العلمي الذي‏ينتظره في العراق، ومقدمة لذلك زوجه والده كريمة اخيه الاكبر السيد محمد، وهي ام اولاده الستة.

شد السيد شرف الدين رحاله الى العراق في (9/ربيع الاول/1310ه) وبصحبته اخوه السيد شريف ووالدته وزوجته‏ووليدته ووصيفة لهم. وقد ابحروا من بيروت الى اسكندرونة، ومنها مع القافلة الى حلب فدير الزور فالكاظمية، وقداستغرقت الرحلة اثنين وخمسين يوما، فوصلوا الى الكاظمية قبيل الفجر يوم (2/جمادى الاولى/1310ه)، ونزلوا في دارالسيد محمد هادي الصدر جده لامه الذي استقبلهم مع زوجته ونجليه السيد حسن والسيد محمد حسين وكريماته‏الاربع.

في ظلال حوزة المجدد الشيرازي في سامراء في تلك الفترة كان السيد حسن الصدر والسيد اسماعيل الصدر في سامراء ينعمان في ظلال حوزة السيد المجددالشيرازي، الذي انتقل الى سامراء عام (1291ه) لاسباب لم يحسمها المؤرخون بعد، وقد فضل هذان السيدان للسيدعبد الحسين الانتقال اليها على الانتقال الى النجف الاشرف. ولما امضى ذلك جده السيد محمد هادي الصدر انتقل‏السيد الى سامراء حيث اقام سنة واحدة قرا فيها «شرح اللمعة‏» على الشيخ باقر حيدر الذي كان يطوي معه في اليوم‏الواحد ما لا يطوى في اسبوع، كما قرا مباحث الالفاظ من «الفصول‏» على الشيخ حسن الكربلائي بعد ان راى السادة انه‏غير محتاج الى دراسة كتاب «المعالم‏»، وكان الشيخ الكربلائي شديد الاهتمام بالسيد شرف الدين، يحضه على المناقشة‏ونقض ما يبرمه وابرام ما ينقضه، وكان السيد مهدي ابن السيد محمد بحر العلوم زميله في درس «الفصول‏»، وكلمااتما فصلا من «الفصول‏» راجعا قانونه في «القوانين‏» حتى فرغا من مباحث الالفاظ، وفي عرض ذلك كانا قد اتما «شرح‏التلخيص‏» «المطول‏» للتفتازاني.

واثناء اقامته في سامراء، كان السيد شرف الدين يصحب خاله السيد حسن الصدر صبح كل يوم جمعة الى مجلس‏الشيخ ملا فتح علي السلطان‏آبادي، وكان يقصده مجموعة من الاعلام ليستفيدوا من حكمته، منهم: السيد اسماعيل‏الصدر، الشيخ الميرزا حسين النوري، الشيخ محمد تقي الشيرازي، السيد محمد الاصفهاني، الشيخ حسن علي‏الطهراني، السيد ابراهيم الخراساني، الشيخ حسن الكربلائي، الشيخ الميرزا حسين النائيني،.

وفي هذه الفترة تتلمذ عليه اخوه السيد شريف الذي اخذ عنه دروس النحو والصرف في «شرح الفية ابن مالك‏».

شد الرحال الى النجف الاشرف سنة (1311ه) اندلعت الفتنة في سامراء حين تالبت بعض العشائر فيها على السيد محمد حسن الشيرازي،بتحريك‏من الوالي حسن باشا العثماني الذي لم يلق من السيد الشيرازي اعتناء يذكر اثناء زيارته اياه. وقد اتسعت‏الفتنة حتى وصلت الى بغداد، وتثاقل الوالي عن سماع الشكاوى، بل منع من‏اعلام السلطان عبد الحميد بذلك، الامرالذي دفع بالسيد الشيرازي الى ارسال من يمثله الى ايران لاعلام السلطان من هناك، وقام باطلاع الشاه ناصر الدين‏على الوضع الماساوي الذي حل بطلبة العلوم الدينية المهاجرين وبسكان سامراء من الشيعة.

الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية