وفي هذه الاجواء حاول القنصل الانجليزي في بغداد استغلال
الموقف لصالح دولته ضد الحكم العثماني، فعرضخدماته على
السيد الشيرازي الذي طلب منه عدم تدخل بريطانيا في امر لا
يعنيها، لانه والحكومة العثمانية علىدينواحد وقبلة واحدة
وقرآن واحد((58)).
وفي خضم هذه الفتنة انتقل السيد عبد الحسين الى النجف
الاشرف ليقضي اثنتي عشرة سنة لم يشتغل فيها بغيرالعلم،
ولم يتعرف خلالها على احد سوى طلبة العلم واهله، ولم ير من
حواضر العراق وبواديها غير المشاهد الاربعةوالكوفة وبغداد وما
كان في طريقه الى هذه البلاد.
وقد مر السيد شرف الدين اثناء ذهابه الى النجف الاشرف
بالكاظمية لزيارة الامامين الجوادين(ع) وتجديد العهد
بجدهالسيد هادي الصدر.
وعندما وصل الى النجف الاشرف وجد ان استاذه الشيخ باقر
حيدر قد سبقه اليها، فدرس عليه «المكاسب» للشيخالانصاري
على طريقة دراسته «شرح اللمعة» الذي سبق ان اخذه عنه،
كما وقف على الشيخ علي باقر، وهو الشيخ عليابن الشيخ باقر
ابن صاحب «الجواهر»، وكان قبل قد قرا عليه العبادات من
كتاب «الرياض».
كما قرا السيد شرف الدين «فرائد الاصول» «الرسائل» على
السيد محمد صادق الاصفهاني احد تلامذة الشيخ محمدكاظم
الخراساني المبرزين.
وما ان فرغ السيد شرف الدين من دراسة «الرسائل» عليه حتى
التحق بدرس الشيخ محمد كاظم الخراساني في
الفقهوالاصول، وكان حينها شارعافي تاليف كتابه «كفاية
الاصول»، فكان كلما كتب منها درسا القاه على تلامذته،
وكانعددهم يربو على ثلاثمئة. ولم يفوت السيد شرف الدين
حتى رجوعه الى عاملة درسا للشيخ الاخوند في الفقه
والاصول،
وكان اذا التبس عليه شيء راجع استاذه السيد محمد صادق
الاصفهاني، وربما راجع الاخوند نفسه.
اما في الفقه، فقد حضر عند الشيخ محمد طه نجف والشيخ اغا
رضا الهمداني الذي كان يحضر عنده استاذاه الشيخ
باقر حيدر
والشيخ علي باقر، وكان الشيخ الهمداني منشغلا بتاليف كتابه
الشهير «مصباح الفقيه»، فكان يلقي عليهمصباحا ما يكتبه ليلا،
وكان السيد شرف الدين اثناء ذلك كله يبحث ما يغمض عليه
مع الشيخ علي باقر، وكان ملتزمابحضور صلاة الجماعة التي
كان يقيمها صاحب «مصباح الفقيه»، حيث كان جاره وجار
مسجده.
كما حضر السيد شرف الدين درس شيخ الشريعة الاصفهاني
الذي كانت حوزته تربو على المئتين، وقد اهتم به شيخالشريعة
وخصه ببعض المسائل طالبا منه استنباط حكمها، وقد وقف
على ما كتبه فيها ونال اعجابه.
وفي اواخر ايامه حضر السيد شرف الدين عند الشيخ عبد اللّه
المازندراني، ولما علم الاخير بان السيد مشغول بشرحكتاب
«التبصرة» طلب منه ان يرفع اليه ما يكتبه في ذلك، وعين له
وقتا من كل يوم يقرا عليه شيئا من شرحه، فيسالهعن دقائقه
ويبحث معه في ذلك.
اما فيما يرجع الى السنن واسانيدها كعلم الدراية وغيره، فقد
اخذه السيد شرف الدين عن الشيخ حسين النوريصاحب
«مستدرك الوسائل» الذي بالغ في تربيته والاهتمام به، وقد
اجازه اجازة مفصلة مستهل شهر رمضان سنة(1319ه).
وكان السيد اثناء دراسته يرجع في معضلات المسائل الى جده
السيد محمد هادي وخاله السيد حسن والسيد اسماعيلالصدر.
الثمار الوارفة
لقد اسفر تفرغ السيد شرف الدين لطلب العلم عن نتائج علمية
مذهلة حدت بكبار حوزة النجف الاشرف الى الاعترافله ببلوغ
درجة الاجتهاد وهو في مقتبل العمر.
وكانت الاجازة الاولى الذي حاز عليها ممهورة بختم استاذه
الشيخ اغا رضا الهمداني الذي اجازه باجازة عامة
بتاريخ(18/ذي الحجة/1320ه) جاء فيها: «...فهو ذو ملكة راسخة
قدسية في استنباط الاحكام الشرعية الفرعية عن
ادلتهاالتفصيلية، يباح للعوام ان يرجعوا اليه في تلك الاحكام...».
ثم تلتها اجازة شيخ الشريعة الاصفهاني بتاريخ
(4/محرم/1321ه) التي اكد فيها على المعنى المتقدم ناصا
على انه: «...ترقى من حضيض التقليد الى اوج الاجتهاد...».
وقد اعقب استاذه الشيخ محمد كاظم الخراساني صاحب
«الكفاية» هاتين الاجازتين باجازة ثالثة بتاريخ
(9/ربيعالاول/1321ه)، زاد فيها التاكيد على هذا المعنى مؤكدا
على انه: «... مجتهد مطلق، وعدل موثق، قد اصبح من اهل
الذكرالذين ترجع اليه العباد، وترقى من حضيض التقليد الى
اوج الاجتهاد» والذي يعرف منزلة الاخوند الخراساني
العلميةيدرك عظيم الحظ الذي ناله السيد شرف الدين، من
العلم.
ولم يتردد بقية اساتذته في تاكيد اجتهاده المطلق في طيات
اجازاتهم له، فاجازه الشيخ محمد طه آل نجف مستهلالمحرم
الحرام سنة (1322ه) باجازة جاء فيها: «بلوته فوجدته ذا ملكة
قدسية في استنباط الاحكام الشرعية الفرعية عنادلتها
التفصيلية..».
ثم اعقبها الشيخ عبد اللّه المازندراني باجازة عامة اخيرة ذكر
فيها انه: «... مجتهد مطلق في الاحكام الشرعية، جامعلشرائط
الافتاء والقضاء من الاجتهاد والعدالة وغيرها...».
الانضمام الى سلسلة المجيزين
لقد عرف السيد شرف الدين، باهتمامه الشديد بالحديث
والدراية عند كلا الفريقين حتى انضم الى سلسلة
المجيزين.ويبدو انه كان ذائع الصيت في هذا المجال، الامر
الذي دفع بالكثير من العلماء الى عدم تفويت فرصة الاتصال
عبرهبسلسلة الرواة، فاستجازوه بالرواية فاجازهم، وكان منهم:
السيد صدر الدين الصدر ونجله السيد رضا، السيد حيدر الصدر
ونجله السيد اسماعيل، اخوه السيد شريف، السيدعلي الصدر
ونجله السيد مهدي، الشيخ مرتضى آل ياسين، الشيخ راضي آل
ياسين، الشيخ عبد الكريم ابن الشيخموسى شرارة، الشيخ
محمد تقي ابن الشيخ عبد الحسين صادق، السيد محمد هادي
الميلاني ونجله السيد نور الدين،الميرزا محمد الطهراني نزيل
سامراء، السيد احمد الشبيري الزنجاني ونجله السيد موسى،
الشيخ محمد علي الاوردبادي،الميرزا علي الزنجاني، الشيخ
محمد حسين المظفر، الشيخ نور الدين الرشتي، السيد محمد
سعيد آل صاحب «العبقات»،السيد محسن النواب الهندي،
السيد علي آل السيد محمد باقر الهندي، السيد محمد حسين
الرضوي اللكنهوئي، الشيخسعادة حسين الهندي، الشيخ عبد
اللّه السبيتي، ابن اخيه السيد نور الدين، السيد محمد صادق
بحر العلوم، الشيخ محمدرضا الطبسي، السيد شهاب الدين
المرعشي النجفي، السيد علي اللكنهوئي، الشيخ عباس قلي
الجرنداني الواعظ التبريزي،السيد محمد علي القاضي
الطباطبائي، الشيخ محيي الدين المامقاني، السيد محمد
عليالروضاتي، الشيخ حسين آل واعظالخراساني، السيد
مصطفى الخونساري، السيد عباس الميلاني، السيد ابو الحسن
التبريزي، الشيخ جعفر الاشراقيالتبريزي.
كما استجازه من اهل السنة: ابو الفيض احمد بن محمد
الصديق الغماري الحسني الادريسي، واخواه المجد عبد اللّهوابو
اليسر عبد العزيز محمد سعيد دحدوح.
ومن العلويين: الشيخ سليمان احمد والشيخ عبد اللطيف
ابراهيم مرهج.
وهذا ان دل على شيء فهو يدل على مقامه المرموق في هذا
الفن حتى عند المذاهب الاخرى.
نشاطه الاجتماعي في جبل عامل
العودة الى الوطن
عندما تحققت آمال السيد يوسف شرف الدين في ولده السيد
عبد الحسين اجمع على ارجاعه الى عاملة، ولم يكنبدمن
تنفيذ عزيمته، فشد السيد عبد الحسين رحاله الى عاملة في
(9/ربيع الاول/1322ه) بعد ان امضى في العراقاثنتي عشرة
سنة بالتمام لم تزد يوما او تنقص يوما، وكان معه في سفره اخوه
السيد شريف ووالدته السيدة زهراءاضافةالى اولاد ابيه، وقد
قاموا بتوديع اهليهم في الحائر الحسيني والكاظمية.
وما ان قارب الموكب دمشق حتى كان في استقباله السيد
يوسف شرف الدين ومعه اخوه السيد اسماعيل مع ولدهالسيد
عبد اللّه، واخوه الثاني السيد حسين مع ولده السيد محمد. هذا
الى جانب السيد محسن الامين والشيخ محمودمغنية.
وقد انزله السيد محسن الامين عنده، حيث زاره ارحامه من آل
مرتضى في الشام. ولما زاره اهل شحور قادمين منلبنان رجع
معهم الى عاملة، وخرج معه السيد محسن الامين ووجوه
المؤمنين الى خارج دمشق.
وفي بانياس كان في انتظارهم جموع من المستقبلين قام
بحشدهم الشهم «بن العرقاوي» رئيس البلدة، ثم سار معه
فيالجمع حتى اتوا عديسة حيث كان في استقبالهم السيد
علي محمود الامين والسيد نجيب فضل اللّه والسيد
حيدرمرتضى وصنوه السيد جواد والشيخ حسين مغنية، وكان
معهم كامل بك اسعد الذي انزلهم على مائدته. ومن بعد
ذلكتوجهوا الى شحور حتى نزلوا بها مستهل جمادى الثانية
سنة (1322ه) في جموع المستقبلين. وقد الحوا على
السيدشرف الدين بالائتمام به، فلم يجد عن ذلك مندوحة. وقد
اكتظت شحور في تلك الليلة بالوفود المهنئة بالعودة
سالما،والقي فيها العديد من القصائد.
صور.. منطلق النشاط الاجتماعي
في شحور تثاقل السيد عبد الحسين عن التصدي للامور العامة
فيها رغم الالحاح الشديد الذي كان يبديه والده، وكانذلك
احتراما منه لوالده وتعظيما لمقامه ، الى ان اتى اهل صور
يلتمسون من السيد عبد الحسين ان ينزل فيظهرانيهم،
فرحب والده السيد يوسف بذلك ولبى طلبهم.
وفي منتصف ذي الحجة (1325ه) انتقل السيد عبد الحسين
الى صور، حيث انزله الحاج محمد بحسون في دارهواخلاها له،
الى ان تيسر انتقاله الى دار اخرى في (18/ذي الحجة/1332ه).
وحيث لم يكن يومئذ في صور مسجد تقام فيه صلاة الجماعة
وتلقى فيه الدروس، فقد كان السيد شرف الدين يستفيدمن
بيوت المؤمنين تباعا، وظل يستصرخ اهل صور ويحركهم من
اجل سد هذا الفراغ الى ان تبرع الحاجسليمان الرزبداره، ولكن
السيد الزمه بقبض ثمنها (200) ليرة عثمانية ذهبا، ووقفها
حسينية وشرع في العبادة فيها يوم الغدير سنة(1326ه).
بيوت اذن اللّه ان ترفع..
كان السيد شرف الدين يخطط لبناء مسجد في مدينة صور،
فكتب الى السلطان العثماني محمد رشاد حول قطعةارض
تحت يد العثمانيين تقع خارج صور في ثلاثة عشر دونما، فلما
اجابه بنى فيها مسجدا على نسق مسجد الجزارفي عكا. وما ان
قامت قواعده حتى نشبت الحرب العالمية الاولى سنة
(1332ه) فانشغلوا بويلاتها عن كل شيء.
وبعد ان وضعت الحرب اوزارها سنة (1336ه) وتسنم
الفرنسيون الامر، استولوا على ارض المسجد اثر
تحريضالمحرضين وبحجة ان حكمها حكم ما ورثته الحكومة
الفرنسية عن الدولة العثمانية بعد انجلائها، ولم يابهوا
لرسالةالسلطان محمد رشاد وغيرها، واصروا على مصادرتها
فصرف النظر عنها موقتا.
بعد هذه الحادثة تبرع الحاج حسين بن جعفر وحيد بداره في
الصدر من ساحة صور ووقفها مسجدا بمياهها الغزيرة،فاشتروا
دارا الى جانبها وهدوا الدارين وبنوا مسجدا فرغوا منه سنة
(1347ه)، ثم تبرع ببناء المنارة علي افنديفرحات، فالحقت
ببناء المسجد بعد سنتين.
في فاجعة الحرب العالمية الاولى
عندما نشبت الحرب العالمية الاولى عام (1914م) (1332ه)
اصدرت السلطات العثمانية امرا بسوق رجال البلاد الىالحرب،
ولم يعف من ذلك سوى رجال الدين من المذاهب الاسلامية
الاربعة ورجال الدين المسيحيين، وكانت اسماؤهممدرجة عند
الدولة لانهم يتقاضون رواتبهم منها. اما رجال الدين الشيعة
فلم يكن امر تعيينهم بيد الدولة، فلم يكونوامشمولين لقرار
الاعفاء.
هنا عمل السيد عبد الحسين شرف الدين مع علماء الطائفة من
قبيل السيد نجيب فضل اللّه والشيخين حسين ومحمودمغنية
على استصدار اعفاء لرجال الدين الشيعة، فطيرت الكتب
والبرقيات الى السدة السلطانية ورئاسة الوزراءالعثمانية ووزير
الحربية انور باشا وجمال باشا الجزار، الى ان ارسلت وزارة
الحربية برقية تقر فيها اعفاء ائمةمساجد الشيعة من التجنيد
بمجرد قرار اداري في تصديق امامتهم وان كان متاخرا عن
اعلان الحرب.
اما فيما يتعلق بكارثة الجوع التي حلت بالبلاد يومذاك، فقد
داب السيد شرف الدين على استنهاض همم الموسرين بمااوتي
من طاقة، حتى لبى دعوته طائفة من المؤمنين، فراحت تتوالى
عليه الاخماس والزكوات والاثلاث التي كان يخلفهاالموتى
بحسب العرف السائد في ذلك الحين، وقد انتدب السيد شرف
الدين من يمثله في توزيع هذه الغلا ت بالعدل الىجانب الباذل
او من ينوب عنه، وقد ترك ذلك اثرا حسنا وساعد في صمود
الاهالي.
والى جانب ذلك عمل السيد شرف الدين على اطلاق سراح
مجموعة من المؤمنين كان رئيس مصلحة التجنيد في
صور«زكي جماعة» قد نصب المشانق لاعدامهم، من قبيل:
الشيخ عبد اللّه مروة وفياض حسن طالب وعلي ماضي
وغيرهم.وقد سعى السيد يوسف شرف الدين لاحقا من اجل
عزل زكي جماعة ونجح في ذلك.
كما ان السيد شرف الدين تشفع من اجل اطلاق سراح نيف
وثلاثين شخصا كانوا معتقلين في «بيت الدين» باحكاممختلفة
اقلها عشرون سنة، فاطلق سراحهم.
مشاريع شاخصة.. المدرسة الجعفرية ومدرسة الزهراء(ع):
كان السيد شرف الدين يرى حال المتخرجين من المدارس
العصرية آنذاك، وكان ياسف على افتقاد المؤمنين لهذهالصروح
التربوية، فصمم بعزم على ايجاد البديل الذي يحقق هدفين في
آن، اولهما: تربية الناشئة على العلومالعصرية وعدم حرمانهم
منها، والثاني: الحفاظ على دينهم بل وتنمية الحس الديني
لديهم من خلال مؤسسات تواكبنموهم بشكل مدروس.
ومن هنا انقدحت في ذهن السيد شرف الدين فكرة تاسيس
المدرسة الجعفرية، وكان ذلك سنة (1357ه) (:1938م)،ولكن
الميزانية المالية كانت ضعيفة، فبدا المشروع في غرفتين في
منزل السيد شرف الدين نفسه، ثم الحقت بهما ثالثة،الى ان
انتقلت قبيل الحرب العالمية الثانية الى بناء كان قد شيده
خصيصا لذلك على بوابة صور مكان التلال الرمليةالكثيفة،
وكم شوهد السيد شرف الدين يحمل الرمال بنفسه على
منكبيه ليثير حمية الناس، الى ان ولدت الجعفرية لبنةلبنة،
وغرفة غرفة، وقد رعى امورها السيد جعفر نجل السيد شرف
الدين بتكليف من والده.
ثم حلت الحرب العالمية الثانية التي صرفت الناس كلا الى
همومه عن هموم اخوانه، الامر الذي انعكس سلبا على
بناءالجعفرية.
وما ان وضعت الحرب اوزارها حتى تجدد العمل على تطوير
الجعفرية، وقد تزامن ذلك مع العمل على بناء نادي
الامامالصادق(ع) الذي خصص لاقامة الشعائر الدينية
والاجتماعية المختلفة، وقد قامت فوقه صفوف الحقت
بالجعفرية حتىبلغت الشهادة المتوسطة «البريفيه».
والى جانب الجعفرية، اسس السيد شرف الدين مدرسة
الزهراء(ع) لتربية الناشئة من الفتيات، وقد اقام المدرسة
فيبيته، ولكن المشروع لم يستمر طويلا حيث تم اقفالها في
(12/10/1942م) بامر من رئيس الوزراء اللبناني ساميالصلح،
وقد احتج السيد شرف الدين على هذا الاجراء القمعي الذي لا
يجوزه شرع ولا قانون، ولكن لا حياة لمنتنادي.
وبعد ان ضاقت الجعفرية باهل صور الذين تقاطروا عليها، ارسل
السيد شرف الدين نجليه صدر الدين وجعفرا مطلعالعام
(1950م) الى بلاد المهجر في افريقيا من اجل جمع التبرعات
اللازمة لبناء صرح الكلية الجعفرية التي تبرعبتصاميمها الفنية
المهندس سعيد حجال، كما قام السيد شرف الدين بنفسه
بزيارة الى اغنياء بيروت لحثهم علىالمشاركة في هذا المشروع.
وسرعان ما بدات معالم الكلية تظهر للعيان، وما انقضى عامها
الاول حتى كان بناء الصرح الكبير يكتمل بطوابقهالثلاثة
وجناحيه الاثنين وبرجه الشامخ، وقد اسمى السيد شرف الدين
المبنى الجديد «بناية المهجر» اعترافا بجهودومساعي ابناء
المهجر الذي كان لهم الفضل الكبير في انجاز هذا المشروع.
وما ان اطل عام (1951 1952م) حتى فتحت ابواب الكلية
لتستقبل طلا بها من ابناء المقيمين والمهاجرين.
وقد عمد السيد شرف الدين لاحقا الى ارسال ولده جعفر الى
افريقيا مرتين عام (1954) وعام (1956م) لاجل جمعالتبرعات
وسد ديون الكلية، حتى اطمان الى مستقبلها، وكانت بالفعل
تحصد افضل النتائج عند وزارة التربيةاللبنانية.
جهاده السياسي
حط السيد شرف الدين رحاله في جبل عامل والدولة العثمانية
تلفظ انفاسها الاخيرة في المنطقة، وكان منشغلا فيايامها
الاخيرة بتثبيت قدميه في منطقته تمهيدا لانطلاقة نشاطه
السياسي والاجتماعي.
وما ان عصفت بهذه الدولة رياح الحرب العالمية الاولى حتى
الجاها وضعها في المنطقة الى ممارسة المزيد منالاستبداد
الذي راحت تمعن فيه يوما بعد آخر.
وكم كان السيد شرف الدين، يرجو زوال هذا الكابوس عن
المنطقة، وقد قابل اجراءات هذه الدولة بصبر وثبات،وبذل
قصارى جهده في اخفاق ما بيده اخفاقه من مخططات، فاعتق
من حبال المشنقة من اعتق ووقف في وجهالاجراءات التعسفية
التي لونت البلاد بلون الدم.
في بداية عهد الفرنسيين
وبعد نهاية العهد العثماني وانتهاء فلسطين الى ايدي الانجليز
ودمشق الى ايدي الملك فيصل، كان الاتجاه في جبلعامل هو
ان يكون الجبل تحت حكم الامير فيصل كذلك، وقد تم
التمهيد لذلك عبر انشاء حكومات محلية في المناطقباسم
الملك حسين الهاشمي، فكان الحاكم في بيروت شكري
الايوبي وفي صيدا رياض الصلح، وانشئت ثالثة فيمدينة صور.
لقد رفض العامليون الاحتلال الفرنسي واعلنوا عن رفضهم هذا
مطيرين البرقيات الى مختلف المناطق يعبرون فيها
عنآمالهم في جلاء فرنسا عن بلادهم، الى جانب ما كانت تكتبه
الصحف في بيروت ثم دمشق بعد ان سيطر عليهاالفرنسيون
وكموا صوتها، هذا اضافة الى الرفض الواضح الذي قوبل به
رجال السياسة الفرنسيون كما حدث فيصور وشحور عدة
مرات اثناء اقامة السيد شرف الدين فيهما شتاء وصيفا. وكان
الملك فيصل يومئذ في جنيفوباريس يسعى الى اقامة
الحكومة العربية المستقلة.
مع لجنة كينج كراين
ولما جاءت اللجنة الامريكية كينج كراين الى سوريا ولبنان
لاستطلاع الاراء حول حكم البلاد زارت مدينة صور فيمازارت
من المدن والتقت بالسيد شرف الدين والشيخ حسين مغنية
بتاريخ (5/شوال/1337ه) (:4/7/1919م) بتفويضحظيابه من
عيون البلاد، وقد بادر الشيخ مغنية الى تفويض السيد شرف
الدين بالحديث وذكر للجنة ان ما يراه هورايه.
ولما تسلم السيد شرف الدين زمام الحديث عبر للجنة عن عدم
رضا الامة بغير استقلال سوريا التام الناجز بحدودهاالطبيعية
التي تضم قسميها الجنوبي «فلسطين» والشمالي «لبنان» وكل
ما يعرف ببر الشام دون حماية او وصاية، وذلكعلى ان تكون
الدولة ملكية ذات عدالة ومساواة يستوي فيها جميع الناس في
الحقوق والواجبات، وعلى ان يكون الاميرفيصل بن الحسين
مرشح العرب الطبيعي لملك سوريا، وفند ما تدعيه فرنسا من
حق في بقاع سوريا. ولم يمانع السيدشرف الدين من الاخذ
بالطريق الذي كان الرئيس الامريكي ولسون قد فتحه.
وكان من نتائج هذا الاجتماع تصعيد الموقف مع الفرنسيين.
ردة فعل الفرنسيين
وفي ضحى يوم الثلاثاء (12/ربيع الثاني/1337ه)
(:14/1/1919م) اقتحم ابن الحلا ج وهو رجل من رجال الامن
العاميدعى جبران بيت السيد شرف الدين مع جنديين
فرنسيين وكانوا جميعا مسلحين، وذلك بهدف الحصول على
وثيقةالتفويض العام التي حصل عليها السيد من وجوه البلاد
ووثائق تخويل الملك فيصل بالتكلم باسم العامليين في
عصبةالامم.
ولما دنا ابن الحلا ج من السيد شرف الدين وصار منه على بعد
خطوة وكان مسلحا شاهرا مسدسه ركله السيدبرجله ركلة
القته على ظهره، فسقط المسدس من يده، ثم اوسعه ضربا
بالحذاء على وجهه وراسه، وعلت صيحاتالنسوة في الدار والتم
الناس حول البيت وفر الجند مهزومين.
لم تمر الحادثة دون ردة فعل، فما ان شاع الخبر في البلاد حتى
تقاطرت الوفود من الساحل والجبل مستنكرة ماحدث، وجاء
حاكم صور متنصلا مما وقع، ولما انصرف اشرف السيد شرف
الدين على الجماهير وتحدث فيهم شاكرامشاعرهم ومواقفهم
طالبا منهم الانصراف حتى حين.
وبعد انعقاد مؤتمر الصلح في لندن بتاريخ (24/4/1920م)، رجع
الامير فيصل مارا ببيروت، فالقى السيد شرف الدينكلمة في
ترحابه عبر فيها عن منزلة فيصل في نفسه ولياقته للامارة في
نظره.
مؤتمر وادي الحجير
تحرك الثوار في انحاء البلاد متمردين على الحكم الفرنسي
الذي راح يغذي نار الفتنة بين المسلمين وبين النصارىممدا
الطرفين بالسلاح كي تسوء الاوضاع في البلاد وتتضح حاجتها
الى انتداب يعينها في ارساء امنها، وكان السيدشرف الدين
منصرفا الى جهاده المبني على الخطة السلمية التي راى فيها
نجاح قضيته.
وجاءت رسل العشائر في المناطق الشرقية الى كامل بك
الاسعد يخيرونه بين الوقوف الى صفهم في وجه
الفرنسيينوبين الوقوف جانبا، الامر الذي سيجعله هدفا لهم
قبل ان يكون الفرنسيون كذلك، فاستمهلهم ليستطلع آراء
اعيانالبلاد ورجال الدين، الامر الذي افضى الى انعقاد مؤتمر
وادي الحجير التاريخي يوم السبت
(5/شعبان/1338ه)(:24/4/1920م)، وكان الوادي متوسطا بين
بلاد بشارة وبين الشقيف من عاملة، وفير الماء والكلا.
احتشد اعيان البلاد في الوادي الذي ضاق بضيوفه، وما ان اطل
السيد شرف الدين حتى علت الاصوات في استقبالهالى ان
انحاز الى صف العلماء، وكانت له كلمة في المجتمعين دعاهم
في ذيلها الى الالتفاف حول كامل بك الاسعد.
وقد انتهى الاجتماع في وادي الحجير الى تاييد مقررات
المؤتمر السوري في رفض تقسيم سوريا والانتداب
الفرنسيوالى اعلان الدولة العربية في سوريا وتتويج فيصل ملكا
عليها.
كما خلص المجتمعون الى انضمام جبل عامل الى الدولة
العربية (الوحدة السورية) ومبايعة الملك فيصل على
تطهيرالبلاد من الاحتلال الفرنسي.
هذا الى جانب المحافظة على النصارى وحقوقهم وحلف
اليمين على ذلك.
وانتهى المجتمعون كذلك الى تفويض كل من السيد شرف
الدين والسيد محسن الامين والسيد عبد الحسين نور الدينفي
الحديث مع الملك فيصل في الشام، ودعا السيد شرف الدين
اقطاب الثورة وعلى راسهم صادق حمزة وادهم خنجرومحمود
الاحمد الى تهدئة الاوضاع في البلاد وتامين النصارى.
الاجتماع بالملك فيصل
ركب الوفد المنتدب القنيطرة الى دمشق، وقبل وصولهم الى
واسط كان في استقبالهم اميرها محمود بن الامير
محمدالفاعور الذي جمع رؤساء العشائر واعلام النهضة العربية،
ودارت في دار الامير مباحثات حول حلول للازمة تباينتفيها
القناعات، ففي حين كانت روح الثورة قد اخذت ماخذها من
رؤساء العشائر، حاول السيد شرف الدين اقناعهمبسبيل السلم
التي يراها حلا للمسالة، الامر الذي دفع بالثوار الى تعليق
خطتهم على مقابلة الوفد مع الملك فيصل.
ولما وصل الوفد الى دمشق ونزل عند الملك فيصل بادره الى
تقديم التهنئة بتنصيبه ملكا، ثم عقدت مجموعة
منالاجتماعات حول وضع جبل عامل خاصة والقضية السورية
عامة، وقد تفرد السيد شرف الدين في بعضها وشاركهافي
بعضها الاخر السيدان محسن الامين وعبد الحسين نور الدين.
وكان السيد شرف الدين قد القى كلمة بتاريخ
(17/شعبان/1338ه) (:8/ايار/1920م) امام الملك فيصل في
دمشق فيحشد من رجالات الثورة وزعمائها باسم الوفد
المفوض من وادي الحجير، وذلك لتقديم مقررات المؤتمر
للملك فيصلومبايعته عليها.
وقد تمخضت الاجتماعات التي عقت مع الملك فيصل عن
تقديم المعونة اللازمة الى الوفد من عتاد وجند واطباء،
ولكنالراي كان الاحتفاط بها الى حين اشتداد الامر ومناسبة
الفرصة.
وكان فيصل قد قدم الى السيد شرف الدين خمسة آلاف دينار
مصري، الا ان اباءه، منعه عن قبولها، فقامبارجاعها.
الفرنسيون يحاولون وضع حل للمسالة
وفي هذه الاثناء كانت المحنة تشتد في جبل عامل، واثر اثارة
الفرنسيين للنعرات الطائفية، وقعت فتنة في عين ابلفي
(16/شعبان/1338ه) (:8/5/1920م) راح ضحيتها مئة قتيل
ونيف من اهل تلك البلدة، الامر الذي انعكس سلبا علىمقررات
دمشق، كما نسب البعض زورا الى السيد شرف الدين فتوى
مجاهدة النصارى التي كانت بحسب الشائعةالكاذبة احدى
ثمرات وادي الحجير.
رجع السيد شرف الدين الى شحور، وكان قد اوصى اهله
بالانتقال اليها قبل مغادرته الى دمشق، فسير الفرنسيوناليها
جيشا فجر مستهل رمضان سنة (1338ه) (:5/6/1920م)، وقد
احست سعيدة وصيفة السيد بقدوم الجندفاعلمته بذلك،
فلاذ بالفرار الى غار على شاطئ الليطاني كان قد لجا اليه جده
السيد صالح، فرجع الجيش صفر اليدين.وبعد ان لحقه ثلة من
المؤمنين انتقل السيد شرف الدين الى دمشق، وكان
الفرنسيون قد اصدروا في حقه حكما بالنفيالمؤبد مع مصادرة
ما يملك، وقاموا باحراق مكتبته في صور والتي تضم ما قد لا
يوجد في غيرها، اضافة الى جملةمن المؤلفات التي قضى في
تاليفها زهرة حياته.
وبقي السيد في دمشق بعد ان التحق به اهله حتى اتتها
الجيوش الفرنسية واحتلتها في (26/7/1920م)، وكان قدغادرها
الملك فيصل مع حاشيته. وعلى اثر ذلك انتقل السيد شرف
الدين الى حيفا عن طريق درعا. وفي حيفا زارالملك فيصل
الذي اقترح عليه الانتقال الى الحجاز ريثما تنجلي الامور،
وكتب في ذلك الى والده الشريف حسين، ولكنمرض السيد
محمد جواد نجل السيد شرف الدين صرفه عن ذلك، ففرق
اهله في البلاد وانتقل الى مصر متنكرا، وقدحدثه بعضهم
بالانتقال الى الولايات المتحدة، وجهز له المارشال اللنبي ما
يسهل عبوره، ولكنه انصرف عن ذلك ولبثفي مصر شهرين،
ثم انتقل الى «علما» في فلسطين ليكون قريبا من جبل عامل
واخبارها، ومن هناك عمل على انقاذالجبل من كوارث فرنسا،
وكان من نتائجه الافراج عن كامل بك الاسعد وبقية الوجوه.
وعندما علم الجنرال غورو بهجران السيد بلاد عاملة بهذا النحو
وعزمه على السفر الى العراق كره ان ينسب ذلك الىعهده،
فبعث اليه رسولا يحمل له الامان، فكان ان رجع السيد شرف
الدين الى بلاد عاملة بعد بعده عنها ثلاثة عشرشهرا وثمانية
عشر يوما.
وصل السيد شرف الدين الى بيروت يوم الجمعة
(18/شوال/1339ه) (:24/6/1921م) حيث اجتمع بالجنرال
غورووترابو حاكم لبنان الاداري العام، وكان له معهما حديث
صريح دفعهما فيه الى الاعتذار عما بدا من الفرنسيين،
كماطلب منهما الافراج عن المعتقلين في هذه الفتنة، اضافة
الى العفو عن صادق حمزة والثائرين معه، وقد اوفيا
باخراجالمعتقلين ونكثا باخراج صادق حمزة وصحبه.
وفي صيدا كان في استقباله آل الزين وآل عسيران وآل حلاوي
وآل عز الدين الذين غصت بهم دار يوسف بك الزين،ثم انطلق
الى صور التي استقبلته وفودها عند ابي الاسود والقاسمية، وقد
دامت مراسم الاستقبال والتهنئة بالعودة مايقرب من شهرين.
نشاطاته المتفرقة اعقاب الحرب العالمية الثانية
في (20/رمضان/1360ه) (:11/10/1941م) وجه السيد شرف
الدين نداء الى الدول المتحالفة يطلب فيه ان يكون حلفاءاليوم
غير حلفاء الامس، وجدد على ضوء ذلك الاصرار على استقلال
سوريا بحدودها الطبيعية، داعيا الى اعادة ما اقتطعمنها.
ويوم الاعلان عن استقلال لبنان في (26/11/1946م) (:7/ذي
القعدة/1360ه) ارسل السيد شرف الدين مذكرة الى
ملكبريطانيا عن طريق سفارة بريطانيا في القدس وصف فيها
استقلال لبنان الذي اعلنته فرنسا مهزلة من المهازل
التيكانت تمثلها الحكومة الفرنسية، وعبر كذلك عن رغبته
وامنيته في توحيد العراق وسوريا بحدودها الطبيعية، والا
فلااقل من استقلال بر الشام وعدم تجزئته.
وفي (15/12/1947م) (:1/محرم/1367ه) وجه السيد شرف
الدين نداء الى المسلمين والعرب دعاهم فيها الى
الاقتداءبالامام الحسين(ع) في تحمل المسؤولية ازاء القضية
الفلسطينية.
وفي نيسان سنة (1948م) (:جمادى الاولى/1367ه) وجه نداء
الى الملك عبد اللّه بن الحسين اكد له فيه على ان
ذهابفلسطين ذهاب لريح العرب وعز الاسلام.
ولدى انعقاد مؤتمر عمان من اجل انقاذ فلسطين في
(15/5/1948م) (:5/رجب/1367ه) ارسل برقية الى الملك عبد
اللّهيحث فيها المؤتمر على اتخاذ اجراءات من شانها انقاذ
فلسطين.
وعشية العدوان الثلاثي على مصر وجه السيد شرف الدين نداء
الى علماء الدين في العالم بتاريخ (30/10/1956م)(:25/ربيع
الاول/1376ه) دعا فيه جميع ابناء الامة الى المشاركة في دحر
هذا العدوان مؤكدا على ان من مات دون حفنةمن تراب وطنه
فقد مات شهيدا.
نشاطه العلمي والتقريبي
افتتح السيد عبد الحسين شرف الدين، مشواره العلمي بكتاب
«الفصول المهمة في تاليف الامة» الذي فرغ من تاليفهسنة
(1327ه)، وقد ظلت مادة الكتاب وموضوعه محل اهتمام
السيد شرف الدين، الى آخر حياته. وادنى اطلالة علىآثاره
العلمية كفيلة بتعزيز هذه النتيجة، حتى امكن ان يقال: ان
السيد شرف الدين قد كرس حياته العلمية والسياسيةفي هذا
الاتجاه، حيث كان من ناحية مصرا على فتح باب النقاش في
المسائل الخلافية العقدية على مصراعيه وعدمالتحرز عن
تداول اكثر المواضيع حساسية، ساعيا في ذلك كله الى
التعريف بعقائد الشيعة كما هم عليها.
ومن ناحية اخرى يظهر واضحا ان السيد شرف الدين كان يؤمن
بمجموعة من الضوابط التي ينبغي ان تحكم ثنائيةالنقاش بين
الطرفين، فلم ينجر الى الاساليب الرخيصة في ادوات العرض
ولغته واسلوبه.
ومن هذا المنطلق افتتح السيد شرف الدين باكورة اعماله هذه
بالنصوص الداعية الى الاجتماع ولم الشمل، ليؤكد بعدذلك
من خلال روايات اهل السنة على ان من نطق بالشهادتين
فدمه وماله حرام، ثم يعرض بعد ذلك ما يؤكد هذاالمعنى من
روايات اهل البيت(ع).
وهذا الاتجاه يتجلى واضحا في كتاب «المراجعات» الذي حافظ
هو الاخر على هذا التوازن بين المبداين السابقين اللذينحكما
تجارب شرف الدين، ولذلك تراه يزاوج بشكل لافت للنظر بين
جراة الطرح وشفافيته وبين احترام الطرف الاخروعدم اخراجه
عن حريم الاسلام، مسجلا في ذلك تجاوزا واضحا للاليات التي
حكمت وتحكم كثيرا من تجاربالحوار او النقاش.
اما اصل موضوع التقريب فيحسم السيد شرف الدين الموقف
منه لصالح التقارب السياسي دون التعدي الى ما قديسمى
بالتنازل العقدي، منطلقا في ذلك من مبدا نص عليه ومفاده
ان السياسة هي التي فرقت، فلابد ان تكون هيطريق التلف
وجمع الشمل.
ان هذه المبادئ اعلاه تتجلى واضحة في مجمل ما كتبه السيد
شرف الدين، وفيما يلي عرض لعناوين ما جادت
بهانامله((59)):
1 ابو هريرة (ط 1947م): ترجمة لابي هريرة من زمن رسول
اللّه(ص) حتى زمن معاوية، مع البحث في اربعينحديثا نقلت
عن ابي هريرة من اصل (5374) حديثا.
2 اجوبة مسائل جار اللّه (ط 1936م): وهو شيخ الاسلام في
بلاد روسية (ت 1368ه). وكان جار اللّه قد حررعشرين سؤالا
في نقض الشيعة وارسلها الى علماء الامامية في الهند وايران
والعراق.
3 الاحتجاج على قانون الاحوال الشخصية في لبنان
(1937م): رسالة حررها، حول قانون الاحوال الشخصية
فيلبنان ايام الاستعمار الفرنسي، وارسلها الى الحكومة
اللبنانية. وقد اورد في هذه الرسالة اثنتي عشرة مادة من
موادالقانون وقام باصلاحها على ضوء الموازين الشرعية.
4 الاساليب البديعة في رجحان متم الشيعة: شبيه بكتاب
«المجالس الفاخرة» ولكن الاخير قد لا يغني عنه.
5 الاسئلة والاجوبة (مخطوط): وهذه الرسالة عبارة عن
جواب عن سؤالين: احدهما حول افضلية السيدة
الزهراء(ع)على عائشة، والاخر حول افضليتها(ع) على سائر
النساء.
6 اقتراح المناظرة في الخلاف بين اهل السنة والشيعة (ط
1931م): وهي رسالة ارسلها السيد، الى الشيخ محمدرشيد رضا
صاحب «المنار»، وفي هذه الرسالة تقدم السيد، من رضا بطلب
تخصيص مجال في مجلة «المنار» لينشرفيها بعض مقالاته
حول المسائل الخلافية. وقد استجاب رضا لهذا الطلب.
7 الى المجمع العلمي العربي بدمشق (ط 1950م): وقد حرر،
هذا النص في الرد على اتهامات رئيس المجمع العلميالعربي
بدمشق علي محمد كرد الذي اتهم بها الشيعة.
8 امارة الحج / نبذ العهد سنة تسع: حيث يثبت السيد شرف
الدين اسناد الامرين الى امير المؤمنين(ع) وان ابا بكرلم يحضر
الموسم في تلك السنة.
9 بغية الراغبين في احوال آل شرف الدين (ط 1991م): وقد
حرر، هذا الكتاب في ترجمة اعلام اسرته وفروعهاالمختلفة، من
قبيل آل الصدر ونور الدين..
10 بغية السائل عن تقبيل الايدي ولثم الانامل: في الرد على
مدعي حرمة ذلك.
11 بغية الفائز في جواز نقل الجنائز / الشهرستاني ونقل
الاموات (ط 1911م): وهو رد حرره، في الرد علىالقائلين بعدم
جواز نقل الجنائز الى المشاهد المشرفة، وعلى وجه الخصوص
السيد هبة الدين الشهرستاني، الذينشر حول هذا الامر مقالا
في مجلة «العلم».
12 بينة الوحي وشهادتها بان عليا وشيعته خير البرية (ط
1914م): وهو بحث حول الاية السابعة من سورة البينة،وقد
اثبت فيه ان عليا(ع) وشيعته خير البرية.
13 تحفة الاصحاب: وهو بحث في حكم اهل الكتاب.
14 تحفة المحدثين فيما اخرج عنه الستة من المضعفين
(مخطوط): وهو كتاب يشتمل على اسماء واحوال
المضعفينالواردين في الصحاح الستة مرتبا بحسب الاحرف
الابجدية.
15 تعليقة على استصحاب رسائل الشيخ: وهي تعليقة على
بحث الاستصحاب من كتاب «فرائد الاصول» للشيخمرتضى
الانصاري،.
16 تعليقة على صحيح البخاري.
17 تعليقة على صحيح مسلم: وهاتان التعليقتان من انفس ما
اخرجه قلم السيد شرف الدين.
18 تقصير المسافر وافطاره (ط 1949م): تعرض في هذه
المقالة الى البحث عن حكم تقصير المسافر صلاته
مبيناالاختلاف الحاصل بين الفقهاء حول المسالة.
19 ثبوت الامامة لعلي بنص الكتاب / تفسير آية (انما وليكم
اللّه) (ط 1914م): عنوان المقالة التي اثبت فيهاالسيد، امامة
الامام علي(ع) من خلال الاية المذكورة.
20 تفسير آية المودة / مودة اهل البيت فريضة: عبارة عن
تفسير الاية (22) من سورة الشورى.
21 تنزيل الايات الباهرة في فضل العترة الطاهرة: مجلد
يشتمل على مئة آية من الايات النازلة فيهم(ع) تحقيقاوتدقيقا.
22 ثبت الاثبات في سلسلة الرواة (ط 1936م): عبارة عن
رسالة اورد فيها السيد شرف الدين، شيوخه فيالاجازة.
23 الجمع بين الصلاتين (ط 1949م): حيث بحث السيد
شرف الدين حكم الجمع بين الصلاتين عند مختلف
المذاهبالاسلامية.
24 حول اخذ الفداء من الاسرى يوم بدر.
25 خرافة الغرانقة / سخافة الزنادقة: رسالة اثبت فيها بطلان
حديث الغرانقة.
26 الذريعة في نقض البديعة: بديعة الشيخ يوسف النبهاني
البيروتي التي كتبها حول معاوية وفئته الباغية.
27 زكاة الاخلاق (ط 19091910م): وهي مجموعة مقالات
كتبها السيد شرف الدين، في مجلة «العرفان» تناول
فيهامجموعة من المفردات الاخلاقية، من قبيل: النفاق،
الكذب، العدل، الظلم.
28 سبيل المؤمنين في امامة ائمة الدين: كتاب في ثلاثة
مجلدات يبحث عن الامامة العامة بعد رسول
اللّه(ص)واختصاصها بالائمة المعصومين(ع) من خلال الادلة
العقلية والنقلية. وقد نشرت مجلة «العرفان» بعض فصوله، الا
انالباقي حرق مع ما حرق من كتبه.
29 سهم المؤلفة قلوبهم (ط 1954م): حيث يبحث السيد
شرف الدين في الاية (61) من سورة التوبة عن المراد
منالمؤلفة قلوبهم وهل لهم سهم في الزكاة ام لا؟
30 شرح التبصرة: وهو شرح مزجي على سبيل الاستدلال
خرج منه كتاب الطهارة والقضاء والشهادات والمواريثفي ثلاثة
مجلدات.
31 الصلاة على اهل البيت فريضة (ط 1914م): يبحث السيد
شرف الدين في هذه المقالة حول آية (ان اللّه وملائكتهيصلون
على النبي...).
32 طبقات الرواة: رسالة مفصلة في مشايخ الاجازة اوسع من
«ثبت الاثبات».
33 عصمة اهل البيت بنص الكتاب: يبحث السيد، في هذه
المقالة عن الاية (33) من سورة الاحزاب لاثبات عصمةاهل
البيت(ع).
34 عقيلة الوحي: وقد اصدر، هذا البحث بمناسبة بناء مرقد
السيدة زينب(ع) في الشام بجهود الايرانيين.
35 فريضة ما اداها الا علي ولم يعمل بها غيره (ط 1914م):
يبين السيد ما عليه المسلمون من ان في كتاب اللّهتعالى آية لم
يعمل بها الا علي(ع)، وهي آية النجوى.
36 الفصول المهمة (ط 1911م): وهو كتاب مخصص للبحث
في بعض المسائل الخلافية بين السنة والشيعة فيمختلف
المجالات، وهو اول كتاب خطه،.
37 الفضائل الملفقة والاحاديث المختلقة (مخطوط): وهو
كتاب يبحث عن الروايات الموضوعة في فضائل ابيبكر.
38 فلسفة الميثاق والولاية (ط 1937م): وهو عبارة عن
اجوبةحررها، عن الاسئلة الواردة عليه حول آياتالولاية.
39 الفوائد والفرائد: وهو مجلد يحوي مسائل في الفقه واخرى
في الاصول ويكشف غوامضها.
40 القارعة ما القارعة: وهو عبارة عن البيان التاريخي الذي
اصدره السيد شرف الدين بمناسبة هدم قبور ائمةالبقيع(ع).
41 القراءة في الصلاة (ط 1949م): وقد بحث، في هذا المقال
عن حكم قراءة سورة الفاتحة في الصلاة.
42 الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء(ع) (ط 1928م): وهو في
اثبات افضلية السيدة الزهراء(ع) على سائر النساء.
43 كلمة حول الرؤية (ط 1941م): مقالة يبحث فيها السيد
شرف الدين حول امكانية رؤية اللّه تبارك وتعالى.
44 مختصر الكلام في مؤلفي الشيعة من صدر الاسلام / مؤلفو
الشيعة في صدر الاسلام (ط 1909 1910م): وهوكتاب يورد
فيه السيد شرف الدين، اسماء مصنفي الشيعة منذ وفاة رسول
اللّه(ص) حتى زمان الامام الهادي(ع)،نشر على مراحل في
مجلة «العرفان»، ثم طبع مجموعا عدة طبعات.
45 المجالس الفاخرة في متم العترة الطاهرة (ط 1914م):
كتاب في اربعة مجلدات، يتناول الاول منها سيرة
رسولاللّه(ص)، والثاني سيرة امير المؤمنين والسيدة الزهراء
والامام الحسن(ع)، والثالث سيرة الامام الحسين(ع)،
والرابعسيرة سائر الائمة(ع). وقد فقد الكتاب في فتنة سنة
(1329ه) ضمن ما فقد من كتبه، وبقي منه المقدمة التي
كتبهاحول فضيلة البكاء على الامام الحسين(ع)، وفلسفة
الشهادة. طبع طبعات عديدة.
46 المراجعات / المناظرات الازهرية والمباحثات المصرية
(ط 1936م): عبارة عن مجموعة مكاتبات (112 رسالة)دونها
السيد شرف الدين، وكانت قد وقعت بينه وبين شيخ الازهر في
حينها الشيخ سليم البشري. جمعت وطبعت باسمكتاب
«المراجعات»، وقد طبع طبعات كثيرة جدا.
47 المسائل الخلافية / المسائل الفقهية (ط 1951م): وهو
عبارة عن مجموعة من المقالات والرسائل التي كتبها
السيدشرف الدين حول بعض المسائل المختلف عليها بين
السنة وبين الشيعة منتصرا للمذهب الاثني عشري.
48 منجزات المريض: وهي عبارة كتبها في الموضوع المشار
اليه.
49 النص والاجتهاد (ط 1956م): وهو كتاب يتعرض فيه
السيد شرف الدين الى بيان مئة مورد من الموارد التياجتهد
فيها الخلفاء والصحابة مقابل النص.
50 النصوص الجلية في امامة العترة الزكية: وهو كتاب يجمع
فيه السيد شرف الدين ثمانين حديثا حول
امامةالمعصومين(ع)، ويورد اربعين منها من طرق السنة،
واربعين اخرى من طرق الشيعة.
اسفاره ورحلاته
الى المدينة المنورة
في شهر رمضان (1328ه) تشرف السيد مع والدته وجملة من
اعيان البلاد بزيارة العتبات المقدسة في المدينة، وقدانتقلوا
اليها من دمشق بواسطة القطار الذي انشاه السلطان عبد
الحميد العثماني، ووصلوا اليه بعد انطلاقهم من الشامبليلتين
وثلاثة ايام، ثم رجعوا من تلك الزيارة قبل عيد الفطر من تلك
السنة، وكان البناء ان يبقوا الى موسم الحج ولكنالظروف حالت
دون ذلك.
الى مصر
وفي اواخر سنة (1329ه) كان السيد محمد حسين الصدر
خال السيد شرف الدين في زيارة الى عاملة، فقرر وابناخته
القيام برحلة الى مصر، فكان ان ركبا الباخرة التي القت مراسيها
في بور سعيد.
وقد سعى السيد شرف الدين في زيارته هذه الى التوغل في
الحياة العلمية في جامعة الازهر الدينية، فكانت بينه وبينعلماء
البلاد زيارات ومناظرات. وقد بدا السيد شرف الدين جولته
هذه بالحضور في دورة الشيخ سليم البشري المالكيشيخ
الازهر يومئذ والذي كان يلقي درسا في مسند الشافعي، وكانت
تدور بينهما مناقشات حول ما يلقيه الشيخ، الامرالذي ادى الى
ترسخ العلاقة بينهما، وخرجا عما كانا فيه الى المناظرة في
امور العقيدة، فكانت مناقشة تتلوها مناقشةحتى انتهى الامر
الى ما دونه السيد شرف الدين لاحقا في كتاب «المراجعات»
اعتمادا على ذاكرته، بعد ان كانت الرسائلالمجموعة قد احرقت
فيما احرق من كتبه. ولم يلبث السيد طويلا حتى رجع الى
عاملة في جمادى الاولى (1330ه)(:ايار/1912م) بعد ان اجازه
علماؤها الثلاثة البشري ومحمد بخيت ومحمد السملوطي
باجازات عامة مفصلة.
الى حج بيت اللّه الحرام
سنة (1340ه) حج السيد مع ابن عمه السيد علي منطلقا من
صور بالباخرة (باركشير) يوم السبت (12/ذيالقعدة/1340ه)
(:8/7/1922م)، وكان مستاجرها راشد بك عسيران قد اعد لهما
المحل الاول منها ذهابا وايابا مجانا. ولميفوت السيد شرف
الدين وهو على متن الباخرة القيام بمسؤولياته الدينية من
تفقد المسافرين الذين كان فيهم نحومنثلاثمئة من الحجاج
العامليين، اضافة الى اعطائهم دروسا في مناسك الحج.
وفي جدة زاره رئيس حكومتها القائمقام الشيخ عبد اللّه زينل
في ثلة من الوجوه فيهم رئيس البلدية وناظر الجمرك،وارسل
اليه الملك حسين موفدا يصحبه الى ام القرى مكة.
وفي مكة زاره باسم الملك حسين ايضا وزير الخارجية الشيخ
فؤاد الخطيب وقاضي القضاة في جماعة من حاشيةالملك. ولم
يقف الامر عند هذا الحد، بل كان في خدمته رئيس الشرطة
وسدنة الحرم الذين كانوا يمهدون له الطريق. ثمخصه الملك
حسين بالمشاركة في غسل البيت الحرام في تلك السنة، اضافة
الى الموائد التي اقامها على شرفه ودعاهاليها، وكان السيد
شرف الدين خاصة والشيعة عموما في سعة من امرهم بالنسبة
الى نسكهم التي ادوها وفق مذهبهمدون تضييق او حرج، وقد
جرت بين السيد شرف الدين وبين بعض العلماء وغيرهم
مناظرات في بعض الامور الفقهيةوالعقدية، وقد ام السيد شرف
الدين جموع المصلين في الحرم الشريف، وقد عد ذلك من
توفيقاته،.
قبيل المغرب من يوم (17/ذي الحجة/1340ه) غادر السيد
شرف الدين مكة نحو جدة في طريقه الى بيروت، وكانالابحار
منها يوم (24/ذي الحجة) باتجاه بيروت التي وصلوها صباح
الثلاثاء (5/محرم/1341ه) حيث امضوا ثلاثة ايامفي الحجر
الصحي الكرنتينا الذي كان معمولا به في تلك الايام.
وفي صور كانت في استقباله الحشود المهنئة بالعودة سالما.
الى العراق
سنة (1355ه) عزم السيد شرف الدين على زيارة العراق ليجدد
بها عهدا. وما بلغ هذا الخبر مسامع ابن خاله السيدمحمد الصدر
وكان رئيس مجلس الاعيان يومذاك حتى اوعز الى الصحف
العراقية لزف الخبر.
خرج السيد شرف الدين من صور يوم السبت (26/ذي
القعدة/1355ه) (:6/2/1937م)، وقد زاره في طريقه
السيدةزينب(ع) في الراوية والسيدة رقية(ع) في الشام
ومشاهد اهل البيت(ع) في مقبرة باب الصغير من الشام
والمقامالحسيني قرب الجامع الاموي.
وصباح يوم الثلاثاء انطلق الوفد نحو العراق، ولما وصلوا الرطبة
استراحوا نحوا من ساعتين حيث كان في استقبالهمفوض
الشرطة محمد الياسين مهيئا اسباب الراحة، ثم تابعوا المسير
نحو الرمادي حيث كان في استقباله مجموعةمن الاعيان
والوجوه، ومنهم وفد من بغداد خف لاستقبالهم كان منهم:
الشيخ محمد حسن حيدر نائب المنتفك والسيدمحمد صادق
الصدر عضو التمييز الشرعي والسيد محمد هادي الصدر
والسيدان محمد رضا وصدر الدين نجلا السيدشرف الدين،
وكان هؤلاء ضيوفا على الشيخ علي سليمان.
ثم خرج وفد من بغداد لاستقبال السيد شرف الدين في
الفلوجة، يتقدمهم السيد محمد الصدر رئيس مجلس
الاعيان،السيدان محمد مهدي الصدر ومحمد جواد الصدر
نجلا السيد اسماعيل الصدر الكبير، السيد علي الصدر،
الشيخراضي آل ياسين، اضافة الى شيوخ العشائر.
وبعد استقبال السيد شرف الدين، رجع به الوفد الى دار السيد
محمد الصدر في بغداد حيث استراحوا من عناء السفروتناولوا
طعام الغداء، ثم توجهوا الى الكاظمية حيث كان اهلها في
استقبالهم عند جسر الاعظمية. وبعد زيارة الامامالكاظمين(ع)
ومقبرة السيد حسن الصدر قفلوا راجعين الى منزل السيد
محمد الصدر في بغداد حيث اختلفت عليهمالوفود المهنئة،
منها موفد الملك غازي وموفد السيد ابو الحسن الاصفهاني.
|
|---|